تعرف على هضبات روما السبع بواسطة الـ«فيسبا» ونم على أطلال الرومان

العاصمة الإيطالية من زاوية أخرى

 روما الجميلة (الشرق الأوسط)
روما الجميلة (الشرق الأوسط)
TT

تعرف على هضبات روما السبع بواسطة الـ«فيسبا» ونم على أطلال الرومان

 روما الجميلة (الشرق الأوسط)
روما الجميلة (الشرق الأوسط)

الرحلة إلى روما لا تكتمل دون زيارة نافورة «فونتانا دي تريفي»، خاصة إذا كنت تأمل في العودة إلى المدينة الخالدة في المستقبل.

أسطورة نافورة تريفي بدأت عام 1954 مع فيلم «ثلاث عملات معدنية في النافورة»، مفادها: إذا رميت عملة واحدة ستعود إلى روما، وإذا رميت عملتين معدنيتين سوف تقع (تقعين) في حب إيطالي (ة)، أما إذا رميت ثلاث عملات معدنية فسوف تتزوج الشخص الذي قابلته.

هذا هو التفسير بحسب الأسطورة والخيال. غير أن الواقع لا يمت للرومانسية بصلة، لأن النقود المعدنية التي يرميها الزوار يتم وهبها إلى جمعية خيرية كاثوليكية بقرار من عمدة روما أقره عام 2001.

ولكن بالنسبة لكثيرين من عشاق روما فهذه الأسطورة أثبتت أنها حقيقية لأن زيارة واحدة لروما لا تكفي، والسبب هو أنه في كل مرة تزورها ستفاجئك بشيء جديد يجعلك تقع في حبها مجدداً.

روما الجميلة (الشرق الأوسط)

تعرفت على مفاتن روما في الماضي مشياً على القدمين وبواسطة السيارة والتوك توك، وهذه المرة أردت خوض تجربة جديدة تعرفني على واحدة من المدن المفضلة بالنسبة لي مساء وبواسطة الـ«فيسبا» (الدراجة النارية). وهذه الطريقة جميلة وآمنة، إذ يكفي أن تجلس في العربة المعلقة بجانب الدراجة التي يقودها دليل سياحي يتواصل معك عن طريق سماعتين تضعهما في أذنيك وفي الوقت نفسه يمكنك طرح الأسئلة عليه عن طريق جهاز إلكتروني... الفيسبا تتسع لثلاثة أشخاص ومن الممكن اختيار المحطات التي تفضلها، فاخترنا الهضبات السبع المعروفة في روما، بالإضافة إلى وقفة عند نافورة تريفي وساحة الفاتيكان.

بركة سباحة مطلة على معالم روما (الشرق الأوسط)

توجد عدة شركات منظمة للرحلات السياحية بواسطة الفيسبا، وقد وقع خيارنا على شركة «فيسبا سايد كار تور» vespa Side Tour وطلبنا من الفندق الذي نزلنا فيه القيام بالحجز، لتبدأ الرحلة من باب الفندق، بحيث لا يتعين عليك الذهاب إلى أي مكان. تستغرق الرحلة 3 ساعات وتعود بعدها إلى الفندق، وتحديداً عند نقطة الانطلاق.

رحلة مميزة بواسطة الفيسبا التي يقودها دليل سياحي (الشرق الأوسط)

الرحلة مساء أفضل لأن زحمة السير تكون أخف، وبالتالي يكون من الأسهل التنقل والتوقف عند بعض المحطات. أول محطة كانت النافورة، وأول شيء أشار إليه دليلنا السياحي لوكا أن علينا الإمساك بقطعة النقود باليد اليمنى ورميها عبر الكتف اليسرى، كما يجب أن تقف وظهرك صوب النافورة وليس وجهك، وهنا أنصحك بالتركيز على محفظتك لأن اللصوص يتغلغلون بين المحتشدين الحالمين ويغتنمون اللحظات الرومانسية التي يعيشها الموجودون للاستيلاء على أموالهم وحقائبهم اليدوية.

