«كيفوتوس» أعلى نقطة في سانتوريني والمحطة الأخيرة للشمس قبل مغيبها

جزيرة تترجم معنى السفر الخيالي

غرف فندقية على شكل كهوف (الشرق الأوسط)
غرف فندقية على شكل كهوف (الشرق الأوسط)
TT

«كيفوتوس» أعلى نقطة في سانتوريني والمحطة الأخيرة للشمس قبل مغيبها

غرف فندقية على شكل كهوف (الشرق الأوسط)
غرف فندقية على شكل كهوف (الشرق الأوسط)

جزر اليونان عديدة، ولكن يبقى لسانتوريني سحرها الخاص، فصدَق من أطلق عليها اسم «كاليستي» وتعني هذه الكلمة «الأجمل» باللغة اليونانية القديمة.

من زار سانتوريني الواقعة في جنوب بجر إيجة، والتي تعدّ جزءاً من جزر سيكلاديس، يدرك مدى روعة هذا المكان الصامت والذي يهمس في الجدران الصخرية المحيطة ببحيرة «كالديرا» التي تشكلت بعد الانفجار البركاني الذي حدث قبل نحو 3600 عام.

بيوت وفنادق بيضاء بقبب زرقاء تترامى على قمم المنحدرات وكأنها ثلوج (شاترستوك)

الجزيرة معروفة بمناظرها الخلابة وفنادقها وبيوتها البيضاء ذات القبب الزرقاء المحفورة في الصخر، أشهر قراها «ثيرا» Thera وتلفظ «فيرا» و«Oia» وتلفظ «إيا»، بالإضافة إلى قرية «إميروغيغلي» Imerovigli التي تعدّ الأقدم والأقل زحمة والأعلى فوق سطح البحر في الجزيرة وتطل على صخرة «سكاروس» التي كانت بالماضي تضم في أعلاها قلعة بيزنطية كانت تستخدم لصد هجمات القراصنة.

يمكن الوصول إلى سانتوريني بحراً وجواً، فهي تبعد نحو 200كلم جنوب شرقي العاصمة اليونان، وتسيّر شركات عديدة من بينها «سي جيت» رحلات بحرية عديدة يومياً للوصل إليها والتنقل ما بين الجزر اليونانية.

روعة حقيقية في سانتوريني الحالمة والرومانسية (الشرق الأوسط)

بدأت الرحلة من لندن، هناك شركات طيران عدة تسيّر رحلات يومية مباشرة تصل إلى مطار «ثيرا» في سانتوريني، تستغرق الرحلة نحو 4 ساعات تنقلك إلى مناخ دافئ يزودك بجرعة كافية من الفيتامين «دال».

اخترنا الإقامة هذه المرة في قرية «إيميروفيغلي» الهادئة، والتي تبعد نحو 15 دقيقة بالسيارة من المطار، خيارات الإقامة عديدة جداً وكلها تندرج تحت نسق واحد من حيث إنها كلها محفورة في الجبال تصل إليها عبر مسارات خاصة وسلالم تتطلب بعض الجهد البدني، وأغلب الغرف والأجنحة الفندقية تضم برك سباحة خاصة لكل منها؛ وذلك لأن الشواطئ ليست هي الأجمل في هذه الجزيرة.

إطلالات رائعة تشتهر بها سانتوريني (الشرق الأوسط)

مغيب الشمس بالنسبة لي يبعث في نفسي شعوراً لا يمكن وصفه، فأردت أن أتنعم بمشهد الشمس وهي تغيب من أجمل وأعلى نقطة في الجزيرة فاخترت الإقامة في «كيفوتوس سانتوريني» Kivotos Santorini الذي يتميز بأشياء عدة ، على رأسها لونه الخارجي الداكن ليكون مكان الإقامة الوحيد بهذا اللون بين باقي الكهوف البيضاء، تم اختيار هذا اللون ليجسد لون البراكين، وتم وضع قطع زجاجية صغيرة على الجدران الخارجية تضاء ليلاً باللون الأحمر لكي تضيف سحراً يذكرك بأنك في ضيافة أرض البراكين. تم تصميم «كيفوتوس» وتعني التسمية «القوس» على شكل سفينة، وهذه خطوة جريئة جداً في جزيرة بيضاء، تكلل بيوتها وفنادقها المنحدرات البركانية وكأنها ثلوج بيضاء، ولكن هناك مغذى من هذا يدور حول فكرة التحكم بالإحساس من خلال اختيار الإضاءة التي تتناغم مع حواسك وشعورك.

