وراء سلسلة مطاعم «إم شريف» امرأة لم ترحم حتى نفسها

ميراي حايك صنعتها طفولة قاسية و«طموح بلا حدود»

العناية بالتفاصيل تُنهك ميراي حايك ومَن حولها (حساب إم شريف على فيسبوك)
العناية بالتفاصيل تُنهك ميراي حايك ومَن حولها (حساب إم شريف على فيسبوك)
TT
20

وراء سلسلة مطاعم «إم شريف» امرأة لم ترحم حتى نفسها

العناية بالتفاصيل تُنهك ميراي حايك ومَن حولها (حساب إم شريف على فيسبوك)
العناية بالتفاصيل تُنهك ميراي حايك ومَن حولها (حساب إم شريف على فيسبوك)

كانت ميراي حايك امرأة لا تكترث للشهرة. فالسيدة اللبنانية التي أسّست سلسلة مطاعم «إم شريف» الشهيرة، أحبّت المطبخ والإبحار في النكهات. الشغف يوصل بعيداً، إن التزم الاجتهاد والتعب. وهي ممَن كدُّوا للتوسُّع والحفاظ على مشروع العمر. تحضُر في حلقة من برنامج «بصمة» (الشرق ديسكفري) بوجهيها الطَموح وسريع الغضب. ذلك لأنّ مَن يحلمون بالقمم لا يكفّون عن كونهم مزعجين أحياناً، لإلمامهم بالتفاصيل المُعذِّبة.

بدأتْ من التعلُّق بالمطبخ، ومن تململ الزوج وهو يرى انهماكها بملاحقة عملها على الجوال. مازَحَها: «كفّي عن النطق بكلمة فتوش، وتبولة، وحمّص!». شكّل مع الأخ سنداً لامرأة لم تتكئ على أحد. بدأت تقريباً من الصفر. من حيث يكمن الشغف. جعلته مُحرّكها ومُوجِّه أحلامها. بالمصادفة وُلد المطعم تيمّناً بابنها البِكر شريف. جهدٌ كثيف جرَّ سلسلة. واليوم، مطاعم «إم شريف» في العواصم الكبرى.

كلما دعت أصدقاء إلى مائدتها، أحبّوا الأصناف، ونصحوها بافتتاح مطعم. تقول: «منذ سنوات لم أعرف الراحة. هذا الوصول تطلّب العناء المرير».

ميراي حايك صاحبة سلسلة مطاعم «إم شريف» الشهيرة (بصمة)
ميراي حايك صاحبة سلسلة مطاعم «إم شريف» الشهيرة (بصمة)

تعود إلى الطفولة المُطعَّمة بشيء من القسوة. ميراي حايك بهذه الصرامة، لأنها لم تُدلَّل ولم تُفسَد. حصلت على الأشياء حين استحقّتها: «تربّيتُ في منزل جمع العاطفة بالانضباط الصارم. اختراق القواعد كان محالاً. لم أشاهد التلفزيون إلا في أوقات يحدّدها الأهل، ولم أتناول الشوكولاته متى شئت. وكان عليَّ أن أقرأ قبل النوم».

يشتدّ العود حين لا تتوافر الأشياء على طبق من فضة. تفسّر طفولتها قسوةَ الطباع بعد النضج. فهي، إنْ تعلّق الأمر بحلمها، تشتعل وتغضب. لا تتردّد في الاعتراف بأنها لا تملك الوقت لطول البال. فمَن يعرفها، يُدرك أنّ العناية بالتفاصيل تُنهِكها وتُنهِك مَن حولها. يكبُر الحلم، فتتقلّص المساحة لتقبُّل الخطأ. على الأشياء أن تتّخذ موقعها. الثغر والمواظبون على ارتكابها، مكانهم ليس «إم شريف».

هكذا يوحي ظهورها في المطبخ؛ بغضبها وتباهيها بالصرامة كأنه شيء من الكاراكتير الطامح. مثل الطفلة الممنوعة عن مشاهدة التلفزيون خارج العطلة، والتي اشتهت الشوكولاته ومُنعت عن التلذّذ بها إلا في وقت مُحدّد، تكون ميراي حايك سيدة الأعمال. من القسوة التي صنعتها، تصنع «إم شريف» وتجرّ السلسلة نحو التوسُّع ونيل الثقة. عاتبت الأم على مسارات التربية، واليوم تشكرها. أدركت أنّ عدم إفسادها صَقَلها، وما لم تحصل عليه بسهولة، علَّمها الاجتهاد لكسب المُشتهى.

