«الكعكة الحلال» تفتح الشهية على مجموعات حصرية بأسماء عالمية

كيف أصبح شهر رمضان الفضيل منبع خير لصناع الموضة؟

كشفت دار «ماكسمارا» عن تشكيلة رمضانية من 11 قطعة تلخص مفهوم الأناقة والرقي... وتدعو فيها الدار أيضاً ضيوفها لابتكار عطورهم الخاصة (ماكس مارا)
كشفت دار «ماكسمارا» عن تشكيلة رمضانية من 11 قطعة تلخص مفهوم الأناقة والرقي... وتدعو فيها الدار أيضاً ضيوفها لابتكار عطورهم الخاصة (ماكس مارا)
TT

«الكعكة الحلال» تفتح الشهية على مجموعات حصرية بأسماء عالمية

كشفت دار «ماكسمارا» عن تشكيلة رمضانية من 11 قطعة تلخص مفهوم الأناقة والرقي... وتدعو فيها الدار أيضاً ضيوفها لابتكار عطورهم الخاصة (ماكس مارا)
كشفت دار «ماكسمارا» عن تشكيلة رمضانية من 11 قطعة تلخص مفهوم الأناقة والرقي... وتدعو فيها الدار أيضاً ضيوفها لابتكار عطورهم الخاصة (ماكس مارا)

مجالات عمل كثيرة تفصل العاملين فيها عن الواقع والتفاعل المباشر مع الناس، إلا الموضة. حتى السياسة تبدو في الآونة الأخيرة في عالم؛ والرأي العام في عالم آخر. الموضة، في المقابل، رغم كل الانطباعات المكونة لدى البعض بأنها تعيش في بُرج عاجي يعتمد الحلم للوصول إلى القلوب ومنها إلى الجيوب، فإنها على الأقل تجتهد في قراءة نبض الشارع. تتابع تحركاته... تتفاعل معه وتندمج في يومياته. كل سوق لها خبراء علاقات عامة ووكلاء يرفعون تقارير عن هذه التحركات، ويلفتون انتباهها لكل ما من شأنه أن يوطد علاقاتها بهذه السوق أو تلك، ويستقطب لها ولاءات جديدة حتى يكون لها «في كل عرس قُرص». تختلط أحياناً الماديات بالروحانيات في سلة واحدة. المهم أن المصلحة قائمة والكل راضٍ.

تعاونت منصة «ماتشز فاشن» في حملتها الرمضانية مع المصوّرة المصرية ملك قباني (ماتشز)

أكبر مثال على هذا استعدادات صناع الموضة لشهر رمضان الكريم وأيام العيد. فهي لا تقل لهفة عن لهفة زبائن المنطقة.

في السنوات الأخيرة لا يمكن الحديث عن استعدادات هذا الشهر الفضيل في منطقة الشرق الأوسط تحديداً من دون التطرق إلى تغلغل بيوت الأزياء العالمية في أدق تفاصيله الاحتفالية... يقيمون موائد الإفطار أو السحور، و يستبقون حلوله بأسابيع، إن لم نقل بأشهر، بطرح مجموعات حصرية تفوح من ثنياتها وطياتها وألوانها رائحة قد ينتقدها البعض؛ لأنها مكيافيلية تلعب على المشاعر، لكن الأرباح التي تحققها تؤكد أن زبائن المنطقة لهم رأي مخالف.

تتميز تشكيلة «إيترو» بأقمشة خفيفة الوزن مزينة بثنيات وأكمام منسدلة ونقشات تجسد الحدائق الخضراء في واحات الصحراء من تشكيلتها لـ«ربيع وصيف 2024»... (إيترو)

مَن مِن متابعي الموضة لا يتذكر الجدل الذي أثارته دار «دولتشي آند غابانا» في عام 2016، عندما طرحت أول تشكيلة كاملة من العباءات؟ عدد لا يستهان به من الناس استنكروا هذه الخطوة واتهموا المصممان دومينيكو دولتشي وستيفانو غابانا باستنساخ العباءة التقليدية حرفياً. أخذوا عليهما أنهما لم يضيفا أي جديد سوى توقيع اسم دارهما عليها. كانت هناك حُرقة في رد فعل المصممين المحليين تحديداً؛ رأوا في الأمر انتهاكاً لحقهم في قطعة توارثوها أباً عن جد ويحفظون كل أبجدياتها عن ظهر قلب. لكن بنات منطقتهم خذلنهم. حققت المجموعة نجاحاً تجارياً منقطع النظير في السوق. والنتيجة أن الضجة والنجاح على حد سواء أثارا انتباه باقي بيوت الأزياء وشهيتهم.

