صقلية تحكي تاريخ العرب للسياح

تجربة تأسر الحواس وتنقلك عبر الزمن

ما تبقى من وادي المعابد (الشرق الاوسط)
ما تبقى من وادي المعابد (الشرق الاوسط)
TT

صقلية تحكي تاريخ العرب للسياح

ما تبقى من وادي المعابد (الشرق الاوسط)
ما تبقى من وادي المعابد (الشرق الاوسط)

حين تذكر صقلية، يتبادر إلى الذهن مشهد البحر الأزرق العميق، والبيوت ذات الطابع المتوسطي، وتاريخ طويل تتداخل فيه الحضارات من الإغريق والرومان إلى العرب والنورمان. تقع هذه الجزيرة الإيطالية في قلب البحر الأبيض المتوسط، وتُعدّ واحدة من أروع الوجهات السياحية التي تجمع بين الطبيعة الخلابة، والكنوز الأثرية، والنكهات الغنية للمطبخ المحلي. في صقلية، لا تزور مكاناً فحسب، بل تعيش تجربة تأسر الحواس وتنقلك عبر الزمن.

المطبخ الصقلي غني ومتأثر بالمنطقة العربية (الشرق الاوسط)

لنبدأ الرحلة...

من لندن بدأت رحلة اكتشاف صقلية النابضة بالحياة والتي تجمع بين سحر الشرق وبهاء الغرب. رحلة جوية مباشرة تحط رحالها في مطار باليرمو، المدينة الواقعة في شمال غربي جزيرة صقلية، وتُعدّ عاصمتها وأكبر مدنها. وكلوحة فنية فريدة من نوعها تتوزع شوارعها التاريخية، وأسواقها الشعبية العريقة، وكنائسها المزخرفة، وقصورها المهيبة؛ ما يجعلها وجهة مثالية لعشّاق التاريخ والثقافة والطعام المتوسطي. في هذه المدينة، يلتقي الماضي بالحاضر، وتُروى حكايات قرون مضت في كل زاوية وحجر.

إذا قررت البقاء في باليرمو للتعرف على أسواقها الشعبية ومعمارها القديم الذي لا يخلو من تذكير بالهندسة العربية، سوف تلاحظ أن اللغة العربية حاضرة؛ لأن معظم أسماء الشوارع هي عربية ينطقها الإيطاليون باللهجة الصقلية التي تختلف عن باقي اللهجات الإيطالية (بشهادة أهل البلد).

بركة سباحة تظللها أشجار النخيل (الشرق الاوسط)

كما أن المعمار الإسلامي ما زال ظاهراً في بعض المباني، والمطبخ الصقلي تأثر بوضوح تام بالمأكولات العربية؛ فستخدم فيه البهارات الشرقية. فمطبخ باليرمو هو بحد ذاته مغامرة، ومن ألذ أطباقه «الأرانشيني» (Arancini) وهي عبارة عن كرات أرز مقلية ومحشوة، و«الباستا ألا نورما» (Pasta alla Norma) التي تقدم مع الباذنجان وصلصة الطماطم، و«الكانولي» (Cannoli) و«الجيلاتو» (Gelato).

من الآثار المتبقية في وادي المعابد (الشرق الاوسط)

تُعرف باليرمو بكنوزها المعمارية التي تعكس تعاقب الحضارات التي تركت بصمتها عليها. لا تمكن زيارة المدينة دون الانبهار بجمال «القصر النورماندي» (Palazzo dei Normanni)، الذي يضم «الكنيسة البلاطية» (Cappella Palatina) الرائعة، والتي تُعدّ تحفة فنية من الفسيفساء الذهبية التي تروي قصصاً من الإنجيل. تُعد «كاتدرائية باليرمو» (Cattedrale di Palermo) أيضاً مَعلماً لا بد من زيارته، بتصميمها الذي يمزج بين الأساليب المعمارية المختلفة، من القوطية إلى الباروكية.

ولعشاق الفن، تقدم «غاليريا ريجنال دي باليرمو» (Galleria Regionale della Sicilia) مجموعة رائعة من الأعمال الفنية التي تعود إلى قرون مضت، بينما يُعدّ «مسرح ماسيمو» (Teatro Massimo) أحد أكبر وأجمل دور الأوبرا في أوروبا، وهو شهادة على التراث الفني الغني للمدينة.

تنبض أسواق باليرمو بالحياة والطاقة، وتُعدّ تجربة حسية لا تُنسى. تُعد «سوق بالارو» (Mercato di Ballarò) و«سوق فوتشيريا» (Mercato della Vucciria) من أشهر الأسواق، حيث يمكن للزوار التجول بين الأكشاك التي تعرض الفواكه والخضراوات الطازجة، والمأكولات البحرية، والتوابل العطرية، والحِرف اليدوية المحلية. إنها فرصة رائعة للانغماس في الحياة اليومية للمدينة وتذوق نكهات صقلية الأصيلة.

