الذكاء الاصطناعي: حين تخبرك أظافرك بما تخفيه عظامك

تقنيات جديدة تستخدم قصاصات الأظافر للكشف المبكر عن هشاشة العظام

حين تخبرك أظافرك بما تخفيه عظامك
حين تخبرك أظافرك بما تخفيه عظامك
TT

الذكاء الاصطناعي: حين تخبرك أظافرك بما تخفيه عظامك

حين تخبرك أظافرك بما تخفيه عظامك
حين تخبرك أظافرك بما تخفيه عظامك

ماذا لو استطاع الطبيب يوماً ما أن يقيّم صحة عظامك من خلال قصاصة صغيرة من ظفرك؟ قد يبدو السؤال أقرب إلى مشهد من روايات الخيال العلمي، لكن هذا بالضبط ما يعمل عليه عدد متزايد من العلماء والباحثين حول العالم. فبدلاً من انتظار ظهور الألم أو حدوث الكسر الأول، يسعى هؤلاء إلى اكتشاف إشارات مبكرة جداً قد تكشف عن هشاشة العظام قبل سنوات من ظهور أعراضها السريرية.

من قصاصة ظفر إلى خوارزمية ذكية

البحث عن دلائل مبكرة

وعلى مدى عقود طويلة، اعتمد الأطباء على صور الأشعة وقياسات كثافة العظام لتشخيص هذا المرض الصامت. غير أن المشكلة تكمن في أن كثيراً من المرضى لا يكتشفون إصابتهم إلا بعد وقوع أول كسر، عندما تكون العظام قد فقدت بالفعل جزءاً مهماً من قوتها ومتانتها. ولذلك؛ بدأ الباحثون رحلة بحث مختلفة: هل يمكن أن تحمل أجزاء أخرى من الجسم دلائل مبكرة على صحة العظام؟ وهل يمكن أن تختبئ هذه الدلائل في مكان غير متوقع مثل الأظافر؟

هذه الأسئلة قادت إلى ظهور جيل جديد من الأبحاث التي تحاول تحويل قصاصة ظفر بسيطة إلى نافذة تطل على صحة الهيكل العظمي بأكمله، في خطوة قد تمثل تحولاً مهماً في مستقبل الطب الوقائي والتشخيص المبكر.

العلاقة الخفية بين الظفر والعظم

للوهلة الأولى لا تبدو هناك أي علاقة بين ظفر الإصبع وعظام الهيكل العظمي. فالأول جزء صغير من الجلد ووظيفته حماية أطراف الأصابع، في حين تشكل العظام الإطار الذي يحمل الجسم بأكمله. لكن العلم كثيراً ما يكشف عن روابط غير متوقعة بين أعضاء تبدو متباعدة ظاهرياً.

ويشير الباحثون إلى أن الأظافر والعظام يتأثران بالكثير من العمليات البيولوجية نفسها المرتبطة بالتقدم في العمر والهرمونات والتغذية والتمثيل الحيوي للبروتينات. فمع مرور السنوات لا تتغير كثافة العظام وحدها، بل تحدث أيضاً تغيرات دقيقة في البنية الجزيئية لبعض البروتينات المنتشرة في أنسجة الجسم المختلفة.

تغيرات مجهرية في تركيب الكيراتين بالأظافر والشعر

ومن بين هذه البروتينات يبرز الكيراتين، وهو المادة البروتينية الطبيعية التي تُكوّن معظم الأظافر والشعر وتمنحهما صلابتهما المعروفة. ويعتقد العلماء أن التغيرات المجهرية التي تطرأ على تركيب الكيراتين قد تعكس بصورة غير مباشرة تغيرات مماثلة تحدث في جودة العظام وقوتها الميكانيكية. وبعبارة أخرى، قد تحمل الأظافر بصمات بيولوجية مبكرة لما يجري داخل الهيكل العظمي قبل سنوات من ظهور الهشاشة بشكل واضح في الفحوص التقليدية.

وقد دفعت هذه الملاحظة الباحثين إلى التساؤل: إذا كانت العظام تترك آثاراً جزيئية على الأظافر، فهل يمكن استخدام قصاصة صغيرة من الظفر للكشف عن الأشخاص الأكثر عرضة للكسور مستقبلاً؟ ومن هنا، ظهرت فكرة تحويل الأظافر من مجرد جزء تجميلي في الجسم إلى مؤشر حيوي جديد قد يساعد الأطباء في تقييم خطر هشاشة العظام والتدخل الوقائي قبل وقوع الكسر الأول.

