«ران كوتش» وجهة مثالية لموسم العطلات في الهند

«مهرجان الصحراء البيضاء» من أجمل النشاطات بولاية غوجارات

مدينة مناسبة لتمضية فترة الأعياد (شاترستوك)
مدينة مناسبة لتمضية فترة الأعياد (شاترستوك)
TT

«ران كوتش» وجهة مثالية لموسم العطلات في الهند

مدينة مناسبة لتمضية فترة الأعياد (شاترستوك)
مدينة مناسبة لتمضية فترة الأعياد (شاترستوك)

هل أنت من عشاق شاطئ البحر أم تفضل الذهاب إلى الجبال؟ لماذا يجب أن يكون هناك هذان الخياران فقط لعطلة مثالية؟

ماذا عن مكان تكون فيه تحت النجوم، مع ضوء القمر ينير الرمال تحت قدميك؟ هذا ما سوف يستقبلكم في ران كوتش بولاية غوجارات الهندية الفاتنة.

تشتهر كوتش لدى السياح المحليين والدوليين بمهرجان «ران أوتساف» التاسع الشهير؛ إذ يحتفل الكرنفال الذي يستمر نحو 100 يوم بالثقافة والطبيعة وأهل كوتش.

مدينة مناسبة لتمضية فترة الأعياد (شاترستوك)

يعد مهرجان «ران أوتساف» من أكبر وأطول المهرجانات في الهند. في اللحظة التي تهبطون فيها إلى هنا؛ سوف تخطف الأرض المتلألئة في كوتش مع صحراء ملحها البيضاء تحت ضوء القمر قلوبكم. مهرجان «ران أوتساف» هو احتفال بالموسيقى الثقافية، والرقص، والتقاليد، والجمال الطبيعي... وفرصة لكل الحواس كي تتمتع براعم الذوق لديكم بتجربة طعام حقيقية، وتحتفل آذانكم بأصوات الموسيقى الشعبية، وتشاهد عيونكم بانوراما رائعة للصحراء البراقة.

ما الذي تنتظرونه؟ فيما يلي بعض الأمور التي تجب معرفتها عن مهرجان «ران كوتش».

يُقام مهرجان «ران أوتساف» هذا العام في الفترة من 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى 20 فبراير (شباط) 2024.

ماذا تعرف عن ران كوتش؟

يمتد ران كوتش العظيم على مساحة واسعة تبلغ 7505 كيلومترات مربعة، ويقع في قلب صحراء «ثار»، مما يجعل «كوتش» من أكثر الأماكن الخلابة والرائعة حتى الآن في الهند. تحتوي التضاريس على مساحات شاسعة من الأراضي الصحراوية المالحة البيضاء التي تمتد إلى أبعد من حدود البصر. و«كوتش» أكبر مقاطعة في الهند، وتغطي مساحة 45.674 كيلومتر مربع. ران كوتش أرض رطبة ضحلة تغمرها المياه خلال موسم الأمطار وتجف خلال مواسم أخرى. تصبح هذه المسطحات المالحة المستنقعية بيضاء كالثلج بعد جفاف المياه الضحلة كل موسم قبل الرياح الموسمية، مما يجعل المشهد الطبيعي منظراً مُبهراً للعيون.

عن مهرجان كوتش...

يخضع المنظر الطبيعي المالح والقاحل لتحول حيوي خلال مهرجان «ران كوتش» الساحر، وهو مشهد رائع يدور حول الاحتفال بالثقافة الغوجاراتية العرقية.

لذا؛ يمكننا القول إن «ران أوتساف» هو مهرجان للحرف، والفنون، والموسيقى، والرقص، والطعام، والطبيعة، يشهده آلاف الأشخاص كل عام. يقدم هذا الكرنفال، الذي يُحتفل به وسط الصحراء البيضاء خلال فصل الشتاء، كثيراً من أنشطة المغامرة، والجولات، والأسواق، حيث يمكن للمرء اكتشاف الوفرة الثقافية الغنية في المنطقة. وبصرف النظر عن ذلك، فإن منظر المساء الرائع والليل القمري الكامل هو صورة فريدة وبديعة لهذا المهرجان.

تملأ موسيقى كوتش التقليدية الآذان، ويشكل تدفق الألوان على خلفية الصحراء اللبنية البيضاء متعة أخاذة لعينيك. ويفتن «ران أوتساف» العظيم الحواس الخمس جميعها في انسجام مستمر؛ إذ ترسم السماء الصافية الزرقاء خطوطاً رقيقة من الألوان البرتقالية والصفراء مع مرور ساعات اليوم.