عندما تجلس على شرفة مطعمه «مافرو» المطلة مباشرة على صخرة «سكاروس» التي يتسابق الزوار على الوصول إلى قمتها لوداع الشمس، تشعر يومياً بأن عقارب الساعة قد توقفت وساد الجزيرة السكون، وتوجهت كل الأنظار إلى الأفق البعيد لرؤية الشمس وهي تختفي وراءه على أنغام الموسيقى الهادئة.

فتح «كيفوتوس» أبوابه عام 2019 وتملكه عائلة ميكوبولوس اليونانية التي لها باع طويل في مجال الضيافة والفن والهندسة المعمارية، وهذا واضح من خلال تصميم ديكور الغرف والأجنحة المطلية بلون داكن جداً تتخلله إنارة خافتة منبعثة من الجدران، معظم الأجنحة تضم بركة سباحة خاصة بها أو جاكوزي داخلية، وبعضها يمتد على طابقين وكلها مطلة على الكالديرا وعلى قمة المنحدرات الصخرية بالجزيرة.

بِركة سباحة خاصة بكل غرفة وجناح (الشرق الأوسط)

أجمل ما في هذا المكان هو مفهمومه للضيافة غير التقليدية، حيث يأخذ الضيوف في رحلة تعيد اكتشاف أنفسهم وإعادة جدولة ما هو مهم في الحياة، فهو يجذب النزلاء والزوار من خارجه للتمتع بأجمل الإطلالات البانورامية روعة بحكم علوه الشاهق والتمتع ببركة السباحة الزجاجية وتناول ألذ الأطباق في مطعم «مافرو» الذي يقدّم المأكولات المتوسطية بلمسة عصرية جداً وبتصرف من الطاهي الرئيسي فيه الشيف ديميتريس كاتريفيسيس. ولا يقتصر هذا الشعور على فترة الغروب إنما أيضاً عندما تستيقظ باكراً، وتجلس على شرفتك الخاصة وتحتسي القهوة وتتناول الفطور اليوناني وتشاهد الجزيرة وهي تستيقظ بهدوء، ولا يتخلل هذا المشهد إلا همسات المارة على السلالم ورؤية من استيقظ باكراً مثلك لتنفس الهواء النقي وإلقاء همومه اليومية في ماء البحر واغتسال روحه في واحة من السلام والسكينة.

هل أعطيت سانتوريني تقديراً مبالغاً به؟

جناح رائع مطلّ على مناظر خلابة (الشرق الأوسط)

هذا السؤال يطرحه كل من لم يزر سانتوريني بعد، والسبب بديهي جداً، فهي جزيرة هادئة جداً، وتقتصر على الرومانسية، وتشتهر كونها من أكثر الجزر اليونانية التي يقضي فيها العرسان شهر العسل أو يقيمون فيها أعراسهم أو حتى يتقدمون لطلب الزواج فيها، تزخر بالكثير من الزيارات والنشاطات التي يمكن القيام بها، ولكن برأي أعتقد بأن الإقامة فيها تكفي لأربعة أو خمسة أيام فقط، ومن أهم ما يمكن أن تقوم به هو اكتشاف كالديرا سانتوريني التي تعدّ إحدى عجائب الدنيا الطبيعية في العالم وارتبطت بأسطورة مدينة أتلانتس. فهي مكونة من الصخور والمنحدرات والجزر البركانية التي تندمج برشاقة مع زرقة البحر والسماء.

غرف فندقية على شكل كهوف (الشرق الأوسط)

أفضل طريقة لاكتشافها عن طريق استئجار قارب في رحلة بحرية في أثينيو أو جيالوس أو أمودي والاستمتاع بجولة حولها واستكشاف «إيا» و«فيرا» النابضتين بالحياة، حيث تضم كل منهما العديد من المطاعم والمتاجر الصغيرة التي تبيع المنتجات المحلية.

غرفة تجعلك تشعر وكأنك تنام داخل البركان (الشرق الأوسط)

إليك أهم الأماكن التي تستحق الزيارة في سانتوريني:

زيارة الشواطئ:

شاطئ الأحمر: برماله الحمراء التي تجعله فريداً من نوعه.

شواطئ بيريسا وكماري: التي تتميز برمالها السوداء البركانية.

زيارة الأماكن الأثرية:

أكروتيري: المدينة الأثرية المدفونة تحت الرماد البركاني.

فيرا القديمة: الموقع الأثري الذي يعود إلى الفترة المينوية.

الينابيع الساخنة:

تقع بالقرب من جزيرة نيا كاميني البركانية، وتشتهر بمياهها الساخنة الغنية بالمعادن.