فحص من المنزل قبل أن يحدث الكسر

فحص منزلي

من أبرز التطبيقات الحديثة التي تجسّد هذا التوجه تقنية بريطانية تُعرف باسم «أوسنتيا» (Osentia)، تقوم على فكرة بسيطة في ظاهرها، لكنها متقدمة علمياً في جوهرها: استخدام قصاصة صغيرة من الظفر للبحث عن مؤشرات قد ترتبط بصحة العظام.

ويعتمد الاختبار على تقنية ليزرية متطورة تُعرف باسم التحليل الطيفي رامان (Raman Spectroscopy)، وهي تقنية تسمح للعلماء بدراسة التركيب الجزيئي للمواد من خلال تحليل الطريقة التي يتفاعل بها الضوء مع البروتينات الموجودة فيها. ومن خلال هذه العملية يمكن الكشف عن تغيرات دقيقة في بنية الكيراتين، وهو البروتين الطبيعي الذي يمنح الأظافر صلابتها.

ويقوم الشخص بقص جزء صغير من ظفره وإرساله إلى المختبر، حيث تُحلل العينة وتُدمج نتائجها مع عوامل الخطر المعروفة، مثل العمر، والجنس، والتاريخ المرضي وبعض المؤشرات السريرية الأخرى. وبعد ذلك يُصدر النظام تقريراً يقدّر مستوى خطر الإصابة بالكسور المرتبطة بهشاشة العظام في المستقبل.

وما يثير اهتمام الباحثين أن بعض الدراسات أشارت إلى أن التغيرات الجزيئية المكتشفة في الأظافر قد ترتبط بقابلية العظام للكسر قبل سنوات من حدوث الكسر الأول فعلياً. وإذا أكدت الدراسات المستقبلية هذه النتائج على نطاق أوسع، فقد تصبح قصاصة الظفر أداة إضافية تساعد الأطباء على تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر مبكراً؛ ما يتيح فرصة للتدخل الوقائي قبل أن يتحول المرض الصامت مشكلةً سريرية حقيقية.

وربما تكمن أهمية هذه التقنيات في أنها تنقل فحص صحة العظام من غرفة الأشعة إلى المنزل، ومن مرحلة تشخيص المرض بعد حدوثه إلى مرحلة البحث عن إشاراته الأولى قبل ظهوره.

دراسة أميركية حديثة

ولعل ما يضفي مزيداً من الزخم على هذا المجال، أن الاهتمام العلمي لم يعد يقتصر على قصاصات الأظافر وحدها، بل امتد إلى تطوير جيل جديد من التقنيات غير الجراحية التي تسعى إلى قراءة الإشارات الكيميائية المرتبطة بصحة العظام دون الحاجة إلى الأشعة التقليدية.

وفي مارس (آذار) 2026، نشر الباحث محمد حسيني (Mohammad Hosseini) وزملاؤه بقيادة البروفسور أندرو بيرغر (Andrew J. Berger) من معهد البصريات (The Institute of Optics) وقسم الهندسة الطبية الحيوية في جامعة روتشستر (University of Rochester) الأميركية، دراسة استخدمت تقنية متقدمة من التحليل الطيفي رامان مدعومة بخوارزميات التعلم الآلي للكشف عن التغيرات الكيميائية المرتبطة بهشاشة العظام من خلال قياسات غير جراحية أُخذت من أصابع اليد.

وأظهرت النتائج قدرة النظام على التمييز بين العظام الطبيعية والعظام المصابة بالهشاشة، مع وجود ارتباط واضح بنتائج فحوص كثافة العظام التقليدية. ويرى الباحثون أن هذه المقاربة قد تمهد الطريق نحو اختبارات سريعة وآمنة يمكن استخدامها خارج غرف الأشعة وفي مراحل مبكرة من المرض.

وتكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة؛ لأنها تعتمد على الفكرة العلمية نفسها التي تقوم عليها اختبارات الأظافر الحديثة: البحث عن بصمات جزيئية دقيقة تعكس حالة العظام من خلال أنسجة يسهل الوصول إليها. فبدلاً من انتظار ظهور التغيرات الكبيرة في الأشعة، يحاول العلماء التقاط الإشارات البيولوجية الأولى التي قد تسبق المرض بسنوات.

ويعتقد بعض الباحثين أن المستقبل قد يشهد دمج هذه التقنيات مع الذكاء الاصطناعي لإنشاء أنظمة قادرة على تقدير خطر هشاشة العظام والكسور بصورة شخصية لكل مريض، اعتماداً على مؤشرات حيوية بسيطة يمكن جمعها بسهولة من المنزل أو العيادة، وهو ما قد يغير الطريقة التي نتعامل بها مع هذا المرض الصامت خلال العقود المقبلة.

وباء صامت يهدّد العظام

وباء صامت

تكتسب هذه الأبحاث أهمية خاصة؛ لأن هشاشة العظام لا تُعدّ مجرد مشكلة مرتبطة بالتقدم في العمر، بل واحدة من أكثر الحالات المرضية المزمنة انتشاراً وتأثيراً في جودة الحياة لدى كبار السن. وغالباً ما يصفها الأطباء بأنها «المرض الصامت»؛ لأنها تتطور ببطء على مدى سنوات طويلة من دون أعراض واضحة أو إشارات تنذر بالخطر.

وفي كثير من الحالات لا يكتشف المريض إصابته إلا بعد حدوث أول كسر، والذي قد ينجم أحياناً عن سقوط بسيط أو حتى عن حركة يومية عادية. وعندها يصبح الكسر نفسه أول رسالة يبعثها المرض بعد سنوات من الصمت.

200 مليون شخص مصابون بهشاشة العظام عالمياً

وتشير تقديرات المؤسسة الدولية لهشاشة العظام إلى أن امرأة من كل اثنتين، ورجلاً من كل خمسة رجال فوق سن الخمسين معرضون للإصابة بكسور مرتبطة بهشاشة العظام خلال حياتهم. كما تُقدَّر أعداد المصابين بهشاشة العظام عالمياً بنحو 200 مليون شخص، مع حدوث كسر مرتبط بالمرض كل بضع ثوانٍ حول العالم.

رُبع النساء وخُمس الرجال في السعودية مصابون بها

أما في المملكة العربية السعودية، فتشير مراجعات علمية حديثة إلى أن هشاشة العظام تمثل تحدياً صحياً متنامياً؛ إذ تُقدَّر نسبة الإصابة بنحو 26 في المائة بين النساء السعوديات بعد سن اليأس، في حين تراوحت التقديرات بين 9 في المائة و21 في المائة بين الرجال السعوديين حسب الفئات العمرية والدراسات المختلفة. كما تشير تقارير أخرى إلى أن انتشار المرض بين السعوديين قد يصل إلى نحو ثُلث النساء وخُمس إلى ثُلث الرجال بعد سن الخمسين. ويكتسب هذا الموضوع أهمية خاصة في منطقة الخليج العربي مع الارتفاع المستمر في متوسط العمر المتوقع وتزايد أعداد السكان فوق سن الخمسين.

ولا تقتصر المشكلة على العظام وحدها؛ فكسور الورك والفقرات قد تؤدي إلى فقدان الاستقلالية وصعوبة الحركة وتراجع جودة الحياة، كما ترتبط بزيادة الحاجة إلى الرعاية طويلة الأمد والدخول المتكرر إلى المستشفيات. ومع الارتفاع المستمر في متوسط الأعمار في المملكة ودول الخليج، يتوقع الخبراء ازدياد العبء الصحي والاقتصادي المرتبط بالكسور الهشّة خلال العقود المقبلة.

ومن هنا، تنبع أهمية التقنيات الجديدة التي تحاول اكتشاف مؤشرات الخطر قبل وقوع الكسر الأول. فكلما تمكن الأطباء من التعرف إلى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة في وقت مبكر، ازدادت فرص التدخل الوقائي والحفاظ على قوة العظام لسنوات أطول.

