مصر تعوّل على استضافة فعاليات عالمية ومحلية لتنشيط السياحة

عبر عروض أزياء وحفلات فنية في متاحف ومواقع أثرية

«ستيفانو ريتشي» تحتفل بعامها الـ50 داخل معبد حتشبسوت في الأقصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
«ستيفانو ريتشي» تحتفل بعامها الـ50 داخل معبد حتشبسوت في الأقصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر تعوّل على استضافة فعاليات عالمية ومحلية لتنشيط السياحة

«ستيفانو ريتشي» تحتفل بعامها الـ50 داخل معبد حتشبسوت في الأقصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
«ستيفانو ريتشي» تحتفل بعامها الـ50 داخل معبد حتشبسوت في الأقصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

بدأت مصر منذ فترة في تنفيذ خطط غير تقليدية لم تكن تلجأ لها من قبل من أجل الترويج السياحي لمواقعها الأثرية، وذلك عبر استضافة فعاليات عالمية ومحلية في متاحفها ومناطقها الأثرية. كان آخرها تنظيم فعاليات أسبوع الموضة المصري في المتحف المصري بالتحرير مساء الجمعة.

وكانت مصر قد استضافت عرض أزياء لمصمم الأزياء الإيطالي ستيفانو ريتشي، بمعبد حتشبسوت بمحافظة الأقصر (جنوب مصر)، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبعده بشهرين أقامت دار الأزياء الفرنسية الراقية «ديور»، عرض أزياء عالمياً في منطقة أهرامات الجيزة، حضره نجوم عالميون. كما نظمت مصر حفلاً فنياً للسوبرانو فاطمة سعيد في المتحف الكبير المنتظر افتتاحه قريباً.

عرض أزياء «ستيفانو ريتشي» الإيطالية داخل معبد حتشبسوت (وزارة السياحة والآثار المصرية)

هذه الأنشطة بدت جديدة على المواقع الأثرية المصرية، إذ كانت هناك تحفظات كبيرة على استضافة المتاحف المصرية حفلات من هذا النوع خشية تعرض الآثار للخطر، لكن الدكتور علي عبد الحليم، مدير عام المتحف المصري بالتحرير، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «عرض أزياء أسبوع الموضة المصري تم بأعلى مستويات التأمين، وكانت الإجراءات مشددة حتى على دخول المدعوين، حيث كان هناك 22 فرد أمن من رجال المتحف، كما تم إخلاء المكان الذي استضاف العارضين من كل القطع، التي يمكن أن تتأثر أو تتعرض لأي خطر، في حين وضعت التوابيت التي تعود للعصر البطلمي واليوناني في جانب الصالة بعيداً عن الحدث».

وزيادة في الاحتياط والتأمين، اشترطت إدارة المتحف «أن تكون المقاعد التي يجلس عليها المشاركون في العرض صغيرة ومن الخشب، بحيث لا تمثل أي مخاطر على الآثار، كما مُنع دخول أي مشروبات»، حسب مدير المتحف، الذي أكد أنه «كان موجوداً يراقب مع رجاله العرض الذي لم يستغرق أكثر من 20 دقيقة، أما باقي الاحتفالية والاستقبال فقد استضافتهما الحديقة الخارجية للمتحف، التي كان مقرراً أن يحصل العرض بكامله فيها، لكن لأن الهدف كان الترويج للسياحة المصرية تمت الموافقة على تنظيمه داخل المتحف».

جانب من عرض أزياء أسبوع الموضة المصري (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويُعدّ المتحف المصري بالتحرير أحد أهم وأشهر متاحف العالم ويعود تاريخه إلى عام 1835 وقد نُقلت محتوياته أكثر من مرة حتى استقر في موقعه الحالي بقلب القاهرة. وافتُتح في عام 1902، ويحتوي على نحو 180 ألف قطعة أثرية أهمها مجموعة توت عنخ آمون الذهبية الأكثر شهرة في التاريخ، التي لا تقدر بثمن.

