نجوى كرم لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى أن أنتمي إلى زمن الفن الجميل

قالت إنها تحب لغة العيون؛ كونها تختصر الكلام

ألبوم نجوى كرم الجديد «كاريزما» حقق ملايين المشاهدات (الفنانة)
ألبوم نجوى كرم الجديد «كاريزما» حقق ملايين المشاهدات (الفنانة)
TT

نجوى كرم لـ«الشرق الأوسط»: أتمنى أن أنتمي إلى زمن الفن الجميل

ألبوم نجوى كرم الجديد «كاريزما» حقق ملايين المشاهدات (الفنانة)
ألبوم نجوى كرم الجديد «كاريزما» حقق ملايين المشاهدات (الفنانة)

تفسَّر كلمة «كاريزما» بأنها هبة من رب العالمين، وتزوِّد صاحبها بقوة جاذبية خارقة فيفضّله الناس على غيره. وتُعدّ نجوى كرم نموذجاً حياً للفنانة التي تتمتع بهذه الهالة، فقد استطاعت، خلال مشوارها الفني، أن تجمع حولها الكبار والصغار، فشكّلت أيقونة غناء يتمثل بفنِّها كثيرون، ويَعدّونها المثال الأعلى لهم.

تحصد النجاح وراء الآخر، في كل مرة أطلقت فيها عملاً جديداً، ومؤخراً بُعَيد طرحها ألبومها «كاريزما»، طبّقت القول بالفعل، فتصدرت أغانيها وسائل التواصل الاجتماعي، منذ اللحظات الأولى لإطلاقها، وسحرت محبِّيها بإطلالات مختلفة رافقت تقديم أغاني الألبوم. وجاء كليب «شغل موسيقى»، من توقيع دان حداد، لتسبق بفكرته القائمة على بوابة العبور، المغنِّية العالمية بيونسيه، فهذه الأخيرة اختارت الفكرة نفسها في حفل افتتاح جولتها العالمية في ستوكهولم.

نجوى كرم لا ترى وجود مواهب غناء يمكنها أن تطول النجومية

يتضمن ألبوم كرم 7 أغنيات منوَّعة تميزت بالحداثة وبجرعات كبيرة من الطاقة الإيجابية، فهي من الفنانات القليلات اللاتي يقدمن على التجديد، مع الحفاظ على الهوية. أما موضوعات أغانيها فتتلوّن بالرومانسية والتحدي والبوح والشوق وجرعات مركزة من الحب، ولذلك يحتار سامعها عند أيٍّ منها يتوقف ويغوص بأحلامه، وكما في «شغل موسيقى»، و«10 دقايق»، و«مغرومة بحالي»، و«زعلك صعب»، كذلك في «بحبك حب»، و«كاريزما»، و«واني اشتقتلو»، تخبرنا عن قصص حب حقيقية تخاطب الناس بلسان حالها، وبألحان شعبية وكلاسيكية، وأخرى معاصرة تدخل فيها آلات عزف غربية، تشعر بأنها تَعبر من زمن إلى آخر. وتعلِّق، لـ«الشرق الأوسط»: «نعم، هذا صحيح أنني أَعبر في ألبومي (كاريزما) من زمن لآخر، ولكن من خلال كينونتي، فنحن، اليوم، لا نعيش زمن الألبومات الغنائية، ولكنني أفضِّلها على المنفردة، لذلك أقدمتُ على الخطوة بحماس كبير».

تقدم في «كاريزما» 7 أغنيات منوعة

وعندما بادرتها «الشرق الأوسط» بالتهنئة على عملها الجديد الناجح، ردّت: «مبروك لنا جميعاً؛ لأن النجاح بالفن هو مشترك، ويصح للمتلقي، كما لمصدّره زارع الفرح، ولكل من يزرع حضارة ووجه بلاد».

يلامسك ألبوم «كاريزما» بكلماته، وموضوعاته، وألحانه، وباطلالة أنيقة لنجوى، فيسرق حواسّك مجتمعة بحيث تشعر بأنك تتذوق الأغاني، وتشتمّ عطورها التي يفوح منها ذكاء الانتقاء. «لا أحبُّ أن تمر أغانيَّ مرور الكرام، وأفضِّل أن تحفر في الذاكرة، فالكلمة يجب أن تحكي عن حالة معينة يَسهل تداولها وتَطبعها البساطة الشعبية، فيتفاعل معها الناس، من دون انتهاء صلاحيتها ولعمر مديد، فتعيش في الأزمنة الماضية واليوم وغداً». وماذا بالنسبة للحداثة والعصرنة اللذين يطبعان «كاريزما»؟ «إنهما من ضمن خطة التجديد التي أتّبعها ضمن نطاق نجوى كرم دائماً. وأحياناً لا نصيب الهدف؛ لأننا نكون ابتعدنا عن شخصيتنا الفنية. ومرات أخرى يحصل العكس؛ لأن هذا التحديث يكون يشبهنا».

