كشمير... لقبها «الجنة على الأرض» وطبيعتها شاهدة على ذلك

دليلك إلى أهم ما يمكنك القيام به فيها

قوارب صغيرة ملونة تأخذك في نزهات فريدة بين أحضان الجبال (شاتر ستوك)
قوارب صغيرة ملونة تأخذك في نزهات فريدة بين أحضان الجبال (شاتر ستوك)
TT

كشمير... لقبها «الجنة على الأرض» وطبيعتها شاهدة على ذلك

قوارب صغيرة ملونة تأخذك في نزهات فريدة بين أحضان الجبال (شاتر ستوك)
قوارب صغيرة ملونة تأخذك في نزهات فريدة بين أحضان الجبال (شاتر ستوك)

استقبلت كشمير الخلابة، قمة السياحة الشهيرة لـ«مجموعة العشرين» للمرة الأولى في تاريخها. وكان لهذا الحدث، الذي عُقد في الأسبوع الأخير من مايو (أيار) على ضفاف بحيرة «دال» الشهيرة في سريناغار، تأثير إيجابي في قطاعي السياحة والتجارة في المنطقة.

نظراً لأن هذا الحدث العالمي يمثل دفعاً مهماً للسياحة، سنركز على بعض النشاطات المهمة التي تقدمها «الجنة على الأرض» للسياح؛ بسبب مناظرها الجميلة وصفائها ومشاهدها الخلابة. ربما يكون الصيف أو الشتاء هو ما يخبئ شيئاً للزائرين في كل موسم لأنه لدى كشمير الكثير لتقدمه. إذا كنتم تخططون لزيارة هذه البقعة الرائعة، فقد أعددنا قائمة بأفضل الأشياء التي يمكن فعلها، وأفضل التجارب التي يمكن مشاهدتها عندما تزورون كشمير.

طبيعة خلابة تجذب السائحين الباحثين عن الهدوء والراحة (شاتر ستوك)

 

رحلة «قارب شيكارا» في بحيرة «دال»

ما أن يصل المرء إلى سريناغار لا يكون خط سير الرحلة كاملاً من دون رحلة شيكارا.

«شيكارا» هو نوع تقليدي من زوارق التجديف الخفيفة من طراز «غوندولا» التي تُشاهد في الغالب تجوب مياه بحيرة «دال» الصافية، باستثناء البحيرات الأخرى. إنه أحد أكثر المظاهر إثارة للإعجاب والاسترخاء للعطلة في كشمير، ويجب إدراجه في برنامج رحلتك إن كنت ترغب في تجربة الجمال السريالي لهذه المنطقة على وجهها الأكمل. يعتبر «قارب شيكارا» رمزاً ثقافياً، إضافة إلى المنازل العائمة في البحيرة.

واحدة من أجمل اللحظات لكل سائح، حيث يمكنك أن تشعر بالاسترخاء، وشهود مجد الطبيعة، ونمط الحياة الكشميرية، والأسواق العائمة، ومجموعة متنوعة من الزهور. الإبحار وسط المياه الزرقاء الصافية يمنحك شعوراً رائعاً بأنك سوف ترغب في زيارة هذا المكان مراراً وتكراراً.

أشهر مكان في وادي كشمير، حيث يمكنك الاستمتاع بركوب «قارب شيكارا» هو بحيرة «دال» الرائعة، بمناظرها البديعة ومحيطها الرائع. كما أن بحيرة «نيغين» مميزة كذلك للاستمتاع بالركوب على متن القارب. إنها أكثر هدوءاً، وسكينة، وتحيط بها قمم مكللة بالثلوج، وتنقلكم إلى مناظر فاتنة من شروق الشمس وغروبها.

 

المنازل العائمة في كشمير

كلما كان هناك ذكر لكشمير، لا يمكن للمرء إلا أن يفكر في «قوارب شيكارا» والمنازل العائمة الملونة على البحيرات المتلألئة. إنه حلم كل سائح في كشمير أن يقضي يومين في أحد المنازل العائمة في بحيرة «دال».