باستا مع قواقع البحر (الشرق الاوسط)

قصة صقلية مع العرب والمسلمين

في عام 827 ميلادي، بدأ المسلمون العرب (مع الأمازيغ) حملة لفتح صقلية، بقيادة أسد بن الفرات، قادمين من شمال أفريقيا، استمر الفتح تدريجياً حتى عام 902م، حيث أصبحت صقلية تحت الحكم الإسلامي بالكامل، واستمر هذا الحكم قرابة 250 سنة.

وبعدها بدأت حملات النورمانديين المسيحيين لاستعادة الجزيرة في القرن الحادي عشر. بحلول عام 1091م، سقطت آخر معاقل المسلمين، وانتهى الحكم العربي، لكن تأثيرهم الثقافي واللغوي استمر لقرون.

وبعيداً عن صخب المدينة، توفر باليرمو أيضاً واحات من الهدوء والجمال الطبيعي. تُعد «حدائق فيلا جيا» مكاناً مثالياً للاسترخاء والتنزه بين المساحات الخضراء المورقة والنوافير الرائعة. وللباحثين عن مناظر طبيعية خلابة، يُعد «مونتي بيلغرينو» نقطة مراقبة رائعة توفر إطلالات بانورامية على المدينة والبحر الأبيض المتوسط.

تشتهر صقلية بالاسماك على أنواعها (الشرق الاوسط)

باليرمو ليست مجرد مجموعة من المعالم السياحية، إنها تجربة ثقافية غامرة. يُمكن للزوار استكشاف الأحياء القديمة الضيقة، ومشاهدة الحرفيين المحليين وهم يمارسون فنونهم التقليدية، والاستماع إلى الأغاني الشعبية التي تتردد في الشوارع. تُقام كثير من المهرجانات والفعاليات الثقافية على مدار العام؛ ما يضيف بعداً آخر لزيارة المدينة.

ملاعب غولف لمحبي ممارسة هذه الرياضة (الشرق الاوسط)

رحلة بالسيارة

وإذا كان لديك الوقت لاستكشاف مدن أخرى في صقلية، أنصحك بتأجير سيارة والتوجه إلى جنوب صقلية، حيث تقع المعابد اليونانية في كل من أجريجينتو وسيلينونتي.

وعلى بُعد 90 دقيقة بالسيارة جنوباً من مطار باليرمو عبر قلب صقلية الجبلي المنعزل، تصل إلى شاكا وهي ميناء صيد مهم وتتميز بمبانيها الملونة وأسواقها الجميلة، وهي مدينة بسيطة وليست وجهة سياحية راقية، تشتهر بصناعة الخزف وحماماتها الحرارية ومهرجاناتها الدينية، بالإضافة إلى أسطول صيدها الضخم.

شواطئ رملية جميلة (الشرق الاوسط)

ومن أهم الزيارات في المنطقة:

. وادي المعابد (Valle dei Templi)

يُعدّ وادي المعابد في مدينة أجريجنتو من أبرز المواقع الأثرية في صقلية، وواحداً من أعظم الشواهد على الحضارة الإغريقية في العالم. يحتوي الموقع على سلسلة من المعابد الدورية القديمة، مثل معبد كونكورديا ومعبد هيرا، التي تعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد. وقد أُدرج الموقع ضمن قائمة التراث العالمي لـ«يونيسكو». أجمل وقت للزيارة عن الغروب؛ لأن أشعة الشمس تلقي بدفئها على الأعمدة الشامخة وتحول لونها لوناً ذهبياً باهراً.

شرفة مطلة على شواطئ صقلية الجميلة (الشرق الاوسط)

. المسرح اليوناني في سيراكوزا

تقع مدينة سيراكوزا على الساحل الشرقي لصقلية، وكانت ذات يوم من أهم مدن العالم القديم. يُعد المسرح اليوناني فيها من أكبر المسارح في العصور القديمة، ولا يزال يُستخدم اليوم للعروض الفنية والمسرحية، خاصة خلال مهرجان المسرح اليوناني السنوي. هذا المسرح يُجسّد عبقرية المعمار الإغريقي ويُطل على مناظر طبيعية خلابة.

برك سباحة في ظل أشجار النخيل (الشرق الاوسط)

فيلا رومانا ديل كاسالي (Villa Romana del Casale)

في قلب الجزيرة، بالقرب من مدينة بيازا أرمرينا، تقع هذه الفيلا الرومانية الفاخرة، التي تشتهر بأرضياتها الفسيفسائية المحفوظة بشكل مذهل. تعود هذه الأرضيات إلى القرن الرابع الميلادي، وتُعدّ من الأجمل في الإمبراطورية الرومانية، حيث تُصوّر مشاهد من الحياة اليومية، والأساطير، والرياضة.

