«إخوان» السودان قدحوا شرارة الحرب وواصلوا تزويدها بالوقود

مغالطات سؤال مَن أطلق الرصاصة الأولى بين الجيش و«الدعم السريع»!

أعمدة الدخان تتصاعد في الخرطوم بعد إحدى جولات القتال (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد في الخرطوم بعد إحدى جولات القتال (رويترز)
TT

«إخوان» السودان قدحوا شرارة الحرب وواصلوا تزويدها بالوقود

أعمدة الدخان تتصاعد في الخرطوم بعد إحدى جولات القتال (رويترز)
أعمدة الدخان تتصاعد في الخرطوم بعد إحدى جولات القتال (رويترز)

يوم السبت 8 أبريل (نيسان) الماضي قبل أسبوع من اندلاع القتال بين الجيش وقوات «الدعم السريع»، أفلحت القوى السياسية والوساطة الثلاثية «السعودية – الأميركية - الإماراتية» في جمع قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان وقائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي). وفي الاجتماع، جرى الاتفاق على تسوية وجود القوات الجوية المصرية في القاعدة الجوية بمطار مروي التي يزعم «الدعم السريع» أنها تهدده، كذلك اتُّفِق على عقد اجتماع «فني» في اليوم التالي (الأحد) لبحث الأزمة. ولكن، في الموعد حضر الجميع وغاب البرهان تحت ذريعة «المرض» ولم يرسل أياً من مساعديه، ما عدته أوساط «حميدتي» تنصّلاً مما سبق الاتفاق عليه، ومن ثم، وجه الأخير قواته بالتحرك إلى منطقة تقع بالقرب من القاعدة الجوية.

شكّك كثيرون في أسباب «غياب» البرهان عن اجتماع الأحد. البعض قال إنه تعرض لضغوط من قبل ضباط الجيش المحسوبين على الحركة الإسلامية (الاسم المحلي للإخوان المسلمين). وازدادت دائرة الشكوك اتساعاً إثر تلميحات مجموعة من قادة وإعلاميي الإسلاميين على صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي؛ «فيسبوك» على وجه التحديد، بأن الحرب مقبلة وأن النصر فيها وشيك. وصار الوضع أكثر غموضاً لأن البرهان لم يعد لطاولة الحوار والتزم الصمت، ورفع حالة الاستعداد والتعبئة وسط القوات المسلحة (الجيش)، فظلت الأيدي على الزناد من قبل الطرفين.

ففي 11 أبريل (نيسان)، نشر الناشط عمّار السجاد على صفحته سؤالاً مفخخاً كأنه يجيب عن سؤال تحريضي، إذ قال: «الناس (المستبعدين) الحرب، انتو المدرعات دي جاية الخرطوم تزرع زهور؟»، وقبلها كان السجّاد قد وجّه نصيحة عدّها «غالية»، تقول: «أي أسرة تستطيع مغادرة الخرطوم لأطول فترة ممكنة، فلتفعل». وكان قبلها قد ذكر أنه «تلقى تنويراً بذلك»، لكنه تراجع عنه، وأضاف: «ما كنت أعلم بالغيب، عندما قامت الدنيا عليّ ولم تقعد».

وفي 13 أبريل، قبل اندلاع الحرب بيومين، كتب الصحافي «الإسلامي» طلال إسماعيل على صفحته في «فيسبوك»، قائلاً: «يؤتي الملك مَن يشاء وينزع الملك ممّن يشاء»، ودوّن تحتها «هاشتاغات»، تقول: «قوائم الاعتقال، حظر السفر، ساعة الصفر»، وذلك بعد أسبوع من تغريدته يوم 5 أبريل التي اكتفى فيها بـ«السودان، الانتشار، الانفتاح».

وفي تغريدة أخرى لإسماعيل كتب: «من القائد خرطوم، إلى كل الأفرع والوحدات»، وقبل اندلاع القتال بساعات كتب مرة أخرى: «إنشاء قوات خاصة جديدة من الجيش السوداني (للتدخل السريع)، رشيقة الحركة وذات نيران كثيفة، حيث تساءل عدد من المواطنين عن العربات في فيديوهات ظهرت ليلاً، تضم وحدات من مهامها حرب المدن، ومكافحة الإرهاب وعمليات ذات طبيعة خاصة».

وقبل هذه التلميحات الكاشفة، توعّدت قيادات إسلامية بارزة بالحرب حال مضيّ الجيش قدماً في توقيع «الاتفاق الإطاري» مع القوى المدنية. ونقل عن القيادي «الإسلامي» أنس عمر تهديده خلال إفطار رمضاني بأن يفشّلوا الاتفاق الإطاري «بأي ثمن». وتوعّد القوى المدنية بالهزيمة، في حين أعلن قائد «الدعم السريع» دعمه للاتفاق باعتباره ميثاقاً وعهداً. وفي المقابل، عد «الإسلاميون» الاتفاق بين الجيش و«الدعم السريع» وتوقيعه «نهاية» لطموحهم في العودة إلى الحكم مجدّداً، لذا استخدموا كل ما يملكون من قوة وأدوات تحريض ضده.

نص الاتفاق الإطاري

لقد نصّ الاتفاق الإطاري الموقع بين كل من الجيش و«الدعم السريع» منفردين والقوى المدنية من جهة أخرى، على تشكيل حكومة مدنية وخروج القوات العسكرية من السياسة، وإعادة إحياء لجان تفكيك نظام 30 يونيو (حزيران)، وفترة انتقالية طولها سنتين ونصف السنة تجرى بعدها انتخابات. وهو ما يعني نهاية أكيدة لأحلام «الإخوان» السودانيين حال الالتزام به، ولذا عملوا على إفشاله عبر تحريض الجيش و«الدعم السريع» على الدخول في «الحرب».

البرهان (إ.ب.أ)

اليوم يدور جدل كبير حول مَن «أطلق الرصاصة الأولى»، إذ يزعم «الدعم السريع» أنه بوغت بالهجوم على قواته في معسكري «المدينة الرياضية» و«سوبا» جنوب الخرطوم. أما الجيش فيدّعي أن «الدعم السريع» هاجم قيادته العامة مستهدفاً القائد العام عبد الفتاح البرهان، وأيضاً أنه شن هجوماً متزامناً على مقر القيادة العامة والقصر الرئاسي ومبنى الإذاعة والتلفزيون والقاعدة العسكرية في منطقة مروي ومطار الخرطوم الدولي بجوار القيادة وغيرها.