توفر المنازل العائمة في كشمير خياراً فريداً للبقاء. تعد جولات المنازل العائمة، الراسية على ضفاف بحيرتي سريناغار الجميلتين: (دال ونيغين)، مثالية لسياح العطلات العائلية، وللأزواج في شهر العسل، إضافة إلى المسافرين المنفردين. ويمكن للسياح أيضاً الاستمتاع بالتسوّق في المنازل العائمة، إذ يطوف عديد من البائعين حول هذه المنازل العائمة، ويبيعون كل شيء من الحرف اليدوية الكشميرية، إلى الأطباق المشوية.

تكمن أصول المنازل العائمة ضمن فصول من تاريخ كشمير. يُقال إن الملوك الأصليين منعوا الزوار الأجانب، لا سيما البريطانيين، من بناء المنازل في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى نشوء مفهوم «المنزل العائم».

تُصنع المنازل العائمة في كشمير من خشب الأرز الذي يبقى صحياً حتى بعد بقائه لسنوات في المياه.

الميزة الرئيسية داخل المنازل العائمة هي ألواح الخشب المنحوتة.

هذه تجربة لا تتكرر إلا مرة واحدة في العمر، ويمكنك بالفعل التطلع إلى رحلة لا تُنسى في أحد تلك القوارب الملونة.

تشتهر كشمير بطبيعتها الخلابة (شاتر ستوك)

رحلة تلفريك غوندولا

ركوب تلفريك، هو أحد أكثر الأشياء إثارة وإمتاعاً في كشمير.

يعتبر «غولمارغ غوندولا»، ثاني أكبر وأعلى مشروع للتلفريك في آسيا، وثاني أكبر مشروع للتلفريك في العالم، وهو أكبر معلم من معالم الجذب في غولمارغ. والمناظر الخلابة للجبال والوادي أثناء ركوب التلفريك لا مثيل لها ولا تُنسى.

بينما تتنقلون في التلفريك المبجل، سوف تشاهدون بعضاً من أجمل المناظر البانورامية للمنطقة المحيطة من أعلى. واستناداً إلى وقت زيارتكم، يمكن أن تشمل هذه المشاهد حقولاً خضراء شاسعة، وتضاريس صخرية، وأشجار الصنوبر الخضراء الطويلة، والجبال المكسوة بالثلوج، ومنحدرات مغطاة بالثلوج، وغير ذلك الكثير.

 

الطيران المظلي والتزلج

بالنسبة لمدمني الأدرينالين جميعهم، تقدّم كشمير مجموعة متنوعة من الأنشطة الرياضية الجوية. يُعد الطيران المظلي والتزلج من أشهر الأنشطة الرياضية الجوية التي تُقدمها كشمير. إن المنظر الفريد للأودية الخضراء يجعل من التحليق المظلي أحد أكثر الأمور إثارة للاهتمام في كشمير.

التزلج في غولمارغ يجلب لك السعادة، والمتعة، والمغامرة، والطبيعة. يعتبر غولمارغ، الواقعة على مسافة 56 كيلومتراً جنوب سريناغار، وتوفر المنحدرات الطبيعية، والمنحدرات الثلجية، والثلوج، والغوندولا، منتجع التزلج الرئيسي في البلاد ومقصداً سياحياً شتوياً شهيراً.

 

رياضة الغولف

هنالك ميزة جميلة أخرى لوادي كشمير الرائع، ألا وهي رياضة الغولف على ارتفاعات عالية وأخرى منخفضة.

يوجد في كشمير بعض أجمل ملاعب الغولف القياسية. وتشتهر هذه المتنزهات بشعبية كبيرة بين السكان المحليين والسياح أيضاً. والمتنزهات على الطراز الدولي. وتفخر كشمير بأعلى ملعب للغولف الذي يضم 18 حفرة في العالم في غولمارغ. كما توجد ملاعب غولف في سريناغار وباهالغام أيضاً. ممارسة الغولف في وادي كشمير بين أحضان الطبيعة الرائعة هي تجربة ممتازة.

بحلول فصل الصيف، تنشط نوادي الغولف في كشمير مع اللاعبين المتلهفين إلى الانطلاق بعد سكون الشتاء. دخل الغولف إلى جامو وكشمير من قبل البريطانيين على الأرجح في أواخر القرن التاسع عشر.

