صقلية تحكي تاريخ العرب للسياح

تجربة تأسر الحواس وتنقلك عبر الزمن

ما تبقى من وادي المعابد (الشرق الاوسط)
ما تبقى من وادي المعابد (الشرق الاوسط)
TT

صقلية تحكي تاريخ العرب للسياح

ما تبقى من وادي المعابد (الشرق الاوسط)
ما تبقى من وادي المعابد (الشرق الاوسط)

حين تذكر صقلية، يتبادر إلى الذهن مشهد البحر الأزرق العميق، والبيوت ذات الطابع المتوسطي، وتاريخ طويل تتداخل فيه الحضارات من الإغريق والرومان إلى العرب والنورمان. تقع هذه الجزيرة الإيطالية في قلب البحر الأبيض المتوسط، وتُعدّ واحدة من أروع الوجهات السياحية التي تجمع بين الطبيعة الخلابة، والكنوز الأثرية، والنكهات الغنية للمطبخ المحلي. في صقلية، لا تزور مكاناً فحسب، بل تعيش تجربة تأسر الحواس وتنقلك عبر الزمن.

المطبخ الصقلي غني ومتأثر بالمنطقة العربية (الشرق الاوسط)

لنبدأ الرحلة...

من لندن بدأت رحلة اكتشاف صقلية النابضة بالحياة والتي تجمع بين سحر الشرق وبهاء الغرب. رحلة جوية مباشرة تحط رحالها في مطار باليرمو، المدينة الواقعة في شمال غربي جزيرة صقلية، وتُعدّ عاصمتها وأكبر مدنها. وكلوحة فنية فريدة من نوعها تتوزع شوارعها التاريخية، وأسواقها الشعبية العريقة، وكنائسها المزخرفة، وقصورها المهيبة؛ ما يجعلها وجهة مثالية لعشّاق التاريخ والثقافة والطعام المتوسطي. في هذه المدينة، يلتقي الماضي بالحاضر، وتُروى حكايات قرون مضت في كل زاوية وحجر.

إذا قررت البقاء في باليرمو للتعرف على أسواقها الشعبية ومعمارها القديم الذي لا يخلو من تذكير بالهندسة العربية، سوف تلاحظ أن اللغة العربية حاضرة؛ لأن معظم أسماء الشوارع هي عربية ينطقها الإيطاليون باللهجة الصقلية التي تختلف عن باقي اللهجات الإيطالية (بشهادة أهل البلد).

بركة سباحة تظللها أشجار النخيل (الشرق الاوسط)

كما أن المعمار الإسلامي ما زال ظاهراً في بعض المباني، والمطبخ الصقلي تأثر بوضوح تام بالمأكولات العربية؛ فستخدم فيه البهارات الشرقية. فمطبخ باليرمو هو بحد ذاته مغامرة، ومن ألذ أطباقه «الأرانشيني» (Arancini) وهي عبارة عن كرات أرز مقلية ومحشوة، و«الباستا ألا نورما» (Pasta alla Norma) التي تقدم مع الباذنجان وصلصة الطماطم، و«الكانولي» (Cannoli) و«الجيلاتو» (Gelato).

من الآثار المتبقية في وادي المعابد (الشرق الاوسط)

تُعرف باليرمو بكنوزها المعمارية التي تعكس تعاقب الحضارات التي تركت بصمتها عليها. لا تمكن زيارة المدينة دون الانبهار بجمال «القصر النورماندي» (Palazzo dei Normanni)، الذي يضم «الكنيسة البلاطية» (Cappella Palatina) الرائعة، والتي تُعدّ تحفة فنية من الفسيفساء الذهبية التي تروي قصصاً من الإنجيل. تُعد «كاتدرائية باليرمو» (Cattedrale di Palermo) أيضاً مَعلماً لا بد من زيارته، بتصميمها الذي يمزج بين الأساليب المعمارية المختلفة، من القوطية إلى الباروكية.

ولعشاق الفن، تقدم «غاليريا ريجنال دي باليرمو» (Galleria Regionale della Sicilia) مجموعة رائعة من الأعمال الفنية التي تعود إلى قرون مضت، بينما يُعدّ «مسرح ماسيمو» (Teatro Massimo) أحد أكبر وأجمل دور الأوبرا في أوروبا، وهو شهادة على التراث الفني الغني للمدينة.

تنبض أسواق باليرمو بالحياة والطاقة، وتُعدّ تجربة حسية لا تُنسى. تُعد «سوق بالارو» (Mercato di Ballarò) و«سوق فوتشيريا» (Mercato della Vucciria) من أشهر الأسواق، حيث يمكن للزوار التجول بين الأكشاك التي تعرض الفواكه والخضراوات الطازجة، والمأكولات البحرية، والتوابل العطرية، والحِرف اليدوية المحلية. إنها فرصة رائعة للانغماس في الحياة اليومية للمدينة وتذوق نكهات صقلية الأصيلة.