النشاطات البحرية:

الغوص، السنوركلينغ، ورحلات القوارب حول الكالديرا والينابيع الساخنة.

الهندسة المعمارية الفريدة:

المنازل التقليدية التي تشبه الكهوف والمعروفة باسم «هيبوسكاستا» (Hyposkasta )، والتي تبنى داخل الصخور البركانية لتوفير حماية من الحرارة والبرودة.

استكشاف «إيا»:

تُعَدُّ «إيا» واحدة من أكثر الأماكن جاذبية في سانتوريني، تشتهر بمنازلها البيضاء ذات القبب الزرقاء. يمكنك التنزه في شوارعها الضيقة المرصوفة بالحصى والاستمتاع بالمحال الصغيرة والمقاهي الرومانسية. لا تفوّت فرصة مشاهدة غروب الشمس الساحر، فهو يُعَدُّ من أجمل مشاهد الغروب في العالم.

زيارة فيرا:

فيرا هي العاصمة النابضة بالحياة لجزيرة سانتوريني. يمكنك زيارة المتاحف مثل متحف الآثار ومتحف ما قبل التاريخ، واستكشاف البازار المحلي، وتناول وجبة في أحد المطاعم التي تطل على البحر. كما يمكنك ركوب التلفريك أو النزول على الدرج الطويل الذي يصل إلى الميناء القديم.

زيارة مدينة أكروتيري الأثرية:

أكروتيري هي موقع أثري يعود إلى العصر البرونزي، وقد دُفنت تحت الرماد البركاني منذ أكثر من 3600 عام. يمكنك استكشاف بقايا المباني والمنازل والمتاجر التي تعود إلى تلك الفترة، والتعرف على الحياة القديمة في سانتوريني.

أفضل طرق التجول في الجزيرة؟

استئجار سيارة

المزايا: يمنحك حرية التنقل واستكشاف الجزيرة في وقتك الخاص. يمكنك زيارة الأماكن البعيدة عن المناطق السياحية الشهيرة.

المواقع: يمكنك استئجار السيارة من مطار سانتوريني أو من مراكز تأجير السيارات في فيرا وإيا.

النصائح: تأكد من الحجز مسبقاً خاصة خلال موسم الذروة، وكن حذراً عند القيادة على الطرق الضيقة والمتعرجة.

استئجار دراجة نارية أو ATV

المزايا: خيار شائع بين السياح ويمكنك استئجار دراجات نارية أو مركبات رباعية الدفع (ATV) لاستكشاف الجزيرة.

المرونة: مثالي للأزواج أو الأفراد الذين يرغبون في تجربة مغامرة أكثر حيوية.

النصائح: تأكد من ارتداء الخوذة واتباع قواعد السلامة المرورية.

استخدام الحافلات المحلية

المزايا: وسيلة اقتصادية ومريحة للتنقل بين المدن الرئيسية والقرى.

التغطية: الحافلات تربط معظم المناطق السياحية مثل فيرا وإويا وكماري وبيريسا.

النصائح: تحقّق من جداول الحافلات مسبقاً؛ لأنها قد تتغير حسب الموسم.

استئجار تاكسي

المزايا: مناسب للتنقلات القصيرة أو إذا كنت ترغب في راحة تامة.

التوافر: التاكسيات متوافرة في المدن الرئيسية.

النصائح: تأكد من الاتفاق على السعر مسبقاً أو استخدام التاكسيات ذات العداد.

جولات المنظمة

المزايا: تتيح لك فرصة استكشاف الجزيرة مع دليل محترف. تتوافر جولات برية وبحرية تشمل زيارة المواقع الرئيسية.

الأنواع: يمكنك اختيار جولات بالحافلة أو بالقوارب، حسب اهتماماتك.

النصائح: احجز الجولات مسبقاً خاصة في موسم السياحة العالية.

المشي

المزايا: طريقة رائعة لاستكشاف القرى الصغيرة والأزقة الضيقة خاصة في إيا وفيرا.

التجربة: ستستمتع بالمناظر الخلابة والتفاعل مع السكان المحليين.

النصائح: ارتدِ أحذية مريحة واحمل معك خريطة أو استخدم تطبيقات إلكترونية على هاتفك الذكي.

الدراجات الهوائية

المزايا: خيار بيئي وصحي، مناسب للتنقلات القصيرة.

التجربة: يمكنك استئجار دراجات هوائية واستكشاف المناطق القريبة.

النصائح: تأكد من استعدادك للطرق المتعرجة والمرتفعات.


