بدء احتفالات الأردن بزفاف ولي عهد البلاد

TT

بدء احتفالات الأردن بزفاف ولي عهد البلاد

ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف
ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف

أعلن الديوان الملكي الهاشمي الأردني عن بدء احتفالات الأردن الرسمية بزفاف ولي عهد البلاد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف اعتباراً من اليوم الأربعاء وعلى مدى يومين.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي الهاشمي الأردني إن ملك الأردن عبد الله الثاني سيقيم في مضارب بني هاشم بالديوان الملكي الهاشمي اليوم الأربعاء مأدبة عشاء بهذه المناسبة يحضرها ما يزيد على 4 آلاف مدعو من أبناء المجتمع الأردني.

وسيتخلل المأدبة فقرات تبرز تنوع التراث الأردني وأصالته من شعر وغناء وأهازيج. في حين تحدثت مصادر إلى «الشرق الأوسط» عن توجيه العاهل الأردني خطاباً يتعلق بطبيعة المناسبة التي تستمر الاحتفالات بها حتى مساء يوم الجمعة.

ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف

 

والأمير الحسين هو النجل الأكبر للملك عبد الله الثاني، وولد في عمان في (28) من يونيو (حزيران) عام 1994. وقد صدرت الإرادة الملكية السامية في الثاني من شهر يوليو (تموز) عام 2009، بتسميته ولياً للعهد، منهياً بذلك فترة شغور الموقع الدستوري منذ عام 2004.

وكان قد أعلن العام الماضي في العاصمة السعودية الرياض عن خطبة الأمير الحسين على السعودية رجوة آل سيف الابنة الصغرى للسيد خالد بن مساعد بن سيف بن عبد العزيز السيف، والسيدة عزة بنت نايف عبد العزيز أحمد السديري، وتحمل درجة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة «سيراكيوز» في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.

 

الأمير يتمسك بتقاليد العرس الأردني

بدا لافتاً محافظة الأمير الحسين بن عبد الله على تقاليد العرس الأردني، التي بدأها بتلبية دعوة رفاق السلاح إلى (سهرة سمر) أقامتها القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي)، وشملت فقراتها ترديد أهازيج من التراث الأردني وحلقات السامر الأردني والدبكات، إذ يُحمل العريس على الأكتاف وسط المحتفلين.

كما استضافت الملكة رانيا العبد الله حفل حناء وعشاءً تقليدياً، حضرته أكثر من 500 مدعوة من جميع أنحاء المملكة. وشهد الحفل عروضاً متنوعة لفنانات أردنيات وموسيقيين وفرق أداء فلكلوري. ووجدت في الحفل أخصائيات الرسم بالحناء، حيث قدمن تصاميم فريدة للضيوف باستخدام صبغة الحناء الطبيعية المؤقتة. إذ يعتبر حفل الحناء تقليداً من التقاليد القديمة في الشرق الأوسط ويُعتقد بأنه يجلب البركة للزوجين.

 

ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف

ووفقاً للعادات الأردنية، يستضيف الملك عبد الله الثاني الليلة عشاءً ملكياً لأكثر من 4 آلاف أردني، حيث سيتم تقديم طعام «المنسف»، وهو الطبق الوطني التقليدي والأشهر في الأردن وقد تم إدراجه على لائحة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي. كما أن حفل العشاء الليلة هو تقليد أردني للأبناء الذكور يقيمونه عادة لضمان توجيه الدعوات لأوسع نطاق ممكن من الأقارب والجيران والأصدقاء، ويتخلل العشاء فقرات تبرز الموروث الأردني.

 

عرس بدلالات سياسية

أنهى تسمية الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولياً للعهد في عام (2009) جدلاً حول الموقع الدستوري الثاني في البلاد، خصوصاً بعد أن استمر شغور الموقع نحو 5 سنوات، بعد تنحية الأمير حمزة بن الحسين الأخ غير الشقيق للملك عن الموقع.