باستا مع قواقع البحر (الشرق الاوسط)

قصة صقلية مع العرب والمسلمين

في عام 827 ميلادي، بدأ المسلمون العرب (مع الأمازيغ) حملة لفتح صقلية، بقيادة أسد بن الفرات، قادمين من شمال أفريقيا، استمر الفتح تدريجياً حتى عام 902م، حيث أصبحت صقلية تحت الحكم الإسلامي بالكامل، واستمر هذا الحكم قرابة 250 سنة.

وبعدها بدأت حملات النورمانديين المسيحيين لاستعادة الجزيرة في القرن الحادي عشر. بحلول عام 1091م، سقطت آخر معاقل المسلمين، وانتهى الحكم العربي، لكن تأثيرهم الثقافي واللغوي استمر لقرون.

وبعيداً عن صخب المدينة، توفر باليرمو أيضاً واحات من الهدوء والجمال الطبيعي. تُعد «حدائق فيلا جيا» مكاناً مثالياً للاسترخاء والتنزه بين المساحات الخضراء المورقة والنوافير الرائعة. وللباحثين عن مناظر طبيعية خلابة، يُعد «مونتي بيلغرينو» نقطة مراقبة رائعة توفر إطلالات بانورامية على المدينة والبحر الأبيض المتوسط.

تشتهر صقلية بالاسماك على أنواعها (الشرق الاوسط)

باليرمو ليست مجرد مجموعة من المعالم السياحية، إنها تجربة ثقافية غامرة. يُمكن للزوار استكشاف الأحياء القديمة الضيقة، ومشاهدة الحرفيين المحليين وهم يمارسون فنونهم التقليدية، والاستماع إلى الأغاني الشعبية التي تتردد في الشوارع. تُقام كثير من المهرجانات والفعاليات الثقافية على مدار العام؛ ما يضيف بعداً آخر لزيارة المدينة.

ملاعب غولف لمحبي ممارسة هذه الرياضة (الشرق الاوسط)

رحلة بالسيارة

وإذا كان لديك الوقت لاستكشاف مدن أخرى في صقلية، أنصحك بتأجير سيارة والتوجه إلى جنوب صقلية، حيث تقع المعابد اليونانية في كل من أجريجينتو وسيلينونتي.

وعلى بُعد 90 دقيقة بالسيارة جنوباً من مطار باليرمو عبر قلب صقلية الجبلي المنعزل، تصل إلى شاكا وهي ميناء صيد مهم وتتميز بمبانيها الملونة وأسواقها الجميلة، وهي مدينة بسيطة وليست وجهة سياحية راقية، تشتهر بصناعة الخزف وحماماتها الحرارية ومهرجاناتها الدينية، بالإضافة إلى أسطول صيدها الضخم.

شواطئ رملية جميلة (الشرق الاوسط)

ومن أهم الزيارات في المنطقة:

. وادي المعابد (Valle dei Templi)

يُعدّ وادي المعابد في مدينة أجريجنتو من أبرز المواقع الأثرية في صقلية، وواحداً من أعظم الشواهد على الحضارة الإغريقية في العالم. يحتوي الموقع على سلسلة من المعابد الدورية القديمة، مثل معبد كونكورديا ومعبد هيرا، التي تعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد. وقد أُدرج الموقع ضمن قائمة التراث العالمي لـ«يونيسكو». أجمل وقت للزيارة عن الغروب؛ لأن أشعة الشمس تلقي بدفئها على الأعمدة الشامخة وتحول لونها لوناً ذهبياً باهراً.

شرفة مطلة على شواطئ صقلية الجميلة (الشرق الاوسط)

. المسرح اليوناني في سيراكوزا

تقع مدينة سيراكوزا على الساحل الشرقي لصقلية، وكانت ذات يوم من أهم مدن العالم القديم. يُعد المسرح اليوناني فيها من أكبر المسارح في العصور القديمة، ولا يزال يُستخدم اليوم للعروض الفنية والمسرحية، خاصة خلال مهرجان المسرح اليوناني السنوي. هذا المسرح يُجسّد عبقرية المعمار الإغريقي ويُطل على مناظر طبيعية خلابة.

برك سباحة في ظل أشجار النخيل (الشرق الاوسط)

فيلا رومانا ديل كاسالي (Villa Romana del Casale)

في قلب الجزيرة، بالقرب من مدينة بيازا أرمرينا، تقع هذه الفيلا الرومانية الفاخرة، التي تشتهر بأرضياتها الفسيفسائية المحفوظة بشكل مذهل. تعود هذه الأرضيات إلى القرن الرابع الميلادي، وتُعدّ من الأجمل في الإمبراطورية الرومانية، حيث تُصوّر مشاهد من الحياة اليومية، والأساطير، والرياضة.

