التجديد لـ«تشدد» أبو كيلة مؤشر لافت لأميركا اللاتينية

السلفادور حسمت معادلة «الأمان مقابل الحريات»

نجيب بو كيلة وزوجته يحييان مناصريه بعد فوزه الساحق (غيتي)
نجيب بو كيلة وزوجته يحييان مناصريه بعد فوزه الساحق (غيتي)
TT

التجديد لـ«تشدد» أبو كيلة مؤشر لافت لأميركا اللاتينية

نجيب بو كيلة وزوجته يحييان مناصريه بعد فوزه الساحق (غيتي)
نجيب بو كيلة وزوجته يحييان مناصريه بعد فوزه الساحق (غيتي)

مطالع القرن الماضي، وفي ذروة موجات الهجرة التي شهدتها بلدان المشرق العربي التي كانت ترزح تحت السيطرة العثمانية، غادر اومبرتو أبو كيلة سلمان مسقط رأسه، بلدة بيت لحم الفلسطينية، إلى السالفادور حيث استقر بعد إقامة قصيرة في نيكاراغوا المجاورة. وخلال سنوات من الوصول والاستقرار، تزوّج أرماندو من فيكتوريا قطّان، وهي أيضاً فلسطينية ومهاجرة من بيت لحم. وفي عام 1944 رزقا بمولودهما الأول أرماندو الذي أصبح، بعد تخرّجه في الجامعة، واحداً من أبرز رجال الأعمال في السالفادور، حيث أسّس مصنعاً للنسيج وشركات للأدوية والخدمات التسويقية. وفي عام 1992، وبعد اعتناقه الإسلام، بنى أرماندو أبو كيلة أول مسجد في السالفادور، وأصبح إماماً له وعضواً بارزاً في «رابطة المنظمات الإسلامية في أميركا اللاتينية وحوض البحر الكاريبي» التي صار رئيساً لها قبل وفاته عام 2015 بعد أيام من تدشينه خامس مسجد في العاصمة باسم «فلسطين الأرض المقدّسة». إلا أن أرماندو أبو كيلة لم يعش طويلاً ليرى أصغر أبنائه الخمسة، نجيب، الذي كان يتربّع على رأس بلدية العاصمة، يصل إلى سدة رئاسة الجمهورية وهو ما كان يزال في السابعة والثلاثين من عمره عام 2019. ويوم الأحد 4 فبراير (شباط) الفائت بالتوقيت المحلي، أعيد انتخاب نجيب (المعروف اسم عائلته اليوم بـ«بو كيلة») لولاية رئاسية ثانية بنسبة لم تعرفها السالفادور في أي انتخابات ديمقراطية في السابق، في حين تحوّل الرجل إلى ظاهرة إقليمية تسعى دول أخرى إلى الاقتداء بها لمعالجة المشاكل الأمنية المستعصية التي تعاني منها.

حشد من انصار الرئيس المجدّد يحتفلون فخورين .. ومرتدين ألوان حزبه (رويترز)

لم ينتظر نجيب أبو كيلة صدور النتائج الرسمية للانتخابات الرئاسية الأخيرة في السالفادور ليعلن فوزه الساحق، الذي حطم جميع الأرقام القياسية في تاريخ الأنظمة الديمقراطية في العالم مع نيل أبوكيلة ما يزيد على 85 في المائة من الأصوات. وبهذا الفوز الكبير جدّد الناخبون الولاية الرئاسية للرئيس الفلسطيني الأصل لخمس سنوات أخرى، وعد بأنها ستكون مرحلة الاستقرار والنمو الاقتصادي، وذلك بعدما اقتصرت ولايته الأولى تقريباً على قمع العصابات الإجرامية التي كانت تزرع الرعب وتقوّض سلطة الدولة في معظم أرجاء البلاد، وفي طليعتها العاصمة مدينة سان سالفادور.

تفويض كبير وحرية حركة

وإضافة إلى هذا الفوز غير المسبوق، الذي كان بمثابة «شهادة وفاة» لجميع أطياف المعارضة، حصد حزب «الأفكار الجديدة» (نويفاس إيدياس) الذي أسسه نجيب أبو كيلة منذ ست سنوات 58 مقعداً من أصل 60 في مجلس النواب، وهو ما سيسمح له بتمديد حالة الطوارئ الاستثنائية التي مكنّته من تفكيك المجموعات الإجرامية وزجّ أكثر من 70 ألفاً من أفرادها في السجون.

والحقيقة، أن فوز أبو كيلة لم يشكّل أي مفاجأة للمراقبين والمحللين، وذلك نظراً للشعبية العارمة التي بات يتمتع بها بعدما تمكّن إبان ولايته الأولى من خفض نسبة الجرائم والاغتيالات وعمليات الابتزاز إلى الحد الأدنى، لا، بل أخرج السالفادور من قائمة أخطر البلدان في العالم لتغدو البلد الأكثر أمناً في محيطها الإقليمي.

ولكن، في المقابل، بينما تنوّه الجهات الأمنية بفاعلية التدابير التي اتخذتها الحكومة لتفكيك العصابات التي كانت ترعب المواطنين منذ عقود، تشكو المنظمات الإنسانية من أن سياسة القمع والاعتقالات الجماعية من دون أدلّة اتهامية كافية تنتهك الحقوق الأساسية وتمنع أي اتصال بين المعتقلين وذويهم أو المحامين. وهي ترى أن الدخول إلى السجن الذي بناه أبو كيلة منذ سنتين ليصبح الأكبر في العالم يحصل بسهولة فائقة، بينما الخروج منه هو من «سابع المستحيلات».

تبرير السياسات الأمنية

مع هذا، لم تتأثر شعبية أبو كيلة بالانتقادات الموجهة ضد سياسته الأمنية المتشددة وتفرّده باتخاذ القرارات بأسلوب يتجاوز المؤسسات والأحكام الدستورية. وللعلم، تتوالى هذه الانتقادات منذ فترة في العديد من وسائل الإعلام الدولية، لكنه يعزوها دائماً إلى «عدو خارجي»، مثل المنظمات غير الحكومية التي يتهمها بالعمل لمصلحة «جهات مشبوهة» كـ«مؤسسة جورج سوروس» وبعض وسائل الإعلام والتيارات الليبرالية التي يطلق عليها مسمى «النخبة». وطبعاً، المفارقة هنا أن أبوكيلة نفسه نشأ في واحدة من أغنى العائلات في السالفادور.

في أي حال، يفاخر أبو كيلة بنتائج الاستطلاعات التي بيّنت عدة مرات أن المواطنين يعطون الأولوية للإنجازات الأمنية الباهرة التي تحققت خلال ولايته الأولى، حين صار بوسعهم التنقل بأمان من غير أن يتعرّضوا للعنف والابتزاز على يد العصابات الإجرامية.

