«فيلم العُلا» تُوسّع الإنتاج المرئي في المنطقة

مدينة عملاقة مزودة بأحدث التقنيات

يعد فيلم «قندهار» أول فيلم هوليوودي ضخم في المنطقة (فيلم العلا)
يعد فيلم «قندهار» أول فيلم هوليوودي ضخم في المنطقة (فيلم العلا)
TT

«فيلم العُلا» تُوسّع الإنتاج المرئي في المنطقة

يعد فيلم «قندهار» أول فيلم هوليوودي ضخم في المنطقة (فيلم العلا)
يعد فيلم «قندهار» أول فيلم هوليوودي ضخم في المنطقة (فيلم العلا)

تتّجه الهيئة الملكية لمحافظة العلا إلى استقطاب كبرى شركات الإنتاج العالمية للتصوير في أراضيها، وذلك عبر وكالة «فيلم العلا» التي أُسّست عام 2020، وأُسندت إليها مهمّة الترويج للإنتاجات السينمائية والتلفزيونية المحلية والإقليمية والدولية في المنطقة، ودعمها.

وفي هذا السياق، أكّدت المديرة التنفيذية للوكالة شارلين جونز، في حوار مع «الشرق الأوسط»، على أنّ «الهدف هو إنشاء بوابة ووجهة مهمّة في العلا للموهوبين والمنتجين الطموحين في قطاعَي السينما والتلفزيون، إضافة إلى الاستعداد قريباً لافتتاح منشأة إنتاج عالمية تقدّم خدمات متكاملة، وتشمل موقع تصوير تبلغ مساحته 30 ألف قدم».

شارلين جونز المديرة التنفيذية لوكالة «فيلم العلا»

أفلام من العالم بين جبال العلا

وأشارت جونز إلى أنّ الوكالة استضافت حتى الآن 694 يوم إنتاج لعدد من الأفلام، من بينها فيلم الحركة «قندهار» من بطولة جيرارد بتلر، وفيلم الدراما «كرز» للأخوين روسو، من بطولة توم هولاند، إلى «نورا» للمخرج السعودي توفيق الزيدي، وهو أول فيلم روائي سعودي يُصوَّر في المحافظة بفريق من الممثلين السعوديين، وأكثر من 40 في المائة من طاقم العمل من أهل المملكة.

أما الإنتاجات التلفزيونية التي صُوِّرت في العلا، فتشمل المسلسل البريطاني «إكسبيديشن» مع ستيف باكشال، وأفلام «ناشيونال جيوغرافيك» الوثائقية، إلى الإعلانات التجارية والعروض الترويجية وجلسات التصوير والأفلام القصيرة.

وأضافت جونز أنّ العمل جارٍ على المزيد من الإنتاجات العالمية، من بينها أفلام مهمّة من هوليوود وبوليوود وكوريا الجنوبية، يُعلن عنها خلال الشهرين المقبلين.

وعن استراتيجية الوكالة لجذب صنّاع الأفلام إلى المنطقة، أكدت جونز «استمرار العمل على تطوير بيئة جاذبة ومعزّزة لإنتاج الأفلام تدعمها بنية تحتية قوية وخدمات عالية الجودة وعوامل مشجّعة أخرى»، مضيفة: «صناعة الأفلام استثمار والتزام؛ لذا نحرص على منح جميع القصص والروايات المتنوّعة فرصة عادلة لتكتمل في العلا».

وكشفت أنّ الوكالة توفر خصماً نقدياً بنسبة 40 في المائة من باب تحفيز جميع أنواع الإنتاج في العلا، وتقديم الحاجات اللوجستية كاملة.

تبني وكالة «فيلم العلا» استوديوهات مزودة بأحدث تقنيات الإنتاج الفني (فيلم العلا)

وذكرت أنّ الأعمال الإنتاجية توظف المواهب وطاقم العمل من السعوديين، وتعرض ثقافة العلا وتاريخها وجمال طبيعتها، ويمكنها أيضاً الإفادة من الحوافز العينية، إلى الدعم المالي عبر تأمين تكاليف السفر والإقامة.