البريطاني الكسندر هاردي كوبر ممول أعمال التنقيب في وادي المعابد (الشرق الاوسط)

مدينة سيلينونتي الأثرية

كانت سيلينونتي واحدة من أكبر وأغنى المدن الإغريقية في صقلية، وتقع على الساحل الجنوبي الغربي للجزيرة. اليوم، يمكن للزائر التجوّل بين بقايا معابدها الضخمة وأطلالها القديمة التي تروي قصة مجد حضارة اندثرت، بينما تمتد من حولها الطبيعة الساحلية الخلابة.

طبيعة خلابة (الشرق الاوسط)

قلعة زيسا والنفوذ العربي - النورمانيفيها تكتشف التأثيرات العربية والنورمانية التي تميز تصميم العمارة والدليل قلعة زيسا، التي بُنيت في القرن الثاني عشر، والتي تجمع بين الفن الإسلامي والهندسة الأوروبية، وهي مثال على تعايش الثقافات في صقلية خلال العصور الوسطى.

شاكا ميناء صيد تاريخي على الساحل الجنوبي لصقلية.

وادي المعابد (الشرق الاوسط)

الإقامة

يقع منتجع «فيردورا» على طول الساحل الصخري في منطقة نادرة الاستكشاف بجنوب صقلية، ويتميز بمرافق استثنائية تشمل منتجعاً صحياً ضخماً وثلاثة ملاعب غولف؛ إذ يعدّ من أهم العناوين بالنسبة للاعبي هذه الرياضة داخل إيطاليا وخارجها. كما يُعدّ نقطة انطلاق مثالية لجميع المعالم السياحية المذكورة؛ فهو يتمتع بموقع جغرافي ملائم لاكتشاف القسم الجنوبي من الجزيرة.

هذا المكان هو أشبه بمدينة مصغرة؛ فهو يمتد على مساحة 570 فداناً. الساحل الصخري ليس مثالياً للسباحة، مع العلم أن هذا القسم من الجزيرة ليس شهيراً بشواطئه الجميلة إنما تم استيراد الرمل الناعم والأبيض ليجعل الشواطئ الممتدة على طول المنتجع مناسبة للسباحة وممارسة الرياضات الصيفية.

شواطئ رملية (الشرق الاوسط)

ولمحبي الاسترخاء، يوجد في المنتجع مركز صحي مع برك سباحة خارجية وداخلية، ولمحبي ممارسة رياضة الغولف يمكنهم ممارسة تلك الرياضة على مساحات شاسعة وبمحاذاة الشاطئ، وهذه الصفة قلما تجدها في ملاعب الغولف، ومن الممكن التجوال في المنتجع عن طريق الدراجات الهوائية والعربات الكهربائية.

وتنتشر فيه الكثير من المطاعم مثل « ليولا» و«زغارا»، والأجمل هو مطعم «أماري» الذي لا يضم لائحة طعام إنما يعتمد على ما يأتي من البحر يومياً، ويستطيع الزبون اختيار طريقة الطهي والتقديم. ولا بد من تذوق زيت الزيتون الذي يوضع على جميع طاولات المطاعم ويقدم مع الخبز المصنوع هناك، فزيت الزيتون هذا هو محصول الأشجار الكثيرة المزروعة على مساحة هكتارات عدة ولا تباع ولا تصدر إلى أي مكان؛ لأن استخدام الزيت حصري للنزلاء في المنتجع وباقي فنادق «روكو فورتي» الإيطالية المنتشرة أرجاء البلاد كافة. وتوجد في المنتجع غرف بشتى الأحجام، بالإضافة إلى فلل تتسع كل منها لثلاث عائلات، ويمكن تأمين طاهٍ خاص لها وخدمات عدّة أخرى.

ويعدّ هذا المنتجع مناسباً جداً للعائلات؛ لأنه يضم مركزاً مخصصاً للأطفال تحت إشراف مختصين؛ ما يمنح الحرية للأهل للتمتع بجمال الطبيعة وجميع النشاطات المتوفرة.

أجمل ما يمكنك القيام به فهو وداع الشمس من على شرفة مطعم «شيروكو» ويعني «الريح» بالإيطالية، حيث يمتزج منظر الشمس وهي تغيب مع أشجار النخيل المحيطة ببركة السباحة المحاذية للشاطئ.


مقالات ذات صلة

«بيكي بلايندرز» في لندن... تجربة تنقلك إلى عالم «شيلبي» وأجواء برمنغهام القديمة

سفر وسياحة تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)

«بيكي بلايندرز» في لندن... تجربة تنقلك إلى عالم «شيلبي» وأجواء برمنغهام القديمة

يصل عالم مسلسل «بيكي بلايندرز»، الذي تدور أحداثه في مدينة برمنغهام بعد الحرب العالمية الأولى، ويتابع قصة عائلة «شيلبي» وصعودها في عالم الجريمة، إلى قلب لندن...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مطار الملك خالد الدولي بالرياض (مطار الملك خالد)

شركات الطيران تتنافس على «كعكة» أوامر الإركاب السعودية

تدخل سوق الإركاب الحكومي في السعودية مرحلة جديدة من المنافسة مع انضمام مزيد من شركات الطيران إلى الاتفاقيات المخصصة لتلبية احتياجات سفر موظفي الجهات الحكومية.