وأيضاً، يدافع الرئيس المُجدَّدة ولايته عن سياسته الأمنية الصارمة بالقول «كانت السالفادور تعاني من سرطان تفشّى في 85 في المائة من أراضيها التي كانت تسيطر عليها العصابات وتفرض فيها سلطتها وقوانينها». ومن ثم يتابع: «لقد أجرينا عملية جراحية واسعة، ثم لجأنا إلى العلاج الكيميائي، فالإشعاعي... وسنخرج منه معافين من سرطان العصابات. عالجنا المرض الفتّاك، وأصبحنا اليوم على عتبة مرحلة الرفاه».

وفي كلمته الاحتفالية عند إعلان فوزه، مساء الأحد الفائت، وجّه أبو كيلة انتقادات مباشرة إلى صحيفتي «النيويورك تايمز» الأميركية و«الباييس» الإسبانية وكذلك شبكة «يونيفيزون» التي اتهمها بأنها لم تنقل الصورة الحقيقية لبلاده، وذكّر بالشعارات التي رفعها مؤيدوه في الحملة الانتخابية مثل «هو الذي أنقذنا من حكّام فاسدين ولصوص».

دائرة الرئيس الضيقة... وبدايته اليسارية

الواقع أنه منذ وصول تجيب أبوكيلة إلى الحكم للمرة الأولى، قبل خمس سنوات، وهو يدير السالفادور محاطاً بدائرة ضيّقة جداً من المستشارين والمساعدين الأمناء قوامها كريم وإبراهيم ويوسف، إخوته الثلاثة من أبيه الذي كان - إلى جانب أنشطته التجارية الواسعة ورئاسته الجالية المسلمة في السالفادور - يدير برنامجاً تلفزيونياً ثقافياً وسياسياً، ويملك شركة تقدم خدمات استشارية ولوجيستية للحزب اليساري الكبير «جبهة فارابوندو مارتي للتحرير الوطني».

وما يستحق الذكر هنا، أن ابنه نجيب بدأ في هذا الحزب اليساري مسيرته السياسية رئيساً لبلدية البلدة التي نشأ فيها، نويفو كوسكاتلان، القريبة من العاصمة سان سالفادور. ثم انتقل بعد ذلك إلى العاصمة التي تولّى رئاسة بلديتها وهو في الرابعة والثلاثين من عمره.

ولكن، عندما حاول نجيب الوصول إلى رئاسة ذلك حزب «جبهة فارابوندو مارتي للتحرير الوطني» جُوبه بمعارضة شديدة. وعندها قرّر تأسيس حزبه الخاص، الذي خاض به انتخابات عام 2019 الرئاسية التي فاز بها، ثم عاد ليحقق انتصاره الضخم في انتخابات الأحد الفائت. وعلى الرغم من أنه أعلن في مطلع العام الماضي، عند تعديل الدستور بما يسمح له بالترشّح لولاية ثانية على التوالي، بأنه لن يعدّله للترشّح مرة ثالثة، لا أحد يتوقع رؤيته خارجاً من القصر الرئاسي بعد خمس سنوات.

مسيرة مخطّط لها

في هذا السياق، يقول الذين رافقوا مسيرة نجيب أبو كيلة السياسية، منذ بدايتها في البلدة القريبة من العاصمة، إنه منذ ذلك اليوم كان قد وضع خطة متكاملة بعيدة الأمد للوصول حيث هو الآن. وبالتالي، فإن جميع تصرّفاته كانت تخضع لما تضمنته تلك الخطة التي كان محيطه العائلي وحفنة من أصدقائه المقرّبين يساعدونه على تنفيذها. لقد كانت جدران البلدة مطليّة باللون الأزرق الفاتح، الذي أصبح فيما بعد لون الحزب الجديد الذي أسّسه بعد انشقاقه عن الحزب اليساري.

أكثر من هذا، حسب مصادر مقربة ومطلعة، كانت انتقادات أبو كيلة القاسية لقيادات مخطّطة لدفع الحزب اليساري الكبير إلى طرده من صفوفه، وكانت الأحرف الأولى من اسمه على جميع الجدران في البلدة الصغيرة التي كان يتنقل فيها في موكب من السيارات الفخمة والحرّاس يحاكي مواكب رؤساء الدول الكبرى.

أيضاً، يذكر أحد جيران أبو كيلة - حينذاك - أنه كان يحرص بانتظام على مخاطبة تجمّع صغير من سكان البلدة كل أسبوع، كما لو أنه يحاضر في جامعة عريقة أو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مرتدياً الملابس الأنيقة، ومستخدماً عبارات ومصطلحات لا يفقه معظم سامعيه معانيها. ويضيف الجار: «كانوا مأخوذين بالمشهد الاستعراضي الذي كان يقدّمه لهم بمنتهى الاتقان كمن يتدرّب على مسرحية كبرى. كانوا ينظرون إليه بمزيج من الاندهاش والإعجاب».

من جانبها، تذكر الصحافية والكاتبة بياتريس كيسادا، التي وضعت أول سيرة للرئيس السالفادوري: «يؤكد الذين يعرفونه جيداً أن طموحه لا يعرف الحدود، وأنه كان يتصرّف منذ شبابه الأول على يقين بأن قدره مكتوب بأحرف من ذهب... أي أنه ليس مجرد رئيس لبلدية بلدة صغيرة، بل إن مصيره المحتوم هو الوصول إلى رئاسة الجمهورية».

كذلك، تنقل كيسادا عن أحد رفاقه السابقين في حزب «جبهة فارابوندو مارتي للتحرير الوطني»، الذي يُعد المعقل التقليدي لليسار الذي حكم البلاد لسنوات بعد الثورة، «... في الواقع كان (أبو كيلة) يحتقر الحزب، ويعتبر أن هيكليته بالية تديرها كوادر لا تتمتع بالكفاءة اللازمة... وفي الاجتماعات كان الرفاق يشعرون بالحرج والانزعاج كلما كان يتكلم إليهم بأسلوب من التعالي يقارب الاحتقار... كان هو الذئب ونحن كنّا النعاج، لكننا يومها لم نكن نعرف ذلك!».

دافع الرئيس المُجدَّدة ولايته عن سياسته الأمنية الصارمة بالقول «كانت السالفادور تعاني من سرطان تفشّى في 85 في المائة من أراضيها التي كانت تسيطر عليها العصابات وتفرض فيها سلطتها وقوانينها».

مرحلة فاصلة وتاريخية

بعد فوز أبو كيلة برئاسة بلدية العاصمة سان سالفادور، شعر الشاب الطموح جداً بأن ذلك المنصب - على أهميته - ما زال دون طموحاته التي كان يخطط لها منذ سنوات، وأن الوقت قد أزف للانتقال إلى المرحلة التالية والأخيرة، وهكذا قرر الترشّح للانتخابات الرئاسية في عام 2019.

عند هذه النقطة، رفض الحزب اليساري الكبير ترشيحه بحجة أنه ما زال شاباً لا يتمتع بالخبرة السياسية الكافية لتولي مثل هذا المنصب. فجاء رده بشن حملة ممنهجة ضد الحزب وقياداته... انتهت بقرار الطرد الذي كان ينتظره كذريعة لتأسيس الحزب الذي حمله بعد أشهر إلى الرئاسة.