من علاج المرض إلى التنبؤ به

ما يميز هذه التقنيات ليس فقط اعتمادها على الأظافر أو الليزر أو الذكاء الاصطناعي، بل الفلسفة الطبية الجديدة التي تقف خلفها. فخلال معظم تاريخ الطب كان الأطباء ينتظرون ظهور الأعراض أولاً، ثم يبدأون رحلة التشخيص والعلاج. أما اليوم، فإن التوجه العالمي يسير نحو اكتشاف المرض قبل أن يشعر به المريض نفسه.

وفي حالة هشاشة العظام تحديداً، لا تكمن المشكلة في علاج الكسر فحسب، بل في منع حدوثه من الأساس. ولذلك؛ يسعى الباحثون إلى التعرف على الأشخاص الأكثر عرضة للخطر في وقت مبكر، عندما تكون التغييرات في نمط الحياة والتغذية والعلاج الوقائي أكثر فاعلية وأقل تكلفة وأكثر قدرة على حماية جودة الحياة في السنوات اللاحقة.

وتعكس تقنيات تحليل الأظافر نموذجاً أوسع لما يُعرف بالطب الاستباقي أو الطب التنبؤي، حيث لا يقتصر دور الطبيب على تشخيص المرض بعد ظهوره، بل يمتد إلى توقعه ومنع حدوثه قبل أن يتحول مشكلةً صحيةً حقيقية. وفي هذا النموذج الجديد تصبح البيانات والمؤشرات الحيوية والذكاء الاصطناعي أدوات تساعد على رسم خريطة للمخاطر الصحية المستقبلية لكل فرد بصورة أكثر دقة وشخصية.

وربما تحمل الأظافر رسالة أعمق من مجرد كونها جزءاً جمالياً من أجسامنا؛ فهي تذكّرنا بأن الجسم يتحدث إلينا باستمرار، لكننا لا نحسن دائماً الإصغاء إلى إشاراته المبكرة. وما نراه اليوم في مجال هشاشة العظام قد يكون مجرد بداية لعصر جديد يستطيع فيه الذكاء الاصطناعي قراءة تلك الإشارات الخفية قبل أن تتحول مرضاً أو إعاقة أو معاناة إنسانية.

وعندها قد يصبح السؤال الذي يطرحه الطبيب على مريضه مختلفاً تماماً. فبدلاً من أن يسأله: «أين تشعر بالألم؟»، قد يسأله أولاً: «هل أحضرت قصاصة من ظفرك؟».


مقالات ذات صلة

عمالقة الذكاء الاصطناعي يتعهدون بآلية موحدة لمنع استخراج محتوى المواقع الإلكترونية

تكنولوجيا شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)

عمالقة الذكاء الاصطناعي يتعهدون بآلية موحدة لمنع استخراج محتوى المواقع الإلكترونية

تعهَّدت شركات تكنولوجية رائدة بتوفير آلية موحَّدة لوسائل الإعلام والمواقع الإلكترونية الأخرى لمنع استخراج محتواها بهدف تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد متداولو العقود الآجلة والخيارات يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

10 مليارات دولار تتدفق إلى الأسهم العالمية رغم الانسحاب من أميركا

واصلت صناديق الأسهم العالمية استقطاب الاستثمارات للأسبوع السادس على التوالي، رغم تباطؤ وتيرة التدفقات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص تعتمد استراتيجية «احصد الآن وفكّ التشفير لاحقاً» على تخزين البيانات المشفّرة انتظاراً لقدرات حوسبة أقوى مستقبلاً (أدوبي)

خاص خطر مؤجّل: الحوسبة الكمومية قد تفكّ تشفير بيانات مسروقة بعد سنوات

يحذّر خبراء من سرقة بيانات حساسة اليوم والاحتفاظ بها انتظاراً لقدرات كمومية مستقبلية قد تتمكن من فك تشفيرها بعد سنوات.

