جنيف... أناقة بالخط العريض

فيها تتنفس التاريخ وتتغزل بالجغرافيا

نافورة بحيرة لومان الاشهر في المدينة (شاترستوك)
نافورة بحيرة لومان الاشهر في المدينة (شاترستوك)
TT

جنيف... أناقة بالخط العريض

نافورة بحيرة لومان الاشهر في المدينة (شاترستوك)
نافورة بحيرة لومان الاشهر في المدينة (شاترستوك)

هل تعلم بأن أكثر من 40 في المائة من سكان مدينة جنيف هم من غير السويسريين؟ والسبب هو أن هذه المدينة المميزة تضم العديد من المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة والصليب الأحمر، كما أنها تتسم بالهدوء والنظافة مما يجعل منها ملاذاً مناسباً للسكن والاستجمام والزيارة والعلاج.

مبنى "أولتيما كي وليسون" في جنيف (الشرق الاوسط)

موقع جنيف الفريد على حدود فرنسا يحولها في فصل الشتاء إلى معبر لآلاف المتزلجين الذين يحطون رحالهم فيها لينطلقوا في رحلات نحو الجبال المحيطة بها. إنها مدينة مميزة بتاريخها العريق وعناوين الإقامة الراقية فيها، كل ما فيها يهمس في أذنك بكلمة «رقي» فهي تحتضن الجامعات والمعاهد المرموقة وتعد مركزاً مهماً للتعليم في أوروبا.

القسم القديم من مدينة جنيف (الشرق الاوسط)

أما عن طبيعتها فحدث ولا حرج، لأنها امتداد لروعة سويسرا المعروفة بجمال جبالها الوادعة وبحيراتها، ولكن يبقى لجنيف رونق مختلف؛ لأنها تمزج ما بين العراقة والحداثة في آن معاً، وأشهر ما فيها نافورتها المعروفة باسم «جيت دو» Jet D’Eau وهي من بين الأطول في العالم؛ حيث يصل ارتفاع المياه إلى 140 متراً، وتقع في وسط بحيرة لومان Leman وتعد رمزاً للمدينة.

المدينة جميلة جداً ولكنّ أياماً معدودة فيها كافية لاكتشاف معالمها.

ساحة الزهور الشهيرة في جنيف (الشرق الاوسط)

أجمل ما في جنيف القسم القديم منها Vieille Ville الذي يضم شوارع ضيقة مرصوفة بالحصى ومباني قديمة تعود إلى العصور الوسطى.

عندما تمشي بين ثناياها فسوف تجد نفسك تتنفس التاريخ وتتغزل بالجغرافيا، لا سيما عندما تلج إلى كاتدرائية القديس بطرس التي تعود إلى القرن الثاني عشر، وعندما تعرّج على ميدان «بورغ دي فور» الذي يعد أقدم ساحة في المدينة المليئة بالمقاهي والمطاعم، وتشدك رائحة الزهور إلى الحديقة الإنجليزية المطلة على بحيرة جنيف وتضم ساعة الزهور الشهيرة Horloge Fleurie التي ترمز لصناعة الساعات السويسرية.

وبعدها تصل إلى قصر الأمم المتحدة (Palais Des Nations) المقر الأوروبي للأمم المتحدة، الذي يعد واحداً من أهم المقرات الدبلوماسية في العالم. يمكن للزوار القيام بجولات داخله.

غرفة طعام خاصة للذين يفضلون الاقامة في فيلا بدلا من الفندق (الشرق الاوسط)

أما إذا كنت من محبي الحدائق فأنصحك بزيارة الحديقة النباتية Jardin Botanique التي تضم أنواعاً نادرة من النباتات من مختلف أنحاء العالم، بالإضافة إلى حديقة حيوانات صغيرة إذا كنت برفقة الصغار.

بما أن السياحة في جنيف تتمحور حول بحيرة «لومان» فمن الممكن أن تقوم برحلة بالقارب لتشاهد أجمل إطلالات على الجبال المحيطة، بما في ذلك جبال الألب وجبل مون بلان Mont Blanc.

المشي في جنيف هو حليفك وأفضل طريقة لاكتشاف شوارعها وزواياها، فتوجه إلى شارع دو رون Rue Du Rhone حيث تنتشر المحلات التجارية الفاخرة والعلامات التجارية العالمية، فهذا الشارع هو الأفضل لمحبي التسوق، ولكن تجدر الإشارة هنا إلى أن أسعار السلع الفاخرة في جنيف أغلى منها في باقي المدن العالمية، ولكن في بعض الأحيان قد تجد قطعاً قد خصصت فقط للبيع فيها.