جهدٌ كثيف جرَّ سلسلة مطاعم (حساب إم شريف على فيسبوك)
جهدٌ كثيف جرَّ سلسلة مطاعم (حساب إم شريف على فيسبوك)

ظنّت أنّ تخصّصها الجامعي مساعِدةً اجتماعية، هو ما سيبقى للحياة. نشأت في منزل تجيد نساؤه الطبخ، وبهنَّ تأثّرت. «كنَّ يتبارين على أطيب أكلة. عمّتي أحبّت الطبخ ولم تشعر بالتعب خلال وقوفها الطويل في المطبخ. أمضت أيامها في إعداد الكبّة وورق العنب وكل ما يطيب تناوله».

زواجها ثبَّت الشغف، حين وجدت نفسها تُعدّ الأطباق لشريك العمر. يقول مقرّبون منها إنها شديدة الاهتمام بديكور المائدة، ولديها حسّ تذوّق خاص. مازحها أخوها: «ما رأيكِ بافتتاح مطعم؟». وتحوّلت الدعابة مسألة بالغة الجدّية. لمرات أعادت المحاولة كلما قلَّ الرضا عن وصفة، ولم تُخفِ الاعتراف بذرف الدمع. «التجربة الأولى هي الأصعب»، وتعني مطعمها الأول. الخبرة تُهوِّن الصعاب وتُذلّل وعورة الدروب.

لطالما شعرت بأنّ التجربة لن تكتمل ما لم تفتتح مطعماً لبنانياً «يمثّل السِتّ اللبنانية». تجعل من «إم شريف» رسالة وطنية إلى العالم. ملوك ورؤساء ورجال وسيدات أعمال، جلسوا على طاولاته وتناولوا طعاماً أشرفت على إعداده. تتحدّث عن «زبائن أوفياء»، وتترقّب «آراء تُخبرني الحقيقة، عوض أن تمدحني دائماً». من المنتقدين، تقول إنها تُحسِّن، ومن الخطأ تقول إنها تتعلّم.

تعمل ميراي حايك لـ18 ساعة يومياً لأفضل نتيجة (حساب إم شريف على فيسبوك)
تعمل ميراي حايك لـ18 ساعة يومياً لأفضل نتيجة (حساب إم شريف على فيسبوك)

تعمل ميراي حايك لـ18 ساعة يومياً: تُشرف، وتُتابع، وتتدخَّل، وتتذوّق، وتُصوِّب، وتتأكد أنّ الأشياء تحت سيطرتها. لا تُخفي طباعها الحادّة وهي تتحدّث مع موظّف، فتضفي جوّ الرهبة على المطبخ. تريد الجميع أن يعمل بالشغف الذي يُحرّكها نحو الأفضل. فإنْ لمحت انطفاء لحماسة أو هدوءاً لأحلام، بيّنت جانبها القاسي. ذلك المُحرِّض على البقاء في القمة، وإن رأى الآخرون فيه تعالياً وعجرفة.

20 فرعاً حول العالم، ومن شارع «مونو» البيروتي الشهير، انتقل مطعم «إم شريف» إلى وسط بيروت، حيث يرتاده باحثون عن تجربة كاملة. يُبيّن حديث ميراي حايك أنها أيضاً مشمولة بالقسوة التي تمارسها على غيرها. «أنتقدُ نفسي بشكل صارم. ولو استطعتُ التذوّق عبر الجوال، لما تردّدتُ»، تقول لتُبيّن الانكباب الكامل والتفاني لعطاء أفضل.

وإنْ ذلّلت الخبرة صعوبات، يبقى الخوف رفيق كل خطوة. هو المُسبِّب للخفقان، رافع الأدرينالين إلى أقصاه، والدافع خلف تكثيف التعب لحصاد وافر. علّمها العمر الرأفة بنفسها بعد جلْد مريع، وأنّ «المشكل مش آخر الدني». تتطلّع اليوم إلى مراياها، وتقول: «أنا حنونة، لكنني قاسية. لا أقبل الخطأ ولا أسمح به».

العناية بالتفاصيل تُنهك ميراي حايك ومَن حولها (حساب إم شريف على فيسبوك)
العناية بالتفاصيل تُنهك ميراي حايك ومَن حولها (حساب إم شريف على فيسبوك)

نيلها الجوائز لا يغيّر نظرتها تجاه الجائزة الأعظم «أن أراقب الوجوه حول المائدة وألمح السعادة على ملامحها». تتوجّه إلى النساء: «لا تقلن هذا قدري وتُعلنَّ الاستسلام. طاردن شغفكنّ حتى النهاية».


