مدارس الذكاء الاصطناعي: وعود وتحديات

تبشر بنموذج تعليمي جديد يخصص حسب قابليات كل تلميذ

مدارس الذكاء الاصطناعي: وعود وتحديات
TT

مدارس الذكاء الاصطناعي: وعود وتحديات

مدارس الذكاء الاصطناعي: وعود وتحديات

على مدار العقد الماضي، توسعت «مدرسة ألفا» (Alpha School)، وهي مدرسة ربحية تركز على الذكاء الاصطناعي- بعد أن تأسست أول الأمر في حرم دراسي واحد في مدينة أوستن لتتوسع وتشمل قائمة متنامية تضم أكثر من 15 مدرسة في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك مدن كبرى مثل نيويورك وسان فرانسيسكو، كما كتب (*).

مدارس الذكاء الاصطناعي

وتنضم مدرسة «ألفا» إلى مدارس خاصة أخرى تركز على الذكاء الاصطناعي وتخدم المراحل الدراسية من الروضة حتى الصف الثاني عشر (K-12) مثل «أنباوند أكاديمي» (Unbound Academy) و«مدرسة خان المختبرية» (Khan Lab School)، وهي خيارات متاحة الآن لأولياء الأمور، بتكلفة تتراوح بين 40 ألفاً و75 ألف دولار سنوياً في بعض الحالات.

«نموذج تعليم مخصص لكل تلميذ»

ويستخدم بعض المؤيدين للتعليم القائم على الذكاء الاصطناعي شعارات مثل: «نظام المدرسة معطّل، ونحن هنا لإصلاحه». وقد عبّرت ماكنزي برايس، إحدى الشخصيات المؤسسة لمدرسة «ألفا»، عن استيائها من نموذج التعليم القائم على مبدأ «مقاس واحد يناسب الجميع»، حيث يدرس جميع الطلاب المادة نفسها ولكنهم غالباً ما يتعلمون بسرعات متفاوتة.

كما جادل سال خان، مؤسس منصة «أكاديمية خان» التعليمية عبر الإنترنت، بأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر لكل طالب معلماً خاصاً يستجيب لاحتياجاته الفردية المحددة. ويُعد بيل غيتس أيضاً من بين قادة الفكر في مجال التكنولوجيا الذين توقعوا أن يحل الذكاء الاصطناعي محل العديد من المعلمين خلال العقد المقبل.

ثنائية زائفة: تعليم تفاعلي مقابل تعليم تلقيني

قد تكون الحجة الداعية إلى تعليم أكثر تخصيصاً وجيهة في بعض الحالات، لكنها تنطوي أيضاً على خطر خلق ثنائية زائفة؛ حيث يُنظر إلى جميع برامج الذكاء الاصطناعي على أنها تفاعلية ومحفزة، بينما يُنظر إلى التدريس الصفي التقليدي على أنه مجرد إلقاء وتلقين.

وبصفتي باحثاً في سياسات التعليم وأُجري أبحاثاً حول الذكاء الاصطناعي والمعلمين، أدرك أن الواقع أكثر تعقيداً بكثير.

وعود التدريس الخصوصي عبر الذكاء الاصطناعي

تستبدل مدرسة «ألفا» التعليم التقليدي المباشر (وجهاً لوجه) لطلاب المراحل من الروضة حتى الصف الثاني عشر وتتبع نظام تدريس خصوصي مخصص يعتمد على الذكاء الاصطناعي، حيث يتم تكثيف مواد القراءة والرياضيات وغيرها في فترة دراسية مدتها ساعتان.

وتُستكمل فترة التدريس بالذكاء الاصطناعي -التي تستغرق ساعتين- بورش عمل حضورية وبوجود من تطلق عليهم المدرسة «المدربين» أو «الموجهين»، وهم ليسوا بالضرورة معلمين مرخصين. ويمكن أن تركز هذه الجلسات على مهارات حياتية غير أكاديمية، مثل طرق التحدث أمام الجمهور وريادة الأعمال، بالإضافة إلى الفنون والتربية البدنية.

* فوائد التعليم الخصوصي البشري والاصطناعي. وفيما يتعلق بجانب الذكاء الاصطناعي في هذا النظام التعليمي، فمن الواضح أن هناك فوائد للتدريس الخصوصي المخصص. على سبيل المثال، أظهرت مراجعة شاملة نشرها «المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية» في عام 2020 أن أشكالاً متنوعة من التدريس الخصوصي الذي يقدمه البشر قد أدت إلى مكاسب تعليمية ثابتة ومستمرة عبر مختلف المواد الدراسية والفئات العمرية.

