36 ساعة في إسطنبول

تاريخ... وفن وتسوق وطعام

اسطنبول، المدينة التركية التي تمتد على قارتين (نيويورك تايمز)
اسطنبول، المدينة التركية التي تمتد على قارتين (نيويورك تايمز)
TT

36 ساعة في إسطنبول

اسطنبول، المدينة التركية التي تمتد على قارتين (نيويورك تايمز)
اسطنبول، المدينة التركية التي تمتد على قارتين (نيويورك تايمز)

إسطنبول، المدينة التركية التي تمتد على قارتين، لا تنام أبداً. في الصباح الباكر، تحلق طيور النورس في السماء بينما تنطلق الدراجات النارية في مختلف الزوايا، ويخرج الباعة الجائلون يدفعون عرباتهم إلى الأرصفة. يملأ صخب 16 مليون شخص أيام المدينة، وحتى القطط المنتشرة في كل مكان والمحبوبة من قبل كثير من السكان المحليين، تبدو مشغولة. مع حلول المساء، تتدفق العائلات والأزواج والأصدقاء إلى المطاعم والمقاهي الكثيرة في المدينة، وتمتزج حواراتهم مع رائحة الشاي الأسود المنتشرة في كل مكان. وتعد المدينة، التي تعرف باسم إسطنبول منذ عام 1930، مركزاً للثقافة والتجارة والسلطة منذ أكثر من 2000 عام، وبفضل مبانيها التي تعود إلى العصرين البيزنطي والعثماني، فهي مكان لا يبدو فيه الماضي بعيداً أبداً. ومع ذلك، تزدهر الثقافة المعاصرة هناك. أولئك الذين يغامرون بالذهاب إلى الأحياء العديدة خارج المركز التاريخي، سوف يجدون المتاجر الأنيقة، وأماكن مثيرة للموسيقى الحية، ومطاعم، ومقاهٍ عصرية، بالإضافة إلى الفن المعاصر والحديث.

أماكن التسوق

من إسطنبول الحديثة، توجه إلى كاراكوي، وهو حي على شاطئ الميناء حيث توجد - إلى جانب الفنادق الخمس نجوم والمطاعم الحائزة على نجمة ميشلان - أكشاك في الهواء الطلق تبيع «باليك دوروم»، أو لفائف من السمك المشوي والخضراوات. أحد هذه الأكشاك، ويُسمى «ميشور باليكجي أيوب أسطى»، يضفي على لفائف السمك طابعاً مميزاً بغطاء من الرمان والدبس والتوابل (بسعر 180 ليرة). بعد ذلك، تجول في أحياء جيهانجير، وجوكورجوما، وكاباتاس، حيث يتميز كل مبنى - سواء كان منزلاً ريفياً فاخراً أو متجراً مكتظاً بالأنتيكات - بطابع مميز. تفضل بزيارة «لوكال ميكرز»، وهو متجر متخصص يبيع منتجات من إبداع الحرفيين الأتراك، مثل الأوشحة الحريرية من «غاليني»، والحلويات التركية المصنوعة يدوياً من «مارسيل ديلايتس»، ودفاتر التلوين بالألوان المائية من تصميم «ناز سانر». وتجد في مكتبة «توركيش مودرن»، بتصميم العين الحاسدة، والسجاد التركي متقن الصنع، والصابون المصنوع يدوياً من زيت الزيتون.

تناول العشاء في فيلا فخمة

بثرياتها على طراز «آرت ديكو»، وساحتها المغطاة باللبلاب، ومقاعدها الجلدية بلون الكراميل، تبدو فيلا «أركسترا» الفخمة، كأنها مشهد من فيلم «غريت غاتسبي». تقع هذه الفيلا التي جُددت في الستينات داخل حي «إيتيلر»، على الجانب الأوروبي من المدينة، وتضم مطعماً حائزاً على نجمة ميشلان، وصالة موسيقية، وجميعها تتطلب حجزاً يمكن إجراؤه عبر موقعها على الإنترنت. في المطعم، يعد الشيف «سينك ديبنساسون» أطباقاً شهية مثل «كاتسو ساندو»، وهو عبارة عن شريحة سميكة من اللحم النيئ بين شريحتين من الخبز الياباني الطري، أو سمك القاروس الخفيف، وهو سمك يقدم مع الملفوف وزبدة اليوزو (وجبة لشخصين، بسعر نحو 9 آلاف ليرة). بعد العشاء، توجه إلى «غرفة الاستماع»، وهي صالة موسيقية، حيث يقوم منسقو الأغاني بتشغيل الأسطوانات من المجموعة الخاصة بالمكان، أو من مجموعتهم الخاصة. يُضفي ورق الجدران المطبوع بنقوش أشجار النخيل والشرفة الخشبية البيضاء على المكان، طابعاً استوائياً جذاباً.

