تصوير الأطفال... «أجمل مهنة في العالم»

المصوّرة جانيس صرّاف: أكبر الدروس تعلّمتها من أصغر زبائني

جانيس صرّاف، تفرّغت لتصوير الأطفال وحديثي الولادة منذ 10 سنوات (الشرق الأوسط)
جانيس صرّاف، تفرّغت لتصوير الأطفال وحديثي الولادة منذ 10 سنوات (الشرق الأوسط)
TT

تصوير الأطفال... «أجمل مهنة في العالم»

جانيس صرّاف، تفرّغت لتصوير الأطفال وحديثي الولادة منذ 10 سنوات (الشرق الأوسط)
جانيس صرّاف، تفرّغت لتصوير الأطفال وحديثي الولادة منذ 10 سنوات (الشرق الأوسط)

«مهنتي هي أجمل مهنة في العالم»، تقول جانيس صرّاف بثقة ورضا. ثماني ساعات في اليوم، وخمسة أيام في الأسبوع تُمضيها المصوّرة الشابة محاطة بالأطفال وبحديثي الولادة، وبكلّ ما يمتّ إليهم بصِلة من ألعاب وملابس صغيرة وزجاجات حليب ودمى ملوّنة. هم نجوم عدستها و«زبائنها الملائكة»، وفق تعبيرها لـ«الشرق الأوسط».

منذ 10 سنوات، ارتبط اسم جانيس صرّاف بجلسات التصوير الفني الخاصة بالأطفال. هي التي كانت قد انطلقت كمصوّرة موضة، لم تتوقّع أن تتفرّغ لمَن هم دون الثالثة من العمر، موثّقة ذكرياتهم الأولى على هيئة صور أشبَه بلوحات زاهية الألوان.

تعتمد صرّاف في صورها على الألوان والزينة (إنستغرام المصوّرة)

«كانت ابنتي الكبرى ملهمتي الأولى. هي التي أدخلتني هذا المجال. صوّرتها بعد أيام على ولادتها، فاكتشفت أن تصوير الأطفال هو شغفي الحقيقي»، تخبر جانيس. منذ ذلك الحين، فتحت المصوّرة باباً صغيراً ودخلت عبره إلى «عالم واسع من البراءة والنقاء واللطف»، على ما تقول. وتضيف: «خلال جلسات التصوير، أشعر وكأنني داخل فقّاعة من الطمأنينة. أحس بأنني أكثر إنسانة محظوظة في العالم لأن الأطفال ينسونني كل مشاكلي».

نيام طيلة الجلسة...

مع الأطفال لا يمكن توقّع شيء. قد ينتهي وقت الجلسة من دون أن يتمّ التقاط صورة واحدة لهم. منهم مَن يكون في مزاجٍ سيّء، ومنهم من يصاب فجأة بنوبة بكاء. لكن مهما كثرت التعقيدات، لا يجري إرغام الطفل على الجلوس من أجل التقاط الصور. تشرح جانيس: «الاستوديو مساحة للتسلية والفرح، ولا يجب أن يتحوّل الوقت الذي يمضيه الطفل هنا إلى عقاب. إضافة إلى أنه يجب أن يظهر على طبيعته في الصور».

في زمن السوشيال ميديا حيث يستغلّ عدد كبير من صنّاع المحتوى عفويّة الأطفال وخفّة دمهم في فيديوهات تُدرّ عليهم المشاهَدات، تأخذ صرّاف «نجومها الصغار» إلى ناحية البراءة تحت أنظار أهلهم. تؤكد أن «كل ما يحصل خلال الجلسة حقيقي ولا شيء مفتعَل». أما الصور النهائية، فلا تُدخل عليها سوى تعديلات طفيفة كإزالة البثور أو الجروح عن بشرة الأطفال.