عندما يسقط ضوء القمر على أرض «ران» البيضاء، تتألق صحراء الـ«ران» كلها كالماسة المتلألئة. ويمنحك ضوء القمر الباهر شعوراً بالراحة عندما يتسلل إليك برد الليل الخفي؛ هذا ضمن كثير من الأشياء الجميلة التي لا يمكن أن تفوتها في «ران أوتساف».

الاحتفال الثقافي

ران كوتش بالفعل مكان ساحر (شاترستوك)

كيف يُقام الاحتفال الهندي من دون رقص وموسيقى؟

يتضمن مهرجان «ران» عروضاً ثقافية وغنائية يومية، مما يتيح للزائر التعرف بصورة أعمق على ماهية هذه المنطقة الرائعة وثقافتها. ويمكنكم أيضاً أن تشاهدوا عروضاً راقصة رائعة، إذ تُقدم رقصات شعبية مثل «غاربا»، و«راس»، و«بهافاي»... وغيرها. تلك العروض جزء لا يتجزأ من ثقافة غوجارات، وتؤدى بملابس ملونة؛ مما يزيد من أجواء الاحتفال. وكما الرقص؛ هناك أيضاً الموسيقى. يعزف الموسيقيون المحليون على الآلات التقليدية ويغنون الأغاني الشعبية، مما يجعل الأمسيات تنبض بالحياة مع إيقاعات غوجارات. بإمكانك أيضاً أن تكون جزءاً من هذه العروض بالملابس المحلية مع مدربين لتعليمك حركات الرقص.

«غاندي نو غام»... مكان للحرف اليدوية في كوتش

لا تكتمل أي زيارة إلى الهند من دون ذكر الحرف والمنسوجات المحلية؛ إذ تزدهر ثقافة كوتش وسبل المعيشة من الحرف اليدوية التقليدية والمعقدة التي سوف تشهدونها خلال المهرجان.

كما يتضمن المهرجان عرضاً واسعاً للحرف اليدوية الرائعة؛ بما في ذلك المنسوجات المطرزة، والمجوهرات ذات التصاميم المعقدة، والأشغال الخشبية، والفخاريات... وهي جميعاً من أعمال الصناع الموهوبين من كوتش. كما يمكن للزوار المشاركة في ورشات عمل مختلفة؛ حيث يمكنهم التعرف على الحرف المحلية، مثل التطريز والفخار من الحرفيين المهرة. هنا يمكنك اقتناء الهدايا التذكارية للوطن.

زوروا كالو دونغار... أعلى نقطة في كوتش

كالو دونغار أو «التلال السوداء» من الأماكن التي تجب عليك زيارتها. كالو دونغار هي أعلى نقطة في كوتش، وستحصل على رؤية رائعة لكامل الصحراء البيضاء من هذا المكان. وإذا كان لديك منظار، فيمكنك حتى رؤية باكستان من قمة التل.

والاسم، كالو دنغار أو «الجبل الأسود»، هو في تناقض صارخ مع الـ«ران» الأبيض. ولكن كن حذراً عندما يعصف الهواء في الأعلى بحيث يصبح المشي صعباً بعض الشيء.

في الطريق نحو كالو دونغار، هناك مكان يعرف باسم «تل المغناطيس». إذا أبقيت سيارتك في وضع محايد في موضع معين فسوف تبدأ بالتحرك ضد الجاذبية.

لكن الأكثر شهرة من كالو دونغار هو معبد «داتاتريا» لـ«بنات آوى» التي يغذيها كاهن المعبد في الظهيرة كل يوم. هناك أيضاً مطبخ مجتمعي يجمع الناس من كل مناحي الحياة لتناول وجبة مجانية معاً. إن غسل الأواني التي تأكل فيها هو الشيء الوحيد المطلوب منك هناك.

«مهرجان الصحراء البيضاء» من أشهر الاحتفالات في ولاية غوجارات (شاترستوك)

«دوردو» مدينة الخيام... مركز جميع أنشطة «ران أوتساف»

دوردو هي قرية في منطقة كوتش تستضيف «ران أوتساف». ويُقام المهرجان في «مدينة الخيام» في دوردو. خلال الأشهر الأربعة من المهرجان، تُبنى مدينة بأكملها في دوردو. كما توجد خيام للسكن، والديكورات، والمتاجر، ومسارح العروض الثقافية... إنها أشبه بمستوطنة مكتفية ذاتياً. ويزور آلاف السياح «مدينة الخيام» سنوياً.

اللافت في الأمر أن هذه الخيام تُنصب سنوياً ثم تفكك أيضاً؛ وذلك لأن الظروف المناخية في هذا المكان غير مناسبة على مدار العام. تخيلوا فقط بناء مدينة ثم تدميرها مرة أخرى! تمتد على مساحة 500 ألف كيلومتر فوق الملح الأبيض، ويستغرق الأمر أكثر من شهرين لإنشاء أكثر من 400 خيمة، وصالات الطعام، والمناطق الترفيهية، ومسارح العروض الحية، والمعارض، والأكشاك، ومعدات لأنشطة المغامرة. تأتي الخيام في أحجام مختلفة وأنماط مرتبة في شكل دوائر غير مكتملة مما يخلق منظراً جميلاً للغاية خلال ألعاب المغامرات الجوية.