 

ونص الدستور الأردني في المادة (28) على أن «عرش المملكة الأردنية الهاشمية وراثي في أسرة الملك عبد الله بن الحسين وتكون وراثة العرش في الذكور من الأولاد الظهور وفق أحكام»، إذ «تنتقل ولاية الملك من صاحب العرش إلى أكبر أبنائه سناً ثم إلى أكبر أبناء ذلك الابن الأكبر، وهكذا طبقة بعد طبقة»، وتحدثت الفقرة (أ) من المادة الدستورية نفسها على أنه يجوز للملك «أن يختار أحد إخوته الذكور ولياً للعهد وفي هذه الحالة تنتقل ولاية الملك من صاحب العرش إليه».

 

ويذكر الأردنيون في نهاية عام (1998) قصة تغيير ولاية العهد في الأيام الأخيرة من عمر الراحل الملك الحسين وفي ذروة مرضه، إذ انتقلت ولاية العهد آنذاك من شقيقه الأمير الحسن بن طلال إلى نجل الحسين الأكبر الأمير عبد الله الثاني، وذلك كالتزام بتقاليد وراثة العرش كقواعد راسخة، في وقت تعتبر في الاستثناءات الدستورية ضامنة لعدم فراغ كرسي العرش.

ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني

 

وعندما تسلم الملك الأردني عبد الله الثاني الملك في السابع من فبراير (شباط) من عام 1999 اختار أخاه غير الشقيق الأمير حمزة ولياً للعهد، وبعد ذلك بنحو ست سنوات قام الملك عبد الله الثاني بإعفاء الأمير حمزة من ولاية العهد، ابتعاداً عن الجدل الدستوري الذي يصاحب مثل تلك التغييرات عادة، وهو حق كفله الدستور للملك بموجب أحكام المادة (40) منه، إذ نص البند الثاني من الفقرة (أ): «يمارس الملك صلاحياته بإرادة ملكية دون توقيع من رئيس الوزراء والوزير أو الوزراء المختصين في حالات متعددة»، وجاء أول تلك الصلاحيات «اختيار ولي العهد».

وعلى الرغم من التزام العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بصلاحياته الدستورية وتقاليد اختيار ولاية العهد بما يحفظ مبدأ الوراثة داخل العائلة، فقد كشف الأمير حمزة عدم رضاه عن القرار خلال أحداث ما بات يُعرف محلياً بـ(أزمة الفتنة) في أبريل (نيسان) من عام 2021 التي كشفت عن اتصالات تؤكد سعيه للعودة للحكم، قبل إحباط مخطط تآمري بالتعاون مع أحد أعضاء العائلة من الأشراف ورئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله وحبسهما.

لوحة لولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف في الشارع الرئيسي في وسط البلد بعمان (أ.ب)

وأمام ذلك فإن الأردن الذي عاش عرسين لوليي عهد سابقين الأمير الحسن بن طلال والأمير حمزة بن الحسين، يعيش اليوم أول عرس لولي عهد دستوري في البلاد، الذي بتسميته أعاد مبدأ الوراثة في طبقات الحكم، مما يعكس استقراراً دستورياً، مكَّن الأمير الحسين من تنفيذ حراك مسؤول بين أوساط الشباب، محققاً بذلك تقدماً بشعبيته من خلال مبادرات أطلقها، وعبر زيارات عفوية ينفذها يستهدف من خلالها الاقتراب أكثر من هموم المواطنين، ومناقشة النخب السياسية في عصر جده الحسين أو أبيه عبد الله الثاني.

احتفالات الخميس تبدأ بعقد القِران

 

يشهد قصر زهران، يوم غد الخميس، مراسم عقد قران ولي العهد والآنسة رجوة، ليتوجه بعدها العروسان إلى قصر الحسينية محاطين بالموكب الأحمر.

