جهود الأردن لإغاثة قطاع غزة في مرمى «القصف» والتشكيك

حملات خارجية «موجّهة» بتهمة إطالة أمد الحصار البرّي

مواد إغاثية منقولة جواً (الشرق الأوسط)
مواد إغاثية منقولة جواً (الشرق الأوسط)
TT

جهود الأردن لإغاثة قطاع غزة في مرمى «القصف» والتشكيك

مواد إغاثية منقولة جواً (الشرق الأوسط)
مواد إغاثية منقولة جواً (الشرق الأوسط)

لم يشفع للأردن تحرّكه المبكّر ومواقفه السياسية والدبلوماسية والإغاثية الحثيثة لمواجهة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي بدأ منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وخلّف للآن حصيلة غير مسبوقة من الضحايا في تاريخ الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني، لتواجه هذه التحركات والجهود بحملات «موجّهة» عبر وسائل التواصل الاجتماعي «مشككة» بسلامة نية الدوافع وراء مد جسر جوي إغاثي، دشّنه سلاح الجو الأردني الملكي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لكسر الحصار عن القطاع. التشكيك لم يقتصر على جهود مد الجسر الجوي الذي دفع بدول عربية وأجنبية للمشاركة فيه، بل شملت حملات «التشكيك والشيطنة»، مختلف المواقف الدبلوماسية والسياسية، رغم المحاولات الرسمية الكبيرة لإعادة مسار القضية الفلسطينية السلمي. ولم يكن ظهور زوجة العاهل الأردني، الملكة رانيا العبد الله، في مقابلة ثالثة لها قبل أيام عبر شبكة «سي إن إن» CNN، من قلب قاعدة الملك عبد الله الجوية التي تُعدّ مركزاً لانطلاق عمليات الإنزال الجوية للمساعدات إلى غزة، سوى محطة جديدة للمشككين، حيث تحدثت الملكة بصراحة عن أولوية وقف إطلاق النار، وأن عمليات الإنزال «هي إجراءات يائسة لمعالجة الوضع البائس» في القطاع الذي يضربه الموت جوعاً.

العاهل الأردني عبدالله الثاني يشرف على عمليات إنزال الإغاثة (الشرق الأوسط)

تدرك السلطات الأردنية الحاجة المضاعفة إلى تكثيف الجهود الإغاثية للقطاع لإنقاذ أكثر من 2.5 مليون مواطن غزّي يتعرضون لحرب الجوع والقنابل، وسط تمسك مسؤوليها بتقديم المتاح على الأرض للقطاع وعبر مختلف الوسائل براً وجواً. وبعيداً عن استعراض المواقف، تصرّ عمّان على كسر حصار غزة، وإضعاف التعنت اليميني المتطرف الحاكم في تل أبيب، على ما أفادت مصادر محلية علّقت على «رمزية ما يفعله الأردن، رغم محدوديته».

وحقاً، حمل الأردن الرسمي خلال أشهر الحرب الخمسة على عاتقه مسؤولية البحث عن ثغرات لإيصال المساعدات الإغاثية إلى غزة. وكسر الحصار الجوي على القطاع بطائرات محمّلة بالأدوية والغذاء التي أنزلها بالمظلات، لتقف إلى جانب هذه الجهود دول عربية وأوروبية، قبل أن تلتحق الولايات المتحدة بسلاسل التزويد بالإغاثة عبر إنزالات جوية؛ معلنة يأسها من القدرة في تحقيق وقف فوري للنار، بحسب ما يرى مراقبون.

وفي سياق ما تسعى له عمّان، نقلت مصادر مطلعة إلى «الشرق الأوسط» عن اجتماعات برئاسة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وحجم انفعاله من إحباط جميع محاولات إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، و«خيبة أمله» من ضعف جهود واشنطن في الضغط على حكومة الحرب الإسرائيلية، سواء لجهة الوقف الفوري لإطلاق النار، أو لصالح ضمان وصول المساعدات الإنسانية للمدنيين في قطاع غزة، بشكل مستدام.