يمكن للسياح أن يتوقعوا إقامة بأماكن مكيفة وأخرى غير مكيفة في شكل خيام، وأجنحة، وأكواخ. هناك قائمة كاملة من مأكولات كوتش مهمتها إيقاظ كل براعم التذوق الساكنة لديك. ويشتمل التسوق على مجموعة من الحرف اليدوية والتذكارات الفريدة لهذه الأرض وللمهرجان، والتي تضيف أيضاً إلى المتعة البصرية. يمكن توقع الراقصين والموسيقيين الشعبيين في أي وقت وأي منطقة من المخيم في أجواء المهرجان. وبصرف النظر عن ذلك، يمكن للمرء أيضاً أن يبقى مع السكان المحليين؛ إذ ترحب البيوت الأصلية بالسياح بأذرع مفتوحة لتمنحهم تجربة طعم الحياة في كوتش.

أنشطة المغامرة

يقدم المهرجان مجموعة واسعة من الأنشطة، مثل ركوب الدراجات الهوائية، والانزلاق على الحبال، وركوب المركبات الرباعية، ورحلات السفاري الصحراوية، وركوب الجمال. إن ركوب منطاد الهواء الساخن، بمناظر خلابة للألوان النابضة بالحياة للاحتفاليات وسط الصحراء البيضاء الشاسعة، أمر مثير للغاية.

مواعيد القمر الكاملة

تبدو صحراء الـ«ران» البيضاء أثيرية بصورة خاصة خلال ليلة اكتمال القمر. حاول زيارة ران كوتش خلال ليلة القمر المكتمل؛ وذلك لأن الصحراء البيضاء تبدو جميلة بصورة عجيبة خلال ليالي القمر الكاملة. تخيل أنك قادر على النظر إلى بحر من الصحراء الملحية البيضاء البراقة تحت قمر كامل يشرق بريقاً كالشمس! بعض الأشياء في الحياة تستحق المشاهدة شخصياً.

إنها من أجمل المشاهد التي قد تراها في رحلاتك.

قواعد كوتش «ران أوتساف» التي يجب اتباعها:

وفقاً للوائح الأمنية لحكومة الهند؛ يجب على جميع الضيوف تقديم إثبات للهوية (جواز سفر الأجانب) عند تسجيل الدخول. الرجاء التأكد من حمله معك. ولاية غوجارات «ولاية جافة» بموجب القانون عندما يتعلق الأمر بالمشروبات الكحولية. لذلك من غير القانوني حمل، أو شراء، أو استهلاك الكحوليات، في ولاية غوجارات بأكملها.

في النهاية؛ أود أن أقول إن ران كوتش العظيم بالفعل مكان ساحر.


مقالات ذات صلة

غرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني لمكافحة الموسيقى الصاخبة في القطارات البريطانية

يوميات الشرق استخدام السماعات لتقليل صخب الموسيقى (شاتورستوك)

غرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني لمكافحة الموسيقى الصاخبة في القطارات البريطانية

تعتزم شركات السكك الحديدية في بريطانيا تشديد الإجراءات ضد الركاب الذين يشغّلون الموسيقى بصوت مرتفع داخل القطارات، مع التلويح بغرامات تصل إلى ألف جنيه إسترليني،…

سفر وسياحة من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

لم تعد المطارات مجرد محطات عبور للمسافرين، بل أصبحت شبكة عالمية شديدة الترابط. ولهذا فإن عطلاً تقنياً في نظام ملاحة جوية، أو انقطاعاً في الكهرباء، أو طائرة...

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة جولة على مدن تجذب الزوار من أجل طعامها

جولة على مدن تجذب الزوار من أجل طعامها

لم نعد نختار المدن لمجرد رؤية معالمها، بل لنستكشفها وجبة بعد وجبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق متحف «موسيو ديل غاليون» الجديد المثير للإعجاب في مانيلا (أ.ف.ب)

رحلة عبر الزمن في مانيلا... متحف يعيد إحياء حكايات السفن التي ربطت آسيا بأوروبا

في عالم يعتمد اقتصاده على حركة السفن والبضائع عبر البحار والمحيطات، يحتل البحارة الفلبينيون مكانة بارزة، إذ يشكّلون ما بين 25 و30% من أطقم السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» أثناء اقترابها من الهبوط في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 12 ديسمبر 2022 (رويترز)