في عام 2017، زاد وطيس السباق. تحولت المجموعات الرمضانية إلى تقليد يسجل فيه كثير من بيوت الأزياء العالمية حضوره، تحت شعار أن هذه البيوت ترغب في مشاركة زبونها في المنطقة الاحتفال بهذه المناسبة المهمة. طبعاً بعد أن قرأت وتأكدت أن المرأة لم تعد تكتفي بعباءة أو «جلابية» من السوق أو من مصمم محلي كما كان الأمر في السابق، بل تريد أن تتألق بتصميم عالمي. وهكذا توسعت الخيارات والاقتراحات وأصبحت الكعكة الحلال تقليداً مستمراً ومُثمراً.

حقيبة «بيكابو» الأيقونية تتألق بالذهبي في تشكيلة رمضان (فندي)

فمهما اختلفت الطقوس والعادات الرمضانية في العالم الإسلامي، تبقى، في العموم، مزيجاً من الروحانيات ومتعة اللقاءات الاحتفالية التي تجمع الأهل والأصدقاء في المجالس والمطاعم... وغيرها. هذا النشاط الاجتماعي يحتاج إلى أزياء وإكسسوارات متنوعة تناسب الأجواء والبيئة. في البداية اختلط الأمر على بعض المصممين وبيوت الأزياء وسقطوا في مطب الاستسهال. مثل «دولتشي آند غابانا»، استنسخوا عبايات وقفاطين، أو اعتمدوا ألوان الصحراء مثل الذهبي والرملي إلى جانب الأخضر الزمردي، وكأن هذه الرموز تكفي لتُكسب اقتراحاتهم الشرعية في حمل عنوان «مجموعات رمضانية». لم يُكلفوا أنفسهم عناء الابتكار. لكنهم غيروا استراتيجياتهم مؤخراً. فالمنطقة الآن يُحسب لها ألف حساب؛ نظراً إلى إمكاناتها الشرائية الهائلة وعدم تأثرها حتى الآن بالأزمة الاقتصادية العالمية مقارنة بغيرها من الأسواق.

صورت «فندي» حملتها بفستان محتشم من الساتان بلون رمادي ناعم نسقته مع حقائبها الأيقونية «بيكابو» و«باغيت» المغلفة بالذهب والترتر (فندي)

دار «فندي» مثلاً أطلقت مجموعة حصرية قالت إنها «بمثابة شهادة على التزام الدار بالاحتفاء باللحظات الثقافية والاجتماعية المهمّة». تشمل المجموعة بعضاً من التصاميم الكلاسيكية؛ بما في ذلك حقائب «بيكابو» و«باغيت» مغلفة بالذهب وتقطر بالترتر. دار «لورو بيانا» أيضاً صممت تشكيلة أزياء وإكسسوارات راقية خاصة وحصرية تحمل كل بصماتها المترفة، الأمر الذي خلق توازناً معقولاً بين الدار والمستهلك.

بيد أن هذا لا يعني أن البعض لا يراوغ ويتحايل على الأمر رغبة منهم في دخول اللعبة والحصول على قطعة من الكعكة الرمضانية. هؤلاء ينتقون قطعاً جاهزة تم تقديمها إما في عروض باريس أو ميلانو أو نيويورك أو لندن، تكون طويلة وبأكمام أو ياقات عالية. إذا كانت بألوان الذهب والرمال والزمرد فهذا عز الطلب؛ لارتباط هذه الألوان في مخيلتهم بالمنطقة.

