«بلو أوريجن» ستنقل رواد «ناسا» إلى القمر

صورة رسم وزعته «ناسا» لمركبة الهبوط «بلو أوريجن» التي يُطلق عليها اسم «بلو مون» (أ.ف.ب)
صورة رسم وزعته «ناسا» لمركبة الهبوط «بلو أوريجن» التي يُطلق عليها اسم «بلو مون» (أ.ف.ب)
TT

«بلو أوريجن» ستنقل رواد «ناسا» إلى القمر

صورة رسم وزعته «ناسا» لمركبة الهبوط «بلو أوريجن» التي يُطلق عليها اسم «بلو مون» (أ.ف.ب)
صورة رسم وزعته «ناسا» لمركبة الهبوط «بلو أوريجن» التي يُطلق عليها اسم «بلو مون» (أ.ف.ب)

بعد عامين من منح العقد الأول لشركة «سبايس إكس»، أعلنت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا)، الجمعة، أنها اختارت شركة الفضاء الأميركية «بلو أوريجن» لتطوير مركبة هبوط ثانية بهدف نقل رواد الفضاء إلى سطح القمر.

واختير المسبار لمهمة «أرتيميس 5»، المقرر تسييرها عام 2029. وسيتعين أولاً إثبات سلامة المركبة من خلال إرسالها للهبوط على القمر من دون طاقم.

وكتب الملياردير جيف بيزوس، مؤسس «بلو أوريجن» على «تويتر»: «يشرفني أن أكون جزءاً من هذه الرحلة مع وكالة ناسا»، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

تبلغ قيمة العقد 3,4 مليار دولار، لكن جون كولوريس، نائب رئيس النقل القمري في «بلو أوريجين»، قال في مؤتمر صحافي إن الشركة نفسها ستقدم مساهمة «تفوق بكثير»" هذا المبلغ لتطوير المركبة.

برنامج «أرتيميس» هو البرنامج الأميركي للعودة إلى القمر، وستُسيّر خلاله مهمات ذات صعوبة متزايدة.

وقد بدأ البرنامج مع مهمة «أرتيميس 1» التي أُرسلت خلالها مركبة فضائية حول القمر في الخريف الماضي، من دون طاقم بشري.

وسترسل مهمة «أرتيميس 2» أربعة رواد فضاء حول القمر في خريف عام 2024، من دون الهبوط هناك. وقد كُشفت أخيراً هويات الرواد الذين اختيروا لهذه المهمة، وهم ثلاثة أميركيين وكندي.

ستكون «أرتيميس 3» بعد ذلك أول مهمة تهبط برواد فضاء على سطح القمر منذ عام 1972. ومن المقرر رسمياً أن يتم ذلك في نهاية عام 2025، لكنّ كثيرين يستبعدون نجاح المهمة في هذا الموعد.

ستهبط بعدها أيضاً بعثتان متتاليتان، «أرتيميس 4» (عام 2028) و«أرتيميس 5» (عام 2029)، على القمر، لكنّهما ستمران أولاً عبر محطة فضائية جديدة في مدار حول القمر تحمل اسم «غيتاوي»، لم يتم إنجازها بعد.

فريقا «بلو أوريجن» و«ناسا» لدى إعلان المشروع في واشنطن (أ.ف.ب)

وكانت «ناسا» قد اختارت عام 2021 شركة «سبايس إكس» لتطوير مركبة الهبوط الخاصة بمهمة «أرتيميس 3». وبلغت قيمة العقد 2,9 مليار دولار، رغم مساهمة «سبايس إكس» أيضاً في الجهد بما يتجاوز هذا المبلغ.

تقدمت «بلو أوريجن» التي نافست أيضاً على هذا العقد الأول، بشكوى ضد «ناسا»، متهمة إياها باختيار شركة واحدة لا شركتين كما لمّحت أولاً. لكن تم رفض الشكوى.

عام 2022، اختارت «ناسا» أيضاً «سبايس إكس» لتطوير مركبة هبوط مهمة «أرتيميس 4».