الرقي والاناقة في مدينة الهدوء جنيف (الشرق الاوسط)

ومن الزيارات المهمة في جنيف، زيارة متحف الفن والتاريخ، الأكبر في المدينة، الذي يحتوي على مجموعة ضخمة من الأعمال الفنية والتحف الأثرية من عصور مختلفة، بما في ذلك لوحات ممهورة بريشة كبار الفنانين الأوروبيين.

الأنشطة التي يمكن القيام بها:

* التزلج على الجليد في الشتاء في المناطق الجبلية القريبة.

* الرحلات الجبلية والمشي لمسافات طويلة في الطبيعة المحيطة.

* تصنيع ساعة من تصميمك في محل «إينيتيوم» Initium في القسم القديم من المدينة، تقوم في هذا المحل باختيار كل عناصر تكوين ساعة يدك من التصميم الداخلي إلى لون السوار، تحت إشراف مختص بصناعة الساعات، وتستغرق عملية تصنيع الساعة نحو 3 ساعات، تحصل في نهايتها على شهادة تصنيع وساعة سويسرية لا مثيل لها. وفي الطابق العلوي من المحل تجد قسماً مخصصاً لتصنيع الحلي وتطويع الفضة لتحويلها إلى قطع خاصة من تصميمك، وتقوم بهذه التجربة تحت إشراف مختص في تصنيع المجوهرات.

* إذا كنت من محبي الشوكولاته فلا بد من تخصيص وقت لزيارة محلات «فاجارجيه» Favarger حيث تستطيع تحضير الشوكولاته بنفسك، فتختار المكونات التي تفضلها ونوع الشوكولاته المفضل لديك، كما تستطيع التبضع وشراء أفخم أنواع الشوكولاته السويسرية.

أين تقيم؟

جنيف مدينة عالمية راقية، وتضم العديد من الفنادق الفاخرة التي توفر خدمات مميزة وتجارب إقامة فريدة. سواء كنت تبحث عن الفخامة أو الخيارات الأكثر تواضعاً، فهناك أسماء كبرى ارتبطت باسم جنيف مثل فندق بوريفاج وماندرين أورينتال والريتز كارلتون دو لا بيه وفندق بريزيندت ويلسون... واختيار عنوان الإقامة يكون بحسب غرض الزيارة، فإذا كانت زيارتك سياحية فينصح باختيار فندق قريب من البحيرة أو المدينة القديمة، أما إذا كانت زيارتك بهدف العمل فينصح بالإقامة في وسط منطقة الأعمال والوسط المالي؛ لأنه قريب من المواصلات العامة ومحطة القطار.

"غراند فيلا" القريبة من وسط جنيف (الشرق الاوسط)

باختصار، جنيف تقدم مجموعة متنوعة من الفنادق التي تناسب جميع الأذواق، من الفخامة المطلقة إلى الخيارات الأكثر تواضعاً مع خدمة متميزة وموقع ممتاز.

أما إذا كنت تسافر برفقة أكثر من عائلة أو شخص، وتبحث عن مكان راق ويتمتع بخصوصية عالية جداً، يعد بعيداً وقريباً في الوقت نفسه من وسط المدينة، فلا بد من اختيار «غراند فيلا» التابعة لمجموعة أولتيما Grand Villa، وهذه المجموعة تعتمد أسلوباً جديداً للإقامة يعتمد على الأناقة والخصوصية مع تأمين كل متطلبات الزائر من خدمات شخصية ممتازة. ومن المعروف أيضاً عن جنيف أنها تستقطب الزائرين الباحثين عن العلاج، فقد يكون هذا النوع من الإقامة هو الأفضل لأنه فسيح وخاص جداً.

جنيف مدينة الرقي والاناقة (الشرق الاوسط)

تبعد الفيلا نحو 10 دقائق من مطار جنيف و20 دقيقة من وسط المدينة. باب من الزجاج المقوى داكن اللون يفصلك عن هذا المكان الذي يوفر خصوصية تامة، وهذا واضح من خلال عدم وضع اسم الفيلا على الباب. وخلف ذلك الباب الضخم يتموضع مبنى الفيلا المصمم بطريقة عصرية جداً، المدخل جميل ومشجر، يستقبلك فريق العمل بداخله فتشعر تلقائياً وكأنك في منزلك، هذا النوع من الإقامة يناسب الباحثين عن الهدوء والخدمة الشخصية والشعور كأنهم في المنزل، غرفة معيشة رائعة التصميم مع مجلس محفور في قعر صدر الصالة، ثريات ضخمة متدلية من الأسقف العالية، ونوافذ زجاجية تفصلك عن الباحات الخارجية وبركة السباحة المدفأة والجاكوزي والجلسات العديدة والمدافئ الأنيقة.

