زيارة مودي إلى باريس وما تعنيه للعلاقات الثنائية

في خضمّ الأزمات العالمية وتشابك المصالح والأولويات

 مودي "ضيف شرف" في احتفالات "اليوم الوطني الفرنسي" وتبدو معه نظيرته الفرنسية إليزابيث بورن. (آ ب)
مودي "ضيف شرف" في احتفالات "اليوم الوطني الفرنسي" وتبدو معه نظيرته الفرنسية إليزابيث بورن. (آ ب)
TT

زيارة مودي إلى باريس وما تعنيه للعلاقات الثنائية

 مودي "ضيف شرف" في احتفالات "اليوم الوطني الفرنسي" وتبدو معه نظيرته الفرنسية إليزابيث بورن. (آ ب)
مودي "ضيف شرف" في احتفالات "اليوم الوطني الفرنسي" وتبدو معه نظيرته الفرنسية إليزابيث بورن. (آ ب)

زيارة رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي الأخيرة لفرنسا، كانت السادسة منذ عام 2015، ثم إنه سبق أن استضافه الرئيس إيمانويل ماكرون نفسه أربع مرات منذ وصوله إلى السلطة عام 2017. ولقد استغل الزعيمان مودي وماكرون، في الواقع، هذه المناسبة للاحتفال بـ«اليوبيل الفضي» للشراكة الاستراتيجية بين باريس ونيودلهي، فضلاً عن تحديد رؤية جريئة لربع القرن المقبل. كذلك سعى الجانبان إلى تعميق تعاونهما في مجالات الدفاع والأمن والتكنولوجيا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

الزعيم الهندي مع الرئيس ماكرون (أ.ب)

يجري كل هذا في خضم تطوير العلاقات بين أوروبا والهند على نطاق أوسع؛ إذ أصدرت الهند وفرنسا «خارطة طريق» بعنوان «أفق 2047» لتعزيز التعاون الثنائي على مدى السنوات الـ25 المقبلة، التي تُؤرخ 100 سنة من استقلال الهند، و50 سنة من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين. ولقد عمل أربعة رؤساء فرنسيين وثلاثة رؤساء وزراء هنود، خلال السنوات الـ25 الماضية، على تطوير هذه العلاقة.

الاستقلال الاستراتيجي وتحويل المصالح

في الصورة الأوسع، ترتكز العلاقة الاستراتيجية بين فرنسا والهند على الاحترام المتبادل للاستقلالية الاستراتيجية لكلا الجانبين، وظلت باريس ثابتة على رفضها التعليق على الشؤون الداخلية للهند، أو خيارات نيودلهي في مجال السياسة الخارجية. وفي حين لعبت فرنسا دوراً قيادياً في رد الغرب على حرب روسيا في أوكرانيا، فإنها لم تنضم إلى الدول الغربية الأخرى في حثّ القيادة الهندية علناً على تغيير موقفها.

في الحقيقة، يشهد التاريخ على أن فرنسا حليف وثيق للهند، وبدأت الشراكة الاستراتيجية بين البلدين مباشرة بعد التجارب النووية الهندية. ففي عام 1974، ثم عام 1998، لم تنضم فرنسا إلى الضغوط الغربية لمعاقبة الهند على تجاربها النووية، بل تدخلت بإمدادات اليورانيوم لتشغيل مفاعلات تارابور النووية الهندية بالطاقة، وامتنعت عن إدانة التجارب النووية الهندية. كذلك، انتهزت باريس الفرصة لتعزيز العلاقات الدفاعية والأمنية مع نيودلهي، في بادرة لها صداها لدى مؤسسة السياسة الخارجية الهندية حتى الآن. وبعد فترة وجيزة من منح مجموعة المورّدين النوويين (NSG) إعفاءً خاصاً بالهند في سبتمبر (أيلول) 2008 للمشاركة في التجارة النووية المدنية، كانت فرنسا أول دولة توقع اتفاقية نووية مدنية مع الهند لمشروع جايتابور للطاقة النووية.

وفي حين، كان مثيراً للاهتمام أن البرلمان الأوروبي تبنى - بينما كان مودي يزور فرنسا - قراراً ينتقد الحكومة الهندية بسبب العنف في ولاية مانيبور الهندية، ذات الغالبية المسيحية، والانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان وقضايا حرية الدين، لم تُناقش أي من هذه القضايا أو تُثار بين الزعيمين الفرنسي والهندي. كما لم تُشر الهند أيضاً إلى أعمال العنف في فرنسا بعد مقتل فتى مراهق من أبناء الجالية الجزائرية.