ولعل المصادر ذاتها، أوضحت لـ«الشرق الأوسط» مسوّغات عدم شمول الأردن بزيارة الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى المنطقة، في زيارته السادسة والأخيرة إلى الشرق الأوسط قبل نحو شهر. وتحدثت المصادر أيضاً، عن لهجة رسمية حادة استخدمها عبد الله الثاني خلال لقاءاته مع قيادات أميركية رفيعة المستوى في زيارته الأخيرة إلى واشنطن، وحديثه مع قيادات في الكونغرس، حيث قال أحدهم عن ما صرّح به الملك عبد الله إنه «يتحدث بكلام لا نريد سماعه، لكنه يصارحنا في حديثه عن الواقع كما هو».

حملات تشكيك وإساءة

ولكن، على الرغم، توالي الجهود الأردنية على صعيد تقديم المساعدات العاجلة والفورية للمدنيين في قطاع غزة، قوبلت الجهود بحملات «تشكيك وإساءة» أطلقت عبر منصات التواصل الاجتماعي. وكان منها اتهامات ومزاعم ضد الأردن عن سعيه «لخلق مبررات للاحتلال الإسرائيلي بإدامة الحرب»، وإيصال مساعدات لا تكفي للقطاع».

وتشير عمليات الرصد من جهات مختلفة، إلى أن هذه الحملات «منظمة صادرة من حسابات خارج الأردن». لكنها باتت «مقلقة ومثيرة للفتن» - بحسب مصادر أردنية - من شأنها «إشاعة البلبلة» والتأثير على الجبهة الداخلية في ظل وجود أكثر من مليونَي لاجئ فلسطيني يقيمون في البلاد؛ الأمر الذي «يعدّ» مصلحة إسرائيلية ترى في إيقاف الجهود الدبلوماسية الأردنية هدفاً استراتيجياً، وتخفيفاً من حملات التحريض ضدها.

في المقابل، تتمسك القيادة الأردنية باستمرار هذه الجهود في ظل انعدام وسائل الحياة في قطاع غزة، في وقت تعرّي هذه الجهود «سوأة الاحتلال وهمجيته» المغرق في عمليات التجويع الممنهج والقتل البطيء بالتزامن مع عمليات القصف والاغتيالات للمدنيين العزّل.

الملكة رانيا على شاشة "السي إن إن" ("السي إن إن")

حسابات وهمية إسرائيلية

!وفي هذا الصدد، تحدثت هنا مصادر متطابقة لـ«الشرق الأوسط»، بأن حسابات «وهمية بمرجعية إسرائيلية» تخوض معركة إثارة الفتنة، وثمة حسابات أخرى «بمرجعية إيرانية» تؤدي الدور عينه. هذا يعني تقاطع مصالح العدوين (إسرائيل وإيران) في استهداف استقرار المملكة، وتسلّل الفوضى التي تعيد ترتيب أولويات مراكز القرار محلياً، والتركيز فقط على الملفات الداخلية، حيث «تستفيد طهران من (تكذيب) الموقف الرسمي الأردني أمام الشارع»، كما تستفيد تل أبيب من «تخفيف حدة هجوم عمّان الدبلوماسي»، وفقاً للمصادر. إلا أن «تحييد الثابت في العلاقة بين عمّان وتل أبيب من بوابة التنسيق الأمني الوثيق بينها» غير ممكن وفقاً للمصادر أيضاً، لتظل متمسكة بموقفها من قطع الاتصال سياسياً مع حكومة اليمين المتطرف.