ولكن عودة، إلى الانتخابات الأخيرة... إذ فور الإعلان عن فوز أبو كيلة توالت برقيات التهنئة من البلدان المجاورة في أميركا اللاتينية التي تحاول تطبيق وصفته لقمع ظاهرة العنف الذي يتفشّى على يد المنظمات الإجرامية والعصابات. وأيضاً جاءت تهنئة لافتة من الصين التي أضحت شريكاً تجارياً رئيسياً للسالفادور إبان ولايته الرئاسية الأولى، وموّلت أخيراً بناء مكتبة ضخمة وسط العاصمة. وجاء في برقية التهنئة الصينية: «إنه يوم مشهود في تاريخ السالفادور، التي نتطلع إلى توطيد العلاقات الثنائية معها على جميع المستويات».

ثم إنه عندما أطلّ بو كيلة من شرفة القصر الرئاسي برفقة زوجته قال: «لقد حطمّت السالفادور اليوم كل الأرقام القياسية بين جميع ديمقراطيات العالم على مرّ التاريخ... وهي أول مرة يقتصر فيها المشهد السياسي في نظام ديمقراطي على حزب واحد، وذلك بإرادة الشعب الحرة، بعدما انهارت كل أحزاب المعارضة مجتمعة».

تجربة برسم التعميم؟من ناحية أخرى، ورغم الصورة الشائعة عن أسلوب أبو كيلة الاستبدادي وجنوحه المفرط إلى تجاوز الأعراف والقوانين، يتوقع متابعون ومحللون أن يساهم هذا الفوز الساحق للرئيس السالفادوري بولايته الثانية، في تعميم تجربته الأمنية على الدول الأميركية اللاتينية التي تعاني من مشاكل الإجرام والعنف وتراجع سلطة الدولة في مناطق كثيرة منها. غير أنهم في الوقت ذاته يحذّرون من أن الاقتداء بهذا النموذج الأمني بغياب مجموعة من التدابير والإجراءات الفاعلة لاحترام حقوق الإنسان وحماية الحريات الأساسية، من شأنه أن يقوّض المؤسسات الديمقراطية الهشّة أصلاً في بلدان المنطقة.

وبالفعل، تخشى المنظمات الحقوقية، التي تراقب التجربة السالفادورية عن كثب، من أن استنساخها في بلدان المنطقة قد يكون فتيلاً يشعل صراعات اجتماعية دفينة تحت الرماد السياسي منذ سنوات، ويدفع باتجاه مرحلة قاتمة كلّف طي صفحتها عشرات الآلاف من الضحايا وخسائر مادية فادحة.

هذا، وتفيد الأرقام الرسمية أن عدد أفراد العصابات الإجرامية الذين اعتقلتهم أجهزة الأمن في السالفادور منذ أواسط عام 2022 يزيد على 76 الفاً، بينهم 1600 من القاصرين. أما المنظمات الحقوقية فتذكر أن ما لا يقلّ عن 15 في المائة من المعتقلين لا صلة لهم على الإطلاق بالعصابات، وأن كثيرين منهم تعرّضوا لسوء المعاملة وقضى العشرات منهم تحت التعذيب. وللعلم، تنصّ القوانين التي أقرّها البرلمان السالفادوري الموالي للرئيس على جواز المحاكمات الجماعية (تصل إلى 900 شخص) في جلسة واحدة ضمن إطار مكافحة العصابات، ومن دون الحاجة لإقامة أدلّة الاتهام أو القرائن الفردية.

وكان الرئيس أبو كيلة قد استبق إقرار ذلك القانون بتغيير أعضاء المحكمة العليا وتعويضهم بقضاة موالين له. كما أنه أعفى عشرات القضاة المستقلين من مهامهم، بينما كان يشنّ حملة شعواء ضد المنظمات غير الحكومية والصحافيين المستقلين الذين اضطر بعضهم إلى مغادرة البلاد.

ختاماً، ومهما كان من أمر، يعتقد كثيرون أن سياسة الرئيس السالفادوري الأمنية هي «السبيل الوحيد لمعالجة أزمة تفشي الإجرام والعنف» في المنطقة التي تُسمع في كثير من بلدانها أصوات تطالب برؤساء من طينة أبو كيلة، الذي أفاد مرصد الرأي العام في أميركا اللاتينية أخيراً بأنه «الأكثر شعبية منذ بداية مرحلة الانتقال إلى الأنظمة الديمقراطية في أميركا اللاتينية». يدافع الرئيس المُجدَّدة ولايته عن سياسته الأمنية الصارمة بالقول: «كانت السالفادور تعاني من سرطان تفشّى في 85 في المائة من أراضيها التي كانت تسيطر عليها العصابات وتفرض فيها سلطتها وقوانينها»

 

غوستافو بيترو (آ ف ب/غيتي)

ظاهرة العنف في أميركا اللاتينية... بانتظار علاجات ناجعة

> حسب أحدث إحصاءات الأمم المتحدة، سجـّلت دول أميركا اللاتينية وحوض البحر الكاريبي في عام 2021 أعلى معدلات الاغتيال في العالم (20 لكل مائة ألف مواطن)، وهو ما يعادل ضعفي المعدل الذي حددته «منظمة الصحة العالمية» مدخلاً لحالة «العنف المتوطِّن».ومن الحالات الجديدة الصارخة في المنطقة ما تشهده جمهورية الإكوادور، حيث تضاعفت نسبة العنف والاغتيالات في أقل من سنة، وبلغت أعمال الابتزاز مستويات قياسية، إلى جانب اعتداءات على نطاق واسع بالمتفجرات ومجازر في السجون واغتيالات لشخصيات سياسية وقضاة مستقلين.في كولومبيا، لم تنجح سياسة الرئيس غوستافو بيترو، حتى الآن، في خفض نسبة المجازر والاغتيالات وتجنيد الأطفال وأعمال الخطف على يد الجماعات المسلحة. وفي المكسيك، فشل الرئيس مانويل لوبيز أوبرادور في الحد من موجة العنف والقتل التي تروّع عدة ولايات منذ سنوات، وذلك على الرغم من لجوئه إلى القوات المسلحة لضبط الأمن وزيادة موازنة الأجهزة الأمنية.وفي هندوراس،

 

مانويل لوبيز اوبرادور (آ ف ب)

اضطرت الرئيسة شيونمارا كاسترو إلى طلب مساعدة الجيش لفرض هيبة القانون داخل السجون التي شهدت عمليات واسعة من التخريب والقتل. ولقد أفادت التقارير أخيراً بأن الرئيس الأرجنتيني الجديد خافيير ميلي أرسل موفداً خاصاً إلى السلفادور كلّفه دراسة النموذج الأمني الذي وضعه رئيسها نجيب بو كيلة.وفي سياق متصل، بينما يواصل الرئيس السلفادوري تسويق تجربته الأمنية التي يرتفع منسوب جاذبيتها بين بلدان المنطقة بارتفاع معدلات الإجرام والعنف فيها، أفادت وزارة العدل الأميركية بأن حكومة بو كيلة لجأت في مرحلة أولى إلى التفاوض سراً مع قيادات العصابات. ووفق الوزارة عرضت الحكومة السالفادورية على تلك القيادات معاملة تفضيلية وتسهيلات في السجون وحماية ضد تسليم أفرادها إلى الولايات المتحدة مقابل خفض معدلات العنف والإجرام ودعم الرئيس في الانتخابات، «ولكن عندما فشلت تلك المفاوضات أطلقت الحكومة خطتها الأمنية الراهنة».

