الأطباق الهندية... سر النكهة في بهاراتها

تحسن المذاق ولديها فائدة طبية وتساعد على إنقاص الوزن

الكركم بهار مفيد للصحة (شاترستوك)
الكركم بهار مفيد للصحة (شاترستوك)
TT

الأطباق الهندية... سر النكهة في بهاراتها

الكركم بهار مفيد للصحة (شاترستوك)
الكركم بهار مفيد للصحة (شاترستوك)

تتميز المطابخ الهندية باستخدام مجموعة متنوعة من البهارات، ويتفق محبو الطعام من مختلف أنحاء العالم على أن تفردها المثير يكمن في استخدام أنواع متعددة من الأعشاب والبهارات للحصول على نكهات مثيرة لا تُقهر.

لا تتمتع تلك البهارات والأعشاب، إلى جانب ما تقدمه من مذاق، بفائدة طبية فحسب، بل تساعد أيضاً في إنقاص الوزن. نعم، ما قرأته للتو صحيح، وذلك لما لها من تأثير مولّد للحرارة داخل الجسم يمكنه المساعدة في تحفيز عملية التمثيل الغذائي (الأيض) وحرق السعرات الحرارية. على سبيل المثال تحفز بعض البهارات عملية التمثيل الغذائي للجلوكوز مما يترتب عليه حرق الخلايا الدهنية مما يؤدي إلى خفض مستوى الأنسولين.

البهارات الهندية تحسن المذاق وتساعد على إنقاص الوزن (شاترستوك)

رغم أن أكثر البهارات تتسم بصفات فريدة، فيما يلي البهارات التي ترى روجوتا دايوكار، الخبيرة في إنقاص الوزن في الهند، أن بإمكانها إحداث تحول لجسمك والإسهام في التخلص من دهون البطن من خلال بضعة تغييرات في المطبخ.

الكركم

الكركم، الذي يُعرف أيضاً باسم البهار الذهبي، من البهارات الشائعة في المطبخ الآسيوي، ويمثل جزءاً من الطب الهندي التقليدي (الأيورفيدا) لآلاف السنوات. يزيد تناول الكركم إفراز العصارة الصفراوية مما يساعد في هضم الدهون في الجسم. وتبين خلال دراسة أجرتها جامعة «تافتس» أن الكركم «قد حدّ من زيادة الوزن لدى الفئران، وثبط نمو النسيج الدهني»، وقد تم فحص دور الكركم في إنقاص الوزن في أحد الأبحاث التي تم إجراؤها مؤخراً.

مجموعة من البهارات الهندية (شاترستوك)

كيفية استخدام الكركم في إنقاص الوزن؟

من الطرق المستخدمة تناول مشروب الكركم. كل ما تحتاج إلى القيام به هو صبّ كوب أو كوبين من الماء في إناء صغير، وتركه ليغلي، ثم إضافة القليل من الكركم، والتقليب جيداً، وصبّه في كوب وشربه حين يصبح دافئاً.

هناك طريقة أخرى، وهي إضافته إلى وصفات الكاري، وأطباق الأرز، والحلوى، وغيرها من الأطباق الشهية الأخرى بشكل منتظم. اللبن بالكركم من الخيارات الأخرى، حيث يتم تسخين اللبن لمدة ست أو سبع دقائق على نار متوسطة، ثم صبّ اللبن في كوب، وإضافة مسحوق الكركم وتقليبه جيداً.

جوزة الطيب من البهارات المفيدة للصحة أيضاً (شاترستوك)

الكمون

ربما يعدّ الكمون واحداً من أفضل البهارات التي يمكن إضافتها إلى الطعام المطهي لزيادة حرق الدهون في الجسم وذلك لنكهته القوية المتناغمة مع أي وصفة كاري أو الفلفل الحار. عندما تتناول أطعمة صحية متوازنة ومتنوعة، ربما تمثل إضافة الكمون أو غيره من البهارات عند الطهي لمسة تعزيز أخيرة ضرورية للوصول إلى هدف إنقاص الوزن بشكل نهائي.