بندر مسلم (الرياض)
سفر وسياحة دليلك إلى 3 بلدات لبنانية تحتضن أجمل الشواطئ

دليلك إلى 3 بلدات لبنانية تحتضن أجمل الشواطئ

يَزخر لبنان بوجهات سياحية متنوعة تجمع بين البحر والجبل ضمن مسافات قصيرة.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة هل أصبحت السياحة الفضائية جاهزة للانطلاق أخيراً؟

هل أصبحت السياحة الفضائية جاهزة للانطلاق أخيراً؟

في عام 2001، دفع رائد الأعمال الأميركي «دنيس تيتو» ما يناهز 20 مليون دولار مقابل رحلة إلى محطة الفضاء الدولية على متن مركبة الفضاء الروسية «سويوز».

ستيفانو مونتالي (نيويورك)
سفر وسياحة فريق عمل في الموقع ضمن بعثات اكتشافات بدأت منذ عقود (الشرق الأوسط)

«أم الدرج» تكشف الحياة الدينية والسياسية لمملكة لحيان

بين صخور صلدة قرب مدخل وادي «ساق» شمال غربي العلا، يقف جبل «أم الدرج» شامخاً، حارساً إرث مملكة لحيان القديمة.

عمر البدوي (الرياض)

«بيكي بلايندرز» في لندن... تجربة تنقلك إلى عالم «شيلبي» وأجواء برمنغهام القديمة

تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)
تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)
TT

«بيكي بلايندرز» في لندن... تجربة تنقلك إلى عالم «شيلبي» وأجواء برمنغهام القديمة

تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)
تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)

يصل عالم مسلسل «بيكي بلايندرز» البريطاني، الذي تدور أحداثه في مدينة برمنغهام بعد الحرب العالمية الأولى ويتابع قصة عائلة «شيلبي» وصعودها في عالم الجريمة والمراهنات، إلى قلب لندن من خلال تجربة غامرة تحمل اسم «بيكي بلايندرز أندروورلد (Peaky Blinders Underworld)»، تنقل الجمهور إلى أجواء عشرينات القرن الماضي، عبر مزيج من التمثيل الحي والموسيقى والطعام والألعاب والتفاعل المباشر مع الشخصيات.

تقع التجربة على مسافة قصيرة من محطة «لندن بريدج»، وتنقسم إلى جزأين؛ الأول: هو «غاريسون تافرن»، الذي يمكن دخوله من دون تذكرة، ويضم موسيقى حية ومقهى. ويتجول ممثلون يؤدون أدوار شخصيات من عالم العصابة بين الزوار؛ مما يمنح المكان أجواء مسرحية تتجاوز مجرد الديكور.

تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)

أما الجزء الثاني، فيتطلب حجزاً مسبقاً، ويمنح الزوار نحو ساعة لاستكشاف نسخة مفصلة من حي سمول هيث، بما يضمه من أزقة ومحال ومقاهٍ وساحة مخصصة للألعاب.

وتقوم التجربة على مهمتين رئيسيتين: الأولى محاولة الكشف عن هوية شخص يسرّب المعلومات إلى رجل العصابات اللندني «داربي سابيني»، من خلال العثور على 5 أدلة مخفية. والثانية جمع معلومات عن شحنات «أَلْفِي سولومونز» بهدف الحصول على خصم على الشحنة التالية.

المهمتان ليستا معقدتين، ويمكن إنجازهما خلال الوقت المحدد، لكنهما لا تقودان إلى تطورات درامية كبيرة. وهنا تبدو إحدى نقاط الضعف في التجربة؛ فالمكان مليء بالممثلين القادرين على الارتجال والتفاعل مع الجمهور، إلا إن قرارات الزائر لا تترك أثراً واضحاً في مسار القصة.

في المقابل، تبدو الأجواء والتفاصيل البصرية من أقوى عناصر الـ«أندروورلد (Underworld)»، فالشوارع المرصوفة بالحجارة، والدخان، واللافتات، والملابس والموسيقى، إلى جانب الألعاب الشعبية والجوائز الصغيرة، تساعد على خلق عالم مقنع يَشعر الزائر معه بأنه دخل فعلاً إحدى حلقات المسلسل.

مشهد من مسلسل «بيكي بلايندرز» البريطاني (غيتي)

وتبدو أحياناً التفاعلات العفوية مع الشخصيات، والبحث في الأزقة والزوايا المخفية، أمتع من إنجاز المهام نفسها.

تقدم الـ«بيكي بلايندرز أندروورلد (Peaky Blinders Underworld)» تجربة لافتة لمحبي المسلسل، خصوصاً بفضل تصميم المكان والتمثيل الحي والتفاصيل الدقيقة. إلا إن قوة التجربة تكمن في الأجواء أكثر من القصة. وبالنسبة إلى من يبحث عن مغامرة تفاعلية تتغير أحداثها وفقاً لقراراته، فقد تبدو التجربة أقل عمقاً مما يوحي به عالمها الغني.

