لماذا تتصدر أنباء طلاق الفنانين اهتمامات المصريين في «السوشيال ميديا»؟

بعد تقارير عن «انفصال» أمير عيد وليلى الفاروق

أمير عيد وليلى الفاروق (صفحة ليلى الفاروق على إنستغرام)
أمير عيد وليلى الفاروق (صفحة ليلى الفاروق على إنستغرام)
TT

لماذا تتصدر أنباء طلاق الفنانين اهتمامات المصريين في «السوشيال ميديا»؟

أمير عيد وليلى الفاروق (صفحة ليلى الفاروق على إنستغرام)
أمير عيد وليلى الفاروق (صفحة ليلى الفاروق على إنستغرام)

بين فترة وأخرى تتصدر أخبار انفصال الفنانين اهتمامات المصريين عبر «السوشيال ميديا»، يأتي ذلك وسط تقارير عن «انفصال» الفنان المصري أمير عيد نجم فرقة «كايروكي» عن زوجته الفنانة التشكيلية ليلى الفاروق، بعد تصدرهما «التريند» في مصر على محركات البحث في «غوغل» و«إكس»، الأحد. ما يطرح تساؤلات حول سر استحواذ تلك الأخبار على اهتمام جمهور «السوشيال ميديا».

وشهدت الأوساط الفنية في مصر حالات انفصال عدة شغلت اهتمام متابعي «السوشيال ميديا» خلال العام الماضي، كان أشهرها انفصال المطرب تامر حسني وزوجته بسمة بوسيل، وأحمد فهمي وهنا الزاهد، وشيرين وحسام حبيب، ويوسف الشريف وإنجي علاء، وأحمد سعد وزوجته علياء بسيوني.

الثنائي أمير عيد وليلى الفاروق (صفحة الفنانة على إنستغرام)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، أن «هناك مجموعة كبيرة من الفنانين يرون أن حياتهم يجب أن تكون على الملأ ليتصدروا (التريند)»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في الفترة الأخيرة سمعنا عن شيرين عبد الوهاب أكثر من مرة تتصدر (التريند) بسبب أنباء الانفصال عن زوجها»، وبينما لفت إلى أن بعض الفنانين أصدر بياناً مثل ياسمين عبد العزيز وأحمد العوضي، وكذلك طارق صبري وشيري عادل، قال: «يبدو أن الهدف من هذه البيانات إعلام الرأي العام، ولكن هو في الحقيقة نوع من صناعة (التريند الأكبر)، ولفت الانتباه أكثر في (السوشيال ميديا)».

وأشار إلى أن «بعض الناس يهتمون بهذا الأمر نتيجة الفراغ، لعدم وجود عمل لديهم أو لضغط الظروف الاقتصادية، فيكون التنفيس لديهم بالنميمة المتداولة في الوسط الفني»، ولفت إلى أن هذه الأخبار «تصنع شهرة لبعض الفنانين لفترات قصيرة».

الفنانة التشكيلية ليلى الفاروق (صفحتها على إنستغرام)

وترى أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة هالة منصور أن الاهتمام بمثل هذه الأخبار مرتبط بشرائح معينة لدى متابعي الـ«سوشيال ميديا» والإعلام عموماً، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «من يهتم بأخبار طلاق الفنانين عادة ما يكونون من الشرائح التي تعاني فراغاً».

ووصفت من يهتمون بمثل هذه الأخبار بأنهم «ليسوا من كل القطاعات، بل فقط ممن لديهم درجة من الضعف أو الوهن الاجتماعي والثقافي».

وذكرت أن هناك «توجيهاً لهذه الأخبار على (السوشيال ميديا) وفي الإعلام المرئي»، مشيرة إلى «برامج كبيرة لمذيعين ليست فنية بالضرورة، ولكنها تهتم بتلك المادة، وتروج لها بشكل واسع»، ما عدّته أستاذة علم الاجتماع «نوعاً من الفوضى الإعلامية التي تعطي صورة غير حقيقية عن اهتمامات الشعب المصري، كأن شغله الشاغل هو طلاق الفنانين، وهو أمر غير صحيح».

ونشر حساب باسم هدورا على «إكس» صورة للثنائي أمير عيد وليلى الفاروق وتساءل: «هل انفصالهما حقيقي»؟

وذكر حساب باسم لولو على «إكس»: «لما أمير عيد يسيب ليلى يبقى الخير في مين»؟!