نسيم رمضان (بالي (إندونيسيا))
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية مع هروب المستثمرين إلى الملاذات الآمنة

ارتفعت أسعار سندات الخزانة الأميركية، الجمعة، لتتجه العوائد نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري لها منذ أواخر عام 2023، مع دفع موجة بيع حادة لأسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تراجع حاد للعقود الآجلة لـ«ناسداك» مع تصاعد مخاوف إنفاق الذكاء الاصطناعي

هوت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» بأكثر من 2 في المائة، الجمعة، بعدما أشارت «أمازون» إلى أن طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي لا تزال بعيدة عن نهايتها.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حقائب ظهر صغيرة للفئران: ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

حقائب ظهر صغيرة للفئران:  ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل
TT

حقائب ظهر صغيرة للفئران: ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

حقائب ظهر صغيرة للفئران:  ابتكار للمساعدة في العثور على الضحايا في أثناء الزلازل

غالباً ما تحظى الفئران بسمعة سيئة لأنها قد تكون ناقلة للأمراض. لذا تستثمر مدن مثل نيويورك مبالغ طائلة لمكافحتها. لكن ربما يرجع ذلك إلى أننا لا ندرك إمكاناتها الحقيقية، إذ وبمجرد تدريبها، يمكن لفئران «الجرذان الأفريقية العملاقة ذات الجيوب African giant pouched rats» بعد تزويدها بحقائب ظهر خاصة، أن تساهم في إنقاذ الأرواح، كما كتب هانتر شوارتز*.

«فئران الإنقاذ»

وللمساعدة في عمليات الإنقاذ في أثناء الكوارث كالزلازل أو انهيار المباني، تقوم منظمة «أبوبو» (APOPO) غير الربحية، بتدريب فئران أطلق عليها اسم «فئران الإنقاذ» (RescueRATs)، للوصول إلى أماكن يعجز البشر أو الروبوتات عن دخولها. وترتدي هذه الفئران حقائب ظهر مصممة خصيصاً، توفر بثاً صوتياً ومرئياً فورياً، بالإضافة إلى نظام تواصل ثنائي الاتجاه يتيح لفرق الإنقاذ التحدث مع الناجين.

وتقول ليلي شالوم، مديرة الاتصالات في منظمة «أبوبو»، لمجلة «فاست كومباني»: «تتميز الفئران الأفريقية العملاقة ذات الجيوب بصغر حجمها وخفة وزنها، ما يمكنها من التحرك فوق الأنقاض غير المستقرة وعبر الفجوات الضيقة دون التسبب في انهيارها». وتضيف: «كما أنها تتسم بالرشاقة والسرعة، وتتمتع بحاستي شم وسمع فائقتين، ما يجعلها مؤهلة تماماً للبحث بسرعة في الأماكن التي يصعب الوصول إليها».

تدريب الفئران

وتقوم المنظمة بتدريب هذه الفئران في مركزها بمدينة موروجورو في تنزانيا، معتمدةً على أسلوب «التعزيز الإيجابي»؛ حيث تُستخدم أداة إصدار صوت (clicker) مقترنة بتقديم مكافآت غذائية. ويتم تدريب الفئران على العمل مع مُدربها، واجتياز مسارات عقبات تحاكي الأنقاض، وارتداء حقيبة الظهر، ثم إطلاق إشارة عند العثور على إنسان. وتؤكد شالوم أن الفئران كائنات ذكية وتتحفز بالطعام، قائلة: «إنها تتعلم بسرعة وتستمتع بالعمل الذي تقوم به».

تتبّع رائحة البشر

ومنذ ابتكار النموذج الأولي لحقيبة الظهر في عام 2019، طورت منظمة «أبوبو» عدة نسخ منها. وفي البداية كانت الحقيبة مزودة بكاميرا بارزة، لكن المصممين أدركوا الحاجة إلى تصميم لا يعلَق بالأجسام المحيطة. كما تضمنت إحدى النسخ المبكرة بطارية في الجزء العلوي، ما أدى إلى رفع مركز ثقل الحقيبة، وهو ما جعل توازن الفئران صعباً في أثناء ارتدائها.

وتستطيع فئران الإنقاذ (RescueRATs) تتبع رائحة البشر، والتمييز بين الأشخاص الحقيقيين والروائح البشرية العالقة على مقتنيات مثل الملابس والأحذية. وبمجرد عثورها على شخص ما، تكون هذه الفئران مدربة على سحب قلادة مثبتة في سترة تحملها على ظهرها، لتنبيه مُدربها إلى وجود شخص ناجٍ. وتقول شالوم: «إنها لا تحل محل المنقذين البشر أو التكنولوجيا؛ بل هي أداة إضافية تساعد فرق الإنقاذ في العثور على الناجين بشكل أسرع، وتحديد المناطق التي ينبغي تركيز الجهود فيها».