انتقت دار «ديور» من تشكيلتها لـ«ربيع وصيف 2024» مجموعة تلعب على الشمس والضوء والذهب (ديور)

دار «ديور» مثلاً انتقت من تشكيلتها لربيع وصيف 2024، مجموعة تلعب على الشمس والضوء ولون الذهب؛ منها سترة الـ«بار» الشهيرة، وتنورات بأشكال مختلفة يُغلفها التول، وأيضاً حقيبة «لايدي ديور» الأيقونية. دار «آغنر» الألمانية طرحت بدورها حملة إعلانية خاصة تتصدّرها حقيبة باللونَين الذهبي والفضي، وشرحت في بيانها الصحفي أنها «تعكس روح التأمّل والصفاء التي تُرافق الشهر الفضيل، ويستحضر ملمسها الفاخر والعاكس للضوء رمال الصحراء المتلألئة تحت أشعة الشمس».

حتى دور المجوهرات والساعات لم تتأخر عن هذا التقليد. فهي تركز هذه الفترة على إبداعاتها المرصعة بالزمرد وأي حجر ثمين بدرجة من درجات الأخضر، كما تتصدر واجهاتها ساعات بموانئ بهذا اللون. «برايتلينغ (Breitling)» مثلاً واحدة منها. في تعليق على الحملة التي أطلقتها بمناسبة شهر رمضان، قال عايد عدوان، المدير الإداري للشركة في الشرق الأوسط، والهند، وأفريقيا، إن حملة شهر رمضان المبارك لهذا العام «تحمل رسالة عميقة حول أهمية الوقت في هذا الشهر الفضيل؛ ما يجعلنا نتطلّع للاحتفال مع زبائننا بكل اللحظات المميّزة التي تقرّبنا أكثر بعضنا من بعض».

اختار موقع «FARFETCH» تصاميم تتميز بالحشمة واللمسات العصرية لأكثر من 30 مصمماً وعلامة أزياء إقليمية وعالمية (فارفيتش)

مواقع التسوق الإلكترونية أيضاً لا تفوت المشاركة في هذا الشهر؛ بدءاً من «ماتشز فاشن» و«نيت أبورتيه» إلى «فارفيتش ومايتريزا» و«أوناس»... وغيرها، علماً بأنها تقدم خيارات أوسع ووفق إمكانات كل الفئات بانتقاء المناسب؛ بمعنى «المحتشم». بالنسبة إلى «فارفيتش» مثلاً، فقد اختارت هَنا خليفة لانتقاء هذه المجموعة الرمضانية وتنسيقها بشكل يتماشى مع متطلبات البيئة والثقافة. من جهتها، تعاونت منصة «ماتشز فاشن» مع المصوّرة المصرية ملك قباني. وهنا أيضاً كان التركيز على الثقافة الغنية التي تزخر بها منطقة الشرق الأوسط، من خلال قفاطين وتصاميم راقية لمصممين من أمثال تولر مارمو المقيم في دبي، ومجوهرات رفيعة.

الملاحظ هنا أن الفئات التي لا تسمح لها اللوجيستيات والميزانيات بطرح تشكيلة خاصة لشهر واحد، تتحايل على الأمر بتصوير حملات تشارك فيها مواهب ووجوه عربية تُروِج لها وتمنحها شرعية تُدخلها سباق رمضان من باب واسع.

شركة «كوتش» الأميركية استعانت بثلاث سعوديات من مجالات مختلفة... هن: لاعبة كرة القدم السعودية في نادي الاتحاد للسيدات السعودي فرح جفري ومصمّمة الأزياء الناشطة في مجال إعادة تدوير الموضة سليمة العلوي والفنانة سليمة المعروفة بـ«كوسميكات»... (كوتش)

شركة «كوتش» الأميركية مثلاً استعانت في حملتها بثلاث سعوديات من مجالات مختلفة؛ هن: فرح جفري لاعبة كرة القدم السعودية في نادي الاتحاد للسيدات السعودي، وسليمة العلوي مصمّمة الأزياء الناشطة في مجال إعادة تدوير الموضة، والفنانة نوف المعروفة بـ«كوسميكات»، لتحقيق هذه الغاية... وكذلك «كارولينا هيريرا» باللبنانية جيسيكا قهواتي، ودار «ريبوسي (Repossi)» للمجوهرات بفنانة الماكياج السعودية العنود التركي احتفاءً، وفق قولها، بـ«قيم التنوع والشمولية».