ويسلك الموكب عدداً من شوارع العاصمة التي ازدانت بالأعلام، ومظاهر الفرح بهذه المناسبة، بينما أعلنت مديرية الأمن العام قبل يومين الخطة المرورية التي تتضمن إغلاقات للطرق التي سيسلكها الموكب الملكي، فضلاً عن نقاط تجمع للراغبين بمشاهدة الموكب عن قرب.

جانب من الاحتفالات بالزفاف الملكي الأردني في عمان (أ.ب)

وفي قصر الحسينية، يقيم العاهل الأردني وزوجته الملكة رانيا العبد الله حفل استقبال بمناسبة الزفاف يتبعه مأدبة عشاء رسمية لضيوف الأردن الذين بدأوا منذ أمس بالوصول إلى العاصمة عمان، ويتوقع أن يحضر زعماء وقيادات دول وشخصيات عالمية حفل الزفاف.

ويحظى حفل الزفاف باهتمام إعلامي كبير محلياً وإقليمياً ودولياً، وستتولى محطات التلفزة بث الاحتفالات على الهواء مباشرة.

وتشهد محافظات الأردن فعاليات احتفاء بمناسبة الزفاف، فيما احتضنت العاصمة عمان احتفالاً كبيراً مساء الاثنين، إذ قدم الفنانون تامر حسني، وأحمد سعد، وزين عوض، وديانا كرزون، وراغب علامة، حفلاً غنائياً تحت عنوان: شاركونا «نفرح بالحسين»، حضره أكثر من 10 آلاف شخص وفق وكالة الأنباء الأردنية الرسمية.

لوحة لولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف في الشارع الرئيسي في وسط البلد بعمان (أ.ب)

«بين قصرين»... زهران والحسينية

 

بين قصرين ستكون احتفالات عرس ولي العهد، القصر الأول له تاريخ طويل من الرمزية، والثاني له اعتبارات في البروتوكولات والأهمية. وقصر زهران الذي تم بناؤه في خمسينيات القرن الماضي، وهو القصر الملكي الرابع بعد «رغدان» و«القصر الصغير» و«بسمان»- في منطقة اختيرت لتكون حياً دبلوماسياً في غرب عمان. وهو قصر يشبه قصر رغدان من حيث ارتفاع البناء وبساطة التصميم الداخلي وروعته.

 

ولي عهد الأردن الأمير الحسين بن عبد الله الثاني والآنسة رجوة خالد السيف

وتحفظ أسوار القصر تاريخ إقامة الملكة الوالدة «زين الشرف» (جدة الملك عبد الله الثاني، ووالدة الملك الحسين) حتى وفاتها عام 1994، وقد شهد القصر حفل زفاف الملك عبد الله الثاني والملكة رانيا العبد الله، ومن قبل ذلك حفل زفاف الملك الحسين والأميرة منى (والدة الملك عبد الله الثاني). وعند وفاة الملك الحسين عام 1999، فتح القصر لضيوف المملكة الذين قدموا تعازيهم بوفاته.

وإذ تنتهي رحلة موكب زفاف ولي العهد في قصر الحسينية الذي بُني في عام 2006، غرب العاصمة عمان، بجوار مسجد الملك الحسين بن طلال، بحضور ملوك ورؤساء ووفود رفيعة المستوى لمأدبة عشاء يقيمها الملك والملكة لضيوف المملكة. فإن القصر يضم القصر مكاتب الملك عبد الله الثاني والملكة رانيا العبد الله، ومكاتب الأمير الحسين بن عبد الله الثاني.

ويجمع القصر من حيث التصميم، بين التراث المعماري العربي الإسلامي، المتمثل في الأقواس والزخارف على الجدران والأبواب، وبساطة التصميم الداخلي وأناقته.

