نورمان فوستر لا يزال ينظر إلى الأعلى

معرض عن أعماله في مركز «بومبيدو» بباريس

المهندس المعماري نورمان فوستر (إليوت فيردير - نيويورك تايمز)
المهندس المعماري نورمان فوستر (إليوت فيردير - نيويورك تايمز)
TT

نورمان فوستر لا يزال ينظر إلى الأعلى

المهندس المعماري نورمان فوستر (إليوت فيردير - نيويورك تايمز)
المهندس المعماري نورمان فوستر (إليوت فيردير - نيويورك تايمز)

استقل السلالم المتحركة إلى قمة «بومبيدو سنتر» في باريس وستصل إلى أكبر قاعة عرض متحفي، قاعة 1. وهي مساحة استضافت إبداعات فنانين من العيار الثقيل مثل بابلو بيكاسو، وهنري ماتيس، وسلفادور دالي. الآن، وللمرة الأولى، تعرض «القاعة 1» أعمال المهندس المعماري نورمان فوستر.

وحسب أمين المعرض فردريك ميغايرو، فقد اتصل المتحف بفوستر (87 عاماً) في عام 2018 لعرض أعماله في معرض بالطابق الأرضي الذي غالباً ما يُستخدم لعرض أعمال الهندسة المعمارية، لكن لأن فوستر أراد عرض أعمال تفوق قدرة استيعاب المكان، فقد عرض عليه المتحف مساحة تعادل ثلاثة أضعاف المكان المخصص. وللمساعدة في تغطية الكلفة الإضافية، حصل فوستر على رعاية من الشركات التي صمَّم مبانيها في السابق.

نورمان فوستر في مركز بومبيدو بباريس الذي يكرمه بمعرض استعادي كبير يلقي نظرة على بعض أعظم مبانيه ونحو رؤيته للمستقبل (إليوت فيردير - نيويورك تايمز)

كمهندس معماري، سخّر فوستر التكنولوجيا لإنشاء مبانٍ حديثة تهدف إلى مراعاة السلامة البيئية. فقد أعاد اختراع هياكل مثل الأبراج المكتبية والمطارات عن طريق تحريك العناصر الميكانيكية الضخمة بعيداً عن الطريق –إلى الجانبين وتحت الأرض- للسماح بدخول الضوء.

تشمل المعالم البارزة «جسر ميلاو» المرتفع في جنوب فرنسا، وساحة المتحف البريطاني الكبرى ذات الأسقف الزجاجية، والمقر الدائري لشركة «أبل» في حي «كبرتينو» بكاليفورنيا، ومبنى «الرايخستاغ» في برلين، وهي قبة زجاجية مذهلة تم تركيبها فوق صرح ضخم قديم. في عام افتتاحه، 1999، حصل فوستر على «جائزة بريتزكر في المعمار»، وأصبح عضواً في مجلس اللوردات، مجلس الشيوخ في البرلمان البريطاني.

تحدث فوستر مؤخراً في مقابلة عبر الفيديو من مركز «بومبيدو سنتر» حيث يقوم بعرض برنامجه، (افتُتح المعرض يوم الأربعاء ويستمر حتى 7 أغسطس - آب).

تم تنقيح المحادثة واختصارها.

س: كيف تشعر وأنت تسترجع الماضي في بومبيدو سنتر؟

ج: بالتأكيد تشعر بحنين إلى الماضي لأنه في ليلة الافتتاح الرسمي، عام 1970، كنت أقف خارج مركز بومبيدو عندما افتتح الرئيس الفرنسي المبنى.

هناك بومبيدو واحد فقط. إن إزالة الحدود الفاصلة بين فنون التصميم والعمارة والرسم والنحت لهو من صميم الرسالة الثقافية لهذا المبنى، ناهيك بأنه مجاني ومفتوح للجميع.