يمكن أن يساعد الكمون في حرق السعرات الحرارية بشكل أسرع من خلال تحفيز عملية التمثيل الغذائي وتحسين الهضم. عندما يكون لديك جهاز هضمي جيد وسليم، وعملية تمثيل غذائي أسرع، سوف تتخلص من السعرات الحرارية بشكل تلقائي. كيف إذن يمكنك استخدام الكمون بغرض إنقاص الوزن؟ هناك الكثير من الطرق التي يمكن بها استخدام الكمون لإنقاص الوزن.

مشروب ساخن من الكمون (شاترستوك)

هناك طريقة سهلة هي استخدام حبوب الكمون في أطباق الكاري، ويمكن أيضاً تناول منقوع الكمون بعد ترك الحبوب في الماء طوال الليل، ثم غليها في الصباح، وتصفية المشروب. كذلك يمكن إضافة عصير الليمون إلى ذلك المشروب، وتناوله على معدة خاوية لمدة أسبوعين.

تقول الممثلة الهندية ماليكا أرورا إنها تتناول منقوع حبوب الكمون بانتظام طوال سنوات، مشيرة إلى أن هذا الخليط يساعد جسمها في التخلص من السموم الضارة، ويحسّن حركة الأمعاء.

القرفة لذيذة في الطعام وفي المشروبات الساخنة (شاترستوك)

الفلفل الحار

يعدّ الفلفل الحار (الحريف) أيضاً من البهارات الرائعة لتعزيز وتحفيز عملية التمثيل الغذائي، ويساعد في إنقاص الوزن. قالت دكتورة تشناشال شارما، خبيرة الخصوبة والتغذية في مركز «أسا أيورفيدا» في دلهي: «يحتوي الفلفل الحار على مركب يسمى كابسيسين، تبين أن له تأثيراً مولّداً للحرارة، مما يعني أنه يزيد معدل الأيض مؤقتاً، ويساعد في حرق المزيد من السعرات الحرارية. ربما يحفز أيضاً إفراز الدهون البنية، وهي نوع من الدهون التي تحرق السعرات الحرارية من أجل توليد الحرارة في الجسم». كذلك يعدّ كل من تثبيط الشهية وأكسدة الدهون من العوامل التي يجدر ملاحظتها فيما يتعلق بإسهام الفلفل الحار في إنقاص الوزن وتحفيز عملية الأيض.

الهند... أرض البهارات

لطالما اشتهرت الهند طوال قرون بكونها أرض البهارات والتوابل، وتعدّ تجارة البهارات مصدراً كبيراً للدخل بالنسبة إلى الكثير من الهنود. كذلك تعدّ الهند واحدة من أكبر الدول المنتجة والمستهلكة والمصدّرة للبهارات حول العالم، حيث تنتج 75 نوعاً من البهارات من إجمالي مائة وتسعة أنواع حددتها المنظمة الدولية للمعايير. ويستخدم المطبخ الهندي كل من البهارات المطحونة وذات الحبوب الكاملة في طهي أصناف الطعام. وفي حين تعزز البهارات المطحونة مذاق ولون الطعام، يتم استخدام البهارات في شكل حبوب كاملة من أجل الخلط والتخمير. وتعدّ المطابخ المنزلية الهندية كنزاً من المكونات التي لا تضيف مذاقاً ونكهة إلى الأطباق المتعددة فحسب، بل تتمتع بالعديد من المنافع والفوائد الصحية العلاجية. وهناك مجموعة متنوعة من البهارات التي يمكن إضافتها إلى وصفات الكاري والأطباق الاعتيادية دون إدراك ما تحتوي عليه من فوائد غذائية كثيرة.

القرفة

توجد القرفة أيضاً على قائمة البهارات القوية المميزة. في حين أنك تستطيع الحصول على وصفات كثيرة باستخدام القرفة، يمكنك في الوقت نفسه حرق الدهون العنيدة في منطقة البطن باستخدام هذا المشروب الصباحي السحري المعدّ من القرفة والماء. لهذا السبب يضيف الكثيرون القرفة إلى مشروبهم الصباحي المعتاد أيضاً. تعدّ القرفة مكوناً مثالياً لحرق الدهون نظراً لما تتمتع به من خصائص مضادة للميكروبات ومنافع صحية أخرى.