شيومارا كاسترو (رويترز)

 


مقالات ذات صلة

كيف عادت باكستان إلى قلب الحسابات الأميركية؟

حصاد الأسبوع باكستان دخلت في حسابات واشنطن وسيطاً مهماً في حلبة الشرق الأوسط (آ ب)

كيف عادت باكستان إلى قلب الحسابات الأميركية؟

لم يكن اختيار باكستان لاستضافة جولات التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران أمراً بديهياً قبل سنوات قليلة. فالدولة النووية التي لا تعترف بإسرائيل رسمياً، والتي

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع الجنرال عاصم منير (إ.ب.أ)

أبرز الشخصيات الباكستانية التي لعبت دوراً كبيراً في تجديد العلاقة مع واشنطن

> برزت عدة شخصيات باكستانية في إخراج العلاقة مع واشنطن من مرحلة الفتور والقطيعة النسبية إلى مرحلة الانفتاح مجدداً. لكن الشخصية الأهم كانت، بلا شك،

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع تمكّن واداني من إجراء تغييرات مهمة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 % من إجمالي الناتج المحلي

روموالد واداني... مهندس «الاستقرار المالي» يتولّى الحكم في بنين ويعِد مواطنيه بالرفاه

مع تعهده بتحويل الدعم الانتخابي «إجماعاً وطنياً» على مواصلة مسار التحول لبناء «بنين حديثة تضمن الرفاه لجميع مواطنيها»، يتأهب الاقتصادي روموالد واداني، لتولي

حصاد الأسبوع كيريكو (آ ف ب)

بنين... الديمقراطية «المستقرة نسبياً» في أفريقيا

تُعدّ بنين، التي كانت تُعرف سابقاً باسم داهومي، والتي يقارب عدد سكانها 14 مليون نسمة، واحدة من أكثر الدول استقراراً نسبياً في أفريقيا. وسياسياً، عاصمة بنين

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع صورة جامعة للقادة المشاركين في «القمة» (رويترز)

«القوى التقدمية» في الغرب تسعى لاستعادة الثقة بالنفس

عندما بزغ فجر القرن الحادي والعشرين، كانت كوكبة من القيادات «التقدمية» - الاشتراكية أو من اليسار المعتدل - تتربع على قمم السلطات التنفيذية في أوروبا، من بينها:

شوقي الريّس ( مدريد)

كيف عادت باكستان إلى قلب الحسابات الأميركية؟

باكستان دخلت في حسابات واشنطن وسيطاً مهماً في حلبة الشرق الأوسط (آ ب)
باكستان دخلت في حسابات واشنطن وسيطاً مهماً في حلبة الشرق الأوسط (آ ب)
TT

كيف عادت باكستان إلى قلب الحسابات الأميركية؟

باكستان دخلت في حسابات واشنطن وسيطاً مهماً في حلبة الشرق الأوسط (آ ب)
باكستان دخلت في حسابات واشنطن وسيطاً مهماً في حلبة الشرق الأوسط (آ ب)

لم يكن اختيار باكستان لاستضافة جولات التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران أمراً بديهياً قبل سنوات قليلة. فالدولة النووية التي لا تعترف بإسرائيل رسمياً، والتي لطالما أثارت شكوكاً أميركية بسبب تاريخها النووي وعلاقاتها المعقدة مع الجماعات المسلحة، كانت حتى الأمس القريب تبدو أقرب إلى هامش النظام الإقليمي الجديد منها إلى مركزه. إلا أن الحرب على إيران، وطبيعة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشخصية والصفقية، والحاجة الأميركية إلى وسيط يجمع بين القدرة على مخاطبة طهران وعدم القطيعة مع واشنطن، كلها عوامل أعادت إسلام آباد إلى الواجهة دفعة واحدة.

عودة باكستان إلى الساحة الإقليمية الشرق أوسطية لا يجوز فهمها فقط من زاوية الوساطة الحالية، بل يجب قراءتها بوصفها نتيجة مسار أطول يتضمن:

1- إعادة تأهيل تدريجية للعلاقة الأميركية - الباكستانية بعد سنوات من التراجع لمصلحة الصين.

2- استثمار باكستان لعناصر قوتها الخاصة، من موقعها الجغرافي إلى وزنها العسكري والنووي، مروراً بعلاقاتها مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج.

3- الأهم أن هذه العودة تطرح سؤالاً أكبر هو: هل تتحوّل باكستان من مجرد «وسيط ظرفي» إلى أحد اللاعبين الذين يسهمون في إعادة صياغة توازن القوة الإقليمي، في لحظة تتعرض فيها إيران إلى ضغط غير مسبوق، وتعيد فيها القوى الكبرى والإقليمية ترتيب مواقعها؟

مخاطبة ترمب بلغته

في ولايته الأولى، لم يُخفِ ترمب ضيقه من باكستان. اتهمها يومها بأنها لم تُقدم لواشنطن سوى «الأكاذيب والخداع»، في تعبير لخّص مرحلة من الفتور العميق بين البلدين. وحقاً، كانت واشنطن ترى أن باكستان تستفيد من المساعدات الأمنية والمالية الأميركية، لكنها تحتفظ في الوقت نفسه بهوامش واسعة في أفغانستان، وتُبقي علاقاتها بالصين أولوية استراتيجية. غير أن ما تبدل لاحقاً لم يكن فقط سلوك إسلام آباد، بل أيضاً إدراكها العميق لطبيعة ترمب نفسه.

وفق تقرير لصحيفة «واشنطن بوست»، أدركت النخبة الباكستانية مبكراً أن ترمب لا يتجاوب مع الخطاب التقليدي القائم على التحالفات الطويلة أو اللغة الدبلوماسية المجردة، بل مع ما يُمكن تسويقه إليه بوصفه إنجازاً مباشراً وملموساً. لذلك صاغت إسلام آباد عرضها بلغة «صفقة»، أي: التعاون في مكافحة الإرهاب، والانفتاح على «صفقات» المعادن الحيوية، والإشارة إلى «شراكات» في مجال العملات الرقمية عبر اتفاقات مرتبطة بجهات على صلة بعائلة ترمب.

هذا هو ما عبّر عنه المسؤول الباكستاني السابق مشاهد حسين سيد، حين قال إن بلاده قدّمت لترمب «الثلاثية»: العملة المشفّرة، والمعادن الحيوية، ومكافحة الإرهاب.