تطورات العقد الماضي

اكتسبت الشراكة الفرنسية - الهندية ثقلاً واضحاً خلال العقد الماضي، مع بدء التعاون الوثيق، ثم تعزيزه، في مجموعة واسعة من القضايا، تشمل مجالات حساسة وسيادية، مدعوماً بالتعاون التجاري الدفاعي المزدهر الذي جعل فرنسا ثاني أكبر مورِّد للأسلحة إلى الهند بعد روسيا. وعلّق الصحافي والبروفسور الهندي راجا موهان بأن «عند البلدين ما يمكن وصفه بالتطابق في سعيهما المشترك إلى الاستقلال الاستراتيجي وسط ديناميكيات القوة العالمية». وأردف شارحاً أن شعار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «متحالفون غير منحازين» يعكس إصرار وزير الخارجية الهندي الدكتور س. جايشانكار على أن الهند «مؤهلة لأن يكون لها موقفها الخاص». ويتجسّد هذا الموقف بصورة أفضل في مفهومٍ كانت العاصمتان تستخدمانه بانتظام، ألا وهو «الاستقلال الاستراتيجي»، الذي يُعرّفُ بأنه القدرة على اتخاذ قرارات مستقلة عن الضغوط الخارجية، لا سيما من القوى العظمى، في مجالات السياسة الرئيسية.

ويتابع موهان: «سواءً كان رفض معاقبة نيودلهي في أعقاب التجارب النووية عام 1998، أو منع الصين من إدراج مسألة كشمير على جدول أعمال مجلس الأمن الدولي بعدما غيّرت الهند الوضع الإقليمي الراهن في الإقليم في أغسطس (آب) 2019، أثبتت باريس أنها الحليف الأكثر قيمة وثباتاً للهند»، ويستطرد: «يفيد تحليل حديث أن مودي وماكرون، مثل أسلافهما، عزّزا صلات قوية مع القوى الكبرى من دون أن يصبحا معتمدين بشكل مفرط على أي منها، وبالتالي، فهما محافظان على مسافة من المنافسة بين مختلف الكتل على غرار الحرب الباردة». وبينما تشير التطورات إلى أن «الهند بزعامة مودي لا تزال تعارض رسمياً الانضمام إلى تحالف عسكري، فإن ماكرون ينتقد بانتظام حلف شمال الأطلسي (ناتو) بطريقة ديغولية للغاية».

النظام العالمي

من جهة أخرى، اعتبر خبراء هنود أن زيارة مودي لفرنسا مهمة من حيث تغيير النظام العالمي وكذلك العلاقات الثنائية بين البلدين؛ إذ اعتبر الدكتور شيتال شارما، عضو هيئة التدريس بمركز الدراسات الأوروبية بجامعة جواهر لال نهرو في نيودلهي، أن الزيارة كانت حاسمة فيما يتعلق بثلاثة مجالات رئيسة، وأوضح: «لقد جاءت في وقتها، وهي مهمة في العديد من الجوانب، وعلينا أن نفهم أهميتها من زاوية ثلاثة مجالات بالذات هي: تغيير النظام العالمي، والعلاقات الثنائية بين الهند وفرنسا، والحرب الأوكرانية». ثم تابع أن انتقاد الهند في فرنسا أمر نادر الحدوث. وقبل أقل من سنة، انتقد الرئيس ماكرون الدول التي تقف على الحياد بشأن حرب أوكرانيا في خطابه في الأمم المتحدة، معتبراً «أن الذين يصمتون اليوم يخدمون، سواءً ضد إرادتهم أو سراً بتواطؤ معيّن، حالة إمبريالية جديدة».

وأضاف شارما: «لقد جاء ذكر مودي في خطاب ماكرون. ولكن لم يكن الهدف معاقبة الزعيم الهندي على حياد نيودلهي في حرب أوكرانيا، ولا زيادة وارداتها من النفط الروسي الرخيص في ظل سقف للأسعار فرضته العقوبات العالمية، بل بدلاً من ذلك، أشاد الزعيم الفرنسي بنظيره الهندي لإبلاغه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن «عصر اليوم ليس وقتاً للحرب» خلال «القمة» المنعقدة في أوزبكستان. ثم إن فرنسا أيضاً عضو دائم في مجلس الأمن الدولي. وتأكيداً لتناغم القوى المتوسطة، يتوجب على نيودلهي الشروع في استكشاف إمكانيات الدعم الفرنسي الثابت للهند في مجلس الأمن الدولي.