وفق صرّاف، لكل فئة عمرية خصوصيتها. حديثو الولادة هم الأسهل على الإطلاق، بما أنهم يمضون الجلسة بكاملها (حوالي 45 دقيقة) وهم نيام، شرط أن يكونوا قد أكلوا مسبقاً. «حتى إن لمستهم أو حرّكتهم، لا يستفيقون»، تخبر ضاحكة. وخلال الأشهر الأولى، يصعب الأمر لأنهم قليلو النوم.

أما الصعوبة الكبرى فهي مع مَن تخطّوا السنة، إذ إنهم يتحرّكون كثيراً وقد يغادرون مكان التصوير بشكل مفاجئ. «أحاول أن ألتقط اللحظة بسرعة»، تشرح جانيس التي تلاعب الأطفال وتغنّي لهم كي يعتادوا عليها ويتعاونوا معها.

كلما كان الطفل أكبر صارت مهمة التصوير أصعب (إنستغرام المصوّرة)

حِيَل الأمومة وأسرارها

«كوني أماً لثلاثة أولاد ساعدني كثيراً في التعامل مع زبائني الصغار»، تقول صرّاف. تلفت إلى أن العمل الذي تقوم به يليق بالنساء أكثر من الرجال، لأن غريزة الأمومة تسكنهنّ. وهي حصّنت غريزتها تلك بدروسٍ خاصة بتصوير الأطفال، تعلّمت خلالها من مصوّرة أسترالية متخصصة تقنيات الإضاءة الطبيعية، وكيفيّة لفّ الرضّع.

تلجأ جانيس إلى حِيَل لتهدئتهم وإشعارهم بالأمان، كأن تشغّل مؤثرات صوتية شبيهة بالهمس، أو أن تلفّهم بالقماش وهو أمرٌ يحبه حديثو الولادة كثيراً لأنه يذكّرهم بإقامتهم في أحشاء أمهاتهم. أما عن دقّة التعامل مع أطفال لم يبلغ بعضهم يومه الثالث على هذه الأرض بعد، فتقول صرّاف: «قد يبدو حديثو الولادة بمنتهى الهشاشة، لكنهم أقوى وأصلب مما نتصوّر، إضافة إلى أن أجسادهم طيّعة خصوصاً قبل شهرهم الأول». لا غرابة إذن في أن يبدو ابن الأسبوعين مرتاحاً وهو يُخرج رأسه من سلّة القش، أو أن تسند الرضيعة رأسها بيديها والبسمة تعلو وجهها الصغير.

«حديثو الولادة أقوى وأصلب مما نتصوّر»، تقول صرّاف (إنستغرام المصوّرة)

هذا عملٌ يعلّم الصبر، فالطفل كما «الرادار»، يلتقط إشارات التوتّر والغضب حتى وإن كان يبلغ من العمر يوماً واحداً. منحت جانيس صرّاف الأطفال لحظاتٍ للعمر كلّه، وهم في المقابل علّموها الكثير وبنوا لها عالماً من الحب النقيّ.

قصة «بيبي جورج»

أحد الأطفال تميّز عن سواه فحطّمت حكايته إطار الصورة وطارت أبعد من جلسة التصوير. دخل «بيبي جورج» إلى حياة جانيس بعد تفجير مرفأ بيروت بأيام. كانت تكنس شظايا الدمار الذي أطاح بمنزلها وبالاستوديو الخاص بها في منطقة الأشرفية صيف 2020، عندما اتصل بها والده طالباً منها تصويره. رفضت رفضاً قاطعاً لأنها كانت في حالة نفسية يُرثى لها، ولم يتبقَّ لها سوى الكاميرا؛ غير أن يدَيها لم تطاوعاها على حملها من جديد.

وفي لحظة من الاتصال، قال لها والد جورج: «أبصر ابني النور بعد وقوع التفجير بدقائق، وفي المستشفى الأقرب جغرافياً إلى المرفأ». كانت تلك الجملة كافية حتى تعود لمعة الشغف إلى عينَي جانيس وعدستها. ما زال صوتها يرتجف حتى الآن عندما تروي القصة.

