النساء يدقّن ناقوس الخطر بشأن الذكاء الاصطناعي

على القادة الإصغاء لهن

النساء يدقّن ناقوس الخطر بشأن الذكاء الاصطناعي
TT

النساء يدقّن ناقوس الخطر بشأن الذكاء الاصطناعي

النساء يدقّن ناقوس الخطر بشأن الذكاء الاصطناعي

تعرضت الممثلة ريس ويذرسبون حديثاً لانتقادات بسبب تصريحها بأن مشاركة النساء في مجال الذكاء الاصطناعي «مهمة للغاية»؛ لأن «التغيير قد بدأ». وقد عكست ردود الفعل السلبية انقساماً أوسع: فبينما يرى البعض في الذكاء الاصطناعي قفزة حتمية للأمام، يحذّر آخرون من أن مخاطره يتم تقبّلها بسرعة كبيرة. وتُظهر دراسة جديدة أجرتها مؤسسة «بيو» أن النساء أكثر تشككاً من الرجال، فهن أقل ترجيحاً لتوقعات تحسين الذكاء الاصطناعي لحياتهن، وأكثر ترجيحاً للاعتقاد بأنه سيكون ضاراً بالمجتمع، كما كتبت إيمي ديل (*).

على القادة عدم تجاهل هذا القلق

ولا ينبغي للقادة تجاهل هذا القلق بوصفه مقاومة للابتكار؛ إذ تشير الأبحاث إلى أن حذر النساء يعكس رؤية واضحة للمخاطر غير المتكافئة التي قد يُسببها الذكاء الاصطناعي. إن الإصغاء لهذه المخاوف أمر ضروري لأي مؤسسة ترغب في استخدام الذكاء الاصطناعي بمسؤولية.

الذكاء الاصطناعي يُعزّز أوجه عدم المساواة القائمة

يمكن للذكاء الاصطناعي إعادة إنتاج التحيزات المتأصلة في المجتمع وأماكن العمل. فقد أظهرت دراسات نماذج الذكاء الاصطناعي تحيزاً واسع النطاق على أساس الجنس والعرق؛ إذ غالباً ما تربط نماذج اللغة الكبيرة النساء برعاية الأسرة والأعمال المنزلية أو الأدوار الثانوية، في حين تربط الرجال بالقيادة والإنجاز المهني. وقد تُؤدي الجهود المبذولة لتصحيح هذا التحيز إلى ظهور تشوهات جديدة، مثل المبالغة في نسبة العبارات النمطية الذكورية إلى النساء.

تكمن المشكلة في آلية عمل هذه الأنظمة؛ إذ تتنبأ نماذج اللغة الكبيرة بأنماط الكلمات المحتملة من مجموعات ضخمة من النصوص الموجودة، دون أن تُنتج معرفة مستقلة. ولأن هذه المجموعات تعكس أوجه عدم المساواة التاريخية؛ قد يبدو الذكاء الاصطناعي فصيحاً وواثقاً، ولكنه في الوقت نفسه غير دقيق أو نمطي.

71 % من الرجال الأميركيين لديهم خبرة في الذكاء الاصطناعي مقارنةً بـ29 % من النساء

تظهر عدم المساواة أيضاً في إمكانية الوصول إلى النظم الذكية، ففي استطلاع أجرته شركة «راندستاد» وشمل 12000 موظف، أفاد 71 في المائة من الرجال بامتلاكهم خبرة في الذكاء الاصطناعي، مقارنةً بـ29 في المائة من النساء. كما كان الرجال أكثر حظاً في الحصول على الأدوات، والتدريب. وحتى في الحالات التي تستخدم فيها النساء الذكاء الاصطناعي، قد يتعرضن للعقاب: فقد وجدت دراسات السير الذاتية وشفرات البرامج أن النساء حصلن على تقييمات كفاءة أقل من الرجال في العمل نفسه الذي تم إنجازه بمساعدة الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي يُحمّل النساء مخاطر غير متناسبة

لا تتوزّع مخاطر الذكاء الاصطناعي بالتساوي، وتشمل المخاطر عليهن:

* الخصوصية ومخاوف تخزين المعلومات الحساسة. قد يحتفظ الذكاء الاصطناعي التوليدي بمدخلات المستخدم، وغالباً ما يجهل الناس ما يتم تخزينه، وكيفية استخدامه، أو ما إذا كان يُستخدم لتدريب نماذج مستقبلية. وتُظهر الدراسات الاستقصائية أن النساء أقل اهتماماً من الرجال باستخدام الذكاء الاصطناعي في الأمور الشخصية كالشؤون المالية والعلاقات والصحة؛ ما يُشير إلى قلق أكبر بشأن تسليم معلومات حساسة لهذه الأنظمة.