وتساءل أكثر من متابع لصفحات الفنان أمير عيد وزوجته ليلى الفاروق عن حقيقة الخبر وعن سر عدم تحدثهما في الأمر سواء بتأكيد الأمر أو نفيه.

وتعد علاقة أمير عيد وليلى فاروق لها طابع خاص تحدث عنه أمير في تصريحات تلفزيونية سابقة مؤكداً أنهما «مرتبطان منذ الصغر»، وأن علاقتهما توطدت على مر السنين، وكان قد كتب أغنية وقدمها باسم «ليلى» بمناسبة عيد ميلاد زوجته.

واهتم بعض رواد «إكس» بإعادة نشر فيديو شهير للثنائي أمير وليلى وهي تقص له شعره، ويخبر الجميع بأنها قصت له شعره بمقص المطبخ.

المختص في «السوشيال ميديا» خالد البرماوي عدَّ هذا الاهتمام بالمشاهير وحياتهم الخاصة «أمراً قديماً وأصبح معتاداً»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «أدوات (السوشيال ميديا) جعلتنا نرى هذا الأمر بوصفه قصصاً رائجة».

ووصف البرماوي، أمير عيد بأنه «من المطربين الذين لديهم شريحة من جمهور المتابعين بمستوى ثقافي معين، وغالباً على (إكس)، ومن السهل جداً أن يصبح فيها (ترينداً)»، وأشار إلى أن «بعض الفنانين لا يهتمون بتوضيح أمورهم الخاصة مثل الزواج والانفصال رغم أنهم هم أنفسهم من اختاروا أن تكون تلك الأمور تحت الأضواء، فحين يحدث فيها تغيير المفروض يظهر بيان لتوضيح الأمر حتى لا يكون هناك جدل».

وأضاف أن «موضوع أمير أصبح ترينداً لأنه لا يوجد خبر أو تفاصيل واضحة، فقط توجد تكهنات، وأدوات متاحة يستخدمها المتابعون لتتبع تفاصيل حياة الفنانين، مثل هل ما زالوا أصدقاء على (فيسبوك) و(إكس) و(إنستغرام)؟ هل حذفوا صورهم؟... وهكذا».

وكانت من أشهر حالات الانفصال الفني في بداية عام 2024 حالة الفنانة ياسمين عبد العزيز والفنان أحمد العوضي، وجرى تداول هذا الخبر على نطاق واسع مرفقاً بنبوءة لليلى عبد اللطيف، توقعت هذا الخبر في لقاء تلفزيوني، وآخر الحالات كان انفصال الفنانة شيري عادل وطارق صبري.

المطرب أمير عيد (صفحته على فيسبوك)

ووصف الأكاديمي المتخصص في الإعلام بجامعة القاهرة، الدكتور عثمان فكري، منصات التواصل بأنها «ليست إلا مجرد وسائط لعرض المحتوى... والسؤال هو من يصنع هذا المحتوى؟» ويجيب لـ«الشرق الأوسط» أن من يصنعه هم «المتخصصون والمؤثرون ووسائل الإعلام والجمهور العادي»، موضحاً أن «البعض يصنع محتوى سطحياً لجذب فئات بعينها من الأجيال الجديدة، والبعض الآخر يصنع محتوى قوياً، ويقدم معلومات مهمة لا نراها في وسائل الإعلام التقليدية».

وبخصوص أخبار طلاق الفنانين أضاف أن «الفنان شخصية عامة لها جمهورها ومن يتابعونها بالملايين، وبالتالي فإن أخبار الفنانين الخاصة على وجه التحديد تحظى باهتمام لافت من قبل هذه الجماهير، مع الوضع في الاعتبار أن الفنان نفسه غالباً هو من يتحدث عن أخباره الشخصية وينشرها عبر صفحاته على منصات التواصل».


مقالات ذات صلة

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

يوميات الشرق صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يحضّر لأعمال غنائية جديدة، ويستعد لحفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق اختبار لا تُقاس نتائجه بعدد الأسطوانات المباعة (أ.ف.ب)

عاصفة اتهامات تطال خوليو إغليسياس... والمغنّي ينفي

في سنّ الـ82، سيكون على المغنّي خوليو إغليسياس أن يواجه إحدى أصعب مراحل حياته، بعد اتهامات بالتحرّش الجنسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق «أسافر وحدي ملكاً» من تأليف أسامة الرحباني وإخراجه (الشرق الأوسط)

«أسافر وحدي ملكاً»... عندما تُعانق الأحلام نجوم السماء

على مدى نحو 90 دقيقة، انسحب صوت هبة طوجي بسلاسة مهيبة عبر مجموعة من الأغنيات القصيرة...