البريطاني الكسندر هاردي كوبر ممول أعمال التنقيب في وادي المعابد (الشرق الاوسط)

مدينة سيلينونتي الأثرية

كانت سيلينونتي واحدة من أكبر وأغنى المدن الإغريقية في صقلية، وتقع على الساحل الجنوبي الغربي للجزيرة. اليوم، يمكن للزائر التجوّل بين بقايا معابدها الضخمة وأطلالها القديمة التي تروي قصة مجد حضارة اندثرت، بينما تمتد من حولها الطبيعة الساحلية الخلابة.

طبيعة خلابة (الشرق الاوسط)

قلعة زيسا والنفوذ العربي - النورمانيفيها تكتشف التأثيرات العربية والنورمانية التي تميز تصميم العمارة والدليل قلعة زيسا، التي بُنيت في القرن الثاني عشر، والتي تجمع بين الفن الإسلامي والهندسة الأوروبية، وهي مثال على تعايش الثقافات في صقلية خلال العصور الوسطى.

شاكا ميناء صيد تاريخي على الساحل الجنوبي لصقلية.

وادي المعابد (الشرق الاوسط)

الإقامة

يقع منتجع «فيردورا» على طول الساحل الصخري في منطقة نادرة الاستكشاف بجنوب صقلية، ويتميز بمرافق استثنائية تشمل منتجعاً صحياً ضخماً وثلاثة ملاعب غولف؛ إذ يعدّ من أهم العناوين بالنسبة للاعبي هذه الرياضة داخل إيطاليا وخارجها. كما يُعدّ نقطة انطلاق مثالية لجميع المعالم السياحية المذكورة؛ فهو يتمتع بموقع جغرافي ملائم لاكتشاف القسم الجنوبي من الجزيرة.

هذا المكان هو أشبه بمدينة مصغرة؛ فهو يمتد على مساحة 570 فداناً. الساحل الصخري ليس مثالياً للسباحة، مع العلم أن هذا القسم من الجزيرة ليس شهيراً بشواطئه الجميلة إنما تم استيراد الرمل الناعم والأبيض ليجعل الشواطئ الممتدة على طول المنتجع مناسبة للسباحة وممارسة الرياضات الصيفية.

شواطئ رملية (الشرق الاوسط)

ولمحبي الاسترخاء، يوجد في المنتجع مركز صحي مع برك سباحة خارجية وداخلية، ولمحبي ممارسة رياضة الغولف يمكنهم ممارسة تلك الرياضة على مساحات شاسعة وبمحاذاة الشاطئ، وهذه الصفة قلما تجدها في ملاعب الغولف، ومن الممكن التجوال في المنتجع عن طريق الدراجات الهوائية والعربات الكهربائية.

وتنتشر فيه الكثير من المطاعم مثل « ليولا» و«زغارا»، والأجمل هو مطعم «أماري» الذي لا يضم لائحة طعام إنما يعتمد على ما يأتي من البحر يومياً، ويستطيع الزبون اختيار طريقة الطهي والتقديم. ولا بد من تذوق زيت الزيتون الذي يوضع على جميع طاولات المطاعم ويقدم مع الخبز المصنوع هناك، فزيت الزيتون هذا هو محصول الأشجار الكثيرة المزروعة على مساحة هكتارات عدة ولا تباع ولا تصدر إلى أي مكان؛ لأن استخدام الزيت حصري للنزلاء في المنتجع وباقي فنادق «روكو فورتي» الإيطالية المنتشرة أرجاء البلاد كافة. وتوجد في المنتجع غرف بشتى الأحجام، بالإضافة إلى فلل تتسع كل منها لثلاث عائلات، ويمكن تأمين طاهٍ خاص لها وخدمات عدّة أخرى.

ويعدّ هذا المنتجع مناسباً جداً للعائلات؛ لأنه يضم مركزاً مخصصاً للأطفال تحت إشراف مختصين؛ ما يمنح الحرية للأهل للتمتع بجمال الطبيعة وجميع النشاطات المتوفرة.

أجمل ما يمكنك القيام به فهو وداع الشمس من على شرفة مطعم «شيروكو» ويعني «الريح» بالإيطالية، حيث يمتزج منظر الشمس وهي تغيب مع أشجار النخيل المحيطة ببركة السباحة المحاذية للشاطئ.