ومن جهته، يقول البروفسور غولشان ساتشديفا، من مركز الدراسات الأوروبية بجامعة جواهر لال نهرو، معلقاً: «بعيداً عن عروض الصداقة الاحتفالية، تتشارك الهند وفرنسا في نظرة مماثلة إلى الشؤون الدولية... فالدولتان تفضلان نظاماً متعدد الأقطاب يمكِّنهما من لعب دور فعال في الساحة العالمية. والدولتان تتمتعان بهويات وطنية قوية، وتسعيان إلى الحصول على الاستقلال الاستراتيجي، وإعطاء الأولوية لحرية اتخاذ القرار في مجال السياسة الخارجية، والنظر إلى العالم من خلال عدسة من الاعتزاز العميق».

المواقف من أوكرانيا وروسيا والصين

في جانب موازٍ، في حين تحافظ فرنسا والهند على التزامهما بالتعددية القطبية، فإن حرب أوكرانيا تشكل تحدياً لبعض الضرورات غير المعلنة، لكنها تشكل ضرورة أساسية لشراكتهما الاستراتيجية.

إذ ما زالت الفوارق قائمة بين فرنسا والهند فيما يتصل بوجهات نظرهما حيال الحرب في أوكرانيا، وراهناً تحافظ نيودلهي على توازن دبلوماسي بين موسكو والدول الغربية، بعدما أحجمت عن إدانة التدخل العسكري لفلاديمير بوتين في أوكرانيا، فضلاً عن ذلك، برزت الهند باعتبارها مستورداً بارزاً للنفط الروسي بأسعار مخفّضة أثناء أضخم صراع أوروبي منذ الحرب العالمية الثانية. ولقد خضع حياد الهند لتدقيق متكرّر، مع امتناعها مراراً وتكراراً عن التصويت في الأمم المتحدة على إدانة العدوان الروسي في أوكرانيا.

وهنا يقول ساتشديفا: «يكمن الاختبار الحقيقي للتماسك الاستراتيجي بين فرنسا والهند في تقييم كل منهما لكيفية إشراك قوى كبرى أخرى مثيرة للمشاكل، مثل الصين وروسيا، فلطالما تطلعت نيودلهي تاريخياً إلى موسكو لاحتواء النزعة التوسعية لبكين في فنائها الخلفي الآسيوي. لكن أزمة أوكرانيا تسببت في إطلاق شرارة تحولات جيوسياسية هائلة، وهذا يشمل تغيراً في ميزان القوى بين موسكو وبكين، ما يجعل روسيا التي تُفرض عليها عقوبات وتُهمش بشكل متزايد تعتمد على الصين الناشئة... الأمر الذي يضرّ بالهند».

ثم يضيف: «لدى فرنسا تقدير أفضل من البلدان الأوروبية الأخرى لموقف نيودلهي من تلك الحرب». وأيضاً، كانت باريس من المؤيدين الدائمين للحصول على مقعد دائم للهند في مجلس الأمن، ولقد دعمت بقوة مواقف الهند بشأن كشمير والإرهاب في الأمم المتحدة، وكذا لدى هيئات مثل فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية».

ماكرون والصين

وهنا تجدر الإشارة، إلى أن الهند، التي دخلت في مواجهات عسكرية مع بكين في جبال الهيمالايا منذ أبريل (نيسان) 2020، تقرّ بأن علاقاتها مع الصين «غير طبيعية». وفي أبريل أثار الرئيس ماكرون جدلاً كبيراً في العواصم الغربية، لكنه حاز على الثناء من بكين عندما أعاد طرح فكرة الاستقلال الاستراتيجي بعد زيارة الدولة الرسمية لبكين.

كذلك أظهر ماكرون انفتاحاً على توسيع العلاقات التجارية مع الصين، وسعى إلى دور الصين بوصفها وسيطاً في الصراع الأوكراني. وصُورت هذه الزيارة على أنها شكل من أشكال التساهل الفرنسي تجاه بكين. ولكن بخلاف الولايات المتحدة، فإن فرنسا لا تستهدف الصين في علاقاتها بالهند، ولا تعلّق على التوترات الحدودية علناً.