س: قيل عنك قولك إن الهندسة المعمارية غالباً ما يجري التعامل معها بوصفها فناً جميلاً لكنها مغلفة برداء غير مناسب، ذلك رغم أنها في الواقع تتضمن تخصصات منها العلوم والرياضيات والهندسة. هل هناك ما يمنع المزج بين الجمال والوظيفة في الهندسة المعمارية؟

ج: لا، لا ينبغي أن يكون هناك ما يمنع ذلك. فغايتي كمهندس معماري مادية وروحية، ولا يمكنني الفصل بينهما. الغاية الأولى هي إبعاد المطر، والمحافظة على جفافك عندما يسقط المطر، والمحافظة على انتعاشك عندما يكون الطقس جافاً، أي البحث عن راحتك المادية. الغاية الثانية هي راحتك الروحية: أن يكون المبنى منحدراً بحيث تستطيع الرؤية بالسماح للشمس بالدخول وببعض الضوء لخلق الظل لتشعر بعدها بالمفاجأة عند الدخول إلى الساحة. إن لم يفعل المهندس المعماري ذلك، فلن يقوم بواجبه كمعماري. فالهندسة المعمارية تدور حول الروح، والروح تدور حول المادة.

نورمان فوستر في المعرض المقام عن أعماله بمركز بومبيدو بباريس (إليوت فيردير - نيويورك تايمز)

س: تقول في النصوص المدونة على جدار المعرض إن المجتمع الذي تخدمه وسائل النقل العام بشكل جيد يمكن أن يكون نموذجاً للاستدامة. كيف يمكن لناطحات السحاب الحضرية أن تمثل المستقبل في عصر تغيير المناخ الذي يسببه الإنسان؟

ج: أعتقد أنها أكثر أهمية من أي وقت مضى. انظر إلى الطاقة التي تستخدمها المدن المزدحمة والتي تعج بوسائل المواصلات العامة وقارنها بالمدن الفسيحة ذات وسائل المواصلات الطويلة. فمدينة بها ناطحات سحاب مثل مانهاتن لهي مدينة مستدامة للغاية من ناحية استهلاك الطاقة. ففيها يعيش الناس بالقرب من مكان عملهم، ولا يعتمدون فيها على السيارة، وضواحيها ليست بعيدة. فالمدن ذات المباني متوسطة الارتفاع مثل لندن أو باريس أكثر استدامة من لوس أنجليس أو هيوستن الممتدة والمعتمدة على السيارات.

س: تستهلك المباني 40 في المائة من الطاقة في العالم. ألا تعني هذه البصمة الكربونية أن مهنتك عُرضة للتقادم؟

ج: انظر إلى مجتمعات مثل مجتمعاتنا التي تستهلك أكبر قدر من الطاقة. إحصائياً، نحن نعيش لفترة أطول، ووفيات الرضع أقل، ومتوسط العمر المتوقع أكبر، وننعم بحرية شخصية أكبر. ورغم كل الاستثناءات، لدينا نسبة عنف أقل، وحروب أقل. ارتفاع استهلاك الطاقة أمر جيد بالنسبة لك، وللمجتمع، وللبحوث الطبية.

لقد بات الوضع الآن يحتّم علينا توليد طاقة نظيفة، وتعد الطاقة النووية المصدر الأنظف للطاقة، بفارق ضخم عن بقية المصادر، ولا يوجد سبب يمنعنا، باستخدام هذه الطاقة النظيفة، من تحويل مياه البحر إلى وقود للطائرات وإزالة الكربون من المحيط في نفس الوقت، فهذا هو مستقبلنا.

س: نشطاء المناخ سيختلفون معك بشدة.

ج: صحيح، ولكن يجب على المرء أن يفصل بين الحقائق والشعور الهستيري والعاطفة.

نورمان فوستر: تاريخ العمارة هو عبارة عن تاريخ من التجديد (إليوت فيردير - نيويورك تايمز)

س: عادةً ما تقول إننا بحاجة إلى تجنب استخدام وسائل النقل التي تضر بالمناخ، إذن لماذا تنخرط بشكل كبير في بناء المطارات؟

ج: نحن جميعاً نشعر بالأسف لانبعاثات الكربون الناتجة عن السفر الجوي، وكذلك نأسف للكمية الهائلة من انبعاثات الكربون التي تنبعث في كل مرة نأكل فيها شطيرة هامبرغر، وذلك بشكل يجعل السفر الجوي يبدو، بالمقارنة، غير ذي أهمية تقريباً.