مقالات ذات صلة

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

العالم طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» أثناء اقترابها من الهبوط في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 12 ديسمبر 2022 (رويترز)

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

أقرّ رؤساء شركات طيران بصعوبة اتخاذ تدابير وقائية ضد طيار «مارق»، مؤكدين ارتفاع معايير السلامة رغم محاولة مساعد طيار إسقاط طائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة 3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله.

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

ماذا يمكن أن تخفي بلدة إنجليزية هادئة تحت شوارعها؟ في ريغيت، الواقعة في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا، قد تكون الإجابة بداية رحلة سياحية كاملة،

عادل عبد الرحمن (لندن)
يوميات الشرق تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)

ليتشي الإيطالية… «فلورنسا الجنوب» من دون زحام السياح

«أفضل طريقة لاكتشاف ليتشي هي أن تتجول فيها بينما ترفع رأسك إلى الأعلى»... كانت هذه النصيحة الأولى التي تتلقاها بعد وصولك إلى ثاني أكبر مدن إقليم بوليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق دير سيمونوبيترا من أديرة جبل آثوس (ويكيبيديا)

لماذا يُحظر على النساء دخول جبل آثوس المستقل منذ ألف عام؟

يُعد جبل آثوس شبه جزيرة يونانية بحكم ذاتي يمنع دخول النساء منذ ألف عام، حيث يعيش الرهبان بتوقيت بيزنطي خاص مرتبط بغروب الشمس.

كوثر وكيل (لندن)

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)
TT

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله. فقد اخترنا لك ثلاث وجهات مختلفة في بلدات كوسبا وبخعون وحمانا، حيث تختبئ معالم مميزة تستحق الزيارة، وتروي كل منها حكاية خاصة تجعلها محطة سياحية غير تقليدية.

ففي كل بلدة من هذه البلدات قصر أثري يستحق الزيارة والتعرّف إلى قصته، وحكاية تشييده، وخصوصية عمارته. لذلك اخترنا لك ثلاثة قصور أثرية تفتح أمامك أبوابها للتعرّف إليها عن كثب، واكتشاف تفاصيلها، وخوض مغامرة سياحية فخمة ومختلفة لا تشبه سواها. وتتألف هذه المعالم من «قصر الأحلام» في بلدة بخعون.

و«القصر الأسود» في بلدة كوسبا وقصر «مزهر» المشهور باسم «لامارتين» في حمانا.

قصور بتصاميم مميزة (الشرق الأوسط)

قصر الأحلام

حين يتحول الخيال إلى حجر في أعالي الضنية، وتحديداً في بلدة بخعون، يصعب أن تمرّ من أمام «قصر الأحلام» من دون أن تتوقف للحظة. فالمبنى الذي ينتشر على مساحة تتجاوز خمسة آلاف متر مربع، ويضم طبقات وأروقة وساحات واسعة، يبدو أقرب إلى عالم من قصص الخيال منه إلى منزل تقليدي. وقد تحول مع مرور السنوات إلى أحد المعالم السياحية اللافتة في المنطقة.

لكن جمال القصر لا يكمن في حجمه فقط، بل في حكايته؛ فقد بدأ المشروع من حلم راود محمد هوشر منذ سنوات، ثم تطور إلى عمل طويل شارك فيه مع ابنته داليدا وصديقه محمد أحمد الفران. وتحوّلت الأفكار والرسومات إلى حجر وموزاييك وفسيفساء ومنحوتات، في ورشة استمرت سنوات طويلة. ويتردّد أن العمل في القصر بدأ في ثمانينات القرن الماضي. وما يميز المكان أن زائره لا يدخل إلى قصر ذي طابع معماري واحد، بل إلى عالم يجمع رموزاً مستوحاة من حضارات وحقبات مختلفة. فهناك إشارات إلى الحضارات الفرعونية والفينيقية والرومانية والعربية، إلى جانب عناصر من التراث اللبناني. كما تنتشر في أرجائه منحوتات ورسومات ونقوش وأشكال تستعيد قلاعاً ومعالم لبنانية، فيما تشكل الأرزة أحد الرموز البارزة في المكان.

حتى تفاصيل القصر الصغيرة تحمل طابعاً خاصاً؛ فالحجر الملون والموزاييك والفسيفساء والرسومات تتداخل في الجدران والأروقة، بينما تستقبل الساحات الخارجية الزائر بمجموعة من العناصر والمنحوتات الضخمة. ولهذا تبدو زيارة المكان أشبه بجولة بين صفحات كتاب مصوّر، كل زاوية فيه تحمل فكرة أو حكاية.