في الوقت نفسه، أطلقت «ناسا» دعوة لتقديم عروض لشركات أخرى من أجل المراحل الباقية من البرنامج.

سيبلغ ارتفاع مركبة الهبوط «بلو أوريجن»، التي يُطلق عليها اسم «بلو مون»، 16 متراً ووزنها 45 طناً عند ملئها بالوقود المصنوع من الهيدروجين السائل والأكسجين.

وتشارك شركات عدة في المشروع، منها «بوينغ» و«درايبر» و«أستروروبوتيك» و«هونيبي روبوتيكس» و«لوكهيد مارتن».

وسيقلع رواد الفضاء في كبسولة «أورايون» التي ستُدفع إلى القمر عبر الصاروخ الضخم «إس إل إس» الجديد التابع لـ«ناسا».وقد اختُبر هذان العنصران فارغين خلال مهمة «أرتيميس 1»، وسيتم اختبارهما بوجود طاقم بشري خلال مهمة «أرتيميس 2».

بالنسبة إلى «أرتيميس 3»، ستلتحم «أورايون» مباشرة بمركبة الهبوط القمرية التابعة لـ«سبايس إكس»، لينزل منها رائدا فضاء على القمر لمدة أسبوع تقريباً (سيبقى اثنان آخران في «أورايون»). وبمجرد انتهاء التجارب، سيعود المغامرون عبر مركبة الهبوط، إلى «أورايون» التي ستعيد أفراد الطاقم الأربعة إلى الأرض.

بعد ذلك، سيتم ربط «أورايون» بمحطة «غايتواي» الفضائية، وسيمر رواد الفضاء من خلالها قبل الصعود إلى مركبة «سبايس إكس» (أرتيميس 4)، أو «بلو أوريجن» (أرتيميس 5).

وتستهدف كل هذه المهمات القطب الجنوبي للقمر، حيث توجد مياه على شكل جليد.

ويهدف برنامج «أرتيميس» إلى تعلم العيش على القمر، من أجل اختبار جميع التقنيات اللازمة لرحلة أكثر خطورة إلى المريخ.

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

«ناسا» تُطلق التلسكوب «رومان» لوضع «خريطة غير مسبوقة للكون»

علوم يستعد صاروخ فالكون الثقيل التابع لشركة «سبيس إكس» للإطلاق حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي التابع لـ«ناسا» (رويترز)

«ناسا» تُطلق التلسكوب «رومان» لوضع «خريطة غير مسبوقة للكون»

أطلقت «وكالة الفضاء الأميركية» (ناسا)، الأحد، التلسكوب الفضائي «رومان»، في مهمة تهدف إلى رسم خريطة غير مسبوقة للكون، ضمن مشروع يمتد لسنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال زيارته لمركز جونسون الفضائي (أ.ب)

وسط تنافس متزايد مع الصين... ترمب يعلن إنشاء أكاديمية وطنية للفضاء

أعلن الرئيس الأميركي، الجمعة، إنشاء أكاديمية وطنية لتدريب الملتحقين المستقبليين بوكالة «ناسا» والقوات الفضائية، وسط تنافس متزايد في هذا المجال لا سيما مع الصين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق رسم توضيحي لتلسكوب «نانسي غريس رومان» الفضائي التابع لـ«ناسا» في مداره (رويترز)

تلسكوب «ناسا» الجديد يستكشف الطاقة والمادة المظلمتين وكواكب خارجية

تستعد إدارة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) لإطلاق تلسكوبها الفضائي الرائد ‌التالي الذي يعتزم العلماء استخدامه لاستكشاف بعض أكبر ألغاز الكون كالطاقة المظلمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم الثقوب السوداء هي أجسام شديدة الكثافة تتمتع بجاذبية قوية لدرجة أن الضوء لا يستطيع أن ينفذ منها (رويترز)

اكتشاف أسرع نجم يدور حول ثقب أسود بـ«درب التبانة»