أما على الصعيد اللوجستي، فأكدت جونز أنّ لديهم فريقاً من الخبراء على الأرض، ويمكن التواصل معهم في أي وقت لدعم عمليات الإنتاج. ويقدّم الفريق المساعدة عبر اكتشاف الأخطاء وإصلاحها، بدءاً من مرحلة إعداد العمل إلى تسليمه، وأيضاً المساعدة في الحصول على الخصم النقدي، والمهمّات الإدارية الأخرى مثل لوائح الإنتاج، والتخليص الجمركي، وطلبات التأشيرات، وتصاريح التصوير، إلى المساعدة في اختيار المواقع وتوظيف المواهب.

 

مدينة إنتاج عملاقة في العلا

وتطرّقت جونز إلى البنية التحتية، فكشفت أنهم على مشارف الانتهاء من المرحلة الأولى من بناء منشأة إنتاج عالمية تقدّم خدمات متكاملة، تشمل مساحة تصوير تبلغ 30 ألف قدم مربعة، مدعومة بالأجهزة الصوتية المتطوّرة، وموقع تصوير خارجياً، ومباني دعم الإنتاج، وورش عمل، ومستودعات، واستوديو تسجيل، وأماكن للتدريب والبروفات، وكافيتريا، ومساحة للفعاليات، ومبنى إدارياً.

أجزاء كبيرة من الفيلم تم تصويرها في العلا شمال غربي السعودية (فيلم العلا)

وستكون مساحة التصوير على بعد 14 دقيقة فقط من مباني الإقامة لـ«فيلم العلا»، وطاقم العمل المُخصص لهذا الغرض، من خلال 300 وحدة إقامة عالية الجودة، ووحدات سكنية مفروشة بالكامل، بمساحة مكتبية خاصة بالإقامات القصيرة والطويلة من أجل أعمال الأفلام، ومجموعة من الفنادق الراقية، وخيارات الإقامة متوسطة المدى.

وتناولت في حديثها، دعم المواهب، فقالت إنّ «الوكالة تهدف إلى بناء قاعدة راسخة من المواهب المتنوّعة لتعزيز نمو إنتاج الأفلام في العلا، ودعم تطوّر قطاع الأفلام في السعودية وتسريعه»، مؤكدة: «نبذل كل الجهود لتضمين برامج التدريب المهني في الأعمال التي تُصوَّر في المحافظة».

كما منحت الوكالة ضوءاً أخضر لبرامج تهدف إلى رفع مستوى المواهب السعودية، بما فيها المعسكر التدريبي الذي أُقيم لمدة 10 أيام في وقت سابق من هذا العام، بمشاركة 100 طالب، وبالتعاون مع معهد «Creative Media Skills» من «Pinewood Studios» في لندن، فتلقّى المتدربون كل ما يتعلّق بالبرمجة النصية والمكياج وتصميم المواقع.

 

العلا تبتكر

إلى ذلك، أطلقت الوكالة مشروع «العلا تبتكر»، وهي منصة تهدف إلى تعزيز الموهبة والإبداع ودعم الأجيال المقبلة في مجالات السينما والفنون والأزياء.

وتعاونت المنصة في مرحلتها الأولى مع مجلس الأزياء البريطاني، والممثلة السعودية ميلا الزهراني، ومؤسس شركة «كلوس فيلمز» أليك ماكسويل، إلى رمزَي الأزياء هيلينا كريستنسن وإيفا هيرزيغوفا، واختارتهما سفيرتين لدعم مسيرة المشروع في تحقيق رؤيته.

ومن الإنجازات، ارتداء هيرزيغوفا وكريستنسن تصميمات من علامة الأزياء السعودية «أتيليه حكايات»، التي أسّستها مصممتا الأزياء السعوديتان علياء وعبير عريف، و«آرآم» لمستشارة تطوير قطاع الأزياء أروى العماري، وذلك خلال حفل توزيع جوائز الـ«أوسكار فانيتي فير» في لوس أنجليس. أما بالنسبة إلى المرحلة الثانية، فستحدّد المخرجة والمنتجة والممثلة كيتي هولمز ثلاث صانعات أفلام سعوديات ناشئات لتدريبهن وتوجيههن طوال العام.