فيفيان حداد (بيروت)
إعلام فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

مالك القعقور
يوميات الشرق المغني الإسباني خوليو إغليسياس (أ.ف.ب)

تقرير: خوليو إغليسياس يواجه اتهامات بالتحرش من امرأتين

كشفت تقارير إعلامية أن امرأتين وجّهتا اتهامات إلى النجم الإسباني خوليو إغليسياس بالاعتداء الجنسي عليهما خلال فترة عملهما موظفتين منزليتين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
TT

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)

بينما كان فيكتور ليبمان، المؤلف الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، يتحدث مع سيدة عملت لسنوات عديدة في عدة مؤسسات مرموقة، وكانت خلال الحديث تسترجع مسيرتها المهنية، ذكّرت ليبمان بحقيقة إدارية جوهرية.

وكانت السيدة تستمتع بعملها في معظمه، وفق حديثها، ولم يمرّ عليها سوى مرة واحدة لم تُعجبها، وهي تتذكرها جيداً. وكانت السيدة تعمل عادةً باستقلالية تامة، لكنّ أحد المديرين قرر، حينها، التدخّل بشكل مفرط في تفاصيل مهامها اليومية، وأصبح متسلطاً بشكل مُفاجئ.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية، فقد كان التأثير فورياً. ازداد إحباط السيدة من العمل، وتراجع استمتاعها به. وكان هذا مثالاً نموذجياً على أن تدخّل الإدارة بشكل مفرط في التفاصيل (الإدارة التفصيلية) يجعل الموظفين لا يستجيبون بشكل جيد.

التدخل المفرط

يكمن الفرق الرئيسي بين الإدارة الدقيقة (المعقولة) والإدارة التفصيلية (المفرطة) في الحاجة إليها. ومن الطبيعي أن يمرّ الموظف بأوقات لا يؤدي فيها عمله على النحو المطلوب، لذا يحتاج المدير، وقتها، إلى متابعة دقيقة لكيفية إنجاز المهام اليومية. وهذا من أساسيات الإدارة الجيدة.

ويختلف هذا تماماً عن الإدارة التفصيلية، حيث يتدخل المدير بشكل مفرط في أدق تفاصيل عمل الموظف، حتى وإن كان هذا الموظف كفؤاً في وظيفته.

وتُعدّ الإدارة التفصيلية المفرطة شائعة جداً. فعلى مرّ السنين، أُجريت العديد من الدراسات الاستقصائية حول هذا الموضوع، وتشير نتائجها عادةً إلى أن نسبة الموظفين الذين يشعرون بأنهم تعرّضوا للإدارة التفصيلية المفرطة في مرحلة ما من مسيرتهم تتراوح بين 60 و70 في المائة.

السيطرة في العلاقات

ويكره الناس الإدارة التفصيلية، لأنها تتعلق بمفاهيم الاستقلالية والتحكم. وسواء رغبنا في ذلك أم لا، فإن المديرين والموظفين تربطهم علاقة، فهم يلتقون باستمرار، وحتى في ظل العمل عن بُعد، يتواصلون بانتظام. وقليلون هم من يرضون بالخضوع للسيطرة في العلاقات، أو بالتدخل في تفاصيل حياتهم اليومية؛ فهذا يُؤدي إلى الإحباط والسخط. وليس من المستغرب أن تنطبق هذه الديناميكيات نفسها داخل بيئة العمل وخارجها.

ومن المعروف أن الإدارة التفصيلية تُؤدي إلى نتائج سلبية عديدة في العمل. وتشمل هذه النتائج عادة مشكلات؛ مثل: انخفاض الروح المعنوية، ونقص الابتكار والإبداع، وانخفاض الإنتاجية.


فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
TT

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» الذي يضم الحكايات الغرائبية والقصص القديمة والتراثية، عبر لوحاتهم التي جسدت مشاهد طبيعية من البيئات العربية التي يتداخل فيها الواقع مع الأسطورة مع التراث بطريقة جمالية وفنية مميزة.

المعرض الذي نظمه ملتقى عيون الدولي للفنون رقم 27 استضافه قصر الإبداع بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) التابع لوزارة الثقافة المصرية، ليوم واحد فقط، السبت، وضم نحو 60 عملاً لفنانين من أجيال مختلفة، يمثلون تجارب ومدارس فنية متنوعة.