كما أظهرت دراسة أجراها «معهد بروكينغز» أن الذكاء الاصطناعي يعزز كفاءة التدريس المدعوم بالحاسوب من خلال إتاحة الفرصة للطلاب للتفاعل مع البرنامج باستخدام اللغة اليومية المعتادة. وعلاوة على ذلك، يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي تعديل وتكييف جلسة التدريس بناءً على مستوى تقدم الطالب والتحديات التي يواجهها في استيعاب المادة العلمية.

* لا دليل على تفوق الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، لا توجد حتى الآن أدلة قاطعة تثبت تفوق الذكاء الاصطناعي أو غيره من أنظمة التدريس الحاسوبية على المعلمين البشر، وإن كانت هذه الأنظمة قد تكون أقل تكلفة في كثير من الحالات.

* دعم المعلمين بدلاً من استبدالهم. وبدلاً من محاولة استبدال المعلمين والاعتماد على الذكاء الاصطناعي، أرى أن الاستراتيجية الأكثر جدوى وفاعلية تكمن في دعم المعلمين لاستخدام الذكاء الاصطناعي بما يعزز قدراتهم التعليمية ويجعلهم معلمين أفضل.

التدريس الخصوصي الجيد يدعم التعلم داخل الفصل الدراسي

لقد ثبت أن التدريس الفردي (وجهاً لوجه) - سواء كان على يد معلم أو ولي أمر أو مساعد تعليمي - فعّال للغاية في رفع درجات الطلاب في الاختبارات وتحسين مستوى تعلمهم بشكل عام. كما تبين أن التدريس الخصوصي «عالي التأثير» - الذي يعتمد على جلسات منتظمة وطويلة الأمد تُعقد في مجموعات صغيرة داخل المدارس - يحقق نتائج فعالة بشكل خاص.

وتشير إيزابيل هاو، المديرة التنفيذية لـ«مسرّعة ستانفورد للتعلم» (Stanford Accelerator for Learning)، إلى أن الطلاب الصغار بحاجة إلى تطوير مهارات اجتماعية قوية - وهو ما تطلق عليه مصطلح «الذكاء العلائقي (relational intelligence)» - لكي يزدهروا ويتألقوا في البيئات الاجتماعية.

ولكي يكون التدريس الخصوصي البشري فعالاً، لا بد أن يستوفي معايير محددة؛ فعلى سبيل المثال، ينبغي أن يلتقي المعلمون الخصوصيون طلابهم بانتظام، وأن يتمتع هؤلاء المعلمون بالكفاءة والمهارة، مع الحرص التام على أن تكون المادة التي يدرسونها متكاملة تماماً مع المنهج الدراسي للطالب.

كما يُعد بناء علاقة وطيدة بين المعلم والطالب أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على دافعية الطلاب وتركيزهم على المهام التعليمية التي يؤدونها.

هل يمكن لمعلمي الذكاء الاصطناعي أن يحلوا محل المعلمين البشر؟

لقد ظهرت أنظمة التعليم بمساعدة الحاسوب وأنظمة التدريس الذكية منذ سبعينات القرن الماضي.

وصُممت هذه الأنظمة لتقديم تعليم يتكيف مع المتعلمين أثناء تقدمهم في سلسلة من التمارين أو المسائل أو الأسئلة. وقد ثبت أنها ترفع مستوى تحصيل الطلاب عند استخدامها كأداة مكملة للتعليم الصفي التقليدي.

ومع ذلك، كشف تحليل موسع لدراسات مختلفة أنه على الرغم من أن هذه الأنظمة عززت تحصيل الطلاب، فإنه عند مقارنتها بالتدريس الصفي أو بأداء الطلاب الذين يعتمدون على الكتب المدرسية أو كراسات التدريبات، لم يكن هناك فرق جوهري في مستوى التعلم بين معلمي الذكاء الاصطناعي والمعلمين البشر.

وفي الآونة الأخيرة، أظهرت دراسة أُجريت عام 2025 وجود تأثيرات إيجابية ملموسة للتدريس عبر الذكاء الاصطناعي على تحصيل الطلاب في مختلف المواد والمراحل الدراسية.

وفي دراسة أخرى حظيت باهتمام واسع حول معلمي الذكاء الاصطناعي، قارن باحثون عام 2025 بين تأثير «التعلم النشط» داخل الفصل وبين استخدام معلم ذكاء اصطناعي صُمم خصيصاً لدورة تمهيدية في الفيزياء بجامعة هارفارد.