بحسب أغلب السجلات، أُقيم أول ملعب للغولف في غولمارغ (على مسافة نحو 52 كيلومتراً على الطريق من سريناغار)، في وقت ما بين 1890 - 1891 بواسطة العقيد نيفيل تشامبرلين. ويقع على ارتفاع 2650 متراً، وهو أعلى ملعب غولف أخضر في أي مكان في العالم. وتصميم الملعب أيضاً مختلف بشكل لافت للنظر عن معظم ملاعب الغولف الأخرى - المنحدرات الأرضية على طول المنطقة الكاملة من الملعب، وهو ملعب بمعيار (72). إن كنت تخطط لممارسة الغولف بصورة منتظمة خلال فترة إقامتك في كشمير، فمن الممكن الحصول على عضوية مؤقتة، التي سوف تسهّل لك استخدام الملعب طوال فترة وجودك هناك.

 

رحلات السفاري البرية

رحلات السفاري في كشمير مهمة تتطلب توافر الخرائط لعديد من المستكشفين ممن يبحثون عن وجهات جديدة بعيدة عن متناول السياحة. إن الوصول إلى حافة القمم الشاهقة في سلسلة جبال «بير بانجال» و«كاراكورام» هي طريقة ممتازة للتعرف أكثر بالقمم الشامخة. إن وادي كشمير الهادئ المحاط بجبال الهيمالايا العظمى يعد موطناً لأناس يقطنون الجبال مثل البدو. ورحلات السفاري في كشمير مثيرة للغاية بقدر ما هي تحدٍ هائل.

 

مسيرة سريناغار التراثية القديمة

يقولون، امشِ أكثر لتعرف أكثر. ويصدق القول نفسه على سريناغار. التنزه في الشوارع من بين أفضل الأمور التي يتعين ممارستها في سريناغار. مع بعض الأبنية التي يزيد عمرها على 4 قرون، والحدائق التي لا يقل وصفها عن الجنة، والمدينة تتميز بالعمارة التي تتأثر بثلاثة أنماط مختلفة، وثلاث ديانات مختلفة. يعد السير عبر البلدة القديمة أحد الأشياء الهادئة التي يجب القيام بها في كشمير. زوروا الأبنية الرائعة بما فيها جامع مسجد الذي يضم 370 عموداً مصنوعاً من شجرة القيقب. تجول عبر أزقة سريناغار القديمة التي تحتوي على أسواق قديمة تبيع التوابل والفاكهة الجافة والخيوط.

 

جولة الحياة البرية

تُزين الجبال المغطاة بالثلوج والغابات الكثيفة في جامو وكشمير بعضاً من أروع وأندر أنواع النباتات والحيوانات. أفضل حماية برية ضمن حدود أكثر من 7 محميات للحياة البرية والمتنزهات الوطنية في جامو وكشمير، يمكنك استكشاف هذه الأنواع من الحياة البرية بزيارة أي من هذه الأماكن بما في ذلك حديقة «هيميس» الوطنية، وحديقة «كيشتوار» الوطنية، وحديقة «داشيغام» الوطنية، وحديقة «كازيناغ» الوطنية، وحديقة «سليم علي» الوطنية.

النمر الثلجي، وغزال المسك، والدب البني، وسنجاب المرموط، والثعلب الأحمر، ودب الهيمالايا الأسود، والعقبان الذهبية، وطائر المنول البهي، ونسور الغريفون، هي من بعض الأنواع النادرة الموجودة في هذه المنطقة.

 

المطبخ الكشميري

كما هي الحال في أي وجهة أخرى في أنحاء العالم جميعها، فإن تجربة المطبخ المحلي من أهم الأشياء التي ينبغي فعلها في كشمير. وكشمير هي جنة للطعام، وليس فقط من حيث المناظر الطبيعية. رحلة الطعام في كشمير هي تجربة لا بد من ممارستها مع الأطعمة الشهية المحلية التي ستأخذك في رحلة متنوعة وممتعة مدى الحياة.

يمكنك العثور على التأثيرات المغولية والعربية هنا أيضاً مع التأثيرات المحلية.