رحلة بواسطة الفيسبا للتعرف على روعة العاصمة الإيطالية (الشرق الأوسط)

ومن المحطات الجميلة التي تستحق عناء الخروج من الفيسبا والعودة إليها ووضع الخوذة على رأسك من جديد، ساحة الفاتيكان و«البانثيون» والـ«كولوسيوم»، وبعدها «بالاتين هيل» و«كابيتولين هيل» و«أفونتين هيل» و«كايلين هيل» و«إيسكويلين هيل» و«كيرينال هيل» و«فيمينال هيل».

وخلال الرحلة يسلك الدليل شوارع ضيقة جداً ليعرفك على خبايا المدينة، بما في ذلك منطقة نابضة جديدة تعرف باسم «تراستيفيري» Trastevere وتقع في القسم العتيق من روما وتوجد فيها أجمل الجلسات الخارجية والمقاهي، وأشهرها بار سان كاليستو التاريخي الذي «قاتل» سكان المنطقة لإبقائه مفتوحاً. هذه المنطقة مكتظة جداً فترة المساء ويقصدها السياح والطلاب وأهل المدينة أيضاً.

مطعم «إينيو» في روما (الشرق الأوسط)

من الممكن أن تختار رحلتك فترة الصباح أو أي وقت آخر من اليوم، ويشمل سعر التذكرة كوباً من الكابوتشينو وقطعة حلوى إيطالية، أما إذا اخترت فترة المساء فسوف يكون بإمكانك اختيار مشروب محلي مع طعام خفيف وتنتهي بالجيلاتو أو البوظة الإيطالية التي لا تقاوم.

من الطرق الجميلة الأخرى لاكتشاف روما بطريقة غير عادية، استئجار التوك توك أو سيارات الفيات الصغيرة فتجلس بجانب السائق ليكون دليلك إلى أهم معالم المدينة. أما إذا كنت من محبي قيادة السيارات، ولو أنه شيء لا أنصح به في روما، فيمكنك تحميل تطبيق يخولك استئجار سيارات منتشرة في شتى الأماكن في المدينة من دون الحاجة للحجز المسبق والانتظار لإتمام الإجراءات والأوراق اللازمة.

أحدث عناوين الإقامة

أنانتارا بالازو نيادي روما: يعتبر هذا الفندق من أحدث عناوين الإقامة في روما، ميزته أنه جديد وديكوراته عصرية لكنه بني على أطلال الآثار الرومانية، لدرجة أنك يمكنك أن تمشي فوقها لأن الأرضية مصنوعة من الزجاج الشفاف، فترى مدينة رومانية كاملة تحت قدميك بما في ذلك بركة سباحة ونافورة وعواميد وغرف لا تزال واقفة شاهدة على آلاف السنين الغابرة.

جناح مطل على أجمل معالم روما الشهيرة (الشرق الأوسط)

يتربّع الفندق بين أحضان روما القديمة في قلب ساحة بيازا ديلا ريبوبليكا، ويتغنّى بتاريخ معماري قيّم تتخلّله عناصر أصيلة شُيّدت عام 1705 خصيصاً للفاتيكان بناءً على طلب من البابا كليمنت الحادي عشر. ويمتاز المبنى بغرف تترنّح فوق أطلال حمّامات ديوكلتيانوس الحرارية القديمة التي يمكن رؤية أساساتها ومسابحها وتفاصيل الفسيفساء فيها من الطابق الأرضي السفلي ويعود تاريخها إلى الفترة الممتدة من سنة 298 إلى 306 ميلادي، وهو قصر رخامي آسر يقبع في قلب المدينة وتحديداً في ساحة بيازا ديلا ريبوبليكا المهيبة. يبعد مسافة 35 دقيقة فقط بالسيارة عن مطار فيوميتشينو الدولي، ويقع على مرمى حجر من محطات تيرميني للسكك الحديدية والمترو، وتفصله مسافة قصيرة سيراً على الأقدام عن أشهر المعالم في روما، ومنها مدرج الكولوسيوم ونافورة تريفي الرومانسية.