تستعدّ لإحياء حفل غنائي في بيروت بمناسبة عيد الأضحى

تتعاون نجوى كرم في «كاريزما» مع مجموعة من الملحّنين والشعراء، فيحضر عامر لاوند، وعلي حسون، ووسام الأمير، وألكسي قسطنطين، وإميل فهد، وإيفان نصوح، والشاب سامر، وستيف سلامة، فكيف تختار أغانيها عادةً؟ وهل تلجأ إلى استشارات معينة؟ «أنفرد مع حالي لاختيار أغانيَّ، ولو كان بقربي 100 شخص يمكنهم أن يؤثروا عليَّ. كي أختار أغنية، يجب أن أقتنع شخصياً بالكلام واللحن». وعن مصدر الطاقة الإيجابية التي تتمتع بها، تقول: «الطاقة الإيجابية لا تُستمدّ من الخارج، فهي موجودة بداخلنا، وكل ما علينا هو تفجيرها، نأمر عقلنا بأن يخضع لمزاجنا الإيجابي، ونعيش الحالة، تمسكتُ بهذه الحالة بعد فترة قاتمة وسلبية عشناها، فشعرت في هذا الانقشاع الذي لمسته في الأجواء، وكأن الخير والأمان آتيان لا محالة».

تعترف نجوى كرم بأن على الساحة، اليوم، أصواتاً جميلة، ولكن لا مساحة عندها للنجومية، فعصرنا وزمننا اليوم، كما تقول، مغايران تماماً لما سبقهما. وتسألها «الشرق الأوسط» عما إذا زمن نجوى كرم يمكن أن يشكّل الجزء الثاني من زمن الفن الجميل؟ توضح: «أتمنى أن يكون كذلك؛ لأنني منذ بداياتي سعيتُ له، وتمنيت أن أكون من بين الأشخاص المعمّرين في الفن، فتكون أعمالي متداولة من جيل إلى آخر، خصوصاً أنها من نوع السهل الممتنع، فتكون قائمة على ركيزة قوية، في حال كانت الأغاني البشرية حاضرة، فنحن نجهل مصير الأصوات البشرية مستقبلاً، في ظل التكنولوجيا المتطورة والذكاء الاصطناعي».

ترفض نجوى كرم أن تسمي أغنية تفضِّلها على غيرها، فهي تُكنّ لكل واحدة منها معزَّة خاصة؛ «لأنها أغنيات تخبرنا بقصص إنسانية تلامسنا، بعيداً عن التاريخ والجغرافيا، فلا يمكنني أن أفضِّل واحدة على أخرى؛ لأن لكل منها حالة معينة».

مؤخراً أبدى عشاق نجوى كرم، عبر وسائل السوشيال ميديا، انزعاجهم من منع بث أغانيها عبر تطبيق «تيك توك» وغيره، فما القصة؟ توضح: «لا أعتقد أن هناك مشكلة مع بعض التطبيقات والمواقع الإلكترونية، هذه المشكلات تتولى شركة الإنتاج (روتانا) حلّها، فلا أتدخّل فيها، ولكننا بصفتنا فنانين يهمُّنا إرضاء الجميع».

في حوارك مع نجوى كرم تلفتك دقةُ أجوبتها بعيداً عن السطحية، إذ تعكس ثقافة فنية أصيلة وعمقاً في التحليل، فهي مثلاً تكلّمك عن المعرفة بأسلوب فلسفي مقنع، وتقول: «المعرفة الحقيقية تصور لكِ نسبة الجهل الذي يكتنفكِ، فعندما تغوصين فيها تدركين أنك بالكاد تعرفين نقطة من بحرها، ولذلك ليس علينا ادعاؤها، وأتمنى أن نقترب أكثر فأكثر منها، فهي قادرة على تقريبنا من الحقيقة ومن فعل الحب».

أعلنت نجوى كرم، إثر إطلاقها «كاريزما»، خلال شهر مايو (أيار)، أنها ستتبع هذا الموعد سنوياً، وتوضح: «منذ عام 1994 وحتى من قبل، وأنا أعتمد هذا الشهر تاريخاً لإطلاق ألبوماتي، فأنا أتفاءل به، كما أجده يأتي قبل موسم الصيف بفترة قليلة، مما يتيح للألبوم انتشاراً ووقْعاً إيجابياً، خصوصاً في الحفلات والمهرجانات».

وترى كرم في لغة العيون الحاضرة في كثير من أغانيها الجديدة، محطة تستسيغها كثيراً. «أحب لغة العيون، ومن يفهم نجوى كرم (عالطاير). لا أحب العكّ في الكلام وتكرار الأسئلة والأجوبة نفسها مع من أتعامل معهم. وفي حال وُجدتْ في العلاقات فهي دليل تفاهم كبير، وأجدها من أجمل اللغات التي تختصر الكلام وتُحدِث انصهاراً بين اثنين أو أكثر».

أما الإنسان المبدع والمبتكر والعميق، الذي يدفعها إلى التحليل والغوص، فهو من يدهشها. «أحب هذا النوع من الناس، ويلفتونني لأنهم يُخرجونني من العادية». ومن يستفزُّك في المقابل؟ «تكرار الأخطاء من قِبل الشخص نفسه، ولا سيما فرض الرأي بفوقية من قِبل المتسلط والديكتاتوري، فهي مشهدية لا أتحملها وتدفعني لأكون عديمة الصبر».

قريباً تُحيي نجوى كرم حفلات غنائية كثيرة في لبنان والعالم العربي، وتستهلّها في مناسبة عيد الأضحى في 29 يونيو (حزيران) في فندق الحبتور ببيروت.

وتختم: «أتمنى أن يكون ألبومي قد حقق النجاح، منذ اللحظات الأولى، كما ذكرت آنفاً، فينضمّ إلى نجاحات سابقة حققتها ويشبه كل ما قدمته من قبل».


مقالات ذات صلة

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

يوميات الشرق شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج بفرنسا.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)

انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

في إطار الاحتفال بـ«أعياد الربيع»، و«عيد القيامة»، يشهد المسرح المصري انتعاشة فنية ملحوظة.

داليا ماهر (القاهرة)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.