وأفاد الطلاب الذين استخدموا معلم الذكاء الاصطناعي بأنهم تعلموا المادة بشكل أسرع وشعروا بدافع أكبر للتعلم، مقارنةً بالطلاب الذين تلقوا تدريساً متخصصاً داخل الفصل. وتجدر الإشارة إلى أن الطلاب في هذه الدراسة لم يكونوا يتمتعون بدافع عالٍ ومهارات دراسية جيدة فحسب، بل إن معلم الذكاء الاصطناعي نفسه قد صُمم على يد الأساتذة الذين قاموا بتدريس المقرر الدراسي.

التعليم المدعوم بالذكاء الاصطناعي

إن الادعاءات القائلة بأن التدريس عبر الذكاء الاصطناعي يتفوق على التدريس الصفي لا تأخذ في الاعتبار سوى جزء من الأدلة المتاحة.

ومع ذلك، يمكن لمعلمي الذكاء الاصطناعي أن يكونوا مفيدين بالفعل في بعض الحالات، لا سيما عند استخدامهم لدعم المعلمين البشر في عملهم؛ فقد أظهرت دراسة أجريت عام 2024 تحسناً في أداء الطلاب بالمدارس المتوسطة في المناطق منخفضة الدخل عندما أتيح للمعلمين البشر الاستفادة من دعم أنظمة التدريس القائمة على الذكاء الاصطناعي.

كما أظهرت دراسة أجريت عام 2026 أنه عندما يستخدم المعلمون الذكاء الاصطناعي لإعداد خطط الدروس، فإن المعلمين ذوي الخبرة يميلون إلى مراجعة المحتوى بشكل نقدي لربطه بشكل أفضل بالمنهج الدراسي العام.

وبدلاً من تصور مستقبل يحل فيه معلمو الذكاء الاصطناعي محل المعلمين البشر، أعتقد أننا بحاجة إلى التفكير في نوع الدعم والتطوير المهني الذي يمكن أن يساعد المعلمين على تحقيق أقصى استفادة من هذه الأدوات الجديدة والمعقدة.

* أستاذ في الإدارة التربوية بجامعة ولاية بنسلفانيا، مجلة «فاست كومباني».


مقالات ذات صلة

أميركا تتهم شركات صينية بنسخ «غير مشروع» لتقنيات ذكاء اصطناعي

تكنولوجيا اتهم مسؤولون أميركيون 6 شركات صينية بالاستفادة من متغيّرات لنماذج الذكاء الاصطناعي أميركية الصنع لتدريب منتجاتها في مجال الذكاء الاصطناعي بسرعة أكبر (رويترز)

أميركا تتهم شركات صينية بنسخ «غير مشروع» لتقنيات ذكاء اصطناعي

اتهمت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، شركات صينية متخصصة في الذكاء الاصطناعي، بنسخ تقنيات بشكل غير مشروع من شركات أميركية متخصصة في نفس المجال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار شركة «كوالكوم» في المؤتمر العالمي للجوال (MWC) في شنغهاي بالصين (رويترز)

«كوالكوم» و«أمازون» تبرمان صفقة بـ4 مليارات دولار لتصنيع رقائق لمراكز بيانات

أصدرت «كوالكوم» ضماناً لشركة «أمازون»، يمنحها الحق في شراء حصة بقيمة 4 مليارات دولار تقريباً، وذلك في إطار تعاون لتطوير رقائق مخصصة لمراكز البيانات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار شركة «إيه إس إم إل» على أحد مكاتبها في فيلدهوفن (رويترز)

«إيه إس إم إل» تبدأ بناء مجمع إنتاجي ضخم جديد في هولندا

بدأت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر شركة مصنعة لمعدات إنتاج رقائق الحاسوب في العالم، الثلاثاء، أعمال بناء مجمع إنتاجي ضخم جديد في هولندا.