ولد جورج بعد دقائق من تفجير مرفأ بيروت (إنستغرام المصوّرة)

من أجل جورج ومن أجل الأطفال الذين نجوا وأولئك الذين رحلوا، قامت جانيس من كبوتها، أمسكت الكاميرا واخترعت للحكاية ألواناً مستوحاة من العلم اللبناني ومن بحر بيروت وسمائها التي رمّدها التفجير. لم تكد تمر ساعة على نشرها الصور الأولى من الجلسة، حتى تحوّل جورج إلى الوجه الجميل للكارثة.

استوحت جانيس صورة من العلم اللبناني والمدينة المحطّمة (إنستغرام المصوّرة)

جالت الصور على العواصم كلها وتناقلتها وسائل الإعلام العالمية. أما جانيس، وبعد مرور 3 سنوات على تلك الجلسة الفريدة، فتصف تلك الصور بأنها أجمل إنجاز في مسيرتها، «ليس لأنها انتشرت عالمياً وصُوّبت عليها أضواء كثيرة، بل لأنها ساعدتني على الخروج من السواد والإحباط الذي كنت غارقة فيه». تقول إن جورج أعاد الضوء إلى قلبها ورمم شغفها بعملها.


مقالات ذات صلة

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

يوميات الشرق ما يبدو عادياً يخفي جهداً يومياً للاستمرار (تارا الخازن)

معرض «بين الأنفاس»... الصورة تستعيد دورها خارج منطق الشرح

يواجه معرض «بين الأنفاس» فكرة أنّ الصورة إما أن تُقنِع فوراً وإما أن تُنسَى.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من توقيع الاتفاق لتحويل رواية «القبيلة التي تضحك ليلاً» إلى فيلم (الشرق الأوسط)

السينما السعودية تمدّ جسورها إلى الأدب في معرض جدة للكتاب

لم يعد سؤال صنّاع السينما يدور حول عدد العناوين، بل حول أيّ الروايات تصلح لأن تُروى على الشاشة...

سعيد الأبيض (جدة)
يوميات الشرق الرسومات الملونة على نوافذ المبنى القديم (الشرق الأوسط)

«بوابة البوابات»... معاذ العوفي وتصوير تاريخ باب البنط بجدة

«بوابة البوابات» معرض يُقام حاليا بجدة يقدم مشروع بصري من تصوير الفنان السعودي معاذ العوفي وتنسيق الكاتب فيليب كاردينال يستكشف مبنى «باب البنط» قبل إعادة تأهيله

عبير مشخص (جدة)
يوميات الشرق معرض «الرحيل» في «المركز الثقافي الفرنسي» حتى 15 فبراير (الشرق الأوسط)

معرض «الرحيل»... حكاية حنين عميقة إلى الوطن بعدسة أنس خلف

تأخذ الجولة في المعرض الزائر إلى معالم دمشق المختلفة: المسجد الأموي، وأزقّتها وأحيائها القديمة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق «سوق الجمال» لقطة الميدالية الذهبية (بينالي فياب للشباب)

مصور مصري يقتنص الميدالية الذهبية في «بينالي الشباب» بالبحرين

حصدت مصر الميدالية الذهبية في «بينالي الشباب للاتحاد الدولي للتصوير الفوتوغرافي» (FIAP)، لعام 2025، الذي أقيمت فعالياته في البحرين، بمشاركة فنانين من 40 دولة.

حمدي عابدين (القاهرة )

«رمسيس وذهب الفراعنة» يحطُّ في لندن... 180 قطعة تروي تاريخ مصر القديم

تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)
تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)
TT

«رمسيس وذهب الفراعنة» يحطُّ في لندن... 180 قطعة تروي تاريخ مصر القديم

تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)
تجهيزات المعرض الأثري في لندن (وزارة السياحة المصرية)

وصل معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» إلى محطته السابعة بالعاصمة البريطانية لندن، بقاعة «Battersea Power Station»، من السبت 28 فبراير (شباط) الحالي، حتى 30 أغسطس (آب) المقبل.