هنا يكمن التحوّل الأساسي، إذ إن باكستان لم تُحاول إقناع واشنطن بأنها تغيّرت جذرياً، بل حاولت إقناع ترمب بأنها مفيدة له شخصياً وسياسياً. ولقد عزّزت هذا المسار بخطوات رمزية وسياسية مدروسة، منها الإشادة المتكررة بدوره في وقف النار مع الهند، وترشيحه لجائزة نوبل للسلام، والانضمام إلى مبادرات ذات طابع احتفائي مرتبطة بخطابه الدولي. وبحلول الخريف، كان ترمب قد انتقل إلى وصف قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير بأنه «المشير المفضّل» لديه.

هذه ليست مجرد مجاملة.

إنها تعني أن باكستان نجحت في تحويل العلاقة مع واشنطن من ملف مؤسساتي ثقيل وموروث من «الحرب على الإرهاب»، إلى قناة شخصية مباشرة مع رئيس أميركي يُعلي من قيمة الولاء والجدوى الفورية أكثر من أي اعتبارات أخرى.

باكستان «وسيط» رغم عدم اعترافها بإسرائيل

المفارقة الظاهرية أن الدولة التي لا تعترف بإسرائيل أصبحت اليوم منصة للتفاوض في حرب تكون إسرائيل أحد أطرافها الرئيسيين. بيد أن هذه المفارقة تتلاشى إذا نظرنا إلى الوساطة من منظور وظيفي لا آيديولوجي. فإسلام آباد لا تلعب دور الضامن لاتفاق شامل بين طهران وتل أبيب، بل دور الميسّر لقناة أميركية - إيرانية، على قاعدة أن مفتاح التأثير الحقيقي موجود في واشنطن. ومن هذه الزاوية، فإن إحجامها عن الاعتراف بإسرائيل قد لا يكون عائقاً، بل ربما هو عنصر طمأنة إضافي للإيرانيين.

وفق الـ«واشنطن بوست» تمتلك باكستان ثلاثة عناصر تمنحها أهلية خاصة لهذا الدور: أولها، مستوى من الثقة النسبية مع إيران، بحكم الجوار البري الطويل، والحاجة المتبادلة إلى ضبط الحدود ومنع تحول المناطق المشتركة إلى بؤر فوضى دائمة. وثانيها، قدرتها على مخاطبة واشنطن من داخل علاقة أُعيد ترميمها مع دونالد ترمب شخصياً. وثالثها، ثقلها النووي والعسكري، الذي يمنحها مكانة تختلف عن مكانة الوسطاء التقليديين الأقل وزنًا.

ويُشير ذلك بوضوح إلى أن هذا الثقل النووي يضيف إلى «هيبة» باكستان في نظر مختلف الأطراف.

لكن الأهم من ذلك أن سلطة إسلام آباد ليست وسيطاً محايداً بالكامل، بل وسيط مصلحي. ذلك أنها معنية بمنع انهيار إيراني شامل أو تفكّك داخلي على حدودها الغربية، كما أنها معنية في الوقت نفسه بمنع طهران من ترجمة أزمتها إلى ضغط أمني أو مذهبي داخل الساحة الباكستانية. وبالفعل، أظهرت التطورات الأخيرة مدى هشاشة الداخل الباكستاني أمام ارتدادات الحرب، مع وقوع اضطرابات وأعمال عنف بعد مقتل المرشد الإيراني، ومحاولة اقتحام القنصلية الأميركية في كراتشي.

من هنا، لا تبدو الوساطة الباكستانية «عملاً خيرياً» أو مجرد إنجاز دعائي. إنها أيضاً محاولة دفاع متقدّم عن الأمن الوطني الباكستاني، فالدولة النووية الكبرى المجاورة لإيران لا تستطيع تحمل «سيناريو» الفوضى الطويلة الأمد، ولا «سيناريو» سيطرة مطلقة لـ«الحرس الثوري» على بلد مأزوم ومتفكّك، ولا كذلك «سيناريو» تدخّلات إقليمية متشابكة قد تفتح الخرائط على احتمالات يصعب ضبطها.

باكستان نجحت

في تحويل العلاقة

مع واشنطن من ملف ثقيل عن «الحرب

على الإرهاب» إلى قناة شخصية مباشرة

مع رئيس أميركي

السعودية بوابة العودة

من جهة ثانية، لم تعد العلاقة الباكستانية - الأميركية تُفهم بعيداً عن الدور السعودي. فخلال سنوات التراجع الأميركي النسبي في التعاطي مع باكستان، ومع تنامي الحضور الصيني الاقتصادي والاستراتيجي في البلاد، بقيت المملكة العربية السعودية ومعها دول خليجية صماماً مالياً وسياسياً أساسياً لإسلام آباد. ولقد اضطرت باكستان أخيراً للاعتماد على حزم إنقاذ وقروض من السعودية والإمارات، في ظل أزماتها النقدية وغلاء المعيشة، بعدما كانت تلجأ أيضاً إلى صندوق النقد الدولي.

ثم إن هذا البُعد المالي لا ينفصل عن البُعد الاستراتيجي، فالرياض كانت تاريخياً الجسر الذي يسمح لباكستان بالحفاظ على صلة وثيقة بالمنظومة الأمنية العربية الحليفة لواشنطن، حتى حين كانت العلاقات الباكستانية - الأميركية تمر بمراحل فتور. واليوم، مع توقيع «معاهدة الدفاع الاستراتيجية» بين الرياض وإسلام آباد، ومع ترجمة ذلك -ولو رمزياً- عبر إرسال طائرات حربية وقوات باكستانية إلى السعودية في رسالة ردع إلى طهران، باتت باكستان أقرب إلى موقع «الشريك الأمني المرِن» الذي يمكن توظيفه في التوازن الخليجي - الإيراني من دون وضعه في الواجهة الأولى للمواجهة.

هذا الدور المزدوج للسعودية مهم «ذهاباً وإياباً»، فهي من جهة تمنح باكستان دعماً مالياً وسياسياً يُخفف هشاشتها الداخلية، ومن جهة أخرى تفتح لها باب العودة إلى واشنطن عبر إبرازها بوصفها عنصر استقرار داخل المنظومة الإقليمية التي تريد الولايات المتحدة إعادة ضبطها. بهذا المعنى، فإن التقارب الباكستاني - الأميركي ليس بديلاً عن الصين بقدر ما هو عملية تنويع اضطرارية للمحاور، تقودها حاجة باكستان إلى تجنّب الارتهان الكامل لبكين، وحاجة واشنطن إلى شريك يملك مفاتيح في أفغانستان وإيران والخليج معاً.

والواقع أن هذه البراغماتية هي ما يُفسّر قدرة باكستان على الجمع بين خطوط تبدو متناقضة:

- شراكة وثيقة مع الصين.

- علاقة أمنية متقدمة مع السعودية.

- قناة مفتوحة مع واشنطن.

- لا جسور مقطوعة مع إيران.

إنها -أي باكستان- تُحاول أن تكون «دولة تقاطع» لا «دولة محور»، مستفيدة من موقعها الجغرافي، ومن لحظة سيولة إقليمية غير مسبوقة.