اكتشف العلماء أسرع نجم معروف حتى الآن، يدور بسرعة فائقة حول الثقب الأسود فائق الكتلة الموجود في مركز مجرتنا، وقد يصبح المفتاح لقياس دوران هذا الثقب لأول مرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ قاذفة قنابل تابعة للقوات الجوية الأميركية (رويترز)

«نشاط فضائي» يلغي رحلة عسكرية أميركية إلى القارة القطبية الجنوبية

عادت رحلة تابعة للقوات الجوية الأميركية، كانت متجهة إلى القارة القطبية الجنوبية إلى نيوزيلندا، بعد تحذير بشأن نشاط فضائي «يُحتمل أن يكون خطيراً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حل لغز تشكّل قشرة كوكب عطارد

من المقرر أن تدخل مركبة «بيبي كولومبو» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية مدار عطارد في نوفمبر 2026 (وكالة الفضاء الأوروبية)
من المقرر أن تدخل مركبة «بيبي كولومبو» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية مدار عطارد في نوفمبر 2026 (وكالة الفضاء الأوروبية)
TT

حل لغز تشكّل قشرة كوكب عطارد

من المقرر أن تدخل مركبة «بيبي كولومبو» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية مدار عطارد في نوفمبر 2026 (وكالة الفضاء الأوروبية)
من المقرر أن تدخل مركبة «بيبي كولومبو» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية مدار عطارد في نوفمبر 2026 (وكالة الفضاء الأوروبية)

كشفت دراسة ألمانية أن قشرة كوكب عطارد ربما تكون قد تشكلت نتيجة نشاط بركاني شديد ودرجات حرارة مرتفعة للغاية في باطنه، بعدما تمكن باحثون من تحديد نسبة ثاني أكسيد السيليكون على سطح الكوكب بدقة أكبر من أي وقت مضى.

وأوضح باحثون من معهد ماكس بلانك لأبحاث النظام الشمسي وجامعتي مونستر وغوتنغن في ألمانيا أن النتائج تقدم أدلة جديدة على أن الصخور البركانية التي تشكلت على عطارد نشأت من مواد انصهرت على أعماق أكبر داخل وشاح الكوكب، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Planetary Research».

وتُعد قشرة عطارد الطبقة الخارجية الصلبة للكوكب، وقد تشكلت خلال مراحله الأولى نتيجة تبريد المواد المنصهرة والنشاط البركاني. ويتميز سطحه القديم بكثرة الفوهات الناتجة عن اصطدامات الأجرام السماوية، إلى جانب سهول بركانية واسعة وتكوينات جيولوجية أخرى. وبسبب صغر حجمه وقربه من الشمس، فقد عطارد حرارته الداخلية سريعاً نسبياً؛ ما أدى إلى تراجع نشاطه الجيولوجي وتوقف النشاط البركاني تقريباً بعد مليار سنة من تشكله، لتصبح قشرته سجلاً مهماً لتاريخ الكوكب وتطوره.

واستهدفت الدراسة تحديد نسبة ثاني أكسيد السيليكون على سطح عطارد بدقة أكبر، واستخدامها لفهم الظروف التي تشكلت فيها قشرته، وطبيعة النشاط البركاني ودرجات الحرارة التي سادت في باطنه خلال مراحله المبكرة.

ويُعد ثاني أكسيد السيليكون مكوناً أساسياً في كثير من الصخور البركانية على الأرض، ويمكن أن تصل نسبته إلى نحو 75 في المائة في بعض الصخور، لكن انخفاض نسبته على عطارد يحمل دلالات مهمة بشأن طريقة تشكل صخوره.

وأظهرت النتائج أن الصخور البركانية على عطارد نشأت من مواد في الوشاح تعرضت لانصهار أعمق مما كان مفترضاً. ومع تبريد الوشاح المنصهر، تتشكل الصخور الأولى التي تستخلص كميات قليلة نسبياً من ثاني أكسيد السيليكون من الصهارة، بينما تصبح الصهارة المتبقية أكثر غنى بالسيليكا مع مرور الوقت؛ لذلك، فإن انخفاض نسبة ثاني أكسيد السيليكون في الصخور السطحية يمكن أن يشير إلى أن المواد التي أنتجتها انصهرت في ظروف شديدة الحرارة.