إلا أن الشاهد «ي. ب»، وهو تاجر يعمل في السوق المركزية بالخرطوم بالقرب من المدينة الرياضية، قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه وصل إلى متجره راجلاً في السادسة من صبيحة 15 أبريل عبر شارع أفريقيا الذي يمر بالمدينة الرياضية؛ حيث قوات «الدعم السريع»، وهناك شاهد قوات من الجيش تغلق الطريق من تجاه الشرق، وبعد عدة ساعات سمع دوي الأسلحة المتعددة ومعركة بين الطرفين. هذا الكلام يسند رواية «الدعم السريع» التي تقول إنهم فوجئوا بهجوم الجيش على قواتهم، لكنهم استطاعوا إلحاق الهزيمة بالمهاجمين. وفي شريط «فيديو» لأسرى العملية اعترف أحدهم بأنهم استجلبوا من قبل الحركة الإسلامية من مناطق عديدة في السودان.

من جهة ثانية، على الرغم من حالة التأهب والتوتر بين الطرفين الممتدة منذ أشهر، وحشد كل طرف لقواته، فإن الجيش يزعم أنه بوغت بهجوم «الدعم السريع» على عدة مواقع تخصه بما فيها القيادة العامة، ويتهم «الدعم السريع» بمحاولة السعي لتسلم السلطة والانقلاب على القائد العام ومحاولة تصفيته. لكن «الدعم السريع» في نفيه يقول إنه «رد بسرعة على الاعتداء عليه». والمرجح، بحسب عدد من المحللين، أن الطرفين كانا متجهزين للقتال، لكنّ أياً منهما لم يحدد «ساعة الصفر».

«الإسلاميون» افتعلوا المعركة

في هذه الأثناء، يرى محللون أن قوى من خارج الجيش، يُرجَّح أنها من «الإسلاميين» افتعلوا المعركة مع «الدعم السريع» في المدينة الرياضية وأرض المعسكرات في سوبا، بهدف زجّ الجيش في المعركة. وما يؤكد أن الجيش لم يحدد «ساعة الصفر»، وأن كثيراً من قياداته فوجئوا بالقتال، هو تمكن «الدعم السريع» من أسر عدد كبير من كبار الضباط في منازلهم بحي المطار القريب من قيادة الجيش، بمن فيهم «المفتش العام للجيش» الفريق مبارك كمتور، وقائد معهد الاستخبارات العسكرية برتبة عميد، وآخرون من كبار الضباط برتبة عميد لواء لا يزالون أسرى عند «الدعم السريع».

وللعلم، فور اشتعال القتال، أعلن حزب المؤتمر الوطني، ومرجعيته الفكرية «الحركة الإسلامية»، تأييدهما للجيش والوقوف معه لهزيمة «الدعم السريع»، واستخدما أسلوباً معروفاً عنهما كانا قد استخدماه طوال فترة حكم «إسلاميي» المؤتمر الوطني لتقسيم المواطنين إلى قسمين: «خونة وعملاء» و«وطنيين». والمعنى أن كل من لا يؤيد الجيش هو من مجموعة العملاء والخونة والداعمين لـ«الدعم السريع»، وأيضاً يرون أن كل من يطالب بوقف الحرب داعم للميليشيا. وهذا أيضاً أسلوب دعائي ظل يستخدمه حكم «المؤتمر الوطني» طوال حروبه في السودان بتقسيم المجتمع إلى فسطاطين. ومثلما عدّوا، عندما كانوا يقاتلون في جنوب السودان، تلك الحرب ضد الحركة الشعبية لتحرير السودان «جهاداً»، كفّروا بموجبه كل من يرفض تلك الحرب، فإنهم يعتبرون الحرب الحالية «معركة كرامة»... ومن ثم، فكل من يطالب بإيقافها عميل وخائن لوطنه و«بلا كرامة».

ذريعة ضرب «الفلول»

حميدتي (أ.ب)

في المقابل، فإن دعاية «الدعم السريع» الحربية ركّزت على أن هذه الحرب دائرة بينه وبين الإسلاميين، الذين أطلق عليهم صفة «الفلول». واتهم هؤلاء بأنهم «يسيطرون على قيادة الجيش»، وهو يعمل على تطهير الجيش منهم. ويضيف أن معركته «ليست مع الجيش، بل مع القيادة الفاسدة والمنفذة لأهداف الكيزان». وفي سبيل ذلك توعّد الإسلاميين، وأوقف بعض قادتهم، وعلى رأسهم والي ولاية شرق دارفور السابق أنس عمر، والحاج آدم رئيس حزب المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم، والقيادي السابق في الحزب الحاكم، ومحمد علي الجزولي القيادي الإسلامي المتطرف المقرب من «داعش».

وفي تصريحات له أثناء «أسره»، ظهر أنس عمر مرتدياً الزي العسكري - وهو برتبة لواء أمن معاش - قدم خلالها اعترافات بدور حزبه وتخطيطه للحرب. ومما قاله: «تم التخطيط لتغيير حكومة (الدكتور عبد الله) حمدوك من وقت مبكر، عبر مظاهرات ومسيرات ومواكب. وكنا مسؤولين عن التعبئة. وكان التنسيق مع قيادة الجيش البرهان والكباشي والعطا وميرغني إدريس، وهم الذين حددوا ساعة الصفر، وتولينا قضية التعبئة. بلغت التعبئة ذروتها في رمضان... وقرر المؤتمر الوطني رفض الاتفاق الإطاري وإسقاطه، وتعبئة الجماهير باستثارتها ضد الحكومة القائمة».

إلا أن حزب المؤتمر الوطني اعتبر تصريحات القيادي أنس عمر عديمة القيمة، لأنها أخذت منه عن طريق الإكراه. وجاء في بيان للحزب بتاريخ 21 مايو (أيار) الماضي، أن الرجل أرغم تحت التعذيب للاعتراف بعلاقته بالتخطيط مع القوات المسلحة لإسقاط الحكومة، وأضاف: «هذه مزاعم وتلفيق لا يفوت على فطنة السودانيين»، واصفاً ظهوره بجريمة اختطاف مدنيين.

أما الجزولي فقد ذكر في تصريحات - وهو تحت الأسر أيضاً: «كنت منتمياً لـ(داعش) وأبو بكر البغدادي وحتى الآن. نحن منذ يوم توقيع الاتفاق الإطاري، قرّرنا حملة قوية لإسقاطه، وكنا نتواصل مع المؤسسة العسكرية والفريق البرهان عبر اللواء حسن بلة، لإسقاط الاتفاق الإطاري». كذلك، نقل عنه قوله إن الأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي «نوّرهم» بأن الانفجار قد يقع يوم السبت، وتابع: «بالفعل في يوم السبت ناس من الجيش ومعهم كتائب الإسلاميين هاجمت المدينة، يقودها أنس عمر، ويخطط للشغل أسامة عبد الله وعلي كرتي، وانطلقت الطلقة الأولى بالاعتداء على قوات الدعم السريع ومن قبل كتائب الإسلاميين».