التزييف العميق والعبء العاطفي

* تهديدات أمنية. كما يُشكل الذكاء الاصطناعي تهديدات أمنية. فالتزييف العميق - وهو عبارة عن وسائط مُولّدة بالذكاء الاصطناعي تُحاكي مظهر الشخص أو صوته - يُفاقم كراهية النساء على الإنترنت. وتشير تقديرات حديثة إلى أن معظم محتوى التزييف العميق على الإنترنت غير توافقي (غير متفق عليه من قِبل الأطراف) وإباحي، وأن الغالبية العظمى من الأشخاص المُصوّرين فيه من النساء.

وتُعدّ النساء في المناصب العامة أكثر عرضةً للإساءة التي تهدف إلى ترهيبهن أو إسكاتهن. وقد وجدت دراسة عالمية أن 45 في المائة من الصحافيات أبلغن عن فرضهن رقابة ذاتية على انفسهن بسبب العنف الإلكتروني. ومع انخفاض تكلفة أدوات التزييف العميق وسهولة استخدامها، يُرجّح أن يتفاقم هذا التهديد.

* العبء العاطفي. كما يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُلقي بمزيد من العبء العاطفي على عاتق النساء. فعندما تفشل روبوتات الدردشة أو مساعدو الصوت المُعتمدة على الذكاء الاصطناعي، يقع على عاتق الموظفين البشريين مسؤولية إصلاح علاقة العميل. وتشغل النساء نسبةً كبيرةً من المناصب التي تتطلب التعامل المباشر مع العملاء؛ ما يعني أنه قد يُتركن لحالهن في محاولتهن تخفيف حدة الرسائل المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، وحل المشكلات المُعقدة، وإعادة بناء الثقة عندما تعجز التكنولوجيا عن ذلك. كما يُمكن للذكاء الاصطناعي أيضاً أن يُلقي بمزيد من العبء العاطفي على عاتق النساء؛ إذ إنه يُعيد الذكاء توزيع التكاليف الاقتصادية والبيئية.

نقص التمثيل النسوي... ومخاوف التسريح من العمل

نقص التمثيل في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي. تُعاني النساء من ذلك، في حين يُمثلن نسبة كبيرة في الوظائف الأكثر عرضة للأتمتة. ورغم التوسع السريع في وظائف الذكاء الاصطناعي، لم تُمثل النساء سوى 26 في المائة من التعيينات في هذا المجال بالولايات المتحدة عام 2025، ويشغلن نسبة ضئيلة من المناصب القيادية العليا.

* التأثير على المهن والتسريح من العمل. في الوقت نفسه، من المرجح أن تتأثر المهن التي تهيمن عليها النساء، مثل الدعم الإداري وخدمة العملاء، بالذكاء الاصطناعي التوليدي أكثر من المجالات التي يهيمن عليها الرجال، مثل البناء والتصنيع. كما أن تقليص الوظائف المبتدئة قد يُضر بالنساء، اللواتي يُشكلن غالبية خريجي الجامعات الأميركية، ويعتمدن على هذه الوظائف لاكتساب الخبرة وبناء مسارات قيادية.

* التكاليف البيئية: يستهلك طلب واحد يستهلك طاقةً أكثر من عملية بحث على الإنترنت

للذكاء الاصطناعي أيضاً تكاليف بيئية؛ إذ يُمكن أن يستهلك طلب واحد طاقةً أكثر بكثير من عملية بحث على الإنترنت، في حين تتطلب مراكز البيانات كميات كبيرة من الكهرباء والماء. وتميل النساء، أكثر من الرجال، إلى معارضة إنشاء مراكز بيانات جديدة، ويتملكهن القلق بشأن تأثيرات الذكاء الاصطناعي على المناخ.