تهدف الهيئة الملكية للعلا إلى استقطاب كبرى شركات الإنتاج للتصوير في المنطقة (فيلم العلا)

يُذكر أنّ تطوير العلا وجهةً لتصوير الأفلام يأتي لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الشاملة للهيئة الملكية للمحافظة القائمة على تنويع الاقتصاد، ما ينعكس إيجابياً على التعريف بالعلا وجهةً سياحية وثقافية عالمية، تُحقق الأثر الاقتصادي لسكانها في قطاع الخدمات.

 

العلا تستضيف "قندهار" أحدث إنتاجات هوليوود

استضاف منتجع بانيان تري العُلا، عرضاً حصرياً من تقديم فوكس سينما، لفيلم قندهار الجديد؛ أول فيلم أمريكي بإنتاج ضخم يتم تصويره في السعودية وتحديدا في محافظة العلا؛ بحضور الممثل البوليوودي علي فضل، أحد النجوم الرئيسيين في الفيلم، إلى جانب ممثلين عن هيئة الأفلام السعودية والهيئة الملكية لمحافظة العُلا.

ويشكل قندهار أحد أكثر أفلام التشويق والإثارة المنتظرة في عام 2023 بإنتاجٍ مشترك بين إيغل فيلمز، وجي-بايس وثندر رود، إلى جانب استوديوهات كابستون واستديوهات إم بي سي.

ويأتي الفلم من إخراج ريك رومان ووه وبطولة الممثل جيرارد بتلر الذي يلعب دور توم هاريس، العميل السري لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية والمحاصر في الأراضي الأفغانية. وتدور قصته حول رحلة هاريس المحفوفة بالمخاطر برفقة مُترجمهِ الأفغاني للوصول إلى نقطة الإخلاء الموجودة في مدينة قندهار.

وشكلت العُلا، - أول موقع للتراث العالمي لليونسكو في السعودية -، مكاناً مثالياً لتصوير الفيلم بفضل محيطها الطبيعي المذهل وكثبانها الرميلة وواحاتها الصحراوية وآثارها التي تعود للعصر الحجري.

كما مثلت المدينة من خلال موقعها المميز عنصراً رئيسياً في استراتيجية السعودية لتحقيق الاستدامة والتميز في مجال صناعة الأفلام حيث ستستضيف العديد من الافلام العالمية في الفترة المقبلة ضمن خطة واسعة لتطوير القطاع الذي بدأ بالازدهار محليا.

وقال الفنان علي فضل لـ"الشرق الأوسط" انه من المبهر مشاهدة ما يحدث في السعودية بالسنوات الاخيرة، ويعتقد ان صناعة الافلام تزدهر فيها و من "الذكاء" ان يتجه صناع الافلام اليها لاستكشافها اكثر و المساهمة في نقل القصص الموجودة بها.

وعن المناظر الطبيعية التي شاهدها في العلا وصفها فضل انها "تخطف الأنفاس" و وقد نجح المخرج في إبرازها بشكل مثالي، مما ساهم في تكوين مشاهد خلابة في لقطات الفلم ساعدت في زيادة جمالياته.

«الهدف هو إنشاء بوابة ووجهة مهمّة في العلا للموهوبين والمنتجين الطموحين في قطاعَي السينما والتلفزيون، إضافة إلى الاستعداد قريباً لافتتاح منشأة إنتاج عالمية تقدّم خدمات متكاملة، وتشمل موقع تصوير تبلغ مساحته 30 ألف قدم».

شارلين جونز المديرة التنفيذية لوكالة «فيلم العلا»


مقالات ذات صلة

الأمومة لا عمر لها... مشاهير أنجبن بعد سن الأربعين

يوميات الشرق من اليسار الممثلة نيكول كيدمان، والممثلة هيلاري سوانك خلال حملهما، وكارول سماحة مع ابنتها (رويترز- انستغرام)

الأمومة لا عمر لها... مشاهير أنجبن بعد سن الأربعين

نجمات من العرب ومشاهير هوليوود يثبتن أن الأمومة لا عمر لها.