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي فانس (آ ب)

توازن القوة الإقليمي

بالتوازي مع ما سبق، في حين لا تبدو باكستان مرشحة لأن تحل محل القوى الإقليمية التقليدية، فإنها باتت مرشحة جدّية لأن تصبح رقماً أصعب في معادلة التوازن. إذ إن السعودية تبقى «لاعب الثقل المالي والنفطي» العربي، وتركيا تملك أدوات نفوذ عسكرية وسياسية أكثر تمدداً في المشرق وشرق المتوسط، ومصر تحتفظ بثقل الدولة المركزية العربية، وإن كان دورها الإقليمي أكثر حذراً، في حين تبقى إسرائيل القوة العسكرية الأكثر تفوقاً تكنولوجياً والأكثر التصاقاً بالقرار الأميركي في هذه الحرب.

مع هذا، باكستان تضيف الآن شيئاً عناصر لا تتوفر مجتمِعةً لدى اللاعبين المذكورين، أبرزها: أنها دولة إسلامية نووية، وذات جيش كبير، وحدود مباشرة مع إيران، وذات قابلية للتحاور مع واشنطن وطهران والخليج في آنٍ معاً. وبهذا، المعنى، قد يتحوَّل دور إسلام آباد إلى أحد ثلاثة أشكال.

الأول: وسيط أمني - سياسي يسهّل التهدئة؛ حيث تعجز القنوات المباشرة، خصوصاً في الملفات التي تمس إيران والخليج.

الثاني: شريك ردع رمزي إلى جانب السعودية، يرسل إشارات أكثر مما يخوض مواجهات مباشرة.

والثالث: عنصر توازن يمنع أن تتحوّل أي تسوية إقليمية جديدة إلى ترتيب يستثني القوى الإسلامية غير العربية الكبرى.

إلا أن هذا الطموح يصطدم بقيود واضحة. وتقول الـ«واشنطن بوست» إن معظم الباكستانيين لن يلمسوا من هذه الوساطات شيئاً ما لم تنجح الدولة في معالجة أزماتها الاقتصادية البنيوية. كما ينبه مسؤولون وخبراء سابقون إلى أن بعض الصفقات المعلنة مع واشنطن قد يكون أقرب إلى الضجيج السياسي منه إلى التحوّل الاقتصادي الحقيقي. وفضلاً عن ذلك، فإن خصوم القيادة الباكستانية الحالية يرون في انخراطها الخارجي محاولة لصرف الأنظار عن الصراعات الداخلية، وتعزيز شرعية المؤسسة العسكرية.

لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت إسلام آباد نجحت في كسب ود ترمب؛ هي فعلت ذلك بالفعل إلى حد بعيد، بل السؤال هو ما إذا كانت قادرة على تحويل هذا الود إلى نفوذ مستدام، لا إلى لقطة دبلوماسية عابرة.

نجاحها في ذلك سيتوقف على ثلاثة شروط: أولاً، أن تُحافظ على خط توازن دقيق مع إيران يمنع التدهور الحدودي والفوضى. وثانياً، أن تترجم تقاربها مع واشنطن إلى مكاسب اقتصادية ومؤسساتية فعلية لا صفقات دعائية. وثالثاً، أن تدير شراكتها مع الرياض بطريقة تُعزز موقعها الإقليمي من دون أن تزجّ بها في مواجهة مباشرة مفتوحة مع طهران.

وهكذا، في المحصلة، عادت باكستان إلى أميركا؛ لأنها فهمت كيف تُخاطب ترمب، ولأن الحرب على إيران رفعت قيمة موقعها الجغرافي والسياسي في لحظة حرجة. لكنها عادت أيضاً لأن الإقليم نفسه بات يبحث عن قوى وسيطة تملك القدرة على وصل الخطوط المتباعدة.وإذا كانت السنوات الماضية قد كرّست صورة باكستان بوصفها دولة تتأرجح بين الأزمات، فإن الأشهر الأخيرة توحي بأنها تحاول إعادة تقديم نفسها بوصفها دولة مفصلية في إعادة تركيب توازنات المنطقة. غير أن هذه العودة، مهما بدت لافتة، ستظل ناقصة ما لم تنجح إسلام آباد في تحويل الدور الخارجي إلى استقرار داخلي، وفي إثبات أن الوساطة ليست فقط طريقاً إلى رضا ترمب، بل أيضاً إلى مكانة إقليمية يصعب تجاوزها.


أبرز الشخصيات الباكستانية التي لعبت دوراً كبيراً في تجديد العلاقة مع واشنطن

الجنرال عاصم منير (إ.ب.أ)
الجنرال عاصم منير (إ.ب.أ)
TT

أبرز الشخصيات الباكستانية التي لعبت دوراً كبيراً في تجديد العلاقة مع واشنطن

الجنرال عاصم منير (إ.ب.أ)
الجنرال عاصم منير (إ.ب.أ)

> برزت عدة شخصيات باكستانية في إخراج العلاقة مع واشنطن من مرحلة الفتور والقطيعة النسبية إلى مرحلة الانفتاح مجدداً. لكن الشخصية الأهم كانت، بلا شك، الجنرال عاصم منير، قائد الجيش، بوصفه الرجل الأقوى في باكستان وصاحب التأثير الأكبر في ملفات الأمن والسياسة الخارجية.

وأهمية منير لا تعود فقط إلى موقعه الداخلي، بل إلى نجاحه في بناء قناة مباشرة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى حد أن الأخير عدّه «المشير المفضل» لديه بحلول أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إشارة رمزية إلى حجم التحول في العلاقة.

إلى جانب منير، لعب رئيس الوزراء شهباز شريف دور الواجهة السياسية لهذا التقارب. فالحكومة الباكستانية كثفت الإشادة العلنية بترمب، وشكرته مراراً على تدخله لوقف إطلاق النار مع الهند، كما رشحته إسلام آباد لجائزة نوبل للسلام، في خطوات هدفت إلى مخاطبة ترمب بلغته السياسية القائمة على التقدير الشخصي والرمزية الإعلامية.

مشاهد حسين سيد(فايسبوك)

كذلك برز مشاهد حسين سيد، الرئيس السابق للجنة الدفاع في مجلس الشيوخ الباكستاني، بوصفه من أبرز من شرحوا فلسفة هذا التحول. إذ قال إن باكستان «قرأت ترمب جيداً»، وقدمت له ما سماها «الثلاثية»: العملات المشفّرة، والمعادن الحيوية، ومكافحة الإرهاب. وتكشف هذه العبارة عن أن إسلام آباد تعمّدت إعادة «تسويق» نفسها في واشنطن من زاوية «المنفعة المباشرة»، لا من زاوية التحالفات التقليدية فقط.

وبالطبع، لا يقل أهمية عن هؤلاء فريق الدولة الاقتصادي والدبلوماسي، الذي أسهم في ترجمة الانفتاح إلى صفقات وممرّات تواصل، من اتفاق المعادن الحيوية إلى الترتيبات المالية والسياسية التي حسّنت صورة باكستان داخل إدارة ترمب. وعليه، يمكن القول إن عاصم منير كان «مهندس» القناة الاستراتيجية، وشهباز شريف واجهتها السياسية، فيما وفّر مشاهد حسين سيد الإطار التفسيري لهذا التحوّل.