أبنية تاريخية حولت الى متاحف أو مطاعم راقية (نيويورك تايمز)

استمتع بوجبة إفطار شهية

لا تكتمل أي رحلة إلى إسطنبول من دون تناول وجبة الإفطار التركية، أو «كهفالتي»، التي تتكون من الجبن، والزيتون، والمربى، والخبز، والبيض، وغير ذلك. يقدم مقهى «قهوة 6» الشهير الذي يتميز بأجواء غرفة المعيشة في الداخل وتراس مغلق مليء بالنباتات في الخلف، عدة خيارات. تأتي وجبة «الفطور الكامل»، التي تكفي لشخصين، مع مربى التوت، والكايماك، وهو مثل الكريمة المخثرة، مع العسل، ومعجون الطماطم الحار، والزيتون، وجبن «لور»، الذي يشبه الجبن القريش، مع الفلفل المخلل، والخبز، وكوب من الشاي التركي القوي الساخن (بسعر 590 ليرة). يمكنك إطالة الوجبة بإضافة «مينمين»، وهو بيض مخفوق غني بالأومامي مع الطماطم والفلفل (بسعر 260 ليرة)، أو تخطي وجبة «الفطور الكامل»، وجرّب بدلاً منها وجبة «إزمير»، التي تشمل جبنة تولوم المذابة التي تقدم في مقلاة من الحديد الزهر مثالية لتغميس السيميت، وهو خبز بالسمسم (بسعر 395 ليرة).رحلة عبر الزمن

توجد في حي الفاتح - المنطقة التي تضم بعض المعالم التاريخية الرئيسية في إسطنبول، والمدرجة على قائمة منظمة «اليونسكو» - أربعة معالم سياحية لا بد من زيارتها على مسافة قريبة بعضها من بعض، سيراً على الأقدام.

ابدأ بزيارة مسجد آيا صوفيا الكبير، وهو كنيسة بُنيت في القرن السادس الميلادي وتم تحويلها إلى مسجد بعد غزو العثمانيين للمدينة (رسوم الدخول تبلغ 1050 ليرة). بعد ذلك، اذهب لزيارة مسجد السلطان أحمد المذهل. يُعرف باسم المسجد الأزرق، وهو مبنى من القرن السابع عشر مزين من الداخل بـ20 ألف بلاطة معقدة.

يُحظر دخول السياح خلال أوقات الصلاة على مدار اليوم، والتي تتغير من يوم لآخر بناء على شروق الشمس وغروبها، وتستمر كل منها نحو 90 دقيقة، ولكن الدخول مجاني في الأوقات الأخرى. تابع الزيارة إلى صهريج البازيليكا، وهو مجمع تحت الأرض بُني في الوقت نفسه تقريباً الذي بُنيت فيه كنيسة آيا صوفيا، لتخزين ما يصل إلى 100 ألف طن من المياه للمدينة.

في الداخل، تقف أعمدة قديمة ضخمة وسط مياه ضحلة، مضاءة بأضواء زرقاء وخضراء وأرجوانية (سعر تذكرة الدخول مع دليل صوتي يبلغ 1500 ليرة)، ثم انتهِ بزيارة قصر توبكابي، وهو مجمع رائع كان في السابق مقر إقامة السلاطين العثمانيين، ويضم حريماً سابقاً ومتحفاً يعرض المجوهرات والمنسوجات والأسلحة. تناول وجبة خفيفة بين المحطات في مطعم «هوكاباسا بيدجيزي»، المتخصص في الـ«بيدي»، وهو خبز مسطح كبير مع إضافات مثل اللحم المفروم والجبن والخضراوات (سعر القطعة من 300 إلى 400 ليرة).