ولأن أي عينات صخرية من عطارد لم تصل إلى الأرض، ولم تهبط مركبة على سطحه لجمع الصخور، اعتمد الباحثون على الأشعة تحت الحمراء الصادرة عن سطح الكوكب. ولتحويل هذه القياسات إلى معلومات عن تركيب الصخور، أجروا أولاً تجارب مختبرية باستخدام حبيبات زجاجية صغيرة لا يتجاوز حجمها نحو نصف مليمتر، تحتوي على نسب محددة بدقة من ثاني أكسيد السيليكون، ثم قاسوا خصائص الأشعة تحت الحمراء الصادرة عنها.

وللتحقق من دقة هذه الطريقة، اختبرها الفريق أولاً على القمر، مستعيناً ببيانات الأشعة تحت الحمراء التي جمعتها مركبة الاستطلاع القمرية التابعة لوكالة «ناسا» منذ عام 2009. وتمكن الباحثون من إعداد أول خريطة كاملة لمحتوى ثاني أكسيد السيليكون على سطح القمر، ثم قارنوا نتائجها بعينات صخرية حقيقية جلبتها بعثات مأهولة وغير مأهولة، ما أتاح لهم التحقق من موثوقية الطريقة.

وبعد ذلك، طبق الباحثون الطريقة على بيانات الأشعة تحت الحمراء الخاصة بعطارد، ومن بينها بيانات جُمعت بواسطة تلسكوب بوك في مرصد ستيوارد بولاية أريزونا الأميركية.

وأظهرت الحسابات أن ثاني أكسيد السيليكون يشكل نحو 37 في المائة من سطح عطارد من حيث الكتلة، وهي نسبة تقل بنحو 25 في المائة عن التقديرات السابقة.

نشاط بركاني

ويرى الباحثون أن هذه النتيجة تقدم دليلاً على أن النشاط البركاني الذي أسهم في بناء قشرة عطارد حدث في ظروف شديدة الحرارة، وأن المواد التي صعدت من باطن الكوكب انصهرت على أعماق أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.

ومع ذلك، لا يستبعد الباحثون تفسيراً آخر، يتمثل في احتمال أن عطارد كان يمتلك في الماضي كمية أكبر من ثاني أكسيد السيليكون في قشرته، ثم فقد جزءاً من الأكسجين الموجود فيها بمرور الوقت. ومن ثم، قد لا يكون انخفاض نسبة ثاني أكسيد السيليكون ناتجاً بالكامل عن ظروف تشكل الصخور، بل ربما أسهم التطور الكيميائي للكوكب أيضاً في هذه النتيجة.

وأضاف الفريق أن أهمية الدراسة تكمن في أنها توفر طريقة جديدة لاستخدام الأشعة تحت الحمراء للكشف عن التركيب الكيميائي لسطح عطارد، بما يساعد العلماء على استنتاج الظروف التي سادت في باطنه خلال مراحله الأولى، وإعادة بناء تاريخه البركاني والجيولوجي بصورة أكثر دقة.


مفاتيح أبواب دمشق في يد أصالة... عودة «أمّ شام» إلى الديار

تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)
تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)
TT

مفاتيح أبواب دمشق في يد أصالة... عودة «أمّ شام» إلى الديار

تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)
تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)

«بتاخدني الأيام بتبعدني الأيام لكن روحي بتبقى بتغنّي للشام»... تستعير أصالة أغنية محمد عبد المطّلب التي لطالما ردّدتها شوقاً، معلنةً بها عودتها إلى البلاد.