توضح الدراسات أن هناك مكوّناً محدداً في القرفة قادر على محاكاة تأثير الأنسولين مما يساعد في نقل السكر من مجرى الدم إلى خلاياك لاستخدامه كوقود.

الحبهان (الهال)

للحبهان فوائد متعددة. بحسب ما جاء في كتاب «الأغذية العلاجية» (هيلينغ فودز) الصادر عن دار نشر «دي كيه بابليشينغ»: «يعزز الحبهان، الذي يعدّ محفزاً فعّالاً لعملية الهضم ومدرّ للبول، عملية التمثيل الغذائي، ويساعد الجسم في حرق الدهون بفعالية أكبر». بحسب دكتورة ريتشا فايديا، من أهم فوائد الحبهان هو أنه يساعد الجسم في التخلص من الماء الزائد المخزّن في شكل بول. وكذلك توضح أن الدهون تتراكم لدى الكثير من الناس حول البطن، مما يؤدي إلى خطر التعرض إلى العديد من المشكلات الصحية، ويساعد ماء الحبهان في منع تراكم الدهون من خلال الحد من الانتفاخ في منطقة البطن.

القرنفل

يعدّ القرنفل من أهم البهارات في المطبخ الهندي. ربما لا يعرف المرء أنه من الممكن إضافة هذا المكوّن الطبيعي إلى برنامج إنقاص الوزن للحصول على نتائج أفضل. نظراً لتمتعه بخصائص مخفّضة للكوليسترول، يساعد في تنظيم مستويات الكوليسترول والجلوكوز في الجسم. وأهم خاصية يتمتع بها هذا البهار السحري هو أنه يحفز عملية التمثيل الغذائي مما قد يساعد في إنقاص الوزن. كذلك يحسّن عملية الهضم من خلال تنظيم حركة الأمعاء، حيث يساعد مشروب القرنفل في تحسين حركة الأمعاء، وهو ما يساهم في إنقاص الوزن أيضاً.

حبوب الحلبة

حبوب الحلبة مغذية بدرجة كبيرة، وتحتوي على نسبة عالية من الألياف، حيث تزود ملعقة صغيرة (3.7 غرام) من حبوب الحلبة الجسم بـ0.9 غرام من البروتين وغرام واحد من الألياف. نوع الألياف الرئيسي الموجود في حبوب الحلبة هو الغالاكتومانان، الذي تبين أنه يثبط تراكم الدهون في بعض الدراسات التي تم إجراؤها على الفئران.يمكن أن يساعد تناول مشروب الحلبة في الحد من الشعور بالجوع من خلال تثبيط الشهية. وأوضحت دراسة شملت سيدات كوريات ذات وزن زائد أن تناول مشروب الحلبة قبل الغداء قد ساعدهن في خفض كمية الطعام التي تناولنّها، وكذلك ساعد في تثبيط شهيتهن. كذلك أوضحت دراسة أخرى ماليزية أن إضافة 5.5 غرام من حبوب الحلبة المطحونة إلى الأرز أو الخبز قد زاد الشعور بالشبع بدرجة كبيرة لدى الأشخاص ذوي الوزن الزائد أو المصابين بالسمنة. لذا قد تساعد إضافة الحلبة إلى النظام الغذائي اليومي في التحكم في الوزن.

الشمر

تفيد هذه العشبة كثيراً أي شخص يحاول إنقاص وزنه، حيث يساعد الشمر الجهاز الهضمي في العمل بكفاءة. كذلك يساعد على التحكم في الجوع، وهو ما قد يعين الأشخاص على التخلص من دهون البطن. ومن المناسب إضافة الشمر إلى أي نوع من الخضراوات، أو تناوله مشروباً.

جوزة الطيب

عادة ما يتم استخدام جوزة الطيب كنوع من التوابل. كذلك يمكن استخدامها في إعداد العقاقير في طب الأيوريفيدا (الطب الهندي التقليدي). جوزة الطيب هي بهار عادة ما يكون متوفراً في كل بيت هندي، ويتمتع بآثار إعجازية عجيبة فيما يتعلق بإنقاص الوزن، حيث يمكنه أن يساعد في التخفيف من الأعراض الناتجة عن مشكلات الهضم مثل الإمساك أو الغازات أو انتفاخ البطن.