"غراند فيلا" في جنيف (الشرق الاوسط)

تتألف هذه الفيلا من 8 غرف نوم، فهي مناسبة للعائلات والأصدقاء، وتعتمد أولتيما أسلوباً مغايراً في تأجير هذه الفيلا وباقي أماكن الإقامة الخاصة بها، يحدد بأن يكون تأجير المكان لمدة لا تقل عن أسبوع، ولمجموعة واحدة، فلا تقبل الشركة بتأجير الغرف لأشخاص من عائلات مختلفة؛ وذلك لتأمين أكبر قدر من الخصوصية للعائلات التي تبحث عن كل شيء خلال الإقامة تحت سقف واحد.

شقة سياحية مفروشة للباحثين عن الاقامة في وسط جنيف (الشرق الاوسط)

الفيلا تقدم مستوى عالياً من الخصوصية، وهي مثالية للمسافرين الذين يبحثون عن تجربة فاخرة دون الوجود في فندق مزدحم. تبدأ نهارك فيها بفطور يحضره الطاهي الموجود في الفيلا مع فريقه طوال فترة إقامتك، كما أن الأطباق تحضر بحسب رغبتك، وتتوفر أيضاً خدمات الكونسييرج على مدار الساعة.

صالة ألعاب مع مرآب للسيارات (الشرق الاوسط)

تضم الفيلا أيضاً مرافق من الدرجة الأولى مثل حمامات سباحة خاصة، سبا داخلي، غرف ساونا، صالة لياقة بدنية، سينما. هذه المرافق مصممة لتوفر لك تجربة استرخاء شاملة دون الحاجة لمغادرة الفيلا. وأجمل ما في المكان إلى جانب كل ما ذكرناه من خدمات هو صالة الألعاب الواقعة في الطابق السفلي، ففي هذه الصالة تجد كل الألعاب المناسبة للصغار والكبار مع مرأب يتسع لعشر سيارات، بما في ذلك شاحن كهربائي للسيارات التي تعمل بالكهرباء.

وتعد الفيلا مثالية للاحتفال بمناسبات خاصة؛ مثل أعياد الميلاد وحفلات الزفاف. من الممكن حجزها مع فريق العمل التابع لأولتيما أو الاستغناء عنه من خلال استقدام فريق العمل الخاص بك من طاهٍ إلى خادم شخصي.

سبا وخدمات صحية عديدة (الشرق الاوسط)

عندما نتكلم عن غراند فيلا لا يمكن أن نغض الطرف عن الديكور واللمسات الفنية الرائعة الموزعة على الطبقات الثلاث، بدءاً بالبيانو الشفاف «أليك مونوبولي بيانو» وإكسسورات من دار هيرميس وبولغاري ولوي فيتون، فتشعر وكأنك في منزل أميركي حديث مع لمسات أوروبية راقية جداً.

توجد في جنيف عناوين راقية جدا للاقامة (الشرق الاوسط)

شقق مفروشة

وإذا كنت من الذين يفضلون الإقامة في وسط جنيف وتحديداً عند الضفة اليمنى من البحيرة، وتبحث عن الخصوصية ولا تفضل النزول في فندق، فقد يكون مناسباً مشروع «كي ويلسون» Quai Wilson المؤلف من 5 شقق سكنية في مبنى تاريخي في قلب المدينة.

من عناوين الاقامة الراقية والخاصة في جنيف (الشرق الاوسط)

من المنتظر أن يجهز المشروع في غضون نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إلا أن «الشرق الأوسط» حصلت على إذن لمعاينة الشقق قبل جاهزيتها، فالديكورات رائعة تمزج ما بين كلاسيكية مفردات المبنى مثل مدافئ الرخام القديمة، وحداثة المفروشات. تدخل المبنى فتجد المصعد الحديد القديم بانتظارك، ومنه تصل إلى 5 طبقات في كل منها شقة تتألف مما بين 3 و6 غرف نوم ومطابخ مجهزة بأحدث المعدات لتجعل الإقامة سلسة ومريحة.

"غراند فيلا" في جنيف (الشرق الاوسط)

وقد تكون الشقة الواقعة في الطابق الأخير من بين أجمل الأماكن التي يمكن أن تنزل فيها في جنيف، لأنها تضم شرفة واسعة مطلة على أجمل المناظر. في «كي ويلسون» تستطيع الحصول على جميع الخدمات التي تقدمها الفنادق ولكن في خصوصية تامة وبعيداً عن زحمة النزل. يمكن تأجير الشقق لمدة أسبوع (أقل فترة). ومن الممكن الحصول على فريق ضيافة كامل وخدمات سبا.