حقيبة ظهر مطورة

لا يتجاوز وزن حقائب الظهر التي صممتها منظمة «أبوبو» 10 غرامات، وهو ما يمثل أقل من 10في المائة من وزن جسم «الجرذ الأفريقي العملاق». وتتضمن النسخة الأحدث منها هيكلاً مُصنّعاً بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد، ويحتوي على معالج دقيق، وكاميرا، ومكبر صوت، وميكروفون، ومصباح يدوي، ومروحة تبريد، وبطارية تدوم حتى 35 دقيقة في أثناء البث المباشر.

إن ما تفتقر إليه هذه الفئران هو نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» التقليدي، نظراً لأنه لا يعمل وسط الأنقاض. وللتغلب على هذه العقبة، تبحث المنظمة عن بدائل، مثل تقنية «التحديد المتزامن للموقع ورسم الخرائط» (SLAM)، التي تعتمد على رسم خرائط للمنطقة من خلال الصور الفوتوغرافية. وفي العام الماضي، ساعد فريق من طلاب الهندسة في جامعة «بريغام يونغ» في تطوير جهاز وخوارزمية، تستخدمهما المنظمة حالياً كنقطة انطلاق لنظام تتبع جديد.

تجارب ميدانية في تركيا

وقد درّبت المنظمة أول مجموعة من فئران الإنقاذ، التي نُقلت في يونيو (حزيران) الماضي إلى تركيا لإجراء تجارب ميدانية، بينما بدأت مجموعة ثانية تدريباتها في تنزانيا. وتهدف المنظمة في نهاية المطاف إلى نشر هذه الفئران في تركيا، وهي دولة معرضة للزلازل، كما حدث في زلزال عام 2023 المدمر الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص. ومع توفر التكنولوجيا والتدريب المناسبين، يمكن لهذه الفئران أن تساهم في إنقاذ المزيد من الأرواح عند وقوع كارثة في المستقبل.

* مجلة «فاست كومباني».


تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق
TT

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

تبنّي الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية الأميركية... عقبات وآفاق

يُبشر الذكاء الاصطناعي التوليدي بزيادة الإنتاجية، لكن العديد من موظفي الدوائر الحكومية الأميركية لا يزالون غير متأكدين من علاقته بوظائفهم، وكيفية استخدامه، أو حتى ما إذا كان مسموحاً به، كما كتبت بيث سيمون نوفيك(*).

تقرير عن الذكاء الاصطناعي في القطاع العام

وقد قدمت مؤسسة «إنوفايت يو إس إيه» InnovateUS غير الربحية تقريراً جديداً حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الدوائر الحكومية. وقامت المؤسسة بتدريب أكثر من 250 ألف موظف حكومي في جميع الولايات الخمسين -إضافة إلى واشنطن العاصمة- في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا الرقمية، والابتكار في ورش عمل مجانية لتبادل الخبرات العملية، بما في ذلك تحسين تقديم الخدمات، والتعريف بأدوات الذكاء الاصطناعي.

ويحلل التقرير الأول لمرصد الذكاء الاصطناعي في القطاع العام The Observatory of Public Sector AI، 106300 استجابة قبل بدء الدورة، و67002 استجابة بعد الدورة، جُمعت بين يونيو (حزيران) 2024 ومايو (أيار) 2026. ويكشف عن فجوة بين عناوين الأخبار المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وحقيقة العمل الحكومي اليومي.

ما الذي يمنع موظفي القطاع العام من استخدام الذكاء الاصطناعي؟

* تجربة الذكاء الاصطناعي: من بين المشاركين في الدورة التمهيدية لم يسبق لـ51 في المائة منهم تجربة الذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما جربه 14 في المائة على المستوى الشخصي فقط. ولا يزال الكثيرون بحاجة إلى الحصول على توضيحات بشأن أهميته، واستخدامه العملي، وصلاحيات استخدامه في مكان العمل.

* أهميته للعمل. لم يكن غير المستخدمين بالضرورة مقاومين له: فقد اعتبر 28 في المائة منهم أن الذكاء الاصطناعي غير ذي صلة بعملهم، و23 في المائة لم يعرفوا كيفية استخدامه، و19 في المائة لم يكونوا متأكدين من إمكانية استخدامه في مكان العمل.