وتفقَّد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، اللمسات النهائية استعداداً للافتتاح الرسمي للمعرض، كما تفقَّد جناح الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي المقام داخله، وما يتضمّنه من مواد دعائية وصور للمقصد السياحي المصري، إلى جانب شاشة لعرض الأفلام الدعائية للترويج لمصر طيلة مدّة الحدث.

ويضم المعرض 180 قطعة أثرية، أبرزها تابوت الملك رمسيس الثاني من المتحف القومي للحضارة المصرية، وعدداً من القطع الأثرية من المتحف المصري بالتحرير من عصر الملك رمسيس الثاني، إلى جانب قطع من مكتشفات البعثة المصرية بمنطقة البوباسطيون بسقارة، ومقتنيات من عدد من المتاحف المصرية، تُبرز الخصائص المميزة للحضارة المصرية القديمة من عصر الدولة الوسطى وحتى العصر المتأخِّر، من خلال مجموعة متنوِّعة من التماثيل، والحُلي، وأدوات التجميل، واللوحات، والكتل الحجرية المزينة بالنقوش، بالإضافة إلى عدد من التوابيت الخشبية الملونة، وفق بيان للوزارة.

ويرى عالم المصريات، الدكتور حسين عبد البصير، أنَّ معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» يمثِّل نموذجاً حديثاً لما يُسمَّى بالمعارض الأثرية المتنقّلة، الذي نجح في تقديم الحضارة المصرية القديمة للعالم بصورة جذابة علمياً وسياحياً في الوقت نفسه.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المعارض تتيح للمتلقّي الدولي فرصة الاقتراب من تاريخ مصر عبر تجربة بصرية مباشرة، وهو ما يعزز صورة مصر الحضارية عالمياً، خصوصاً عندما تتعلّق المعروضات بعصر الملك رمسيس الثاني، الذي يُعدّ أحد أشهر ملوك مصر القديمة وأكثرهم حضوراً في الذاكرة الإنسانية».

كما تسهم هذه المعارض الدولية في الدبلوماسية الثقافية. ووفق عبد البصير، «الحضارة المصرية ليست مجرّد آثار جامدة، بل هي رسالة تاريخية عن الاستمرارية والإنسانية والإبداع. نجاح المعرض في لندن مهم لأنه يعرض التراث المصري في إحدى أهم العواصم الثقافية في العالم».

ويؤكد أنَّ هذا النوع من المعارض يوازن بين 3 أبعاد: «حماية التراث، ونشر المعرفة التاريخية، ودعم السياحة الثقافية لمصر، وهو اتجاه إيجابي إذا استمر وفق الأُسس العلمية والأخلاقية المتعارف عليها في العمل الأثري الدولي».

جانب من المعروضات في معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» (وزارة السياحة المصرية)

وحقَّق معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» نجاحاً لافتاً خلال رحلته الخارجية، التي بدأها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 بمدينة هيوستن، ثم انتقل إلى سان فرانسيسكو في أغسطس 2022، ثم إلى العاصمة الفرنسية باريس في أبريل (نيسان) 2023، ومنها إلى سيدني بأستراليا في نوفمبر 2023، ثم مدينة كولون بألمانيا في يوليو (تموز) 2024، ثم إلى طوكيو باليابان عام 2025، ليبدأ رحلته الجديدة في لندن.