ويشير منسق المعرض، الفنان مصطفى السكري، إلى الزخم الذي شهده المعرض بمشاركة أعمال لفنانين من عدة دول عربية، يعبّرون بأعمالهم عن رؤاهم الفنية وتراثهم والخصائص المميزة لبيئتهم سواء من السعودية أو الكويت أو البحرين أو الإمارات.

لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المعرض السابع والعشرين للملتقى انطلق من فكرة التنوع والمفاجأة والسحر الكامن وراء فكرة صندوق الدنيا الذي كان إحدى تقنيات التسلية القديمة، وقد تجسد في أكثر من عمل بالمعرض عبر التصوير والنحت والغرافيك وأشغال فنية بالحرق على الخشب».

وأضاف أن «فكرة صندوق الدنيا تقوم على أن كل صندوق للدنيا به حدوتة، وكل فنان أخذ الحدوتة التي رآها وقرر التعبير عنها بأسلوبه وتقنياته سواء بالرسم أو النحت أو بالخيوط أو غيرها من التقنيات، لمنح كل فنان مساحة كافية ليتخيل الحكاية التي يقدمها للمشاهد من صندوق الدنيا».

ويضم المعرض العديد من العمال التي تحتفي بالمرأة سواء في مشاهد شعبية أو تراثية أو حديثة، كما ارتكزت بعض الأعمال على أفكار مرتبطة بالبيئة الشعبية والحياة في الريف والحقول والحيوانات، بينما عبَّرت بعض الأعمال عن الحضارة المصرية القديمة عبر رموز وتفاصيل مختلفة.

لوحات عن المرأة في المعرض (الشرق الأوسط)

وجاءت الأعمال العربية معبِّرة عن حس فني مميز يستخدم الكتل والألوان بطريقة مميزة للتعبير عن حالة نفسية أو اجتماعية أو تراثية مرتبطة بالتراث والتاريخ الخاص بصاحب العمل.

ويبدو التنوع في المدارس الفنية واضحاً في الأعمال التي يميل بعضها إلى الأسلوب الكلاسيكي أو التعبيري أو التأثيري، فيما تجنح أعمال أخرى إلى التجريد والسريالية، ووفق منسق المعرض، «فقد اهتم الملتقى بالتنوع بين الأجيال والفئات المشاركة بالمعرض من فنانين كبار وطلبة وكذلك مواهب من ذوي الاحتياجات الخاصة، جاءت أعمالهم معبرة عن موضوع المعرض وعن القضايا التي تشغلهم والحكايات التي أرادوا أن يرووها بالريشة والألوان»، على حد تعبيره.


«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
TT

«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)

يظل مشهد الفنانة شويكار وهي تتخلى عن زوجها الطيب الذي قام بدوره فؤاد المهندس، معللة غيابها بأنها «ذاهبة لإحضار طابع بوستة» في فيلم «الراجل ده هيجنني»، دالاً ومعبراً عن قيمة هذا الطابع ورمزيته وحضوره في الحياة اليومية للمصريين، خصوصاً في فترة الستينات من القرن الماضي، ولكن «طابع البريد» هذا لم يعد حاضراً بالقوة نفسها في الحياة اليومية، وربما انحصر حضوره في المخاطبات الرسمية.

حين توجه هاني محمد (48 سنة)، متخصص في البرمجيات، إلى مكتب البريد المجاور لمنزله في القاهرة وطلب طوابع بريد من موظفة المكتب، لاحظ نظرة مندهشة على ملامحها ألحقتها بحماس شديد مقدمة له أنواعاً مختلفة من الطوابع، وفهم منها أنه من النادر أن يطلب أحد طوابع بريد إلا من أجل المصالح الحكومية أو المعاملات الرسمية، وحين أخبرها أن الطوابع التي يريدها سيعطيها لأطفاله (7 سنوات - و10 سنوات) ليضعوها على خطابات يرسلونها لأصدقائهما، قدمت له طوابع تذكارية عن المتحف المصري وحديقة الحيوان ومعالم أخرى شهيرة بمصر.

يقول هاني لـ«الشرق الأوسط»: «كانت تجربة غريبة، فمنذ التسعينات تقريباً لم أحاول شراء طوابع بريد، لكنني وجدت أن الطوابع ما زال يتم تداولها، ولكن بشكل رمزي وتذكاري، فيما عدا المعاملات الرسمية والحكومية والبنكية التي تتطلب إلصاق الطوابع عليها كما فهمت من موظفي البريد».

