مواقع تراثية وعناصر ثقافية قادت السعودية جهود تسجيلها في «اليونيسكو»

تنطوي على قيمة ورمزية وإرث الإنسان في البلاد

يبلغ عدد المواقع المسجلة في السجل الوطني السعودي للآثار نحو 8788 موقعاً أثرياً في مختلف المناطق (وزارة الثقافة)
يبلغ عدد المواقع المسجلة في السجل الوطني السعودي للآثار نحو 8788 موقعاً أثرياً في مختلف المناطق (وزارة الثقافة)
TT

مواقع تراثية وعناصر ثقافية قادت السعودية جهود تسجيلها في «اليونيسكو»

يبلغ عدد المواقع المسجلة في السجل الوطني السعودي للآثار نحو 8788 موقعاً أثرياً في مختلف المناطق (وزارة الثقافة)
يبلغ عدد المواقع المسجلة في السجل الوطني السعودي للآثار نحو 8788 موقعاً أثرياً في مختلف المناطق (وزارة الثقافة)

أرض واسعة مترامية الأطراف، وموقع استراتيجي كان ملتقى تاريخياً وجغرافياً لقارات وحضارات ورثت تاريخاً عريقاً للإنسان، وشواهد قائمة وباقية من ماضي الزمان، حصلت أخيراً على فرصة الظهور وتسليط الضوء، عبر مبادرات نوعية تتفحص في تاريخها، وتنقّب عن كنوزها، وتستعيد طرفاً من تراثها، لتسفر تلك الجهود عن إعادة تأهيل المواقع التاريخية والعناصر الثقافية، التي تصِل الحاضر بالماضي، وتفتح نوافذ إلى الإنسان القديم وإرثه.

ورغم الوقت المتأخر في تسجيل العناصر الثقافة السعودية والمواقع التراثية في القوائم الدولية لحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي، ومنحها الاهتمام العالمي وتأكيد الحفاظ عليها كوديعة للأجيال القادمة، فإن السعودية تمكنت من زيادة عدد عناصرها الخاصة والمشتركة المدرجة ضمن قوائم منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو» للتراث الإنساني المادي، إلى 6 مواقع، وغير المادي إلى 11 عنصراً.

ويعكس هذا التقدمُ جهودَ القطاع الثقافي السعودي في الحفاظ على التراث الإنساني الثقافي المادي وغير المادي، وصون الكثير من المواقع التراثية المهمة في تاريخ البشرية، حيث كانت الجغرافيا السعودية مسرحاً للكثير من الأحداث، وللتراث غير المادي الذي تتمتع به مناطق السعودية في تنوع وثراء وغِنى.

6 مواقع أثرية و 11 عنصراً ثقافياً في قائمة «اليونيسكو»

6 مواقع أثرية تنطوي على قيمة ورمزية وإرث إنسان الجزيرة العربية وهو يتكيّف مع الظروف ويرسم ملامح تعايشه العبقري مع البيئة والمحيط من حوله. في عام 2008 أصبحت مدائن صالح أول موقع في السعودية ينضم إلى قائمة مواقع التراث العالمي، وهي مدينة الحجر، التي تقع في محافظة العـلا التابعة لمنطقة المدينة المنورة. تبعها حي الطريف في الدرعية، ثاني المواقع السعودية عام 2010، الذي تحمل آثاره تاريخاً عمرانياً وقصة إنسانية منذ القرن الـ15 وسط شبه الجزيرة العربية. وفي عام 2014 حصلت منطقة جدة التاريخية على موافقة لجنة ‏التراث العالمي بمنظمة «اليونيسكو» باعتمادها ضمن القائمة، وتسليط الضوء عالمياً على موقعها في كبد التاريخ.

بعد ذلك، انضمّت مواقع جبة وراطا والمنجور «الشويمس» في منطقة حائل، بتاريخها الذي يعود عمره إلى أكثر من 10 آلاف سنة قبل الميلاد، إلى قائمة التراث العالمي من قبل منظمة «اليونيسكو» في عام 2015، ولمعت رسومها الصخرية من جديد على واجهات الجبال في الموقع. وكانت واحة الأحساء، أكبر وأشهر واحات النخيل الطبيعية في العالم، بأكثر من 3 ملايين نخلة، الموقع السعودي الخامس في قائمة التراث العالمي، فيما سجلت آبار حمى في نجران جنوب البلاد، سادس المواقع وآخر المنضمين إلى القائمة.