من جهته، قال الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بمصر، لـ«الشرق الأوسط» إن «الأسبوع المصري للأزياء، مهم جداً، لا سيما أنه يحمل اسم مصر»، مشيراً إلى أن «الآثار استضافت من قبل عرض أزياء عرض (ستيفانو ريتشي) بمعبد (حتشبسوت)، وبعده كان لدار الأزياء الفرنسية (ديور ) عرض عند سفح الأهرامات». وأضاف أن «مثل هذه الأحداث تشير إلى أن العالم يقدر الآثار المصرية ويتطلع لزيارتها».

جانب من عرض ديور (وزارة السياحة والآثار المصرية)

من جهته، قال الخبير السياحي محمد كارم لـ«الشرق الأوسط» إن «تنظيم مثل هذه الفعاليات الكبرى سواء كانت عروض أزياء أو حفلات غنائية يساعد بشكل كبير جداً على تنشيط الحركة السياحية، ووضع مصر بمقوماتها وما تملك من تراث بشكل مستمر في كل المحافل الدولية وأمام عيون العالم ليرى عظمة آثارها ومتاحفها».

وتخطط الحكومة المصرية لاجتذاب 30 مليون سائح أجنبي بحلول عام 2028، في إطار الاستراتيجية الوطنية للسياحة، التي تعتمد على قطاعات الطيران، والتجربة السياحية، وتحسين مناخ الاستثمار ومضاعفة الطاقة 3 أمثال في الفنادق والأنشطة الترفيهية.


مقالات ذات صلة

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يوميات الشرق بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز) p-circle 01:15

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

يُجمع المعالجون النفسيون ومزيّنو الشعر على أنّ النساء غالباً ما يلجأن إلى قصّ شعرهنّ بعد انفصالٍ، أو خيبة عاطفية.

كريستين حبيب (بيروت)
لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام.

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)
الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)
TT

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)
الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)

يحتفي مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي» الجزائري بالسينما المصرية، التي اختارها ضيفة شرفٍ لدورته السادسة، التي انطلقت يوم الجمعة 24 أبريل (نيسان). كما يستعيد أبرز أعمال المخرج الراحل يوسف شاهين، في إطار الاحتفال بذكرى مئوية ميلاده.

كانت وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية، الدكتورة مليكة بن دودة، قد افتتحت المهرجان بحضور محافظه محمد علال، حيث ذكرت في كلمتها أن المهرجان يُعدّ امتداداً لإرث حضاري عريق.

وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية تكرم الفنان صالح أوقروت (إدارة المهرجان)

وكرّمت الوزيرة 4 شخصيات خلال حفل الافتتاح، ومنحتهم جائزة «العناب لإنجاز الحياة»، وهم: المخرج العالمي بيل أوغست، الحائز على جائزة الأوسكار والسعفة الذهبية لمهرجان «كان» مرتين، والفنان الجزائري صالح أوقروت، تقديراً لحضوره المميز في الأعمال الكوميدية والدرامية، والفنانة الجزائرية بهية رشيد، التي أثرت الساحة الفنية في الجزائر على مدى مسيرة حافلة بالعطاء، والنجمة المصرية إلهام شاهين، صاحبة المسيرة الحافلة التي جعلت منها إحدى أبرز أيقونات الشاشة العربية.

وعبّرت الفنانة إلهام شاهين عن سعادتها بهذا التكريم، وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أنا ممتنّة جداً وسعيدة بهذا التكريم؛ فهو تتويج لمسيرتي الفنية، ويؤكد أن اختياراتي كانت صحيحة، وأن لهذه المسيرة أثراً»، وأضافت: «من الرائع أن يأتي تكريمي في دورة تكون فيها مصر ضيفة الشرف، وفي ظل الاحتفال بمئوية المخرج الكبير يوسف شاهين، الذي أتشرف به».