أما محبو «بيكي بلايندرز»، فسيجدون فيها فرصة ممتعة للابتعاد عن الشاشة والدخول، ولو ساعة، إلى عالم «شيلبي» وشوارعه وشخصياته.

«بيكي بلايندرز» مسلسل بريطاني تدور أحداثه في مدينة برمنغهام بعد الحرب العالمية الأولى، ويتابع قصة عائلة «شيلبي» وصعودها في عالم الجريمة والمراهنات. عُرف المسلسل بأجوائه المميزة وشخصياته القوية، وعلى رأسها «توماس شيلبي».


دليلك إلى 3 بلدات لبنانية تحتضن أجمل الشواطئ


أجواء رائعة للغروب والجلوس أمام الأمواج (أ.ف.ب)
أجواء رائعة للغروب والجلوس أمام الأمواج (أ.ف.ب)
TT

دليلك إلى 3 بلدات لبنانية تحتضن أجمل الشواطئ


أجواء رائعة للغروب والجلوس أمام الأمواج (أ.ف.ب)
أجواء رائعة للغروب والجلوس أمام الأمواج (أ.ف.ب)

يَزخر لبنان بوجهات سياحية متنوعة تجمع بين البحر والجبل ضمن مسافات قصيرة. وهي ميزة ترافق الزائر؛ إذ يستطيع أن يجول في مناطقه، مختاراً أكثر من وجهة للتعرّف إليها في يوم واحد. وأحياناً يكون لديه إمكانية الاستمتاع بيومٍ كاملٍ يقضيه صباحاً على البحر ومساءً في الجبل.

People bathe at the beach of a resort in Lebanon's northern village of Thoum on July 12, 2023. (Photo by JOSEPH EID / AFP)

ويُعدّ الساحل اللبناني من الشمال إلى الجنوب وجهة سياحية متكاملة، تتنوّع فيها الخيارات بين الشواطئ الرملية والصخرية والمنتجعات البحرية والمسابح، إلى جانب المقاهي والمطاعم التي تنتشر بمحاذاة البحر. كما تتميّز كل منطقة بخصوصيتها، فتجمع بعض البلدات بين البحر والآثار والتراث، فيما تستقطب أخرى الزوار بما توفره من أجواء صيفية وحياة ليلية ونشاطاتٍ بحرية، ما يجعل الساحل مقصداً مناسباً لرحلات قصيرة ومتنوعة.

وقد اخترنا لك 5 وجهات لبلدات تقع على الساحل وتتمتع كل منها بإيقاعها السياحي الذي يناسب أفراد العائلة الواحدة كما مجموعة أصدقاء.

بحر أنفه من الوجهات السياحية الجميلة في لبنان (الشرق الأوسط)

بلدة عمشيت: جارة التاريخ والطبيعة

تتميز بلدة عمشيت بموقعها الفريد على ساحل قضاء جبيل شمالي بيروت بنحو 37 كيلومتراً، وتعرف بـ«عروسة البلاد الجبيليّة». تجمع البلدة بين سحر البحر والأبنية التراثية العريقة والمحيط الطبيعي الأخضر. وتعدُّ وجهة سياحية وثقافية بارزة في لبنان. تحيط ببيوتها أشجار النخيل والبساتين، وتتميز بشاطئ صخري رائع على البحر الأبيض المتوسط، وتضم بيوتاً قديمة ذات هندسة معمارية لبنانية تقليدية، وعقود حجرية جميلة. تشتهر بساحتها الفسيحة المعروفة بـ«ساحة الجيش اللبناني»، كما تحتفظ بأزقة تراثية هادئة ونظيفة تعكس أصالة القرى اللبنانية.

مائدة طعام غنية بالمأكولات البحرية (إنستغرام)

ويتميز شاطئ عمشيت بكونه واحداً من أجمل الشواطئ اللبنانية وأكثرها تميزاً، ويجمع بين نظافة مياهه، وطبيعته الصخرية الخلابة، وكونه بمعظمه شاطئاً عاماً ومتاحاً للجميع مجاناً. كما يضم تكوينات صخرية ومناظر بحرية ساحرة تناسب الاسترخاء والجلوس. ويستطيع زائرها القيام بنشاطات على طول كورنيشها البحري، فطبيعتها الجغرافية التي تجمع بين الشاطئ الصخري والجبال القريبة يجعلها مركزاً حيوياً لممارسة رياضات بحرية كالسباحة والغطس الحر. وتمنحك طبيعة شاطئ عمشيت الصخرية مياهاً عميقة وصافية جداً. وهي مثالية للرياضتين المذكورتين. ويمكن استكشاف المغاور البحرية الطبيعية، ورؤية السلاحف البحرية التي تمر أحياناً بالمنطقة. ومن النشاطات الأخرى التي يمكن ممارستها التجديف بالكاياك (قوارب الكاياك أو ألواح التجديف وقوفاً).