ثم إن نيودلهي أحجمت عن انتقاد ماكرون لزيارته بكين هذا العام. وبدلاً من ذلك، كانت ردود الفعل الهندية معتدلة، عبر عمل نيودلهي وباريس معاً بشكل وثيق في الممارسة العملية على تحقيق التوازن بين منافستهم المشتركة، الصين، في المنطقة. ويشير تحليل نشرته شبكة «فرانس 24» الإخبارية، بقلم ليلى جانكتو، إلى أنه «نظراً لوجود العديد من المصالح المشتركة على المحك، يستطيع مودي الاعتماد على صديقه ماكرون لتفهم موقف نيودلهي من أوكرانيا... وسيطلب مودي من باريس تجنب ضغط على الهند للانضمام إلى الكتلة الغربية، وأن تكون بدلاً من ذلك أكثر حضوراً في منطقة المحيطين الهندي والهادئ في مجموعة «كواد» (التجمع الذي يضم أستراليا والهند واليابان والولايات المتحدة). ويمضي التحليل: «إن موقف الهند التقليدي هو أن الولايات المتحدة ليست شريكاً موثوقاً به، وتتيح مساحة كبيرة لصديقٍ (أي فرنسا) تحتاج إليه. وتدرك الهند أنه إذا كان ثمة تقارب بين أوروبا وروسيا، فإن فرنسا هي التي ستقوده».

التعاون في مجالات الدفاع والطاقة والفضاء

من جانب آخر، لئن كان العامل الصيني سبباً رئيساً لتوثيق العلاقات بين الهند والدول الغربية ومغازلتها للهند، فقد جاءت الحرب الأوكرانية بمثابة جرس إنذار للدول الأوروبية لجهة اعتمادها الاقتصادي الشديد على الصين. وفي المقابل، برزت الهند بوصفها سوقاً حاسمة لتجارة الأسلحة بالنسبة لفرنسا أيضاً. وفي هذه الشراكة المتعددة الأوجه، يمتد التعاون عبر مجموعة واسعة من القطاعات، بما فيها الدفاع، والمناخ، وانتقال الطاقة، والتعاون في مجال الفضاء، والاقتصاد الأزرق، والتعددية، بل حتى مكافحة الإرهاب. وعليه ليس من المستغرب أن تحتل صفقات الدفاع مركز الصدارة؛ نظراً لأن الدفاع كان تقليدياً، والركيزة الأقوى للشراكة بين الهند وفرنسا، وأن فرنسا - كما سبق - هي ثاني أكبر مورد للأسلحة إلى الهند بعد روسيا بنصيب كبير يبلغ 30 في المائة.

مع هذا، فإن الخطط التوسعية للتعاون الدفاعي التي أعلنها مودي وماكرون، تؤكد بُعداً جديداً مهماً لعلاقتهما الثنائية. وهو أن فرنسا تحل محل روسيا باعتبارها ركيزة «الاستقلال الاستراتيجي» للهند. وخلال زيارة مودي الأخيرة، توصل الطرفان بنجاح إلى اتفاقات تتعلق بشراء الهند 26 طائرة مقاتلة من طراز «رافال - مارين» لقواتها البحرية، فضلاً عن البناء المحلي لثلاث غواصات إضافية من طراز «سكوربين» تبلغ قيمتها نحو 10 مليارات دولار. بيد أنه من المهم ملاحظة أن هذه الشراكات لا تنطوي على إدماج القوات أو وضع خطط حربية مشتركة. كذلك يشهد التعاون في مجال انتقال الطاقة تقدماً كاملاً؛ إذ أطلق البلدان عام 2015 التحالف الدولي للطاقة الشمسية الذي تطور ليشمل 100 دولة مختلفة.

العلاقة مع واشنطن

في الوقت نفسه، تربط كل من باريس ونيودلهي علاقات معقدة كثيراً ما يُساء فهمها مع الولايات المتحدة. فالعاصمتان تطمحان إلى درجة من الاستقلال عن سياسات واشنطن، مع إدراكهما أهمية اعتمادهما على القوة الأميركية في دفاعهما وأمنهما. ووفقاً للرئيس الفرنسي، على أوروبا ألا تتورّط في مواجهة أميركا مع الصين بل تحافظ على «استقلالها الاستراتيجي»، بينما هو يحذّر من أن اعتماد أوروبا الأمني على الولايات المتحدة قد يحوّل الدول الأوروبية إلى «تابعين» لواشنطن إذا ما تصاعدت المواجهة بين أميركا والصين. ولذا عمل ويعمل على دفع فكرة أن تكون أوروبا «قوة عظمى ثالثة» مع فرنسا في الصدارة.