غير أن المحلل السياسي أبو ذر علي الأمين قلّل من دور الحركة الإسلامية في الأحداث وفي إشعال الحرب، ووصفه بأنه «مضخم». وقال إن حزبها، أي المؤتمر الوطني، بعد الثورة لم يكد يكون موجوداً، بيد أنه حمّل ما أطلق عليها «مجموعة العمل الخاص» المسؤولية، وأنها قبلت العمل تحت إمرة العسكريين وفضّلتهم على التنظيم، ما يعني أن العسكريين هم من يقودون الإسلاميين وليس العكس.

وأردف الأمين، الذي كان قد انشق عن الإسلاميين منذ وقت باكر: «هؤلاء لا يتحركون إلا بإيعاز وأوامر من العسكر... والحركة الإسلامية منذ فقدت السلطة والشارع لم يعد لها تأثير يذكر. أما مَن يخوض الحرب فهو (التنظيم الخاص)، لكنه يقودها دون مبادرة أو تخطيط، مجرد اتباع مطلق لأوامر وطلبات الجيش». وأشار إلى أن ما سماه «الجزء الأخطر» هو المتمثل في انشقاقات العمل الخاص بين جناحي رئيس جهاز الأمن السابق صلاح قوش، ومدير مكتب البشير السابق طه عثمان الموالي لـ«حميدتي»، وأثرها على الأوضاع الآن.

لا سلام ولا جدّية

يبقى القول إنه على الرغم من أن قطاعات واسعة من الشعب السوداني ترفض الحرب، وأيضاً على الرغم من الضغوط الدولية والوساطة السعودية - الأميركية التي توصلت مع الطرفين إلى إعلان أكثر من وقف لإطلاق النار أو «هدنة»، فإن الطرفين لم يلتزما بها بشكل قاطع. إذ استمر القتال، ووفقاً لتقارير أممية أدى استمرار هذه الحرب حتى اللحظة إلى تشريد نحو 2.5 مليون وتحويلهم إلى نازحين داخل البلاد ولاجئين في دول الجوار.

كذلك، اضطرت الوساطة لتعليق التفاوض بين الطرفين ووصفتهما بـ«غير الجادين» في وقف الحرب. وبالتالي، لا يعرف أحد إلى متى تستمر الحرب أو متى تنتهي، فقد اشتعلت نيرانها ولم تبقَ في الخرطوم والمناطق الأخرى التي امتدت لها فقط، بل أصبحت تهدد بالتحول لحرب أهلية.

خلاصة قراءتين متناقضتين لما حدث ويحدث

* يقول المحلل السياسي الجميل الفاضل، إن هناك أكثر من مؤشر على أن «حرب الخرطوم» الدائرة منذ ما يقارب 3 أشهر، ما هي في الحقيقة سوى «المعركة الأخيرة لاستعادة سلطة التنظيم الإخواني، الذي تضعضع نوعاً ما بعد عزل (الفريق عمر) البشير بقرار من اللجنة للتنظيم، وذلك في محاولة ماكرة للانحناء أمام عاصفة الثورة الشعبية العارمة التي اجتاحت البلاد، ريثما يلتقط التنظيم المخاتل أنفاسه توطئة لاستعادة عرشه المفقود».

ويرى الفاضل الإيقاع المتسارع للعملية السياسية سبباً أساسياً للدخول في الحرب، «لقد كان من المفترض أن تتوّج في أبريل (نيسان) بتكوين هياكل حكم تدير فترة انتقالية جديدة، وأجبر التنظيم الإخواني على ركوب الصعب، وزجّ البلاد في أتون الحرب، لقطع الطريق أمام استعادة الحكم المدني الديمقراطي».

وحسب الفاضل، بدأ الإخوان التعبئة والتهيئة للحرب من خلال إفطارات جماعية رمضانية اتخذت طابع «الحملة المنظمة»، وتابع: «بعد تكشّف اعترافات متداولة للأسرى، فإن كتائب جهادية تضم عناصر التنظيم هي من أطلقت الرصاصة الأولى على مقر قوات الدعم السريع في المدينة الرياضية بالخرطوم، وعلى مقر إقامة البرهان في بيت الضيافة، وتم القضاء فيه على العشرات من حراسه الشخصيين، والذين يمت بعضهم له بصلة القربى».

ويُعد رأي الفاضل مناوئاً لما تروّج له الحركة الإسلامية من أن حرّاس البرهان قتلوا بواسطة «الدعم السريع». إذ يقول إنها «عملية مزدوجة» نفذها الإسلاميون، وأشعلوا بها فتيل الحرب، ووضعوا قائد الجيش فيما يشبه الإقامة الجبرية. ويضيف: «أبرز الإسلاميين مواقف متصلبة لخدمة أجندة الحرب والتنظيم... بات في حكم المؤكد مشاركة عناصر من كتيبة البراء بن مالك الجهادية - كتيبة مقاتلة تتبع لتنظيم الإخوان - في العمليات العسكرية، من خلال نعي أمير الجماعة علي كرتي لبعض قتلى الإخوان وقادتهم».

* الطاهر ساتي، الصحافي الموالي للجيش، يرى أن الحرب لم تبدأ يوم 15 أبريل كما يظن البعض، بل يوم 13 أو يوم 12 عندما أرسل زعيم الميليشيا - أي قوات «الدعم السريع» - قواته من دون علم الجيش. وأردف: «هذه هي بداية التمرّد. تحريك قوات من دون علم الجيش تمرّد وفقاً لقانون الجيش... من هنا بدأ التمرد، ومن هنا اشتعلت الحرب».

وأوضح ساتي أن «الدعم السريع» في 15 أبريل حرّك قواته في الخرطوم بالتزامن مع قوات في مروي، نحو بيت الضيافة ومعهد الاستخبارات العسكرية والمطار والقيادة العامة. وأضاف: «أول ضحايا هذه الحرب، أفراد الحرس الجمهوري، ما يقارب 35 من أفراده استشهدوا في بيت الضيافة ببيت البرهان، كي لا تعتقل الميليشيا القائد العام للقوات المسلحة».

واتهم ساتي قوات «الدعم السريع» بأنها هي التي «أشعلت الحرب لتنفيذ انقلابها الدموي... ولكن قدّر الله أن يسيطر الجيش على الانقلاب بعد 12 ساعة من اقتحام الميليشيا لكل المؤسسات العسكرية والمواقع الاستراتيجية»، وتابع ساتي: «الجيش لم يكن مستعداً، إذ كان هو الذي بدأ الهجوم لو كان مستعداً، وكان بقوته العادية وفي حالة استعداد عادية. في الوقت ذاته كانت حالة الاستعداد عند الميليشيا مائة بالمائة، كما كانت في وضع الهجوم، ما جعل الجيش في وضع الدفاع نحو أسبوع».

ووفق ساتي، فإن الجيش «استعاد زمام المبادأة بعد قليل وسيطر به على الأوضاع وصد الهجوم»، وأفشل مخطط اعتقال قيادات الجيش أو اغتيالهم وهم الفريق أول البرهان والفريق شمس الدين كباشي والفريق ياسر العطا والفريق إبراهيم جابر «الذين كانوا جميعهم مستهدفين بالاغتيال أو الاعتقال».