نجحت السعودية في تسجيل 11 عنصراً ثقافياً محلياً وعربياً في قائمة التراث غير المادي لتأكيد قيمتها التاريخية ورمزيتها الثقافية (وزارة الثقافة)

كما نجحت السعودية في تسجيل 11 عنصراً ثقافياً محلياً وعربياً في قائمة التراث غير المادي، لتأكيد قيمتها التاريخية ورمزيتها الثقافية وتقديمها إلى العالم.

بدأ ذلك عام 2015 عندما أدرجت «المجالس» ضمن قائمة التراث العالمي اللامادي في السعودية كمكان ثقافي ولأداء الواجبات الاجتماعية، وذلك بالتشارك مع الإمارات، وسلطنة عُمان، وقطر.

ثم إدراج القهوة العربية رمزاً للكرم في العام نفسه، وعُدّت أحد التقاليد المألوفة عربياً في حسن الضيافة والوفادة وإكرام الضيف. ثم سُجلت «العرضة النجدية» ضمن التراث العالمي اللامادي تحت عنوان «العرضة النجدية - رقص شعبي ودق على الطبول وأهازيج شعرية من المملكة العربية السعودية» عام 2015، وفي العام التالي أُدرجت «رقصة المزمار» في القائمة، وهي رقصة تؤدّى باستخدام العصيّ على إيقاع الطبول في السعودية خلال المناسبات العائليّة أو الوطنيّة.

وايضاً في عام 2016 سُجلت «الصقارة» كتراث إنساني حي، حيث لا تزال الصقارة (تربية الصقور والصيد بها) تستهوي الكثير في السعودية وعدد من الدول العربية الأخرى، وأصبحت جزءاً من الإرث الثقافي للشعوب. وانضم القط أو النقش أو الزَّيان، وهو أحد الفنون التجريدية التي نشأت في منطقة عسير وتقوم به النساء لتزيين بيوتهن، إلى القائمة عام 2017. ثم نخيل التمر عام 2019، وما يتعلق به من المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات، نجح تسجيله بالتشارك مع الكثير من الدول، التي يعد النخيل جزءاً من تاريخها، ومصدر دخل للكثير من المزارعين والحرفيين وأصحاب المهن اليدوية والتجار وأصحاب المصانع والشركات الغذائية فيها.

وفي عام 2020، سُجلت الصناعة التقليدية لحرفة السدو، وهو أحد أنواع النسيج المُطرز البدوي التقليدي الذي ينتشر في التقاليد البدوية في المملكة، ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي في «اليونيسكو». ثم الخط العربي كرمز للهوية العربية، تثميناً لمساهمته في نقل الثقافة والنصوص الدينية على مر التاريخ.

وقد سُجل الخط العربي على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لمنظمة «اليونيسكو»، في ديسمبر 2021، بعد أن قادت السعودية بالتعاون مع 15 دولة عربية تحت إشراف منظمة «الألكسو»، الجهود المشتركة في تسجيل عنصر «الخط العربي: المعارف والمهارات والممارسات» على القائمة.

وفي العام التالي 2022، سُجل حداء الإبل، وهو أحد التعابير الشفهية في تراث السعودية، ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم الثقافة «اليونيسكو»، بعد أن قادت المملكة بالتعاون مع سلطنة عُمان، ودولة الإمارات العربية المتحدة، الملف المشترك لتسجيله. ومؤخراً، نجحت السعودية في تسجيل «البن الخولاني السعودي»، والمهارات والمعارف المرتبطة بزراعته، في نوفمبر 2022، ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم الثقافة «اليونيسكو».

تحثّ هيئة التراث باستمرار المواطنين والمهتمين إلى الإبلاغ عن المواقع الأثرية المكتشفة لتتمكن الهيئة من الوصول إليها وتسجيلها (وزارة الثقافة)