عدد من طوابع البريد المصرية الحديثة (الشرق الأوسط)

وأكد مطلعون بهيئة البريد أن الطوابع موجود منها الكثير وما زالت تطبع بشكل تذكاري، عليها صور شخصيات أو أماكن أو أحداث أو مناسبات، وما زالت تقوم بدورها كوسيلة للتواصل والتوثيق والمقاصة المالية، وإن كان حضورها في المراسلات الشخصية بين الأفراد تراجع، ولكن دورها في الخطابات الرسمية والطرود والعديد من الأغراض الأخرى ما زال حيوياً.

ويعود إنشاء «البوستة» أو البريد المصري إلى عام 1865 في عهد الخديو إسماعيل، الذي اشترى حق امتياز البوستة الأوروبية، وظلت الطوابع تحمل الطابع التاريخي والتوثيقي في العهد الملكي وحتى الجمهوري وإلى فترة التسعينات والألفينات.

وهو ما رصده معرض استضافه المتحف القومي للحضارة المصرية تحت عنوان «أثر في طابع»، شاركت فيه جهات مختلفة، من بينها هيئة البريد، ونادي الرواد المصري لهواة جمع الطوابع، كما نظمت الجمعية المصرية لهواة طوابع البريد أكثر من معرض عن طوابع البريد وسماتها التاريخية والتوثيقية والنادر منها.

يعاود هاني محمد الحديث عما حصل عليه من طوابع بقيمة زهيدة نسبياً بعضها لا يتجاوز جنيهَين (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً مصرياً)، وبعضها يصل إلى 10 أو 20 جنيهاً، ويقول: «وجدت طوابع تحمل معالم شهيرة مثل المتحف المصري الكبير أو الأهرامات أو توت عنخ آمون، وأيضاً أخذت بعض الطوابع التي تحمل مشاهد وصوراً من حديقة الحيوان وأعطيتها لأبنائي الذين تحمسوا لفكرة إرسال خطابات لزملاء لهم».

أحد مكاتب البريد المصرية (الشرق الأوسط)

في حين يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، محمد فتحي، أن «توقّف الناس عن استخدام البريد الورقي لم يكن قراراً مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لتغيّرات كبيرة في أسلوب الحياة ووسائل التواصل، وأهم الأسباب السرعة والتكلفة والسهولة والراحة وتعدد البدائل الكثيرة من تطبيقات وبرامج كثيرة ومتاحة طوال الوقت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الهاتف الذكي متاح دائماً، لا حاجة للذهاب إلى مكتب بريد أو انتظار مواعيد».

ولفت إلى أنه بخلاف الاستخدام الشخصي اتجه أيضاً عدد من الجهات والمؤسسات للتحول الرقمي واعتمدت على المراسلات الإلكترونية، مشدداً على أن «البريد الورقي لم يتوقف لأنه سيئ؛ بل لأن الزمن تغيّر وتحوّل من وسيلة تواصل أساسية إلى قيمة رمزية وحنين ثقافي».

من فعالية أقامها متحف الحضارة المصرية عن الطوابع (متحف الحضارة المصرية)

وفي أبريل (نيسان) 2025 نظمت الهيئة القومية للبريد احتفالية بمناسبة مرور 100 عام على إصدار أول طابع بريد تذكاري مصري، وهي المناسبة التي عدّها وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الدكتور عمرو طلعت، «تعكس تفرد تاريخ مصر وعمق حضارتها»، مشيراً إلى أن «طوابع البريد المصري هي مرآة لحضارة مصر وتاريخها السياسي والاجتماعي والثقافي والفني على مدار أكثر من قرن ونصف قرن».

ولفت، في بيان للهيئة، إلى أنه منذ 2021 تم إدخال الرموز التفاعلية (QR Codes) على الطوابع البريدية لتوفير معلومات كاملة عن الطابع، بما يمثل خطوة تعكس توجه البريد نحو الرقمنة والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.

فيما أشارت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، إلى أن «التغيرات والتطورات المتسارعة في وسائل التواصل المجتمعي أدت لاختفاء المخاطبات الورقية وغياب طابع البريد بوظيفته التقليدية في حياتنا اليومية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «قديماً كان الخطاب له دلالة مهمة على روابط اجتماعية ملؤها الدفء والحميمية، حتى كتبت من أجله الأغاني والأفلام وتغنى به الكثيرون، وكان من له قريب في الخارج يهرع كل يوم صباحاً إلى صندوق البريد ينتظر خطاباً من قريبه، لكن الآن التواصل يتم عبر الأجهزة الذكية وهي طبيعة العصر الذي نعيشه».