بركة سباحة خاصة (الشرق الاوسط)

أين تأكل؟

في جنيف، تنتشر العديد من المطاعم الشهيرة بتقديم الأطباق السويسرية التي تعتمد على الجبن واللحوم. إليك بعضها:

فوندو الجبن من أشهر الاطباق السويسرية (شاترستوك)

Les Armures يقدم هذا المطعم واحداً من أفضل أطباق الفوندو والراكليت. يُعد من أقدم وأشهر المطاعم في المدينة، يتميز بالأجواء التقليدية السويسرية داخل مبنى تاريخي. الحجز المسبق ضروري لأن الطلب عليه عالٍ جداً وزواره من الذواقة والمشاهير والسياسيين، أمثال هيلاري كلينتون.

Edelweiss يتميز بديكوراته المستوحاة من الثقافة السويسرية ويقدم عروضاً موسيقية حية تشمل الألحان الشعبية التقليدية.

مأكولات يحضرها أهم الطهاة في خصوصية تامة (الشرق الاوسط)

«Le Chalet De La Pecherie» يقدم أطباقا تقليدية بالإضافة إلى الأطباق الريفية السويسرية الأخرى. المكان يتميز بأجواء خشبية على الطراز الجبلي السويسري.

Café du Soleil يشتهر بأنه يقدم أفضل فوندو في المدينة، وخاصة فوندو الجبن التقليدي. المطعم له تاريخ طويل يتجاوز 400 عام ويُعد واحداً من أقدم مطاعم جنيف.


مقالات ذات صلة

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

العالم طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» أثناء اقترابها من الهبوط في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 12 ديسمبر 2022 (رويترز)

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

أقرّ رؤساء شركات طيران بصعوبة اتخاذ تدابير وقائية ضد طيار «مارق»، مؤكدين ارتفاع معايير السلامة رغم محاولة مساعد طيار إسقاط طائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة 3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

ماذا يمكن أن تخفي بلدة إنجليزية هادئة تحت شوارعها؟ في ريغيت، الواقعة في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا، قد تكون الإجابة بداية رحلة سياحية كاملة،

عادل عبد الرحمن (لندن)
يوميات الشرق تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)

ليتشي الإيطالية… «فلورنسا الجنوب» من دون زحام السياح

«أفضل طريقة لاكتشاف ليتشي هي أن تتجول فيها بينما ترفع رأسك إلى الأعلى»... كانت هذه النصيحة الأولى التي تتلقاها بعد وصولك إلى ثاني أكبر مدن إقليم بوليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق دير سيمونوبيترا من أديرة جبل آثوس (ويكيبيديا)

لماذا يُحظر على النساء دخول جبل آثوس المستقل منذ ألف عام؟

يُعد جبل آثوس شبه جزيرة يونانية بحكم ذاتي يمنع دخول النساء منذ ألف عام، حيث يعيش الرهبان بتوقيت بيزنطي خاص مرتبط بغروب الشمس.

كوثر وكيل (لندن)

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)
TT

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله. فقد اخترنا لك ثلاث وجهات مختلفة في بلدات كوسبا وبخعون وحمانا، حيث تختبئ معالم مميزة تستحق الزيارة، وتروي كل منها حكاية خاصة تجعلها محطة سياحية غير تقليدية.

ففي كل بلدة من هذه البلدات قصر أثري يستحق الزيارة والتعرّف إلى قصته، وحكاية تشييده، وخصوصية عمارته. لذلك اخترنا لك ثلاثة قصور أثرية تفتح أمامك أبوابها للتعرّف إليها عن كثب، واكتشاف تفاصيلها، وخوض مغامرة سياحية فخمة ومختلفة لا تشبه سواها. وتتألف هذه المعالم من «قصر الأحلام» في بلدة بخعون.

و«القصر الأسود» في بلدة كوسبا وقصر «مزهر» المشهور باسم «لامارتين» في حمانا.

قصور بتصاميم مميزة (الشرق الأوسط)

قصر الأحلام

حين يتحول الخيال إلى حجر في أعالي الضنية، وتحديداً في بلدة بخعون، يصعب أن تمرّ من أمام «قصر الأحلام» من دون أن تتوقف للحظة. فالمبنى الذي ينتشر على مساحة تتجاوز خمسة آلاف متر مربع، ويضم طبقات وأروقة وساحات واسعة، يبدو أقرب إلى عالم من قصص الخيال منه إلى منزل تقليدي. وقد تحول مع مرور السنوات إلى أحد المعالم السياحية اللافتة في المنطقة.