يسرا سلامة (القاهرة)
يوميات الشرق كان للمدينة وجهٌ بريّ يمشي على أربع (رويترز)

أسد هوليوود يعود بتمثال... لوس أنجليس تُخلّد «بي-22»

تعتزم مدينة لوس أنجليس تخليد ذكرى أشهر أُسودها الجبلية بتمثال برونزي في متنزه غريفيث، الذي يمتدّ على مساحة 4200 فدان (1700 هكتار)، وكان الأسد يجوب أرجاءه يوماً

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق نجمة البوب ليدي غاغا في هوليوود (أ.ف.ب)

ليدي غاغا تستقبل مولودها الأول

أفادت وسائل إعلام أميركية بأن نجمة البوب ليدي غاغا رزقت بمولودها الأول من خطيبها مايكل بولانسكي.

«الشرق الأوسط» (لوس انجليس (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق الممثل مارك روفالو ودبوس عن رينيه غود التي قتلت بالرصاص على يد عميل فيدرالي للهجرة في مدينة مينيابوليس في حفل «غولدن غلوب» في يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

مارك روفالو يرد على «باراماونت» بعد اتهامه بمعاداة السامية

ردّ مارك روفالو على شركة «باراماونت سكاي دانس» الإعلامية بعد أن اتهمته الشركة باستخدام «عبارات معادية للسامية» في انتقاده لصفقة اندماجها مع شركة «وارنر بروذرز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الممثلة الأميركية هايدن بانتير (رويترز)

وفاة الممثلة الأميركية هايدن بانتير بطلة «هيروز» و«ناشفيل» عن 36 عاماً

توفيت الممثلة الأميركية الشهيرة، هايدن بانتير، التي شاركت في بطولة المسلسلين التلفزيونيين «هيروز» و«ناشفيل»، عن عمر يناهز 36 عاماً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الأرض لا تدور بنا فقط... مغناطيسيتها قد تؤثّر في الشيخوخة

للأرض أثر فينا يتجاوز الجاذبية (ناسا)
للأرض أثر فينا يتجاوز الجاذبية (ناسا)
TT

الأرض لا تدور بنا فقط... مغناطيسيتها قد تؤثّر في الشيخوخة

للأرض أثر فينا يتجاوز الجاذبية (ناسا)
للأرض أثر فينا يتجاوز الجاذبية (ناسا)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة نوتنغهام الإنجليزية عن أنّ المجال المغناطيسي للأرض قد يؤثّر في كيفية إنتاج خلايا الجسم للطاقة، والأداء البدني، وحتى العمر الافتراضي للكائن الحيّ.

وتقدّم النتائج، المنشورة الأربعاء في دورية «الشيخوخة» لبحوث الشيخوخة، رؤى جديدة حول كيفية تفاعل هذه القوة غير المرئية مع العمليات البيولوجية الأساسية في الجسم، ممّا قد تكون له تداعيات مهمّة على فهمنا لعملية الشيخوخة وأمراض التنكس العصبي، مثل باركنسون وألزهايمر.

وعزا الباحثون هذه التأثيرات إلى الميتوكوندريا، وهي تراكيب دقيقة داخل الخلايا مسؤولة عن توليد جزء كبير من الطاقة اللازمة للحياة. فقد تغيّرت عمليات التمثيل الغذائي للطاقة في الميتوكوندريا عند خفض المجال المغناطيسي، وكذلك مستويات «فوق الأكسيد»، وهو جزيء شديد التفاعل تنتجه الميتوكوندريا.

