ملابس التزلج... خط «يفتح النفس» على هوايات شتوية ومنتجعات جديدة

الشركات وبيوت الأزياء تتنافس على اقتطاع نسبة من الأرباح

من اقتراحات شركة «بوس» الألمانية لموسم هذا العام (بوس)
من اقتراحات شركة «بوس» الألمانية لموسم هذا العام (بوس)
TT

ملابس التزلج... خط «يفتح النفس» على هوايات شتوية ومنتجعات جديدة

من اقتراحات شركة «بوس» الألمانية لموسم هذا العام (بوس)
من اقتراحات شركة «بوس» الألمانية لموسم هذا العام (بوس)

لا يُفوِّت صُنَّاع الموضة أي فرصة يمكن أن تعود عليهم بالربح. تبقى الأناقة وسيلتهم، وغايتهم الوصول إلى أكبر عدد من الزبائن. لهذا ليس غريباً أن يحظى خط التزلج في السنوات الأخيرة باهتمام كبير من قبل الشركات التقليدية التي لها باع طويل في هذا المجال، وبيوت الأزياء التي دخلت على هذا الخط حديثاً لمغازلة هؤلاء الزبائن. فشريحة كبيرة منها فُتحت شهيتها بعد أن فُتحت أمامها أبواب منتجعات فخمة كانت تثير الأحلام ولا تسمع عنها أو تراها سوى في الأفلام مثل «سانت موريتز»، و«غاشتاد» وغيرهما.

فهذه الهواية، أو الرياضة، التي كانت حتى عهد قريب نخبوية، خضعت مثل كثير من الأمور لتغيرات الزمن، وانفتاح أسواق بعيدة، وظهور جيل من الشباب تواق لاستكشاف نشاطات وأماكن جديدة.

من عرض «مونكلير» على خلفية جبال سانت موريتز (مونكلير)

أصبحت الموضة ترفع شعار «الديمقراطية». ما كان نخبوياً أصبح شعبياً، الأمر الذي أنعش هذا القطاع، الذي بلغ حجمه عالمياً في عام 2023 نحو 1.30 مليار دولار أميركي، مع توقعات بأن يصل إلى 1.56 مليار دولار بحلول عام 2032. «سترة التزلج» وحدها يُتوقَّع أن تصل مبيعاتها إلى 2.26 مليار دولار في السنة بحلول عام 2031 إذا ظلت الحال على ما هي عليه.

كل هذا يجعل المنافسة تحتدم بين صُنَّاع الموضة والشركات المتخصصة لتقديم كل ما هو أنيق وعملي.

واللافت أن العملية لم تعد تقتصر على أمثال «لورو بيانا»، أو «فندي»، أو «جيورجيو أرماني»، أو «مونكلير» و«ديور»، أو الشركات التقليدية المتخصصة مثل «ذي نورث فايس»، و«بورفيكت مومنت»، و«مونكلير»، و«روسينيول»، و«فوسالب»، فمحلات شعبية كثيرة منها «زارا»، و«أيتش آند إم»، و«بريمارك» بدأت بدورها تغذي حاجة ذوي الإمكانات المحدودة من هذه الأزياء.

من اقتراحات دار «فندي» (فندي)

خيارات متنوعة

بالنتيجة، أصبحت الخيارات سخيةً ومتنوعةً، تخاطب المبتدئين والمحترفين وكل الأذواق. كل واحد منها بألوانه ونقشاته الخاصة، لكن تبقى الخامات الدافئة والمرنة والتقنيات المتطورة السمة المشتركة بينها جميعاً. ويُحسب لبيوت أزياء حديثة العهد بهذا الخط، حرصها على التعاون مع الشركات المتخصصة لإنتاج قطع بجودة وحرفية عالية. فهذه الشراكات تخوّل لها دخول الأسواق العالمية بثقة؛ نظراً للمصداقية التي تكتسبها. دار «إميليو بوتشي» مثلاً عقدت شراكة مع «فوسالب» الفرنسية، بينما استعان كيم جونز، مصمم «ديور» القسم الرجالي سابقاً، في تشيكلته لعام 2024 بالفنان البريطاني بيتر دويغ، وأيضاً مع شركة «ديسانت» المتخصصة في ملابس التزلج المبطنة والمعروفة. فـ«ديور» لم تدخل غمار التزلج حتى عام 2020.