روموالد واداني... مهندس «الاستقرار المالي» يتولّى الحكم في بنين ويعِد مواطنيه بالرفاه

تمكّن واداني من إجراء تغييرات مهمة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 % من إجمالي الناتج المحلي
تمكّن واداني من إجراء تغييرات مهمة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 % من إجمالي الناتج المحلي
TT

روموالد واداني... مهندس «الاستقرار المالي» يتولّى الحكم في بنين ويعِد مواطنيه بالرفاه

تمكّن واداني من إجراء تغييرات مهمة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 % من إجمالي الناتج المحلي
تمكّن واداني من إجراء تغييرات مهمة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 % من إجمالي الناتج المحلي

مع تعهده بتحويل الدعم الانتخابي «إجماعاً وطنياً» على مواصلة مسار التحول لبناء «بنين حديثة تضمن الرفاه لجميع مواطنيها»، يتأهب الاقتصادي روموالد واداني، لتولي رئاسة جمهورية بنين، الواقعة في غرب أفريقيا. واداني يخلف الرئيس المنتهية ولايته باتريك تالون، الذي لا يحق له الترشح مجدداً بعدما أمضى ولايتين رئاسيتين مدة كل منهما 5 سنوات. وللعلم، حصل الرئيس الجديد، الذي يلقب بين أقرانه اختصاراً لاسمه بـ«رو»، على أكثر من 94 في المائة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية التي أجريت يوم 12 أبريل (نيسان) الحالي، متفوقاً على منافسه المعارض بول هونكبي، في انتخابات بلغت نسبة المشاركة فيها 58.78 في المائة.

روموالد واداني، الذي كان يوصف بأنه «الخليفة المختار» للرئيس باتريك تالون، أعلن في أول تصريحاته عقب فوزه برئاسة بنين اعتزامه البناء على ما وصفه بـ«الأسس الصلبة» التي أرساها سلفه، وأنه سيكرس مساراً سياسياً يقوم على الاستمرارية أكثر من التغيير، مع تأكيد حرصه على «التماسك الوطني»، الذي مثّله حجم فوزه في الانتخابات.

الفوز كان متوقعاً

الفوز في حد ذاته لم يكن مفاجئاً، لا سيما أن واداني (49 سنة)، يمثل نموذج «التكنوقراطي الصاعد» في أفريقيا؛ إذ جاء إلى الحكم من بوابة الإدارة المالية لا السياسة التقليدية. وطوال عقد كامل شغل خلاله منصب وزير الاقتصاد والمالية، منذ عام 2016، ارتبط اسم واداني بتغييرات هيكلية أعادت ضبط المالية العامة، وخفّضت عجز الموازنة إلى نحو 3 في المائة من الناتج المحلي، في حين حقق الاقتصاد معدلات نمو تجاوزت 6 في المائة سنوياً في المتوسط. وهذه النتائج هي ما بنى عليه الرجل برنامجه الانتخابي للوصول إلى سدة الحكم، بعدما اكتسب ثقة المستثمرين مرسّخاً اسمه كمهندس «الاستقرار المالي» في واحد من أسرع اقتصادات غرب أفريقيا نمواً.

يوصف روموالد وادني بأنه «هادئ الطباع»، لا سيما مع قلة ظهوره الإعلامي، بيد أنه وفق محللين سياسيين كان «العقل المدبر» خلف التغييرات الاقتصادية في بنين طوال العقد الماضي؛ ما جعله يتصدّر المشهد كخليفة لتالون. وبالفعل، تحوّل «البيروقراطي» الذي لطالما عمل خلف الكواليس شخصاً جماهيرياً يجوب البلاد ويخطب في تجمّعات جماهيرية، متخلياً عن ربطة العنق والخطاب المكتوب، في محاولة للتقرّب من الشارع وكسر صورة «التكنوقراطي الاقتصادي الصارم».

نقلت وكالة «أ.ف.ب» الفرنسية، من جهتها، عن أحد حلفائه قوله إن الحملة «أظهرت وجه واداني الحقيقي كشخص قريب من الناس»، في تحوّل لافت لرجل ظل لسنوات يعمل بعيداً عن الأضواء. أما عن السباق الرئاسي نفسه، فقد خاضه واداني مدعوماً من أحزاب الائتلاف الحاكم. وأقرّ منافسه الوحيد، بول هونكبي، بالهزيمة قبل إعلان النتائج رسمياً، وهو ما اعتبره واداني بعد الفوز «مؤشراً على النضج الديمقراطي».

نشأة اقتصادية

وُلد روموالد واداني يوم 20 يونيو (حزيران) 1976 في مدينة لوكوسا بجنوب غربي بنين، قرب الحدود مع توغو، لأسرة متعلّمة ذات خلفية اقتصادية. ونشأ بين صرامة والده مهندس الإحصاء وأستاذ الرياضيات وروح المبادرة عند والدته رائدة الأعمال، وانعكس هذا الواقع فيما بعد على مسيرته التعليمية والمهنية.

إذ اتجه الشاب الطموح لدراسة الإدارة والمحاسبة والتمويل في «المدرسة العليا لإدارة الأعمال» بمدينة غرونوبل الفرنسية قبل أن ينتقل إلى الولايات المتحدة للدراسة في معهد إدارة الأعمال بجامعة هارفارد الأميركية العريقة. ولكن، مع أن تكوين واداني العملي والعملي الأساسي كان خارج البلاد، فإنه دائماً ما أبدى حرصه على تأكيد ارتباطه بجذوره، عبر إشارات متكرّرة إلى امتلاكه مزرعة في بنين.

مهنياً، يتمتع واداني بصفة محاسب قانوني معتمد في كل من فرنسا والولايات المتحدة، كما أنه حصل على درجة الماجستير في التمويل، وتلقى تدريباً متخصصاً في مجالات الاستثمار المباشر ومخاطر رأس المال. وقبل دخوله العمل الحكومي، راكم «رو» خبرة دولية عملية داخل شركة «ديلويت» المحاسبية العالمية الشهيرة، حيث بدأ مسيرته المهنية في فرنسا عام 1998، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة عام 2003. وخلال هذه الفترة، طوّر واداني خبرات في مجالات عدة، وقدّم خدمات استشارية لقطاعات متنوعة من بينها: التعدين، والتكنولوجيا والإعلام والاتصالات، والقطاع المالي، والقطاع العام، والتجزئة، فضلاً عن تعاونه مع حكومات وجهات مانحة دولية.

ثم في عام 2012، عندما كان لا يزال في سن الـ36، رُقّي واداني إلى منصب شريك ومدير إداري في «ديلويت»، وبعد ذلك بثلاث سنوات، كُلّف إنشاء مكتب جديد للشركة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، كما تولى مسؤولية إدارة التدقيق والممارسة المهنية لأنشطة «ديلويت» في دول أفريقيا الناطقة بالفرنسية.