الفلفل الأسود

يحتوي الفلفل الأسود، إلى جانب استخدامه لإضافة نكهة إلى الطعام وتعزيز مذاقه، على العديد من المعادن مثل الماغنيسيوم والنحاس والمنغنيز والكالسيوم والفوسفور والحديد والألياف الغذائية. ويساعد في تحسين عملية التمثيل الغذائي، وتجنب انتفاخ البطن، وإنقاص الوزن. تقول دكتورة شارما: «في الوقت الذي قد تتمتع فيه البهارات بمنافع وفوائد فيما يتعلق بعملية التمثيل الغذائي وإنقاص الوزن، من الجدير ملاحظة أنه لا يمكن للبهار وحده أن يضمن نجاح جهود إنقاص الوزن، فهو مجرد عنصر واحد قد يكمّل ويعزز نظاماً غذائياً متوازناً ونمط حياة نشيطاً».



«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.


«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
TT

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر، مقدماً تجربة استثنائية تمزج بين المأكولات الـ«حلال» وأصالة النكهات.

فالمطعم، الذي يعني اسمه باللغة الكورية «النزهة»، يتجول بين الأطباق الكورية الشعبية الشهيرة على وجه الخصوص، لا سيما التي تظهر عبر وسائل الإعلام والدراما الكورية، ملتزماً بتقديم المأكولات الكورية «الحلال».

قبل 5 أشهر، حطّ «سوبونغ» رحاله في القاهرة، ليكون الفرع رقم 32 في سلسلة فروع المطعم المنتشرة بين كوريا وتركيا. يقول مدير الفروع، عمران شوباش، لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت قصتنا في عام 2015 بافتتاح مطعم صغير في تركيا يحمل الاسم ذاته الذي نعمل به اليوم، إلا أنه بعد 6 أشهر فقط، فوجئنا بكم هائل من الزبائن وإقبال غير متوقع على المطبخ الكوري الحلال»، لافتاً إلى أن «المطعم أخذ في التوسع، وذلك من خلال افتتاح فرع يتلوه آخر، ليتحول اسمنا علامةً تجارية قابلة للامتياز (فرنشايز)، وأصبح هدفنا هو تغطية المحافظات التركية كافة».

ويتابع: «هذا المسار الطموح دفعنا إلى التوسع دولياً، وجاء اختيار مصر لأنها أكبر العواصم العربية وأكثرها كثافة سكانية، وهو ما يليق بطموحنا، واخترنا حي المعادي بالقاهرة تحديداً لأنه يتناسب في هدوئه مع الثقافة الكورية الهادئة بطبعها».

يشير عمران إلى أن الوجود في القاهرة مثّل تحدياً، يقول: «ندرك أن هناك تصوراً خاطئاً شائعاً لدى البعض في المنطقة العربية، حيث يربطون الأكل الآسيوي بشكل عام بأطباق غير تقليدية مثل الحشرات أو لحوم الكلاب»، متابعاً: «لهذا السبب اتخذنا قراراً بأن يكون مطعمنا متميزاً بتقديم الأكل الحلال بالكامل، وطورنا الكثير من الأطباق الكورية التقليدية، من خلال استخدام اللحم البقري عالي الجودة في جميع أطباقنا».

ديكورات "سوبونغ" تبعث على الراحة والهدوء لتعزيز التجربة الكورية

تضم قائمة طعام «سوبونغ» الكثير من الأطباق الشهيرة تتنوع بين اللحوم والدجاج، أشهرها «سونيانغ»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة حارة، و«سونجان»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة الصويا، ومن أطباق الدواجن أيضاً «مي يانغ وينغ»، وهي أجنحة الدجاج المقلية الحارة

يعدّ «بولغوغي» من أبرز أطباق اللحوم في المطعم، وهو من أشهر أطباق الشواء الكوري ويكتسب الآن شعبية كبيرة في أوروبا وأميركا، وهو عبارة عن شرائح رقيقة من لحم البقر تُتبل بصلصة حلوة ومالحة ثم تُشوى. أما «يوكيجن» فهو حساء اللحم المكون من لحم بقري وخضراوات وزيت الفلفل الحار.

