> نوّه مشاركون في «قمة برشلونة التقدمية» بالحضور القوي لكل من الحزب الاشتراكي السويدي والحزب الديمقراطي الاجتماعي (الاشتراكي) الألماني في أعمال القمة. وجدير بالذكر، أن هذين الحزبين كانا قد انسحبا منذ سنوات من «الأممية الاشتراكية» التي كانت تضمّ 130 حزباً اشتراكياً من كل أنحاء العالم.
من جانب آخر، قال بيدرو سانشيز، رئيس الوزراء الإسباني والأمين العام للحزب الاشتراكي العمالي، في كلمته الختامية أمام المؤتمر: «هذه القمة تخرج برسالة واضحة وعالية النبرة إلى العالم، مفادها أن نموذج الحكم الاشتراكي الديمقراطي يرفع الرواتب، ويزيد الخدمات العامة ويحسّنها، ويعزّز الحريات، ويحمي الأقليات ولا يتخلّى عن أحد». وأضاف: «حيث يحكم التقدميون، يعيش المواطنون حياة أفضل، وتنعم المجتمعات باستقرار أكثر، وتتوطّد ركائز الديمقراطية. وبالعكس، فالاقتصاد الذي لا يخضع لضوابط أخلاقية يُلحِق الضرر بالمواطنين ويزيد من معاناتهم، والشعبوية لا تنتج فرصاً، والتقشف لا يبني مستقبلاً». وضرب سانشيز مثالاً برئيس بلدية نيويورك زهران ممداني ليقول إن نجاح النموذج التقدمي يجب ألاّ يكون هو الاستثناء «لأن نجاحه في مدينة مثل نيويورك، دليل دامغ على أن المستقبل هو للذين يبنون برنامجهم السياسي على الأمل وليس على الخوف»، وتابع كلامه قائلاً: «إن التاريخ لا تكتبه الثروات الكبرى ولا تبرمجه الخوارزميات. إنه ملك الناس الذين نحن هنا لخدمتهم، ورفع أصواتهم وتحقيق أحلامهم وطموحاتهم».

وفي كلمته، توقَّع رئيس «المجلس الأوروبي» أنطونيو كوستا أن «جنوح الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية نحو اليسار بات ضرورة حتمية اليوم» لاستعادة المواقع التي احتلتها القوى اليمينية بين الأوساط الشعبية؛ وذلك «لأن الفوز لا يتحقق بخفض الطموحات، بل بزيادتها، والسؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كان علينا الجنوح يساراً، بل كيف يمكن أن نسمح لأنفسنا بالعدول عنه أمام الأزمات التي تعصف بمجتمعاتنا وتهدد عقوداً من الإنجازات الاجتماعية؟».
وأخيراً، لقيت المداخلة التي ألقاها جوزيب بورّيل، المسؤول السابق عن السياسة الخارجية الأوروبية، تجاوباً واسعاً بين الحضور، وخاصة عندما تناول السياسة الأميركية تجاه ما يحصل في أوكرانيا ومنطقة الشرق الأوسط. ومما قاله بوريل - وهو إسباني الجنسية: «إن أوروبا خسرت روحها في غزة عندما أحجمت عن اتخاذ موقف واضح مما يحصل هناك، وقوّضت صدقيتها في الدفاع عن حقوق الإنسان». وختم بقوله: «يدّعون الوطنية، لكنهم يبيعون كل شيء للشركات المتعددة الجنسيات. ينادون بالليبرالية، لكنهم يهدمون نظام القواعد التي تضبط التجارة الدولية. ويفاخرون بأنهم يحكمون لأجل الناس لكنهم يشرّعون للنخب ويعرضون الديمقراطية للبيع».