وفي قصر الحسينيةُ تجرى عادة المباحثات الثنائية والموسعة خلال زيارات الضيوف الرسميين للمملكة، كما تؤدي فيه الحكومات أو الوزراء الجدد القسم أمام الملك عند إجراء أي تغيير أو تعديل على الحكومة، كما يؤدي فيها أعضاء الهيئة المستقلة للانتخاب وأعضاء المجلس القضائي والمحكمة الدستورية اليمين الدستورية أمام الملك. وفي باحة القصر، تقام مراسم استقبال كبار الضيوف عادة.


مقالات ذات صلة

قطر والأردن تندّدان بالهجمات الإيرانية وتشددان على خفض التصعيد

الخليج الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر لدى لقائه العاهل الأردني الملك عبد الله بن الحسين (قنا)

قطر والأردن تندّدان بالهجمات الإيرانية وتشددان على خفض التصعيد

بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والعاهل الأردني عبد الله بن الحسين، الثلاثاء، في الدوحة، تطورات الأوضاع في المنطقة، واستمرار الهجمات الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال استقبال الملك عبد الله الثاني بن الحسين بحضور الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وحمدان بن محمد وزير الدفاع الإماراتي (وام)

محمد بن زايد وعبد الله الثاني يبحثان التطورات الإقليمية

بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مع العاهل الأردني عبد الله الثاني بن الحسين، اليوم، التطورات الإقليمية في ظل التصعيد العسكري بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة.

المشرق العربي عناصر من الأمن في محيط السفارة الأميركية في عمان (إ.ب.أ) p-circle

الأردن: الصواريخ والمسيّرات الإيرانية استهدفت منشآت حيوية ولم تكن عابرة

اتهم الأردن، إيران، السبت، باستهداف منشآته الحيوية، مؤكداً أن صواريخها ومسيراتها الـ119 التي أطلقت على الأردن لم تكن عابرة.

«الشرق الأوسط» (عمان)
المشرق العربي رجل وسيدة يمران أمام مبنى مهدَّم جراء غارات بوسط طهران (أ.ف.ب)

الأردن أجلى كل بعثته الدبلوماسية من طهران

أعلن وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، اليوم الأربعاء، أن بلاده أجْلت كل طاقم بعثتها الدبلوماسية من طهران بسبب الحرب المتواصلة منذ خمسة أيام.

«الشرق الأوسط» (عمان)

فتحي عبد الوهاب: دوري «الشيطاني» في «المداح» كان تحدياً كبيراً

فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)
فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)
TT

فتحي عبد الوهاب: دوري «الشيطاني» في «المداح» كان تحدياً كبيراً

فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)
فتحي عبد الوهاب (حسابه على فيسبوك)

قال الفنان المصري فتحي عبد الوهاب إن ردود الفعل التي تلقاها حول شخصية «سميح» في مسلسل «المداح 6» كانت لافتة بالنسبة له، خصوصاً أن بعض المشاهدين بدأوا يتعاملون مع الشخصية بدرجة من التعاطف أو الإعجاب، رغم أنها في الأساس تجسِّد جانباً شيطانياً داخل الأحداث.

وأكد أنه طرح على نفسه هذا السؤال أثناء العمل، الذي شكّل بالنسبة له تحدياً كبيراً، محاولاً فهم السبب الذي قد يجعل الجمهور ينجذب إلى شخصية تحمل هذا القدر من الشر.

وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن أحد التفسيرات التي خطرت له يتعلق بطبيعة الإنسان نفسه؛ فالأشياء الممنوعة أو الخطرة غالباً ما تثير الفضول وتجذب الانتباه، تماماً مثل الأطعمة التي يُنصح بالابتعاد عنها في الحمية الغذائية، لكنها تظل مغرية لكثيرين.

وأشار إلى أن الشخصية تحمل أيضاً قدراً من اللطف والقدرة على التواصل، ما يجعل من يتعامل معها يشعر بأنها قريبة منه أو تفهمه، وهو ما قد يفسِّر جزءاً من تفاعل الجمهور معها.