التسوق من النشاطات المهمة للسياح في اسطنبول (نيويورك تايمز)

رحلة بحرية

نظراً لموقعها على قارتين يفصل بينهما شريط مائي ضيق، تزخر إسطنبول بجولات القوارب. أرخص وأسهل طريقة للذهاب والاستمتاع بالبحر هي ركوب العبّارة. تستغرق الرحلة من «إمينونو»، في المركز التاريخي على الجانب الأوروبي، إلى «كاديكوي»، وهي منطقة مزدحمة على الجانب الآسيوي، نحو 20 دقيقة وتوفر إطلالات خلابة على قصر توبكابي والمسجد الأزرق وبحر مرمرة (سعر تذكرة الذهاب فقط 40 ليرة). إذا اشتدت الرياح على سطح السفينة، يمكنك الدخول إلى المقهى الموجود على متن السفينة لتناول قهوة تركية ساخنة، أو شاي أسود. يمكن الوصول إلى العبّارات من كثير من النقاط في المدينة، وهي تعمل بانتظام. تتاح الجداول الزمنية على موقع شركة تشغيل العبّارات وعلى خرائط «غوغل»، ويمكنك الدفع بواسطة الجوال أو البطاقة.

تناول وجبة خفيفة في كاديكوي

في قلب كاديكوي النابض بالحياة، يتزاحم السكان المحليون في الشوارع الضيقة، ويتسوقون البضائع، ويحتسون الشاي، ويتناولون الأطعمة الشعبية. جهّز العشاء بناء على ما ترغب فيه. وإليك بعض الاقتراحات: ابدأ بتذوق عينات من الزيتون والجبن والصلصات في «غوزدي ساركوتيري»، وهو متجر للأطعمة الفاخرة يحدد السعر حسب الوزن (توقع أن تنفق نحو من 200 إلى 300 ليرة لتشكيلة من الوجبات الخفيفة)، ثم اعبر الشارع إلى متجر يسمى «أوزكان تورسو 1935»، لتناول كوب من عصير المخلل المنعش (بسعر 30 ليرة). ثم توجه إلى «مركز كاديكوي بوريكسيسي»، حيث ستجد كثيراً من المقاعد، لتناول البوريك، وهو معجنات مقرمشة محشوة بالجبن أو البطاطس (بسعر 140 ليرة). واختتم وجبتك في «تتار سليم»، وهو مطعم بسيط ومريح يبيع الدونر، وهو شرائح لحم ضأن طرية تقدم مع خبز مسطح وسلطة منعشة من الأعشاب والخس والرمان (بسعر 410 ليرات). لا حاجة للحجز. تناول كوكتيلاً قبل أو بعد وجبتك في مطعم «فخري كونسولوس» المريح، حيث يمكن أن تشمل المكونات الفستق والسفرجل والزعفران، وتأتي المشروبات مع وجبات خفيفة صغيرة، مثل شريحة من البقلاوة محلية الصنع (سعر الكوكتيلات 620 ليرة).

ابدأ بلمسة حلوة

بالنسبة لمحبي الحلويات، لا تكتمل زيارة إسطنبول من دون البقلاوة، وهي معجنات حلوة ومغطاة بالشراب مصنوعة من طبقات من العجين المقرمش. يقدم مخبز «كاراكوي غولو أوغلو»، وهو مخبز شهير افتُتح عام 1949، معجنات متنوعة، بما في ذلك الشوكولاته أو البقلاوة الباردة، في أجواء أنيقة وعصرية. وإلى جانبه، يوجد مقهى شهير آخر، يُسمى «ماهيزر بقلاوة كاراكوي»، حيث يمكنك العثور على أطباق ومأكولات مبتكرة، مثل شطيرة آيس كريم البقلاوة، ونوع تركي من كعكة «تريلاتشي» التركية، وبودينغ التين.

أين تقيم؟

فندق «بينينسولا إسطنبول»، فندق خمس نجوم افتُتح قبل عامين فيما كان في السابق محطة عبّارات، يقع على الواجهة البحرية في حي كاراكوي العصري قبالة المركز التاريخي. كما هي الحال مع كثير من الفنادق، تُحدد الأسعار باليورو، وتختلف حسب التوافر والموسم.

يقع فندق «أورينت بانك إسطنبول»، أوتوغراف كوليكشن، على مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من المعالم السياحية المدرجة على قائمة «اليونسكو»، مثل آيا صوفيا والمسجد الأزرق، وهو فندق صغير كان في السابق بنكاً.