وقطع ساتي بأن لا مصلحة للقوات المسلحة في استمرار التمرد، وأن هدفها المعلن هو إنهاء التمرد والانقلاب. «فقد أنهت الانقلاب بتدمير قوات الدعم السريع وإجبار قيادتها على الاختباء وتدمير المعسكرات وشل حركتها، مع تحولها من ميليشيا ذات أهداف سلطوية وأجندة سياسية، إلى عصابات ولصوص سيارات، ومغتصبين لحرائر السودان». واستطرد: «الجيش لا يقاتل حركة ذات أهداف سياسية. بل صاحب المصلحة في استمرار الحرب الذين ينهبون السيارات والبنوك والمتاجر، ويغتصبون النساء، هؤلاء هم من لهم مصلحة في استمرار الحرب... أما القوات المسلحة فهي حريصة على فرض السلام والأمن وهيبة الدولة، وستفرضها عاجلاً أو آجلاً بالحرب أو بالسلم بالقضاء على هذا التمرد وهذه العصابات».



الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
TT

الأردن بين قرارات حكومية مثيرة للجدل وضغوط «الإخوان»

طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)
طائرة حربية أردنية في مناورة فوق مدينة الزرقاء (أ.ب)

انتبهت الحكومة الأردنية متأخرةً لأهمية وضع المواطنين في صورة التحدّيات المتوقعة مع استمرار الحرب الإيرانية الدائرة، والمخاوف من تأثير النمط الاستهلاكي على توافر كميات من المخزونات الاحتياطية للغذاء والدواء والطاقة، والحد من المبالغة في التخزين. الحكومة التي اجتهدت منذ الأيام الأولى للحرب ببث «رسائل تطمينية» حول المخزونات الاستراتيجية من الغذاء والطاقة، اضطرت إلى إعادة ضبط لهجة خطابها مع الشارع المحلي، فأعلنت عن جملة إجراءات تقشفية تتعلق بضبط موازنات السفر الرسمي واستهلاك المؤسسات الحكومية من المحروقات، وقرارات أخرى تتعلق ببث شعور عام بحجم التحديات الاقتصادية المتوقعة.

الإعلان الحكومي لفت انتباه الساسة الأردنيين إلى احتمال «إعلان حالة الطوارئ» التي تسمح للحكومة بإصدار أوامر دفاع تمكّنها من تنفيذ قراراتها بضبط الإنفاق العام، ويسمح بمرور القرارات الاقتصادية الصعبة الحاصلة على قبول شعبي نسبي، بعيداً عن استفزاز غضب المواطنين من تصريحات بعض المسؤولين التنفيذيين.

ثم إن الارتباك الحكومي تسبّب في اندفاع المواطنين لشراء وتخزين المواد الغذائية والمحروقات، وهو ما يعكس نسبة الثقة الشعبية المتدنية بالرواية الرسمية، وحسب مراقبين فإن الفريق الاقتصادي في الحكومة «أخفق في رسم خريطة إجراءات تتناسب مع تطورات القلق واستمرار أيام الحرب». والحال أن الأردنيين لا يخافون التجمهر عند سقوط شظايا الصواريخ والمسيّرات المتفجرة في سماء المملكة، لكنهم يخشون من صحة التصريحات الرسمية حول توافر مخزون السلع والمواد الغذائية والأدوية في الأسواق، ويخشون من قفزات صادمة في الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية، حسب متابعين.

تقدير عسكري أمني لمخاطر محتملة

في الواقع، لا يتوقع رسميون أردنيون توقّف الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، بل اعتبروا أن استئناف العمليات العسكرية النوعية سيحمل معه اشتداداً للقصف والقصف المضاد خلال الأيام القليلة المقبلة.

وهذا ما ينعكس بالتهديد عبر زيادة الضغط الإيراني في استهداف دول الخليج والأردن، وهي استراتيجية صار واضحاً أن الإيرانيين يرغبون في استخدامها ورقة ضغط لتخفيف الشروط والتنازلات المطلوبة من سلطات طهران.

طبيعة الاستهداف الذي يتوقعه مطلعون في العاصمة الأردنية قد تهدّد حياة المدنيين، لأن زيادة الهجمات قد يقابلها محدودية جهود الدفاع والتصدي للأجسام الصاروخية الموجهة نحو أهداف أردنية. ولقد بات معلوماً في الأردن طبيعة التهديدات الإيرانية وسعيها لاستهداف انتقامي من المملكة. ومع أن عمّان، قد لا تكون أولوية في «بنك الاستهدافات» الإيرانية في حربها اليوم، تبقى طهران راغبة في تحقيق انتصارات على الجبهة الأردنية التي لطالما سعت إلى استهدافها في أكثر من مناسبة.

عمليات إرهابية محتملة

المخاوف التي نقلتها مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» تتمثل في سعي إيران لتنفيذ «عمليات إرهابية داخل الأراضي الأردنية». وفي ضوء ذلك، كثفت الجهات المختصة عمليات الرقابة على الحدود الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا، لقطع الطريق على استمرار محاولات النظام الإيراني استهداف الأمن الأردني عبر متسللين.

وقبل أيام نفذت طائرات سلاح الجو الأردني في الجنوب السوري «غارات قصفت من خلالها مجموعات كانت تُحضّر لإدخال متفجرات عبر متسلّلين محسوبين على بقايا الميليشيات الإيرانية في سوريا إلى الأردن، مستغلّة غياب الاستقرار على طول الحدود البالغة نحو (375 كلم)». وشدّد مصدر مطلع في كلامه لـ«الشرق الأوسط» على أن «جهوداً استخباراتية متقدّمة قطعت الطريق على استكمال تنفيذ مخططات انتقامية وتخريبية في البلاد».

وقريباً من المسألة عينها، فإن «المعلومات المتوفرة تؤكد نشاطاً مسلحاً لميليشيات عراقية شيعية تتموضع في مناطق من محافظة الأنبار وصحرائها على الحدود العراقية الأردنية. وأن تلك الميليشيات تتسلّح بما يزعج الأمن الأردني بعد إعادة تزويدها بصواريخ ومسيّرات إيرانية بقدرات نارية متقدمة». ويشدد المصدر نفسه على أنه «تم توجيه ضربات دفاعية استباقية لتدمير قدرات تلك الميليشيات، التي تصرّ على استهداف إسرائيل عبر الأراضي الأردنية وليس عبر حليفها (حزب الله) اللبناني الأقرب جغرافياً لتل أبيب».

بالتوازي ثمة معلومات موثقة بأن القوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) تحتاط بـ«معلومات استخبارية من شأنها إفشال هجمات أو الحد من فعالية أي مخططات إرهابية ضد الأمن الأردني»، مع الإشارة إلى أن العناصر المنتمية لميليشيات مسلحة تابعة للنظام الإيراني تتحرك بذريعة محاربة إسرائيل ومناصرة إيران في الحرب المستعرة.

