«جان دو باري» أخلص للحكاية وأثرى المشاهدين بواقعية

افتتح الدورة برؤية تاريخية لحياة امرأة وملك

جوني ديب يتحدّث خلال مؤتمر صحافي عن فيلم «جان دو باري» (أ.ف.ب)
جوني ديب يتحدّث خلال مؤتمر صحافي عن فيلم «جان دو باري» (أ.ف.ب)
TT

«جان دو باري» أخلص للحكاية وأثرى المشاهدين بواقعية

جوني ديب يتحدّث خلال مؤتمر صحافي عن فيلم «جان دو باري» (أ.ف.ب)
جوني ديب يتحدّث خلال مؤتمر صحافي عن فيلم «جان دو باري» (أ.ف.ب)

«رسمياً، بدأ المهرجان» قال مايكل دوغلاس المُحتفى به في هذه الدورة بعد أن ألقى كلمة تحدّث فيها عمن أثر في شخصيّته من الممثلين (كارل مالدن ووالده كيرك دوغلاس) وعن تاريخه ممثلاً ومنتجاً. وتابع أن الإعلان عن بداية المهرجان لم يكن مخططاً له في تلك اللحظة، إذ كانت لا تزال هناك بعض الفقرات التي لم تُقدّم. كذلك لم يكن مخوّلاً، حسب مصادر، إطلاق هذا الإعلان لكنه تبرّع به ناشداً تعزيز حضوره.

 

 

شاركته الوقوف على المنصّة الكبيرة الممثلة كاترين دينوف حاملة 80 سنة من العمر، وباذلة الجهد لكي تجسّد نحو 60 سنة من التمثيل. دوغلاس (79 سنة) ودينوف ظهرا كما لو كانا في زيارة من التاريخ لمهرجان يجمع دوماً بين الماضي والحاضر، كل بتجلياته.

في كل الأحوال، كان الافتتاح السابق لعرض فيلم الافتتاح جيداً ومنضبطاً ومليئاً بالمشاهدين في الصالتين الكبيرتين. تضم الأولى المدعوّين من أبناء صناعة السينما حول العالم، وتشمل الثانية النقاد والصحافيين ومن عرف للدخول سبيلاً.

 

نجاح مشهود

تبع ذلك فيلم الافتتاح «جان دو باري» (Jeanne Du Barry) إخراج مايوَن وبطولتها بالاشتراك مع جوني دَيب في دور الملك هنري الخامس عشر.

مباشرة بعد اسم شركة الإنتاج الفرنسية (Why Not) يظهر اسم «مهرجان البحر الأحمر» كأول المساهمين في إنتاج هذا الفيلم التاريخي. هذا الظهور هو، في واقعه، إعلان حضور مهم لمؤسسة سعودية جادة في مجال احتلال موقعها المُستحق بين المؤسسات الكبرى كحدث وكمهرجان وكجهة تتطلّع للتعاون على تمويل أفلام ذات قيمة.

يسرد «جان دو باري» مرحلتين من مراحل حياة آخر عشيقات الملك هنري الخامس عشر. الأولى يمر عليها سريعاً وتمثّل نشأتها صغيرة وفي مطلع شبابها. والثانية تبدأ بتسلّل جان إلى حياة النافذين من أعيان فرنسا وتلقيها دعوة من الملك هنري لزيارته. ومن هنا كيف اتخذها الملك هنري الخامس عشر عشيقة له، وهي التي تنتمي إلى بيئة اجتماعية فقيرة وغير مثقّفة. ربما كونها آتية من خارج الحلقة الملكية والمجتمع المخملي كان، يوحي الفيلم، عنصراً لوله الملك بها. شاهدها وأعجبته. لم تتعلم قوانين وإرشادات القصر المعتادة في حضرة الملك، لكنه لم يأبه بذلك.

يواصل الفيلم سرد ما حدث في البلاط الفرنسي في قصر فرساي الشهير عندما رفضت بنات الملك (من زوجات سابقات جئن من خلفية اجتماعية أعلى شأناً) وجود جان دو باري واستحواذها على اهتمام وحب الملك.

الفيلم مشغول إنتاجياً على نحو جاذب يحتوي على استعراض شامل لكل تفاصيل الفترة وتصاميم المكان والملابس وكل ما ينتمي إلى الصورة زمنياً. يسجّل له كذلك حقيقة أن تصويره تم في أماكن الأحداث نفسها بنسبة كبيرة. هذا يعني استخدام قصر فرساي من الخارج بمساحاته الشاسعة والداخل بقاعاته الكبيرة وغرفه الوثيرة. تعرف المخرجة مايوَن شغلها حين يأتي الأمر لإخراج المشاهد كل على حدة، وتدرك كيف تحقق فيلماً جاذباً للانتباه يلعب على الشاشة بوصفه عملاً تاريخياً وكسيرة حياة على نحو متوازن.