وزيراً للاقتصاد والمالية

تجربة واداني المهنية الدولية دفعت لتعيينه في منصب وزير دولة للاقتصاد والمالية يوم 7 أبريل (نيسان) 2016 ضمن أول حكومة للرئيس باتريك تالون، وفيها كُلّف تنفيذ برنامج تغييري طموح، قبل أن يُعاد تعيينه في مايو (أيار) 2021، ويواصل لعب دور محوَري في رسم السياسات الاقتصادية لبنين.

بعد ذلك، تولى واداني حقيبة الاقتصاد عندما كانت بنين تشكو فيه ارتفاع عجز الموازنة، وسوء إدارة الدين العام، وتراجع ثقة المستثمرين. وبالفعل، قاد سياسة تغييرية تقوم على محورَين رئيسين: الأول يتمثل في إدارة مالية عامة تتّسم بالشفافية لتحقيق «انضباط» الميزانية وتعبئة التمويل الدولي وتعزيز ثقة المانحين الدوليين من القطاعين العام والخاص. والآخر يركّز على تحسين مناخ الأعمال وتعزيز قدرة القطاع الخاص على مواجهة الصدمات الخارجية.

بفضل هذه السياسة، سجلت بنين نمواً بنسبة 8 في المائة عام 2025، وهو مستوى غير مسبوق لمدة ثلاثة عقود، وفق ما ذكره موقع الحملة الانتخابية لواداني. وحسب الموقع أيضاً، سُجّل رفع نصيب الفرد من الدخل بنسبة 50 في المائة خلال أقل من عشر سنوات، وتحديث أكثر من 14 ألف كيلومتر من الطرق، وبناء مستشفيات ومدارس جديدة، بالإضافة إلى برنامج المقصف المدرسي الذي يسمح لنحو 1.3 مليون طفل بالاستفادة من وجبة ساخنة يومياً.

أيضاً، تمكّن واداني من إجراء تغييرات على المالية العامة وخفّض العجز بنحو الثلث إلى 3 في المائة من الناتج المحلي، كما أطلق خلال ولايته مشاريع بنية تحتية كبرى حققت نمواً اقتصادياً واستقراراً، عزّزا ثقة المستثمرين الدوليين، ورسّخا صورة بنين كنموذج إصلاحي صاعد في المنطقة.

وعلى الصعيد الإقليمي، لعب واداني دوراً بارزاً في غرب أفريقيا، حيث ترأس المجلس القانوني لوزراء مالية «الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا»، وقاد مفاوضات مع فرنسا تُوجت بتوقيع اتفاق في ديسمبر (كانون الأول) 2019 لإنهاء العمل بعملة الفرنك الأفريقي (CFA) في المنطقة، في خطوة اعتُبرت تحولاً مهماً في مسار السيادة النقدية لدول الإقليم.

القائد الشاب... والمرشح الرئاسي

خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2025 أعلن روموالد واداني اعتزامه الترشح للرئاسة رغبةً منه في إكمال مسار التغيير، وتحقيق مزيد من التقدّم. وتعهد أيضاً بتوفير فرص عمل والقضاء على الفقر لتصل ثمار التغيير إلى كل بيت في بنين رافعاً شعار «نبني معاً بنين أحلامنا».

واليوم، وفق صحيفة الـ«نيويورك تايمز» الأميركية، يعكس فوز واداني بالرئاسة «توجّهاً نحو تجديد الطبقة السياسية الحاكمة وتطوّراً للعقلية السياسية» في بنين «باختيار جيل من الحكّام أقرب للواقع». وهو بذا، ينضم إلى مجموعة محدودة من الرؤساء الشباب في قارة أفريقيا.

ثم إنه ممّا يزيد أهمية الحدث كون واداني وصل إلى قمة السلطة عبر انتخابات، اعتبر مراقبون دوليون أنها «أجريت بشكل سلمي ومنظم»، وأن ما سُجّل من ملاحظات محدودة لا يمسّ صدقية النتائج، وإن غابت عنها التعدّدية الفعلية.

التحديات الأمنية

من جهة ثانية، لانتخابات الرئاسة في بنين أهمية إضافية؛ كونها نُظّمت وسط تحديات أمنية كادت تهدّد إجراءها من الأساس. ففي ديسمبر الماضي، سيطر عدد من أفراد الجيش على محطة التلفزيون الرئيسة، وهاجموا قصر الرئاسة في محاولة انقلاب فاشلة احتجاجاً على تدهور الوضع الأمني في شمال البلاد وتصاعد تهديد الإرهاب. وبالتالي، جاءت الانتخابات بعد تعرّض بنين لإحدى أكثر سنواتها عنفاً على الإطلاق في 2025، وسلّطت المحاولة الانقلابية الضوء على هشاشة الأوضاع السياسية في دولة تعدّ واحدة من الديمقراطيات الأفريقية المستقرة نسبياً. وفي أي حال، نجحت الانتخابات الرئاسية الأخيرة في تحقيق خامس انتقال سلمي للسلطة منذ استقلال بنين عام 1960. كما أنه بالنسبة لمؤيدي واداني يمثل صعوده «بروز جيل جديد من القادة، أقل اهتماماً بالشعارات وأكثر تركيزاً على النتائج» حسب الـ«نيويورك تايمز»، لكن معارضيه يرون فيه «استمراراً لنظام سياسي يضيق فيه هامش التعدّدية».

إرث مثقل بالتحديات

في الواقع، يمكن القول إن روموالد واداني يتولّى محمّلاً بإرث مثقل بالتحدّيات السياسية والأمنية والاتهامات بتقييد المعارضة، ومسار اقتصادي تغييري حقّق قدراً من النمو والازدهار؛ ما يضعه أمام معادلة صعبة لاستكمال مسار التغيير الاقتصادي ومواجهة التحدّيات الأمنية مع الحفاظ على استقرار البلاد سياسياً.

ويُعدّ الفقر أحد أخطر التحديات التي تواجه واداني، لا سيما مع تجاوز نسبته أكثر من 30 في المائة من السكان. ويضاف إلى ذلك تصاعد الهجمات «الإرهابية» في الشمال؛ ما يفرض ضغوطاً على الجيش والسلطة، وانتقادات المعارضة لغياب التعددية و«الانفتاح السياسي الحقيقي».

وبينما يرى مراقبون أن الرئيس الجديد سيواصل النهج الاقتصادي الذي قاده خلال فترة سلفه تالون، فهم يؤكدون أن قياس نجاحه سيظل رهناً بقدرته على تحقيق تنمية أكثر شمولاً من جهة واحتواء التهديدات الأمنية وإعادة التوازن للحياة السياسية من جهة أخرى.وهكذا، بين الاستمرارية وضغوط الانفتاح والتغيير الديمقراطي، يدخل واداني عازماً على تحقيق مستقبل أفضل لشعب بنين. ويرى مراقبون أن سنواته الأولى في الحكم ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان سيُرسّخ نموذجاً ناجحاً للحكم الرشيد، أم سيواجه أزمات تعيد طرح الأسئلة القديمة حول الديمقراطية والتنمية في غرب أفريقيا.