لكن جمال القصر لا يكمن في حجمه فقط، بل في حكايته؛ فقد بدأ المشروع من حلم راود محمد هوشر منذ سنوات، ثم تطور إلى عمل طويل شارك فيه مع ابنته داليدا وصديقه محمد أحمد الفران. وتحوّلت الأفكار والرسومات إلى حجر وموزاييك وفسيفساء ومنحوتات، في ورشة استمرت سنوات طويلة. ويتردّد أن العمل في القصر بدأ في ثمانينات القرن الماضي. وما يميز المكان أن زائره لا يدخل إلى قصر ذي طابع معماري واحد، بل إلى عالم يجمع رموزاً مستوحاة من حضارات وحقبات مختلفة. فهناك إشارات إلى الحضارات الفرعونية والفينيقية والرومانية والعربية، إلى جانب عناصر من التراث اللبناني. كما تنتشر في أرجائه منحوتات ورسومات ونقوش وأشكال تستعيد قلاعاً ومعالم لبنانية، فيما تشكل الأرزة أحد الرموز البارزة في المكان.

حتى تفاصيل القصر الصغيرة تحمل طابعاً خاصاً؛ فالحجر الملون والموزاييك والفسيفساء والرسومات تتداخل في الجدران والأروقة، بينما تستقبل الساحات الخارجية الزائر بمجموعة من العناصر والمنحوتات الضخمة. ولهذا تبدو زيارة المكان أشبه بجولة بين صفحات كتاب مصوّر، كل زاوية فيه تحمل فكرة أو حكاية.

القصر الأسود (الشرق الأوسط)

القصر الأسود... قلعة ولدت من قلب الحرب

من بخعون ننتقل إلى كوسبا في قضاء الكورة، حيث ينتظر الزائرَ معلمٌ مختلفٌ تماماً في شكله وحكايته. هناك، في منطقة تطل على امتداد وادي قاديشا يرتفع مبنى دائري ضخم يعرف باسم «القصر الأسود» أو Château du Liban. اللون هو أول ما يلفت الانتباه.

فقد شُيّد القصر من الحجر البركاني الأسود، الذي جُلب من منطقة عكار، وهو ما منحه مظهره الداكن وجعله يبدو من بعيد كأنه قلعة خرجت من إحدى الحكايات الأوروبية القديمة. ويتألف البناء من سبعة طوابق، تحيط به مساحة واسعة تجمع بين العمارة والطبيعة.

أما وراء هذا الشكل غير المألوف، فتوجد قصة الطبيب الراحل إيلي صرّاف، الذي راوده حلم إقامة معلم ثقافي وسياحي في بلدته الأم كوسبا. وعاد إلى لبنان في خضم الحرب. وبدأ العمل على مشروعه رغم الظروف الصعبة وغياب الدعم. واختار له في البداية اسم «قلعة لبنان»، قبل أن يعرف لاحقاً باسم «القصر الأسود».

وشارك صرّاف بنفسه في هندسته وبنائه، مستعيناً بعائلته وبعض أبناء المنطقة. وبدأت الخطوة الأولى للمشروع عام 1984، فيما اكتمل البناء الأساسي عام 1990.

لكن القصر لا يكتفي بالواجهة الحجرية، فقد أراده صاحبه مساحة تجمع الفن والتراث والثقافة. وتضم أرجاؤه أعمالاً فنية ومقتنيات ومجسمات، إضافة إلى متاحف ومساحات ثقافية. ونجد فيه الأرزة اللبنانية والرماح والسيف والترس والبنادق والقارب البدائي. ومنقوشات محفورة على حيطانه ومجسمات لصخرة الروشة وقلعتي المسيلحة وعنجر وغيرها، وجميعها مصنوعة من الحجر اللبناني. فيما تظهر في محيطه عناصر تستعيد جوانب من الحياة اللبنانية القديمة. وتتحول الزيارة بذلك إلى رحلة في عالم صاحبه الفني، لا إلى مجرد جولة داخل مبنى غريب الشكل.

قصر مزهر وثّق جماله لامارتين في مؤلفاته

أما المحطة الثالثة فتأخذنا إلى حمانا، حيث يختلف المشهد كلياً؛ فهنا لا نكون أمام قصر حديث نسبياً أو مشروعاً فردياً نشأ من حلم شخصي، بل أمام بناء تاريخي ارتبط بتاريخ البلدة وبعائلة مزهر، وبشخصية أدبية تركت بدورها أثراً في ذاكرة المكان.

يقف قصر المقدمين، المعروف أيضاً بقصر عائلة مزهر، على جرف صخري تتدفق المياه عند قدميه في فصل الربيع، في مشهد يجمع بين العمارة والطبيعة. وتصفه بلدية حمانا بأنه يتميز بهندسة رشيقة وسحر خاص، فيما يستند البناء إلى صخور قديمة تحتضنه في محيطه الطبيعي.