بين الأساسيات والكماليات

ولأن رياضة التزلج كانت تقتصر على الطبقات الأرستقراطية والثرية، فإن دخول ذوي الدخل المحدود والطبقات المتوسطة على الخط، يضع بعضها في حيرة من أمرها، بشأن ما هو أساسي وما هو غير ضروري.

فالأمر لا يتعلق بالمعاطف الشتوية والكنزات الصوفية السميكة، ولا القبعات والقفازات فحسب، هناك أيضاً حاجة إلى ألواح للتزلج، ونظارات شمسية بمواصفات عالية، ناهيك عن نوعية الأحذية.

من اقتراحات شركة «بوس» الألمانية للجنسين (بوس)

شركة «بوس» الألمانية مثلاً طرحت تشكيلة بعنوان «بوس سكي» بطابع عملي أنيق، كانت فيها الأقمشة التقنية هي الأساس، إذ صُنعت كلها من مواد مضادة للمياه، وزُوِّدت بتفاصيل تلائم ظروف التزلج، بدءاً من واقيات الثلج والدرزات المُحكمة، وصولاً إلى الأكمام القابلة للتعديل، والبطانات المصنوعة من الصوف القطني العازِل للحرارة.

من اقتراحات دار «إيف سولومون» (خاص)

دار «إيف سولومون» الباريسية، المعروفة بفروها الطبيعي، طرحت مجموعةً جمعت فيها تقاليد حرفية قديمة بتقنيات حديثة تخاطب الشباب التواقين للمغامرات. لترتقي بها أكثر، لوَّنتها بدرجات كلاسيكية مثل البني والأسود والأبيض والبيج. أما بيوت الأزياء الكبيرة، فحدِّث بلا حرج:

لورو بيانا

تعتمد «لورو بيانا» دائماً على ورقتها الرابحة ألا وهي صوفها الفخم (لورو بيانا)

«لورو بيانا» ومنذ أن دخلت على الخط وهي تنافس أكبر الشركات تخصصاً، لأنها تعمل على تطوير تقنياتها في غزل الصوف، وطرق مزجه بخامات بتقنيات عالية من دون توقف.

لخريف وشتاء 2024 - 2025 طرحت مجموعة متعدّدة الاستخدامات على شكل سترات مصنوعة من قماش «Pecora Nera®»، و«الكشمير»، ومعاطف من صوف «الشيرلينغ»، فضلاً عن سراويل مصنوعة من صوف «الألباكا» وبدلات من «الكشمير» المحبوك، وصوف «الموهير»، مزيّن بعضها بتطريزات ثلاثية الأبعاد. كلها بقصَّات واسعة تتماهى مع حركة الجسم وتضخه بالدفء.

«ديور»

رغم أن دخول «ديور» هذا المجال لا يتعدى سنوات فإنه أصبح تقليداً معتمداً (تصوير: ساشا مارو لديور)

قدَّمت مجموعة محدودة بعنوان «ديور آلبس»، قالت مصممتها ماريا غراتسيا كيوري، إنها تحاكي تقنيات «الكوتور» وتفاصيلها الدقيقة، مضيفة أنها استوحتها من تشكيلتها للأزياء الجاهزة لموسمَي خريف وشتاء 2024 - 2025. ولأنها تعرف أن مخاطبة شريحة تهتم بالماركات العالمية لا تقل أهمية عن مخاطبة النخبة، لم تبخل بنقشاتها الكلاسيكية، لأنها أكثر بلاغة من أي «لوغو».

نظارات تزلّج واقية برباط يحمل توقيع كريستيان ديور بوضوح (ديور)

زوَّدت نظارات تزلّج واقية مثلاً برباط يتخلّله توقيع «كريستيان ديور»، بنمط «ديور أوبليك» الأيقوني، وأعادت تفسير شعار نجمة الدار الجالبة للحظ «ديورستار» بألوان مرهفة على الملابس المحبوكة التي تغلّف الجسم، كما على الأوشحة، والقبعات، والقفازات. لكنها لم تنسَ عنصر السلامة والدفء، بدليل أن السراويل تأتي مع تدعيمات للرُّكبة؛ لضمان أقصى درجات الراحة في كافّة الظروف.