دور سلاح الجو

حتى كتابة هذا التقرير، نجحت طائرات سلاح الجو الأردني في إسقاط جميع الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استهدفت مراكز سيادية في البلاد بإسناد من القوات البريطانية والفرنسية والأميركية الموجودة في قواعد عسكرية أردنية. وقد استمرت هذه الجهود في حماية البلاد، على الرغم من تدمير «رادارات منظومة صواريخ الثاد المنشورة في شرقي المملكة»، حسب المصادر. وباستثناء شظايا الأجسام المتفجّرة في السماء، لم تتمكّن الصواريخ أو المسيّرات الإيرانية من تحقيق أهدافها.

تقديرات أردنية

تشير التقديرات الرسمية الأردنية إلى أن استمرار الحرب متوقع، ولا نهاية في الأفق لعهد إيران في استهداف أمن المنطقة. ووفقاً لمصدر رسمي «القتل والدمار من أهداف إيران الصريحة»، وسياسة «الغريق لا يخشى البلل» قد تزيد من حدة استهدافاتها، والتركيز على ترك أثرٍ يشفع لها في مسلسل الانكسارات المتحققة بفعل واقعها الاقتصادي الذي قد لا يسعفها في معركة الصمود والنفس الطويل في هذه الحرب.

أيضاً، وفق المصادر الرسمية المتابعة، فإن استمرار الحرب المشتعلة هو النتيجة الحتمية بعد «عسكرة» الشرق الأوسط بالقوات الأميركية، وطبيعة أنواع الأسلحة التي وصلت إلى المنطقة، وهذا طبعاً، إلى جانب رغبة تل أبيب في إطالة أمد الحرب من أجل تحقيق أهداف سياسية تتعلق بمستقبل حكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.

من جانب آخر، بعدما كشف «حزب الله» اللبناني عن مستودعات أسلحة وصواريخ ما زال يهدد إسرائيل بها، لا بد من القول إن دخول الحزب على جبهة الحرب إسناداً لطهران ونظامها الديني والسياسي إنما جاء بعد سلسلة الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل لقيادات الحزب، والتي تسببت فعلياً في اختلالات داخل مراكز القيادة والقوة داخل تنظيمه، كذلك رفعت الاغتيالات التي نفذتها إسرائيل خلال الأشهر الماضية، مستويات الارتباك في قرارات الحزب داخلياً وخارجياً.

أيضاً، على صعيد ما يشغل الأردن إقليمياً، قللت مصادر مطلعة من مخاوف دخول الحوثيين في اليمن على خط جبهات الإسناد. واعتبرت جهات رسمية في عمّان أن «دخولهم الحرب قد لا يُحدث أثراً عسكرياً فارقاً، لا سيما بعد إقدام إسرائيل سابقاً على تدمير القدرات العسكرية للجماعة التي تشكل خطراً كبيراً على سلامة المرور في البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، الأمر الذي يهدد الأمن الغذائي والطاقي لعدد من دول المنطقة.

ولكن، في المقابل، شخصيات سياسية قريبة من الخط الرسمي «قدّرت أن تضخم الوجود الأميركي في المنطقة قد يمهّد لدخول عسكري أميركي في اليمن».

كذلك، في ظل التطورات المتلاحقة أخيراً، والأخذ في الحسبان جميع الاحتمالات، فإن انخفاض نسبة الثقة لدى جمهور الساسة الرسميين الأردنيين بقرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب فيما يتعلق بمسألة «الثبات على موقف» أو «الالتزام بالمدد والمواعيد» التي يطلقها ارتجالياً، يفتح باب التكهنات.

هذه التكهنات التي غدت مألوفة محلياً، ترى أن «قرارات ترمب تشبه تصرفاته» وأن مناورات «سيد البيت الأبيض» هي رسالة ثلاثية التأثير:

- أولاً لإسرائيل لجهة ضرورة سرعة إنهاء سلة استهدافاتها داخل إيران.

- وثانياً لإيران المُستفزة من بث رسائل تفاوضية سرّية تكشف عن أسرار التنازلات الإيرانية بجرأة لا يملكها النظام السياسي في طهران.

- وثالثاً لدول الخليج والأردن بأن الحرب لن تطول.

مع هذا، يبدو الأردن مطمئناً لقدراته الدفاعية التي جنّبته ويلات الحرب الدائرة، وقد قطع من خلالها الطريق على مخطّطات إرهابية قادمة عبر القرار السياسي الإيراني. إلا أن استمرار الحرب وتطور القوة النارية المستخدمة بين أطراف المعركة لن تأتي بضمانات أمنية تحصن من المخاطر حتى نهاية فصول الحرب المشتعلة.

الجبهة الداخلية: تهديدات مصدرها منصات التواصل

داخلياً، ما زالت «جماعة الإخوان المسلمين»، المحظورة بعد تنفيذ قرار قضائي أردني سابق، فاعلة في المشهد السياسي من خلال ذراعها الحزبي والبرلماني حزب «جبهة العمل الإسلامي» الذي يشغل في البرلمان الأردني 31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هي كامل أعضاء مجلس النواب الأردني.

هنا نذكر، أن حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذي أبدى مرونة باستجابته لمتطلبات قانونية تجبره على حذف كلمة «إسلامي» أو تغيير اسمه قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) وتحت طائلة الحل ومصادرة ممتلكاته ومقراته، ما زال يمارس الضغط على عصب الدولة من خلال مطالباته الحكومة الأردنية بـ«إدانة الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لاستخدامهما الأجواء والأراضي الأردنية في عدوانهما على إيران».

ولكن مقابل هذا، لم يصدر عن الحزب أي إدانة لطهران على استهدافها حياة الأردنيين، وهو ما يمكن متابعته من تصريحات رئيس «الكتلة الإسلامية» في المجلس الحالي صالح العرموطي. هذا الواقع دفع الجهات الرسمية إلى تثبيت فقرة الإحصائية اليومية لعدد الصواريخ والمسيّرات التي يتم إسقاطها بدفاعات جوية أردنية قبل استهدافها لمناطق حيوية في البلاد ومدن الكثافة السكانية في الشمال والوسط وخليج العقبة جنوب البلاد.

العرموطي كان قد حصد أعلى الأصوات في الدوائر الانتخابية المحلية في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في سبتمبر (أيلول) عام 2024. وراهناً يجري تداول مداخلاته على نطاق واسع في منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وX وإنستغرام وتيك توك ومجموعات الواتساب). وفي هذه المداخلات يشن رئيس «الكتلة الإسلامية» هجمات خطابية على الولايات المتحدة وإسرائيل، وعلى الرغم من محاولات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي «تصويب الأخطاء المعلوماتية عند العرموطي»، فإن الأخير، الذي سبق أن كان نقيباً للمحامين الأردنيين لأكثر من دورة نقابية، يعرف تماماً ما «يُطرب الجمهور»، بصرف النظر عن مدى دقة تصريحاته، حسب مصدر نيابي فضل عدم الكشف عن نفسه.