وحقاً، لدى الجهات المسؤولة الأردنية اطلاع واسع على مصادر الحملات الإلكترونية ضدها، لكنها «تتغاضى مرحلياً» عن تسمية الأطراف التي ترعاها بحسب ما علمت «الشرق الأوسط». بيد أنها في الوقت ذاته، بحسب مراقبين، لا تواجه هذه الحملات بشكل فاعل ومؤثر، في حين يقرّ مسؤولون أردنيون «بضعف» ردود الفعل في مواجهة الحملات المنظمة للتغريدات والمنشورات المسممة الآتية من منصات التواصل الاجتماعي. وهي تزعم وتروّج «لتناقض المواقف الأردنية»، بحجة استمرار تصدير البضائع التجارية عبر الحدود البرية من الأردن إلى إسرائيل، عبر تجار أردنيين أو شركات أخرى، محمّلة الحكومة الأردنية مسؤوليتها عن ذلك.

وتؤكد مصادر مطلعة، أن كل المحاولات «لن تعرقل الجهد الأردني عما يقوم به تجاه الأشقاء»، حيث يتركز «الهجوم المنظم»، وفق تأكيدات رسمية لـ«الشرق الأوسط»، بالحسابات الخارجية وأخرى داخلية في منصتَي التواصل الاجتماعي الأشهر «فيسبوك» و«إكس». وتتزامن هذه الحملات مع مسيرات تُنظم كل يوم جمعة، تطالب بوقف خطوط التجارة مع دولة الاحتلال، على الرغم من تأكيد وزراء عاملين بأن التجارة مع إسرائيل مرتبطة بعقود مع تجار أردنيين، وليس مع الحكومة، وأن مطالب المسيرات يجب أن توجه للتجار وليس للدولة.

الحركة الإسلامية... وبرزت احتجاجات عدة تطالب الحكومة الأردنية بـ«إغلاق «الجسر البري» - وفق تسمية نشطاء وقوى إسلامية - ونظّمت «الحركة الإسلامية» في الأردن وقفات واحتجاجات في مناطق مختلفة من المملكة منددة بالسياسة الرسمية. وأعلنت «الحركة» تنظيم حراك يومي عقب صلاة العشاء في ساحة الجامع الكالوتي، بمنطقة الرابية العمانية، حيث يقع مقر السفارة الإسرائيلية.

وبحسب مصادر أردنية مطلعّة، فإن «الحركة الإسلامية» التي «تشاغب» على الموقف الرسمي، «تبالغ بمديح حلفاء لها لم يقدّموا أي فعل حقيقي لصالح وقف الحرب على غزة سوى الاستعراض»، في حين «أوقفت» السلطات الأردنية عدداً من النشطاء، وفقاً لتقرير لمنظمة العفو الدولية صدر الشهر الماضي؛ بسبب دعواتهم إلى تنفيذ احتجاجات عامة أو إضرابات أو بسبب مواقف منددة بالاتفاقيات المبرمة مع إسرائيل.

"حسابات وهمية بمرجعيات إسرائيلية وإيرانية تخوض معركة إثارة الفتنة"

جهود إغاثية...أرقام وإحصاءات

مدّ الأردن منذ بداية العدوان على غزة جسوراً جوية وبرية. وكانت أول طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي كسرت الحصار في 6 نوفمبر الماضي، واستطاعت إنزال مواد إغاثية عاجلة للمستشفى الميداني العسكري الأردني في شمال غزة.

تلك الطائرة حملت معها دلالة عسكرية استثنائية، عندما قادها رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الطيار يوسف الحنيطي، وقد وُصفت تلك الرحلة حينها «بالمغامرة الخطرة». وتبع ذلك إنزال جوي على كنيسة القديس بروفوريس عشية عيد الميلاد المجيد.