بالطبع، السفر الجوي يؤدي لتوليد الكربون، ولكن ماذا عن البنية التحتية اللازمة للنقل؟ فالمطارات يرتبط بعضها مع بعض بالسيارات وأنظمة المترو والسكك الحديدية، والعالم كله يتحرك، ولن نستطيع التوقف عن التحرك بين عشية وضحاها، فهو عالم متصل بعضه ببعض، ولا يتعلق الأمر بنقل الأشخاص فحسب، ولكنه يتعلق أيضاً بنقل البضائع والاستجابة لحالات الطوارئ العالمية وتقديم المساعدة.

وفي حال كان بإمكاننا أن نجعل هذه البنية التحتية أكثر استدامة، من خلال استهلاك طاقة أقل وإعادة تدوير المزيد من المواد، حينها ستقع علينا كمهندسين معماريين مسؤولية القيام بذلك، فلا يمكننا أن نصبح نعامات تدفن رؤوسها في الرمال.

س: ألا تخشى المستقبل؟

ج: لا، أنا أشعر بالخوف من أي شيء قد يهدد عائلتي، أو نفسي، أو المجتمع من حولي، فهناك دائماً بعبع في الأفق، وفي أي وقت من الأوقات، قد يتعرض الأفراد والأسر والمجتمعات للتهديد من جيرانهم، أو بسبب الطقس أو الجفاف، ويبدو أننا نحب أن نعتقد أن هذه الأشياء جديدة علينا، وصحيح أن تغير المناخ يبدو أمراً جديداً فعلاً، ولكنه يعد أقل أهمية في حال كانت لدينا جائحة، أو في حال اصطدم نيزك فجأة بالكرة الأرضية.

س: المهندسة زها حديد كانت أول امرأة تفوز بجائزة «بريتزكر» في عام 2004، ومنذ ذلك الحين، تم تكريم عدد قليل من النساء بنفس الطريقة، فهل لا تزال الهندسة المعمارية مهنة يسيطر عليها الذكور؟

ج: لقد ذهبت ابنتي إلى جامعة «هارفارد» بالولايات المتحدة لدراسة تاريخ الفن ثم قامت بتحويل أوراقها إلى كلية الهندسة المعمارية في السنة الأولى، وهي تعمل الآن لدى مهندس معماري في لندن وستذهب إلى جامعة «ييل» الأميركية لدراسة الهندسة المعمارية، فالمرأة باتت تهيمن أكثر فأكثر على كليات الهندسة المعمارية، وهو أمر رائع، فهذه المهنة تمر بمرحلة انتقالية الآن، وبعض هذه التغييرات كان قد طال انتظاره، فأنا بالفعل أرى نوع التحيز الذي تتحدث عنه، وأشعر بالأسف تجاهه.

س: أي المباني الخاصة بك تعتقد أن الناس سينظرون إليها بعد 50 عاماً ويعدونها مهمة؟

ج: المباني التي أعتقد أنها ستعيش كثيراً هي تلك المباني التي أصبحت رموزاً للديمقراطية ولأسلوب الحياة وللأمم، وأتمنى أن يستمر مبنى الرايخستاغ (مقر البرلمان السابق في الرايخ الألماني في برلين) في تجسيد هذه الفضائل معمارياً، فهو علامة مهمة على الطاقة النظيفة، وانعدام الكربون، وانتقال برلين من دورها في زمن الحرب إلى دورها في زمن السلم، فالأمر يتعلق كثيراً بالقيم على المستوى المعماري.