ملصق لاحتفاء مهرجان «عنابة» بمئوية يوسف شاهين (إدارة المهرجان)

ولفتت إلى حبها للجزائر، مؤكدة أنها تحمل لها ذكريات جميلة؛ إذ سبق تكريمها رفقة النجمة وردة من قبل الرئيس الأسبق بوتفليقة، كما حضرت «مهرجان وهران» مرتين، وحصلت على جائزتي أفضل ممثلة وأفضل فيلم عن «خلطة فوزية»، الذي كان من إنتاجها أيضاً، إضافة إلى مشاركتها في دورة أخرى عضواً في لجنة التحكيم.

وشهد المهرجان حضوراً لافتاً لفنانين مصريين، من بينهم: المخرج خالد يوسف، وسهير المرشدي، ورانيا فريد شوقي، وسيف عبد الرحمن، ومدير التصوير السينمائي سمير فرج، الذي يقدّم «ماستر كلاس» في فن التصوير السينمائي.

واستهلَّ المهرجان فعالياته بافتتاح معرض «يوسف شاهين والسينما الجزائرية»، الذي تستضيفه محطة القطار بعنابة، ويتضمن صوراً له ولأفلام أخرجها بين مصر والجزائر، من بينها «عودة الابن الضال» (1976)، و«جميلة بوحريد» (1958).

وتحت عنوان «الإنتاج المشترك المتوسطي: عودة الابن الضال بعد 50 عاماً»، يُنظّم المهرجان ندوة موسَّعة في إطار مئوية يوسف شاهين، بمشاركة المخرج خالد يوسف، والفنانة سهير المرشدي، والفنان سيف عبد الرحمن، ومن الجزائر المخرج أحمد راشدي، وأحمد بجاوي، وسليم عقار.

ويستعيد المهرجان، ضمن برنامج «ذاكرة شاهين»، 3 من أبرز أفلامه، مقدّماً إياها في عروض جماهيرية تتيح إعادة اكتشاف عبقرية شاهين والتأمل في رؤيته الفريدة للإنسان والمجتمع والهوية، وهي أفلام: «باب الحديد»، و«عودة الابن الضال»، و«النيل والحياة».

ويحتفي المهرجان باختيار مصر ضيفَة شرفٍ لدورته السادسة؛ إذ ذكر محافظ المهرجان، محمد علال، أن هذا الاختيار يُعدّ استحضاراً لتاريخ سينمائي عريق مشترك، امتدّ لأكثر من 50 عاماً من التعاون والإبداع بين البلدين. كما يقيم المهرجان ندوةً حول 130 عاماً من السينما المصرية، بمشاركة نقاد مصريين.

ملصق الدورة السادسة من المهرجان (فيسبوك)

وقال الناقد المصري زين خيري لـ«الشرق الأوسط»، إن احتفاء «عنابة» بالسينما المصرية ومئوية يوسف شاهين يعكس عمق العلاقة بين مصر والجزائر، خصوصاً في مجال السينما، مشيراً إلى أن التعاون بين شاهين والسينمائيين الجزائريين كان واسعاً وممتداً، إذ أخرج أفلاماً عن الثورة والمقاومة.

وعدّ خيري مشاركته، إلى جانب نقاد مصريين، في ندوة «السينما المصرية في 130 عاماً» من الندوات المهمة في المهرجان، مؤكداً أن «مهرجان عنابة»، من خلال متابعته له منذ انطلاقه، جادٌّ ومتميِّز، ويولي اهتماماً كبيراً باختياراته من الأفلام، والضيوف، والفعاليات.

يُذكر أن الدورة الـ6 من مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي»، المتخصص في أفلام دول البحر المتوسط، تشهد عرض 55 فيلماً من 20 دولة، من بينها 13 فيلماً يُعرض عالمياً للمرة الأولى.


مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية

مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية

مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

تتجه مصر إلى التوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بالمناطق السياحية والأثرية، ضمن خطة تسويقية لتعزيز «سياحة حفلات الزفاف»، عبر جذب منظميها من مختلف دول العالم.