، "سونيانغ" قطع الدجاج المقلي بدون عظم بصلصة حارة

يأتي الـ«كيمباب» الكوري كأحد الأركان الأساسية في قائمة الطعام، ويعدّ واحداً من أشهر أكلات الشارع الكوري، الذي وصل إلى جميع أنحاء العالم، وهو عبارة عن لفائف الأرز الكوري الأبيض المسلوق مع كثير من المكونات الأخرى، وحشوات مختلفة مثل السلمون والتونة والخضراوات.

بينما يُرشح المطعم لزواره مع الأطباق الأساسية السابقة طبق «كيمتشي» كأشهر طبق تقليدي جانبي، المصنوع من الملفوف (الكرنب) مع الفلفل الحار والثوم والتوابل الأخرى. ومعه «تشيكين مو»، أو مكعبات الفجل المخلل، الذي يتميز بنكهته اللاذعة قليلاً والحلوة، حيث يحضّر بالخل والسكر والملح.

يقدم المطعم لزواره أرز «توكبوكّي» الحار، الذي يقدم في شكل أصابع مع صلصة كورية حارة، وكذلك «لاميون» وهي نودلز كورية حارة، تتسم بالنكهة القوية. أما «تشابشي نودلز» فهي نودلز شفافة مقلية مع الدجاج والخضراوات، بطعم حلو ومالح، وهي أحد الأطباق التي أخذت شهرة كبيرة في مصر منذ افتتاح «سوبونغ».

يعود عمران للحديث، موضحاً أن «قائمة الطعام لم تكتمل بالشكل النهائي بعد، فنحن نتبع استراتيجية الطرح التدريجي للأطباق للاختبار وضمان الجودة، وسنقوم قريباً بإضافة تشكيلة من الحلويات الكورية الأصيلة إلى القائمة، بالإضافة إلى الشاي الكوري التقليدي، لنضمن تقديم تجربة كورية شاملة ومتكاملة لعملائنا في مصر».

ويؤكد أنه خلال أشهر قليلة تمكن «سوبونغ» من خلق قاعدة له بين المصريين، لا سيما فئة الشباب. ويرى في هذا دليلاً على أن المذاق الكور المقدم بمعايير الحلال وبأسعار تنافسية يجد مكانه في قلوب المصريين، مبيناً أن المطعم ينال تقييماً مرتفعاً على محرك «غوغل»؛ وهو ما شجع إدارة المطعم على الإقدام على تجهيز فرع ثانٍ له بحي مصر الجديدة.

يفتح «سوبونغ» أبوابه بين 12 ظهراً حتى 12 صباحاً، ويتسع لنحو 100 فرد، تستوعبهم مناطق جلوس خارجية وداخلية، وكلاهما يستقبل الزائر بتصميمات من البيئة الكورية، فأسوار المنطقة الخارجية تضم رسومات توضيحية لأهم الأطباق الكورية وحكاية وتاريخ كل طبق؛ ما يحول التجربة الكورية لتناول الطعام رحلةً ثقافية تعليمية.

أما التصميم الداخلي، فهو مريح وهادئ لتعزيز تجربة الزائر، وتحرص إدارة المطعم أن تكون جميع الفروع متطابقة في مفردات التصميم الأساسية؛ لضمان أن يخوض الزبون تجربة كورية أصيلة أينما كان. وتعدّ وحدات إضاءة السقف وإطاراتها الخشبية الدائرية عنصراً أساسياً في التصميم، وهي مستوحاة مباشرة من الديكورات المنتشرة في كوريا، أما وحدات إضاءة الجدران فتأتي مضاءة بألوان العَلم الكوري الأساسية، الأزرق والأحمر؛ ما يضفي عمقاً رمزياً للمكان.

كما يكثر استغلال الزراعات الخضراء في الديكور الداخلي بما يبعث بالراحة النفسية والهدوء، بينما تزين بعض الأركان بالزي الكوري التقليدي للرجال والنساء «الهانبوك». أما الموائد الخشبية البسيطة، والموسيقى الكورية الهادئة في الخلفية، فإنها تجعل الديكور لا يقتصر على الجماليات فحسب، بل يعكس الثقافة الكورية بعمق.