س: لقد صرَّح زميلك رينزو بيانو ذات مرة قائلاً: «المباني تبقى إلى الأبد، مثل الغابات والأنهار»، فهل توافق على ذلك؟

ج: المباني تستمر ما دامت مفيدة، ولكن تاريخ العمارة، مثل المدن، هو عبارة عن تاريخ من التجديد، فالمدن هي أعظم اختراع موجود لدينا، فهي عبارة عن تكتلات من المباني الفردية، وتحدد الطريقة التي تربطهم معاً جودة حياتنا أكثر من أي مبنى فردي، وكنت أود لو أن المباني تدوم إلى الأبد، ولكن من الناحية الواقعية، فإن الشيء الثابت الوحيد هو التغيير.

* خدمة «نيويورك تايمز»

حقائق

جائزة

حصل نورمان فوستر على جائزة «بريتزكر» في المعمار عام 1999

«غايتي كمهندس معماري مادية وروحية ولا يمكنني الفصل بينهما»

نورمان فوستر


مقالات ذات صلة

المبيعات ترفع أرباح «أم القرى» العقارية 97 % خلال 2025

الاقتصاد مخطط مشروع وجهة «مسار» بمكة المكرمة (موقع الشركة الإلكتروني)

المبيعات ترفع أرباح «أم القرى» العقارية 97 % خلال 2025

قفز صافي أرباح شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» السعودية، المختصة بتطوير وجهة «مسار» في مكة المكرمة، بنسبة 97 % خلال عام 2025 ليصل إلى 983.4 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متسوق يمرُّ أمام إعلان للرهن العقاري معروض على نافذة في سندرلاند (رويترز)

البنوك البريطانية تسحب قروض الرهن العقاري بأعلى وتيرة منذ 2022

أظهرت بيانات شركة «ماني فاكتس» أن البنوك البريطانية سحبت يوم الاثنين عدداً من منتجات قروض الرهن العقاري، يفوق أي يوم آخر منذ أزمة الموازنة في عام 2022.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى «دار الأركان» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

المبيعات ترفع أرباح «دار الأركان» السعودية 40 % خلال 2025

ارتفع صافي أرباح شركة «دار الأركان» السعودية للتطوير العقاري بنسبة 40.5 في المائة خلال عام 2025 ليصل إلى 1.13 مليار ريال (300.6 مليون دولار).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

قاطنو «الإيجار القديم» بمصر يعوِّلون على القضاء مع تمسك الحكومة بالقانون

يعوِّل قاطنو «الإيجار القديم» في مصر على القضاء لإلغاء بعض مواد القانون الذي أثار إقراره في يوليو (تموز) الماضي موجة من الجدل والاعتراضات لم تنتهِ حتى الآن.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد جناح تابع للشركة في أحد المؤتمرات في السعودية (الشركة)

أرباح «جبل عمر» السعودية تتضاعف 11 مرة إلى 637 مليون دولار

ضاعفت شركة «جبل عمر للتطوير» السعودية أرباحها بنحو 11 مرة لتسجل 2.39 مليار ريال في 2025 مقارنة بنحو 200.1 مليون ريال في 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
TT

صادق الصبّاح يكشف سبب خروج «ممكن» من السباق الرمضاني

يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)
يُجري صادق الصبّاح بعد كل موسم رمضاني جردة حساب (شركة الصبّاح)

مع انتهاء موسم الدراما الرمضانية، تبرز الحاجة إلى قراءة نتائجه من داخل صناعة الإنتاج. في هذا السياق، يقدّم المنتج صادق الصبّاح رؤيته للمشهد، مستنداً إلى خبرة تمتدّ منذ عام 1981.

ومن موقعه على رأس «سيدرز برودكشن» (الصبّاح إخوان)، يشارك في إنتاج أعمال درامية تُقدَّم سنوياً في بلدان عربية عدَّة؛ من سوريا إلى مصر فالمغرب، ضِمن إطار عابر للحدود.

في الموسم الرمضاني الماضي، قدَّم مجموعة من الأعمال التي لقيت حضوراً لدى المشاهد العربي، متولّياً الإشراف على مختلف مراحل إنتاجها. ويعتمد في اختياراته على خبرة تراكمية لصياغة أعمال متكاملة.

وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، يتحدّث الصبّاح عن المشهد الدرامي، ويستعرض ملامح الخريطة الرمضانية لعام 2027، كما يقيِّم تجاربه مع مواهب شابة، ويعلِّق على تعاوناته مع نجوم أعماله.