أخذت الأيام والشهور والسنوات أصالة فعلاً. أبعدتها عن مسقط رأسِها وقلبها وصوتِها قسراً خلال الأعوام الـ16 الماضية. وعندما حان موعد الرجوع إلى دمشق، لم تُردْهُ الفنانة السوريّة إلّا وقوفاً على المسرح؛ المكان الذي لم تعرف سواه ملعباً منذ تعلّمت أن تصدح عليه وهي طفلة في الرابعة من العمر، متتلمذةً على يدَي «بابا»، الفنان الراحل مصطفى نصري.

أصالة تفتح الصندوق

مساء 17 سبتمبر (أيلول)، يُرفع الستار في «صالة الفيحاء» في دمشق على «ابنة البلد». في أضخم حفلٍ موسيقيّ تشهده العاصمة السوريّة منذ سقوط نظام بشّار الأسد، تطلّ أصالة نصري على جمهورٍ انتظرها طويلاً. وتُجدّد الفنانة الموعد في 19 سبتمبر نظراً للإقبال الجماهيريّ الكثيف المتوقّع على منصة بيع التذاكر.

منذ ابتعادها عن سوريا عام 2011 على خلفيّة دعمها للثورة السوريّة وتعرّضها لمضايقات بسبب مواقفها، جالت أصالة مرّاتٍ ومرّات حول العالم. صارت لها عائلاتٌ في كل بلدٍ عربيّ وبلاد الانتشار، هي التي لم تترك لهجةً إلّا وغنّت بها، من المحيط إلى الخليج. لها في كل بلدٍ بيوتٌ وأحبّة وجماهير، من مصر إلى الإمارات مروراً بالسعودية ولبنان والمغرب وسائر البلاد العربية. لكنّ الوقفة أمام جمهور الشام بعد 16 سنة غياب، لا تُقارَن بكل ما سبقها وكلِ ما هو آتٍ بعدها.

ليلة 17 سبتمبر، تفتح أصالة صندوق الذكريات، بما فيها من أفراحٍ وأحزان. ستُغنّي أمام أهلِها وناسِها، ستُحدّثُهم عمّا في قلبها وهي «الحكواتيّة» الموهوبة. تستحضر الصندوق ذاتَه الذي فتحته مطلع 2024 يوم أتعبتها التغريبة الطويلة وأصابَها الحنين فغنّت لضحكة أبيها، وتهويدات أمّها، وعتبات البيت، وحضن جدّتها.

دمشق... مرآةٌ لوجه «بابا»

في حيّ أبو رمّانة، أبصرت أصالة مصطفى نصري النور. تحوّلت الطفلة الدمشقيّة رفيقةً لأبيها، وما إن نطقت بأولى كلماتها والتقطت أذنُها مطلعَ النغم، حتى صارت تطلّ معه في لقاءاته الإذاعيّة وحفلاته.

بالنسبة لأصالة، تحمل سوريا الكثير من صورة الأب، ذاك الذي ما زالت تحلف بحياته حتى الآن كلّما ظهرت في حوار صحافي مردّدةً عبارتها الشهيرة «وحياة بابا».

على يدَي مصطفى نصري، تحوَّلت أصالة إلى نجمةٍ صغيرة. هو الذي اكتشف موهبتها وعلَّمها العوم في بحر الموسيقى الواسع، بعد أن غاص فيه تلحيناً وعزفاً وغناءً.

أصالة و«قصص الشعوب»

دمشق هي بدايات أصالة والمدينة التي آمنت بصوتها فأطلقته سفيراً لها إلى العواصم العربيّة. كانت الانطلاقة من خلال مشاركاتٍ غنائية في برامج تلفزيونية للأطفال، كما غنّت في المناسبات الوطنية السورية، هذا إضافةً إلى إطلالاتها مع والدها. إلّا أنّ إحدى أهمّ اللحظات الدمشقيّة خلال طفولة أصالة، كانت تسجيلها شارة مسلسل الرسوم المتحرّكة «حكايات عالميّة - قصص الشعوب» وهي لم تتجاوز العاشرة من عمرها.