ووفق المتخصّص في الحضارة المصرية القديمة، الدكتور عمر المعتز بالله: «يحمل هذا المعرض فرصة استراتيجية ذهبية للترويج للسياحة الثقافية المصرية في إحدى أهم الأسواق السياحية العالمية، خصوصاً مع تزامنه مع جهود رسمية مكثَّفة لتعزيز حركة الطيران وجذب المستثمرين البريطانيين»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما يمثِّل محطة دعائية كبرى للمتحف المصري الكبير». في الوقت نفسه دعا المعتز بالله إلى «إعادة ضبطٍ دقيقةٍ لمعادلة هذه الشراكات الدولية، إذ تمارس المؤسَّسات المصرية دور (المؤلف المشارك) في النص التفسيري المقدم للجمهور الغربي»، موضحاً أنَّ «المعرض يمثِّل فرصة حقيقية لجذب الأنظار إلى عظمة الحضارة المصرية، لكنه أيضاً اختبار حقيقي لقدرتنا على إبراز الهُويَّة المصرية بكلّ مكوناتها في كلّ تفاصيل العرض».

وتعتمد مصر استراتيجية لتنشيط السياحة تتضمّن عدداً من المحاور، من بينها المشاركة في المعارض الخارجية والحملات الدعائية تحت عنوان «مصر تنوّع لا يُضاهَى»، والمعارض الأثرية المؤقتة بالخارج، ومن بينها معرض «رمسيس وذهب الفراعنة».


الدراما الجزائرية في رمضان... تنوّع موضوعي وحضور يعكس تحوّلات المجتمع

خريطة درامية متنوّعة في رمضان 2026 (بوستر المسلسل)
خريطة درامية متنوّعة في رمضان 2026 (بوستر المسلسل)
TT

الدراما الجزائرية في رمضان... تنوّع موضوعي وحضور يعكس تحوّلات المجتمع

خريطة درامية متنوّعة في رمضان 2026 (بوستر المسلسل)
خريطة درامية متنوّعة في رمضان 2026 (بوستر المسلسل)

يشهد الموسم الرمضاني حراكاً لافتاً في الساحة الدرامية الجزائرية، فتتنافس مجموعة من الأعمال الجديدة على جذب اهتمام المشاهدين. ويتميَّز هذا الزخم الفنّي بتنوّع الطرح وتعدُّد المقاربات الإخراجية؛ إذ تجمع المسلسلات المعروضة حالياً بين الدراما الاجتماعية والتاريخية وأعمال التشويق المرتبطة بعوالم الجريمة، إلى جانب الكوميديا الخفيفة ذات البُعد الأُسري. ويعكس هذا التنوّع، في نظر نقاد، سعي صنّاع الدراما إلى تقديم محتوى أكثر نضجاً وملامسةً لقضايا المجتمع، في موسم يُعدّ الأبرز لجهة نسب المُشاهدة والتنافس.

الدراما الجزائرية في موسمها الرمضاني (بوستر المسلسل)

في مقدّمة هذه الأعمال، يبرز مسلسل «المهاجر»، وهو عمل درامي واقعي من إخراج إدريس بن شرنين، وتأليف منال مسعودي، وإنتاج رضا بن حميمد، تعرضه قناة «الحياة»، ويروي قصة شاب مثقل بماضٍ قاسٍ يقرّر خوض تجربة الهجرة هروباً من أوجاعه وبحثاً عن أمل جديد، ولكن الرحلة تتحوَّل إلى مواجهة داخلية مريرة؛ إذ يكتشف أنّ أصعب الصراعات ليست تلك التي يتركها خلفه، بل التي يحملها في أعماقه. ويشارك في بطولته يوسف سحيري، وآنيا حميمد، ومحمد خساني، ومريم آيت الحاج، إلى جانب أسماء أخرى.

تنوّع في الموضوعات والأساليب هذا العام (بوستر المسلسل)

عودة الأجزاء الجديدة إلى السباق الرمضاني (بوستر المسلسل)

ومن الواقعية الاجتماعية إلى دراما التشويق، يعود مسلسل «ربّاعة» في جزئه الثاني عبر قناة «الشروق تي في»، مستثمراً النجاح الذي حقَّقه موسمه الأول. وتدور الأحداث حول تشكيل فريق متخصّص في السرقة والاحتيال بدافع الحاجة إلى المال، فتتشابك المصالح وتتباين الدوافع داخل المجموعة. والعمل من كتابة نبيل عسلي، ونسيم حدوش، وحكيم زلوم، وإنتاج رضوان أوشيخ، ويضمّ في بطولته عدداً من الأسماء المعروفة.