شُيّد القصر في الأصل في القرن الرابع، ويفترش مساحة 13 هكتاراً فيما صُمم ليستوعب 3 آلاف شخص في آنٍ واحد. ويحدّه سياج كبير يزدان بمدخل رئيسي على الجانب الشمالي الشرقي منه، وبواجهة خارجية كبيرة مزوّدة بأدراج، كما يتباهى بتصميم يتناغم مع ساحة بيازا ديلا ريبوبليكا (المعروفة سابقاً بساحة بيازا إسيدرا).

يحمل الفندق هذه التسمية تيمّناً بنافورة الحوريات الكائنة في ساحة بيازا ديلا ريبوبليكا التي تتربّع عليها الحوريات الأربع اللواتي وردن في الأساطير الكلاسيكية.

وتمثّل هذه الحوريات المصادر الأربعة للمياه، وأولاها حورية البحيرات التي تطلّ بأبهى حللها إلى جانب بجعة، والثانية حورية الأنهار التي تستلقي على ظهر وحش النهر، ثمّ حورية المحيطات أوسيانينا التي تروّض حصاناً برياً يمثّل الأمواج، وأخيراً حورية المياه الجوفية التي تستلقي على ظهر تنين.

الطعام

في روما لن تشعر بالجوع أبداً لأن خيارات الأكل أمامك متعددة، بدءاً من قطعة البيتزا التي تجدها في المحلات الصغيرة، ومروراً بالتراتوريا وانتهاء بالمطاعم الراقية. وبما أننا نتكلم عن كل شيء جديد في روما فمن الضروري التكلم عن مطعم «إينيو» Ineo ويعني الاسم باللاتينية «البداية».

الطاهي الرئيسي في المطعم هو هيروس دي أغوستينيس الذي يقدم أطباقاً تشبه التزاوج ما بين النكهات والمطابخ، فيمزج البهارات الشرق أوسطية على سبيل المثال مع النكهات الإيطالية، كما يمزج نكهات المطبخ الهندي بالإيطالي، وتنبعث من كل الأطباق الروائح الآسرة والتوابل الاستثنائية التي اختبرها الطاهي في مناطق عدة حول العالم، سواء داخل إيطاليا وخلال رحلاته.

قد يكون هذا الخلط مثيراً للجدل إلا أن المذاق أكثر من جيد، ومن الأشياء المميزة في المطعم عربة الخبز الطازج بتشكيلته الواسعة التي يأتي بها النادل إلى طاولتك لتتذوق ما يحلو لك منها، وبعدها يأتي دور الحلوى فتأتيك عربة أحلام محبي الشوكولاته التي تحمل ما لذ وطاب من السكريات.

مطعم «لا فونتانا» من العناوين الجميلة في روما، ويقدم الفطور والغداء والعشاء، ومن ألذ أطباقه السلطات الإيطالية التي يدخل فيها جبن البوراتا والمنتجات الإيطالية مثل الطماطم والخضراوات الأخرى المشبعة من أشعة الشمس.

سين باي أوليفييه المطل على أجمل معالم روما السياحية (الشرق الأوسط)

وإذا كنت من محبي الجلسات الخارجية والموسيقى، أنصحك بالتوجه إلى مطعم «سين باي أوليفييه» Seen By Olivier الذي ذاع صيته في مدينة لشبونة ليفتح فرعاً جديداً له في روما. الديكور جميل والجلسات بعضها في الداخل والبعض الآخر خارجية ومطلة على أجمل مناظر ومعالم المدينة، وميزة المطعم أنه يقدم المأكولات الإيطالية، بالإضافة إلى المأكولات اليابانية، فيتفنن بالسوشي والساشيمي مستخدماً منتجات عالية الجودة.