غرف «موناس رومز»، المعروفة باسم «أجنحة موناس» في بعض محركات البحث ومواقع حجز الفنادق، هو فندق يضم غرفاً على طراز الشقق في جيهانجير، وهو حي يتميز بالتلال والشوارع المتعرجة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

أسعار الرحلات السياحية من ألمانيا إلى مصر ترتفع 5.2 % في النصف الأول

الاقتصاد أحد الشواطئ الساحلية في مصر (إكس)

أسعار الرحلات السياحية من ألمانيا إلى مصر ترتفع 5.2 % في النصف الأول

ارتفعت أسعار الرحلات السياحية الشاملة من ألمانيا إلى مصر خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 5.2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (برلين)
سفر وسياحة كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في  المنتجعات؟

كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في المنتجعات؟

لم يعد مفهوم «الإقامة الشاملة» أو ما يُعرف بالـ«All Inclusive» في المنتجعات السياحية يعني مجرد بوفيهات مفتوحة، بل تطور ليصبح تجربة متكاملة

جوسلين إيليا (بودروم)
خاص كورنيش جدة يتألق كأحد أبرز الوجهات الحاضنة للمشروعات السياحية والفندقية الرائدة (واس)

خاص طفرة الضيافة السعودية... 50 علامة عالمية تسابق الزمن وتضخ 120 مليار دولار

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها كإحدى أسرع أسواق الضيافة نمواً في المنطقة، مدفوعة بالتوسع في المشروعات السياحية والوجهات الجديدة.

بندر مسلم (الرياض)
سفر وسياحة زوار جبل الملح  من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)

اطرد طاقتك السلبية في زيارة واحدة إلى جبل الملح

بمجرد وصوله إلى جبل الملح المخصص للزيارة كنزهة ومساحة للترفيه والسياحة، وجد وائل محمد (38 سنة) نفسه أمام تلال بيضاء مرتفعة يصعد إليها الكثيرون صغاراً وكباراً.

محمد الكفراوي (بورسعيد - مصر)
سفر وسياحة الدراجات الهوائية وسيلة تنقل أساسية في أمستردام (نيويورك تايمز)

رحلة بالقارب والدراجة إلى حقول الخزامى

في بلد يُعد ركوب الدراجات جزءاً من الحياة اليومية، تقدّم هولندا لزوارها فرصة فريدة لاكتشاف الريف وقراه التاريخية وحقول الخزامى الشهيرة

إيلين غلوساك سي (أمستردام)

كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في المنتجعات؟

كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في  المنتجعات؟
TT

كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في المنتجعات؟

كيف تطور مفهوم «السياحة الشاملة» في  المنتجعات؟

لم يعد مفهوم «الإقامة الشاملة» أو ما يُعرف بالـ«All Inclusive» في المنتجعات السياحية يعني مجرد بوفيهات مفتوحة، بل تطور ليصبح تجربة متكاملة تجمع بين الإقامة الفاخرة، والمطاعم والأنشطة الترفيهية، والبرامج الصحية، والخدمات الشخصية ضمن سعر واحد.

وتُعد تركيا واحدة من الوجهات العالمية التي تبنّت هذا النوع من السياحة، حتى أصبحت نموذجاً يحتذى به، خاصة في المدن الساحلية مثل أنطاليا وبودروم وبيليك. وخلال العقود الماضية، استثمرت الفنادق والمنتجعات التركية في تطوير هذا النموذج، وهو ما أسهم في تعزيز تنافسية تركيا واستقطاب ملايين السياح سنوياً من دول الخليج وأوروبا وروسيا، ورسخ مكانتها بوصفها واحدة من أكثر الدول تخصصاً في هذا النوع من السياحة الفاخرة.

ففي مدينة بودروم تحديداً، نجحت المنتجعات الفاخرة في إعادة تعريف هذا المفهوم، ليصبح عنواناً للرفاهية أكثر من كونه خياراً اقتصادياً، وهو ما أسهم في استقطاب أعداد متزايدة من السياح، خصوصاً من منطقة الخليج، الباحثين عن تجربة متكاملة دون تكاليف إضافية غير متوقعة.

اطلالة مباشرة على البحر (الشرق الأوسط)

فتنتشر في بودروم الكثير من العلامات الفندقية الكبرى، من بينها «ماندرين أورينتال» و«سيكس سينسز» و«بودروم إيديشن» وغيرها. وكان منتجع «ماكس رويال بودروم» من أبرز الأمثلة على هذا التحول، إذ انتقل من نموذج الإقامة التقليدية إلى مفهوم أكثر شمولاً بعد 3 أعوام من افتتاحه، فهو يدمج الإقامة مع تجربة متكاملة، تشمل الطعام والترفيه والاسترخاء والأنشطة اليومية.