فتحي عبد الوهاب قدم دوراً لافتاً في مسلسل «المداح» (صفحته على فيسبوك)

وأوضح عبد الوهاب أن «شكل الشخصية تغيّر عبر أجزاء العمل المختلفة؛ ففي بعض المراحل كانت أكثر قسوة وإثارة للخوف، في حين جاء الجزء السادس ليمنحها مساحة مختلفة، تظهر فيها جوانب أكثر هدوءاً وقرباً من البشر».

وأضاف أن هذا التوجّه ناقشه مبكراً مع مخرج العمل أحمد سمير فرج، مع التأكيد على ضرورة تطوير الشخصية درامياً، وعدم الاكتفاء بإعادتها بالشكل نفسه.

وأشار إلى أن التطوير لم يقتصر على الخط الدرامي فقط، بل شمل أيضاً طريقة تقديم الشخصية والأدوات التي يعتمد عليها في أدائها؛ لأن الهدف كان إظهارها بأبعاد متعددة؛ ولهذا ظهرت داخل الأحداث في صور مختلفة، تجعلها تبدو قادرة على التواصل مع الآخرين بسهولة.

ورأى أن تقديم الشخصية بهذا الشكل كان مهماً بالنسبة له بوصفه ممثلاً؛ لأن الإغواء أو التأثير لا يمكن أن يقوم على القسوة الدائمة أو الشكل المنفّر؛ فالشخص الذي يدفع الآخرين إلى السير خلفه لا بد أن يبدو ودوداً أو مقنعاً بدرجة ما، وإلا فلن ينجح في جذبهم. لذلك، كان من الضروري أن تحمل الشخصية قدراً من الهدوء والدبلوماسية، حتى وهي تمارس دورها الشرير داخل القصة.

حماده هلال وفتحي عبد الوهاب على الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

وعن أحداث المسلسل، قال: «في الأساس تنتمي إلى إطار خيالي يتعامل مع الأساطير والماورائيات، ومع ذلك فإن هذه العوالم الخيالية يمكن أن تتقاطع مع الواقع وأدواته الحديثة؛ لأن كل عصر يمتلك وسائله الخاصة التي يمكن أن يستخدمها حتى في القصص الأسطورية».

وأشار، في هذا السياق، إلى أحد المشاهد التي ظهرت فيها شخصية «سميح» وهي تتفاعل مع «تشات جي بي تي»، موضحاً أن الفكرة جاءت من المخرج أحمد سمير فرج قبل تصوير المشهد بوقت قصير، وبدت له مناسبة لفكرة أن الشخصية تستخدم أدوات العصر الذي تعيش فيه، تماماً كما كان يمكن أن تلجأ إلى وسائل مختلفة لو كانت الأحداث تدور في زمن آخر.

وتطرق عبد الوهاب إلى مسألة الشكل البصري للشخصية، خصوصاً ظهورها المتكرر بملابس داكنة، مؤكداً أن «اختيار الأزياء في الأعمال الدرامية لا يعتمد على قرار فردي من الممثل، بل يأتي نتيجة تنسيق بين أكثر من عنصر في فريق العمل، مثل مدير التصوير ومصمم الديكور والمخرج. واختيار اللون الأسود لم يكن عابراً، بل جزءاً من رؤية بصرية متكاملة تخدم الجو العام للشخصية والأحداث».

فتحي عبد الوهاب بمكياج الشخصية (حسابه على فيسبوك)

وتحدث عبد الوهاب كذلك عن بعض الأفكار التي ظهرت خلال مرحلة التحضير للعمل، ومنها الخط المرتبط بالأطفال داخل الأحداث، مؤكداً أن الفكرة كانت مطروحة منذ البداية ضمن تصور عام للحكاية؛ إذ كان الحديث يدور حول أطفال يمتلكون قدرات خاصة ويشكلون جزءاً مهماً من تطور القصة.