مقالات ذات صلة

ميلانو تسعى لتوأمة سياحية مع الرياض والاستثمار في التشابه الثقافي والحضاري

سفر وسياحة احتلت ميلانو المرتبة رقم 13 في مؤشر مدن الوجهات العالمية لعام 2023 (الشرق الأوسط)

ميلانو تسعى لتوأمة سياحية مع الرياض والاستثمار في التشابه الثقافي والحضاري

التشابه بين البلدين والقوة الاقتصادية يعززان فكرة توأمة ميلانو مع الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
سفر وسياحة قصور تاريخية تحتفظ بإرث عمره نحو قرنين (واس)

قصور أبو سراح في عسير... ما شهد الإغلاق تحوَّل مقصداً لعشاق التاريخ

هذا الموقع التاريخي كان مغلقاً قبل 4 سنوات فقط، لكنه عاد إلى الحياة من جديد ليصبح اليوم وُجهة سياحية واعدة يقصدها نحو 3 آلاف زائر يومياً.

عمر البدوي (أبها)
يوميات الشرق العلا رسّخت مكانتها كأحد أهم مواقع السياحة في السعودية (واس)

«العلا» أول وجهة سياحية في الشرق الأوسط تنال الاعتماد الدولي

نالت محافظة العلا السعودية أول اعتماد في المنطقة من المنظمة الدولية للوجهات السياحية، كشهادة على تقدمها في تحقيق رؤيتها لإعادة رسم ملامح التميز السياحي عالمياً.

«الشرق الأوسط» (العلا)
سفر وسياحة تشتهر الطائف بإنتاج الورود بكميات تصل إلى 550 مليون وردة سنوياً (واس)

الشفا والهدا... أنشودة الطبيعة وحديث الذكريات في الطائف

عندما تتنوّع الخيارات السياحية والتاريخية في محيط وجهتك، فاعلم أنك في الطائف ومركزَيها «الشفا، والهدا»

سعيد الأبيض (جدة)
سفر وسياحة مومباي مدينة دائمة الحركة والزحمة (نيويورك تايمز)

36 ساعة في مومباي

مومباي تبدو كحلم أكثر منها مدينة. تبدو حاضرة الهند شديدة الحركة (المعروفة حتى عام 1995 باسم بومباي)؛ حيث صناعة الأفلام التي تتخذ من بوليوود مقراً لها.

ساوميا روي (مومباي)

ميلانو تسعى لتوأمة سياحية مع الرياض والاستثمار في التشابه الثقافي والحضاري

احتلت ميلانو المرتبة رقم 13 في مؤشر مدن الوجهات العالمية لعام 2023 (الشرق الأوسط)
احتلت ميلانو المرتبة رقم 13 في مؤشر مدن الوجهات العالمية لعام 2023 (الشرق الأوسط)
TT

ميلانو تسعى لتوأمة سياحية مع الرياض والاستثمار في التشابه الثقافي والحضاري

احتلت ميلانو المرتبة رقم 13 في مؤشر مدن الوجهات العالمية لعام 2023 (الشرق الأوسط)
احتلت ميلانو المرتبة رقم 13 في مؤشر مدن الوجهات العالمية لعام 2023 (الشرق الأوسط)

في وقت تتنامى فيه العلاقات الاقتصادية السعودية الإيطالية، أفصحت فيورينزا ليباريني، المديرة العامة لوكالة ميلانو الحكومية للسياحة، أن التشابه بين البلدين والقوة الاقتصادية يعززان فكرة توأمة ميلانو مع الرياض، ما يعمق التعاون في الأعمال والسياحة والأزياء والتبادل الثقافي، والاستفادة من نقاط القوة للمدينتين الديناميكيتين.

وقالت ليباريني لـ«الشرق الأوسط»: «هناك كثير من الأشياء التي تتقاسمها السعودية مع إيطاليا، بدءاً من التقاليد الأصيلة وثقافة الطعام والفن، في ظل جهود متبادلة من كلا البلدين، لتوسيع الاستثمارات والعلاقات التجارية، وهي مهتمة جداً باستكشاف هذا البلد الساحر والانغماس الكامل في الثقافة الغنية والمتنوعة للمملكة».

تتقاسم السعودية مع إيطاليا التقاليد وثقافة الطعام (الشرق الأوسط)

توأمة سعودية إيطالية

قالت مديرة الوكالة، التي أنشأتها بلدية ميلانو وغرفة تجارة المدينة: «إن السعودية وإيطاليا دولتان عريقتان تشتركان في عدة قواسم مشتركة، لتاريخهما وتقاليدهما العريقة، مع امتلاكهما التاريخ العريق في الفن والثقافة والتراث والمناظر الطبيعية الخلابة والمأكولات ذات المستوى العالمي والكنوز الأثرية التي يجب اكتشافها».