ديناميكيات التعامل الإعلامي

بالتالي، في المشهد الرسمي أمام البرلمان الأردني، قد يصح القول، حسب مراقبين، إن رئيس الحكومة اختصر الأمر في مجلس النواب بضرورة التعامل «بحذر ناعم» مع «الكتلة الإسلامية»، من دون التعمق بتحالفات مع كتل محسوبة على الخط الرسمي تضمن له دعم جميع قراراته بالأغلبية المريحة.

وفي هذا المشهد يجد محلّلون أن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، وإن ترك أثراً على المستوى التنفيذي، فإنه يبتعد عن أي مواجهات أمام الإعلام، ما يمكن أن يترك انطباعاً بأنه يريد لفترته المتبقية في الحكومة أن تكون بعيدة عن المواجهات الشعبية. وحقاً، على الرغم من إصراره على إرسال تشريعات قد تفجر غضب الشارع مثل تعديلات قانون الضمان الاجتماعي وقانون الإدارة المحلية، يغيب رئيس الوزراء عن مشهد التعبير في السياسة الخارجية، كونه لا يميل إلى الظهور الإعلامي، ويفضّل البقاء بعيداً عن الكاميرات والتصريحات.

الموقف الرسمي... غير مفهوم شارعياً

بناءً عليه، يمكن القول إن التصريحات المتعلقة بالسياسة الخارجية تُختزل بشخص وزير الخارجية أيمن الصفدي. فهو رجل التواصل المتخصص، وصاحب القُدرة على تقديم رواية متصلة، حظيت بقبول شعبي إبان فترة العدوان الإسرائيلي على غزة، ونجح في إبراز الكارثة الإنسانية التي لحقت بسكان القطاع خلال حرب وصفها الأردن الرسمي بـ«حرب إبادة».

مع هذا، يرى كثيرون أن غياب التصريحات السياسية عن لسان وزير الإعلام أو وزراء الواجهة السياسية للحكومة، أمر يُعمّق أزمة عدم فهم الموقف الرسمي. وهو موقف يرفض العدوان الإيراني على الأردن، ولا يسمح لأطراف الحرب بانتهاك السيادة الأردنية على سمائها وأرضها ضمن الإمكانات المتاحة. لكن فضاءات التواصل الاجتماعي تُصّر على اجتزاء الموقف واللعب بكلماته لبث رسائل التشكيك والتشويش.

حساسيات ومحاذير

بالتالي، غياب الحياة السياسية في الأردن ترك فراغاً واسعاً. ويجد البعض أن كلفة «التغريد خارج سرب التصريحات الرسمية لا يخدم بعض النخب في نيل نصيبها من الرعاية الرسمية». وهذا، في حين وجد البعض الآخر أن هناك حاجةً إلى «إعادة تفسير المواقف الرسمية بعبارات مرنة سهلة الوصول بشكل مباشر للفهم العام»، ولا سيما، أمام خلفية إقصاء الرأي الآخر، وممارسات التضييق على الحريات الصحافية حفاظاً «على مشاعر الحكومة»، كما قال قيادي إعلامي لم يرغب بذكر اسمه.

عودة إلى مداخلات العرموطي النيابية، نشير إلى أنه سبق له أن كان واحداً من فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق صدام حسين خلال فترة محاكمته ما بين عامي (2005-2006). وبالفعل، تحظى مداخلاته بشعبية جارفة على الرغم من محدودية المعلومات التي يطرحها واندفاعه العاطفي الذي يلعب على وتر الجماهير الكارهة لتل أبيب وواشنطن.

من ثم، تبدو الحالة الأردنية وكأنها على وجه الانقسام على منصات التواصل الاجتماعي. ولقد سعى البعض، بالذات، إلى ضرب العلاقة الأردنية - الفلسطينية، وهذا عنوان له حساسيته محلياً، وسط ضرورات تؤكد مصلحة البلاد العليا فيما يتعلق بأولوية حشد الصفوف وسد الثغرات أمام الفتن الموجهة من الخارج.


نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
TT

نبيل فهمي... دبلوماسي مخضرم على أعتاب رئاسة «بيت العرب»

امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء
امتازت رحلته في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة» و«الخطاب الرزين» والقدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء

في وضع سياسي مضطرب ووسط أزمات تعصف بالعالم العربي، يقترب الدبلوماسي المصري المخضرم السفير نبيل فهمي من رئاسة «بيت العرب»، بعدما اعتمد وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير قراراً برفع توصية إلى القمة العربية المقبلة بترشيحه أميناً عاماً لـ«جامعة الدول العربية» بدايةً من يوليو المقبل، ولمدة 5 سنوات، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط، ليكون بذلك الأمين العام التاسع للجامعة العربية منذ إنشائها عام 1945. إنها مسؤولية أقر الدبلوماسي، الذي قاد حقيبة الخارجية المصرية عقب «ثورة 30 يونيو 2013» بأنها «كبيرة» في ظل ما تواجهه المنطقة من «تحديات غير مسبوقة، ومخالفات صارخة للقانون الدولي، من قِبل أطراف معتدية غدراً على دولنا وسلامتنا، وأخرى طال احتلالها لأراضينا وتعرقل تمكين أشقائنا من ممارسة حقوقهم المشروعة، فضلاً عن تعرض منطقتنا لمخططات تستهدف الهيمنة، والمساس بأمن واستقرار العالم العربي»، وفق تصريحاته تعقيباً على الترشيح.

يدخل نبيل فهمي معترك العمل العربي، مازجاً الخبرة العملية والأكاديمية، وعازماً على «التشاور مع أعضاء الجامعة العربية، للتصدي للتحدّيات من أجل تأمين مستقبل عربي أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً»، و«تعزيز مسارات البناء، وتنمية المصالح المشتركة والمتبادلة بين الدول الأعضاء».

من الاقتصاد إلى السياسة

ولد نبيل إسماعيل فهمي في نيويورك عام 1951 لعائلة دبلوماسية، فهو نجل وزير الخارجية المصري الأسبق إسماعيل فهمي، ما أتاح له الاحتكاك المبكّر بعالم السياسة والعلاقات الدولية. لكن رغم وجوده في عرين الدبلوماسية اختار فهمي لتخصصه الجامعي مجالاً آخر، فحصل على درجة بكالوريوس علوم في الفيزياء والرياضيات من الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 1974.

ومن ثم، اتبع نصيحة والده بالبحث عن مسارات مهنية وفقاً لتفضيلاته المهنية، التي كانت آنذاك تتجه إلى العمل في المجال الاقتصادي، وهذا ما ذكره في كتاب صدر عام 2022، وثّق فيه سيرته الذاتية ورحلة الدبلوماسية المصرية تحت عنوان «في قلب الأحداث: الدبلوماسية المصرية في الحرب والسلام وسنوات التغيير».