يجب أن يكون «روغان جوش» أول طبق يتبادر إلى الذهن عند التفكير في المطبخ الكشميري. وهو عبارة عن كاري لحم الضأن لذيذ المذاق، المصنوع بمزيج من التوابل والزبادي والبصل المحمر.

يعتبر «غوشتابا» من الأطعمة الفاخرة التقليدية ذات النكهة الراقية الذي نشأ بوصفه طبقاً للملوك. نتيجة لذلك، يُجهز فقط في منازل كشمير في المناسبات الملكية. إنه بالأساس عبارة عن كرات لحم الضأن المفرومة والمطهية في مرق اللبن مع مجموعة متنوعة من التوابل. يمكن أن تجعلك النكهات المغرية ترغب في تناول أكثر من وجبة واحدة.

يُستخدم الزبادي في كثير من الأطعمة الكشميرية، ولا يستثنى من ذلك «يخني الضأن بالكاري»، الاسم المعروف جيداً في الطعام الكشميري التقليدي. ويُحضر لحم الضأن في مرق مصنوع من الزبادي، وأزهار الماوال، ومعجون البصل، وأوراق النعناع الجافة. سوف تجعلك رائحة الهيل الأسود والأخضر، إضافة إلى الشمر، تتوق إلى الطعام فوراً.

إن كنت تعتقد بأنه لا يوجد ما يكفي من الأطباق النباتية في المطبخ الكشميري، فأنت مخطئ. «ليدر تشامان» هو جبن كشميري مطبوخ في مرق كريمي غني. والجبن القريش والصلصة في كشمير كلاهما باللون الأصفر. يمكنك العثور على هذا الطبق في كل منزل تقريباً. وحتى غير النباتيين لن يتمكنوا من مقاومة هذا الطعم التقليدي الرائع. وهو بلا شك أكثر الأطعمة النباتية شعبية في كشمير.

«الكافا» هو مشروب مشهور في أنحاء كشمير جميعها. وهو شاي عشبي أخضر منقوع في الزعفران مع اللوز والجوز. ويمكن تناوله في أي وقت، وهناك 20 نوعاً مختلفاً منه. وبعض الناس يفضلون إضافة الحليب إليه. ويُعرف أيضاً باسم «موغال تشاي» في بعض القرى والمناطق.

 

التسوق

يُعد التسوق أحد أكثر الأمور شيوعاً في كشمير. وأنا لا أعني فقط التحف والتذكارات الأخرى. إذ يمكن للسياح هنا التسوق لشراء ملابس يدوية كشميرية فاخرة، وشالات الباشمينا، وأدوات نحاسية قديمة مثل الساموفار (وعاء إعداد الشاي)، وسجاد «النامدا» المنسوج يدوياً، وملابس «فيرين» المحلية، وحجر زفير «دودا» الكشميري باهظ الثمن. ثم هنالك الزهور، والفواكه، والخضراوات التي تُباع في «زوارق شيكارا» في بحيرة «دال». وأكثر مما تشتريه، فإن طريقة الشراء هي السبب في إثارتك ومتعتك هنا.


مقالات ذات صلة

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

تكنولوجيا قالت الشركة إن بيانات الدفع وحسابات المستخدمين نفسها لم تتعرض للاختراق لكنها لم تكشف عدد المتضررين (شاترستوك)

«Booking.com» تؤكد اختراق بعض بيانات حجوزات العملاء

أكدت «Booking.com» اختراق بعض بيانات الحجوزات، ما يثير مخاوف من استغلالها في التصيد، والاحتيال، رغم عدم تسرب بيانات الدفع.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد ارتفعت إيرادات السياحة بمصر إلى 10.2 مليار دولار في 6 أشهر (أرشيفية - الشرق الأوسط)

مصر: تراجع عجز الحساب الجاري إلى 9.5 مليار دولار في 6 أشهر

أعلن ​البنك المركزي المصري ‌أن ​عجز ‌الحساب ⁠الجاري ​تراجع إلى 9.5 مليار ⁠دولار خلال النصف الأول من العام المالي الجاري.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع.

جوسلين إيليا (لندن)
سفر وسياحة إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية.

أندرو فيرين (إشبيلية - إسبانيا)

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»


كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.