إضافة إلى أن هذه الوجوه والمواهب تمنح هذه الإطلالات والمنتجات صبغة شرقية خاصة، فإنها أيضاً تُجنب بيوت الأزياء بعض الحساسيات التي يمكن أن تنتج عن عدم فهمها تقاليد وطقوس هذا الشهر الفضيل، كما تُجنبها بعض الانتقادات التي يمكن أن تنتج عن اكتفائها بفساتين عصرية ومحتشمة وإيشاربات تناسب طقس المنطقة... وما شابه من تفاصيل.

اختار موقع «FARFETCH» تصاميم تتميز بالحشمة واللمسات العصرية لأكثر من 30 مصمماً وعلامة أزياء إقليمية وعالمية (فارفيتش)

**وفقاً لتقرير حالة الاقتصاد الإسلامي العالمي لعام 2023 الصادر عن «دينار ستاندرد»، فقد قُدّر «اقتصاد رمضان»، إذا صحت هذه التسمية، في عام 2021 بنحو 2.29 تريليون دولار، وهذا يشمل كل القطاعات من الأغذية والأدوية ومستحضرات التجميل والأزياء والسفر... إلى الإعلام والترفيه. ويتوقع أن ينمو هذا الرقم إلى 3.1 تريليون دولار بحلول عام 2027 وفق الدراسة ذاتها. أما في مجال الأزياء المحتشمة وحدها فيُتوقع أن يصل الإنفاق إلى 428 مليار دولار، وفي مجال مستحضرات التجميل والعناية بالبشرة والشعر إلى 129 مليار دولار. أرقام تفتح الشهية لدخول سباق رمضان.


مقالات ذات صلة

راما دواجي تُرسل رسالة حب من نيويورك إلى لبنان

لمسات الموضة راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

راما دواجي تُرسل رسالة حب من نيويورك إلى لبنان

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

نظارات موسم الشتاء... حماية وجمال

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع…

«الشرق الأوسط» (لندن)
عالم الاعمال «100 براند سعودي» يطلق موسمه الخامس بنسخة أكثر تركيزاً وشمولية

«100 براند سعودي» يطلق موسمه الخامس بنسخة أكثر تركيزاً وشمولية

أعلنت هيئة الأزياء إطلاق الموسم الخامس من برنامج «100 براند سعودي».

لمسات الموضة تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026

«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تلعب الألوان دوراً أساسياً في عالم الموضة، فإلى جانب أنها من أسهل الطرق لتجديد الإطلالة، فإنها تظل ثابتة لفترة أطول من اتجاهات التصميم والأقمشة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

راما دواجي تُرسل رسالة حب من نيويورك إلى لبنان

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
TT

راما دواجي تُرسل رسالة حب من نيويورك إلى لبنان

راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)
راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل إشارة واضحة إلى أن السياسة الجديدة تبدأ من حيث يلتقي الناس يومياً: المترو.

من المكان إلى الأزياء والأكسسوارات، كانت كل التفاصيل محسوبة ومدروسة بعناية فائقة تؤذن بعهد ديناميكي. وبالطبع، الحديث عن الأزياء يجرنا تلقائياً إلى حضور راما دواجي، زوجة ممداني، أو سيدة نيويورك الأولى حالياً. وكعادتها رافقته بصمت مطبق، تاركة الكلام كله لإطلالتها.

لم يكن اختيار أزياء وأكسسوارات راما وزوجها زهران ممداني عبثياً إذ تمت دراسة كل التفاصيل بعناية فائقة (أ.ف.ب)

إلى جانب ارتدائها هويتها العربية وحرصها على إلقاء الضوء على مصممين محليين، أضافت في هذه المناسبة التاريخية عنصراً آخر يُسلط الضوء على الموضة بوصفها وسيلة التمكين النسوي، فهي لم تكتفِ بتألقها الشخصي، بل رفعت معها مصممة معطفها، الفلسطينية اللبنانية سينثيا مرهج، وخبيرة الأزياء النيويوركية السمراء غابرييلا كاريفا جونسون. وبهذا أكّدت لنا أن مساحة النجاح تتسع لكل النساء، وأن المرأة الواثقة يمكن أن ترتقي بكل مَن يعملن معها، وتُعطيهن حقهن.