مقالات ذات صلة

«محشي ماما»... فكرة وليدة شغف 3 أمهات بالطبخ

مذاقات «محشي ماما»... فكرة وليدة شغف 3 أمهات بالطبخ

«محشي ماما»... فكرة وليدة شغف 3 أمهات بالطبخ

في قلب القاهرة، وفي منطقة شبرا، انطلقت قبل 3 أشهر فكرة فريدة من نوعها بتدشين مطعم «محشي ماما»، الذي يتخصص في تقديم أصناف المحشي الشهية

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات «الكوكيز»... حلوى من صنع منصات التواصل الاجتماعي

«الكوكيز»... حلوى من صنع منصات التواصل الاجتماعي

برقائق الشوكولاتة المتناثرة على سطحها، اكتسبت «الكوكيز» الأميركية شعبية كبيرة خلال السنوات الأخيرة في العديد من الدول العربية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك 4 حقائق صحية تدعوك إلى تناول الفطر

4 حقائق صحية تدعوك إلى تناول الفطر

لا يحتاج الفطر «عيش الغراب» (Mushrooms) إلى ضوء الشمس لينمو، ويتضاعف حجم الفطر كل 24 ساعة، ويُزرع ويُحصد على مدار العام.

د. عبير مبارك (الرياض)
مذاقات الشيف أحمد الزغبي يستعيد نكهات الطواجن اللبنانية على المائدة المصرية (مطعم Aura)

الشيف أحمد الزغبي يسترجع نكهات الماضي بطريقة عصرية

الطواجن من الأطباق الشهيرة خلال شهر رمضان المبارك على المائدة العربية، حيث يتجاوز مفهومها تجمع العائلات حولها، إلى الشوق لروائح الماضي وأساليب الطهي التقليدية.

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات البطاطس المشوية بالنعناع من شيف علي عبد الحميد (الشرق الأوسط)

كيف تحضر «السناكس» بطريقة صحية؟

تظل «السناكس» أو المأكولات المسلية الصحية هي النصيحة الذهبية للطهاة، وخبراء التغذية ومدربي اللياقة البدنية؛ لدورها في زيادة الشعور بالشبع

نادية عبد الحليم (القاهرة)

«الكوكيز»... حلوى من صنع منصات التواصل الاجتماعي

«الكوكيز»... حلوى من صنع منصات التواصل الاجتماعي
TT
20

«الكوكيز»... حلوى من صنع منصات التواصل الاجتماعي

«الكوكيز»... حلوى من صنع منصات التواصل الاجتماعي

برقائق الشوكولاتة المتناثرة على سطحها، اكتسبت «الكوكيز» الأميركية شعبية كبيرة خلال السنوات الأخيرة في العديد من الدول العربية، وانتشرت بشكل واسع، بعدما روجت لها منصات التواصل الاجتماعي، فوقع كثيرون في غرام مذاقها.

وفي مصر، تعد «الكوكيز» من الحلويات الغربية التي نجحت في كسب القلوب، إذ باتت متوفرة في المخابز الصغيرة والمحال الكبيرة، كما تفضّل بعض ربات البيوت تحضيرها في المنزل.

مع هذا الانتشار، تنوعت أنواع «الكوكيز»، وشملت بعض الابتكارات في المكونات المستخدمة، مثل التوسع في إضافة أصناف الشوكولاتة الفاخرة، وبعض المكسرات التي تستخدم مع الحلويات الشرقية.

الشيف المصرية سوزي سليم، المتخصصة في تقديم وصفات الحلويات الشرقية والغربية، والمُقيمة بالمملكة العربية السعودية، توضح لـ«الشرق الأوسط»، أن أسباب الانتشار الواسع لحلوى «الكوكيز» هي وسائل التواصل الاجتماعي. وتقول إن الصور ومقاطع الفيديو التي تعرض طرق تحضيرها وأفكار تزيينها أصبحت رائجة بشكل كبير على «إنستغرام» و«فيسبوك».

ونوهت إلى أن مواكبة «التريند» كان لها دور كبير في انتشارها، حيث أصبحت هناك «صرعة» التصوير في أثناء تناول قطع الكوكيز مع احتساء فنجان من القهوة، كنوع من التباهي واتباع «إتيكيت» راقي للطعام.