وقال الباحث جاكوب ريد، طالب الدكتوراه بجامعة نوتنغهام: «البحوث في هذا المجال نادرة، إذ تركز غالباً على إعداد البشر لرحلات الفضاء. ومع ذلك، لا نزال نعرف قليلاً جداً عن سبب حاجة الكائنات الحيّة إلى المجال المغناطيسي. جمع هذا المشروع بين خبرات في الفيزياء والهندسة وعلم الأحياء، وتقنيات ومعدات مبتكرة ومتخصّصة جداً، لدراسة الجوانب الفسيولوجية والمرضية أيضاً».

وأضاف في بيان الأربعاء: «يفتح هذا العمل آفاقاً جديدة محتملة لنهج علاجي غير جراحي يستهدف الميتوكوندريا لعلاج أمراض عدّة. نأمل أن يُسهم هذا البحث في إبراز أهمية المجالات المغناطيسية للحياة».

حجب المجال المغناطيسي

درس الفريق البحثي ما يحدث عند حجب المجال المغناطيسي للأرض بصورة شبه كاملة. وباستخدام نظام حجب مغناطيسي صُمّم خصوصاً لهذا الغرض، خفّض الباحثون المجال المغناطيسي المحيط بذبابة الفاكهة إلى مستوى يقارب الصفر. وقارنوا بين ذباب سليم وآخر يحمل خللاً في جين «بينك 1»، المرتبط بمرض باركنسون الوراثي المبكر لدى البشر.

ووجد الباحثون أنّ عزل الذباب عن المجال المغناطيسي للأرض أدّى إلى تغيّرات في وظائف الميتوكوندريا، وهي مراكز إنتاج الطاقة في الخلية، والعمر الافتراضي والأداء البدني، مع تفاوت لافت في التأثيرات تبعاً للحالة الصحية للميتوكوندريا لدى الذباب.

ووفقاً لهم، كانت النتائج لافتة للنظر؛ إذ أدّى حجب المجال المغناطيسي للأرض عن الذباب الذي يحمل طفرة في جين «بينك 1» إلى زيادة متوسط عمره بنحو 20 في المائة، رغم تراجع أدائه البدني. وفي المقابل، كانت استجابة الذباب السليم مختلفة تماماً؛ فمع أن مدّة حياته الصحية تأثرت، فإن حركته تحسّنت.

وتُجرى البحوث العلمية على ذبابة الفاكهة لأنها توفّر نموذجاً حيّاً سريعاً وبسيطاً، يشترك مع الإنسان في نسبة كبيرة من جيناته الأساسية، ونحو 60 إلى 75 في المائة من الجينات المسببة للأمراض، بما فيها أمراض الأعصاب. وتتميَّز ذبابة الفاكهة بدورة حياة قصيرة جداً لا تتجاوز أسبوعين، ممّا يتيح للعلماء مراقبة تأثير الطفرات الجينية عبر أجيال عدّة في وقت قصير.

وتُظهر نتائج هذه التجارب أنّ البيئة المغناطيسية المحيطة بالكائن الحيّ يمكن أن تؤثر في العمليات البيولوجية الأساسية، بما فيها إنتاج الطاقة والأداء البدني ومتوسط العمر.

وعلّقت أستاذة بيولوجيا الميتوكوندريا في كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة نوتنغهام، البروفسورة ليزا تشاكرابارتي: «نعيش حياتنا بأكملها في ظلّ وجود المجال المغناطيسي للأرض؛ فهو يخترق أجسامنا وخلايانا وكل كائن حيّ على هذا الكوكب، ومع ذلك، لا نعرف سوى قليل عمّا إذا كانت هذه القوة غير المرئية تؤثّر في آلية عمل خلايانا، وكيفية حدوث ذلك».

وأضافت: «تطرح نتائجنا احتمالاً مثيراً للاهتمام، وهو أنّ المجال المغناطيسي للأرض يُشكّل جزءاً من البيئة البيولوجية التي تكيّفت معها الحياة عبر مسار التطوّر»، موضحة أنّ «فهم كيفية استشعار الخلايا للمجالات المغناطيسية واستجابتها لها قد يكشف في نهاية المطاف عن طرق جديدة للتحكّم في وظائف الميتوكوندريا في حالات الشيخوخة والمرض».