وفي مقابلة مع بانو آكان، عضو مجلس الإدارة والمديرة التنفيذية لـ«ماكس رويال»، قالت إن ميزة السياحة الشاملة في «بودروم» أنها ترتكز على الخدمة الراقية على الريفييرا التركية؛ حيث تجتمع المطاعم العالمية والعناية بالصحة والنوادي المخصصة للصغار في مكان واحد، ما يجعل الإقامة مرنة وتلبي احتياجات العائلات، فالمسافر العصري لا يبحث حالياً عن منتجع جميل فقط، بل يتطلع إلى تجارب ثقافية متنوعة ورحلات استثنائية في عالم الطعام وفرص لاكتشاف أشياء غير مألوفة. وتابعت بانو آكان أن «ماكس رويال» يُقدم ميزة «ماكس أسيستانت»، وهي مخصصة لتواصل الضيوف مع المسؤول عند خدمتهم طيلة وقت الإقامة، وهذه الخدمة تكون عن طريق تطبيق إلكتروني، يضمن لكل ضيف خدمة خاصة، تشمل التنقل في المنتجع بواسطة العربات الكهربائية وحجز المطاعم وغيرهما، ومن أكثر الخدمات التي تحظى بتقدير الضيوف خدمة ترتيب الأمتعة عند الوصول، وإعادة تجهيزها عند المغادرة، وهي لمسة مدروسة تلقى استحساناً كبيراً لدى المسافرين الدائمين الذين يقدّرون التنظيم، ويستمتعون بشعور «البيت الثاني» منذ اللحظة الأولى لوصولهم.

تتميز مطاعم بودروم باطلالاتها المباشرة على زرقة البحر (الشرق الأوسط)

ولم تكن السياحة الشاملة في الماضي على المستوى الحالي نفسه في تركيا وغيرها، فمفهومها كان يرتكز على تقديم البوفيهات المتكررة والرخيصة والنشاطات المحدودة في مكان واحد، أما اليوم فتغيَّر المفهوم، وأصبحت السياحة الشاملة راقية من كل النواحي، وعلى رأسها توفر المطاعم الجيدة التي تُقدم الطعام على مدار الساعة من دفع أي مبلغ إضافي.

ولا تقتصر جاذبية «بودروم» على المنتجعات فقط، بل تمتد إلى معالمها السياحية التي تجمع بين التاريخ والطبيعة والحياة العصرية. ففي قلب المدينة، تقع قلعة بودروم التي تعود إلى القرن الخامس عشر، وتضم متحفاً للآثار البحرية، فيما تستقطب بقايا ضريح هاليكارناسوس، من عجائب الدنيا السبع في العالم القديم، عشاق التاريخ والثقافة.

كما تُعد مارينا بودروم القلب النابض للمدينة؛ حيث ترسو اليخوت الفاخرة القادمة من مختلف أنحاء العالم، وتُحيط بها المطاعم والمقاهي والمتاجر العالمية. ومع غروب الشمس، تتحول المارينا إلى واحدة من أكثر مناطق المدينة حيوية، لتجمع بين الإطلالات البحرية والتسوق والمشهد الاجتماعي الذي يُميز المدينة.

برك سباحة خاصة (الشرق الأوسط)

ومن أبرز الوجهات في شبه الجزيرة منطقة ياليكافاك، التي تحوَّلت من قرية صغيرة لصيد الأسماك إلى واحدة من أبرز وجهات السياحة الفاخرة في تركيا، بفضل مرساها الحديث لليخوت، وشواطئها، ومطاعمها، وفنادقها المطلة على البحر، لتصبح محطة مفضلة لزوار بودروم.

وفي المقابل، يقدم بازار بودروم وجهاً مختلفاً للمدينة؛ حيث لا تزال الأسواق التقليدية تحتفظ بأجوائها المحلية، من متاجر الحرف اليدوية والسجاد والتوابل والحلويات التركية، إلى المقاهي الشعبية التي تمنح الزائر فرصة للتعرف على تفاصيل الحياة اليومية في المدينة.

وشهرة بودروم تاريخية؛ حيث كانت تُعرف باسم «هاليكارناسوس»، وكانت موطناً لإحدى عجائب الدنيا السبع القديمة، (ضريح موسولوس) قبل أن تتحول عبر العقود إلى مركز سياحي يجمع بين التاريخ والطبيعة والحياة العصرية. واليوم تشتهر المدينة بشواطئها المتنوعة، ومرافئها البحرية الفاخرة، وقراها الساحلية الهادئة، إلى جانب أجوائها المتوسطية التي تجعلها وجهة مناسبة للباحثين عن الاسترخاء أو الأنشطة البحرية أو التجارب الثقافية.