القصر الأسود (الشرق الأوسط)

القصر الأسود... قلعة ولدت من قلب الحرب

من بخعون ننتقل إلى كوسبا في قضاء الكورة، حيث ينتظر الزائرَ معلمٌ مختلفٌ تماماً في شكله وحكايته. هناك، في منطقة تطل على امتداد وادي قاديشا يرتفع مبنى دائري ضخم يعرف باسم «القصر الأسود» أو Château du Liban. اللون هو أول ما يلفت الانتباه.

فقد شُيّد القصر من الحجر البركاني الأسود، الذي جُلب من منطقة عكار، وهو ما منحه مظهره الداكن وجعله يبدو من بعيد كأنه قلعة خرجت من إحدى الحكايات الأوروبية القديمة. ويتألف البناء من سبعة طوابق، تحيط به مساحة واسعة تجمع بين العمارة والطبيعة.

أما وراء هذا الشكل غير المألوف، فتوجد قصة الطبيب الراحل إيلي صرّاف، الذي راوده حلم إقامة معلم ثقافي وسياحي في بلدته الأم كوسبا. وعاد إلى لبنان في خضم الحرب. وبدأ العمل على مشروعه رغم الظروف الصعبة وغياب الدعم. واختار له في البداية اسم «قلعة لبنان»، قبل أن يعرف لاحقاً باسم «القصر الأسود».

وشارك صرّاف بنفسه في هندسته وبنائه، مستعيناً بعائلته وبعض أبناء المنطقة. وبدأت الخطوة الأولى للمشروع عام 1984، فيما اكتمل البناء الأساسي عام 1990.

لكن القصر لا يكتفي بالواجهة الحجرية، فقد أراده صاحبه مساحة تجمع الفن والتراث والثقافة. وتضم أرجاؤه أعمالاً فنية ومقتنيات ومجسمات، إضافة إلى متاحف ومساحات ثقافية. ونجد فيه الأرزة اللبنانية والرماح والسيف والترس والبنادق والقارب البدائي. ومنقوشات محفورة على حيطانه ومجسمات لصخرة الروشة وقلعتي المسيلحة وعنجر وغيرها، وجميعها مصنوعة من الحجر اللبناني. فيما تظهر في محيطه عناصر تستعيد جوانب من الحياة اللبنانية القديمة. وتتحول الزيارة بذلك إلى رحلة في عالم صاحبه الفني، لا إلى مجرد جولة داخل مبنى غريب الشكل.

قصر مزهر وثّق جماله لامارتين في مؤلفاته

أما المحطة الثالثة فتأخذنا إلى حمانا، حيث يختلف المشهد كلياً؛ فهنا لا نكون أمام قصر حديث نسبياً أو مشروعاً فردياً نشأ من حلم شخصي، بل أمام بناء تاريخي ارتبط بتاريخ البلدة وبعائلة مزهر، وبشخصية أدبية تركت بدورها أثراً في ذاكرة المكان.

يقف قصر المقدمين، المعروف أيضاً بقصر عائلة مزهر، على جرف صخري تتدفق المياه عند قدميه في فصل الربيع، في مشهد يجمع بين العمارة والطبيعة. وتصفه بلدية حمانا بأنه يتميز بهندسة رشيقة وسحر خاص، فيما يستند البناء إلى صخور قديمة تحتضنه في محيطه الطبيعي.

وترتبط عائلة مزهر بتاريخ قديم في المنطقة، وكان لها دور في حكم المنطقة. واستمر القصر في لعب دور بارز في تاريخ البلدة، ولا سيما خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر.

لكن حكاية صارت تتردد على كل شفّة ولسان بعد أن سكنه الشاعر والكاتب الفرنسي ألفونس دو لامارتين. ففي مارس (آذار) 1833، وخلال رحلته إلى الشرق، حلّ لامارتين ضيفاً في القصر بعد الوفاة المأساوية لابنته جوليا. وقد ترك وصفاً للمكان عبّر فيه عن إعجابه الكبير بأناقته وموقعه، وقارنه بالقلاع القوطية الرائعة في أوروبا. وهناك ولدت قصائد وأشعار شهيرة كتبها حزناً على وفاة ابنته.