تقييم الموسم والمرحلة المقبلة

يحمل موسم رمضان 2027 عملاً سعودياً (شركة الصبّاح)

عقب انقضاء كل موسم رمضاني، تُجري شركة «الصبّاح إخوان» مراجعة لأعمالها وللمشهد الدرامي عموماً. ويوضح صادق الصبّاح، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»: «نعقد سلسلة اجتماعات تمتدّ لأيام، نراجع فيها ما قُدِّم ونبحث في الخطوات المقبلة للموسم الجديد. وفي رمضان 2027 نعمل على مجموعة من الأعمال الدرامية، بينها تعاون متجدِّد مع تيم حسن ضِمن مشروع مختلف، بعد تجربته في (مولانا). كما نتَّجه إلى إنتاجات خليجية، ولا سيما سعودية، إلى جانب استمرار حضور الدراما المصرية، مع اهتمام بدعم مواهب تمثيلية جديدة. وقد قدَّمنا، خلال العام الحالي، عمرو سعد في مسلسل (إفراج) ضِمن إطار مختلف عن أعماله السابقة. كذلك نعمل على مشروع لمسلسل مغربي، مع انتقال الأفكار إلى مراحل التنفيذ».

ياسمينة زيتون في تجربتها الأولى

في كل موسم رمضاني، يقدّم الصبّاح وجوهاً تمثيلية شابة، يختبر من خلالها حضورها وإمكاناتها. وقد تكرَّر ذلك، العام الحالي، مع تقديم وجهين جديدين: ملكة جمال لبنان السابقة ياسمينة زيتون، والإعلامية جينيفر عازار، فهل تتجهان إلى أدوار أكبر في أعماله المقبلة؟

يجيب: «قد يحدث ذلك في حالة ياسمينة زيتون، إذا أثبتت جدارتها، ولا سيما أننا حرصنا على تقديمها بعيداً عن صورتها المرتبطة بلقبها الجمالي. خاضت تجربتها الأولى في (بخمس أرواح)، وأرى أنها نجحت في الاختبار، كما خضعت لتدريبات في التمثيل مع فادي أبي سمرا على مدى 8 أشهر، إضافة إلى تدريب مع أساتذة سوريين، ما أسهم في تطوير أدائها. وقد نُظّمت هذه الورش بإشرافنا».

ويضيف: «أما جينيفر عازار فكان التوجّه في البداية لإسناد دور ياسمينة إليها، قبل أن نرى أن حضورها أنسب لشخصية زلفا، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من التدريب لتعزيز أدواتها. كلتاهما تمتلكان قدرات وإمكانات قابلة للتطوير، وقد خاضتا التجربة برضا، رغم ما تطلَّبته من جهد. فالمواهب الجديدة يمكن أن تُغني الدراما العربية ككل».

الشارة الغنائية خارج إطار النجوم

إنتاجات «الصبّاح إخوان» الرمضانية كانت شاملة عربياً (شركة الصبّاح)

اللافت، هذا العام، في شارات مسلسليْ «مولانا» و«بخمس أرواح» غياب أصوات النجوم، فقد قُدِّمت شارتا البداية والنهاية في العمل الأول بصوتيْ منى واصف وسارة درويش، في حين اكتفى العمل الثاني بالموسيقى. فما أسباب هذا التوجّه؟

يوضح صادق الصبّاح: «في السابق تعاقدنا مع نجوم غناء لتنفيذ الشارات، لكننا، هذا العام، فضَّلنا إعادة توجيه الكلفة نحو عناصر إنتاجية أخرى، في ظل الظروف الراهنة. لذلك استعنّا بصوتيْ منى واصف وسارة درويش على موسيقى من تأليف أريجان، الذي سبق أن تعاونّا معه، في حين اختار مُخرج (بخمس أرواح) الاعتماد على الموسيقى فقط في الشارة، وهو خيار لقي قبولاً لدى الجمهور».