مقالات ذات صلة

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

سفر وسياحة لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة «كاثاي باسيفيك» للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)

شركات طيران تبدأ في رفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع أسعار الوقود

رفعت بعض شركات الطيران أسعارها، فيما تعمل شركات أخرى على تخفيض النفقات، وترشيد الإنفاق، مع مطالب بإلغاء الضريبة البيئية على وقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

اكتشف القاهرة في رمضان

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية.

محمد عجم (القاهرة)
الخليج طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» مقبلة من دبي تهبط في مطار دوسلدورف بألمانيا يوم 4 مارس 2026 (د.ب.أ)

تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى دبي حتى 7 مارس

ستظل جميع رحلات طيران الإمارات المجدولة من وإلى دبي معلقة حتى الساعة 23:59 في 7 مارس بتوقيت الإمارات العربية المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.


وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
TT

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء. فهذه المناسبة ليست مجرد عطلة، بل فرصة مثالية لتجديد النشاط، وقضاء أوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء، واستكشاف أماكن جديدة تضيف إلى الذكريات طابعاً خاصاً.

سواء أكنت تفضّل المدن النابضة بالحياة التي تزداد بهجة خلال العيد، أم الوجهات الهادئة التي توفر ملاذاً للاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة اليومية، فإن خيارات السفر خلال هذه الفترة متنوعة وتناسب مختلف الأذواق. في هذا الموضوع، نستعرض مجموعة من الوجهات السياحية المثالية للاحتفال بعيد الفطر، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالفعاليات الترفيهية والتجارب الفريدة.

فيينا... حيث يلتقي سحر المدينة بتجارب الطهي الراقية في عطلة عيد الفطر

تدعو العاصمة النمساوية فيينا المسافرين لاكتشاف تجارب الطهي الغنية ضمن حملتها الجديدة «فيينا بايتس» التي تسلط الضوء على المطبخ الفييني كأحد أبرز عناصر هوية المدينة وأحد أهم أسباب زيارتها في عام 2026. وتركز على أبرز معالم فيينا، مثل فندق ساشر الشهير ومقهى شوارتزنبرغ التاريخي، إضافة إلى أكشاك النقانق الفيينية التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة المقاهي العريقة في هويريغن والمطاعم المحلية والحديثة التي يقودها نخبة من الطهاة، من أبرزهم أنطون بوزيغ (فندق ساشر)، ولوكاس مراز (مراز و سون)، وستيفاني هيركنر (زور هيركنرين) وبارفين رضوي (وفلورا)، لتؤكد هذه الحملة مكانة فيينا بوصفها وجهةً تجمع بين الثقافة الراقية والتجارب الطهوية المميزة؛ ما يجعلها خياراً مثالياً للمسافرين الباحثين عن رحلة تجمع بين الفن والمذاقات الأوروبية الأصيلة خلال عطلة العيد.

منتجع سو في المالديف: ملاذ العيد العصري على الجزيرة

يقع المنتجع في المالديف على بُعد 15 دقيقة فقط بالقارب السريع من مطار ماليه الدولي، ليقدّم تجربة عيد عصرية تجمع بين الأناقة وروح الاحتفال. يدعو المنتجع ضيوفه للاحتفال بالعيد من خلال برنامج متكامل يضم تجارب طهي شرق أوسطية، وجلسات الشيشة في مطعم لازولي بيتش كلوب، برفقة إيقاعات الطبول التقليدية «بودوبيرو» المالديفية. كما يمكن للعائلات الاستمتاع بورش نقش الحناء والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، وسط فيلات مستوحاة من عالم الأزياء الراقية، تتميز بمسابح خاصة وإطلالات خلابة على المحيط.

منتجع سيرو فين فوشي (الشرق الأوسط)

منتجع سيرو فين فوشي: حيث تلتقي التقاليد بالفخامة البرية

يدعو منتجع سيرو فين فوشي العائلات للتمتع بالعيد في أجواء تجمع بين الرفاهية البرية والطبيعة الخلابة في قلب جزيرة شافياني أتول، حيث تلتقي التقاليد المالديفية العريقة مع الراحة الراقية. يضم المنتجع مجموعة من الإقامات في الفلل الواسعة والخيام الفاخرة بأسلوب السفاري الأولى من نوعها في المالديف، وكلها مزودة بمسابح خاصة توفر أجواء مثالية للاسترخاء والخصوصية.

يضم برنامج العيد عروض الفولكلور المالديفي وموسيقى «سيربينا» التقليدية، إضافة إلى جولات استكشاف الجزيرة. كما يوفر للضيوف أنشطة متنوعة، مثل معسكر كرة القدم للصغار، وتدريبات المواي تاي، ومراقبة النجوم، مع مجموعة من الأنشطة الترفيهية في نادي الأطفال للأعمار بين 4 و14 عاماً.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.