على ذلك، هذا النجاح مشهود على صعيد الصنعة الفنية والإنتاجية تثير الإعجاب لدقتها وثراء بصرياتها أكثر مما هو ناضج على صعيد الدراما، التي تعرضها تبدو كما لو أنها فقدت هدفها متأرجحة بين سرد قصة حياة وسرد قصّة عامّة.

هناك، على سبيل المثال، مشاهد طويلة تدور حول مسألة رفض بنات الملك هيامه بامرأة من العموم، ومن دون مستوى ثقافي أو اجتماعي وما آل إليه هذا الرفض من ألم في صدر جان دو باري إلى أن (وبعد مشاهد عدّة تكرر صور هذا الرفض) يقبلن بها فجأة. وتحيد الحكاية عن الدرب قليلاً عندما يُقدّم صبي أفريقي صغير تهتم به دو باري على الرغم من سخرية وعنصرية بنات الملك حياله. هذا أيضاً يبدو نتوءاً في جسد الحكاية ولو إلى حين. يمر عارضاً ليترك تعليقاً ثم يمضي.

 

لقطة من «جان دو باري» (واي نَت برودكشنز)

 

مسائل محورية

تخصيص مشاهد مطوّلة لبنات الملك وموقفهن من دو باري أساساً، يكشف عن سيناريو يبحث لنفسه عن نقطة ارتكاز درامية. الفيلم مشغول فنياً بقوانين الفيلم التاريخي، ومصنوع مع دراية كاملة بالتفاصيل الفنية والديكوراتية والتصاميم الدقيقة كافة. تلمع موهبة المخرجة مايوَن في العديد من المشاهد التي تتطلّب حنكة ومهارة في استخدام المشاهد للتعبير عن الفترات الزمنية المختلفة. البداية وحدها واعدة قبل أن ينفض العمل عن الرغبة في سرد حكاية لا تخلو من نزاع على هويّتها بين أن تكون قصّة حياة وقصّة تاريخ.

رغبة مايوَن أن يسود حضورها الفيلم ترك القليل مما يستطيع جوني دَيب فعله، على الرغم من أهمية دوره ووجود لحظات عاطفية تعزز حضوره. لكن ما لا وجود له هو تمكين الممثل من بلورة، ولو محدودة، لشخصيته ودوره يرتفع لمستوى ذاك الذي لدى مايوَن. حضوره بدني أكثر مما هو درامي. هناك انعكاس لدواخل شخصية مساندة هي شخصية مدير شؤون الملك لا بورد (بنجامين لافيرني) أكثر مما منحته المخرجة لشخصية الملك، التي كان عليها أن تؤدي دوراً موازياً لكي تتعمّق الحكاية عوض أن تبقى سرداً قصصياً.

بالنسبة لمايوَن ممثلة، تشير المصادر التاريخية إلى أن جمال جان دو باري كان باهراً، مما منحها القدرة على جذب الرجال إليها والانتقال من الدعة والفقر إلى مخالطة النبلاء وصولاً إلى هنري الخامس عشر نفسه. إذا كان هذا صحيحاً، ولا مانع أن يكون كذلك، فإن جمال الممثلة مايوَن ليس من النوع نفسه. المشكلة هي أن مايوَن ممثلة موهوبة وقادرة على حمل فيلم كبير كهذا من دون عناء كتشخيص وحضور، لكن يبقى هناك ذلك الشك حين المقارنة بين جمالها وجمال الشخصية التي تؤديها في الأصل، مما يترك فاصلاً غير محبب.

ثلاثة ممثلات لعبن هذا الدور نفسه في السابق، وكل منهن كانت أجمل كملامح من مايوَن: بولا نغري في «عاطفة» للألماني إرنست لوبيتش (1919)، ودولوريس دل ريو في «مدام دو باري» لويليام ديتيرل (1934)، وآسيا أرجنتو في فيلم صوفيا كوبولا «ماري أنطوانيت» (2006). هذا الأخير صوّر الصراع بين الملكة ماري أنطوانيت (لعبت دورها كيرستن دنست) وبين دو باري.

الفيلمان يتعادلان في بعض الجوانب، لكن إذا ما أخذنا العملين على نحو كامل، فإن «جان دو باري» أفضل عملاً، خصوصاً لناحية الفترة التاريخية وشخصيات الفيلم المتعددة كما الفيلم نفسه الإخلاص والنوعية الجمالية للعمل ككل.

 

الممثلون سوزان دي بيك وإنديا هير وبنجامين لافيرني وبيير ريتشارد والمخرجة مايوَن وجوني ديب، وباسكال غريغوري (إ.ب.أ)

استقبال جوني دَيب

ما تستعيض به الممثلة مايوَن إخلاصها لمشروع سعت إليه بكل جوارحها ومن ثَمّ مثّلته بتواضع يُلائم مصادر الشخصية. ربما هدفت للاستثئار بالبطولة وربما ليست بجمال دو باري ذاتها، لكن الفيلم، في نهاية مطافه عن امرأة أحبّت «ملكها» (كما نعته) وأخلصت له، وفي سبيل ذلك لم تحاول أن تبدو أي شيء آخر سوى ما تطرحه. ليس هناك من مشاهد مفعمة بالرغبة في احتلال الأهمية ولا تلك اللقطات التي تخصّها وحدها، إلا في تلك المواضع الضرورية. إلى ذلك، اختصار مراحل حياة دو باري إلى مرحلتين، قصيرة وسريعة، وأخرى تحتل معظم الفيلم، هو فعل جيد من مخرجة تدرك أن أفضل سبيل هو التركيز على الفترة الأهم وهي تلك التي أمضتها مع الملك لست سنوات حتى وفاته.