وترتبط عائلة مزهر بتاريخ قديم في المنطقة، وكان لها دور في حكم المنطقة. واستمر القصر في لعب دور بارز في تاريخ البلدة، ولا سيما خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر.

لكن حكاية صارت تتردد على كل شفّة ولسان بعد أن سكنه الشاعر والكاتب الفرنسي ألفونس دو لامارتين. ففي مارس (آذار) 1833، وخلال رحلته إلى الشرق، حلّ لامارتين ضيفاً في القصر بعد الوفاة المأساوية لابنته جوليا. وقد ترك وصفاً للمكان عبّر فيه عن إعجابه الكبير بأناقته وموقعه، وقارنه بالقلاع القوطية الرائعة في أوروبا. وهناك ولدت قصائد وأشعار شهيرة كتبها حزناً على وفاة ابنته.

لم تغب محطّة حمانا عن كتابه «رحلة إلى الشرق». وقد وثّقها بوصفه للقصر الحمّاني فقال: «قصر شيخ حمّانا يتفوّق في الأناقة والنعمة والسمو على كل ما رأيته من هذا النوع... ولا يمكن مقارنته إلا بأحد أروع قصورنا القوطية في العصور الوسطى». وهكذا لا تكون زيارة قصر مزهر مجرد اكتشاف لبناء قديم، بل فرصة للوقوف في المكان نفسه الذي استقبل أحد أبرز أدباء فرنسا في القرن التاسع عشر. كما يمكن استكمال الجولة بالتجول في حمانا القديمة، واكتشاف أزقتها ومعالمها التراثية وطبيعتها الجبلية، لتتحول الزيارة إلى رحلة تجمع التاريخ والأدب والعمارة.


ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
TT

ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)

ماذا يمكن أن تخفي بلدة إنجليزية هادئة تحت شوارعها؟ في ريغيت، الواقعة في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا، قد تكون الإجابة بداية رحلة سياحية كاملة، لا مجرد زيارة إلى موقع تاريخي واحد. فهذه البلدة التي تقع على مسافة نحو 19 ميلاً جنوب وسط لندن تجمع في مساحة محدودة بين تاريخ يعود إلى العصور الوسطى، وآثار قلعة قديمة، وحدائق واسعة، وتلال خضراء، ومواقع عسكرية، والأهم من ذلك شبكة من الكهوف والأنفاق تختبئ تحت الأرض ولا يعرف كثيرون بوجودها.

السير في ممرات ضيقة مظلمة تحت الأرض(موقع ريغيت)

تبدو ريغيت، للوهلة الأولى، مدينة إنجليزية هادئة يمكن استكشافها في يوم واحد، لكنها سرعان ما تكشف عن طبقات متعددة من التاريخ والطبيعة تجعلها محطة لافتة للباحثين عن وجه مختلف لساري، بعيداً عن صخب وسط لندن. وتقدم هذه المقاطعة مزيجاً من البلدات التاريخية والمساحات الخضراء والتلال والمناظر الطبيعية، وهي قريبة بما يكفي من لندن لتكون وجهة مناسبة للرحلات القصيرة.

آثار قلعة قديمة في وسط مدينة ريغيت (موقع ريغيت)

لكن أفضل طريقة لاكتشاف ريغيت ربما تبدأ من مكان لا يظهر في أي صورة بانورامية للمدينة؛ لأن أجمل معالمها هي تحت الأرض.

فخلف باب متواضع داخل أحد أنفاق الطرق، تظهر الجدران الصخرية والممرات الداخلية، فيما يستعيد المكان ملامحه تحت ضوء ضعيف لا يلغي تماماً الإحساس بالعزلة.

إنه مشهد يصعب ربطه بما يحدث فوق الأرض؛ ففي الأعلى تمر السيارات ويواصل السكان حياتهم اليومية، بينما في الأسفل يسود صمت مختلف تماماً، داخل كهوف احتفظت بآثار استخدامات متعاقبة على مدى سنوات طويلة.

مدخل أحد الأنفاق وسط المدينة(موقع ريغيت)

ويذكر أن بورغس، العضو في «جمعية كهوف ومناجم ويلدن»، هو واحد من المتطوعين الذين يشاركون في المحافظة على هذه الكهوف وتنظيم الجولات التي تتيح للزوار التعرف على تاريخها.

ويقول إن المكان قد يعطي الزائر إحساساً بأنه ابتعد كثيراً عن البلدة، رغم أن المسافة الفعلية قصيرة للغاية.

ويشرح: «تشعر بأنك قطعت مسافة طويلة، لكنك تستطيع على الأرجح الانتقال من أحد الطرفين إلى الآخر خلال نحو 30 ثانية فقط إذا كنت فوق سطح الأرض».ويرى بورغس أن الكهوف تمثل نوعاً خاصاً من الآثار التي لا تحتاج إلى عمليات تنقيب لاكتشافها.