بيد أن القدر كان يرسم لنبيل فهمي طريقاً آخر، ليتغير مسار حياته المهنية باتصال هاتفي تلقاه عقب تخرّجه من أشرف مروان، سكرتير الرئيس الراحل أنور السادات، دعاه فيه للعمل معه في مكتب الرئيس. ومع أن فهمي «لم يكن، بحسب تعبيره، يتطلع للعمل في الحكومة أو في مكتب رئيس الجمهورية، فإن شخصية مروان جذبته»، فقبل العمل وبدأ أولى خطواته المهنية في مسار مختلفٍ تماماً عمّا كان يخطط له.

من جهة ثانية، تزامن عمله في مكتب الرئيس مع استكماله لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، حيث كان لا يزال يسعى للعمل في الاقتصاد، في خطوة أجلّها لحين إتمام خدمته العسكرية. ولكن مرة أخرى قادته الصدفة إلى مسار آخر، عندما تحدّاه صديقه رمزي عز الدين رمزي للتقدّم والنجاح في اختبارات القبول بالسلك الدبلوماسي، ودفعه حماس الشباب لقبول التحدي.

بالفعل، نجح نبيل فهمي وصديقه في الاختبارات «بعد جهد شاق ومن دون تدخل» من والده - وزير الخارجية آنذاك - حسب ما ذكر في كتابه.

مع هذا، ورغم أن حلم الاقتصاد ظل يطارده حتى بعد نجاحه في الاختبارات، وحصل بالفعل على عرض للعمل بأحد البنوك براتب يعادل 21 ضعف ما سيتلقاه في بداية تعيينه بوزارة الخارجية المصرية، فإنه في النهاية اختار إكمال المسار الذي اقتيد إليه بالصدفة، والتحق بالعمل في وزارة الخارجية المصرية عام 1976، وحسب قوله «باعتباره مهنة تحتاج إلى اقتناعات عميقة وتنطوي على مسؤوليات جسام»، وبذا صار أبوه رئيسه في العمل، وانضم للعمل بمكتبه برغبة الأب الذي كان يريد «التأكد من أنه يعامل المعاملة العادية ملحقاً تحت الاختبار، ولا يدلل أو يعامل بشكل استثنائي في قطاعات أخرى بالوزارة».

رحلة دبلوماسية ممتدة

امتدت مسيرة نبيل فهمي داخل أروقة الدبلوماسية المصرية لنحو أربعة عقود، كانت تموج بالأحداث السياسية المهمة. إذ تنقّل إبّان عمله في الخارجية المصرية بين مناصب ومهمات وملفات حساسة عدة، من نزع السلاح في الأمم المتحدة إلى العمل مستشاراً سياسياً لوزير الخارجية الأسبق عمرو موسى.

لكن كثيرين يعتبرون محطته الأبرز هي عمله سفيراً لمصر لدى الولايات المتحدة بين 1999 و2008، لا سيما أن تلك الفترة شهدت أحداثاً مفصلية، على رأسها هجمات «11 سبتمبر/أيلول 2001». ولقد جاء تعيينه في سفارة مصر بواشنطن بناء على اختيار الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويروي فهمي في أحد لقاءاته أن «مبارك سأله في ختام زيارة لليابان، حيث كان آنذاك سفيراً لمصر في طوكيو، عن عمره دون أن يوضح سبب السؤال، ليجيبه في الـ47».، وبعد ذلك عيّن سفيراً لمصر في واشنطن، وقال له مبارك بعد ذلك إنه «اختاره للمنصب لأنه لا يخشى قول رأيه، وأنه لن يخشى الرد على الأميركان إذا اتخذوا مواقف خشنة بعض الشيء».

امتازت رحلة نبيل فهمي في أروقة الدبلوماسية بـ«الواقعية الحذرة»، و«الخطاب الرزين»، حسب مراقبين يرون في فهمي القدرة على إدارة التعقيدات السياسية بحنكة وهدوء يتمازجان بدرجة من الصراحة والواقعية.

وحقاً، شغل فهمي مناصب حكومية ودولية عدة، وركز عمله على قضايا الأمن الدولي والإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، وتسوية النزاعات، والدبلوماسية العربية - الإسرائيلية، كما شغل منصب رئيس المجلس الاستشاري للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح، ونائب رئيس اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي. وكان عضواً في الوفد المصري في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ومؤتمرات مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ولجنة المبادئ في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز التعاون الدولي في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والعديد من الفعاليات متعددة الأطراف الأخرى. وعلى صعيد التقديرات، منح الإمبراطور الياباني ناروهيتو، فهمي، «الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة».

وزيراً للخارجيّة

على خطى أبيه، تولّى نبيل فهمي حقيبة الخارجية المصرية في فترة صعبة بين يوليو (تموز) 2013 ويونيو (حزيران) 2014، بعد أحداث «30 يونيو» التي شهدت الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً».

اكتنفت تلك الفترة تحديات على الصعيدين الداخلي والدولي دفعت فهمي لصياغة استراتيجية «إعادة التوجيه»، إيماناً منه بأن قوة الدولة تقاس بتعدد خياراتها. وفتح فهمي، بالفعل، آفاقاً جديدةً في علاقات مصر الدولية والإقليمية مكرّساً مبدأ «الندّيّة الاستراتيجية».

لقد كان دائم التأكيد على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق «التحالفات المطلقة»، وأن العلاقات مع الدول تحكمها المصالح المتبادلة ولا يوجد فيها اتفاق دائم أو اختلاف دائم. وإبّان هذه الفترة أثار فهمي جدلاً بعدما تداولت وسائل الإعلام تصريحاً قاله في مقابلة مع الإذاعة الحكومية الأميركية، شبّه فيه العلاقة بين مصر والولايات المتحدة بـ«الزواج» لا «علاقة ليلة واحدة»، تعليقاً على التوتّر الذي يشوب العلاقات أحياناً. ودفعت تلك التصريحات إلى موجة من الهجمات على فهمي، لترد وزارة الخارجية المصرية، آنذاك، بالتأكيد على أن «ترجمة الحوار للعربية كانت غير دقيقة»، وأن فهمي قال إنه «بخلاف العلاقات العابرة بين الدول فإن العلاقات المصرية - الأميركية علاقات ممتدة على مدى طويل ومتشعبة، ومثل الزواج تحتاج للكثير من الجهد والمتابعة، ويُتخذ خلالها قرارات عديدة وفي مجالات متعددة، وقد تتعرّض بين الحين والآخر إلى بعض المشاكل».