«الشرق الأوسط» (آيندهوفن)
علوم هل بدأ بزوغ عصر الذكاء الاصطناعي العام؟

جنسن هوانغ: «الذكاء الاصطناعي العام» وصل... فهل يستطيع العلم إثبات ذلك؟

يشعل جدلاً جديداً حول معنى الذكاء

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم خريطة غير مسبوقة تكشف كيف تتحكم الجينات في المناعة

خريطة غير مسبوقة تكشف كيف تتحكم الجينات في المناعة

تعطيل الآلاف منها واحداً تلو الآخر في الخلايا التائية البشرية لمراقبة تأثير كل جين على الخلية

د. وفا جاسم الرجب (لندن)

ما ترتيب أول 10 دول في تعليم القراءة والعلوم والرياضيات؟

وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

ما ترتيب أول 10 دول في تعليم القراءة والعلوم والرياضيات؟

وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين تقدّم التقرير السنوي لبرنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في برلين 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

فيما يأتي ترتيب أول 10 دول أو أقاليم في دراسة «بيزا» 2025 لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي والتي نُشرت نتائجها الثلاثاء، من حيث مهارات القراءة والعلوم والرياضيات للتلاميذ الملتحقين بالمدارس في سن الخامسة عشرة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

العلوم

يشمل هذا القسم المعارف في الفيزياء وعلوم الحياة والأرض والفلك، فضلاً عن المفاهيم الخاصة بالتحليلات والشروحات العلمية.

1- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (597 نقطة)

2- سنغافورة (560 نقطة)

3- ماكاو (541 نقطة)

4- تايوان (540 نقطة)

5- اليابان (538 نقطة)

6- إستونيا (527 نقطة)

7- كوريا الجنوبية (526 نقطة)

8- بريطانيا (511 نقطة)

9- كندا (510 نقاط)

10- نيوزيلندا (509 نقاط) وأستراليا (509 نقاط)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 482 نقطة

الرياضيات

تقوم المهارات في هذه الحال على «صياغة المعادلات الرياضية وتطبيقها وتفسيرها في عدّة سياقات».

1- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (612 نقطة)

2- سنغافورة (563 نقطة)

3- ماكاو (549 نقطة)

4- تايوان (546 نقطة)

5- اليابان (525 نقطة)

6 - تتقاسم كوريا الجنوبية (522 نقطة) وهونغ كونغ (522 نقطة) المركز السادس

8- إستونيا (508 نقاط)

9- سويسرا (499 نقطة)

10- بريطانيا (488 نقطة)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 463 نقطة

فهم المكتوب

للنجاح في الامتحان، ينبغي للتلاميذ أن يُظهروا أنهم قادرون على «فهم النصوص المكتوبة واستخدامها، فضلاً عن التمعّن في مضمونها والتصرّف على هذا الأساس».

1- سنغافورة (535 نقطة)

2- بكين - شنغهاي ومقاطعتا جيانغسو وتشيجيانغ في الصين (527 نقطة)

3- تايوان (508 نقاط)

4- اليابان (503 نقاط)

5- تتقاسم كوريا الجنوبية (501 نقطة) وماكاو (501 نقطة) المركز الخامس

7- آيرلندا (500 نقطة)

8- إستونيا (499 نقطة)

9- نيوزيلندا (497 نقطة)

10- بريطانيا (494 نقطة)

المعدّل في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي: 461 نقطة

لا يُعدّ فارقاً ببضع نقاط مهمّاً نظراً لهامش الخطأ في كلّ دراسة تُجرى بالاستناد إلى عيّنات سكانية.

وفيما يخصّ كندا ونيوزيلندا، تدعو المنظمة إلى توخّي الحذر لأن معياراً واحداً أو عدّة معايير لم تُحترم أحياناً.


لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا
TT

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

لقاحان جديدان لموسم الإنفلونزا

بعد انعدام قدرتهم على التنبؤ بموسم الإنفلونزا، العام الماضي، حين انتشر نوع جديد من الفيروس على نطاق واسع وبسرعة، يأمل خبراء الأمراض المعدية بحلول خريف وشتاء أكثر اعتدالاً هذا العام.

مؤشرات الانتشار... من أستراليا

نظر العلماء إلى دول مثل أستراليا، في نصف الكرة الجنوبي، بحثاً عن مؤشرات حول كيفية انتشار الإنفلونزا هذا العام. وكما يبدو فان الإنفلونزا تنتشر في تلك المناطق بمستويات معتدلة نسبياً، ويبدو أن لقاحات الإنفلونزا لهذا العام فعالة في مكافحة الفيروس، لكن من غير المؤكد ما إذا كان هذا سيتغير مع بدء موسم الإنفلونزا في نصف الكرة الشمالي.

وقال الدكتور سكوت روبرتس، الأستاذ المساعد للأمراض المعدية في كلية الطب بجامعة ييل، مؤكداً على كلمة «بحذر»: «أنا متفائل بحذر»، كما يطمئن الأطباء لوجود خيارات جديدة للتطعيم ضد الإنفلونزا، ولدخول عدد من الاختبارات المنزلية إلى السوق في السنوات الأخيرة.