أنفه: نحن والبحر جيران

تقع أنفه على ساحل قضاء الكورة في محافظة الشمال، على بُعد 65 كيلومتراً شمال بيروت. وتُعرف بـ«اليونان الصغيرة» أو «أنفوريني» لشبهها بجزيرة سانتوريني ببيوتها البيضاء وزرقة بحرها. تشتهر بشاطئها الصخري الجميل، وملاحات استخراج الملح التاريخية، وبرأسها البحري الممتد في المياه.

غالباً ما يقصدها الزوار لممارسة السباحة وصيد الأسماك. في مجمعاتها السياحية يمكنك تمضية يوم كاملٍ وتناول الأطعمة البحرية.

بيكسلز

تصطف مطاعمها على شاطئ البحر بشكل متلاصق. ويمكن الوصول إليها عبر سلالم حجرية أو أزقة ضيقة. ومن أشهر مطاعمها «شي فؤاد» و«سليم سير مير» و«سمكة جرجي الضيعة». ومن خلال بيوت الضيافة التي تتوزع على مساحاتها يمكن لزائرها تمضية إقامة جميلة ومسلية، من بينها «بيت لور» و«إسكندر غيست هاوس» و«مرسة بي إن بي». وجميعها تقع على بعد خطوات قليلة من شاطئ البحر.

بيكسلز

الدامور وأفضل مشهد لغروب الشمس

تعدّ الدامور مدينة ساحلية مميزة في قضاء الشوف جنوب بيروت. تشتهر بشمسها الساطعة، ومياه بحرها الزرقاء، ومطاعمها البحرية. كما أن نسيمها العليل يجعلها وجهة صيفية مفضلة للرّاحة والاستجمام على شاطئ المتوسط.

يقصدها الزوار سعياً وراء الاستمتاع بطقس معتدل وممشى ساحلي دافئ. فيها منتجعات ومسابح تطل مباشرة على البحر. كما تتميز بأجواء رائعة للغروب والجلوس أمام الأمواج، وتشتهر بالسهول الخضراء المزروعة بالموز والحمضيات.

بيكسلز

يمكنك قضاء يومٍ في الدامور يجمع بين الطبيعة الخضراء، والبحر، والتاريخ. تبدأ صباحك بترويقة لبنانية قرب النهر أو الساحل، ومن ثم زيارة الجسر الأثري القديم الذي غنت له الراحلة صباح «على جسر الدامور». هناك يحلو للناس التقاط صور تذكارية تحملها معها من هذه الزيارة، بعدها يمكنك الاستمتاع بالسباحة والاسترخاء على شواطئ الدامور أو في أحد المنتجعات الترفيهية العائلية. ولا يمكن اختتام النهار إلا بالجلوس أمام منظر مغيب الشمس الرائع وتناول طعام العشاء من المأكولات البحرية الطازجة في أحد مجمعاتها السياحية.


هل أصبحت السياحة الفضائية جاهزة للانطلاق أخيراً؟

رحلة تجريبية لشركة "فيرجين غالاكتيك" (أ.ف.ب)
رحلة تجريبية لشركة "فيرجين غالاكتيك" (أ.ف.ب)
TT

هل أصبحت السياحة الفضائية جاهزة للانطلاق أخيراً؟

رحلة تجريبية لشركة "فيرجين غالاكتيك" (أ.ف.ب)
رحلة تجريبية لشركة "فيرجين غالاكتيك" (أ.ف.ب)

في عام 2001، دفع رائد الأعمال الأميركي «دنيس تيتو» ما يناهز 20 مليون دولار مقابل رحلة إلى محطة الفضاء الدولية على متن مركبة الفضاء الروسية «سويوز»، ليصبح رسمياً أول سائح فضائي في العالم.

وقال تيتو، من سهوب كازاخستان، بعد عودته إلى الأرض: «لقد كانت 8 أيام من السعادة الغامرة».

وبعد مرور 25 عاماً، فإن الضجة المحيطة بالطرح العام الأولي لأسهم شركة «سبيس إكس»، إلى جانب النجاح الأخير الذي حققته بعثة «أرتيمس 2» التابعة لوكالة «ناسا»، جعلت الناس يحلمون بالسفر إلى الفضاء مجدداً.

وتبدو الساحة الحالية للسياحة الفضائية الحديثة أكثر ازدهاراً وتجارية مما كانت عليه عندما حلَّق تيتو. فمن ناحية، تهيمن عليها شركات خاصة يقودها مليارديرات: إذ تقود الطريق شركة «فيرجين غالاكتيك» التابعة لريشارد برانسون، و«سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، و«بلو أور يجين» التابعة لجيف بيزوس، على الرغم من أن خططهم قصيرة المدى قد تباينت في الأشهر الأخيرة.