لم تغب محطّة حمانا عن كتابه «رحلة إلى الشرق». وقد وثّقها بوصفه للقصر الحمّاني فقال: «قصر شيخ حمّانا يتفوّق في الأناقة والنعمة والسمو على كل ما رأيته من هذا النوع... ولا يمكن مقارنته إلا بأحد أروع قصورنا القوطية في العصور الوسطى». وهكذا لا تكون زيارة قصر مزهر مجرد اكتشاف لبناء قديم، بل فرصة للوقوف في المكان نفسه الذي استقبل أحد أبرز أدباء فرنسا في القرن التاسع عشر. كما يمكن استكمال الجولة بالتجول في حمانا القديمة، واكتشاف أزقتها ومعالمها التراثية وطبيعتها الجبلية، لتتحول الزيارة إلى رحلة تجمع التاريخ والأدب والعمارة.


ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
TT

ريغيت البريطانية... مدينة بوجهين

طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)
طاحونة هوائية في اطارف المدينة (موقع ريغيت)

ماذا يمكن أن تخفي بلدة إنجليزية هادئة تحت شوارعها؟ في ريغيت، الواقعة في مقاطعة ساري جنوب إنجلترا، قد تكون الإجابة بداية رحلة سياحية كاملة، لا مجرد زيارة إلى موقع تاريخي واحد. فهذه البلدة التي تقع على مسافة نحو 19 ميلاً جنوب وسط لندن تجمع في مساحة محدودة بين تاريخ يعود إلى العصور الوسطى، وآثار قلعة قديمة، وحدائق واسعة، وتلال خضراء، ومواقع عسكرية، والأهم من ذلك شبكة من الكهوف والأنفاق تختبئ تحت الأرض ولا يعرف كثيرون بوجودها.

السير في ممرات ضيقة مظلمة تحت الأرض(موقع ريغيت)

تبدو ريغيت، للوهلة الأولى، مدينة إنجليزية هادئة يمكن استكشافها في يوم واحد، لكنها سرعان ما تكشف عن طبقات متعددة من التاريخ والطبيعة تجعلها محطة لافتة للباحثين عن وجه مختلف لساري، بعيداً عن صخب وسط لندن. وتقدم هذه المقاطعة مزيجاً من البلدات التاريخية والمساحات الخضراء والتلال والمناظر الطبيعية، وهي قريبة بما يكفي من لندن لتكون وجهة مناسبة للرحلات القصيرة.

آثار قلعة قديمة في وسط مدينة ريغيت (موقع ريغيت)

لكن أفضل طريقة لاكتشاف ريغيت ربما تبدأ من مكان لا يظهر في أي صورة بانورامية للمدينة؛ لأن أجمل معالمها هي تحت الأرض.

فخلف باب متواضع داخل أحد أنفاق الطرق، تظهر الجدران الصخرية والممرات الداخلية، فيما يستعيد المكان ملامحه تحت ضوء ضعيف لا يلغي تماماً الإحساس بالعزلة.

إنه مشهد يصعب ربطه بما يحدث فوق الأرض؛ ففي الأعلى تمر السيارات ويواصل السكان حياتهم اليومية، بينما في الأسفل يسود صمت مختلف تماماً، داخل كهوف احتفظت بآثار استخدامات متعاقبة على مدى سنوات طويلة.

مدخل أحد الأنفاق وسط المدينة(موقع ريغيت)

ويذكر أن بورغس، العضو في «جمعية كهوف ومناجم ويلدن»، هو واحد من المتطوعين الذين يشاركون في المحافظة على هذه الكهوف وتنظيم الجولات التي تتيح للزوار التعرف على تاريخها.

ويقول إن المكان قد يعطي الزائر إحساساً بأنه ابتعد كثيراً عن البلدة، رغم أن المسافة الفعلية قصيرة للغاية.

ويشرح: «تشعر بأنك قطعت مسافة طويلة، لكنك تستطيع على الأرجح الانتقال من أحد الطرفين إلى الآخر خلال نحو 30 ثانية فقط إذا كنت فوق سطح الأرض».ويرى بورغس أن الكهوف تمثل نوعاً خاصاً من الآثار التي لا تحتاج إلى عمليات تنقيب لاكتشافها.

غاتون بارك تجربة مختلفة لعشاق الحدائق والمناظر الطبيعية.(موقع ريغيت)

ويقول: «إنها آثار يمكنك التجول فيها من دون الحاجة إلى الحفر. إنها موجودة هنا ليراها الجميع».

ورغم أن الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار بصورة متقطعة على مدى سنوات، فإنها لا تزال مجهولة بالنسبة إلى عدد كبير من سكان المنطقة. ويقول بورغس إن بعض الزوار يصلون بعد سنوات طويلة من العيش في ريغيت ليكتشفوا للمرة الأولى أن هذا العالم موجود تحت أقدامهم.