العمل الأكاديمي... وبناء الأجيال

بعد انتهاء فترة عمل نبيل فهمي في واشنطن عام 2008 عاد إلى مصر، وانخرط في العمل الأكاديمي، حيث أسس «كلية الشؤون الدولية والسياسات العامة» (GAPP) في الجامعة الأميركية بالقاهرة عام 2009، وهي كلية متخصصة في القضايا الراهنة المتعلقة بالشؤون العامة، والقانون، والصحافة، فضلاً عن دراسات الشرق الأوسط، واللاجئين، ودراسات النوع الاجتماعي والدراسات الأميركية.

كذلك شغل منصب العميد المؤسّس للكلية من عام 2009 إلى 2022. وشارك في مراكز بحثية دولية، مقدّماً تحليلات حول الأمن الإقليمي وإعادة تشكيل النظام الدولي. ولنبيل فهمي العديد من المقالات والكتب التي يشرح فيها رؤيته للنظام الدولي والصراعات الدائرة على الساحة، ويحلل «تحديات فن إدارة الدولة»، وكيف يمكن للدبلوماسية أن تكون الدرع الأول لحماية الوطن في زمن الانتقال.

هذا المزج بين الخبرة العملية والتنظير الأكاديمي منح رؤية فهمي بعداً تحليلياً، وحضوراً واضحاً في النقاشات حول النظام الدولي وإصلاح المنظومة العربية. وراهناً، لا ينشغل بالجدل حول «ترجيح القوة أو القانون» في تفسير آليات النظام الدولي، كما أورد في أحد مقالاته، بل يرى أن «توسع الدول القوية في استخدام القوة» مؤشر على الاندفاع نحو «ترجيح المعادلات الصفرية» والاتجاه نحو «الانفرادية الأحادية المصلحة» على حساب «الجماعية والمصالح المتبادلة».

الجامعة العربية وتحديات المستقبل

اليوم يقترب نبيل فهمي من رئاسة «جامعة الدول العربية»، بينما تشهد المنطقة تحديات جساماً، وسط تشكيك في قدرة الجامعة على مواجهة التحدّيات. لكن، لم يكن العمل العربي غائباً عن فهمي الذي شرح في عدد من المقالات والحوارات رؤيته للعمل العربي المشترك، مؤكّداً أن «سياسة المرحلة المقبلة يجب أن تركّز على التطلع للمستقبل»، وضرورة أن يكون العالم العربي كتلةً واحدةً في مواجهة التحدّيات والأزمات الإقليمية، مع الاتجاه للتطوير والبناء لدعم الهوية العربية.


8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
TT

8 أمناء تعاقبوا على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها

عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)
عمرو موسى (وكالة أنباء الأناضول)

تعاقب ثمانية أمناء على قيادة جامعة الدول العربية منذ تأسيسها عام 1945، جميعهم مصريون باستثناء تونسي واحد ترأس البيت العربي خلال فترة تعليق عضوية مصر بالجامعة ونقل مقرها إلى تونس عقب اتفاقية السلام مع إسرائيل. أما الأمناء الثمانية فهم:

عبد الرحمن عزام (1945 - 1952)

ولد يوم 8 مارس (آذار) 1893 في محافظة الجيزة، ودرس الطب في كلية سانت توماس الطبية بجامعة لندن عام 1912، ولقب بـ«غيفارا العرب» لمشاركته في حرب البلقان وفي النضال ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا والبريطاني في مصر.

كان أول مستشار للجمهورية الليبية الأولى. وانتخب في أول مجلس نواب مصري عام 1924. كما كان عضواً في الوفد المصري لوضع ميثاق جامعة الدول العربية، واختير بالإجماع كأول أمين عام للجامعة.

توفي يوم 2 يونيو (حزيران) 1976.

محمد عبد الخالق حسّونة (1952 - 1972)

ولد في القاهرة يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول) عام 1898، وتخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1921. وحصل على درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كمبريدج ببريطانيا عام 1925.

كان عضواً في أول بعثة للسلك الدبلوماسى لوزارة الخارجية. وعُين محافظاً للإسكندرية، ووزيراً للشؤون الاجتماعية، ووزيراً للمعارف ثم للخارجية.

تولى أمانة الجامعة العربية من سبتمبر (أيلول) 1952، وتوفي عام 1992.

محمود رياض (1972 - 1979)

ولد يوم 8 يناير (كانون الثاني) 1917، وتخرّج في الكلية الحربية عام 1936. عيّن مديراً للمخابرات الحربية في غزة بشهر أغسطس (آب) 1948. وشغل مناصب عدة من بينها مستشار للشؤون السياسية للرئيسين جمال عبد الناصر وأنور السادات، ومندوباً لمصر في الأمم المتحدة، ووزيراً للخارجية. انتخب أميناً عاما للجامعة العربية في يونيو (حزيران) 1972 واستقال في مارس (آذار) 1979. توفي عام 1992.

الشاذلي القليبي (1979 - 1990)

ولد يوم 6 سبتمبر (أيلول) 1925 بمدينة تونس. وتخرّج في كلية الآداب بجامعة باريس - السوربون بفرنسا، وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية عام 1947. وعُين مديراً عاماً للإذاعة والتلفزة الوطنية في تونس، وأسندت إليه مهمة تأسيس وزارة الشؤون الثقافية، كما تولى وزارتي الثقافة والإعلام. وانتخب أميناً عاماً لجامعة الدول العربية عام 1979.

د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991 - 2001)

ولد في الإسكندرية يوم 22 مارس (آذار) عام 1923، وحصل على ليسانس الحقوق من جامعة الإسكندرية عام 1944، والدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس.

شغل مناصب عدة في السلك الدبلوماسي المصري وصولاً إلى تولي حقيبة الخارجية عام 1984، وحصد عدة جوائز وأوسمة دولية، وانتخب أميناً عاماً للجامعة العربية بعد عودة مقرها للقاهرة عام 1991. توفي عام 2013.

عمرو موسى (2001 - 2011)

ولد يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1936، وتقلّد مناصب عدة وحصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1957، والتحق بالسلك الدبلوماسي المصري حيث عمل بعدد من السفارات المصرية حول العالم. وتولّى وزارة الخارجية المصرية عام 1991. انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 1991.

د. نبيل العربي (2011 - 2016)

ولد يوم 15 مارس (آذار) عام 1935، وتقلد مناصب عدة كما حصل على عدد من الأوسمة والأوشحة والجوائز من دول العالم. تخرّج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم القانونية من كلية الحقوق بجامعة نيويورك، وتولى وزارة الخارجية المصرية عام 2011. كما شغل مناصب دولية عدة.

انتخب أميناً عاماً للجامعة العربية عام 2011. توفي عام 2024.

أحمد أبو الغيط (2016 - حتى الآن)

ولد يوم 12 يونيو (حزيران) 1942. وتخرج في كلية التجارة بجامعة عين شمس عام 1964. التحق بالسلك الدبلوماسي وشغل عدة مناصب وصولاً إلى حقيبة الخارجية عام 2004. وحصل على عدد من الأوسمة من دول عدة بينها؛ فرنسا وإيطاليا واليابان.