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

أقرّ رؤساء شركات طيران بصعوبة اتخاذ تدابير وقائية ضد طيار «مارق»، مؤكدين ارتفاع معايير السلامة رغم محاولة مساعد طيار إسقاط طائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

من يدفع ثمن الأعطال التقنية في المطارات؟

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

لم تعد المطارات مجرد محطات عبور للمسافرين، بل أصبحت شبكة عالمية شديدة الترابط. ولهذا فإن عطلاً تقنياً في نظام ملاحة جوية، أو انقطاعاً في الكهرباء، أو طائرة مسيّرة قرب مدرج، يمكن أن يحوّل مشكلة محلية إلى أزمة تمتد آثارها إلى عشرات الدول.

وهذا ما حصل في بريطانيا أخيراً، بعدما أدى خلل تقني في نظام معالجة بيانات الرحلات التابع لخدمات الملاحة الجوية الوطنية البريطانية «ناتس» إلى شلل واسع في حركة الطيران. وامتدت التداعيات إلى مطارات رئيسية بينها هيثرو وغاتويك ومانشستر وستانستد، مع إلغاء أكثر من ألفي رحلة وتأثر نحو 330 ألف مسافر، فيما استمرت آثار الأزمة حتى اليوم التالي بسبب تراكم الرحلات والركاب والأمتعة.

واللافت أن الأزمة لم تكن نتيجة إغلاق مدرج بسبب طقس سيئ أو حادث طائرة، بل نتيجة خلل في البنية التحتية الرقمية التي تعتمد عليها صناعة الطيران الحديثة. وقد أكدت السلطات البريطانية أن الحادث لم يكن هجوماً إلكترونياً، فيما طلبت الحكومة من رئيس «ناتس» تقديم تقرير عن أسباب الخلل، وأعلنت هيئة الطيران المدني البريطانية إجراء مراجعة مستقلة.

مسافرون عند مكاتب تسجيل الوصول التابعة للخطوط الجوية البريطانية في مطار هيثرو بلندن (رويترز - أرشيفية)

أزمة هيثرو الحالية ليست الأولى التي تثبت مدى هشاشة شبكة الطيران أمام الأعطال الاستثنائية. ففي مارس (آذار) 2025، أدى حريق في محطة كهرباء قريبة إلى انقطاع الكهرباء عن مطار هيثرو وإغلاقه ليوم كامل تقريباً. وتسببت الواقعة في إلغاء أكثر من ألف و300 رحلة وتأثر نحو 200 ألف مسافر، إضافة إلى تحويل رحلات إلى مطارات أخرى في بريطانيا وأوروبا وأميركا الشمالية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2018، أدى ظهور طائرات مسيّرة قرب مدرج مطار غاتويك إلى إغلاق المطار بصورة متكررة خلال موسم عيد الميلاد، ما أثر في نحو 140 ألف مسافر وأدى إلى تحويل أو إلغاء نحو ألف رحلة.

أما في الولايات المتحدة، فقد تسبب انقطاع كهربائي ضخم في مطار أتلانتا هارتسفيلد جاكسون عام 2017 في إلغاء أكثر من ألف رحلة، بعدما توقفت أنظمة المطار، بما فيها الإضاءة والسلالم المتحركة وقطارات نقل الركاب والجسور المؤدية إلى الطائرات.

وتكشف هذه الحوادث حقيقة واحدة وهي أن المطار لا يعمل بمعزل عن بقية شبكة الطيران. فإذا تعطل مطار محوري مثل هيثرو، لا تتأثر الرحلات التي تصل إليه أو تغادر منه فقط، وإنما تتأثر الطائرات والأطقم ومواعيد الرحلات المتصلة في مدن ودول أخرى.

هل يحصل المسافر على تعويض؟

هنا تبدأ النقطة الأكثر أهمية بالنسبة للمسافرين. في بريطانيا، تحكم حقوق المسافرين قواعد UK261. وهي الإطار البريطاني الذي ينظم حقوق الركاب في حالات التأخير والإلغاء ورفض الصعود إلى الطائرة.

لكن وجود تأخير طويل لا يعني تلقائياً أن شركة الطيران مطالبة بدفع تعويض مالي. العامل الحاسم هو سبب التأخير.

فإذا كان التأخير أو الإلغاء نتيجة أمر يقع ضمن مسؤولية شركة الطيران، فقد يكون المسافر مؤهلاً لتعويض مالي. أما إذا كان السبب من قبيل «الظروف الاستثنائية» الخارجة عن سيطرة شركة الطيران، فقد لا يكون التعويض المالي مستحقاً. وتوضح هيئة الطيران المدني البريطانية أن التأخير الناتج عن ظرف استثنائي لا يوجب التعويض.