التفاتة سعودية إلى مقومات السياحة والتراث

في يوليو 2021، وخلال مناسبة تسجيل منطقة حمى الثقافية كأحد مواقع التراث العالمي وأكبر متحف مفتوح وحيّ للنقوش الصخرية، أكد وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان، أن التراث الوطني السعودي يحظى بدعم واهتمام كبيرين من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وأن المواقع السعودية المسجلة في قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، إلى جانب العناصر المسجلة في قائمة التراث الثقافي غير المادي، تؤكد المدى غير المحدود الذي يمكن أن تُسهم به السعودية في خدمة التراث الإنساني العالمي المشترك، انطلاقاً من عمقها التاريخي الغني، وتحت مظلة «رؤية السعودية 2030» التي أكدت أهمية الاعتزاز بالهوية الوطنية التي يعد التراث الوطني بكل قوالبه المادية وغير المادية واحداً من مكوناتها الرئيسية. ولفت الأمير بدر بن فرحان إلى أن السعودية غنيّة بمواقع التراث المهمة على خريطة الحضارات الإنسانية، وأن الجهود تتكامل لتعريف العالم عليها، ولتسجيلها في جميع السجلات الوطنية والدولية، كونها ثروة حضارية وعمقاً ثقافياً للمملكة.

«رؤية 2030»: بداية التحول

بدأ التحول مع إطلاق «رؤية 2030» عام 2016، التي رسمت خريطة طريق استراتيجية للسعودية، وأطلقت العنان لإمكانات البلاد الثقافية والسياحية، والاستثمار في مقوماتها غير المستغلة بشكل كافٍ يعادل قيمتها التاريخية والثقافية.

وكان البُعد السياحي، وجعل السعودية وجهة سياحية على مستوى عالمي، ومشاركة التقاليد والرموز والعناصر الثقافية المحلية مع المجتمع العالمي، في قلب معادلة رسم الهوية الفريدة للبلاد، مع حماية وتطوير وتعزيز المواقع السياحية الرائعة والتجارب داخل البلد.

في حين كان البُعد الثقافي ميزة يمكن الرهان عليها، وتشجيع المجتمع الدولي على اكتشافها والتعرف على تفاصيلها وملامحها. ومع إطلاق وزارة الثقافة عام 2018، عملت جاهدة على تطوير المشهد الثقافي للمملكة، وتتفرع عنها 11 هيئة مخصصة تم إنشاؤها في عام 2020 لتتناول مختلف التخصصات، وعلى رأسها هيئة التراث التي تتولى مسؤولية تطوير قطاع التراث والحفاظ عليه.

وتنطلق هيئة التراث من مبدأ أن السعودية أرضٌ زاخرة بتراثٍ غني ومتنوع، وأن هذا التراث هو مرآة للحضارات التي ازدهرت على أراضيها، وانعكاس لمسيرة الإنسان في اكتشاف هويته الوطنية المميزة، ومن منطلق الاحتفاء بهذا الإرث الثري، تهدف هيئة التراث إلى تنمية الجهود المتعلقة بالتراث الوطني وتعزيز أساليب حمايته، ورفع مستوى الوعي والاهتمام به، إلى جانب تطوير القطاع ودعم ممارسيه.

السعودية غنية بمواقع التراث المهمة على خريطة الحضارات الإنسانية والسعي مستمر لتعريف العالم عليها (وزارة الثقافة)

8788 موقعاً أثرياً في السعودية

يبلغ عدد المواقع المسجلة في السجل الوطني السعودي للآثار نحو 8788 موقعاً أثرياً في مختلف المناطق، تُمثل في مجملها إرثاً وطنياً يعكس الثراء التاريخي للسعودية، حيث تعلن هيئة التراث بين وقت وآخر عن اعتماد تسجيل وتوثيق عدد جديد من المواقع الأثرية في السجل الوطني للآثار.

يأتي ذلك في إطار جهود هيئة التراث في اكتشاف المواقع الأثرية والتاريخية بالمملكة، وتسجيلها بشكلٍ رسمي في السجل الوطني للآثار، ومن ثم إسقاطها على خرائط رقمية تُمكّن من سهولة إدارتها وحمايتها والمحافظة عليها، وبناء قاعدة بيانات مكانية للمواقع الأثرية المسجلة، وحفظ وتوثيق الأعمال التي تجري عليها، وأرشفة وثائق وصور مواقع التراث بالمملكة. كما تحثّ هيئة التراث باستمرار، المواطنين والمهتمين على الإبلاغ عن المواقع الأثرية المكتشفة لتتمكن الهيئة من الوصول إليها ومن ثم تسجيلها، من خلال منصة متخصصة على شبكة الإنترنت، أو عبر فروع الهيئة على مستوى مناطق المملكة، منوهةً بوعي المواطن ودوره بوصفه شريكاً أساسياً في المحافظة على تراث وطنه وتنميته، وذلك في إطار مرحلة مهمة يشهدها التراث الثقافي في السعودية، من جهة صونه والاهتمام به وإعادة الاعتبار للكثير من الإرث الثقافي السعودي المادي وغير المادي، المتنوع والمتوزع بين مناطق السعودية الشاسعة، الأمر الذي يزيد من التوجه إلى إشراك المجتمعات المحلية، بوصفها الحاضن الطبيعي للتراث الثقافي السعودي في جهود إدارة التراث والاهتمام به وصونه، كشواهد تاريخية باقية على ثراء المجتمع السعودي عبر التاريخ وعلى إرثه العريق.