كما أن ارتفاع الطلب على الكهرباء وأجهزة الحوسبة قد يزيد من تكاليف المستهلكين. ويُسهِم نقص الذاكرة المرتبط بنمو مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في ارتفاع أسعار الإلكترونيات وحتى السيارات. ولأن النساء ما زلن يتقاضين أجوراً أقل في المتوسط، ويشكلن نسبة كبيرة من العاملين في الوظائف ذات الأجور المنخفضة، فإن هذه الزيادات قد تستنزف جزءاً أكبر من دخلهن.

النساء لا يقاومن الذكاء الاصطناعي

لا تُقاوم النساء الذكاء الاصطناعي، بل إنهن يُحدّدن المخاطر التي لم تتناولها كثير من المؤسسات بعد. وبما أن الذكاء الاصطناعي باقٍ، فعلى القادة تحديد كيفية استخدامه دون تفاقم أوجه عدم المساواة القائمة.

7 توصيات للقادة

وإليكم سبع توصيات:

1. توفير تدريب شامل على الذكاء الاصطناعي. يجب ألا يُوضّح التدريب مكاسب الإنتاجية فحسب، بل أيضاً كيفية عمل الذكاء الاصطناعي، ومواطن تحيّزه أو عدم دقّته، والمخاطر الأخلاقية، ومخاطر الخصوصية، والمخاطر «الجنسانية gender»، والمخاطر البيئية التي قد يُسبّبها.

2. الإبلاغ عن تحيّز الذكاء الاصطناعي. تشجيع الموظفين على الإبلاغ عن مخرجات الذكاء الاصطناعي المتحيّزة أو التمييزية أو الضارة.

3. وضع مبادئ توجيهية للشفافية. إنشاء سياسات واضحة بشأن متى يجب على الموظفين الإفصاح عن استخدامهم للذكاء الاصطناعي. يجب تطبيق المتطلبات بشكل متسق حتى لا تُحاسب النساء بشكل أشدّ قسوةً لاستخدامهنّ الأدوات نفسها التي يستخدمها الرجال.

كشف التحيّز والحفاظ على الفكر النقدي

4. منح الموظفين حرية التصرف في كيفية استخدامهم للذكاء الاصطناعي. يتطلّب الذكاء الاصطناعي حكماً بشرياً للتحقّق من الحقائق، وكشف التحيّز، والحفاظ على التفكير النقدي. على القادة تحديد الأهداف، ثمّ السماح للموظفين بتحديد كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في عملهم.

5. عدم طرد الموظفين بنظم الذكاء الاصطناعي. قد تؤدي أتمتة وظائف المبتدئين أو الخدمات إلى إضعاف مسارات تطوير المواهب والإضرار بتجربة العملاء. ينبغي للمؤسسات الحفاظ على الأدوار التي تُنمّي قادة المستقبل.

6. مكافأة الجهد العاطفي. اجعل العمل على إصلاح أعطال الذكاء الاصطناعي والحفاظ على علاقات العملاء واضحاً في التقييمات والترقيات والأجور.

7. التدقيق عند الاختبار. إذا كنت تشك في أن عمل امرأة ما، مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي، فاسأل نفسك ما إذا كنت ستتفاعل بالطريقة نفسها لو قدّم رجل عملاً مماثلاً. يمكن لهذا التحقق أن يمنع معاقبة النساء اللواتي يستخدمن الذكاء الاصطناعي على كفاءتهن.

مخاوف النساء - رؤى قيّمة

يُعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل العمل، لكن لا يزال أمام المؤسسات خيارات بشأن تنفيذه. ويجب التعامل مع مخاوف النساء على أنها رؤى قيّمة، وليست عائقاً. القادة الذين يُصغون جيداً يُمكنهم الحد من التحيز، وحماية الخصوصية والأمان، والحفاظ على التفكير النقدي، والتركيز بشكل أقل على تعظيم تبني الذكاء الاصطناعي.. وأكثر على تعظيم الإمكانات البشرية.

* باختصار - مجلة «فاست كومباني»


مقالات ذات صلة

«إرنست ويونغ» لـ«الشرق الأوسط»: سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية تتجاوز البيانات إلى بناء القدرات

خاص البنية التحتية والحوسبة وحدهما لا تولدان قيمة اقتصادية ما لم يتحول الذكاء الاصطناعي إلى استخدام فعلي داخل المؤسسات (شاترستوك)

«إرنست ويونغ» لـ«الشرق الأوسط»: سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية تتجاوز البيانات إلى بناء القدرات

ترى «إرنست ويونغ» أن سيادة الذكاء الاصطناعي في السعودية تتطلب قدرات محلية ومواهب وحوكمة لا توطين البيانات والبنية فقط.