وقد شارك المديرون أيضاً هذا التردد، فمن بين المديرين غير المستخدمين، افتقر 24 في المائة إلى المعرفة، و22 في المائة لم يكونوا متأكدين من الصلاحيات، ما حدّ من قدرتهم على توجيه الموظفين.

الموظفون يحتاجون إلى تدريب ومشرفين مؤهلين لدعم الاستخدام المسؤول

* التوصيات. لذا يشير التقرير إلى أنه لا تكفي الأدوات والسياسات وحدها، فالموظفون يحتاجون إلى أمثلة عملية، وتدريب، وإلى مشرفين مؤهلين لدعم الاستخدام المسؤول. كما ينبغي أن يربط التدريب المهارات بمشكلات الخدمة: تقليل أوقات انتظار الاستفسارات حول التأمين، وتسهيل مشاركة الجمهور، أو تحسين عمليات شراء الذكاء الاصطناعي، وتنظيمه. كما يحتاج الموظفون إلى الدعم لتغيير ممارسات العمل، وتقييم النتائج.

المبتدئون «حققوا أكبر المكاسب»

أظهرت الإجابات المتطابقة أن المتعلمين الذين لم تكن لديهم أي معرفة مسبقة بالذكاء الاصطناعي حققوا أكبر المكاسب المعرفية. كما أبلغ أولئك الذين بدأوا (التعامل معه) دون ثقة عن تحسنات كبيرة حصلت لهم بشكل خاص. وكانت دراسة مشتركة بين جامعتي ستانفورد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا حول دعم الزبائن أظهرت فوائد أكبر للعاملين الأقل خبرة، ومهارة. وقد قيّمت الدراسة الأولى الأداء، بينما قيّمت مبادرة «إنوفايت يو إس إيه» مستوى التعلّم المُبلغ عنه. وتشير كلتا الدراستين إلى أهمية دعم المبتدئين بدلاً من التركيز حصراً على المتحمسين الأوائل.

وبعد التدريب أبدى المشاركون ذوو الثقة العالية نيتهم استخدام الذكاء الاصطناعي في 3.8 مهمة في المتوسط، مقارنةً بـ1.5 مهمة لدى المشاركين ذوي الثقة المنخفضة. ورغم أن هذه العلاقة لا تُثبت وجود علاقة سببية، لكنها تُشير إلى أن التعلّم يتضمن الشعور بالقدرة على تحديد التطبيقات المناسبة.

إن الثقة لا تضمن الدقة، لذا يجب أن يُنمّي التدريب أيضاً مهارات التقييم: التساؤل عن الإجابات، والتحقق من المصادر، وحماية المعلومات الحساسة، والتعرف على الحالات التي يكون فيها استخدام الذكاء الاصطناعي غير مناسب. ينبغي أن يُقيّم التقييم هذه القدرات أيضاً.

من مهام أفضل إلى خدمات أفضل

يتصوّر المشاركون عادةً توظيف الأدوات الذكية في كتابة التقارير، وتقديم العروض التقديمية، وتلخيص الوثائق. ويستشهد التقرير بدراسة ماكينزي العالمية لعام 2026 التي أفاد فيها 80 في المائة من المشاركين بتحسن إنتاجيتهم الشخصية، بينما لم يُبلغ سوى 37 في المائة عن آثار إيجابية على أرباح مؤسساتهم. ومن هنا فإن إنجاز العمل الفردي بشكل أسرع لا يُحسّن أداء المؤسسة تلقائياً.

ما زلنا بحاجة إلى تعلم الذكاء الاصطناعي

تمثل الاستبانات التطوعية عينة كبيرة، ولكنها غير ممثلة للقوى العاملة. فهي تقيس المعرفة، والثقة، والنوايا المُبلغ عنها ذاتياً فيما يتعلق بالتدريب مباشرةً، ولا تقيس جوانب مثل الاحتفاظ بالمعلومات، أو التطبيق المتسق، أو الدقة، أو تحسين الخدمات نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي. ومع ضمانات الخصوصية، يُمكن للباحثين ربط بيانات التعلّم بالأداء الإداري، ومؤشرات ثقة الجمهور، ودراسة أوقات الانتظار، ودقة الحالات، وأخطاء التطبيقات، وسهولة الوصول، والتواصل مع السكان.