واستقبلت مصر، مساء الجمعة، وفداً يضم 14 من كبار منظمي حفلات الزفاف من السوق الهندية، في رحلة تعريفية شملت مدن شرم الشيخ، والغردقة، والأقصر، والقاهرة، بهدف الترويج لمنتج سياحة حفلات الزفاف في مصر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن «استضافة منظمي حفلات الزفاف من السوق الهندية تعكس الثقة في قدرة مصر على أن تكون وجهة أولى لهذا النمط السياحي الفاخر، في ضوء ما تتمتع به من تنوع سياحي فريد، وبما يتماشى مع خطط الوزارة لزيادة الدخل السياحي وتنويع الأسواق المصدّرة للسياحة إلى مصر».

جانب من مشاركة مصر في المعرض السياحي الدولي في كازاخستان (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وخلال الزيارة، تعرَّف الوفد الهندي إلى التجارب والأنشطة السياحية التي يمكن دمجها ضمن برامج حفلات الزفاف، مثل رحلات السفاري، والأنشطة البحرية، والزيارات الأثرية، والرحلات النيلية، إلى جانب الاطلاع على مستوى الخدمات والقدرات التنظيمية لشركات الديكور والضيافة والترفيه المحلية.

وأكد بيان لوزارة السياحة المصرية أن استضافة الوفد الهندي تأتي في إطار «الجهود المبذولة لتعزيز مكانة مصر بوصفها وجهة رائدة في نمط سياحة حفلات الزفاف، من خلال استعراض ما تمتلكه من مزيج تنافسي يجمع بين سحر التاريخ وتطور البنية التحتية السياحية، بما يجعلها خياراً مثالياً لاستضافة الفعاليات المتميزة والفاخرة».

وتأتي زيارة وفد منظمي الحفلات الهندي وسط جدل متكرر بشأن مخاطر إقامة الحفلات في المناطق الأثرية. وقال مؤسس حملة «الدفاع عن الحضارة المصرية»، الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «جذب حفلات الزفاف العالمية إلى مصر أمر جيد، لكن لا بد من التفريق بين الأماكن السياحية والأثرية لوضع ضوابط تحافظ على الآثار»، موضحاً أنه «يمكن تنظيم حفلات الزفاف في المدن السياحية مثل شرم الشيخ، والغردقة، ودهب، وفق ضوابط عامة»، لكن «إقامة الحفلات في المناطق الأثرية مثل الأهرامات أمر مرفوض ويضر بالآثار، إذ تؤثر ذبذبات أجهزة الصوت وصخب الحفل والموسيقى في الأثر، ويمكن إقامة الحفلات في منطقة بعيدة عن حرم الهرم بحيث تظهر الأهرامات في الخلفية دون إحداث ضرر».

مصر تستقبل وفداً يضم 14 من كبار منظمي حفلات الزفاف في الهند (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أشهر الحفلات التي أُقيمت في مناطق أثرية بمصر خلال الفترة الماضية، حفل زفاف الملياردير الهندي أنكور جاين وزوجته إريكا هاموند، الذي أُقيم في منطقة الأهرامات بالجيزة، كما شهدت المنطقة نفسها حفل زفاف ابنة رجل الأعمال السوري باسل ساقية، صاحب إحدى شركات الملابس الشهيرة في مصر.

وتجتذب المناطق التراثية كثيراً من المصريين لإقامة مراسم الزفاف في الأماكن والمساجد التاريخية، ومن أبرزها عقد قران ابنة الإعلامية المصرية مفيدة شيحة داخل مسجد محمد علي بقلعة صلاح الدين الأيوبي، وحفل زفاف ابنة الفنان أحمد زاهر، الفنانة الشابة ليلى أحمد زاهر، على المنتج والفنان هشام جمال، في منطقة هرم سقارة.