نسيم رمضان (الرياض)
خاص تقيس «تحالف» أثر «Money20/20 الشرق الأوسط» بما ينتج عنه من عملاء واستثمارات وشراكات ودخول أسواق لا بعدد الاجتماعات وحده (الشركة)

خاص «تحالف» لـ«الشرق الأوسط»: الرياض تختبر قدرة الفعاليات العالمية على إنتاج أثر اقتصادي مستدام

تبحث «تحالف» في تحويل «Money20/20» إلى منصة ذات أثر مستدام عبر العملاء والاستثمارات والشراكات والتوسع المحلي والدولي للشركات.

نسيم رمضان (الرياض)
العالم شعار شركة «أنثروبيك» ولوحة مفاتيح ويد آلية في هذه الصورة الملتقطة في 5 يونيو 2026 (رويترز)

«أنثروبيك»: الصين وإيران ضمن دول استخدمت الذكاء الاصطناعي للتجسس

أعلنت شركة «أنثروبيك»، الخميس، أنها أغلقت عمليات تجسس عدة برعاية دول استخدمت نماذجها للذكاء الاصطناعي للمراقبة، من بينها الصين وإيران.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا يبحث المنتدى صياغة التوصيات الكفيلة بتوفير بيئة عمل أخلاقية تحمي العلماء والمجتمعات البشرية (سدايا)

مؤتمر دولي في الرياض يناقش إقرار أطر «الذكاء الاصطناعي المسؤول»

يبحث «منتدى اليونيسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي 2026»، الذي تستضيفه الرياض، الأسبوع المقبل، بناء أطر للاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا بحسب متجر «أبل» السعودي تبدأ الطلبات المسبقة على «iPhone 18 Pro» و«iPhone 18 Pro Max» عند الساعة الثالثة بعد ظهر 12 سبتمبر بالتوقيت المحلي (إ.ب.أ)

كيف يمكنك طلب أحدث أجهزة «أبل» في السعودية؟ إليك المواعيد والأسعار وطرق الشراء

تبدأ «أبل» خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) طرح أحدث أجهزتها في السوق السعودية، مع جدول زمني مختلف بين مختلف المنتجات.

نسيم رمضان (لندن)

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي
TT

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

قرية طلابية دنماركية بيئية بتصميم مستقبلي

أصبح مجمع سكن الطلاب الجديد -الواقع بالقرب من كلية «فيا» الجامعية (VIA University College) في الدنمارك- أكبر مشروع سكني يُنفذ بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في أوروبا. وهو يبرز الإمكانات الهائلة لهذه التقنية عند تطبيقها على نطاق واسع، كما كتب هانتر شوارتز(*).

وحدة سكنية دنماركية «مطبوعة»

يحمل المشروع اسم «سكوفسبوريت» (Skovsporet)، وهو مجمع يضم 36 وحدة سكنية موزعة على ستة مبانٍ تغطي مساحة 17760 قدماً مربعاً (1650 متراً مربعاً) في مدينة «هولستبرو» الواقعة غرب شبه جزيرة يوتلاند. وتتكون كل وحدة سكنية -وهي مبانٍ منخفضة الارتفاع- من خرسانة منخفضة الكربون، طُبعت بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في موقع البناء نفسه. وقد صُممت كل شقة خاصة لتكون منزلاً متكاملاً يضم منطقة للنوم، وحماماً، وغرفة معيشة، ومطبخاً، ومساحة للدراسة.

فلّين وزجاج... لمسة جمالية

تسمح النوافذ الكبيرة والسقف المائل الهجين (المصنوع من الخشب ومواد أخرى) بدخول الضوء الطبيعي، بينما تضفي ألواح الفلين والزجاج لمسة جمالية وملمساً مميزاً يكمل مظهر الجدران المطبوعة ثلاثية الأبعاد. وقد شُيدت كل شقة حول ساحات مشتركة تتصل ببعضها عبر ممرات للمشاة ومساحات خضراء منسقة.