ولم يقتصر هذا التوجّه على ذلك، بل شمل أيضاً كاريس بشار، التي جمعت في «بخمس أرواح» بين التمثيل وأداء مقاطع غنائية ضِمن العمل. ويعلِّق الصبّاح: «أُلقّبها بـ(وَحْشة تمثيل)، حضورها متكامل وأداؤها رائع، إنها مُبدعة، ولا تزال حتى اليوم تصقل موهبتها، حتى إنها خضعت لدروس مسرحية في أمستردام».

البطولات المطلقة تتراجع

يشير الصبّاح إلى تراجع حضور البطولات المطلقة، في ظل بروز مواهب شابة يجري إشراكها في الأعمال الدرامية. ويقول: «عندما يتوافر هذا العدد من الطاقات الجديدة، يصبح من الضروري توظيفها. أعتمد هذا النهج في مصر أيضاً، حيث اتفقتُ مع نقابة الفنانين على إشراك خرِّيجي معهد الفنون في تجارب الأداء، بدءاً من أدوار صغيرة تتدرَّج مع الوقت. كما أُطبِّق المقاربة نفسها في لبنان، حيث يعمل المخرجون على الاستفادة من هذه الطاقات».

تأجيل «ممكن» خارج السباق الرمضاني

مسلسل «ممكن» مستوحى من فيلم «بريتي وومن» (شركة الصبّاح)

أثار خروج مسلسل «ممكن»، بطولة نادين نسيب نجيم وظافر العابدين، من السباق الرمضاني تساؤلات حول أسبابه. يوضح الصبّاح: «بعد نقاشات مع مجموعة (إم بي سي)، تقرّر تأجيل العرض. طبيعة العمل، المستوحَى من الفيلم الأميركي (Pretty Woman)، لم تكن ملائمة للشهر الفضيل. وقد أنهينا التصوير أخيراً، مع اعتماد عدد حلقات أقل، على أن يُسلَّم العمل قريباً إلى (إم بي سي)؛ لعرضه في توقيت لاحق». ويشير إلى استمرار تعاونه مع نادين نسيب نجيم، واصفاً إياها بأنها من الأسماء الأساسية في أعمال الشركة.

تحديات الكتّاب في الدراما العربية

وعن تعاونه المرتقب مع الكاتبة نادين جابر، بعد انتقالها سابقاً إلى «إيغل فيلمز»، يقول: «نادين كاتبة لها أسلوبها، ولها كامل الحرية في خياراتها. تعود، اليوم، للتعاون معنا في عمل رمضاني لموسم 2028، وتعمل على مشروعات أخرى؛ بينها عمل مصري، وآخر لبناني. نواصل البحث عن كتَّاب دراما، في ظل نقص بهذا المجال على مستوى المنطقة. نتلقى عدداً كبيراً من النصوص، تُراجعها لجنة متخصصة، لكننا لا نزال نبحث عن نصوص تلبي متطلباتنا».

وعن الأعمال التي تابعها خلال الشهر الكريم، يختم المنتج صادق الصبّاح: «تابعت مسلسل (أب ولكن) بطولة محمد فراج، إلى جانب أعمالنا. كما لفتتني مخرجة العمل ياسمين أحمد كامل، وطلبت من ابني أنور مواكبة جيل المخرجين الشباب للاستفادة من طاقاتهم، وتطوير العمل الدرامي».


حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
TT

حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

أعلن فريق بحثي مصري، الخميس، اكتشاف حفرية لقرد قديم في منطقة وادي مغرة بشمال مصر، قد يغير خريطة البحث عن أصول القردة العليا والأسلاف الأوائل للبشر.

وأوضح الباحثون من فريق «سلام لاب» بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (دلتا مصر)، أن هذا الكشف يشير إلى أن أقرب الأسلاف للقردة العليا قد تكون نشأت في شمال أفريقيا، خارج المناطق التقليدية التي دُرست طويلاً في شرق أفريقيا. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Science».

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وأطلق الباحثون على الحفرية المكتشفة اسم «مصريبيتيكوس مغرانسيس» (Masripithecus moghraensis)، أو «القرد المصري من مغرة».