وقبل أن تصبح طائرات الإغاثة مهمة أردنية يومية، وخبراً دائماً على شاشات التلفزيونات، كان قد شارك في تنفيذ الإنزالات الإغاثية على غزة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، رغم مخالفة ذلك ضمانات استقرار النظام السياسي وأمنه على حساب رحلة محفوفة بالمخاطر، على الرغم من إبلاغ الجانب الإسرائيلي بالأمر. وكذلك شاركت الأميرة سلمى بنت عبد الله الثاني في واحدة من تلك الرحلات، ليحمل ولي العهد الأردني الأمير الحسين مستلزمات المستشفى العسكري الثاني في غزة وفي منطقة خان يونس، ويطير بها إلى مطار العريش مشرفاً على إدخال معدات المستشفى عبر معبر رفح.

لقد دفعت خطوة الملك الأردني، في إنزال المواد الطبية على المستشفى العسكري الأردني بشمال غزة في بداية الحرب على تطوير هذا الجهد، لتصبح عمليات إنزال المساعدات الإنسانية والإغاثية بالمظلات، مشهداً يومياً. وهذا رغم تعقيدات المهمة من النواحي العسكرية والأمنية، حيث عكفت القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) وسلاح الجو على فتح الباب أمام الطواقم الصحفية بمرافقة طواقمها في عمليات الإنزال للتوثيق، ونقل وقائع وتحديات عمليات الإنزال من شمال القطاع إلى جنوبه، وعلى ارتفاعات متباينة.

إحصائياً، تفيد أرقام العمليات البرية والجوية في إيصال المساعدات إلى أهالي قطاع غزة عبر سلاح الجو الملكي، بأن 44 إنزالاً جوياً أردنياً بالمساعدات نُفّذ حتى يوم الخميس الماضي على قطاع غزة، ونُفذ 59 إنزالاً جوياً بالتعاون مع دول صديقة وشقيقة، وفق بيان صدر عن القوات المسلحة الأردنية. في حين أن 472 شاحنة دخلت إلى غزة آتية من الأردن عبر جسر كرم أبو سالم البري محملة بمواد إغاثية يبلغ وزنها (4812 طناً)، بدعم من الأردن ومؤسسات إغاثة دولية ودول صديقة وشقيقة.

مقال غاضب لمستشار الملك السابق

وأمام هذه الجهود، وتكرار «حملات التشكيك والافتراء» هذه كما تصفه مراكز القرار الرسمي، كتب فهد الخيطان، الخارج لتوه من موقعه مديراً لإعلام القصر ومستشاراً لمطبخ القرار، مقالاً رد فيه بغضب على حملات «التشكيك والتشويه». إذ كتب: «القول إن في هذا الأسلوب من إيصال المساعدات تواطؤاً مع الحصار الإسرائيلي على القطاع فهو ضرب من الجنون... إن الطائرات التي تلقي المساعدات من السماء تفضح جرائم الاحتلال أمام العالم وتظهر وجهه الوحشي وهو يحاصر شعباً بأكمله، وتشكل وسيلة للضغط عليه وعلى داعميه للتوقف عن حرب الإبادة التي يرتكبها».

وكشف الخيطان في مقالته، التي نشرها في يومية «الغد» عن كواليس قرار الأردن في تنفيذ الإنزالات الجوية، موضحاً أن الأردن «لجأ للضغط عبر كل القنوات الدبلوماسية والإعلامية لفتح طريق بري للشاحنات من أراضيه عبر المعابر التي تسيطر عليها إسرائيل مع قطاع غزة، وتمكن فعلاً من إدخال عدد من الشاحنات». وأردف: «إن حكومة الاحتلال عادت وأغلقت هذه النافذة إمعاناً منها في حصار أهلنا في غزة وتجويعهم لدفعهم إلى هجرة القطاع، ورداً لئيماً على موقف الأردن المتصاعد ضد العدوان الوحشي».

وذكر الخيطان أن الملك عبد الله الثاني اتخذ «قراره بالبدء بإنزال شحنات الدعم الطبي للمستشفى الميداني الأردني في شمال غزة، حيث كانت المعارك على أشدها هناك». وشدّد بحكم موقعه السابق الذي غادره نهاية العام الماضي على «أن الملك اتخذ قراره كما قلت ولم يطلب إذناً من أحد وطلب من المسؤولين المعنيين إبلاغ الجانبين الإسرائيلي والأميركي بذلك، وكان له ما أراد».