مشروعات أوروبية

يُذكر أن أكبر مشروع سكني سابق نُفذ بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في أوروبا كان مشروع «فيليا سبرينت» (ViliaSprint) في مدينة ريمس بفرنسا؛ وهو مجمع مكون من ثلاثة طوابق ويضم 12 وحدة سكنية، وقد اكتمل بناؤه في ربيع ذلك العام. كما كانت ألمانيا قد شيدت أول مشروع للإسكان العام بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في مدينة «لونين» عام 2023.

تولت شركتا «ساغا سبيس أركيتكتس» (Saga Space Architects) و«إم إس بلس» (MS+) تصميم مجمع «سكوفسبوريت» بالتعاون مع شركة «3DCP Group» للمقاولات. ولم يكن الهدف من المشروع مجرد الاستعراض التقني أو التجربة، بل كان الغرض منه توفير مساكن اجتماعية دائمة تخضع لنفس الأطر التنظيمية المطبقة على مشروعات الإسكان الاجتماعي التقليدية في الدنمارك، وذلك وفقاً لما ذكره سيباستيان أريستوتليس، كبير المهندسين المعماريين في شركة «ساغا»، وميكيل بريتش، الرئيس التنفيذي لشركة «3DCP».

استقلالية فردية وروح اجتماعية

لقد تمثلت الغاية من تصميم شقق خاصة تتخللها مساحات مشتركة في تعزيز كل من الاستقلالية الفردية وروح المجتمع. ويقول أريستوتليس وبريتش في رسالة عبر البريد الإلكتروني لمجلة «فاست كومباني»: «نأمل أن يشعر الطلاب بأنهم يعيشون في واحدة من أروع القرى الطلابية المستقبلية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على شعور الألفة والدفء المنزلي. كما أردنا لمشروع (سكوفسبوريت) أن يعزز روح المجتمع القوية؛ ولهذا السبب صُممت الوحدات السكنية لتتوزع حول مساحات خارجية مشتركة وتقع على مقربة من مؤسسات تعليمية متنوعة».

مواد بناء بيئية

ويضيف أريستوتليس وبريتش: «تتجلى الإمكانات الحقيقية للطباعة ثلاثية الأبعاد عندما تتجاوز هذه التقنية مرحلة النماذج الأولية والمشروعات الفريدة من نوعها (المعالم العمرانية)، لتبدأ في منافسة أساليب البناء التقليدية في مجال الإسكان اليومي». وقد أُضيفت مادة تُعرف باسم «D.fab» إلى الخرسانة، مما سمح بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 84 في المائة مقارنة بالخرسانة التقليدية. كما شُيّد المجمع السكني وسط الأشجار القائمة بالفعل، مما أتاح الحفاظ على 90 في المائة منها أثناء عملية البناء.

ومن شأن نجاح مشروع «سكوفسبوريت» أن يلهم إنشاء مجمعات مماثلة تعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد في مواقع أخرى، وأن يثبت جاهزية المساكن المطبوعة للانتقال إلى مرحلة التطوير والبناء على نطاق واسع.

* مجلة «فاست كومباني».


ما ترتيب أول 10 دول في تعليم القراءة والعلوم والرياضيات؟

وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

ما ترتيب أول 10 دول في تعليم القراءة والعلوم والرياضيات؟

وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

فيما يأتي ترتيب أول 10 دول أو أقاليم في دراسة «بيزا» 2025 لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي والتي نُشرت نتائجها الثلاثاء، من حيث مهارات القراءة والعلوم والرياضيات للتلاميذ الملتحقين بالمدارس في سن الخامسة عشرة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

العلوم

يشمل هذا القسم المعارف في الفيزياء وعلوم الحياة والأرض والفلك، فضلاً عن المفاهيم الخاصة بالتحليلات والشروحات العلمية.

1- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (597 نقطة)

2- سنغافورة (560 نقطة)

3- ماكاو (541 نقطة)

4- تايوان (540 نقطة)

5- اليابان (538 نقطة)

6- إستونيا (527 نقطة)

7- كوريا الجنوبية (526 نقطة)

8- بريطانيا (511 نقطة)

9- كندا (510 نقاط)

10- نيوزيلندا (509 نقاط) وأستراليا (509 نقاط)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 482 نقطة

الرياضيات

تقوم المهارات في هذه الحال على «صياغة المعادلات الرياضية وتطبيقها وتفسيرها في عدّة سياقات».

1- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (612 نقطة)

2- سنغافورة (563 نقطة)

3- ماكاو (549 نقطة)

4- تايوان (546 نقطة)

5- اليابان (525 نقطة)

6 - تتقاسم كوريا الجنوبية (522 نقطة) وهونغ كونغ (522 نقطة) المركز السادس

8- إستونيا (508 نقاط)

9- سويسرا (499 نقطة)

10- بريطانيا (488 نقطة)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 463 نقطة

فهم المكتوب

للنجاح في الامتحان، ينبغي للتلاميذ أن يُظهروا أنهم قادرون على «فهم النصوص المكتوبة واستخدامها، فضلاً عن التمعّن في مضمونها والتصرّف على هذا الأساس».

1- سنغافورة (535 نقطة)

2- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (527 نقطة)

3- تايوان (508 نقاط)

4- اليابان (503 نقاط)

5- تتقاسم كوريا الجنوبية (501 نقطة) وماكاو (501 نقطة) المركز الخامس

7- آيرلندا (500 نقطة)

8- إستونيا (499 نقطة)

9- نيوزيلندا (497 نقطة)

10- بريطانيا (494 نقطة)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 461 نقطة

لا يُعدّ فارقاً ببضع نقاط مهمّاً نظراً لهامش الخطأ في كلّ دراسة تُجرى بالاستناد إلى عيّنات سكانية.

وفيما يخصّ كندا ونيوزيلندا، تدعو المنظمة إلى توخّي الحذر لأن معياراً واحداً أو عدّة معايير لم تُحترم أحياناً.


لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا
TT

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

بعد انعدام قدرتهم على التنبؤ بموسم الإنفلونزا، العام الماضي، حين انتشر نوع جديد من الفيروس على نطاق واسع وبسرعة، يأمل خبراء الأمراض المعدية بحلول خريف وشتاء أكثر اعتدالاً هذا العام.

مؤشرات الانتشار... من أستراليا

نظر العلماء إلى دول مثل أستراليا، في نصف الكرة الجنوبي، بحثاً عن مؤشرات حول كيفية انتشار الإنفلونزا هذا العام. وكما يبدو فان الإنفلونزا تنتشر في تلك المناطق بمستويات معتدلة نسبياً، ويبدو أن لقاحات الإنفلونزا لهذا العام فعالة في مكافحة الفيروس، لكن من غير المؤكد ما إذا كان هذا سيتغير مع بدء موسم الإنفلونزا في نصف الكرة الشمالي.

وقال الدكتور سكوت روبرتس، الأستاذ المساعد للأمراض المعدية في كلية الطب بجامعة ييل، مؤكداً على كلمة «بحذر»: «أنا متفائل بحذر»، كما يطمئن الأطباء لوجود خيارات جديدة للتطعيم ضد الإنفلونزا، ولدخول عدد من الاختبارات المنزلية إلى السوق في السنوات الأخيرة.

أي لقاح تختار؟

تُجرى تعديلات سنوية على مجموعة متنوعة من خيارات التطعيم ضد الإنفلونزا لحماية المرضى من السلالات الأكثر انتشاراً. وتتوفر لقاحات الإنفلونزا التقليدية، التي تُعطى عن طريق الحقن في الذراع، في بعض الصيدليات وعيادات الأطباء. ويمكن إعطاؤها لأي شخص يبلغ من العمر 6 أشهر فأكثر. وقد أظهرت الأبحاث أن هذه اللقاحات تُقلل من خطر زيارات الأطباء المرتبطة بعدوى الإنفلونزا بنسبة تتراوح بين 40 في المائة و60 في المائة.

تتوفر أنواع عديدة من هذه اللقاحات، بما في ذلك جرعة أعلى يوصي بها الأطباء للبالغين من عمر 65 عاماً فأكثر، لأنها تُحفز إنتاج مستويات أعلى من الأجسام المضادة لدى كبار السن.

لقاحات جديدة

كما وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية أخيراً على لقاح جديد بتقنية حمض «آر إن إيه- المرسال» mRNA، ومن المتوقع طرحه قريباً، على الرغم من أنه قد يكون أقل انتشاراً من اللقاح التقليدي.

وقد منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الموافقة الكاملة على هذا اللقاح للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً، ومنحت موافقة مُسرّعة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً؛ ما يعني أن الأشخاص في هذه الفئة العمرية سيتمكنون من تلقي اللقاح حتى في الوقت الذي تستمر فيه الدراسات الإضافية. يعتقد العلماء أن اللقاح سيعزز مستويات الأجسام المضادة؛ ما يوفر حماية أقوى ضد الإنفلونزا.