وفي سياق مغاير، يقدم مسلسل «فاطمة» طرحاً تاريخياً يعود إلى القرن التاسع عشر، عبر قصة فتاة تعشق العزف على الكمان في مجتمع محافظ يفرض قيوداً صارمة على طموحاتها. والعمل من تأليف جعفر قاسم وإخراجه، تعرضه قناة «سميرة تي في»، ويجسّد أدواره عدد من الممثلين الشباب في حكاية عن التمرّد والإصرار على تحقيق الحلم رغم العوائق الاجتماعية.

مشاركة واسعة لنجوم الشاشة الجزائرية (بوستر المسلسل)

أما مسلسل «البراني» في موسمه الثاني على قناة «الشروق»، فيواصل الغوص في عالم الجريمة المنظَّمة، مستعرضاً تأثير الظروف الاجتماعية في مصير 3 أشقاء داخل شبكة معقَّدة من العلاقات والصراعات، بمشاركة مصطفى لعريبي، ونوميديا لزول، وعبد الكريم الدراجي، وغيرهم.

أعمال تعكس تحوّلات المجتمع الجزائري (بوستر المسلسل)

ومن قلب الهامش الاجتماعي، يطلّ مسلسل «كيّة» عبر قناة «سميرة تي في»، مقدِّماً صورة درامية عن واقع البيوت القصديرية وصراعات سكانها اليومية. والعمل من إخراج أسامة قبي، وتأليف سندس عبد الرحمن، ويضم عدداً من الممثلين في معالجة إنسانية تُضيء على معاناة الفئات المهمشة.

مشاركة لافتة لنجوم من أجيال مختلفة (بوستر المسلسل)

بدوره، يكشف مسلسل «دار السد» عبر قناة «البلاد» عوالم خفية خلف جدران قصر يخفي أسراراً تقلب موازين العلاقات بين شخصياته، وهو من تأليف بن عبد الله محمد وإخراجه، بمشاركة في السيناريو لأنس تناح وسماح بوسماحة.

حضور للأعمال ذات الطابع الواقعي (بوستر المسلسل)

وفي إطار أخفّ، يقدّم مسلسل «الحنة» عبر القناة الأرضية الجزائرية جرعة من الكوميديا الاجتماعية، متناولاً صراع الأجيال والعلاقات الأسرية من خلال مفارقات يومية تجمع بين الطرافة والرسائل الإنسانية.

موسم يعكس تحوّلات الذائقة الجماهيرية (بوستر المسلسل)

مقاربات مختلفة لقضايا المجتمع (بوستر المسلسل)

وبهذا التنوُّع في الطرح والأسلوب، تؤكد الدراما الجزائرية قدرتها على مقاربة قضايا المجتمع بسقف من الجرأة والوعي، مقدِّمة أعمالاً تتراوح بين التشويق والتاريخ والكوميديا، لكنها تلتقي عند هدف واحد هو نقل نبض الواقع الجزائري إلى الشاشة في قالب فنّي متجدِّد.


أزمة صحية تُدخل مي عز الدين العناية المركزة... وتعاطُف واسع في مصر

مي عز الدين تتعرَّض لأزمة صحية (صفحتها على «فيسبوك»)
مي عز الدين تتعرَّض لأزمة صحية (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

أزمة صحية تُدخل مي عز الدين العناية المركزة... وتعاطُف واسع في مصر

مي عز الدين تتعرَّض لأزمة صحية (صفحتها على «فيسبوك»)
مي عز الدين تتعرَّض لأزمة صحية (صفحتها على «فيسبوك»)

حظيت الفنانة مي عز الدين باهتمام عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مصر بعد إعلان زوجها أحمد تيمور مرورها بأزمة صحية استلزمت دخولها إلى العناية المركزة وخضوعها لجراحة طبية.