السياحة الشاملة تخطت مفهوم البوفيهات المفتوحة (الشرق الأوسط)

أين تأكل في بودروم؟

لينيا

يحمل مطعم «لينيا» توقيع الشيف الإسباني الشهير داني غارسيا، الحاصل على نجوم ميشلان، ويأتي بنسخته «البودرومية» لينقل فلسفته الخاصة القائمة على «ثقافة النار والشواء» إلى الساحل التركي.

ويرتكز «لينيا» على مفهوم الستيك هاوس المعاصر؛ حيث تلعب النيران وحطب الفحم الدور الرئيسي في إعداد الأطباق. ويدمج الشيف بين تقنيات الشواء الإسبانية التقليدية والمكونات العالمية، ما يعني أنك لن تجد مجرد قطع لحم مشوية تقليدية، بل أطباق مطبوخة ببطء، ومدخنة بعناية، ومتبلة بخلطات مبتكرة.

وتبرز قطع لحم «الريب آي» و«التومادوك» المطهوة على درجة حرارة دقيقة، بالإضافة إلى طبق «البرغر» الشهير الخاص بالشيف، كما لا تقتصر القائمة على اللحوم الحمراء فحسب، بل تمتد لتشمل خيارات مبتكرة من المأكولات البحرية المشوية على الفحم، ومقبلات إسبانية، على رأسها الزبادي الذي يُقدم في طبق جميل على شكل غروب الشمس.

سباغو

وعندما يُذكر اسم الشيف النمساوي - الأميركي الشهير ولفغانغ بوك، يتبادر إلى الذهن فوراً حفل «جوائز الأوسكار» ومطعم «سباغو» التاريخي في بيفرلي هيلز، فيقوم مفهوم «سباغو» في جوهره على كسر القواعد التقليدية؛ حيث يدمج بجرأة بين تقنيات الطهي الفرنسية الكلاسيكية، والمكونات الطازجة لولاية كاليفورنيا، واللمسات الآسيوية النابضة بالحيوية (مثل استخدام الزنجبيل، والصويا، والوسابي)، مع الاستعانة ببعض المنتجات المحلية الطازجة من مزارع بحر إيجة.

السياحة الشاملة تقدم تجربة كاملة لاكتشاف المدينة وثقافتها (الشرق الأوسط)

أين تتسوق؟

يالي كافاك مارينا

ليس مجرد مرسى لليخوت، بل هو مركز الحياة الفارهة في بودروم. يضم المارينا مجمعاً تجارياً مفتوحاً، يحتوي على أشهر دور الأزياء العالمية، إلى جانب مطاعم ومقاهٍ راقية تطل مباشرة على اليخوت الفاخرة.

تعتمد السياحة الشاملة على تقديم كل ما يحتاجه الضيف (الشرق الأوسط)

أواسيس مول

مركز تجاري مفتوح يجمع بين الماركات التركية المحلية والعالمية، ويعد مناسباً للعائلات لاحتوائه على مناطق ترفيهية ومطاعم متنوعة.

مطعم سباغو بودروم (الشرق الأوسط)

ولمحبي التسوق التقليدي والشعبي:

بازار بودروم القديم

يقع خلف القلعة مباشرة، وهو عبارة عن شوارع ضيقة مخصصة للمشاة. وفي هذا البازار يمكنك شراء المصنوعات الجلدية المحلية والتوابل والحلويات التركية وغيرها.


أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة حتى يوليو 2027

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)
أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)
TT

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة حتى يوليو 2027

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)
أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)

أعلنت السلطات الأرمينية تمديد العمل بالقرار المؤقت الخاص بالإعفاء من تأشيرة الدخول المسبقة للمسافرين المؤهلين من دول مجلس التعاون الخليجي لمدة عام إضافي، ليظل سارياً حتى الأول من يوليو (تموز) 2027.

ويأتي القرار في إطار جهود أرمينيا لتسهيل حركة السفر وتعزيز السياحة والتبادل بين البلاد ومنطقة الخليج العربي، بما يُتيح للزوّار المؤهلين دخول أرمينيا دون الحاجة إلى إجراءات تأشيرة مسبقة خلال الفترة المحددة، وفقاً للشروط المعتمدة.