يقول أندرو بيكوز، أستاذ علم الأحياء الدقيقة الجزيئية وعلم المناعة في كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة: «يُعدّ البدء بالتفكير في هذا اللقاح المُحسّن، الذي يوفر حماية إضافية بسيطة، في سن الخمسين، ليقي من الإصابة بمرض شديد، خياراً مناسباً».

احتمالات الآثار الجانبية للقاح الجديد

مع ذلك، قد يُسبب لقاح الإنفلونزا بتقنية mRNA عدداً أكبر من الآثار الجانبية الطفيفة مقارنةً باللقاح التقليدي، كما يقول سكوت هينسلي، عالم المناعة في جامعة بنسلفانيا، والذي عمل على تطوير لقاح الإنفلونزا بهذه التقنية.

لقاح بالأنف

يتوفر أيضاً لقاح FluMist، الذي يُعطى عن طريق الأنف، للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين و49 عاماً، والذين لا يعانون من ضعف في جهاز المناعة، وليسوا من الحوامل. يُمكن إعطاء هذا اللقاح الذي يرسل الرذاذ في المنزل. ويميل لقاح FluMist إلى أن يكون أكثر فاعلية لدى الأطفال، على الرغم من أن العلماء ليسوا متأكدين تماماً من السبب، كما يقول بيكوز.

ويؤكد الأطباء أن جميع اللقاحات خيارات جيدة، وقال روبرتس: «القاعدة العامة التي ننصح بها دائماً هي: أياً كان اللقاح المُقدّم لك، اختره. أي لقاح أفضل من لا شيء».

من ينبغي تطعيمه؟

توصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بتلقي جميع الأشخاص من عمر 6 أشهر فما فوق لقاح الإنفلونزا السنوي.

كما توصي المراكز بتلقي معظم الناس لقاح الإنفلونزا في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول). ووقّع الرئيس دونالد ترمب مؤخراً أمراً تنفيذياً يقضي بإعطاء لقاح الإنفلونزا للأطفال فقط بعد استشارة الطبيب. ومع ذلك، لا يُغيّر هذا الأمر توصية المراكز القائمة.

الفحوصات والعلاجات المتاحة

من العوامل التي تميز الإنفلونزا عن غيرها من الفيروسات التنفسية ظهورها المفاجئ، فغالباً ما يصاب المرضى بحمى شديدة فجأة، وقد يعانون من أعراض مثل آلام العضلات، والقشعريرة، والإرهاق، والغثيان، والسعال، والتهاب الحلق.

عادةً ما تتحسن حالة المرضى في المنزل بالراحة، ولكن قد يصف الأطباء أدوية مضادة للفيروسات مثل «تاميفلو». وأوضح روبرتس أن هذه العلاجات «لن تكون مضمونة الشفاء»، لكنها قد تساعد المرضى على التعافي بشكل أسرع. مع ذلك، يجب تناول الدواء خلال 48 ساعة من بدء ظهور الأعراض. ​​كما يمكن للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض خطيرة، الذين يعيشون مع شخص مصاب أو على اتصال دائم به، تناول «تاميفلو» كوقاية.

تتوفر فحوصات منزلية لتحديد ما إذا كنت مصاباً بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، أو الإنفلونزا، أو الفيروس المخلوي التنفسي. وتظهر نتائج هذه الفحوصات في غضون 15 دقيقة تقريباً. وأوصى روبرتس بإجراء الفحص مبكراً، خاصةً إذا كان الشخص أكثر عرضة لمضاعفات خطيرة. قال: «إذا بدأت الأعراض بالظهور على شخص ما يوم الجمعة، وتفاقمت خلال عطلة نهاية الأسبوع، ثم أجرى فحصاً يوم الاثنين مثلاً، فإنه يكون قد فات الأوان لتلقي أي علاج».

ولكن نظراً لأن الأمر قد يستغرق بضعة أيام حتى يرتفع مستوى الفيروس في الدم إلى الحد الذي يُظهر نتيجة إيجابية، لذا ينصح الأطباء بإجراء فحص ثانٍ بعد بضعة أيام إذا استمرت الأعراض وكانت نتيجة الفحص الأول سلبية.

* خدمة «نيويورك تايمز».