أي لقاح تختار؟

تُجرى تعديلات سنوية على مجموعة متنوعة من خيارات التطعيم ضد الإنفلونزا لحماية المرضى من السلالات الأكثر انتشاراً. وتتوفر لقاحات الإنفلونزا التقليدية، التي تُعطى عن طريق الحقن في الذراع، في بعض الصيدليات وعيادات الأطباء. ويمكن إعطاؤها لأي شخص يبلغ من العمر 6 أشهر فأكثر. وقد أظهرت الأبحاث أن هذه اللقاحات تُقلل من خطر زيارات الأطباء المرتبطة بعدوى الإنفلونزا بنسبة تتراوح بين 40 في المائة و60 في المائة.

تتوفر أنواع عديدة من هذه اللقاحات، بما في ذلك جرعة أعلى يوصي بها الأطباء للبالغين من عمر 65 عاماً فأكثر، لأنها تُحفز إنتاج مستويات أعلى من الأجسام المضادة لدى كبار السن.

لقاحات جديدة

كما وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية أخيراً على لقاح جديد بتقنية حمض «آر إن إيه- المرسال» mRNA، ومن المتوقع طرحه قريباً، على الرغم من أنه قد يكون أقل انتشاراً من اللقاح التقليدي.

وقد منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الموافقة الكاملة على هذا اللقاح للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً، ومنحت موافقة مُسرّعة للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً؛ ما يعني أن الأشخاص في هذه الفئة العمرية سيتمكنون من تلقي اللقاح حتى في الوقت الذي تستمر فيه الدراسات الإضافية. يعتقد العلماء أن اللقاح سيعزز مستويات الأجسام المضادة؛ ما يوفر حماية أقوى ضد الإنفلونزا.

يقول أندرو بيكوز، أستاذ علم الأحياء الدقيقة الجزيئية وعلم المناعة في كلية جونز هوبكنز بلومبرغ للصحة العامة: «يُعدّ البدء بالتفكير في هذا اللقاح المُحسّن، الذي يوفر حماية إضافية بسيطة، في سن الخمسين، ليقي من الإصابة بمرض شديد، خياراً مناسباً».

احتمالات الآثار الجانبية للقاح الجديد

مع ذلك، قد يُسبب لقاح الإنفلونزا بتقنية mRNA عدداً أكبر من الآثار الجانبية الطفيفة مقارنةً باللقاح التقليدي، كما يقول سكوت هينسلي، عالم المناعة في جامعة بنسلفانيا، والذي عمل على تطوير لقاح الإنفلونزا بهذه التقنية.

لقاح بالأنف

يتوفر أيضاً لقاح FluMist، الذي يُعطى عن طريق الأنف، للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين و49 عاماً، والذين لا يعانون من ضعف في جهاز المناعة، وليسوا من الحوامل. يُمكن إعطاء هذا اللقاح الذي يرسل الرذاذ في المنزل. ويميل لقاح FluMist إلى أن يكون أكثر فاعلية لدى الأطفال، على الرغم من أن العلماء ليسوا متأكدين تماماً من السبب، كما يقول بيكوز.

ويؤكد الأطباء أن جميع اللقاحات خيارات جيدة، وقال روبرتس: «القاعدة العامة التي ننصح بها دائماً هي: أياً كان اللقاح المُقدّم لك، اختره. أي لقاح أفضل من لا شيء».

من ينبغي تطعيمه؟

توصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بتلقي جميع الأشخاص من عمر 6 أشهر فما فوق لقاح الإنفلونزا السنوي.

كما توصي المراكز بتلقي معظم الناس لقاح الإنفلونزا في سبتمبر (أيلول) أو أكتوبر (تشرين الأول). ووقّع الرئيس دونالد ترمب مؤخراً أمراً تنفيذياً يقضي بإعطاء لقاح الإنفلونزا للأطفال فقط بعد استشارة الطبيب. ومع ذلك، لا يُغيّر هذا الأمر توصية المراكز القائمة.

الفحوصات والعلاجات المتاحة

من العوامل التي تميز الإنفلونزا عن غيرها من الفيروسات التنفسية ظهورها المفاجئ، فغالباً ما يصاب المرضى بحمى شديدة فجأة، وقد يعانون من أعراض مثل آلام العضلات، والقشعريرة، والإرهاق، والغثيان، والسعال، والتهاب الحلق.