أرمينيا تُمدد إعفاء مواطني ومقيمي دول الخليج من التأشيرة (الشرق الأوسط)

ويشمل الإعفاء المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عُمان، إضافة إلى المقيمين المؤهلين في دول مجلس التعاون الخليجي، شريطة استيفاء متطلبات الجنسية والإقامة. كما يُعفى من التأشيرة حاملو تصاريح الإقامة السارية الصادرة عن دول الخليج، أو الولايات المتحدة، أو إحدى دول الاتحاد الأوروبي، أو منطقة شنغن، على أن يكون تصريح الإقامة صالحاً لمدة لا تقل عن 6 أشهر عند تاريخ الدخول إلى أرمينيا.

وبموجب القرار، يمكن للمسافرين المؤهلين الإقامة في أرمينيا لمدة تصل إلى 180 يوماً خلال عام واحد، مع ضرورة إبراز تصريح الإقامة، سواء عبر بطاقة إقامة أو ملصق رسمي مثبت في جواز السفر.

ويعزز هذا التمديد مكانة أرمينيا بوصفها وجهة سياحية سهلة الوصول أمام الزوار القادمين من الخليج، خصوصاً خلال موسم الصيف؛ حيث توفر البلاد أجواء معتدلة وطبيعة متنوعة، تشمل الجبال والأودية الخضراء، إلى جانب المواقع التاريخية والثقافية، مع قربها الجغرافي من المنطقة ورحلات جوية قصيرة تربطها بدول الخليج.

من الرياضات المتوفرة في أرمينيا (الشرق الأوسط)

وقالت لوسين غيفورغيان، رئيسة لجنة السياحة في وزارة الاقتصاد بجمهورية أرمينيا، إن أعداداً متزايدة من المسافرين من دول الخليج زارت أرمينيا خلال السنوات الماضية للتعرف إلى تاريخها وثقافتها وطبيعتها، مؤكدة أن تمديد قرار الإعفاء من التأشيرة يعكس التزام البلاد بتعزيز الانفتاح واستقبال مزيد من الزوار.

وأضافت أن أرمينيا تتطلع إلى الترحيب بمزيد من الضيوف من دول الخليج لاكتشاف ما تقدمه من تجارب متنوعة في مجالات الثقافة والطبيعة والمأكولات والتاريخ.

وأكدت السلطات الأرمينية أن شروط الدخول قد تخضع للتغيير، وأن الاستفادة من الإعفاء تختلف وفقاً للجنسية ووضع الإقامة، داعية المسافرين إلى مراجعة التعليمات المحدثة الصادرة عن وزارة الخارجية في جمهورية أرمينيا قبل السفر.


اطرد طاقتك السلبية في زيارة واحدة إلى جبل الملح

زوار جبل الملح  من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)
زوار جبل الملح من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)
TT

اطرد طاقتك السلبية في زيارة واحدة إلى جبل الملح

زوار جبل الملح  من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)
زوار جبل الملح من جنسيت مختلفة (الشرق الأوسط)

بمجرد وصوله إلى جبل الملح المخصص للزيارة كنزهة ومساحة للترفيه والسياحة، وجد وائل محمد (38 سنة) نفسه أمام تلال بيضاء مرتفعة يصعد إليها الكثيرون صغاراً وكباراً، وبعضهم يتقاذف بكرات الملح البيضاء على سبيل المرح والدعابة.

وائل الذي يعمل محاسباً في شركة إلكترونيات بالقاهرة وجدها فرصة أن يتوجه إلى محافظة بورسعيد (250 كيلومتراً شمال شرقي القاهرة) على ساحل البحر المتوسط لقضاء إجازة يومين مصطحباً زوجته وولديه.

قال لـ«الشرق الأوسط»: «حين عرفت أن الشركة التي أعمل بها توفر حافلات ورحلات إلى بورسعيد في الإجازات الأسبوعية وجدتها فرصة لأقضي بعض الوقت على البحر مع أسرتي»، وأضاف: «حين وصلت إلى هناك سألت أحد الأشخاص عن أهم المعالم التي يمكن أن نزورها ونستمتع بها فدلني على جبل الملح في مدينة بورفؤاد».

دكان الملح ركن التذكارات والأمنيات (الشرق الأوسط)

للذهاب من مدينة بورسعيد حتى بورفؤاد، يتطلب الأمر ركوب «المعدية» وهي مركب ضخم عائم متحرك ينقل الأفراد والسيارات بين المدينتين بطريقة رومانسية، حتى إن البعض يعد ركوب المعدية في حد ذاته فسحة، على الرغم من أنها جزء طبيعي في حركة المواصلات والتنقل بين المدينتين الساحليتين.