فالخلل في نظام مراقبة الحركة الجوية قد يصنف، بحسب ظروف القضية وتقييم المسؤولية، ضمن الظروف الاستثنائية التي تعفي شركة الطيران من دفع التعويض المالي. ولذلك فإن مجرد وصول المسافر متأخراً ثلاث ساعات أو أكثر لا يعني بالضرورة حصوله على مبلغ تعويض في هذه الحالة.

لكن «لا تعويض» لا تعني «لا حقوق» هذه نقطة يقع فيها كثير من المسافرين. حتى عندما لا يكون التعويض المالي مستحقاً تبقى على شركة الطيران التزامات تجاه المسافر.

فعند التأخير، قد يكون للمسافر حق في الرعاية والمساعدة، بما في ذلك الطعام والشراب ووسائل الاتصال، والإقامة الفندقية عند الضرورة، بحسب مدة التأخير والمسافة وظروف الرحلة.

ولهذا ينصح المسافر بالاحتفاظ بالفواتير والإيصالات الخاصة بالمصروفات الضرورية والمعقولة التي تحملها بسبب التعطل، لأن شركة الطيران قد تكون مطالبة بردها وفقاً للظروف والقواعد المطبقة.

وفي حالة إلغاء الرحلة، يكون للمسافر عموماً خيار بين استرداد قيمة التذكرة أو إعادة توجيهه إلى وجهته وفق الحقوق التي تنطبق على رحلته.

متى يكون التعويض المالي مستحقاً؟

بصورة مبسطة، يمكن للمسافر في الرحلات المشمولة بـUK261 أن يطالب بالتعويض عندما:

*يصل إلى وجهته النهائية متأخراً أكثر من ثلاث ساعات.

*أو تُلغى رحلته في ظروف تجعل التعويض مستحقاً.

*أو يُرفض صعوده إلى الطائرة في حالات معينة.

*ويكون سبب المشكلة من مسؤولية شركة الطيران وليس نتيجة ظرف استثنائي خارج سيطرتها.

وقد يصل التعويض في الحالات المؤهلة إلى 520 جنيهاً إسترلينياً للمسافر، بحسب مسافة الرحلة وظروفها.

لكن هناك فارقاً جوهرياً بين التعويض والرعاية.

فحتى إذا لم يكن المسافر مستحقاً للتعويض المالي بسبب ظرف استثنائي، قد تبقى حقوقه في الطعام أو الفندق أو إعادة التوجيه أو استرداد قيمة التذكرة قائمة.

هل للوجهة علاقة بقيمة التعويض؟

الوجهة لا تحدد وحدها ما إذا كان المسافر يستحق التعويض، سبب المشكلة ونقطة انطلاق الرحلة والقواعد القانونية التي تنطبق عليها عوامل أساسية.

لكن المسافة بين نقطة الانطلاق والوجهة تدخل في تحديد قيمة التعويض عندما يكون التعويض مستحقاً أصلاً. ولهذا تختلف قيمة التعويض بين الرحلات القصيرة والمتوسطة والطويلة.


جولة على مدن تجذب الزوار من أجل طعامها

ليون تغري زوارها بأطباقها الفرنسية (بيكسلز)
ليون تغري زوارها بأطباقها الفرنسية (بيكسلز)
TT

جولة على مدن تجذب الزوار من أجل طعامها

ليون تغري زوارها بأطباقها الفرنسية (بيكسلز)
ليون تغري زوارها بأطباقها الفرنسية (بيكسلز)

لم نعد نختار المدن لمجرد رؤية معالمها، بل لنستكشفها وجبة بعد وجبة.

تُظهر بيانات شركة «هيلوتيكتس» أن البحث عن عطلات قصيرة في وجهات تتمتع بهوية طهي قوية قد ارتفع بنسبة تتجاوز 30 في المائة. ويعكس هذا التحول أسلوباً جديداً في السفر: أكثر عفوية، وأكثر إثارة للحواس، وأكثر انغماسا في المذاقات حيث أصبحت الأسواق، والمخابز، وقاعات الطعام، والطاولات، والمأكولات المحلية الشهيرة لا تقل أهمية عن المعالم السياحية الكلاسيكية.

باليرمو من المدن التي يقصدها السياح لتذوق أطباقها (بيكسلز)

واليوم، لم تعد العطلات القصيرة في المدن تُبنى فقط على ما ينبغي لك رؤيته، بل أيضاً على ما تتوق لتذوقه؛ فمكان لاحتساء القهوة حُفظت تفاصيله مسبقاً، أو أكلة محلية تُتناول في أثناء السير، أو سوقاً تضج بالحياة، أو عنواناً في أحد الأحياء أوصى به السكان المحليون باتت هي اللحظات التي تحدد معالم الرحلة بصورة متزايدة.