الحسابات المشتركة في حوضي المحيطين الهندي والهادئ

> تملك كل من الهند وفرنسا مصالح استراتيجية كبيرة في المحيط الهندي، وتتشاركان المخاوف المتعلقة بتزايد عدوانية الصين في المنطقة. ولقد تفاقم التنافس بين الصين والهند نتيجة للنزاعات الدائرة على طول الحدود في جبال الهيمالايا، الأمر الذي يدفع نيودلهي إلى تحديث قواتها المسلحة بسرعة.

من منظور جغرافي استراتيجي، أثبت مفهوم منطقة المحيطين الهندي والهادئ أنه إطار قيّم للعلاقات المزدهرة بين فرنسا والهند. وتضم هذه المنطقة أيضا 1.5 مليون مواطن فرنسي، إضافة إلى 8000 جندي متمركزين في المنطقة، بحسب وزارة الخارجية الفرنسية.

وحسب الكاتبة الصحافية أيشواريا سانجوكتا روي بروما: «تعد فرنسا، باعتبارها الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي لديها أراض في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، شريكاً مثالياً لتعزيز الوعي بالمجال البحري الهندي في المنطقة. وإلى جانب تعزيز مشاركة الهند في «كواد»، من شأن الشراكة الهندية الفرنسية المساعدة على مراقبة الأنشطة الصينية في المنطقة عن كثب. ومع أن فرنسا قد لا تتمكن من إزالة المخاطر أو الانفصال عن الصين بسبب المصالح التجارية، فإنها ساعدت الهند في تعزيز دفاعها البحري على أساس المعاملات. تماماً كما حدث عام 2021، حين تحوّل الخلاف بين فرنسا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا حول الغواصات إلى أزمة دبلوماسية شاملة، ويومها اتصل الرئيس إيمانويل ماكرون برئيس الوزراء ناريندرا مودي هاتفياً.

قوات هندية تشارك في العرض العسكري بجادة الشانزيليزيه (آ ف.ب)

إقرار فرنسي بالمصالح الاقتصادية والجيو ــ ستراتيجية

عدَّ كيه. سي. سينغ، السكرتير السابق في الخارجية الهندية، الاستقبال الفائق لرئيس الوزراء الهندي خلال احتفالات اليوم الوطني الفرنسي، أخيراً، إقراراً بالمصالح الاقتصادية والجيو-ستراتيجية العميقة التي تربط باريس ونيودلهي.

سينغ ذكر أن العلاقة تعود إلى ستينات القرن الماضي، عندما تدخلت فرنسا لمساعدة الهند في مجال الفضاء، وعرضت اليورانيوم المخصّب على مفاعل نووي، ولم يسبق لها أن أملت نصائحها بشأن البرنامج النووي الهندي على عكس الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى.

كانت باريس ونيودلهي على مسار تعاوني هادئ لسنوات، استناداً إلى حس تجاري سليم وتقدير لرفض الآخرين اللعب بسياسات المعسكر. ولذا، على غرار زيارة مودي إلى الولايات المتحدة، كانت رحلته إلى فرنسا أيضاً بشأن توسيع طموح للتعاون الاستراتيجي، والبعث بإشارات مهمة في أوقات دولية عصيبة.


مقالات ذات صلة

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

حصاد الأسبوع طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على

محمد خير الرواشدة (عمّان)
حصاد الأسبوع امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في

فتحية الدخاخني (القاهرة)
حصاد الأسبوع عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع لثطة من اللقاء الأخير الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيسة وزراء الياباني سانيي تاكاييتشي في واشنطن (غيتي)

تداعيات «حرب إيران» على اليابان وكوريا الجنوبية

لم تنتظر الأسواق الآسيوية طويلاً لتستوعب أبعاد ما جرى في الخليج، فبعد ساعات قليلة من اندلاع حرب إيران أواخر فبراير (شباط)، هوى مؤشر «نيكاي» الياباني أكثر من

أنيسة مخالدي ( باريس)
حصاد الأسبوع الدكتورة فاليري نيكيه (معهد اليابان للشؤون الدولية - JIIA)

إعادة رسم خريطة النفوذ... ونهاية الغموض الاستراتيجي

> تتجاوز تداعيات الحرب أبعادها الثنائية مع إيران لتطول بنية النظام الدولي برمته. فالانتشار العسكري الأميركي الهائل في الشرق الأوسط يُفرغ الالتزامات المُعلنة


الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

 

 

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.