ويعود تاريخ الحفرية، وهي عبارة عن فك سفلي، إلى عصر الميوسين المبكر؛ أي قبل نحو 17 إلى 18 مليون سنة. ويُعد هذا النوع أقرب صلة معروفة بسلالة القردة التي أدت في نهاية المطاف إلى جميع القردة الحية اليوم.

أصل القردة العُليا

ومن المعروف أن أقدم القردة، أو القردة الأولى (stem hominoids)، نشأت في أفريقيا، خلال عصر الأوليغوسين قبل أكثر من 25 مليون سنة، وتنوعت هناك قبل أن تنتشر إلى أوراسيا منذ نحو 14 إلى 16 مليون سنة، خلال عصر الميوسين.

ومع ذلك، ظل أصل القردة العُليا، التي تضم جميع الأنواع الحية وآخر سلف مشترك لها، أمراً غير مؤكد؛ نظراً لندرة الأحافير من تلك الفترة وصعوبة تفسيرها. وتزيد هذه الصعوبة عدم تكافؤ سجل الأحافير في أفريقيا، حيث اقتصرت معظم الاكتشافات على مناطق قليلة، ما يترك مساحات واسعة محتملة لم تُستكشف بعد.

رسم تخيلي لـ«مصريبيتيكوس مغرانسيس» (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وجاء في مقالة مرتبطة بنتائج الدراسة نُشرت بدورية «Science» أن «النتائج تشير إلى أن علماء الحفريات ربما كانوا يبحثون عن أسلاف القردة العُليا في المكان الخطأ».

وحسب الدراسة، يعكس هذا الاكتشاف أهمية توسيع نطاق البحث الجغرافي؛ إذ إن التركيز السابق على مناطق محددة في أفريقيا قد ترك أجزاء واسعة من موطن قردة الميوسين دون استكشاف.

وقالت الدكتورة شروق الأشقر، الباحثة الرئيسية للدراسة بمركز الحفريات الفقارية بكلية العلوم في جامعة المنصورة، إن الاكتشاف يفتح نافذة جديدة وواسعة لفهم تطور القردة العليا مثل الشمبانزي والغوريلا وإنسان الغاب. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الاكتشاف يلقي الضوء على منطقة غير مكتشفة تماماً فيما يتعلق بحفريات القردة العُليا، وهي شمال أفريقيا، وتحديداً مصر؛ إذ كانت معظم الحفريات السابقة مكتشفة في شرق أفريقيا، خصوصاً كينيا وأوغندا.

وأوضحت الأشقر أن نتائج الدراسة تدعم الفرضية القائلة إن أصل القردة العُليا قد يكون في شمال أفريقيا، وتحديداً في مصر.

«تأريخ الأطراف»

ولتحديد مكان النوع المكتشف في شجرة التطور، استخدم الفريق نهجاً حديثاً يُعرف بـ«تأريخ الأطراف» (Bayesian tip-dating)، وهو أسلوب يجمع بين السمات التشريحية وأعمار الحفريات لتقدير العلاقات التطورية وأوقات التفرع. وتشير نتائج التحليلات إلى أن «مصريبيتيكوس» يمثل القرد الأولي الأكثر ارتباطاً بالسلالة التي أدت إلى ظهور جميع القردة الحية.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبيتيكوس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وعما يميز هذا الاكتشاف عن الأحافير المكتشفة سابقاً في شرق أفريقيا، أشارت الأشقر إلى أن مقارنة الحفرية المكتشفة مع مثيلاتها السابقة أظهرت أن ما يميز «مصريبيتيكوس» هو حجم الأنياب الكبيرة في الفك السفلي مقارنة بحجم الأسنان الخلفية، وطبوغرافيا السن شديدة التجعيد، وعظمة الفك قوية للغاية، وعادةً ما تميز الأنياب الكبيرة ذكور القردة العُليا عن الإناث، لكن الناب المكتشف كان أكبر من أي ناب ذكري معروف سابقاً.