وفي مايو (أيار) 2016، حدّد المجلس الأعلى للآثار عدداً من الضوابط لإقامة الاحتفالات والأنشطة في المتاحف والمواقع الأثرية، منها: «ألا يترتب على هذه الأنشطة أي تعديلات أو إضافات على المبنى الأثري، وألا تكون التجهيزات الخاصة بالنشاط مشوِّهة للمبنى الأثري وعناصره الفنية، وألا يترتب على إدخالها أي أخطار محتملة، مع أخذ جميع التعهدات اللازمة من مقيمي الأنشطة والفعاليات للحفاظ على المبنى أو الموقع الأثري».

مصر تفوز بجائزة أفضل وجهة سياحية بالمعرض السياحي الدولي في كازاخستان (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويرى الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ، أن جذب حفلات الزفاف العالمية يساهم في التعريف بمنتج سياحي جديد والترويج للمنتجات السياحية المصرية كافة، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «سياحة حفلات الزفاف تساهم في تنشيط حركة السياحة في مصر، حيث تحضر أعداد كبيرة من المدعوين للحفل ويشاركون في أنشطة سياحية أخرى على هامشه»، مؤكداً أنه «لا بدّ من منع حفلات الزفاف في المناطق الأثرية مثل الأهرامات، واقتصارها على المزارات السياحية المختلفة، فالحفاظ على الأثر وسلامته وقدسيته أهم من العائد المادي».

وخلال مشاركتها في الدورة الـ24 من المعرض السياحي الدولي (KITF) بمدينة ألماتي في كازاخستان، فازت مصر بجائزة أفضل وجهة سياحية للعام، كما شهد الجناح المصري بالمعرض تفاعلاً ملحوظاً من الزائرين، إلى جانب مشاركة فعالة في الأنشطة المهنية المصاحبة، وفق بيان الوزارة مساء الجمعة.


سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

في معرض «مهد الأسطورة» بجدة (حافظ غاليري)
في معرض «مهد الأسطورة» بجدة (حافظ غاليري)
TT

سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

في معرض «مهد الأسطورة» بجدة (حافظ غاليري)
في معرض «مهد الأسطورة» بجدة (حافظ غاليري)

في «مدارس الفلاح» بجدة التاريخية، حيث تعلّمت أجيال كتابة حروفها الأولى، تُكتب سيرة المدينة من جديد؛ هذه المرة بلغة الفن. هنا تفتتح الفنانة السعودية سارة العبدلي معرضها «مهد الأسطورة»، في تجربة تنبش طبقات جدة العميقة، وتعيد صياغتها بوصفها ذاكرةً حيّةً تتشكَّل بين ما يُروى وما يُعاش، بين الحكاية المتوارثة والتجربة الشخصية.

في هذا الفضاء المثقل بالذاكرة، لا يبدو المعرض استعادةً للمكان بقدر ما هو امتداد طبيعي لمسار فني طويل ظلَّ مشغولاً بسؤال الهوية. تنطلق العبدلي من علاقتها المتجذرة بالمدينة، حيث يتداخل الانتماء مع التجريد، وتتحوَّل جدة إلى مادة فنية تُقرأ وتُعاد كتابتها في آن. داخل هذا السياق، تتقاطع التجربة الذاتية مع السرديات الجمعية، لتظهر المدينة كائناً يتأرجح بين الأسطورة والتاريخ، ويحتفظ في كل تحوُّل بأثر مَن عاشوه، ومرّوا به، وتركوا فيه شيئاً من حكاياتهم.

في معرض «مهد الأسطورة» بجدة (حافظ غاليري)

داخل المعرض، تتنوع الأعمال بين الرسم والطباعة والنسيج، في تجربة بصرية تقوم على التكثيف والتجريد. غير أنَّ هذا التنوع لم يكن خالياً من التحديات، إذ تقول سارة العبدلي لـ«الشرق الأوسط»: «إن التحدي الأكبر هو دمج كل تلك العناصر المختلفة ضمن رؤية واحدة، في عملية تبدأ بتعدد الأفكار قبل أن تنحصر تدريجياً في مجموعة مختارة من الأعمال».

