نفوذ «آيباك» و«حرب إيران»... ضمن حسابات المواجهة

مضيق هرمز... المحور الحالي للحرب مع إيران (غيتي)
مضيق هرمز... المحور الحالي للحرب مع إيران (غيتي)
TT

نفوذ «آيباك» و«حرب إيران»... ضمن حسابات المواجهة

مضيق هرمز... المحور الحالي للحرب مع إيران (غيتي)
مضيق هرمز... المحور الحالي للحرب مع إيران (غيتي)

تحتل ولاية ميشيغان مركز المواجهة حول «آيباك»، في حين أصبحت الحرب مع إيران عاملاً انتخابياً مباشراً وليس ملفاً خارجياً بعيداً.

«آيباك» نفسها «منظمة ضغط»، لكن نشاطها الانتخابي يمرّ أيضاً عبر لجنة «آيباك باك» ولجنة الإنفاق الديمقراطية المستقلة. وحتى الآن، أنفقت «آيباك» والمجموعات المرتبطة بها نحو 30 مليون دولار لمساندة ستيفنز ضد السيد في انتخابات 4 أغسطس (آب)، وهذا أكبر استثمار لها في سباق واحد، وفق «أسوشيتد برس».

وعند إضافة المجموعات الأخرى، يقترب الإنفاق الخارجي المؤيد لستيفنز من 50 مليون دولار، بينها نحو 12 مليوناً من مجموعة «ميشيغان أقوى» التي لا تكشف عن مموّليها. والمفارقة هنا أن الإعلانات لا تركّز على إسرائيل، بل على التصنيع ومواجهة ترمب، وتستخدم صوراً لباراك أوباما. أي إن المال دافعه أساساً المعركة حول السياسة تجاه إسرائيل، بينما الرسالة الموجهة إلى الناخب اقتصادية ومحلية.

من جهته، يرد السيد بتحويل «آيباك» نفسها إلى قضية انتخابية، مقدماً السباق على أنه مواجهة بين التنظيم الشعبي وأموال المليارديرات. وتقول حملته إنها استقطبت أكثر من عشرة آلاف متطوّع. وتكتسب المسألة حساسية خاصة في ولاية تضم أكبر تجمّع عربي أميركي؛ فستيفنز تعدّ نفسها ديمقراطية مؤيدة بقوة لإسرائيل، بينما يرى السيد أن حرب غزة «إبادة» ويربط استمرارها بنفوذ «آيباك».

لكن هذا الخلاف لم يعد محصوراً في «التقدميين». ففي 15 يوليو (تموز)، أيَّد 103 نواب ديمقراطيين تعديلاً لوقف 3.3 مليار دولار من المساعدات العسكرية السنوية لإسرائيل، مقارنةً بـ37 ديمقراطياً اتخذوا موقفاً مشابهاً عام 2024. ورغم سقوط التعديل بنتيجة 314 مقابل 104، انقسمت القيادة الديمقراطية نفسها: فعارضه حكيم جيفريز، وأيَّدته كاثرين كلارك ونانسي بيلوسي.

ايضاً امتد نفوذ المال المؤيد لإسرائيل إلى الجمهوريين. إذ أصبح سباق ماسي في كنتاكي أغلى انتخابات تمهيدية لمجلس النواب، بإنفاق تجاوز 34 مليون دولار، بينها أكثر من 15.5 مليون من لجان مرتبطة بممولين مؤيدين لإسرائيل، قبل فوز مرشح ترمب إد غالرين.

وليست «آيباك» اللاعب الوحيد؛ فحسب مراجعة لسجلات لجنة الانتخابات الفيدرالية نشرتها صحيفة «ذي نايشن»، أنفقت لجان مرتبطة بالعملات المشفّرة والذكاء الاصطناعي و«آيباك» أكثر من 180 مليون دولار، غالباً من دون أن تناقش الإعلانات مصالح مموّليها الفعلية. وأثار ذلك خلافاً ديمقراطياً بين الداعين إلى تقييد أموال الـ«سوبر باك» ومن يحذّرون من التخلّي عن سلاح يستخدمه الخصوم، حسب «بوليتيكو».

أما عن إيران، فقد أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث أن تكلفة حربها بلغت 37.5 مليار دولار حتى 21 يوليو (تموز)، وطلب البيت الأبيض نحو 90 ملياراً إضافية. وبلغ عدد القتلى الأميركيين 18 عسكرياً والمصابين نحو 430، مع انهيار وقف إطلاق النار واستئناف الضربات.