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي لشركة «هيلوتيكتس»: «نشهد عدداً متزايداً من المسافرين يختارون المدينة بناءً على التجارب اليومية التي يمكنهم خوضها هناك: فنجان قهوة، أو قطعة معجنات، أو سوق محلية، أو أكلة شعبية خاصة. إنها طريقة أكثر حرية وحيوية ومباشرة لاكتشاف الوجهة السياحية».

كوبنهاغن من المدن المميزة بمطبخها (بيكسلز)

تلك المدن التي ربما لم تكن لترتب سفرك إليها لمجرد رؤية معالمها السياحية فحسب، لكنها تغدو عصية على النسيان في اللحظة التي تبدأ فيها باستكشاف معالمها أكلة بعد أكلة.

تبليسي: المدينة التي تحجز رحلتك إليها بدافع الفضول، وتغادرها وأنت لا تفكر إلا بوجباتها.

من خشب «الخاتشابوري» المتبخر بالحرارة، والخبز الطازج الخارج لتوه من الفرن، إلى الزلابية العملاقة، والمطاعم الصغيرة المريحة، والموائد الطويلة السخية: تمتلك تبليسي تلك القدرة النادرة على تحويل كل وجبة إلى جزء أصيل من تجربة السفر. إنها مدينة دافئة، وتفيض بالحيوية، ومناسبة للميزانية على نحو معقول، مدينة يشعر فيها المرء بأن الطعام جزء متغلغل في عمق الحياة اليومية.

تبليسي معروفة بمأكولاتها اللذيذة (بيكسلز)

باليرمو: الفوضى المثالية لعطلة نهاية أسبوع مخصصة للتذوق والتنقل بين مختلف المعالم.

من كرات «الأرانشيني» المقرمشة، وأقراص «البانيلي» المصنوعة من دقيق الحمص، وبيتزا «الشفينشوني» الحافلة بالنكهات، إلى الأسواق المكشوفة المفعمة بالحيوية الصاخبة، والمناضد البسيطة التي تتسم بتواضع ظاهر، لكنها لا تخيب أملك أبداً: باليرمو لا تتصنع لتسحرك، وهذا هو السبب تحديداً في أنها تعيش في ذاكرتك ولا تفارقها. إنها مدينة يُفهم جوهرها على النحو الأفضل وأنت واقف على قدميك تتناول شيئاً ساخناً، بدلاً من اتباع جدول سياحي مُعد بعناية فائقة، وتصنّع مفرط.

بورتو: المدينة التي تجعلك ترغب في التوقف باستمرار.

بورتو في البرتغال (بيكسلز)

شطائر رائعة، ومعجنات طازجة، وأطعمة معلبة فاخرة، ومقاهٍ وأماكن بسيطة دون أي استعراض بلا داعٍ: تُعد بورتو وجهة مثالية للمسافرين الذين يفضلون المدن القريبة من النفس والإنسان، والتي تتمتع بالجمال دون تباهٍ، وبالمتعة دون تصنع أو استعراض. إنها نوعية الأماكن التي يشعر فيها المرء بأن تناول الطعام الجيد فيها أمر يسير، ولا يتطلب أي عناء.

ليون: المدينة الفرنسية التي تظن أنك تعرفها بالفعل... حتى تزورها لمجرد الأكل فقط.

غالباً ما ترتبط ليون بعالم الطهي الرفيع والفخم، غير أن المدينة تبدو مختلفة تماماً عندما تقصدها بحثاً عن الوجبات الخفيفة، والتجول، والأكل في أثناء السير عبر أرجائها. إن المخابز، ومتاجر المعجنات، وطاولات الطعام، والمأكولات المحلية الجاهزة تجعل منها واحدة من أوضح الأمثلة على هذا النمط الجديد من العطلات القصيرة في المدن.

كوبنهاغن: حيث تشعر بأن الوجبة الخفيفة قد أُعدت ببراعة وذوق رفيع.

ثقافة المخابز، والمقاهي المصممة بجمال وإتقان، والأطباق الصغيرة المبتكرة والراقية، والأسواق المحلية، واستراحات التذوق للأطباق اللذيذة، والهوس الهادئ بالتفاصيل: تحول كوبنهاغن كل وقفة فيها إلى شيء مشتهى ومحط إعجاب. إنها مدينة الرغبات الأنيقة، والاستراحات الموزونة بدقة، والملذات البسيطة التي صيغت لتغدو جذابة ومثالية بصورة مذهلة.

الرفاهية الحقيقية الآن هي في المدينة التي تثير شهيتك وتجعلك جائعاً.

وراء صعود اتجاه «العطلات القصيرة القائمة على الطعام أولاً» يكمن أيضاً شعور واضح بالإرهاق والملل من الرحلات التي تبدو مفرطة في التخطيط، والتدقيق، والتكرار المألوف.