تقول سينثيا مرهج، وهي مصممة شابة أطلقت علامتها «رينسانس رينسانس» في عام 2016، وفازت بجائزة «فاشن ترست آرابيا» لعام 2023 عن فئة ملابس السهرة إضافة إلى جوائز أخرى، إنها تفاجأت بمعرفة راما بعلامتها. وتضيف بإعجاب: «كان بإمكانها اختيار أي اسم عالمي، لكنها اختارتنا، وهو ما يُعيد الاعتبار لبُعدنا الإنساني، ويُظهر حجم الثقافة والإبداع الموجودين في منطقتنا».

المعطف والرمزية

المعطف كما ظهر ضمن مجموعة خريف وشتاء 2023 مصنوع من صوف محلي وفرو اصطناعي (رينسانس رينسانس)

وبعد المفاجأة والغوص في عالم راما، الإنسانة والفنانة، اكتشفت المصممة مدى الانسجام الطبيعي بينها وبين علامتها التي تحتفل بالمرأة العملية والمثقفة فنياً. وكان المعطف، من مجموعة خريف وشتاء 2023، «يعكس شخصية راما بدقة»، وفق قولها، مضيفة أن تفاصيله كافة «صُنعت في لبنان من صوف محلي جرى غزله ونسجه وتنفيذه بأيدي نساء لبنانيات، بينهن والدتي وابنتا خالتي، كريستي وجيس، اللتان نقلتا القطعة إلى نيويورك». وبالنسبة إلى سينثيا، شكّل ذلك «دليلاً على القوة الاستثنائية للمرأة والمجتمع الذي تنتمي إليه».

فن رسم الصورة

في إطار رسم هذه الصورة، لا يمكن عدم الإشارة إلى المايسترو وراءها: غابرييلا كاريفا جونسون، فهي خبيرة ومحررة أزياء نيويوركية سمراء، تمتلك صوتاً مسموعاً توظّفه في تمثيل الأقليات وتسليط الضوء على المواهب الناشئة. ولم يكن اختيار «مكتب زهران ممداني» للتعاون مع راما محض صدفة، بل خطوة مدروسة تعكس توافقاً استراتيجياً بين سياسة ممداني القائمة على التعددية والشمولية، ورؤية راما المعتزة بجذورها العربية.

عبّرت غابرييلا عن سعادتها بهذا التعاون في مقال طويل نشرته مؤخراً، قائلة إنه كان تجربة ثلاثية فريدة بينها وبين راما وسينثيا، حيث «جرى تبادل الأفكار والرسومات لتعديل بعض تفاصيل المعطف بحماس سلس ليأخذ شكله النهائي».

تم تغيير الياقة بحيث جاءت عالية ومقفلة تماماً مقارنة بالتصميم الأصلي لتناسب طقس نيويورك البارد (أ.ف.ب)

شمل التعديل الياقة التي جاءت عالية ومقفلة تماماً لصدّ برودة طقس شهر يناير، مقارنة بالتصميم الأصلي، كما جرى التخفيف من التفاصيل التي كانت تظهر فيه على شكل صفوف من الفرو الاصطناعي، تمتد من منطقة الخصر إلى الأسفل. فبدلاً من 10 صفوف، تم الاكتفاء بـ3 فقط، ما أكسب التصميم بساطة وأناقة كبيرين.

نُسّق المعطف مع أقراط متدلية استعارتها من متجر نيويوركي مشهور بقطع «الفينتاج». والنتيجة كانت إطلالة تمزج بين الخصوصية والاستدامة، تعكس ميل راما إلى القطع المعاد تدويرها أو التي تحمل تاريخاً. بأسلوبها الخاص، تنجح راما في منح هذه القطع روحاً شبابية تتناسب مع سنها وطموحات جيلها من فتيات نيويورك تحديداً.