الكهوف تمثل الوجه الخفي لريغيت(موقع ريغيت)

وتضم ريغيت مجموعة من الكهوف، لكل منها تاريخها الخاص؛ ففي أراضي القلعة، توجد أنفاق يُعتقد أنها تمثل آخر هيكل باق من القلعة التاريخية، وارتبطت هذه الأنفاق باستخدامها كقبو لحفظ المشروبات، مستفيدة من برودة البيئة الموجودة تحت الأرض. لكن التاريخ منح المكان وظيفة أكثر أهمية خلال الحرب العالمية الثانية.

خلال الحرب العالمية الثانية، تحولت الكهوف إلى ملاجئ للمدنيين، وكان تلاميذ المدارس من بين الذين استخدموا هذه المساحات تحت الأرض للحماية من القنابل.

الكهوف فتحت أبوابها أمام الزوار على مدى سنوات(موقع ريغيت)

بعد الخروج من العالم السفلي، يمكن للزائر أن يبدأ رحلة الاستكشاف من القلعة حيث تتقاطع ذاكرة المدينة مع المشهد الحضري الحديث.

من أجمل الأماكن التي يمكن إدراجها في برنامج زيارة ريغيت «برايوري بارك»، وهي مساحة خضراء ذات أهمية تاريخية في قلب المدينة.

تضم الحديقة بحيرات، ومساحات للنزهات، ومقهى، ومرافق رياضية، وملعباً للأطفال، إلى جانب مساحات واسعة مناسبة للمشي والاسترخاء. كما تتمتع بتنوع طبيعي لافت؛ إذ سجلت فيها أنواع عديدة من الطيور والفراشات.

يمكن للزائر أن يبدأ يومه بجولة في وسط المدينة وموقع القلعة، ثم يتوجه إلى برايوري بارك للاستراحة والمشي، قبل الانتقال إلى ريغيت هيل والحصن والمسارات الطبيعية.


شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
TT

شارع أكسفورد الأشهر في لندن يتحول إلى منطقة للمشاة

من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)
من المنتظر أن يتحول شارع أكسفورد إلى منطقة مخصصة للمشاة فقط (مكتب عمدة لندن)

في قلب لندن، يقف شارع أكسفورد (Oxford Street) كواحد من أشهر عناوين التسوق التي تستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم، ويحظى بشعبية خاصة بين السياح العرب الذين اعتادوا على زيارته خلال رحلاتهم إلى العاصمة البريطانية. فبين متاجره العالمية، وأجوائه الحيوية، وقربه من أبرز معالم وسط لندن، أصبح الشارع محطة شبه ثابتة للمتسوقين والزوار. لكن المشهد الذي اعتاده ملايين الزوار يستعد لتغيير كبير، مع بدء إغلاق جزء كبير منه أمام حركة المركبات اعتباراً من 26 أكتوبر (تشرين الأول)، في أولى خطوات تحويله تدريجياً إلى منطقة مخصصة للمشاة.

وبموجب المرحلة الأولى من المشروع، سيتم تحويل الجزء الممتد من شارع أوركارد (Orchard Street)، المحاذي لمتجر سيلفريدجز، وصولاً إلى شارع غريت بورتلاند (Great Portland Street) بالقرب من ميدان أكسفورد (Oxford Circus) إلى منطقة خالية من حركة المرور. ويمتد هذا الجزء لنحو ميل تقريباً.

وسيُمنع مرور الحافلات وسيارات الأجرة والدراجات وغيرها من المركبات في هذا القسم من الشارع، في خطوة تمثل بداية تنفيذ خطة أوسع لإعادة تصميمه وتحويله تدريجياً إلى مساحة أكثر ملاءمة للمشاة.

سيخصص جزء من شارع أكسفورد للمشاة (حركة النقل في لندن)

وأعلن عمدة لندن، صادق خان، عن الموعد الجديد للمشروع خلال مؤتمر حزب العمال، معتبراً أن الخطة تمثل خطوة مهمة في تطوير واحد من أهم المحاور التجارية والسياحية في لندن، قائلاً إن المشروع يحظى بدعم قوي من سكان لندن وقطاع الأعمال، وإن رؤيته لشارع أكسفورد «تبدأ بالتحول إلى واقع» قبل فترة التسوق المزدحمة بمناسبة عيد الميلاد.