الأمر ذاته تشير إليه الشيف المصرية عبير عبد الفتاح، صاحبة مدونة «Tasty bites» المتخصصة بصناعة الحلوى، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لعبت الـ(سوشيال ميديا) دوراً كبيراً في نشر الكوكيز عربياً، لكونها قربت المسافات، وجعلت الناس تتعرف على مطابخ الدول والشعوب الأخرى، أيضاً مع تزايد السفر والتواصل مع الثقافات الأخرى، أصبح المصريون والعرب أكثر انفتاحاً على تجربة أكلات جديدة ومختلفة».

وتبيّن «الشيف سوزي» أنه من جانب آخر، ومع زيادة الطلب على حلوى «الكوكيز» طورت الكافيهات والمحال المتخصصة في صناعة الحلويات من نفسها، بهدف مواكبة احتياج السوق بالأفكار الإبداعية، ومعها رأينا أشهر أنواع الكوكيز خاصة الكلاسيك والدابل تشوكليت والريد فيلفت Red Velvet، مضيفة: «رأينا أيضاً اتجاهات جديدة ظهرت في الأسواق العربية من الكوكيز، مثل (كوكيز الفستق) الذي يعرف في دول الخليج بـ(كوكيز الهبة)، وكذلك الكوكيز المعجونة بزبدة البيستاشيو، والكوكيز بالمكسرات والفواكه المجففة، التي أضفت نكهة غنية وغير تقليدية على الحلوى الغربية».

أما أصناف «الكوكيز» الأكثر إقبالاً ورواجاً – بحسب «الشيف عبير» - فهي كوكيز النوتيلا، وكوكيز الريد فيلفت، المحببة خصيصاً لدى فئة الأطفال، بالإضافة إلى الكوكيز المقدمة بحشوات جميع أنواع الشوكولاتة، مثل الكيندر والغالاكسي والشوكولاتة البيضاء، التي حظيت بقبول واسع بفضل مذاقها اللذيذ، لافتة إلى أن أحدث الأصناف انتشاراً كوكيز زبدة اللوتس، وكوكيز الكراميل.

وتشير كذلك إلى أنه لتلبية أصحاب الحميات الغذائية ومحبي الغذاء الصحي، انتشر «كوكيز الشوفان»، المفضل لدى العديد من الأشخاص، فهو صحي وغني بالعناصر المفيدة، إلى جانب مذاقه حيث يمكن إضافة نكهات إليه مثل القرفة، أو الفانيليا، أو الزنجبيل أو القهوة.

عودة إلى الشيف سوزي، التي تتوقع أن تستمر حلوى «الكوكيز» في الانتشار وأن تواصل شعبيتها النمو على المستوى العربي، ودليل ذلك أن هذه الحلوى أضحت جزءاً من الثقافة الغذائية اليومية للكثيرين. ورأت أن هذه العوامل دفعت عدداً من الشركات المُصنعة إلى إنتاج عبوات الكوكيز المختلفة الأحجام، التي تباع في السوبر ماركت والمتاجر الكبرى، ما جعلها أكثر جاذبية للمستهلكين.

«رغم انتشار وصفات تحضير الكوكيز بشكل مكثف، فإن قليلاً من ربات البيوت يتقنّ صنعه»، هذا ما تقوله الشيف عبير، مُبينة أنه على الرغم من بساطة مكونات الكوكيز فإنه من غير السهل الوصول إلى نتيجة مُرضية دائماً، وهو ما تعبر عنه كثير من ربات المنازل، وتتركز الشكاوى أن منتجهن يكون منتفخاً، أو صلباً. لذا تنصح الشيف المصرية بالتجريب المتكرر حتى الوصول إلى المذاق المنضبط والسُمك المناسب، مع تقليل الـ«بيكنج باودر»، وزيادة المكونات المستخدمة بمقدار ملعقتي زيت.

هنا، تتداخل الشيف سوزي بنصائحها للأمهات اللاتي يحاولن إعداد الكوكيز، لكونها أكثر الحلويات طلباً من قبل الأطفال، فتقول: «أنصح لتجنب تصلب الكوكيز استخدام السكر البني كبديل للسكر الأبيض، مع إضافة صفار بيضة بدلاً من بيضة كاملة، وتجنب مزج المكونات كثيراً بعد إضافة السوائل، كذلك يجب أن تكون حرارة الفرن حامية، بحيث مع إدخال العجين إليه لا يأخذ أكثر من عشر دقائق، مع استخدام دقيق قليل الغلوتين المخصص للكعك والبسكوت، واستخدام رقائق شكولاتة بالحليب بدلاً من الداكنة، لكي تذوب سريعاً في الفرن».