وأشارت الأشقر إلى أن منطقة وادي مغرة في شمال مصر تكتسب أهمية خاصة، كونها المنطقة الوحيدة الباقية في مصر التي تحتوي على صخور تعود إلى عصر الميوسين، ما يتيح فرصة البحث عن حفريات مماثلة تعود إلى هذه الحقبة.


فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
TT

فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)

كشف باحثون من جامعة فاندربيلت الأميركية، أن الإفراط في استهلاك الصوديوم (ملح الطعام) في النظام الغذائي يُعد عاملاً مستقلاً ومهماً يزيد خطر الإصابة بحالات جديدة من فشل القلب.

وأوضح الباحثون أن تناول كميات مرتفعة من الملح يرتبط بزيادة ملحوظة في احتمالات الإصابة بالمرض، حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، ونُشرت النتائج، الأربعاء، في مجلة «الكلية الأميركية لأمراض القلب».

وفشل القلب، هو حالة مرضية مزمنة تصيب عضلة القلب، وتحدّ من قدرتها على ضخ الدم بكفاءة إلى أنحاء الجسم، ما يؤدي إلى تراكم السوائل في الرئتين والأطراف، ما يسبب ضيقاً في التنفس، وإرهاقاً عاماً، وانتفاخاً في الساقين والكاحلين.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 25 ألف مشارك، حيث بلغ متوسط استهلاك الصوديوم اليومي نحو 4269 ملليغراماً، متجاوزاً الحد الأقصى الموصى به، والبالغ 2300 ملليغرام وفق الإرشادات الغذائية.

وأظهرت النتائج أن هذا المستوى المرتفع من الاستهلاك ارتبط بزيادة خطر الإصابة بحالات جديدة من فشل القلب بنسبة 15 في المائة، بغض النظر عن عوامل مثل جودة النظام الغذائي، وإجمالي السعرات الحرارية، أو وجود أمراض مزمنة كارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون.

ووفق الفريق، يُعد فشل القلب من أبرز التحديات الصحية، إذ يسهم في نحو 425 ألف حالة وفاة سنوياً في الولايات المتحدة، مع تسجيل ما يقارب مليون حالة جديدة كل عام. كما يشكل عبئاً اقتصادياً كبيراً نتيجة تكاليف العلاج والرعاية المستمرة، خصوصاً في المجتمعات منخفضة الدخل والأكثر عرضة للمخاطر الصحية.

وتشير تقديرات الباحثين إلى أن خفض استهلاك الصوديوم بشكل طفيف، إلى 4 آلاف ملليغرام يومياً أو أقل، قد يقلل من حالات فشل القلب بنسبة 6.6 في المائة خلال 10 سنوات، ما قد يسهم في تقليل الوفيات وتوفير نحو ملياري دولار سنوياً من نفقات الرعاية الصحية.

ورغم أهمية تقليل استهلاك الملح، حذّر الباحثون من أن تحقيق ذلك ليس سهلاً، خصوصاً في المجتمعات المنخفضة الدخل، حيث تحدّ محدودية الخيارات الغذائية الصحية وضعف وسائل النقل من القدرة على الوصول إلى أطعمة منخفضة الصوديوم.

استراتيجيات عامة

وشدد الفريق على ضرورة تبني استراتيجيات صحية عامة متعددة المستويات، تشمل تحسين توفر الأغذية الصحية وتعزيز التوعية الغذائية، للحد من مخاطر الإصابة بفشل القلب على نطاق واسع.

وتدعم هذه النتائج ما توصلت إليه أبحاث سابقة، من بينها تقارير منظمة الصحة العالمية، التي تشير إلى أن الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بطيف واسع من المخاطر الصحية، أبرزها ارتفاع ضغط الدم، وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. كما يرتبط أيضاً بزيادة خطر أمراض الكلى وسرطان المعدة وهشاشة العظام، فضلاً عن دوره في احتباس السوائل وزيادة العبء على القلب، ما يشير إلى أن تقليل استهلاك الملح يُعد من أكثر الإجراءات فاعلية للوقاية من الأمراض المزمنة وتحسين الصحة العامة.