مجموعة من المسافرات من بينهن لورا سانشيز وكايتي بيري أمام مركبة "نيو شيبارد" (إ.ب.إ)

وحتى هذا العام، سافر نحو 140 شخصاً إلى الفضاء كسائحين، أغلبهم في رحلات قصيرة من وإلى حافة الغلاف الجوي. بيد أن الخطط الأوسع نطاقاً لرحلات فضائية أكثر طموحاً - وهي الرحلات التي تأخذ الركاب في رحلات أطول بداخل المدار - لم تتحقق بعد باستثناء حفنة من الحالات الخاصة التي مولها مليارديرات. وفي الوقت نفسه، تعرقل تطوير سوق أوسع للسياحة الفضائية بسبب التأجيلات، والارتفاع المتزايد في التكاليف، وتغير الأولويات لدى الحكومات والشركات.

وإليكم ما يجب معرفته عن الوضع الحالي للسياحة الفضائية والوجهة التي قد تتجه إليها.

في الوقت الراهن، فإن الغالبية العظمى من الرحلات الفضائية التجارية هي رحلات دون مدارية، وتعد شركة «فيرجين غالاكتيك» التابعة لبرانسون هي المزود الرئيسي لها. وفي رحلة ذهاب وإياب تستغرق نحو 90 دقيقة، يصعد السائحون إلى نقطة قريبة من «خط كارمان»، وهو الحد المعترف به دولياً للفضاء، والذي يقع على ارتفاع نحو 62 ميلاً فوق مستوى سطح البحر، حيث يختبرون بضع دقائق من انعدام الوزن.

"بلو أور يجين" التابعة لجيف بيزوس (غيتي)

وقد حلقت رائدة الفضاء «جميلة غيلبرت» على متن آخر رحلة تجريبية لشركة «فيرجين غالاكتيك» قبل أن تشرع في تقديم خدماتها التجارية من عام 2023. وفي مقابلة أجريت معها مؤخراً، قالت إنها تتذكر فك حزام الأمان والطفو داخل الكابينة بينما تلوح الأرض بشكل ساحر خارج نافذتها، وأضافت: «كل ما عرفته طوال حياتك قد عاش داخل حدود هذا الكوكب، وفجأة تجد نفسك تتطلع إليه من الأعلى».

وقبل الرحلة إلى الفضاء، يتعين على السائحين الخضوع لتدريب مدته 3 أيام في ميناء الفضاء «سبيس بورت أميركا» التابع للشركة في ولاية نيومكسيكو، والذي يتضمن فحوصات طبية، وإيجازات عن المهمة، وإعدادات بدنية ونفسية.

وفي يوم الإطلاق، تحلق طائرة حاملة تابعة لشركة «فيرجين غالاكتيك» تُدعى «فيرجين ماذر شيب» لمدة 50 دقيقة تقريباً لتصل إلى ارتفاع نحو 50 ألف قدم، قبل أن تطلق مركبة الفضاء الملحقة بها والتي ستنقل الركاب في بقية الطريق إلى «خط كارمان».

وقالت غيلبرت: «عندما تغادر الغلاف الجوي، تجد نفسك فجأة في أكثر الأماكن هدوءاً وصمتاً في حياتك».

وقد نقلت شركة «فيرجين غالاكتيك» 32 راكباً إلى الفضاء منذ عام 2018. وكان سعر التذكرة في البداية 200 ألف دولار، ثم أخذ في الارتفاع المطرد منذ ذلك الحين. وبعد توقف دام عامين، استأنفت الشركة بيع التذاكر هذا العام بسعر يصل إلى 750 ألف دولار للمقعد الواحد. وفي هذا الصيف، تختبر الشركة سفينتها الفضائية الجديدة، والتي ترفع سعة الركاب إلى 6 أشخاص بدلاً من 4، ومن المتوقع استئناف الرحلات دون المدارية بحلول نهاية العام.

من المنتظر أن تكون الرحلات متاحة ابتداء من العام المقبل (رويترز)

وهناك نحو 650 راكباً ينتظرون دورهم على متن رحلات «فيرجين غالاكتيك». ولكن إذا سارت الأمور وفقاً للخطة، فمن المتوقع أن يسافر معظمهم بحلول عام 2027 أو 2028، حيث ذكرت الشركة أنها تخطط لامتلاك القدرة على نقل 750 راكباً إلى الفضاء سنوياً.

وقالت «كلير بيلي»، نائبة الرئيس لعمليات رواد الفضاء: «لدينا أشخاص أرادوا السفر إلى الفضاء طوال حياتهم، بما في ذلك بعض الذين شاهدوا الهبوط على سطح القمر وقالوا: سأفعل ذلك يوماً ما». وأضافت أن عملاء الشركة يجمعهم قواسم مشتركة من القيم والأهداف الحياتية أكثر مما تجمعهم تركيبة ديموغرافية معينة، مشيرة إلى أن قائمة الانتظار تضم ممثلين عن 60 دولة حول العالم.