وبالطبع، لا يزال المسافرون يرغبون في الشعور بالتنقل والارتحال إلى عالم آخر؛ غير أنهم باتوا يفتشون أيضاً عن مدن تتمتع بطابع وشخصية أكثر أصالة، وأقل تصنعاً وصقلاً، مدن لديها ما تقوله، وتفصح عنه منذ الساعة الأولى. أماكن يمكنك أن تخرج فيها، وتمشي لمدة 20 دقيقة، لتدخل بقعة ما بناءً على نزوة نابعة من لحظتها — وتتعثر صدفة بأجمل لحظات عطلة نهاية الأسبوع.

وقد يكون هذا هو ما يكشفه بحق هذا النمط الجديد من السفر: لم نعد نبحث عن مجرد وجهة جميلة فحسب.

وإنما نقتفي أثر مدينة تتمتع بالذوق الرفيع، وبكل ما تحمله الكلمة من معانٍ.


3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)
TT

3 معالم لبنانية بهندسة معمارية مختلفة

قصر مزهر (الشرق الأوسط)
قصر مزهر (الشرق الأوسط)

هذه المرة، لن تقتصر جولتك السياحية في لبنان على المواقع الأثرية والمناظر الطبيعية، ولا على شواطئه وجباله. فقد اخترنا لك ثلاث وجهات مختلفة في بلدات كوسبا وبخعون وحمانا، حيث تختبئ معالم مميزة تستحق الزيارة، وتروي كل منها حكاية خاصة تجعلها محطة سياحية غير تقليدية.

ففي كل بلدة من هذه البلدات قصر أثري يستحق الزيارة والتعرّف إلى قصته، وحكاية تشييده، وخصوصية عمارته. لذلك اخترنا لك ثلاثة قصور أثرية تفتح أمامك أبوابها للتعرّف إليها عن كثب، واكتشاف تفاصيلها، وخوض مغامرة سياحية فخمة ومختلفة لا تشبه سواها. وتتألف هذه المعالم من «قصر الأحلام» في بلدة بخعون.

و«القصر الأسود» في بلدة كوسبا وقصر «مزهر» المشهور باسم «لامارتين» في حمانا.

قصور بتصاميم مميزة (الشرق الأوسط)

قصر الأحلام

حين يتحول الخيال إلى حجر في أعالي الضنية، وتحديداً في بلدة بخعون، يصعب أن تمرّ من أمام «قصر الأحلام» من دون أن تتوقف للحظة. فالمبنى الذي ينتشر على مساحة تتجاوز خمسة آلاف متر مربع، ويضم طبقات وأروقة وساحات واسعة، يبدو أقرب إلى عالم من قصص الخيال منه إلى منزل تقليدي. وقد تحول مع مرور السنوات إلى أحد المعالم السياحية اللافتة في المنطقة.

لكن جمال القصر لا يكمن في حجمه فقط، بل في حكايته؛ فقد بدأ المشروع من حلم راود محمد هوشر منذ سنوات، ثم تطور إلى عمل طويل شارك فيه مع ابنته داليدا وصديقه محمد أحمد الفران. وتحوّلت الأفكار والرسومات إلى حجر وموزاييك وفسيفساء ومنحوتات، في ورشة استمرت سنوات طويلة. ويتردّد أن العمل في القصر بدأ في ثمانينات القرن الماضي. وما يميز المكان أن زائره لا يدخل إلى قصر ذي طابع معماري واحد، بل إلى عالم يجمع رموزاً مستوحاة من حضارات وحقبات مختلفة. فهناك إشارات إلى الحضارات الفرعونية والفينيقية والرومانية والعربية، إلى جانب عناصر من التراث اللبناني. كما تنتشر في أرجائه منحوتات ورسومات ونقوش وأشكال تستعيد قلاعاً ومعالم لبنانية، فيما تشكل الأرزة أحد الرموز البارزة في المكان.

حتى تفاصيل القصر الصغيرة تحمل طابعاً خاصاً؛ فالحجر الملون والموزاييك والفسيفساء والرسومات تتداخل في الجدران والأروقة، بينما تستقبل الساحات الخارجية الزائر بمجموعة من العناصر والمنحوتات الضخمة. ولهذا تبدو زيارة المكان أشبه بجولة بين صفحات كتاب مصوّر، كل زاوية فيه تحمل فكرة أو حكاية.

القصر الأسود (الشرق الأوسط)

القصر الأسود... قلعة ولدت من قلب الحرب

من بخعون ننتقل إلى كوسبا في قضاء الكورة، حيث ينتظر الزائرَ معلمٌ مختلفٌ تماماً في شكله وحكايته. هناك، في منطقة تطل على امتداد وادي قاديشا يرتفع مبنى دائري ضخم يعرف باسم «القصر الأسود» أو Château du Liban. اللون هو أول ما يلفت الانتباه.