ونشر تيمور عبر خاصية «ستوري» بحسابه على «إنستغرام» يطلب من الجمهور الدعاء لزوجته التي تعاني المرض منذ أسبوعين، واحتُجزت في المستشفى قبل أسبوع، وخضعت لجراحة، الخميس، في أول تدوينة ينشرها عن مي عز الدين منذ نشر صور احتفالهما بعيد ميلادها الشهر الماضي، والتي لاقت تفاعلاً بين المتابعين.

ولم تكشف مي أو تيمور عن أيّ من المشكلات الصحية سلفاً، مما شكّل مفاجأة لمتابعيهما، فيما تصدَّر اسم مي عز الدين محرّكات البحث في مصر، مع تدوينات على «إكس» تتناقل الخبر، وأخرى تدعو لها بالشفاء العاجل.

وأرجع الناقد المصري محمد عبد الخالق الاهتمام الجماهيري بمتابعة الحالة الصحية للممثلة المصرية إلى كونها «تتمتّع بشعبية كبيرة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنها «اعتادت الهدوء على المستوى الإنساني، فلم تقم يوماً بإثارة مشكلة أو افتعال (ترند) من أجل الظهور، الأمر الذي يجعل أخبارها الشخصية، سواء خرجت بإعلان منها على غرار زواجها أو تناولت جوانب من حياتها، محلّ اهتمام».

وارتبطت مي بزوجها أحمد تيمور في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في مراسم بسيطة اقتصرت على أقارب العروسين، فيما حظي خبر ارتباطها باهتمام واسع، خصوصاً بعد معاناتها عقب رحيل والدتها التي كانت ترتبط بها بشكل كبير، وترك رحيلها تأثيراً كبيراً عليها، كما ذكرت في لقاء تلفزيوني سابق.

ويشير الناقد الفني أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «الارتباط بين مي والجمهور لا يقتصر على نشاطها الفنّي، ولكنه يعود إلى أنها نضجت فنياً أمام متابعيها وترتبط بهم، وكانت حريصة مؤخراً على مشاركة جمهورها لحظات السعادة التي عاشتها مع زوجها».

مي عز الدين وزوجها (صفحتها على «فيسبوك»)

ويرى أنّ خروج زوجها لإعلان الخبر عبر مواقع التواصل سيتبعه بالتأكيد متابعة لطمأنة الجمهور على حالتها، بغض النظر عن قرارهما سواء بالكشف عن التفاصيل أو الاكتفاء بتوضيح التطوّرات، لافتاً إلى أنّ بعض الفنانين يكونون أحياناً مضطرّين للإعلان عن أزماتهم الصحية تجنباً لأخبار غير صحيحة تُنشر عنهم مع ظهورهم في المستشفيات، وتداول أنباء عبر مواقع التواصل حول حياتهم.

رأي يدعمه محمد عبد الخالق، مؤكداً أنّ «أخبار مرض الفنانين، لا سيما عندما تكون مفاجئة أو غير متوقَّعة، تحظى باهتمام كبير في المتابعة والترقّب لتطوّراتها»، مشيراً إلى أنّ حالة الفرح التي صاحبت إعلان مي عز الدين ارتباطها تحوّلت إلى حالة تعاطف كبير مع إعلان مرضها المفاجئ.

وكان يفترض أن تطلّ مي عز الدين على الجمهور في رمضان من خلال مسلسل «قبل وبعد» الذي أعلنت تقديمه، لكن فريق العمل فضَّل تأجيل التصوير لضيق الوقت، على أن يُعرض العام المقبل، فيما كان آخر حضور درامي لها في رمضان الماضي من خلال مسلسل «قلبي ومفتاحه» الذي نالت عن دورها فيه إشادات جماهيرية ونقدية.