عادةً ما تتحسن حالة المرضى في المنزل بالراحة، ولكن قد يصف الأطباء أدوية مضادة للفيروسات مثل «تاميفلو». وأوضح روبرتس أن هذه العلاجات «لن تكون مضمونة الشفاء»، لكنها قد تساعد المرضى على التعافي بشكل أسرع. مع ذلك، يجب تناول الدواء خلال 48 ساعة من بدء ظهور الأعراض. ​​كما يمكن للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض خطيرة، الذين يعيشون مع شخص مصاب أو على اتصال دائم به، تناول «تاميفلو» كوقاية.

تتوفر فحوصات منزلية لتحديد ما إذا كنت مصاباً بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، أو الإنفلونزا، أو الفيروس المخلوي التنفسي. وتظهر نتائج هذه الفحوصات في غضون 15 دقيقة تقريباً. وأوصى روبرتس بإجراء الفحص مبكراً، خاصةً إذا كان الشخص أكثر عرضة لمضاعفات خطيرة. قال: «إذا بدأت الأعراض بالظهور على شخص ما يوم الجمعة، وتفاقمت خلال عطلة نهاية الأسبوع، ثم أجرى فحصاً يوم الاثنين مثلاً، فإنه يكون قد فات الأوان لتلقي أي علاج».

ولكن نظراً لأن الأمر قد يستغرق بضعة أيام حتى يرتفع مستوى الفيروس في الدم إلى الحد الذي يُظهر نتيجة إيجابية، لذا ينصح الأطباء بإجراء فحص ثانٍ بعد بضعة أيام إذا استمرت الأعراض وكانت نتيجة الفحص الأول سلبية.

* خدمة «نيويورك تايمز».


جنسن هوانغ: «الذكاء الاصطناعي العام» وصل... فهل يستطيع العلم إثبات ذلك؟

هل بدأ بزوغ عصر الذكاء الاصطناعي العام؟
هل بدأ بزوغ عصر الذكاء الاصطناعي العام؟
TT

جنسن هوانغ: «الذكاء الاصطناعي العام» وصل... فهل يستطيع العلم إثبات ذلك؟

هل بدأ بزوغ عصر الذكاء الاصطناعي العام؟
هل بدأ بزوغ عصر الذكاء الاصطناعي العام؟

​«لقد وصل الذكاء الاصطناعي العام»... بهذه الكلمات أعاد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا» (NVIDIA)، في السادس من سبتمبر (أيلول) 2026، فتح واحد من أكبر الأسئلة في تاريخ الذكاء الاصطناعي.

فإذا كان «AGI» -أو الذكاء الاصطناعي العام- قد وصل بالفعل، فنحن لا نتحدث عن نموذج أسرع يكتب نصوصاً أفضل أو يحل مسائل أكثر تعقيداً؛ بل عن احتمال عبور الآلة عتبة ظل الباحثون لعقود يتساءلون عما سيحدث بعدها: متى يتوقف الذكاء الاصطناعي عن كونه أداة متخصصة، ويصبح ذكاءً قادراً على التعامل مع طيف واسع من المهام على نحو يقترب من الإنسان أو يتجاوزه؟

لكن هنا تبدأ المفارقة: إعلان الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام أسهل بكثير من إثباته. فحتى اليوم، لا توجد «شهادة علمية» لـ«AGI»، ولا اختبار عالمي متفق عليه يمكن أن نضع أمامه أحدث النماذج، ثم نقول بثقة: نعم، لقد عبرت الآلة الخط الفاصل.

وهنا يصبح السؤال أكثر إثارة: هل وصل الذكاء الاصطناعي العام فعلاً؟ أم أن قدرات الآلة أصبحت تتقدم أسرع من قدرتنا على تعريف ما نسميه «الذكاء»؟

عندما يصبح تعريف الذكاء هو المشكلة

يرمز «AGI» إلى «الذكاء الاصطناعي العام» (Artificial General Intelligence)، ويُستخدم عادة لوصف نظام لا يتفوق في مهمة واحدة فقط؛ بل يستطيع التعلم والاستدلال والتكيف، وإنجاز طيف واسع من المهام بمستوى يقارب الإنسان أو يتجاوزه.

وقد عرَّفت شركة «أوبن أيه آي» (OpenAI) المفهوم سابقاً بأنه أنظمة شديدة الاستقلالية تتفوق على البشر في معظم الأعمال ذات القيمة الاقتصادية.