غاتون بارك تجربة مختلفة لعشاق الحدائق والمناظر الطبيعية.(موقع ريغيت)

ويقول: «إنها آثار يمكنك التجول فيها من دون الحاجة إلى الحفر. إنها موجودة هنا ليراها الجميع».

ورغم أن الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار بصورة متقطعة على مدى سنوات، فإنها لا تزال مجهولة بالنسبة إلى عدد كبير من سكان المنطقة. ويقول بورغس إن بعض الزوار يصلون بعد سنوات طويلة من العيش في ريغيت ليكتشفوا للمرة الأولى أن هذا العالم موجود تحت أقدامهم.

الكهوف تمثل الوجه الخفي لريغيت(موقع ريغيت)

وتضم ريغيت مجموعة من الكهوف، لكل منها تاريخها الخاص؛ ففي أراضي القلعة، توجد أنفاق يُعتقد أنها تمثل آخر هيكل باق من القلعة التاريخية، وارتبطت هذه الأنفاق باستخدامها كقبو لحفظ المشروبات، مستفيدة من برودة البيئة الموجودة تحت الأرض. لكن التاريخ منح المكان وظيفة أكثر أهمية خلال الحرب العالمية الثانية.

خلال الحرب العالمية الثانية، تحولت الكهوف إلى ملاجئ للمدنيين، وكان تلاميذ المدارس من بين الذين استخدموا هذه المساحات تحت الأرض للحماية من القنابل.

الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار على مدى سنوات(موقع ريغيت)

بعد الخروج من العالم السفلي، يمكن للزائر أن يبدأ رحلة الاستكشاف من القلعة حيث تتقاطع ذاكرة المدينة مع المشهد الحضري الحديث.

من أجمل الأماكن التي يمكن إدراجها في برنامج زيارة ريغيت «برايوري بارك»، وهي مساحة خضراء ذات أهمية تاريخية في قلب المدينة.

تضم الحديقة بحيرات، ومساحات للنزهات، ومقهى، ومرافق رياضية، وملعباً للأطفال، إلى جانب مساحات واسعة مناسبة للمشي والاسترخاء. كما تتمتع بتنوع طبيعي لافت؛ إذ سجلت فيها أنواع عديدة من الطيور والفراشات.

يمكن للزائر أن يبدأ يومه بجولة في وسط المدينة وموقع القلعة، ثم يتوجه إلى برايوري بارك للاستراحة والمشي، قبل الانتقال إلى ريغيت هيل والحصن والمسارات الطبيعية.


شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
TT

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)

في قلب لندن، يقف شارع أكسفورد (Oxford Street) كواحد من أشهر عناوين التسوق التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويحظى بشعبية خاصة بين السياح العرب الذين اعتادوا على زيارته خلال رحلاتهم إلى العاصمة البريطانية. فبين متاجره العالمية، وأجوائه الحيوية، وقربه من أبرز معالم وسط لندن، أصبح الشارع محطة شبه ثابتة للمتسوقين والزوار. لكن المشهد الذي اعتاده ملايين الزوار يستعد لتغيير كبير، مع بدء إغلاق جزء كبير منه أمام حركة المركبات اعتباراً من 26 أكتوبر (تشرين الأول)، في أولى خطوات تحويله تدريجياً إلى منطقة مخصصة للمشاة.

وبموجب المرحلة الأولى من المشروع، سيتم تحويل الجزء الممتد من شارع أوركارد (Orchard Street)، المحاذي لمتجر سيلفريدجز، وصولاً إلى شارع غريت بورتلاند (Great Portland Street) بالقرب من ميدان أكسفورد (Oxford Circus) إلى منطقة خالية من حركة المرور. ويمتد هذا الجزء لنحو ميل تقريباً.

وسيُمنع مرور الحافلات وسيارات الأجرة والدراجات وغيرها من المركبات في هذا القسم من الشارع، في خطوة تمثل بداية تنفيذ خطة أوسع لإعادة تصميمه وتحويله تدريجياً إلى مساحة أكثر ملاءمة للمشاة.

سيخصص جزء من شارع أكسفورد للمشاة (حركة النقل في لندن)

وأعلن عمدة لندن، صادق خان، عن الموعد الجديد للمشروع خلال مؤتمر حزب العمال، معتبراً أن الخطة تمثل خطوة مهمة في تطوير واحد من أهم المحاور التجارية والسياحية في لندن، قائلاً إن المشروع يحظى بدعم قوي من سكان لندن وقطاع الأعمال، وإن رؤيته لشارع أكسفورد «تبدأ بالتحول إلى واقع» قبل فترة التسوق المزدحمة بمناسبة عيد الميلاد.