يقع جبل الملح في مدينة بورفؤاد الملاصقة لمدينة بورسعيد، ولا يفصل بينهما سوى برزخ بحري، وتكوّن هذا الجبل (وهو جبل صناعي) خلال 100 عام تقريباً بحسب ما يقول أحد العاملين بإدارته.

يتبع الجبل شركة «النصر للملاحات»، وهي شركة قطاع أعمال عام تابعة للدولة، وتنتج ما يصل إلى 300 ألف طن ملح سنوياً يُستخدم في أغراض شتى من بينها ملح الطعام، حيث تكّون من بقايا الملح الخشن التي تخرج من الملاحات الممتدة على مساحة كبيرة في مدينة بورفؤاد.

الزوار يتسلقون جبل الملح (الشرق الأوسط)

ينجذب الزوّار لجبل الملح لما يمثله من مساحة كبيرة من الملح الأبيض الذي يشبه من بعيد جبال الثلج في أوروبا، حتى إن البعض ينفذ جلسات تصوير على الجبل وهو يرتدي ملابس ثقيلة كأنهم في أوروبا، والبعض يذهب إلى جبل الملح لما يشاع عنه بأنه يمتص الطاقة السلبية، فيصبح وسيلة للاستشفاء.

ويعد جبل الملح من الوجهات السياحية الشهيرة في بورسعيد، وفق الخبير السياحي المصري، محمد كارم، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الجبل يعد تجربة سياحية مميزة»، مضيفاً: «لا يتوقف جمال جبل الملح على كونه يمثل مشهداً غريباً على ساحل البحر المتوسط، لكنه أيضاً عنصر جذب بصري كبير جداً لأن طبيعته البيضاء تصنع أجواءً جديدة على المنطقة؛ ما يعطي جذباً كبيراً للسياحة الداخلية والخارجية تشبه الثلوج عندما تنزل على جبال الأرز في لبنان».

دكان الملح وشجرة الأمنيات في جبل الملح (الشرق الأوسط)

الاستشفاء والسياحة العلاجية جوانب أخرى تُميز جبل الملح، بحسب كارم، مؤكداً أن «الاستشفاء هدف أساسي لزيارة المكان؛ لأن الهواء نفسه مُحمل باليــــود، وهذا مهم للجهاز التنفسي والبيئـــة الملحية مهمة للجلد، كما أن الملح يطرد الطاقة السلبية».

ويلفت الخبير السياحي إلى أهمية هذا الموقع وإمكانية أن يتم إنشاء بنية سياحية حوله، ووضعه على الأجندة السياحية، مثل فنادق أو استراحات، ليكون أكثر جذباً للزوار من السياحة الداخلية والخارجية، أو تخصيص المنطقة لمركز الاستجمام والعلاج الطبيعي، مع إشراف طبي وإرشادي للترويج للسياحة العلاجية.

جبل الملح يجذب الزوار في المناسبات والإجازات (الشرق الأوسط)

وأوضح أن هذا الجبل جزء أساسي في برنامج زيارات المصريين إلى بورسعيد ليلتقطوا الصور التذكارية في المكان، لكن يجب أن يدخل على أجندة شركات السياحة الخارجية أيضاً.

وإلى جوار جبل الملح يأتي ركن التذكارات في «دكان الملح» الذي يديره شباب من بورفؤاد، ويضم منتجات من الملح، غالباً من الملح البحري، والعديد من منتجات سيوة ذات الفوائد الصحية والتي تدخل أيضاً في ديكورات المنازل.

ويقول مدير «دكان الملح»، مدثر دسوقي: «يضم موقع الجبل أكبر ملاحة في الشرق الأوسط والأعلى في تصدير الملح، وتكاد تكون مساحة الملاحة توازي مساحة مدينة بورفؤاد».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «قررنا تقديم منتجات من الملح والخشب لتكون بمنزلة تذكارات لزوار جبل الملح، كما يقوم الكثيرون بكتابة أحلامهم وأمنياتهم على شجرة الأمنيات، ويعلقونها على حوائط دكان الملح، وهناك كلمات وعبارات مكتوبة بكل اللغات؛ لأن زوار الجبل يأتون من كل الجنسيات، ووصل عدد الرسائل إلى 3 آلاف رسالة».

وأشار إلى أن عدد الزائرين لجبل الملح يــــــــتزايد في المناسبات والأعياد، لافتاً إلى أن البعض أحياناً يقومون بجلسات تصـــــــــــــــــوير على جبـــــــــــــل الملح؛ نظراً لمنظره الرائع الذي يشبه إلى حد كبير الجبال الثلجية في أوروبا.