ولا تقتصر الخطة على الجزء الذي سيغلق أمام حركة المرور في أكتوبر. فقد أُنشئت مؤسسة تطوير تابعة للعمدة لتولي قيادة مشروع إعادة تطوير شارع أكسفورد بأكمله، ما يعني أن المشروع قد يمتد مستقبلاً ليشمل الشارع بأكمله.

وعلى مدى سنوات، طُرحت أفكار مختلفة لإعادة تنظيم الشارع بهدف تقليل تأثير حركة المرور وإعطاء مساحة أكبر للمشاة وتحسين البيئة الحضرية في المنطقة. وتستند الخطة الحالية إلى تصور أوسع لإعادة تصميم الشارع، بحيث يصبح أكثر ملاءمة للمشاة والأعمال التجارية، مع التركيز على البيئة وجودة المساحات العامة.

لكن المشروع لم يخلُ من الجدل السياسي والمحلي، فبعد الانتخابات المحلية التي جرت في 7 مايو (أيار)، استعاد حزب المحافظين السيطرة على مجلس مدينة وستمنستر، وكان زعيم المجلس بول سوايدل قد تعهد بالتراجع عن خطة تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة للمشاة.

إلا أن المجلس تراجع في يونيو (حزيران) في تحدٍ قانوني للمشروع، بعدما بيّنت مشورة قانونية إلى أن طلب إجراء مراجعة قضائية للخطة سيكون من غير المرجح أن ينجح.

ومع الإعلان عن موعد بدء التنفيذ، جدّد مجلس وستمنستر مخاوفه بشأن عدد من القضايا العملية المرتبطة بالمشروع.

وقال تيم بارنز، نائب زعيم المجلس والمسؤول عن النمو والتخطيط، إن المجلس والسكان والشركات الموجودة في شارع أكسفورد ما زالت لديهم «قائمة طويلة من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها».

ومن بين القضايا التي يطالب المجلس بتوضيحها الوصول إلى المنطقة، وتلوث الهواء، وتنظيف الشوارع والسلامة العامة.

كما حذّر المجلس من احتمال انتقال جزء من حركة المرور إلى الشوارع الصغيرة المحيطة بشارع أكسفورد، الأمر الذي قد يؤدي، بحسب المجلس، إلى آثار اقتصادية وبيئية على المناطق المجاورة.

ماذا يعني ذلك للسكان والزوار؟

من المتوقع أن يؤدي إغلاق الجزء الأول من شارع أكسفورد أمام المركبات إلى تغيير طريقة الوصول إلى المنطقة، سواء بالنسبة للمتسوقين أو العاملين أو السكان.

وبالنسبة للمشاة، يهدف المشروع إلى توفير مساحة أكبر للحركة وإعادة تنظيم استخدام الشارع. وفي المقابل، ستحتاج حركة النقل العام وسيارات الأجرة والمركبات التي كانت تستخدم شارع أكسفورد إلى التكيف مع التغييرات المرورية الجديدة.

ومن المرجح أن تكون الشوارع المحيطة جزءاً مهماً من تقييم نتائج المرحلة الأولى، خصوصاً ما يتعلق بحركة المرور ومستويات التلوث وسهولة الوصول إلى المتاجر والمكاتب والمناطق السكنية القريبة.

ويأتي بدء المرحلة الأولى في توقيت مهم بالنسبة للمنطقة، إذ من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ قبل فترة التسوق الرئيسية بمناسبة عيد الميلاد.

ويجعل ذلك الأشهر الأولى من المشروع اختباراً عملياً لمدى قدرة المنطقة على استيعاب حركة المشاة الكبيرة، وفي الوقت نفسه التعامل مع التغييرات في حركة المرور والنقل والوصول إلى وسط لندن.

وبينما ترى إدارة عمدة لندن أن المشروع يمكن أن يساعد في جعل شارع أكسفورد أكثر خضرة وازدهاراً وجاذبية، يركز مجلس وستمنستر على ضرورة معالجة الآثار المحتملة على الشوارع المجاورة والسكان والشركات.

وفي نهاية المطاف، لن تحدد عملية الإغلاق نفسها مستقبل المشروع فحسب، بل ستكون النتائج الفعلية للمرحلة الأولى عاملاً مهماً في النقاش حول ما إذا كان ينبغي توسيع نطاق تحويل شارع أكسفورد إلى منطقة خالية من حركة المرور.

ومع اقتراب 26 أكتوبر، ينتقل المشروع من مرحلة الخطط والنقاشات السياسية والقانونية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، ليبدأ بذلك تحول تدريجي قد يعيد رسم شكل أحد أشهر شوارع لندن التجارية في السنوات المقبلة.