«إيكيبانا»... حين تصغي الزهور إلى ما في داخلنا

تُبرز هذه الصورة التي نشرها هيرويوكي أوكادا تنسيقاً لزهور «إيكيبانا» على طراز «إكينوبو» الحر (أ.ب)
تُبرز هذه الصورة التي نشرها هيرويوكي أوكادا تنسيقاً لزهور «إيكيبانا» على طراز «إكينوبو» الحر (أ.ب)
TT

«إيكيبانا»... حين تصغي الزهور إلى ما في داخلنا

تُبرز هذه الصورة التي نشرها هيرويوكي أوكادا تنسيقاً لزهور «إيكيبانا» على طراز «إكينوبو» الحر (أ.ب)
تُبرز هذه الصورة التي نشرها هيرويوكي أوكادا تنسيقاً لزهور «إيكيبانا» على طراز «إكينوبو» الحر (أ.ب)

قد يجلس شخص أمام مجموعة من الزهور ليضعها في إناء، فيبدو المشهد لأول وهلة بسيطاً للغاية. لكنه في اليابان قد يتحول لحظةَ تأمل ومواجهة مع النفس. فمنذ أكثر من 500 عام، يمنح فن الـ«إيكيبانا» الياباني لتنسيق الزهور مريديه فرصة للابتعاد قليلاً عن ضجيج الحياة، في حين يجد فيه جيل جديد وسيلة لاستعادة الهدوء والتوازن وسط عالم سريع الإيقاع، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء.

و«إيكيبانا»، وتعني باليابانية «الزهور الحية»، هو أحد الفنون اليابانية التقليدية التي تقوم على تنسيق الزهور والأغصان والأوراق بطريقة تجمع بين الجمال والتأمل. ويُعرف هذا الفن أيضاً باسم «كادو»، أي «طريق الزهور»، في إشارة إلى أن ممارسته ليست مجرد ترتيب للزهور، وإنما رحلة تقوم على الصبر والانتباه والتفاعل مع الطبيعة.

وعلى خلاف كثير من أساليب تنسيق الزهور في الغرب، التي قد تركز على وفرة الزهور وتنوع ألوانها وإبراز جمالها، يهتم «إيكيبانا» بالمساحة والتوازن والخطوط والعلاقة بين الزهرة والأغصان والإناء. وقد تبدو النتيجة في كثير من الأحيان بسيطة، بل شديدة البساطة، لكن وراء هذا الهدوء قواعد ورؤية عميقة للطبيعة والحياة.

تُبرز هذه الصورة التي نشرها هيرويوكي أوكادا تنسيقاً لزهور «إيكيبانا» على طراز «إكينوبو» الحر (أ.ب)

ولا يقوم «إيكيبانا» على البحث عن تنسيق مثالي واحد، ولا توجد فيه بالضرورة إجابة واحدة صحيحة. لكل زهرة شكلها وشخصيتها، ولكل غصن اتجاهه، تماماً كما لكل إنسان طريقته الخاصة في رؤية الأشياء. ولذلك؛ يمكن للزهور نفسها أن تنتج تنسيقات مختلفة، وفق الشخص الذي يقف أمامها.

يقول هيرويوكي أوكادا، البالغ 40 عاماً، الذي بدأ دراسة «إيكيبانا» قبل نحو 7 سنوات، إن ممارسة هذا الفن تحمل شيئاً من «التطهير»، وتأثيراً علاجياً. ويعمل أوكادا اليوم مدرساً في مدرسة «إيكنوبو» في كيوتو، وهي من أقدم مدارس «إيكيبانا» وأشدها ارتباطاً بالتقاليد اليابانية.

يقول أوكادا: «عندما تنسق الزهور، فأنت تتعامل مع حياة موجودة أمامك؛ مع الجمال بالطبع، لكنك في الوقت نفسه تكتشف ما في داخلك. إنك تواجه نفسك وجهاً لوجه».