وشدّدت على أن أوجه التشابه تخلق أساساً متيناً للتعاون المتبادل بين الجانبين بمختلف المجالات، مبينة أن المدينتين تشتهران بمشهدهما الاقتصادي وقطاعات الأعمال المزدهرة وجاذبية الاستثمار والتجارة الدولية، مع استضافة فعاليات الموضة الراقية من جميع أنحاء العالم.

السياحة الخضراء

شدّدت ليباريني على جعل ميلانو مركزاً للسياحة عالية الجودة ومستدامة اجتماعياً وبيئياً وثقافياً، حيث كانت في عام 2022 أول وجهة إيطالية تنضم إلى الحركة العالمية لاستدامة الوجهات، كشبكة تضم أكثر من 100 وجهة حول العالم، وتهدف إلى تحفيز التحول الاجتماعي والاقتصادي والبيئي في المدن والمناطق.

ميلانو ثاني أكثر مدينة يزورها السياح بعد روما (الشرق الأوسط)

وتابعت: «في عام 2023، دخلت ميلانو قائمة أفضل 40 وجهة في مؤشر GDS، حيث أصبح تجديد السياحة بالنسبة لنا أمراً ضرورياً، خاصة في ضوء أولمبياد ميلانو - كورتينا 2026 المقبل. ويتمثل التحدي في إعادة التفكير في الطريقة التي نمارس بها السياحة، مع وضع احتياجات المجتمع المقيم والسياح في مركز اهتمامنا».

وتهدف ميلانو، وفق ليباريني، إلى تقليل نسبة الكربون فيها بحلول عام 2050 وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 45 في المائة بحلول عام 2030، مع الاستثمار في رأس المال الاجتماعي من خلال خدمات عالية الجودة، مع التركيز على تعزيز وسائل النقل العام، وتشجيع النقل بواسطة الدراجات والسيارات الكهربائية.

ووفق ليباريني، تتميز ميلانو بنظام النقل العام، الذي يضم 5 خطوط مترو وشبكة من خطوط الترام الشهيرة، مشيرة إلى مساعٍ جارية لتعزيز وسائل النقل العام من خلال إطلاق خط مترو جديد في سبتمبر (أيلول) 2024 بهدف تحسين الاتصال بالمدينة.

فيورينزا ليباريني المديرة العامة لوكالة ميلانو الحكومية للسياحة (الشرق الأوسط)

السياحة في ميلانو

ووفق تعبير ليباريني، فإن ميلانو تعد من أهم المدن الإيطالية من حيث السياحة، وتلعب دوراً مهماً في القطاع السياحي الحيوي للبلاد، في حين تعد إيطاليا كلها واحدة من أفضل الوجهات السياحية في العالم.

ولفتت إلى أن روما هي الأكثر استقبالاً للزوار، غير أن ميلانو تليها مباشرة بسبب مزيجها، الذي يجمع بين الموضة والتصميم والأعمال والمعالم الثقافية، مع وصول نحو 8.5 مليون سائح إلى ميلانو، وأكثر من 11.5 مليون سنوياً إلى ضواحيها، بما في ذلك بلدتا مونزا وبريانزا، وأشارت إلى أن عام 2023 كان أفضل عام على الإطلاق للسياحة في ميلانو.

التشابه بين البلدين والقوة الاقتصادية يعزز فكرة توأمة ميلانو مع الرياض (الشرق الأوسط)

وأضافت ليباريني: «شهدت ميلانو ارتفاعات قياسية في عام 2019، عندما استقبلت 7.5 مليون سائحاً، وشهدت ضواحيها زيارة 10.8 مليون سائحاً، ما يشير إلى جاذبية المدينة كمركز ثقافي واقتصادي مزدهر».