وأضاف أنه، خلال النقاشات، اقترح أن تكون هناك حضانة تجمع هؤلاء الأطفال، وهو ما فتح الباب لتطوير هذا الخط داخل المسلسل.

وأشار إلى أنه لا يفضّل التوقف طويلاً عند أي تجربة ناجحة، بل يحرص على التفكير في العمل التالي مباشرة؛ لأن البقاء أسيراً لدور واحد قد يحد من قدرة الممثل على التطور، لافتاً إلى أنه يشعر بأن تنوع الشخصيات التي يقدمها يمنحه مساحة أوسع للتجريب واكتشاف جوانب جديدة في أدائه.

وأكد فتحي عبد الوهاب أنه يقرأ حالياً أكثر من مشروع جديد، من بينها عملان لم يحسم قراره بشأن أيهما سيبدأ به أولاً، إضافة إلى تجربة سينمائية يجري التحضير لها.


رواية القصص طريقة فعالة لتعزيز الذاكرة

السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)
السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)
TT

رواية القصص طريقة فعالة لتعزيز الذاكرة

السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)
السرد القصصي يُعزِّز قدرة الدماغ على التذكر (جامعة ميسيسيبي)

كشفت دراسة أميركية أن دمج المعلومات في قالب قصصي قد يكون وسيلة فعّالة لتعزيز الذاكرة، بل قد يضاهي أو يتفوق على أشهر تقنيات الحفظ المعروفة.

وأوضح باحثون في جامعة ميسيسيبي أن سرد القصص قد يرتبط بتطور الذاكرة لدى الإنسان عبر التاريخ، من العصور القديمة حتى العصر الرقمي الحديث. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية «Evolutionary Psychology».

ويُعد تعزيز الذاكرة والتعلّم هدفاً أساسياً في حياة الأفراد، إذ يعتمد على أساليب تساعد الدماغ على تنظيم المعلومات وفهمها بعمق، بدلاً من حفظها بشكل سطحي، مثل ربط الأفكار بسياق واضح، واستخدام الصور الذهنية، والتكرار المدروس، والتعلّم النشط الذي يشمل الشرح والتطبيق. ويسهم ذلك في تثبيت المعلومات لفترات أطول وتحسين القدرة على استرجاعها عند الحاجة. كما أن تنويع أساليب التعلّم والاعتماد على الفهم بدلاً من التلقين يعززان كفاءة الدماغ، ويجعلان عملية التعلّم أكثر سهولة وفاعلية في الحياة اليومية.

وهدفت الدراسة إلى مقارنة تأثير رواية القصص بأساليب الحفظ التقليدية في تعزيز الذاكرة. وخلالها، طُلب من المشاركين تحويل مجموعة من الكلمات غير المرتبطة إلى قصة مترابطة، بينما استخدم آخرون تقنيات مختلفة، مثل تقييم الكلمات من حيث إيجابيتها أو تخيّل ارتباطها بمواقف معينة.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين استخدموا أسلوب السرد القصصي تمكنوا من تذكّر عدد أكبر من الكلمات، مقارنة بمن استخدموا طرقاً أخرى، مثل تقييم الكلمات من حيث مدى لطافتها أو إيجابيتها.

كما حققوا نتائج مماثلة، أو أفضل، من تقنية تُعرف بـ«المعالجة المرتبطة بالبقاء»، التي تُعد من أقوى أساليب تحسين الذاكرة، وتعتمد على ربط المعلومات بمواقف افتراضية تتعلق بالبقاء في ظروف صعبة.

وأشارت الدراسة إلى أن كتابة القصص تحديداً تعزز الذاكرة بشكل أكبر، إذ تساعد على ترسيخ المعلومات بعمق، مقارنة بالاكتفاء بتخيّلها، ما يعكس أهمية التفاعل النشط مع المعلومات.