ولا تقتصر الخطة على الجزء الذي سيغلق أمام حركة المرور في أكتوبر. فقد أُنشئت مؤسسة تطوير تابعة للعمدة لتولي قيادة مشروع إعادة تطوير شارع أكسفورد بأكمله، ما يعني أن المشروع قد يمتد مستقبلاً ليشمل الشارع بأكمله.

وعلى مدى سنوات، طُرحت أفكار مختلفة لإعادة تنظيم الشارع بهدف تقليل تأثير حركة المرور وإعطاء مساحة أكبر للمشاة وتحسين البيئة الحضرية في المنطقة. وتستند الخطة الحالية إلى تصور أوسع لإعادة تصميم الشارع، بحيث يصبح أكثر ملاءمة للمشاة والأعمال التجارية، مع التركيز على البيئة وجودة المساحات العامة.

لكن المشروع لم يخلُ من الجدل السياسي والمحلي، فبعد الانتخابات المحلية التي جرت في 7 مايو (أيار)، استعاد حزب المحافظين السيطرة على مجلس مدينة وستمنستر، وكان زعيم المجلس بول سوايدل قد تعهد بالتراجع عن خطة تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة للمشاة.

إلا أن المجلس تراجع في يونيو (حزيران) في تحدٍ قانوني للمشروع، بعدما بيّنت مشورة قانونية إلى أن طلب إجراء مراجعة قضائية للخطة سيكون من غير المرجح أن ينجح.

ومع الإعلان عن موعد بدء التنفيذ، جدّد مجلس وستمنستر مخاوفه بشأن عدد من القضايا العملية المرتبطة بالمشروع.

وقال تيم بارنز، نائب زعيم المجلس والمسؤول عن النمو والتخطيط، إن المجلس والسكان والشركات الموجودة في شارع أكسفورد ما زالت لديهم «قائمة طويلة من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها».

ومن بين القضايا التي يطالب المجلس بتوضيحها الوصول إلى المنطقة، وتلوث الهواء، وتنظيف الشوارع والسلامة العامة.

كما حذّر المجلس من احتمال انتقال جزء من حركة المرور إلى الشوارع الصغيرة المحيطة بشارع أكسفورد، الأمر الذي قد يؤدي، بحسب المجلس، إلى آثار اقتصادية وبيئية على المناطق المجاورة.

ماذا يعني ذلك للسكان والزوار؟

من المتوقع أن يؤدي إغلاق الجزء الأول من شارع أكسفورد أمام المركبات إلى تغيير طريقة الوصول إلى المنطقة، سواء بالنسبة للمتسوقين أو العاملين أو السكان.

وبالنسبة للمشاة، يهدف المشروع إلى توفير مساحة أكبر للحركة وإعادة تنظيم استخدام الشارع. وفي المقابل، ستحتاج حركة النقل العام وسيارات الأجرة والمركبات التي كانت تستخدم شارع أكسفورد إلى التكيف مع التغييرات المرورية الجديدة.

ومن المرجح أن تكون الشوارع المحيطة جزءاً مهماً من تقييم نتائج المرحلة الأولى، خصوصاً ما يتعلق بحركة المرور ومستويات التلوث وسهولة الوصول إلى المتاجر والمكاتب والمناطق السكنية القريبة.

ويأتي بدء المرحلة الأولى في توقيت مهم بالنسبة للمنطقة، إذ من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ قبل فترة التسوق الرئيسية بمناسبة عيد الميلاد.

ويجعل ذلك الأشهر الأولى من المشروع اختباراً عملياً لمدى قدرة المنطقة على استيعاب حركة المشاة الكبيرة، وفي الوقت نفسه التعامل مع التغييرات في حركة المرور والنقل والوصول إلى وسط لندن.

وبينما ترى إدارة عمدة لندن أن المشروع يمكن أن يساعد في جعل شارع أكسفورد أكثر خضرة وازدهاراً وجاذبية، يركز مجلس وستمنستر على ضرورة معالجة الآثار المحتملة على الشوارع المجاورة والسكان والشركات.

وفي نهاية المطاف، لن تحدد عملية الإغلاق نفسها مستقبل المشروع فحسب، بل ستكون النتائج الفعلية للمرحلة الأولى عاملاً مهماً في النقاش حول ما إذا كان ينبغي توسيع نطاق تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة خالية من حركة المرور.

ومع اقتراب 26 أكتوبر، ينتقل المشروع من مرحلة الخطط والنقاشات السياسية والقانونية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، ليبدأ بذلك تحول تدريجي قد يعيد رسم شكل أحد أشهر شوارع لندن التجارية في السنوات المقبلة.