الموضة بوصفها فناً وتعبيراً شخصياً

في لحظة التنصيب التاريخية، التي كانت أعين العالم كلها مصوبة نحو نيويورك، بدت خيارات راما متسقة مع سياسات زوجها، من حيث إنسانيتها وشموليتها وابتعادها عن أي استعراض. كما ظهرت بعيدة كل البُعد عن الصورة التقليدية للسيدة الأولى، التي كانت حتى الأمس القريب تخضع لتوقعات مسبقة، سواء من خلال اختيار أزياء لمصممين نادرين جداً، أو الالتزام بلقطات تقليدية مكررة. أما راما، فاختارت أن تُعانق اختلافها بشجاعة، وكل تفاصيل حضورها كانت تصرخ بتميزها دون أن تنطق بكلمة.

قبل حفل التنصيب بأسابيع قليلة، ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام بصور نُشرت لها في مجلة «ذي كات» (The Cut). لم تظهر فيها مجرد امرأة تستعرض أزياء أنيقة، بل أقرب إلى عمل فني يعتمد على التكوين وتلك العلاقة الحميمة بين الجسد والأزياء. كل هذا من دون أي شعارات أو خطاب مباشر. في كل صورة نجحت في شد الأنفاس وإثارة الإعجاب، لأنها تُذكِّر بأن الموضة في الأساس كانت وسيلة تعبير فني قبل أن تتحول إلى استهلاك.

سينثيا مرهج... المصممة

تصاميم من مجموعة سينثيا مرهج لربيع وصيف 2026 (رينسانس رينسانس)

حصلت على شهادة في عالم التواصل البصري من معهد «سنترال سانت مارتنز» لتصميم الأزياء، ومن لبنان أطلقت علامة «رينسانس رينسانس» عام 2016، رافعة شعار «طرح أزياء تخاطب امرأة معاصرة بنوعية جيدة وتصاميم أنيقة بكميات أقل»، مفضلة طرح أزياء بسيطة تناسب إيقاع المرأة العصرية على تصميم أزياء فخمة غنية بالتطريزات.

لكن تبقى ميزة العلامة ارتباطها العميق بالإرث وحب العائلة، إذ إن سينثيا تُمثل الجيل الثالث من عائلة امتهنت صناعة الأزياء منذ عقود. بدأت من جدتها لوريس سروجي، التي اشتهرت منذ أكثر من نصف قرن في حيفا، بتصميمها أزياء نساء المجتمع الفلسطيني. الجدة نقلت حب هذه المهنة لابنتها لوار ثم إلى حفيدتها سينثيا.

منذ عام 2016 إلى اليوم، حصدت المصممة الكثير من الجوائز، منها جائزة «فاشن ترست أرابيا» لعام 2023، كما أدرجت مؤخراً ضمن نصف نهائي جائزة «LVMH». كما صممت أزياء النجمة كلوي سيفيني، في فيلم مقتبس من الرواية الفرنسية «صباح الخير أيها الحزن» (Bonjour Tristesse) للكاتبة الفرنسية فرانسواز ساغان.


نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
TT

نظارات الخريف والشتاء... الحماية والأناقة وجهان لعملة واحدة

الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)
الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في المدن أو الوجهات الجبلية، وبالتالي تتنوع وظائف النظارات بين حماية العين من الأشعة فوق البنفسجية واعتماد عدسات قادرة على التعامل مع التباين العالي في الإضاءة والوجهة وبين توفير الراحة وضمان ثباتها، بمعنى أصح جلوسها على الأنف بشكل مريح. الشركات المتخصصة وبيوت الأزياء باتت تهتم بكل هذه التفاصيل وتراعي توافرها في إصداراتها من دون أن تتجاهل ضرورة توفير إطلالة أنيقة من خلال ابتكار أشكال جديدة توفر على المتسوق عناء البحث الطويل.