وربما يعكس أوكادا نفسُه الطريقة التي وجد بها هذا الفن طريقه إلى الحياة المعاصرة. فهو يرتدي عادة سلاسل فضية وسراويل الجينز، كما يعطي دروساً في أداء الشقلبة الخلفية، لكنه يختار الكيمونو الأنيق عندما يقدم عروضاً رسمية لتنسيق الزهور.

وبالنسبة إليه، فإن كثيراً من الأشخاص الذين يتجهون اليوم إلى «إيكيبانا» لا يبحثون فقط عن هواية جديدة، بل عن شيء أشد بساطة وعمقاً: لحظة هدوء، أو شعور بالهدف، أو مساحة للابتعاد عن الضغوط اليومية.

يوضح هيرويوكي أوكادا مدرب «إكينوبو إيكيبانا» أسلوباً أساسياً لتنسيق الزهور يسمى «شوكا شوفوتاي» داخل استوديو في طوكيو (أ.ب)

زهور تساعد على الهدوء

تقوم فلسفة «إيكيبانا» على علاقة مباشرة بالطبيعة، حتى لو اقتصرت تلك العلاقة على إناء صغير داخل منزل. فمراقبة نمو الزهور والنباتات، والانتباه إلى شكل الأوراق وانحناء الأغصان وملمس البتلات... كلها أجزاء من التجربة.

وتقول سينكو إيكنوبو، الرئيسة المقبلة لمدرسة «إيكنوبو»، إن الأمر في جوهره يتعلق «بالعلاقة بين الشخص الذي يبدع والزهور».

وتنحدر سينكو من عائلة ارتبطت بهذا الفن عبر أجيال عدة، فيما يشغل والدها حالياً منصب رئيس المدرسة. وتقول إنها شاهدت كيف أصبح «إيكيبانا» جزءاً من حياة أشخاص في مراحل مختلفة؛ من نساء يحاولن الموازنة بين العمل والأمومة، إلى أخريات يعتنين بوالديهن المتقدمين في السن.

وتشير جانيت هافيلاند جونز، أستاذة علم النفس الاجتماعي في جامعة رودغرز الأميركية، إلى أن دراسات عدة أظهرت أن الزهور، وحتى روائحها، يمكن أن تعزز مشاعر السعادة لدى الإنسان. ولا يقتصر الأمر، بالنسبة إلى أوكادا، على منظر الزهرة أو رائحتها؛ إذ يرى أن لمس البتلات والأوراق جزء أساسي من التجربة، بما يشبه الشعور بالراحة عند مداعبة قطة صغيرة أو جرو.

أما مايو شيميزو، التي تعمل في مجال التعليم عبر الإنترنت وتتلقى دروساً لدى أوكادا منذ نحو 3 سنوات، فتصف فن «إيكيبانا» بأنه تجربة قريبة من اليوغا، والتأمل، وحتى اللعب.

سينكو إكينوبو الرئيسة المعينة لمدرسة «إكينوبو» تتحدث خلال مقابلة في طوكيو

زهرة تختصر دورة الحياة

ومن أشهر أساليب مدرسة «إكينوبو» التقليدية «شوكا شوفوتاي»، الذي يحاول تقديم الزهور والأغصان كما قد تظهر في الطبيعة؛ بعضها يمتد نحو الضوء، وبعضها ينحني أمام الرياح. وحتى الإناء نفسه يصبح جزءاً من التكوين، سواء أكان مصنوعاً من الخشب أم من الفخار.

وتحمل عناصر التنسيق معاني مرتبطة بالحياة. فالعنصر الأطول؛ «شين»، يمثل جوهر الإنسان وامتداده نحو السماء. ويأتي «سوي» أقصر منه، ليعبر عن خصوصية الزهرة وتفردها، وقد تظهر عليه علامات ذبول بسيطة؛ في إشارة إلى مراحل العمر المتقدمة. أما «تاي»، فيمثل المستقبل؛ ولذلك تختار له زهرة متفتحة أو أوراقاً صغيرة نضرة، في إشارة إلى ما يولد وينمو.