وقال خالد الحميدي، الباحث في التراث و الموروث الثقافي، إن دوراً مهماً يمكن أن يضطلع به المجتمع المحلي في إدارة الموروث الثقافي في مختلف المناطق السعودية، مشيراً إلى أن أفراد المجتمع من المهتمين ممن عاصروا وهج تلك المواقع التراثية والثقافية، ملمّون بقيمتها وعارفون بتفاصيل جميلة وشيقة حول هذا التراث، ويستطيع الكثير منهم وباقتدار نقل ملامح الجمال الحقيقي والمتفرد للتراث الثقافي كلٌّ في منطقته، وإبرازه كعمل إنساني ثقافي ينافس نظيره في المناطق الأخرى سواء خارج الوطن أم داخله.

عززت السعودية أخيراً من حضورها الثقافي والتعليمي ضمن أنشطة «اليونيسكو» العالمية سيما في دعم التراث وتوثيق الإرث الإنساني المشترك (وزارة الثقافة)

السعودية و«اليونيسكو»: علاقة مزدهرة

عززت السعودية أخيراً، من حضورها الثقافي والتعليمي ضمن أنشطة «اليونيسكو» العالمية، لا سيما في أعمال دعم التراث، ومساعي السعودية الممتدّة نحو توثيق الإرث الإنساني المشترك، إلى جانب الدول الأعضاء في اللجنة، وتحقيق أهداف منظمة «اليونيسكو» بشكلٍ عام، وأهداف لجنة التراث العالمي بشكل خاص. وتوّج ذلك باعتماد السعودية رئيساً للجنة التراث العالمي، برئاسة الأميرة هيفاء آل مقرن، المندوبة الدائمة للمملكة لدى «اليونيسكو»، وقيادة فريق مؤلف من ممثلي 21 دولة منتخبة من الجمعية العمومية، لدراسة اقتراحات الدول الراغبة في إدراج مواقعها على قائمة التراث العالمي، ومساعدة الخبراء على رفع التقارير، وتقديم التقييم النهائي بشأن إدراجها ضمن قائمة التراث العالمي.

وإلى جانب ذلك تقدمت السعودية بمشاريع، حصلت على إجماع الأعضاء، لبناء قدرات العاملين في مجال التراث للسنوات العشر القادمة، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس على تعزيز التنوّع الجغرافي للخبراء، وتمكين الكفاءات الإقليمية، ووضع خطط وتدابير لحماية مواقع التراث الثقافي المهدّدة بالخطر، إلى جانب رفع الكفاءات التقنية والمهنية للشباب والخبراء في مجال التراث العالمي على حدّ سواء.

وازدهرت الشراكة القائمة بين «اليونيسكو» والسعودية في السنوات الأخيرة، بما يُثري حياة الناس ويعزز قدرات الاتصال، وقد دعمت السعودية مختلف المبادرات لـ«اليونيسكو» لمعالجة عدد من الأزمات العالمية، لا سيما في المنطقة العربية، والمتعلقة بشؤون التعليم وضمانه للشعوب والأجيال المحرومة والمتضررة من تحديات سياسية وظروف صعبة. كما دعمت وأطلقت برامج ابتكارية من شأنها منع التطرف العنيف وتعزيز المواطنة العالمية، وتعزيز الصحة النفسية والاجتماعية للاجئين في المنطقة العربية، وترويج رسائل السلام والحوار.

ويمثل استمرار الشراكة مع اللجنة السعودية من خلال «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، الذي أُسس حديثاً، فرصةً لدعم ومؤازرة الكثير من الدول مثل لبنان وفلسطين واليمن والصومال، لا سيما على صعيد التعليم والشؤون الإنسانية المختلفة.