لكن ما يبدو تعريفاً واضحاً للوهلة الأولى يفتح باباً لأسئلة أصعب: ما المقصود بـ«معظم الأعمال»؟ وهل التفوق على الإنسان في أداء مهمة يعني امتلاك ذكاء يشبه ذكاءه؟ وإذا استطاع نموذج أن يكتب برنامجاً، ويحل مسألة رياضية، ويحلل بيانات، ويستخدم الحاسوب، فكم قدرة إضافية يحتاج إليها قبل أن ننتقل من وصفه بـ«AI» إلى«AGI»؟

هنا لا يعود الخلاف مجرد سباق تقني بين نماذج أكثر قوة؛ بل يصبح معضلة علمية وفلسفية: كيف نثبت وصول شيء لم نتفق بعد على تعريفه؟

حوسبة أكبر... أم ذكاء أكبر؟

حوسبة أكبر... أم ذكاء أكبر؟

وراء القفزات الأخيرة في أداء الذكاء الاصطناعي توسع هائل في القدرة الحاسوبية والبيانات وأساليب التدريب. ومع كل جيل جديد، تستطيع النماذج إنجاز مهام كانت تبدو قبل سنوات قليلة بعيدة المنال.

لكن هنا يظهر سؤال لا يقل أهمية عن إعلان هوانغ نفسه: عندما نمنح النموذج حوسبة أكبر وبيانات أكثر وتدريباً أكثر تطوراً، ثم تتحسن قدراته بصورة مذهلة، فهل يمثل ذلك دليلاً على ظهور «ذكاء عام»، أم على اتساع نطاق المهام التي أصبح قادراً على أدائها؟

إن الفرق جوهري، فقد تتفوق الآلة في الرياضيات والبرمجة والبحث واستخدام الحاسوب، ثم تتعثر أمام سياق جديد، أو استثناء غير متوقع، أو مشكلة مفتوحة تختلف عما واجهته أثناء التدريب.

وتظهر هنا مفارقة لافتة: كلما اجتاز الذكاء الاصطناعي اختباراً كنا نظن أنه يتطلب قدرة بشرية، ارتفع السقف وبدأ البحث عن اختبار أصعب. فهل نحن نقترب من الذكاء العام؟ أم أن تعريفنا للذكاء يبتعد كلما اقتربت منه الآلة؟

ما الذي لا تقيسه الاختبارات؟

الذكاء البشري ليس مجموع درجات في اختبارات. فهو يشمل أيضاً القدرة على نقل ما نتعلمه من موقف إلى آخر، وفهم السياق، والتعامل مع الغموض، والتعلم من خبرات محدودة، واتخاذ القرار عندما لا تكون القواعد مكتوبة سلفاً.

ولهذا، ربما لا يكون السؤال الأهم: كم اختباراً يستطيع النموذج أن يتفوق فيه على البشر؟ بل: ماذا يفعل عندما ينتهي الاختبار ويبدأ العالم الحقيقي؟ فالاختبار يمنح النموذج مشكلة محددة ومعياراً للنجاح، أما العالم الحقيقي فيقدم مواقف متغيرة ومعلومات ناقصة ونتائج قد لا تظهر إلا لاحقاً. وهنا يصبح التفوق في الاختبارات دليلاً مهماً على القدرة، ولكنه ليس بالضرورة، -بمفرده- دليلاً حاسماً على الوصول إلى ذكاء اصطناعي عام.

ومع ذلك، ثمة مفارقة أخرى: ماذا لو لم نكن بحاجة إلى حسم هذا الجدل أصلاً قبل أن يبدأ الذكاء الاصطناعي في تغيير العالم الحقيقي؟

تساؤلات الطب

وفي الطب تحديداً، يبدو هذا السؤال أكثر إلحاحاً. في الطب... هل نسأل السؤال الخطأ؟ هنا يقدم الطب زاوية مختلفة تماماً.

ففي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، ينقل الدكتور أنتوني تشانغ، رئيس الجمعية الأميركية للذكاء الاصطناعي في الطب ورئيس مؤتمر «AIMed26»، النقاش من سؤال: «ما الذكاء؟» إلى سؤال أكثر عملية: ماذا يستطيع أن يفعل؟

يقول تشانغ: «في الذكاء الاصطناعي السريري، لم يكن السؤال المهم سريرياً يوماً: هل هو ذكي بصورة عامة؟ بل: هل أصبح قادراً بما يكفي، ومنخفض التكلفة بما يكفي، وموثوقاً بما يكفي، لكي يغيِّر من يقوم بأي عمل في الرعاية الصحية؟».