علاقة ممتدة لأكثر من قرن

ما تجدر الإشارة إليه أن علاقة الموضة والتزلج ليست وليدة الأمس والتغيرات الحديثة.

بدأت في عام 1924 عندما طرح الفرنسيون لوسيان لولونغ، وإجيديو سكايوني، ومادلين فيونيه بدلات ببنطلونات وأكسسوارات صوفية دافئة للمتزلجات، بمناسبة أول دورة ألعاب أولمبية شتوية على الإطلاق في فرنسا. أما أول بدلة تزلج مكونة من قطعة واحدة كما نعرفها اليوم، فيعود الفضل في إبداعها لإيميليو بوتشي، ومديره الفني آنذاك ماسيمو جيورجيتي في أواخر الأربعينات.

من عرض «مونكلير» الذي أُقيم على خلفية جبال سانت موريتز (مونكلير)

حتى التسعينات، سيطرت الطبقات المخملية والثرية على هذا القطاع. في الألفية فقط بدأ ينفتح هذا القطاع على طبقات حديثة، وشجَّع ذلك بيوت أزياء كثيرة على التوجه إليها، مثل «شانيل» في عام 1997، و«برادا» في 2000. جيورجيو أرماني أيضاً طرح خطاً خاصاً أطلق عليه اسم «نيفي» في تسعينات القرن الماضي. لوَّنه بدرجات ألوان هادئة شكَّلت مفاجأة لسوق تعوَّدت على ألوان النيون.

زبون «مونكلير» سيجد كل ما يحتاج إليه في المجموعة التي قدَّمتها الشركة على خلفية جبال سانت موريتز (مونكلير)

كانت تصاميمهم تتراوح بين الأناقة التي تتطلبها منتجعات فخمة، وتقنيات يستعينون لتنفيذها بمتخصصين حتى يحصلوا على المصداقية ويحققوا المعادلة بين الأناقة والعملية. في عام 2014، أطلق موقع «نيت أبورتيه (Net-a-Porter)» قسماً خاصاً بمعدات التزلج، وفي عام 2020، أطلقت «ديور» أول مجموعة لمعدات التزلج في تاريخها. وفي عام 2021، خاضت كل من المصممة الفرنسية إيزابيل مارون وبعدها الثنائي «دولتشي آند غابانا»، التجربة ذاتها بالتعاون مع موقع «ماي تيريزا». ثم مَن لا يذكر العرض الضخم الذي أقامته شركة «مونكلير» العام الماضي على خلفية جبال سانت موريتز، وشاركت فيه عارضات سوبر؟. كان مواجهة بين الدار وبين بيوت الأزياء حديثة العهد بهذا الجانب. فما دامت هذه الأخيرة اقتحمت ما تعدّه تخصصها، فمن حقها هي أيضاً أن تقتحم عروض الأزياء جامعة الأناقة بالحرفية والتقنيات العالية.


مقالات ذات صلة

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

لمسات الموضة أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

دليل عملي لإطلالات العمل بعد الأربعين: خزانة ذكية، وتنسيق بسيط، وتحضير مسبق يمنحك أناقةً يوميةً، وثقةً دون عناءٍ أو حيرةٍ كل صباح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

بينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها، ما يجعلها سيفاً ذا حدين.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كريستوفر كاين، المدير الإبداعي الجديد لدار «مالبوري» (غيتي)

كريستوفر كاين يعود مديراً إبداعياً لدار «مالبوري» بعد غياب

يمثل هذا التعيين فصلاً جديداً في مسيرة واحد من أبرز المصممين البريطانيين المعاصرين، وفي الوقت ذاته فرصة للدار لأن تحيي قسم الأزياء الجاهزة، بعد غياب سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة لقاء الفن والموضة وجهان لعملة واحدة في الدار منذ تأسيسها ورقته الرابحة كانت ولا تزال أنه لم يُقدس الماضي فيتقيد به بل حاوره بلغة معاصرة وواقعية

«سكياباريللي» تتجلَّى في متحف «فيكتوريا وألبرت» بلندن

أخيراً أصبح بإمكان زوار لندن الاستمتاع بدعابات وإبداعات إلسا سكياباريلي الفنية، أو بالأحرى التعرف عن قرب على معنى «الفنون جنون» في مجال التصميم.

جميلة حلفيشي (لندن)

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.