«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)

اقتنص العرض المسرحي «الهاربات» للمخرجة والكاتبة التونسية وفاء طبوبي، جائزة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي «أفضل عرض مسرحي»، بعد منافسته إلى جانب 13 عرضاً من دول عدة، ضمن فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» التي أُقيمت في مصر من 10 إلى 16 يناير (كانون الثاني) الحالي، بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، وبحضور نخبة بارزة من الفنانين والمسرحيين العرب، تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدّد».

وكرَّم وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، والأمين العام لـ«الهيئة العربية للمسرح»، الكاتب إسماعيل عبد الله، المخرجة وفاء طبوبي وفريق العرض.

وفي السياق عينه، حصد جوائز مسابقة «التأليف المسرحي» الموجَّهة للأطفال، التي أُقيمت تحت عنوان «أطفالنا أبطال جدد في حكاياتنا الشعبية»، 3 كتّاب من مصر، هم: عبد الحكيم رخية عن نصّ «محاكاة سيرة الزير»، ومحمد سرور عن نصّ «الهلالي الصغير»، وهاني قدري عن نصّ «علاء الدين ومصباح صنع في الصين».

وخلال حفل الختام، الذي أُقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، الجمعة، من إخراج خالد جلال، وتقديم الفنانة رانيا فريد شوقي، وتضمّن فقرات فنية واستعراضية لفرقة رضا للفنون الشعبية التابعة للبيت الفنّي للمسرح بوزارة الثقافة، كُرِّمت جميع العروض المسرحية المُشاركة في المهرجان.

جانب من حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وشملت العروض المكرَّمة: «كارمن» و«مرسل إلى» من مصر، والعرض القطري «الساعة التاسعة»، والجزائري «المفتاح»، والإماراتي «بابا»، واللبناني «بيكنك عَ خطوط التماس»، والأردني «فريجيدير»، إضافة إلى «مأتم السيد الوالد» و«طلاق مقدس» من العراق، والعرض الكويتي «من زاوية أخرى»، ومن تونس «الهاربات» و«جاكرندا» و«كيما اليوم»، ومن المغرب «مواطن اقتصادي» و«ويندوز F».

ووصفت الكاتبة والناقدة المسرحية المغربية بشرى عمور فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» بـ«المتنوّعة والمتميّزة»، مؤكدة أنّ تنظيم «الهيئة العربية للمسرح» ووزارة الثقافة المصرية، إلى جانب الحرفية والانضباط وتوزيع المَهمّات اللوجيستية، كان مميّزاً في أدقّ التفاصيل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ مهرجان «المسرح العربي» استطاع ترسيخ ركائزه في الساحة المسرحية العربية، وصار تقليداً سنوياً للمسرحيين في مختلف المجالات، إذ حافظت «الهيئة العربية للمسرح» على برامجها الأساسية المتمثلة في العروض، والمناقشات النقدية والتطبيقية، والندوات الفكرية، والورشات الفنّية، وتوقيع الإصدارات، ودعم الكتّاب، لافتة إلى أنّ عروض هذا العام جاءت متفاوتة في الطرح والمدارس الفنّية والقضايا المجتمعية، بما يصبّ في مصلحة المُشاهد العربي.

وشهد المهرجان، على مدى أيامه الستة، عدداً من الندوات الثقافية والنقدية حول العروض المسرحية، إضافة إلى قضايا متنوّعة مُتعلّقة بالمسرح المصري، ورموزه، وإشكالياته، وتقنياته، وتطوّره.

ومن جهتها، أكدت الناقدة البحرينية الدكتورة زهراء المنصور أنّ المهرجان شهد تنوّعاً واضحاً في مستوى العروض المشاركة، إذ تباينت التجارب بين ما هو لافت ومجتهد فنّياً، وبين عروض أكثر تقليدية في طرحها وأدواتها.

توزيع الجوائز في حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنّ هذا التنوّع يُحسب للمهرجان، كونه يتيح مساحة لرؤية اتجاهات مسرحية مختلفة، ويعزّز فرص الحوار وتبادل الخبرات بين صنّاع المسرح من مختلف البلدان العربية، مشيرة إلى أنّ المهرجان يظلّ منصة مهمّة لاكتشاف تجارب جديدة وقراءة تحوّلات الخطاب المسرحي العربي في سياقاته الجمالية والفكرية المتعدّدة.