ومع ذلك، فلا يعيش «إيكيبانا» في الماضي وحده. فقد ظهرت أساليب أرحب، تقترب من باقات الزهور الغربية، وتمنح المبتدئين مساحة أكبر للتجربة بعيداً عن القواعد الصارمة.

ولعل سر استمرار هذا الفن أكثر من 5 قرون يكمن في أنه لا يتحدث عن الزهور وحدها. فالزهرة تتفتح ثم تذبل، والأوراق تتغير، والأغصان تنحني، وفي كل ذلك صورة صغيرة من حياة الإنسان نفسه.

وهكذا؛ لا يصبح فن «إيكيبانا» مجرد طريقة لوضع الزهور في إناء، بل طريقة للنظر إليها... وربما للنظر إلى أنفسنا أيضاً. كما يبقى جسراً بين الأجيال، تنتقل عبره مهارات فن قديم من يد إلى أخرى، ومن حياة إلى حياة.


قطّ يخطف الأنظار في بوليفيا... لكنه لا يحبّ الشهرة!

«تيغرينو»... شهرةٌ أكبر من احتماله (رويترز)
«تيغرينو»... شهرةٌ أكبر من احتماله (رويترز)
TT

قطّ يخطف الأنظار في بوليفيا... لكنه لا يحبّ الشهرة!

«تيغرينو»... شهرةٌ أكبر من احتماله (رويترز)
«تيغرينو»... شهرةٌ أكبر من احتماله (رويترز)

بات قطّ برّي صغير يختبئ في غابات بوليفيا الضبابية مَعْلماً سياحياً غير متوقَّع، إذ تتدفّق إليها موجات من الزوّار أملاً في إلقاء نظرة على الحيوان الذي صنّفه العلماء نوعاً جديداً كلياً.

لكن ثمة مشكلة واحدة: «تيغرينو»، الاسم المحبّب الذي أُطلق عليه، لا يحبّ الاهتمام.

ذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أنّ القطّ الصغير، المرقّط ببُقع كبيرة تشبه بُقع الفهد، سريع التوتر، لذا يُبعده القائمون على محمية للحياة البرّية قرب لاباز عن أنظار العامة، رافضين إتاحته للحشود المتشوّقة للاقتراب منه. ويوم الأحد، خرج «تيغرينو» بحذر من مأواه، واستنشق الهواء، وتجوّل قليلاً لبضع دقائق، قبل أن يعود متسلّلاً إلى أوراق الأشجار.

كلّ العيون عليه... وعيناه على مخبئه (رويترز)

ينتمي «تيغرينو» إلى نوع «ليوباردوس تيلكايو»، وهو أول نوع حيّ من القطط البرّية يصفه العلماء منذ أكثر من قرن. ولا يتجاوز طوله 18 بوصة (46 سنتيمتراً) من الرأس حتى قاعدة الذيل، ولا يزيد وزنه على 3 أرطال (1.4 كيلوغرام)، ممّا يجعله أصغر من القطة المنزلية العادية.

صغيرٌ على كلّ هذه الأضواء (رويترز)

وأثار الاكتشاف، المنشور يوم الخميس الماضي في دورية «كارنت بيولوجي»، موجة من الحماسة على وسائل التواصل الاجتماعي. وتوافد زوّار من أنحاء بوليفيا وخارجها إلى محمية «سيندا فيردي» للحياة البرّية، حيث يعيش «تيغرينو» منذ عام 2017، حين أحضرته عائلة كانت قد حاولت، دون جدوى، تربيته على أنه قط منزلي عادي.

وقال المؤسِّس المُشارك للمحمية، مارسيلو ليفي: «أصبح (تيغرينو)، في غضون أيام قليلة فقط، سفيراً للحفاظ على الطبيعة»، مضيفاً أن تصنيفه على أنه نوع جديد أسهم في رفع الوعي بالحاجة إلى حماية القطط البرّية وموائلها في الغابات الاستوائية البوليفية.

وأردف ليفي: «إنه حيوان بالغ الصغر، وقد أصبح شيئاً شديد الأهمية لنا».