«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
TT

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

وعلى الرغم من حضوره الدائم بوصفه طبقاً جانبياً، فإن المخلل ظل عبر العصور شاهداً على تطور الذائقة الغذائية وتبدل أساليب الحفظ؛ منذ أن استخدمته الحضارات القديمة وسيلة لتخزين الخضراوات والفواكه وحمايتها من التلف، وصولاً إلى تحوله إلى جزء أصيل من المطبخ الشعبي.

وتشير روايات تاريخية إلى أن المخللات كانت حاضرة في النظام الغذائي للحضارة المصرية القديمة، وأن النقوش الأثرية وثّقت وجودها خلال هذه الحقبة.

وفي هذا السياق الممتد عبر آلاف السنين، تطل علامة مصرية تحمل اسم «تيته عايدة»، أسستها ياسمين منير، لتعيد تقديم المخلل بوصفه منتجاً صحياً وحرفياً، يستلهم وصفات الجدات، ويعيد صياغتها بما يتوافق مع أذواق العصر ومتطلبات الغذاء المتوازن.

المخلل جزء من طقوس رمضان الغذائية

إذ تعيد «تيته عايدة» قراءة التراث الغذائي بمنطق العصر، وتمزج بين دفء الوصفات المنزلية ودقة الحرفية الحديثة؛ لتقديم تجربة مذاق تتجاوز فكرة المخلل التقليدي، وتضعه في قلب المطبخ الصحي المعاصر. وفي كل برطمان تحضر حكاية عائلة، وذاكرة مطبخ، وطموح امرأة شابة تسعى إلى تحويل الوصفات القديمة في المطبخ المصري إلى علامة تجارية تحمل بصمة لها خصوصيتها إلى موائد العالم.

تقول ياسمين منير لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة المشروع «ولدت من ذكريات الطفولة، ووصفات الجدة التي كانت محط إعجاب كل من يتذوقها في المناسبات العائلية. كان الجميع يسأل عن المكونات ويطلب تكرارها؛ لأن طعمها كان منزلياً أصيلاً ومحبباً للجميع؛ ومن هنا بدأت الفكرة داخلي، بأن نخرج هذه الوصفات من إطار البيت إلى علامة متخصصة».

بدأت التجربة بمنتج واحد فقط، هو الزيتون التفاحي، الذي لاقى استحساناً واسعاً؛ بفضل جودة الخامات وطريقة التحضير التقليدية الدقيقة. ومع الوقت توسعت المجموعة لتشمل أصنافاً متعددة، بعد الاستماع إلى آراء العملاء ورغباتهم، حتى أصبحت العلامة تُطلب بالاسم، بعد انطلاقها في سبتمبر (أيلول) 2024. وتضيف المؤسسة الشابة أن الوصفات انتقلت عبر الأجيال، من الجدة إلى الأم ثم إليها، لكنها أعادت تطويرها بإدخال مجموعة متنوعة من الأعشاب والمكونات غير التقليدية التي تمنح النكهات عمقاً وتوازناً مختلفاً.

لكن لا يقتصر تميز «تيته عايدة» على المكونات وحدها، بل يمتد إلى فلسفة التحضير نفسها؛ إذ تعتمد العلامة على خلطات سرية تجمع بين الخضراوات والتوابل وعصير الليمون وأحياناً الكرفس والثوم، بما يخلق صلصة يمكن استخدامها في أطباق أخرى مثل الفول أو الجبن القريش؛ ليغير مذاقها جذرياً.

وتؤكد ياسمين أن الخلطة هي روح المنتج، وأنها لا تقدم الزيتون أو المخللات بشكل «سادة»، بل في تركيبات تمنح الطعام شخصية مختلفة، وتخلق تجربة متكاملة.

وتشير إلى أن المنتجات تشبه ما كانت تصنعه الأسر المصرية في البيوت قديماً، لكنها تقدم اليوم بحرفية عالية وعبوات أنيقة، مع استدعاء واضح لعنصر «النوستالجيا» وذكريات اللمة العائلية.