إلى ذلك، أحسنت مايوَن الابتعاد عن الفانتازيا في معالجتها للحكاية. كان بإمكانها تحقيق فيلم يتلاعب بالمشاهد بصرياً ويخرج عن الواقع درامياً، لكنها أبت أن تفعل ذلك وانحازت لفعل جاد رغم ما سبق ذكره من عثرات. إلى ذلك، فإن المشاهد العاطفية تأتي صادقة ومحافظة. فيلم آخر، بين يدي مخرج آخر، كان سيستغل ما يمكن استغلاله لمشاهد جنسية لتأجيج تأثير سهل.

وأحسنت مايوَن، مخرجة، الابتعاد عن الفانتازيا في معالجتها للحكاية. كان بإمكانها تحقيق فيلم يتلاعب بالمَشاهد بصرياً ويخرج عن الواقع درامياً لكنها أبت أن تفعل ذلك وانحازت لفعل جاد رغم ما سبق ذكره من عثرات.

في حين لم يتسنَ لجوني دَيب لعب الدور المطلوب في الحكاية، إلا أن استقباله من قِبل الجمهور قبل دخوله صالة العرض كان حافلاً. صاحبته الكاميرا وهو يوقع صفحات ويمنح الجميع فرصة التقاط «سيلفي» معهم مبتسماً وهادئاً.

قبل وصوله بأيام قليلة جرت محاولة لانتزاع ذلك الجمهور منه وانتقاد حضوره واستقباله بسبب المحكمة التي شغلت الرأي العام والإعلام قبل أشهر تبعاً لقضية رفعتها زوجته السابقة الممثلة أمبر هيرد ضدّه.

التقط الإعلام الفرنسي الراية ووسع دائرة الانتقاد ضد دَيب. زكّى كل ذلك رسائل احتجاج تنتقد استقبال إدارة المهرجان للممثل.

في طبيعة الحال لم يكن جوني دَيب على دراية بأي من الطرفين سيؤثر أكثر على حضوره. المنتقدون والمحتجون أو الجمهور الذي احتشد للترحيب به. لكنه وظّف المناسبة جيداً لصالحه قبل دخول قاعة العرض الكبرى وجلس في مقعده المخصص مع فريق الفيلم متابعاً باهتمام.

حين انتهى الفيلم هب الحاضرون في القاعة الكبرى مصفّقين له. وقفوا للتحية ووقف بدوره متوجهاً إليهم بابتسامة وعينين مغرورقتين بالدموع. فبعد تلك المحنة التي كادت أن تعصف به يشهد تجدد الثقة به وهو موقف لا يمكن أن يُمحى من ذاكرته.

 


مقالات ذات صلة

عودة قوية للسينما السعودية بعد العيد... في أسبوع استثنائي

يوميات الشرق مشروع هيل ماري يكتسح عالمياً ويحتل المركز الثاني في شباك التذاكر السعودي (imdb)

عودة قوية للسينما السعودية بعد العيد... في أسبوع استثنائي

دخلت صالات السينما في السعودية موسم عيد الفطر بإيقاع مرتفع، انعكس مباشرة على أرقام شباك التذاكر في أول أسبوع بعد شهر رمضان

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «الفهد» (تاتيوس فيلمز)

لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

ليس «سارقو الدراجات» بداية الواقعية الجديدة بل أحد تتويجاتها، فيما تكشف العودة إلى أعمال لوكينو ڤيسكونتي المبكرة عن الجذور الفعلية لهذا التيار وتحولاته اللاحقة

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق عُرض الفيلم في مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية (الشركة المنتجة)

أنكور هودا: «العِجل البديل» يوثق تحولات الأرياف في الهند

قال المخرج الهندي أنكور هودا إن فيلمه الأول «العِجل البديل» لم يولد من فكرة سينمائية جاهزة بقدر ما تشكَّل من تجربة شخصية حميمة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مخاوف من أن يؤدي الإغلاق المبكر للصالات السينمائية لخسائر كبيرة (حساب مخرج «سفاح التجمع» على «فيسبوك»)

«الإغلاق المبكر» يهدد السينما المصرية بفقد نصف أرباحها

أبدى صُنَّاع للسينما في مصر تخوفهم من خسائر كبيرة قد تتجاوز نصف إيرادات دور العرض، مع بدء تطبيق القرار الحكومي الخاص بترشيد استهلاك الطاقة، اعتباراً من السبت.

أحمد عدلي (القاهرة )

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.