ورغم أنه كان يُتوقع أن يحقق الجمع بين السرد القصصي وتقنية «المعالجة المرتبطة بالبقاء» نتائج أفضل، فإن الدراسة لم ترصد تحسناً ملحوظاً، وهو ما يفسّره الباحثون بأن الطريقتين تعتمدان على الآليات المعرفية نفسها داخل الدماغ.

ويرى الباحثون أن كلتا الطريقتين تعتمد على ما يُعرف بـ«المعالجة الترابطية»، حيث يربط العقل بين المعلومات المختلفة، و«المعالجة الخاصة بالعناصر»، التي تركز على تمييز كل معلومة على حدة.

وأشار الفريق إلى أن هذه النتائج تدعم ما يلاحظه المعلمون داخل الفصول الدراسية، إذ يسهم استخدام القصص في جعل المعلومات أكثر جذباً وأسهل في التذكّر.

وأضافوا أن الإنسان اعتمد على القصص لنقل المعرفة قبل ظهور الكتابة، ما يشير إلى أن الدماغ البشري قد يكون تطوّر ليحتفظ بالمعلومات بشكل أفضل عندما تُعرض في قالب قصصي منظّم.

وأكد الباحثون أن فهم آليات الذاكرة يمكن أن يسهم في تطوير أساليب التعليم، وتحسين قدرة الأفراد على تذكّر المعلومات في حياتهم اليومية.


سوسن قاعود: النجاة من الحرب ليست نهاية القصة

عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)
TT

سوسن قاعود: النجاة من الحرب ليست نهاية القصة

عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات «مهرجان سالونيك الدولي» (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الفلسطينية سوسن قاعود إن فيلمها الوثائقي «غزة غراد» جاء من رغبة في الاقتراب من التجربة الإنسانية للناجين من الحرب، موضحةً أن السؤال الذي شغلها منذ البداية لم يكن فقط كيف يهرب الناس من القصف، بل ماذا يحدث لهم بعد ذلك، حين يجدون أنفسهم فجأة في مكان آخر بعيد تماماً عن حياتهم السابقة.

وأضافت، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، أن «كثيراً من القصص التي تُروى عن الحروب تُركِّز على لحظات الدمار، أو الهروب، في حين أن ما يحدث بعد النجاة يظل أقل حضوراً في السرد، رغم أنه يحمل في داخله طبقات عميقة من المشاعر، والتجارب المعقدة التي تستحق أن تُروى».

المخرجة الفلسطينية سوسن قاعود (مهرجان سالونيك)

وأوضحت سوسن أن «الفيلم يحاول الاقتراب من تلك المساحة الصامتة التي يعيشها الإنسان بعد أن يبتعد جسدياً عن الحرب، لكنه يظل يحملها داخله»، لافتة إلى أن فكرة العمل بدأت من تأملها في مصير العائلات التي تضطر إلى مغادرة غزة تحت ضغط القصف، ثم تجد نفسها فجأة في بيئة جديدة لا تشبه شيئاً من عالمها الأول.

وأكدت أن هذا التحول المفاجئ يخلق حالة مركبة من المشاعر، حيث يمتزج الإحساس بالنجاة مع شعور عميق بالخسارة، لأن الإنسان يكتشف أنه لم يفقد بيتاً فقط، بل فقد أيضاً شبكة كاملة من العلاقات، والذكريات، والتفاصيل اليومية التي صنعت معنى حياته. وعدّت العائلة التي تطرقت إليها في الفيلم نموذجاً لتجربة يعيشها كثير من الفلسطينيين في السنوات الأخيرة.

ويرصد الفيلم الوثائقي «غزة غراد»، الذي عُرض للمرة الأولى أوروبياً ضمن فعاليات مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، رحلة الفلسطيني غسان، الذي يضطر إلى الفرار من القصف الإسرائيلي على غزة برفقة زوجته الروسية آنا وابنتيهما، ليبدأوا حياة جديدة في روسيا. وهناك يجد غسان نفسه أمام تحدي إعادة بناء حياته من الصفر في بلد يختلف تماماً عن المكان الذي نشأ فيه، بينما تحاول الأسرة كلها التأقلم مع واقع جديد.