ولفتت إلى أن ميلانو تجذب السياح من خلال تنوع المعالم التاريخية فيها، بالإضافة إلى الأزياء والتصميمات والفنون والفعاليات الثقافية، ويساعد موقعها الجغرافي على ربطها بوجهات سياحية أخرى، مثل الجبال التي ستقام فيها الألعاب الأولمبية والبارالمبية الشتوية (ميلانو كورتينا 2026)، وشاطئ البحر في ليغوريا، والبحيرات مثل بحيرة كومو.

وتحتضن المدينة وادي السيارات، الذي يحتضن مصانع السيارات الإيطالية الكبرى، حيث يتيح الموقع للزوار استكشاف مجموعة متنوعة من التجارب والمناظر الطبيعية بسهولة، ما يعزز جاذبية المدينة كوجهة سفر.

وجهة سياحية عالمية

احتلت ميلانو المرتبة رقم 13 في مؤشر مدن الوجهات العالمية لعام 2023 . فالسياح مدعوون لاستكشاف المباني التاريخية الرائعة والفيلات الحديثة، مثل فيلا نيكي كامبيليو أو فيلا إنفيرنيزي جوهرة فن الطهي، فيما تشتهر ميلانو بمشهد طهي غني يتراوح من المطاعم الإيطالية التقليدية في بورتا رومانا إلى أطعمة الشوارع الشرقية في الحي الصيني.

ميلانو مدينة غنية بالتاريخ وجاذبة لمحبي الأناقة والتسوق (الشرق الأوسط)

تجاوز التحديات

أقرّت ليباريني أن جائحة «كوفيد 19» خفّضت عدد قاصدي ميلانو بنسبة 73 في المائة في عام 2020، مقارنة بعام 2019، بينما شهدت مطارات لومباردي انخفاضاً كبيراً في الحركة الجوية، بوجود 13.3 مليون مسافر فقط في عام 2020، مسجلة انخفاضاً من 49 مليوناً في عام 2019، غير أن ميلانو تتطور باستمرار، فنجحت في التعافي من عمليات الإغلاق الناجمة عن الوباء، وحققت نمواً كبيراً في السياحة.

و كان عام 2022 عام الانتعاش السياحي الحقيقي، وبحلول شهر أبريل (نيسان) من ذلك العام، شهدت ميلانو أعداداً متزايدةً من الزوار، مقارنة بعام 2019، برغم التحديات، حيث شهدت العاصمة اللومباردية ما يقرب من مليون سائح في المتوسط شهرياً.

وتستهدف إعادة السياحة في ميلانو إلى مستويات ما قبل «كوفيد 19» خلال عام 2024، من خلال تنويع التدفقات السياحية في جميع أنحاء المدينة، كوجهة مثالية للأحداث والفعايات الكبرى، والتطور، كمركز للأعمال والتكنولوجيا المالية والابتكار.

ميلانو غنية بمعالمها التاريخية (الشرق الأوسط)

الصيف والشتاء في ميلانو

وقالت ليباريني: «نهدف إلى زيادة جاذبية ميلانو، وتوسيع عروضها من الناحيتين الكمية والنوعية وتشجيع الاستخدام الأكثر استدامة للمدينة، مع التركيز على مسارات جديدة لتنويع الثروة السياحية، لجعل السائحين يكتشفون لمحات غير مستكشفة من الواقع الحضري لميلانو خارج المسارات التقليدية».

إن كل حي لديه صفة المتميز الخاص به، وينتظر أن يتم اكتشافه من أجل تقدير هويته الفريدة، من خلال مجموعة غنية من الأنشطة والفعاليات على مدار العام، فيما يعدّ عيد الميلاد وقتاً ساحراً لاكتشاف المدينة.

وقالت ليباريني: «إن 7 ديسمبر (كانون الأول) هو يوم القديس أمبروز، وعندما يُقام العرض الأول لفيلم سكالا بشكل تقليدي، يصل سحر عيد الميلاد إلى ذروته في شوارع التسوق في ميلانو وفي الشوارع والساحات المزينة بالأشجار الرائعة والإضاءات التي تدعوك إلى التنزه في وسط المدينة».