الجمهوريون يقدّمون الحرب بوصفها «معركة ردع»، ولمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، وحماية الملاحة في مضيق هرمز. لكن هذا الخطاب يصطدم بوعد «أميركا أولاً» لإنهاء الحروب المكلفة. ولقد كشفت هزيمة ماسي عن أن الجناح الجمهوري غير التدخلي لا يزال أضعف تنظيمياً ومالياً من تحالف ترمب و«الصقور»، لكن الاعتراض على الحرب لم يختفِ من القاعدة، خصوصاً بعدما انتقلت تكلفتها إلى أسعار الوقود والسلع.

أما الديمقراطيون، فيربطون بين الحرب والقدرة الشرائية: الأموال المرسلة إلى الخارج، وارتفاع أسعار النفط والوقود والأسمدة، ثم انتقال التكلفة إلى الغذاء والنقل والسكن. ويحاول الحزب استخدام التعارض بين وعود ترمب بإنهاء «الحروب التي لا تنتهي» وبين تورط إدارته في النزاع.

وتجسد خطة الموازنة الجمهورية الإضافية البالغة 95 مليار دولار هذا التداخل؛ إذ تخصص 60 ملياراً للدفاع، و13 ملياراً للاستخبارات، و12 ملياراً لمساعدة المزارعين المتضررين من ارتفاع الوقود والأسمدة، و10 مليارات لتشجيع الولايات على فرض الهوية المصورة وإثبات الجنسية عند تسجيل الناخبين. ويواجه المشروع اعتراض «صقور» يريدون إنفاقاً عسكرياً أكبر، و«محافظين ماليين» يرفضون غياب مصادر التمويل، وجمهوريين يخشون أن يؤدي ربط الحرب بقواعد التصويت إلى الإضرار بالحزب، حسب «رويترز».

كذلك، رغم اتفاق الديمقراطيين الواسع على مهاجمة إدارة ترمب بسبب الحرب، فإنهم ينقسمون حول حدود موقفهم: «التقدميون» يريدون وقفاً واضحاً للعمليات ورفض أموال شركات السلاح و«آيباك»، بينما يفضل الوسطيون الجمع بين معارضة «الحرب المفتوحة» والمحافظة على الردع والتحالفات التقليدية. وقد يكون هذا الفارق حاسماً في الولايات التي تضم ناخبين معارضين للحرب، لكنهم لا يريدون في الوقت نفسه مرشحاً يبدو ضعيفاً حيال الأمن القومي.


مقالات ذات صلة

تمهيديات أميركا 2026... اختبار لترمب و«اللوبيات» أمام الناخب المستقل

حصاد الأسبوع دارلين غراهام نوردون... مرشحة لخلافة أخيها السيناتور الراحل ليندسي غراهام في ساوث كارولاينا (أ.ب)

تمهيديات أميركا 2026... اختبار لترمب و«اللوبيات» أمام الناخب المستقل

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي -أي منتصف الفترة الرئاسية- يوم 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تحوّلت الانتخابات التمهيدية الأميركية إلى ساحة لإعادة تعريف

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية عراقجي يجري محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي على هامش اجتماع مجلس وزراء خارجية منظمة شنغهاي للتعاون في قرغيزستان  الجمعة (الخارجية الإيرانية) p-circle

الصين وباكستان وعُمان تتحرك لإحياء مسار التفاوض مع إيران

تستكشف باكستان والصين مساراً لاستئناف المحادثات المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ نحو خمسة أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن ناقلة نفط في خليج عُمان خلال عملية تفتيش ضمن الحصار البحري على إيران (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إيران تدفع ترمب نحو خيارات أشد خطورة

لم تعد المعضلة التي تواجهها واشنطن تتعلق بقدرتها على إلحاق مزيد من الدمار بإيران، بل بما إذا كان هذا الدمار قادراً على تغيير سلوك النظام.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: نتحادث مع إيران ⁠لكن هذا ⁠لا يعني أننا سنصل إلى اتفاق

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران ‌تجريان محادثات، ⁠لكنه ​أضاف ⁠أن طهران ليست مستعدة بعد للتوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية القاذفة الأميركية الاستراتيجية «ب - 1» في قاعدة عسكرية بريطانية (رويترز)

بريطانيا تؤكد جاهزية قواتها المسلحة بعد تهديدات إيرانية

أكدت الحكومة البريطانية جاهزية قواتها المسلحة للتصدي لأي هجوم يستهدف المملكة المتحدة، وذلك بعد تهديدات أطلقها «الحرس الثوري» الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)