وفي الوقت نفسه، تلبي العلامة الطلب المتزايد على الغذاء الصحي؛ إذ تخلو منتجاتها من المواد الحافظة، وتُحضر بعض الأصناف من دون خل، ضمن فئة المخمرات الطبيعية التي تُعد مفيدة للجهاز الهضمي والقولون. كما تراعي «تيته عايدة» احتياجات الفئات الخاصة، مثل مرضى الضغط والسكري والغدة الدرقية، من خلال تقديم منتجات منخفضة الصوديوم أو باستخدام ملح صحي مثل ملح «الهيمالايا»، إلى جانب إمكانية تخصيص الطلبات وفق احتياجات العملاء، سواء من حيث مستوى الملوحة أو نوع المكونات.

ولا تقتصر الابتكارات على المخللات وحدها، بل تمتد إلى منتجات الجبن والساندويتشات والكرواسان؛ حيث يتم دمج المخللات في أنواع الجبن الكريمية والطازجة؛ لإنتاج نكهات جديدة تختلف عن الجبن الأبيض التقليدي المنتشر في السوق المصرية. وقد لاقت هذه المنتجات إقبالاً واسعاً، خصوصاً في الفعاليات والبازارات؛ حيث بدأ الجمهور يكتشف إمكانات المخلل بوصفه مكوناً أساسياً في أطباق مبتكرة.

وفي مواجهة الاعتقاد الشائع بأن المخللات غير صحية، تؤكد ياسمين أن «هذا التصور غير دقيق؛ إذ إن المخللات في جوهرها خضراوات غنية بالعناصر الغذائية، وأن الضرر يأتي من الإفراط في الملح أو إضافة المواد الحافظة الصناعية، وهو ما تحرص العلامة على تجنبه».

كما تشير إلى أن بعض الأصناف مثل الكرنب واللفت والخيار تعد مصادر مهمة لـ «البروبيوتيك» والفيتامينات، وأنها تتوافق مع فلسفة الغذاء الموسمي الذي يمنح الجسم ما يحتاجه في وقته المناسب.

بدأت رحلة «تيته عايدة» من المنزل، حيث كانت عمليات التحضير والتعبئة والتعقيم تتم يدوياً، قبل أن يتوسع المشروع ويحتاج إلى مساحة تصنيع صغيرة مجهزة بأحواض وطاولات من «الستانلس ستيل» ومعدات تعقيم، مع فريق عمل يضم مسؤولين عن المخزن والتوزيع ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات، بينما تشرف المؤسسة بنفسها على جميع مراحل الإنتاج، وأحياناً تشارك في التنفيذ عند ضغط العمل.

وتقول ياسمين إنها درست الحاسبات والمعلومات، وعملت في مجالها لفترة قصيرة، قبل أن تقرر التفرغ للمشروع بعد اتساع نطاقه وزيادة الطلب على المنتجات، وهي تعمل حالياً على دراسة فرص التصدير إلى الخارج، مع الحفاظ على الجودة التي تعدها أساس الانتشار والاستدامة.

وتستمر العلامة في تطوير منتجاتها استجابة لاقتراحات العملاء، حيث أُضيف اللفت إلى القائمة بناءً على طلب الجمهور الباحث عن نكهة البيوت القديمة، كما تم تطوير أنواع جديدة من الجبن الممزوج بالمخللات والزيتون والليمون والخيار والسلمون، لتلبية أذواق مختلفة، من الفطور اليومي إلى الضيافة الراقية. وتؤكد ياسمين أنها لم تخشَ المنافسة في سوق المخللات، حتى من جانب المتاجر العتيقة الشهيرة، معتبرة أن ما تقدمه مختلف من حيث النكهة المتوازنة وجودة المكونات وغياب المواد الحافظة، فضلاً عن الطابع الحرفي الذي يمنح المنتج شخصية خاصة.

وتقول منير: «قد يبدو المخلل متشابهاً في الشكل، لكن التفاصيل الصغيرة في الخلطة والتوازن بين الحموضة والملوحة والتوابل هي ما يصنع الفارق».