ومع مرور الوقت يتحول المنفى، الذي بدا في البداية ملاذاً آمناً، إلى مساحة معقدة من المشاعر المتناقضة، حيث تتصارع الرغبة في الاستقرار مع الحنين المستمر إلى البيت الذي تركوه خلفهم. فالحياة التي تركوها في غزة لم تكن مجرد مكان للسكن، بل كانت منظومة كاملة من العلاقات، والذكريات، والعادات اليومية التي صنعت معنى وجودهم لسنوات طويلة.

وثقت المخرجة جوانب مختلفة من حياة العائلة بعد الرحيل من غزة (الشركة المنتجة)

وأكدت المخرجة الفلسطينية أن «الفيلم لا يحاول تقديم قصة بطولية أو استثنائية، بقدر ما يسعى إلى إظهار الحياة اليومية كما هي، بكل ما تحمله من لحظات هدوء، وارتباك، وحنين. وأكثر ما كان يهمني أثناء التصوير هو التقاط اللحظات الصغيرة التي تبدو عادية في ظاهرها، لكنها تكشف في الحقيقة عن عمق التحولات التي يعيشها الإنسان عندما يجد نفسه في مكان جديد تماماً». كما أشارت إلى أن التصوير بين غزة وروسيا ومصر جرى بترتيب وتنسيق مع العائلة، وإن كانت الصعوبة الأكبر في تصوير الجزء داخل غزة، خصوصاً بعد «طوفان الأقصى» مباشرة.

وتحدثت عن أهمية التفاصيل في بناء الفيلم، مشيرةً إلى أن تلك التفاصيل البسيطة، مثل صمت العائلة داخل البيت الجديد، أو محاولة الأطفال التأقلم مع بيئة مختلفة، تحمل في داخلها كثيراً من المعاني التي لا يمكن التعبير عنها بالكلمات المباشرة. ولفتت إلى أنها حاولت أن تكون الكاميرا قريبة من الشخصيات دون أن تتدخل في حياتها، حتى تظهر المشاعر بشكل طبيعي وصادق، بعيداً عن أي مبالغة، أو افتعال.

الفيلم تناول قصص ما بعد الحرب على غزة (الشركة المنتجة)

وقالت إن «تجربة المنفى التي يعرضها الفيلم ليست مجرد انتقال جغرافي من مكان إلى آخر، بل هي تجربة نفسية وإنسانية عميقة، لأن الإنسان عندما يترك بلده تحت ضغط الحرب يترك خلفه أيضاً جزءاً من هويته، وذاكرته». موضحةً أن هذا الشعور يصبح أكثر تعقيداً عندما يبدأ الشخص في بناء حياة جديدة في مكان مختلف، إذ يجد نفسه دائماً معلقاً بين عالمين: العالم الذي جاء منه، والعالم الذي يحاول أن يعيش فيه الآن.

وتحدثت كذلك عن الأمل بوصفه عنصراً أساسياً في الفيلم، موضحةً أن «هذا الأمل لا يظهر في صورة كبيرة، أو خطاب مباشر، بقدر ما يتجلى في قدرة الشخصيات على الاستمرار في حياتها رغم كل شيء. فالإنسان يمتلك قدرة مدهشة على التكيف، حتى في أصعب الظروف، وهذه القدرة هي ما تمنح الحياة معناها في النهاية».

وأوضحت أن تصوير الفيلم تطلّب قدراً كبيراً من الصبر، والاقتراب الإنساني من الشخصيات، لأن الهدف لم يكن مجرد تسجيل أحداث، بل فهم التجربة التي يعيشونها من الداخل. ولفتت إلى أن العلاقة التي نشأت بينها وبين العائلة خلال التصوير ساعدت على خلق مساحة من الثقة، وهو ما انعكس في صدق اللحظات التي تظهر على الشاشة.