طرحت «ماوي جيم» اقتراحات أنيقة وعملية لعشّاق الهواء الطلق والوجهات الشتوية (ماوي جيم)

من الناحية الجمالية، ما جرى طرحه من عدة بيوت وشركات عالمية مؤخراً يشير إلى توجه واضح نحو فنون العمارة والأشكال الهندسية. أي التصاميم ذات الشخصية القوية واللافتة بغض النظر عن أحجامها. وبينما يتسم بعضها بالصرامة يتسم بعضها الآخر بقوة متوازنة، إن لم نقل ناعمة.

أكثر ما يُحسب لهذه الإصدارات أنها لا تلاحق الاتجاهات العابرة بل تركز على الحرفية والتفاصيل التي تصنع الفارق على المدى البعيد، وبالتالي فإن السمة الغالبة فيها فخامة هادئة، تغيب فيها الشعارات لصالح جودة الخامات ودقة التنفيذ. ورغم أن أشكالها المعمارية وأحجامها مثيرة، فإن الدور العريقة تحرص فيها على استحضار إرثها، مما يضفي عليها كلاسيكية مستدامة تتكلم لغة الجيل الجديد. لوحات الألوان أيضاً تعكس مزاج الشتاء، حيث تبرز درجات داكنة مثل الأسود. يتم التخفيف من عمقها بإضافة لمسات معدنية دافئة.

«فينتاج آيوير»

نظارات متنوعة من مجموعة «كازومي» بحرفية وتوازن يجمع القوة بالنعومة (آيوير فينتاج)

شركة «فينتاج آيوير» مثلاً طرحت مؤخراً مجموعتين. الأولى باسم «كازومي» وهو عنوان يدل في اللغة اليابانية على الجمال والانسجام. تتميز بعدسات بيضاوية يحيط بها إطار وأذرع مزخرفة مطلية بالذهب.

أما الثانية فبعنوان «تاكومي»، وتعني في اليابانية «الحرفي» لتدل على خضوعها لتعديلات مهمة على يد حرفيين متمرسين. وتأتي هي الأخرى بعدسات بيضاوية وإطار مطلي بالذهب مزدان بنقوش مضفرة وجسر معدني.

«كيرينغ»

مجموعة «كيرينغ» المالكة لعدة بيوت أزياء أصبح لها باع في تصميم النظارات الشمسية للشتاء والصيف، مثل «سان لوران» و«ألكسندر ماكوين» و«بالنسياغا» و«بوتيغا فينيتا» وغيرها. هذا الموسم ركزت على خطوط نحتية وتشطيبات جريئة.

أشكال معمارية وأخرى تحترم التراث والنِّسَب المعاصرة في نظارات «ألكسندر ماكوين» و«سان لوران» و«غوتشي» (كيرينغ)

في تصاميم «بالنسياغا» و«ألكسندر ماكوين» مثلاً تتجلى الأشكال المعمارية، فيما تعتمد «بوتيغا فينيتا» على فخامة هادئة خالية من الشعارات. «غوتشي» في المقابل، جمعت بين التراث والنسب المعاصرة حتى تحافظ على شريحة الشباب التوَّاق إلى التميز، ودار «كارتييه» ارتقت بتصاميمها عبر إطارات معدنية تعكس تمرسها في صياغة المعادن الثمينة والمجوهرات الفاخرة من خلال الخامات والتفاصيل الدقيقة.

من جهتها، تعكس نظارات «سان لوران» للخريف والشتاء رؤية مصمم الدار أنطوني فاكاريلو، التي تمزج بين الكلاسيكية والتصميم المعاصر. أعاد فيها نماذج تصاميم أيقونية بلغة جديدة مع حضور واضح لإطارات الأسيتات والهياكل المعدنية كعنصر أساسي.