ولفتت زهراء المنصور إلى أنّ العروض المسرحية شهدت تفاعلاً ملحوظاً من الجمهور، الذي تنوَّعت ردود فعله تبعاً لاختلاف التجارب المقدَّمة، وهو ما يعكس أهميته بوصفه «فضاء حيّاً» للقاء بين العرض والمتلقّي، إذ فتح هذا التفاعل المجال لنقاشات جمالية وفكرية ضرورية، ومنح العروض حياتها خارج خشبة المسرح، سواء عبر الحوار المباشر أو القراءة النقدية اللاحقة.

وفي السياق عينه، وعلى هامش «مهرجان المسرح العربي»، تُقام الدورة الـ5 من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة»، للمرة الأولى في مصر، من 21 إلى 23 يناير الحالي، بمشاركة مصرية وعربية واسعة، تشمل عدداً من الجلسات الفكرية وعروض العرائس.


ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
TT

ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

يتيح ملتقى طويق للنحت في نسخته السابعة التي انطلقت الاثنين في أحد أهم شوارع العاصمة السعودية، تجربة ثقافية تفاعلية تُعزِّز حضور الفنِّ في الفضاء العام، وتُقرِّب الجمهور من الممارسة النحتية المعاصرة.

وأطلق ملتقى طويق للنحت 2026 برنامجاً ثقافياً وفنِّياً متنوِّعاً، يضمّ ورشات عمل تطبيقية، وجلسات حوارية، ودورات متقدّمة، وتجارب فنّية مسائية، تُقام في موقع الملتقى على شارع الأمير محمد بن عبد العزيز (التحلية)، وتستمرّ حتى 22 فبراير (شباط) المقبل، وذلك تحت إشراف برنامج «الرياض آرت» التابع للهيئة الملكية لمدينة الرياض.

النحت الحي للفنان الإيطالي نيكولا فوشي في معرض طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

وتأتي الفعاليات المُصاحبة للملتقى امتداداً لتجربة النحت الحيّ التي تنطلق يومياً من العاشرة صباحاً، وتتيح للجمهور التفاعل المباشر مع الفنانين المُشاركين، ومتابعة تشكُّل الأعمال النحتية في الفضاء العام. ويتناول الملتقى هذا العام شعار «ملامح ما سيكون» الذي يُعد نموذجاً للتحوّل، ويركّز على التغيّرات الفيزيائية والثقافية التي تُشكّل المدن عبر الزمن. وتنعكس هذه الرؤية في محتوى الورشات والحوارات التي تستكشف العلاقة بين النحت والفضاء العام، ودور العمل الفنّي في صياغة الذاكرة الجمعية والهوية البصرية للمدينة.

منطقة الجلسات الحوارية في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

وتتناول الجلسات الحوارية موضوعات مرتبطة بالنحت في المشهد الحضري المعاصر، من بينها حضور المنحوتات في الأماكن العامة، وأثرها في تحسين جودة المشهد البصري، ودورها في تعزيز التفاعل الثقافي داخل المدن، بمشاركة فنانين ومتخصّصين يقدّمون قراءات متعدّدة لتجربة النحت وعلاقتها بالمكان والمجتمع. ويتضمَّن البرنامج ورشات عمل تطبيقية ودورات متقدّمة تُحاكي فئات متنوّعة، وتُقدّم تجارب تعليمية وتفاعلية للتعرُّف على تقنيات النحت، واستخدام المواد، ومفاهيم الاستدامة، من خلال ممارسات عملية تُشرف عليها نخبة من الفنانين المُشاركين، وبمشاركة جهات متخصّصة، من بينها المعهد الملكي للفنون التقليدية (ورث) الذي يقدّم ورشة للنحت باستخدام الخشب.

من المعرض المُصاحب لملتقى طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

ويُقدّم ملتقى طويق للنحت تجارب فنّية خلال ساعات المساء، تجمع بين العناصر الموسيقية والضوئية والعروض الأدائية، بما يمنح الزوَّار فرصة استكشاف الأعمال النحتية في أجواء مختلفة خارج ساعات النهار، معزّزاً حضور الفنّ في الحياة الحضرية اليومية.