ولا ينفصل هذا الاشتغال عن المكان، حيث يكتسب موقع «مدارس الفلاح» حضوره بوصفه جزءاً من التجربة نفسها. فالمبنى، الذي يعدُّ من أقدم المدارس النظامية في جدة، شكَّل نقطة تحوُّل في تاريخ التعليم بالمدينة، وأسهم في صياغة وعيها الاجتماعي والثقافي، ليبقى حتى اليوم أحد أبرز رموز الذاكرة الجمعية. هذا البُعد التاريخي يفتح المعرض على طبقات إضافية من المعنى، حيث تتجاور الحكايات التعليمية مع السرديات الفنية في فضاء واحد.

الفنانة سارة العبدلي (حافظ غاليري)

وترى العبدلي أنَّ الموقع يتجاوز كونه مساحة عرض، قائلة: «مكانته الرمزية جزء من حوار عميق تفتعله الأعمال الفنية». وتضيف أنَّ «المعرض يستهل مفهوم الأسطورة عبر أعمال تتناول مرقد أمنا حواء، وسبب تسمية مدينة جدة، في استحضار لبدايات الحكاية التي لا تزال حاضرةً في الوعي الجمعي».

غير أنَّ «مهد الأسطورة» لا يكتفي بالعودة إلى الروايات المتوارثة، بل ينطلق أيضاً من تجربة شخصية شكَّلت نقطة تحوّل في نظرة الفنانة إلى المدينة. تقول العبدلي: «الذاكرة الشخصية هي وقود كل الأعمال»، مشيرة إلى أنَّ فقد والدها، وارتباطه بالدفن في موقع يُنسب إلى أمنا حواء، فتحا أمامها أسئلةً حول تاريخ الموت في جدة والحجاز، والطقوس المرتبطة به، والفارق بين الحقيقة التاريخية والأسطورة.

من هنا، بدأت جدة تظهر في أعمال العبدلي بوصفها أكثر من مكان؛ بوصفها مدينةً حاضنةً، وملاذاً للمرتحلين عبر الأزمنة. توضح: «دفعتني هذه التجربة لأن أرى جدة من منظور الأم الحاضنة، وأيضاً كتلك المدينة التي تمثّل مأوى للمرتحلين... فهي إما مقصد أو بوابة للعبور».

جدة تظهر في أعمال العبدلي بوصفها أكثر من مكان مدينةً حاضنةً وملاذاً للمرتحلين عبر الأزمنة (حافظ غاليري)

تنعكس هذه الرؤية في أعمال تحمل إشارات شخصية خفية، من بينها «صمود العنقاء» الذي يستعيد تفاصيل من منزل جدها، وما يرتبط به من إحساس بالفقد، إلى جانب مجموعة «احترق بيتي ولم يبق منه سوى أسطورة»، التي تعود إلى بدايات علاقتها بجدة التاريخية، وما شهدته من تحولات وغياب لبيوت كانت جزءاً من الذاكرة.

تتنوع الأعمال بين الرسم والطباعة والنسيج (حافظ غاليري)

ويمتد هذا الاشتغال إلى مستوى الحرفة، من خلال تعاونات مع حرفيِّين، من بينهم مختصون في فن الخيامية من القاهرة. تجربة تصفها بأنَّها «محفوفة بالمخاطر، ولكنها تكللت بالنجاح»، لما أتاحته من حوار بين خبرة الحرفي ورؤية الفنان، في تلاقٍ يعيد طرح الحرفة بوصفها حاملاً للذاكرة الثقافية.

ورغم كل هذه الطبقات، فإَّن العبدلي تختزل تجربة المعرض في شعور واحد، تختصره في كلمة واحدة، وهي «الانتماء». شعور يبدو حاضراً في كل تفصيلة، من اختيار المكان إلى طبيعة الأعمال، حيث تعود جدة لتُروَى من جديد، لا بوصفها حكايةً منتهيةً، بل بوصفها ذاكرةً مفتوحةً.