مرسيليا ملكة البيتزا الحلال... والأرمينية

جلبها الإيطاليون إليها لتصبح من أشهر أطباقها

بيتزا مميزة في مطاعم في منطقة "كور جوليان" (نيويورك تايمز)
بيتزا مميزة في مطاعم في منطقة "كور جوليان" (نيويورك تايمز)
TT

مرسيليا ملكة البيتزا الحلال... والأرمينية

بيتزا مميزة في مطاعم في منطقة "كور جوليان" (نيويورك تايمز)
بيتزا مميزة في مطاعم في منطقة "كور جوليان" (نيويورك تايمز)

في إحدى الليالي المعتدلة في مرسيليا، ثاني أكبر مدينة في فرنسا، تتحرك الحشود في شوارع حي «كور جوليان» المركزي الذي تتناثر فيه رسومات الغرافيتي. تتوزع المباني الملونة كما لو أن مياه البحر الأبيض المتوسط القريبة قد غمرتها ثم انحسرت عنها وخلفت وراءها أصباغ قوس قزح متناثرة.

إنه منتصف الليل تقريباً. لا تزال الساحة تعج بالناس. أغلب المطاعم مغلقة، لكن الوهج الدافئ يلوح من طاولات أخرى مفتوحة، حيث تفوح رائحة صلصة الطماطم والجبن والعجين في الهواء.

قال لي صديقي سيمون، المولود في مرسيليا، عندما انتقلت إلى المدينة منذ أكثر من عام بقليل: «هنا، الطعام في وقت متأخر من الليل، ليس الكباب أو الكريب إنها البيتزا».

تتميز بيتزا مرسيليا بقشرة أقسى من بيتزا نابولي اللينة. وعادة ما تُصنع بجبن الإيمنتال بدلاً من جبن الموزاريلا. ويقول البعض إن السبب في ذلك هو أن جبن الإيمنتال كان متاحاً أكثر؛ بينما يؤكد آخرون أنه أكثر ملوحة وغنى. وكثيراً ما يستبدل صانعو البيتزا البردقوش البروفنسالي بالأوريغانو؛ وأحياناً ينثرون الثوم النيء فوقها.

أما شريحة بيتزا مرسيليا الكلاسيكية، فهي فطيرة الـ«مواتييه مواتييه» (النصف نصف)، وهي فطيرة من الطماطم محشوة بالأنشوجة على جانب واحد والجبن على الجانب الآخر. أما البيتزا الأرمينية، فإنها تحتوي على لحم البقر المفروم والبصل والفلفل. وتوجد نقانق فيغاتيلي الحلوة مع الجبن الذي يشبه الريكوتا فوق الفطيرة الكورسيكية. تتوفر البيتزا الحلال في حي «نواي» القريب من الميناء.

ويعكس هذا التنوع طابع المدينة نفسها. جلب الإيطاليون البيتزا للمرة الأولى إلى مرسيليا في أواخر القرن التاسع عشر، ومنذ ذلك الحين، احتضنت المدينة موجات من المهاجرين، من أماكن مثل أرمينيا وكورسيكا والجزائر، وجميعهم احتضنوا الطبق الإيطالي الأصل وجعلوه طبقاً خاصاً بهم.

تقول سيلين رينيارد، المؤرخة المحلية: «لا يختلف الأمر كثيراً في مرسيليا عن المدن الساحلية الصناعية الكبرى الأخرى، لكن ما يميز مرسيليا، ربما مثل نيويورك بعض الشيء، هو أن هناك طابعاً كوزموبوليتانياً عالمياً. إذ تعدُّ المدينة نفسها بوتقة انصهار للجميع».

مرسيليا هي فسيفساء من الناس والثقافة والتاريخ. والبيتزا هي مجرد وسيلة لاستكشاف ذلك المزيج.

وصل المهاجرون الإيطاليون إلى مرسيليا بأعداد كبيرة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، حيث استقر الكثير منهم في «لو بانييه»، أقدم أحياء المدينة، حيث افتتحوا مطاعم مثل «لا بيلا بيتزا»، أول مطعم بيتزا مسجل في المدينة.