فقد شُيّد القصر من الحجر البركاني الأسود، الذي جُلب من منطقة عكار، وهو ما منحه مظهره الداكن وجعله يبدو من بعيد كأنه قلعة خرجت من إحدى الحكايات الأوروبية القديمة. ويتألف البناء من سبعة طوابق، تحيط به مساحة واسعة تجمع بين العمارة والطبيعة.

أما وراء هذا الشكل غير المألوف، فتوجد قصة الطبيب الراحل إيلي صرّاف، الذي راوده حلم إقامة معلم ثقافي وسياحي في بلدته الأم كوسبا. وعاد إلى لبنان في خضم الحرب. وبدأ العمل على مشروعه رغم الظروف الصعبة وغياب الدعم. واختار له في البداية اسم «قلعة لبنان»، قبل أن يعرف لاحقاً باسم «القصر الأسود».

وشارك صرّاف بنفسه في هندسته وبنائه، مستعيناً بعائلته وبعض أبناء المنطقة. وبدأت الخطوة الأولى للمشروع عام 1984، فيما اكتمل البناء الأساسي عام 1990.

لكن القصر لا يكتفي بالواجهة الحجرية، فقد أراده صاحبه مساحة تجمع الفن والتراث والثقافة. وتضم أرجاؤه أعمالاً فنية ومقتنيات ومجسمات، إضافة إلى متاحف ومساحات ثقافية. ونجد فيه الأرزة اللبنانية والرماح والسيف والترس والبنادق والقارب البدائي. ومنقوشات محفورة على حيطانه ومجسمات لصخرة الروشة وقلعتي المسيلحة وعنجر وغيرها، وجميعها مصنوعة من الحجر اللبناني. فيما تظهر في محيطه عناصر تستعيد جوانب من الحياة اللبنانية القديمة. وتتحول الزيارة بذلك إلى رحلة في عالم صاحبه الفني، لا إلى مجرد جولة داخل مبنى غريب الشكل.

قصر مزهر وثّق جماله لامارتين في مؤلفاته

أما المحطة الثالثة فتأخذنا إلى حمانا، حيث يختلف المشهد كلياً؛ فهنا لا نكون أمام قصر حديث نسبياً أو مشروعاً فردياً نشأ من حلم شخصي، بل أمام بناء تاريخي ارتبط بتاريخ البلدة وبعائلة مزهر، وبشخصية أدبية تركت بدورها أثراً في ذاكرة المكان.

يقف قصر المقدمين، المعروف أيضاً بقصر عائلة مزهر، على جرف صخري تتدفق المياه عند قدميه في فصل الربيع، في مشهد يجمع بين العمارة والطبيعة. وتصفه بلدية حمانا بأنه يتميز بهندسة رشيقة وسحر خاص، فيما يستند البناء إلى صخور قديمة تحتضنه في محيطه الطبيعي.

وترتبط عائلة مزهر بتاريخ قديم في المنطقة، وكان لها دور في حكم المنطقة. واستمر القصر في لعب دور بارز في تاريخ البلدة، ولا سيما خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر.

لكن حكاية صارت تتردد على كل شفّة ولسان بعد أن سكنه الشاعر والكاتب الفرنسي ألفونس دو لامارتين. ففي مارس (آذار) 1833، وخلال رحلته إلى الشرق، حلّ لامارتين ضيفاً في القصر بعد الوفاة المأساوية لابنته جوليا. وقد ترك وصفاً للمكان عبّر فيه عن إعجابه الكبير بأناقته وموقعه، وقارنه بالقلاع القوطية الرائعة في أوروبا. وهناك ولدت قصائد وأشعار شهيرة كتبها حزناً على وفاة ابنته.

لم تغب محطّة حمانا عن كتابه «رحلة إلى الشرق». وقد وثّقها بوصفه للقصر الحمّاني فقال: «قصر شيخ حمّانا يتفوّق في الأناقة والنعمة والسمو على كل ما رأيته من هذا النوع... ولا يمكن مقارنته إلا بأحد أروع قصورنا القوطية في العصور الوسطى». وهكذا لا تكون زيارة قصر مزهر مجرد اكتشاف لبناء قديم، بل فرصة للوقوف في المكان نفسه الذي استقبل أحد أبرز أدباء فرنسا في القرن التاسع عشر. كما يمكن استكمال الجولة بالتجول في حمانا القديمة، واكتشاف أزقتها ومعالمها التراثية وطبيعتها الجبلية، لتتحول الزيارة إلى رحلة تجمع التاريخ والأدب والعمارة.