ويعتمد الملتقى جدولاً مسائياً خاصاً خلال رمضان، بما يتناسب مع أجواء الشهر الكريم، ويتضمَّن ورشات عمل عملية، وجلسات قصصية، وبازار رمضان، وسوقاً مسائية تضمّ أطعمة محلّية ومنتجات حرفية يدوية، مثل الفخار والصوف والحُلي بالخرز، والحقائب الجلدية.

وتُختتم الفعاليات بمعرض عام يُقام من 9 إلى 22 فبراير؛ إذ تُعرض الأعمال الفنّية المكتملة التي أُنتجت خلال مرحلة النحت الحي، تمهيداً لانضمامها لاحقاً إلى المجموعة الدائمة للأعمال الفنّية في مدينة الرياض؛ علماً بأنّ جميع الفعاليات متاحة مجاناً للجمهور.


فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
TT

فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)

ظهرت فرقة كرنفالية إسبانية في مقاطع مصوَّرة انتشرت بشكل واسع، يرتدي أعضاؤها زيّ العالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ، ويتنقّلون على كراسٍ متحرّكة، في عرض غير مألوف يهدف إلى رفع الوعي بمرض التصلّب الجانبي الضموري.

ووفق ما نقلته «نيويورك بوست» عن وسائل إعلام إسبانية، ارتدى 12 رجلاً شعراً مستعاراً وملابس تُحاكي مظهر هوكينغ، وانحنوا على كراسٍ متحرّكة، مُقلّدين إيماءاته وصوته الآلي المميّز، خلال عرض موسيقي استمر 30 دقيقة ضمن مسابقة الفرق الكرنفالية الرسمية في مدينة قادس.

وكان هوكينغ، الذي تُوفّي عام 2018 إثر مضاعفات مرتبطة بالمرض العصبي المُنهك، أحد أشهر الأصوات في مجال العلوم، رغم اعتماده على جهاز نطق إلكتروني للتواصل.

وانتشر عرض الفرقة، التي حمل عملها اسم «أغنية شيريجوتا شعبية من الناحية النظرية»، على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت وهي تجوب شوارع المدينة المرصوفة بالحصى على كراسٍ كهربائية، وتغنّي معاً بشكل متوافق منسجم وموحَّد، وسط ذهول الحشود التي تابعت المشهد في حالة من عدم التصديق.

وقال مؤلّف العمل، ميغيل أنخيل يوي، إنّ «الفكرة كانت إما كلّ شيء وإما لا شيء»، معترفاً بأنّ العرض الغريب كان فكرة تتضمَّن مخاطرة، وتستهدف توظيف الفكاهة السوداء من دون الإساءة إلى أحد. وأضاف: «لا داعي للانزعاج، فالأمر كلّه من أجل الضحك».

وعندما صعد المؤدّون إلى خشبة «مسرح فايا»، بقوا على كراسٍ متحرّكة بينما تتساقط عليهم قصاصات الورق الملوّن، وأدّوا أغنيات أشادت بالعالِم البريطاني الشهير ونظرياته حول الفضاء، والزمن، والثقوب السوداء، والنسبية، وفق مقطع مصوّر نُشر عبر موقع «يوتيوب».

ورغم أنّ العرض أثار ضحك الجمهور، فإن كلمات الأغنيات حملت رسائل مؤثّرة أضاءت على معاناة مرضى التصلّب الجانبي الضموري، وجاء في أحد المقاطع: «انتصرتُ وحدي»، وفق وسائل إعلام إسبانية.

وقبل الجولة التمهيدية، الأربعاء، دعت الفرقة جمعية التصلّب الجانبي الضموري في الأندلس إلى حضور بروفة بملابس العرض، إذ أبدى المرضى موافقتهم على أداء العرض، الذي قوبل بتصفيق حار وقوفاً خلال المسابقة.

وقال يوي: «نميل إلى الالتزام بهذه القضايا لأنّ باكو (المخرج) يعمل مع أشخاص من ذوي الإعاقة، وكانت الفكرة أن نمنحهم صوتاً وحضوراً».

وبعد انتهاء المسابقة، تُخطّط الفرقة للتبرّع بالكراسي المتحرّكة الـ12 لمرضى التصلّب الجانبي الضموري المحتاجين. وأضاف يوي: «هذه كراسٍ متحرّكة حقيقية تبلغ تكلفة الواحد منها 400 يورو». وختم: «وبما أننا تحمّلنا العبء، فالأجدر أن نُنهي المهمّة».