ثم يضيف عبارة تختصر تحولاً قد يكون جارياً بالفعل: «هذه العتبة يجري تجاوزها، مهمة بعد أخرى، وبهدوء، بصرف النظر عما نطلقه على الصورة الكلية».

هل تستطيع الآلة أداء المهمة الطبية بصورة جيدة وموثوقة وبتكلفة مقبولة؟

هنا يتغير السؤال كله. فبالنسبة إلى الطبيب أو المستشفى، قد لا يكون السؤال العاجل ما إذا كان النظام يستحق لقب «AGI»، ولا انتظار لحظة تاريخية يعلن فيها العالم وصول الذكاء الاصطناعي العام. السؤال الأكثر عملية هو: هل تستطيع الآلة أداء هذه المهمة بصورة جيدة، وموثوقة، وبتكلفة مقبولة؟

فإذا أصبحت قادرة على تحليل صورة طبية، أو تلخيص ملف مريض، أو إعداد مسودة تقرير، أو دعم قرار سريري، فإن توزيع بعض المهام بين الإنسان والآلة يكون قد بدأ يتغير فعلاً، حتى لو استمر العلماء سنوات أخرى في الاختلاف على تعريف «AGI».

وهنا ربما تكمن المفارقة: قد يستمر العالم في الجدل حول اسم الذكاء الجديد، بينما يكون هذا الذكاء قد بدأ فعلاً في تغيير مَن يفعل ماذا داخل المستشفى.

التعليم يصنع المستقبل

الثورة التي قد تحدث بلا إعلان

وربما تكمن هنا المفارقة الأكبر. لقد تخيلنا طويلاً وصول الذكاء الاصطناعي العام كلحظة تاريخية واضحة: آلة تعبر عتبة فاصلة، ثم يستيقظ العالم في اليوم التالي وقد دخل عصر «AGI»، ولكن التحول الحقيقي قد يحدث بطريقة أكثر هدوءاً.

مهمة كانت تستغرق ساعة تُنجز في دقائق، تحليل كان يتطلب عملاً متخصصاً يصبح مدعوماً بخوارزمية، برنامج كان ينتظر أمراً بعد آخر، يصبح قادراً على تنفيذ سلسلة كاملة من الخطوات، ثم مهمة أخرى... ثم أخرى.

ومع تراكم هذه التحولات الصغيرة، قد تتغير العلاقة بين الإنسان والآلة، من دون لحظة واحدة نستطيع أن نشير إليها ونقول: «هنا بدأ كل شيء». وهنا تكتسب عبارة تشانغ «مهمة بعد أخرى، وبهدوء» معناها الأعمق: قد لا نعرف اللحظة التي وصل فيها الذكاء الاصطناعي العام؛ لأن العالم ربما يكون قد بدأ يتغير قبل أن نتفق على ما نسميه.

من يملك حق إعلان وصول «AGI»؟

قد يثبت التاريخ أن جنسن هوانغ كان محقاً، وأن عام 2026 كان بالفعل بداية عصر الذكاء الاصطناعي العام. وقد يثبت أننا كنا لا نزال أبعد عن تلك العتبة مما تصورنا. ولكن إعلان هوانغ يترك وراءه سؤالاً ربما يكون أهم من الإعلان نفسه: من يملك حق القول إن «AGI» قد وصل؟ هل هي الشركات التي تبني النماذج؟ أم العلماء الذين يختبرونها؟ أم المؤسسات والمجتمعات التي ستعيش آثارها؟ أم أننا لن ندرك أننا عبرنا العتبة إلا عندما ننظر إلى الوراء؟

وفي الطب، قد تكون الإجابة أكثر تعقيداً. فقد لا نحتاج إلى لحظة واحدة تصبح فيها الآلة «ذكية مثل الإنسان» حتى نشهد تحولاً عميقاً في طريقة العمل. يكفي أن تتراكم القدرات، وأن تتغير المهام والأدوار، وأن يصبح ما كان مستحيلاً بالأمس جزءاً من الممارسة اليومية.

وربما لهذا لن يحسم تاريخ الذكاء الاصطناعي سؤال «متى وصل AGI؟» بذكر يوم واحد أو نموذج واحد أو تصريح واحد. فقد نختلف طويلاً حول اللحظة التي أصبحت فيها الآلة «ذكية بما يكفي».

لكننا قد نكتشف، ونحن منشغلون بتعريف تلك اللحظة، أن العالم كان قد عبرها فعلاً.