ثم أضاف أن إنزال شحنات الدواء للمستشفى الأردني بنجاح «هي التي دفعت بالملك للعمل على توسيع التجربة لتشمل إنزال المساعدات الغذائية والطبية جواً لأهلنا في غزة. لم يكن هذا النهج بديلاً عن نقل المساعدات برا للقطاع، وهي بالتأكيد الطريقة الأنجع، لكن حين سُدت الطرق في وجهنا كان لا بد أن نتمسك بهذا الخيار الوحيد والمتاح».

أقلام صحافية بمواجهةشيطنة التواصل الاجتماعي

وفي إطار محاولات الرد على جانب من الحملات الإلكترونية المموّلة من الخارج، والتي تلقى رواجاً في الداخل، سارعت أقلام صحافية للدفاع عن الموقف الرسمي ولمناقشة الأزمة من حيث الأسباب والنتائج. وكان من أبرز ما كُتب كمدخل لمناقشة النتائج ما كتبه الصحافي مالك العثامنة في يومية «الغد»، عن الإنزالات «لم يكن الأردن يبحث عن بطولات استعراضية، ولا كانت تلك الإنزالات موجهة للاستهلاك المحلي، لكنها كانت رسائل مثقلة بالرمزية تبحث عن (مرسل إليهم) وصناديق بريد غربية مقفلة بسبب تراكم (المواقف المسبقة) والتضليل الإسرائيلي». وتابع: «وسائل التواصل صارت قطيعاً من أحصنة طروادة الخشبية بيننا، وفي جوفها ما يريب ويجعلنا نتلمس ونتحسس».

ومن حيث الأسباب، طرح الصحافي ماهر أبو طير، أسئلة قد تذهب لمعالجة الأسباب بالعمق من خلال إجابات صريحة، فهل المشكلة في الأساس «مشكلة الإعلام المحلي وإخفاقاته، وعدم وجود مشروع إعلامي عربي للأردن؟ أم أنها مشكلة المطبخ الإعلامي في الدولة، والتباينات فيه؟ أم أنه مشكلة الشخصنة وغياب المبادرة؟ أم أنها مشكلة الاعتياد، وعدم فهم كُلف الإساءات التي تنهمر علينا، حيث نكتفي كل مرة بالحديث عن المؤامرة، وأولئك الذين يستهدفون الأردن، دون أن نقدم حلاً لوقفهم أيضاً؟ أم أنها مشكلة عمّان السياسية التي لا تريد أن تقف عند كلفة هذه الحملات، ولا تريد تبني أي مشروع؟».

طائرة شحن أردنية تشكل جزءاً من الجسر الجوي (الشرق الأوسط)