بيتزا "مواتييه مواتييه" في مرسيليا (نيويورك تايمز)

كانت جوزفين روكارو وزوجها يديران مزرعة في صقلية قبل أن ينتقلا إلى مرسيليا في وقت ما من عشرينات القرن الماضي - وعائلتهما غير متأكدة من السنة التي هاجرا فيها على وجه التحديد. في البداية كانت روكارو تبيع البيتزا في الشارع من صندوق خشبي. ثم افتتحت مطعم «لا بيلا بيتزا» في عام 1924.

لم يعد المطعم الأصلي موجوداً. لكن بالقرب من «كور جوليان»، ينفتح باب أسود خفي على صوت أزيز مسموع من غرفة مزدحمة ذات إضاءة خافتة. تلف صانعة البيتزا العجين وتديره على خلفية فرن ناري مشتعل. المكان ضيق، لكن عندما يكون الطقس لطيفاً - وهو ما يحدث أغلب الوقت في مرسيليا - يتدفق رواد المطعم إلى الشرفة. هذا هو مطعم «لا بيلا بيتزا» اليوم، ويديره رومان سابينزا، وهو حفيد حفيد روكارو.

خلال إحدى زياراتنا الأخيرة، خرج سابينزا من خلف المنضدة بابتسامة عريضة. افتتح المطعم في عام 2021 بعد أن قضى سنوات في وظيفة مكتبية. وقال إنه كان متحمساً للعمل بيديه، حيث كان يقوم بحركة عجن عجينة البيتزا.

عندما نشأ في بلدة قريبة، كان منزل والديه وأجداده - الذي كان يبعد أقل من نصف ميل عن بعضهما بعضاً - مجهزاً بأفران البيتزا في الفناء الخلفي، كما قال وهو يقلب في بعض الصور القديمة الممسوحة ضوئياً على هاتفه.

في إحدى الصور، تجتمع العائلة حول طاولة بلاستيكية بيضاء مغطاة بقماش مزين بالزهور بينما كانت جدته تقطع البيتزا. قال سابينزا إن أجداده كانوا يملكون مطعمهم الخاص في مرسيليا، الذي كان يحمل اسماً مختلفاً في الستينات. وقال إن تجار المخدرات والقوادين كانوا يتناولون الطعام هناك بجانب رئيس الشرطة والسياح.

تُصنع البيتزا في مطعم «لا بيلا بيتزا» على طريقة مرسيليا مغطاة بالثوم الطازج؛ ويقول سابينزا إن شريحة البيتزا يجب أن تكون مقرمشة بما يكفي للإمساك بها بثلاثة أصابع - الإبهام والسبابة والوسطى - ويجب أن تكون صلبة من الأسفل ولينة من الداخل.

وقال أيضاً: «بيتزا مرسيليا هي بيتزا لها قصة. فنحن نشعر بالتاريخ والإنسانية والثقافة من خلال الطعام وكيفية تناوله».

طلبات البيتزا الجاهزة كبيرة ورائجة في مرسيليا؛ حيث تجوب المدينة أكثر من 50 شاحنة حول المدينة وتقف في مواقع مختلفة حسب اليوم. يأخذ الناس البيتزا لتناولها على الشاطئ، ويعرضون أحياناً مشاركتها مع أي شخص قريب. عندما يلعب فريق كرة القدم المحلي «أولمبيك مارسيليا» مباراة ما، يبدو الأمر كما لو أن كل شخص في المدينة لديه شريحة بيتزا في يده. حتى أن الكثيرين يتناولونها أثناء التنقل، وهو أمر نادر في فرنسا، حيث يعدُّ الجلوس لتناول الوجبات أمراً مقدساً.

في أيام الخميس، بدءاً من نحو الساعة الرابعة عصراً تقريباً، عادة ما تركن شاحنة بيضاء تابعة لـ»برونو لافوري» (48 عاماً)، أمين صندوق اتحاد شاحنات البيتزا المحلي، مقابل كنيسة «نوتردام دو مونت»، على بعد خطوات قليلة من مطعم «لا بيلا بيتزا».