تجمع تصاميم «ماوي جيم» بين خفّة الأداء والحضور الجمالي (ماوي جيم)

«ماوي جيم»

ولعشاق النظارات الخاصة بعشاق التزلج والوجهات الشتوية عموماً، طرحت شركة «ماوي جيم» مجموعة مناسبة تركز فيها على الأداء والراحة. تتوفر على عدسات حماية كاملة من الأشعة فوق البنفسجية بتصميم انسيابي وحافة علوية مخفية مع إطار نايلون خفيف ووسادات أنفية قابلة للتعديل.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
TT

كرة القدم والموضة تجمعان «تومي هيلفيغر» ونادي ليفربول الإنجليزي

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)
نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

أعلنت علامة «تومي هيلفيغر (Tommy Hilfiger)»، التابعة لشركة «بي في إتش (PVH) المدرجة في بورصة نيويورك، عن دخولها رسمياً عالم كرة القدم، بعد إبرام شراكة جديدة مع نادي ليفربول الإنجليزي. تشمل هذه الشراكة فريقَي الرجال والسيدات، وستتجلّى في لحظات محورية تشمل الإطلالات التمهيدية لبعض المباريات المختارة، فضلاً عن حملات إعلانية عالمية.

نخبة من لاعبي الفريق الأساسي: القائد فيرجيل فان دايك ودومينيك سوبوسلاي وفلوريان فيرتز وكونور برادلي وهوغو إيكيتيكي إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان (تومي هيلفيغر)

ومن المقرّر أن تنطلق الشراكة من خلال سلسلة من المجموعات الكبسولية الحصرية، والمحطّات الثقافية، والحملات الإعلانية، التي تجمع بين أسلوب «البريبي» الكلاسيكي المرتبط بنيويورك، وأجواء ملعب «آنفيلد» العريق الذي يستضيف أهمّ مباريات كرة القدم. وهذا يعني مراعاة الأسلوب الإنجليزي العريق. ويُشارك في الإعلان عن هذه الشراكة نخبة من لاعبي الفريق الأساسي، من بينهم القائد فيرجيل فان دايك، ودومينيك سوبوسلاي، وفلوريان فيرتز، وكونور برادلي، وهوغو إيكيتيكي، إلى جانب نجمتَي فريق السيدات جيما بونر وليان كيرنان.

بهذه المناسبة، صرح تومي هيلفيغر قائلاً: «طيلة مسيرتي المهنية وأنا أستلهم من قصص نجاح أسماء شهيرة في مجال الرياضة. وكانت دائماً تلفتني الفرق التي تربطها علاقة وثيقة وطويلة بالجمهور؛ لأنها بالنسبة إليّ تملك مقوّماً سردياً يتركز على القيم، وعلى إلهام جماهيرها حول العالم للسعي وراء أحلامهم بكل إصرار ومن دون تنازلات، وهذا ما وجدته في نادي ليفربول».

بدوره، قال فيرجيل فان دايك، قائد نادي ليفربول: «من الرائع أن نرى شراكتنا مع علامة (تومي هيلفيغر) تنطلق رسمياً. نحن اللاعبين متحمّسون لرؤية هذا التعاون ينبض بالحياة، حيث يجمع بين عالم الموضة والثقافة والإرث العريق للنادي».

أُعلن عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير (تومي هيلفيغر)

وفي تجسيد بصري للإرث المشترك والطموح المتبادل بين الطرفين، أُعلنَ عن الشراكة برفع أكبر علم يحمل شعار «تومي» على أرض ملعب «آنفيلد» الشهير، كُشف فيه عن الشعار المشترك بين العلامتَين. وقد جرى التبرّع بالقماش المُستخدم لصناعة العلم إلى مؤسسة «Silly Goose»، التي أسّستها «ريغان»؛ إحدى المشاركات في برامج «إل إف سي فاونديشن (LFC Foundation)» والمشجّعة الوفية للنادي منذ الصغر، على أن يُعاد تدويره إلى قطع مستوحاة من روح الشراكة، تُعرض لاحقاً في مزاد خيري يعود ريعه لدعم نشاطات المؤسسة.

عشق علامة «تومي هيلفيغر» الرياضة واستخدامها مصدر إلهام ليس جديداً، فقد سبق أن تعاملت مع أسماء لامعة مثل تييري هنري، ورافاييل نادال، ولويس هاميلتون. واليوم، يتواصل هذا الشغف برعاية فريق «كاديلاك» في «فورمولا1»، وفريق الولايات المتحدة في سباقات «SailGP»، ليُتوَج الأمر بهذه الشراكة مع نادي ليفربول لكرة القدم.