قبل أن يتعرّف عليها العرب صوتاً وصورةً في أغنياتٍ مثل «اسمع صدى صوتك»، و«لو تعرفوه»، و«سامحتك»، وصلَهم الصوت الطفوليّ عبر تلك الشارة العابرة للحدود.

دمشق الجرح الأوّل والأعمق

مقابل الأفراح والنجاحات وبريق البدايات، شهدت دمشق على جرح أصالة الأوّل، وكان أعمَقَ الجراح التي أصابتها.

ليل 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 1984، وعلى طريق العودة من حمص إلى دمشق بعد إحيائه حفلاً، تعرّضت سيارة مصطفى نصري لحادث ففارق الحياة عن 43 عاماً. كانت أصالة برفقته في تلك الليلة التي قلبت حياتها رأساً على عقب. بعد وفاة والدها، ابتعدت أصالة عن الأضواء والموسيقى 3 سنوات منغمسةً في حزنها.

رغم استئنافها الغناء، فإنّ ذكرى أبيها لم تَغِب عن لسانها يوماً. فكلُ مَن أحبَّ أصالة وتابع مسيرتها الفنية تعرّفَ على مصطفى نصري من خلال أحاديثها عنه.

«شام» ابنة أصالة

دمشق في عيون أصالة هي الابنة والمستقبل الذي أزهرَ في أحشائها. يوم أنجبت طفلتها الأولى، أطلقت عليها اسمَ «شام». وعندما فرّقتها الأيام عن شام المدينة، احتفظت بشام الابنة حِرزاً ملاصقاً لها أينما حلّت.

في فبراير (شباط) 2010، كان اللقاء الأخير بين أصالة وأهل الشام ضمن حفلٍ خيريّ أحيَته في دار الأوبرا. غنّت يومها «هذي دمشق» من شِعر نزار قبّاني، ولم تكن تعرف حينها أنّ 15 سنة ستمضي قبل أن تعود وتقف من جديد أمام أهل بلدها في وطنها الأمّ.

أصالة غنّت أصوات شعبها

بدأت غربة أصالة عن دمشق عام 2011 فهي التي كانت قد استقرّت أصلاً في القاهرة، جاهرت بوقوفها إلى جانب الشعب السوري بمطالبه فور اندلاع الاحتجاجات. لم تتردّد في تكرار تلك المواقف المعارضة للنظام في حواراتها الصحافية، ما عرّضها لهجومٍ شرس من أتباعه وكلّفها غياباً طويلاً عن بلدها بسبب التهديدات التي طالتها.

ولم تكتفِ أصالة بالتصريحات الشفهيّة، بل ألحقَتها بأغنيةٍ صارخة بعنوان «آه لو هالكرسي بيحكي»، وهي كانت بمثابة رسالة مباشرة إلى الرئيس السوري المخلوع بشّار الأسد قالت فيها: «سكتنا كتير عالظلم لا تقول ما عندك علم... بدّي بصراحة أنصحك... تبقى ما رح تظبط معك...».

أمّا وقد وصلت النصيحة، وإن متأخّرة، فقد احتفلت أصالة بفرحة أهل بلدها وغنّت لهم «سوريا جنّة» التي أصدرتها بعد 10 أيام على سقوط النظام مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2024.

تدخل أصالة دمشق وحول أصابعِها مفاتيحُ أبوابها السبعة. تعبر إلى الماضي والذكريات حاملةً ما يكفي من شوقٍ لتشقّ به أسوار المدينة.

تتوجّه أوّلاً إلى البيت الوالديّ في منطقة المزّة «بناء الفنّانين» حيث أمضت جزءاً من طفولتها وشبابها. ثم تتفقّد البَحرة والدالية في منزل جدّتها في شارع بغداد. ربما تجدُ فسحةً للاستلقاء على السرير النحاسيّ الذي احتضنها طفلةً تستيقظ على آذان الفجر، قبل أن تلتقيَ بجمهورها الشاميّ وتغنّي «بتاخدني الأيام بتبعدني الأيام لكن روحي بتبقى بتغنّي للشام».