وفي ظهيرة أحد أيام الأسبوع، كان أحد زملاء لافوري يقف خلف منضدة المطبخ. كان يتحرك في إيقاع ثابت، جاعلاً تعدد المهام يبدو وكأنه رقصة لا شعورية من دون عناء. كان يسجل طلباً، ويدور ويدخل الفطيرة في الفرن قبل أن يدور عائداً إلى المنضدة ويمد يده إلى الأعلى ليحضر المناديل. قدَّم الخدمة للزبائن، ثم عاد إلى الثلاجة، وأمسك بكومة من العجين ووضعها بقوة على المنضدة وعجنها ومدها، ثم نشر الصلصة ونثر الجبن ثم أدخلها إلى الفرن.

على مدار 15 عاماً، كان لافوري يدير هذه العملية اللذيذة، لكن غير الموصوفة: قال لي عندما جلست معه لتناول القهوة: «لا يوجد اسم معين لها. إنها فقط الشاحنة، هذا هو الاسم».

تحتوي «بيتزا بيانكا»، وهي شاحنة في ساحة «سيباستوبول» - وهي ساحة تضم مقاهي ومحال بقالة متخصصة وسوقاً في صباح السبت - على أكثر من 50 نوعاً من البيتزا الكاملة، بالإضافة إلى شرائح البيتزا في قائمة الطعام الخاصة بها. قشرة البيتزا الكورسيكية رقيقة وصلبة ومتماسكة، لكنها ليست مقرمشة. ويضيف الجبن نكهة كريمية خفيفة ومالحة إلى الصلصة، أما النقانق فهي ذات مذاق أشبه بالعسل.

في منتصف المسافة تقريباً بين «بيتزا بيانكا» وحي «كور جوليان»، تقع شاحنة بيتزا «جيه دي» بلونها الأصفر الكناري، حيث تقدم شاحنة بيتزا «جيه دي» الصفراء مجموعة واسعة مماثلة من العروض والخيارات (هذا هو المكان الذي صنع فيه أنتوني بوردان والشيف إريك ريبيرت البيتزا في مسلسل «أجزاء غير معروفة: مرسيليا»). القشرة سميكة وناعمة والشرائح كبيرة. تُعدُّ البيتزا الأرمينية، التي تحتوي على الفلفل الأخضر والأحمر الذي يكمل اللحم المفروم والبصل مدرجة تحت فئة «البيتزا التقليدية» في قائمة الطعام.

في جميع أنحاء مرسيليا، هناك عدد لا يحصى من المطاعم المتواضعة التي قد تحتوي على عدد من الفطائر المعروضة أكثر من عدد الطاولات. أحد هذه الأماكن هو مطعم «بيتزا شارلي» - وهو متجر تديره عائلة أسسته منذ أكثر من 60 عاماً، ولديه الآن ثلاثة فروع في جميع أنحاء المدينة - وهو من المؤسسات المحلية البارزة هنا.

يقع «بيتزا شارلي» الأصلي قبالة سوق «مارشيه دي نواي»، وقفت نبية عليوي (67 عاماً)، التي تعمل في المطعم، على طاولة خارج واجهته الحمراء، تلف الحلويات الرمضانية. جميع أنواع البيتزا التي يقدمها مطعم «شارلي» حلال؛ فهناك شرائح لحم الديك الرومي والمرقاز (السجق العربي) إلى جانب الجبن والأنشوجة. قشرة البيتزا رقيقة ومتينة، لكنها لا تتشقق عند طيها، والصلصة ذات نكهة عشبية. انتقلت السيدة عليوي من الجزائر إلى مرسيليا منذ نحو 40 عاماً إلى المبنى في الشارع المقابل للمطعم، وسرعان ما بدأت في التواجد في الطابق السفلي مع شارلي رودوسيو، ابن مؤسس المطعم، الذي كان مالكا للمطعم وقتذاك، والآن، يمتلك ابنها، شارلي رودوسيو جونيور المطعم.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

مذاقات أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة...

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر.

مذاقات «لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه»

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات «خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

جوسلين إيليا (لندن)

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».