«مأكول مذموم» تتسبب في دعوات للتوجه للداخل

> في سياق الرد على حملات «التشكيك والتشويش» بمواقف الأردن الرسمية في مواجهة العدوان الإسرائيلي الذي خلّف أكثر من (30) ألف شهيد، ومئات آلاف الجرحى وملايين النازحين، خرجت أصوات نخبوية تطالب بالاهتمام بالداخل الأردني، وإعادة ترميم الشرخ الذي أحدثته العواصف الإلكترونية على منصات التواصل الاجتماعي بين مؤيد ومعارض. والتي وضعت الأردن على خريطة منصات التواصل الاجتماعي في «حرب افتراضية»، لكن ثمة مخاوف من انتقالها واقعياً.النخب السياسية تحدثت عن مفهوم الموقف الرسمي «المأكول والمذموم»، وتساءلت عن استهلاك جميع الأوراق السياسية خلال الحرب على غزة، ولم تُجب عن سؤال: ماذا تبقى لدينا من أدوات في حال تدهورت الأوضاع في الضفة الغربية والقدس؟!وهنا تسرّبت أحاديث عن صالونات سياسية محلية، تقول إن البرنامج الوطني خلال العام الحالي سيشهد انتخابات نيابية، ستجرى وفق أحكام قانون جديد خصص نحو ثلث مقاعد مجلس النواب للأحزاب. وأن هناك أحزاباً تشكلت تحتاج لاختبار مع قواعدها الانتخابية، ومدى جدوى تنفيذ مخرجات لجنة التحديث السياسي بعد تبني الدولة للتعديلات الدستورية الموصى بها وقانوني الانتخاب والأحزاب.وبحسب ما رصدته «الشرق الأوسط» من تلك الحوارات البعيدة عن الإعلام، شهدت تلك الحوارات انقسامات في الرأي وتباينات في التقدير؛ بين ضرورة إجراء الانتخابات بوصفها استحقاقاً دستورياً، وضرورة تأجيلها خوفاً من استحواذ لون سياسي واحد (جماعة الإخوان المسلمين غير المرخصة وذراعها السياسية حزب جبهة العمل الإسلامي) على حصص مضاعفة من المقاعد نتيجة استثمارهم حرب غزة على أنها «حملة انتخابية».وأمام الجدل النخبوي، فإن مركز القرار يبدو متأنياً بالإجابة عن المسار الدستوري المتوقع للعام الحالي. ورغم ترجيح إجراء الانتخابات، غير أن تأثيث الخريطة السياسية بقوى حزبية مناظرة للتيار السياسي السائد في البلاد، يحتاج إلى تقييم، كما يحتاج لمساعدة في تجاوز إرث ضعف الثقة بالعمل الحزبي في البلاد. والمخاوف من أن تكون الولادة غير الطبيعية لبعض الأحزاب ستضعف الفكرة برمتها.


مقالات ذات صلة

مسعفون: مقتل تلميذة بنيران إسرائيلية في غزة

المشرق العربي أطفال فلسطينيون من عائلات نازحة يتجمعون في ساحة مدرسة دير البلح المشتركة التابعة لوكالة «الأونروا» غرب دير البلح وسط قطاع غزة لتلقي بعض الدروس (أ.ف.ب)

مسعفون: مقتل تلميذة بنيران إسرائيلية في غزة

قال مسؤولون في مجالي الصحة والتعليم في قطاع غزة اليوم الخميس إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على تلميذة، وقتلتها أثناء حضورها فصلاً دراسياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي امرأة فلسطينية نازحة تقف على شرفة داخل مبنى مهدم في جامعة الأقصى جنوب غزة يُستخدم كمأوى (رويترز) p-circle

عصابة مسلحة مدعومة إسرائيلياً تحرق منازل في غزة

في تصعيد لافت، أفاد سكان في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، بأن عناصر تابعة لعصابات مسلحة موالية لإسرائيل أحرقت، يوم الخميس، أراضي ومنازل ثابتة، وصوبات زراعية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يقف الناس قرب سيارة محترقة عقب غارة إسرائيلية أسفرت عن مقتل في قناة الجزيرة (د.ب.أ)

إسرائيل تقتل 4 في غزة بينهم صحافي

أفادت ‌السلطات الصحية في قطاع غزة وشبكة تلفزيون الجزيرة بأن الغارات الجوية الإسرائيلية على القطاع، اليوم الأربعاء، أودت بحياة أربعة أشخاص.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

خنق غزة يُفسِدُ الجيش الإسرائيلي

كثّفت إسرائيل من الحصار على قطاع غزة، وبسبب تفاقم أزمة نقص الغذاء وارتفاع الأسعار دخل بعض أفراد القوات الإسرائيلية على خط الأزمة لتحقيق بعض المكاسب.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

خاص هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لأسبوعين والتفاوض لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول تعويل «حماس» على مخرجاته لإرجاء أو تعديل مسار «نزع السلاح» من غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.