تلاميذ المدارس يتركون مهام التفكير النقدي لأدوات الذكاء الاصطناعي

تطبيق «شات جي بي تي» (أ.ب)
تطبيق «شات جي بي تي» (أ.ب)
TT

تلاميذ المدارس يتركون مهام التفكير النقدي لأدوات الذكاء الاصطناعي

تطبيق «شات جي بي تي» (أ.ب)
تطبيق «شات جي بي تي» (أ.ب)

أظهرت دراسة جديدة أن تزايد اعتماد تلاميذ المدارس على أدوات الذكاء الاصطناعي يؤدي إلى تراجعهم عن التفكير النقدي التحليلي.

وأظهر البحث، الذي نشرته منظمة «كومون سينس ميديا» الأميركية المتخصصة في تقديم الاستشارات الإعلامية، أن الطلاب يتخلون عن «التفكير النقدي» مع توسعهم في استخدام برامج المحادثة الآلية في الفصول الدراسية.

وذكر نحو 40 في المائة ممن شملتهم الدراسة أنهم يعتقدون أن استخدام الذكاء الاصطناعي لا يساعدهم على التعلم، متفقين على أن الاعتماد على برامج الدردشة الآلية يقلل قدرتهم على توليد أفكارهم الخاصة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

في الوقت نفسه أظهرت الدراسة أن نحو ستة من كل عشرة ممن شملتهم الدراسة يستخدمون الذكاء الاصطناعي للحصول على إجابة لواجباتهم المدرسية. ولا يحاول ربع المشاركين في الدراسة إعادة صياغة الإجابات التي يحصلون عليها من تطبيق الذكاء الاصطناعي، في حين يقوم 31 في المائة منهم بتغيير الصياغة لجعل الإجابة تبدو وكأنها من بنات أفكارهم. وشملت الدراسة نحو 1000 تلميذ.

وفي الحالات التي تحظر فيها المدارس استخدام منصات الذكاء الاصطناعي، يلجأ ستة من كل عشرة طلاب إلى أجهزتهم الشخصية للوصول إلى برامج المحادثة الآلية للحصول على المساعدة في الواجبات.

ورغم انتشار استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي بين التلاميذ، قال نحو 75 في المائة ممن شملهم المسح إنهم لم يتلقوا أي توجيهات أو نصائح حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي «بطريقة آمنة».

من ناحيته، قال جيم ستاير، الرئيس التنفيذي لمنظمة «كومن سينس ميديا» إن «الطلاب يدركون أن الذكاء الاصطناعي يهدد عملية التعلم، لكنه مغرٍ للغاية ومريح لهم لدرجة تجعلهم يتجاهلون هذا الخطر». ودعا ستاير إلى تزويد الأطفال بمهارات استخدام هذه التقنية «بطريقة مسؤولة».

وقد أشارت دراسات سابقة إلى أن الكبار - بمن فيهم أصحاب المهن المرموقة - معرضون، مثل المراهقين، لاحتمال ترك الذكاء الاصطناعي يفكر نيابةً عنهم.

في العام الماضي رصدت إمبراطورية البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية «مايكروسوفت» مؤشرات عديدة على انخفاض الجهد المعرفي وتراجع التفكير النقدي في استطلاع شمل أكثر من 300 من العاملين في مجال المعرفة.

ونُشِرت هذه النتائج الأخيرة بالتزامن مع استطلاع آخر أظهر، ولأول مرة، أن قلق الشباب من الذكاء الاصطناعي يفوق حماسهم له حيث لم يقل سوى 10 في المائة ممن تقل أعمارهم عن 30 عاماً إنهم يشعرون «بالحماس» للذكاء الاصطناعي.

كما أظهر هذا الاستطلاع الذي أجراه مركز بيو للأبحاث أن 52 في المائة من جميع الفئات العمرية يشعرون بالقلق من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى بطالة واسعة النطاق.