وتُقدر الشركة أن نحو 300 ألف شخص حول العالم يمتلكون القدرة المالية المناسبة والرغبة في المشاركة في رحلة دون مدارية، وهو رقم يتوقع مسؤولو الشركة أن ينمو بنسبة 8 في المائة سنوياً.

وذكرت شركة «فيرجين غالاكتيك» أنها تخطط لزيادة إمكانية الوصول إلى رحلات الفضاء دون المدارية بصورة كبيرة خلال السنوات المقبلة مع إضافة رحلات جديدة؛ حيث يجري بناء العديد من المركبات الفضائية الإضافية، وهناك خطط لإنشاء ميناء فضائي آخر على الأقل في أوروبا أو الشرق الأوسط.

وقالت غيلبرت: «تماماً كما أن تسلق قمة إيفرست لن يكون مناسباً للجميع، فإن الطيران إلى الفضاء لن يكون كذلك أيضاً؛ لكن خيار خوض هذه التجربة، والذي لم يكن متاحاً من قبل على الإطلاق، أصبح قائماً وحقيقياً الآن».

وقد يتجه آخرون إلى الانسحاب من قطاع السياحة الفضائية؛ إذ أعلنت شركة «بلو أوريجين»، المنافسة لشركة بيزوس، بعد إتمام رحلتها دون المدارية الناجحة رقم 38 في يناير (كانون الثاني) الماضي، أنها ستوقف مؤقتاً برنامجها الخاص للركاب على متن مركبة «نيو شيبارد» لمدة عامين على الأقل. وقالت الشركة إنها تعتزم، بتعليق عملياتها دون المدارية، التركيز بدلاً منها على بناء صاروخ مداري وتطوير مركبة هبوط على سطح القمر لصالح وكالة «ناسا».

وعلى عكس شركة «فيرجين غالاكتيك»، التي تقلع مركباتها مثل الطائرات العادية، فإن صواريخ «بلو أوريجين» تنطلق عمودياً، وتستغرق رحلاتها دون المدارية نحو 11 دقيقة. وقد سافر ما مجموعه 92 شخصاً إلى الفضاء على متن صاروخ «نيو شيبارد» القابل لإعادة الاستخدام، والذي يحلق بشكل ذاتي القيادة.

ومقارنة بالرحلات دون المدارية، فإن الرحلات المدارية تعد أكثر تعقيداً من الناحية التقنية بكثير، وتتطلب وصول المركبات الفضائية إلى سرعات أعلى بشكل ملحوظ.

وتقدم شركة «سبيس إكس» للمسافرين فرصة دخول المدار على متن المركبة «كرو دراغون»، والتي رُوِّج لها بوصفها «أول مركبة فضائية خاصة تنقل البشر إلى المحطة الفضائية». وتستغرق هذه الرحلات الخاصة من 3 إلى 6 أيام، وتتطلب ما يصل إلى 9 أشهر من التدريب المكثف، وتبلغ تكلفتها نحو 200 مليون دولار لـ4 ركاب. وحتى الآن، خاض هذه الرحلة نحو 24 سائحاً، من بينهم أحد أقطاب العملات الرقمية، وملياردير في مجال التجارة الإلكترونية، وصديق للفائز في إحدى مسابقات الجوائز. (وعلى غرار «بلو أوريجين»، تعمل «سبيس إكس» أيضاً على بناء مركبة هبوط على سطح القمر لصالح وكالة «ناسا»، وإن كانت السياحة القمرية لا تزال في مراحل التخطيط الأولية فقط).

وقد نقلت شركة «أكسيوم سبيس»، ومقرها هيوستن، أكثر من 20 راكباً من القطاع الخاص منذ عام 2022 على متن صواريخ «سبيس إكس» للإقامة في محطة الفضاء الدولية. وتتراوح أسعار التذاكر بين 55 مليوناً و65 مليون دولار للمقعد الواحد، وتستمر الرحلات لفترات تصل إلى نحو أسبوعين. وتتنافس «أكسيوم» أيضاً على بناء بديل للمحطة الفضائية الدولية - حيث تخطط وكالة «ناسا» وشركاؤها الدوليون لإخراج المحطة الحالية من الخدمة في نهاية عام 2030 - لتكون أول محطة فضاء تجارية في العالم.

ويتوقع بعض الخبراء، مثل «راشيل فو»، أستاذة السياحة والضيافة في جامعة فلوريدا، أن تصبح مجموعة كبيرة من التجارب السياحية متاحة في السنوات المقبلة، بما في ذلك الفنادق المدارية، ومختبرات الأبحاث، والبعثات القمرية.

بينما يتوقع آخرون أنه مع بدء عمل المزيد من الكيانات في الفضاء، فإن وجود منظومة بيئية أكثر ازدحاماً سيفرض تحديات جديدة، بما في ذلك كيفية تعايش الدول والشركات هناك.

وقالت فو إن السؤال الحاسم لم يعد «هل يمكننا الذهاب؟» بل أصبح: «هل يمكننا البقاء والعمل والازدهار؟».

*خدمة «نيويورك تايمز»