وتشير الدلائل الأولية إلى أن العاملين في القطاع العام -بمن فيهم المبتدئون- يُمكنهم اكتساب المعرفة والثقة في مجال الذكاء الاصطناعي.

على القادة التعامل مع تعلّم القوى العاملة كاستثمار مُستدام

وينبغي على القادة التعامل مع تعلّم القوى العاملة كاستثمار مُستدام: توفير التدريب العملي، وإعداد المديرين، وتمكين التطبيق، وقياس التغييرات التي يلمسها الجمهور.

وفي ظلّ الشكوك حول فوائد الذكاء الاصطناعي، يُمكن للحكومة إظهار استخداماته التي تخدم المصلحة العامة بدلاً من ترك المكاسب في المقام الأول لشركات التكنولوجيا، أو لمن يستطيعون تحمّل تكلفة الوصول إليه.

كما ينبغي أن يُساهم الاستخدام المسؤول والإبداعي للذكاء الاصطناعي في تمكين موظفي الخدمة العامة، فالنجاح يعني خدمات أفضل، ومشاركة أوسع في صنع القرار، وإيجاد حلول لمشكلات السكان، وليس مجرد معدلات تَبَنٍّ، أو توفير الوقت. وهذه النتائج من شأنها تعزيز الثقة في كل من الذكاء الاصطناعي والحكومة.

* مجلة «فاست كومباني»


العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟
TT

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

العبء الرقمي الزائد: كيف نتغلب على إجهاد الشاشات ومتطلبات الحياة الرقمية مع التقدم في العمر؟

قد يسبب التعامل مع التدفق المستمر للتكنولوجيا الرقمية اليوم -بدءاً من التطبيقات والرسائل النصية والبريد الإلكتروني، وصولاً إلى البوابات الطبية الرقمية، وشبكات التواصل الاجتماعي، ومكالمات الفيديو- شعوراً بالضغط النفسي، في أي مرحلة عمرية.

عبء رقمي زائد

ويخالج كثير من كبار السن على وجه الخصوص شعوراً بالعجز عن مواكبة هذا التسارع، ليقعوا تحت وطأة ما يُعرف بـ«العبء الرقمي الزائد». ويقصد به الإنهاك والتشتت التام، جرَّاء التدفق المتواصل للمعلومات والتنبيهات وكلمات المرور والمهام اليومية، المرتبطة باستخدام الأجهزة الذكية.

وما يزيد الأمر صعوبة أن التغيرات الفسيولوجية المرتبطة بالتقدم في العمر تضاعف من ثقل هذا العبء الرقمي وما يرافقه من إجهاد ذهني، حسب الدكتورة سوزان سالامون، رئيسة قسم طب الشيخوخة السريري، في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي، التابع لجامعة هارفارد، والتي أضافت: «يعود جزء من هذه المشكلة إلى أن كبار السن لم ينشأوا في عصر التكنولوجيا، فضلاً عن إحساسهم الدائم بأنها باتت معقدة ومربكة للغاية».

التغيرات الدماغية والتكنولوجيا الرقمية

قد يكون التعامل مع التكنولوجيا المتطورة باستمرار أمراً مجهداً حتى لأكثر العقول ذكاءً وشغفاً. وتأتي التغيرات الدماغية الطبيعية المرتبطة بالسن لتزيد هذه المهمة صعوبة.

وتشير فحوصات طبية أُجريت على كبار السن ممن يتمتعون بصحة دماغية جيدة، إلى قدرتهم الذهنية على استيعاب كل ما هو جديد بكفاءة الشباب نفسها. وهنا استطردت دكتورة سالامون بقولها: «الأمر يتطلب منهم وقتاً أطول فقط». يضاف إلى ذلك، تراجع القدرة على تصفية المشتِّتات وتركيز الانتباه، ما يمثل تحدياً كبيراً في ظل المشتتات اللانهائية الصادرة عن الشاشات.

صعوبة أداء مهام متعددة في وقت واحد عند الكِبَر

وأضافت: «يشكو الجميع مع تقدم العمر من نسيان الأسماء، أو أماكن وضع المفاتيح والنظارات، ولكن المنعطف الحقيقي يكمن في صعوبة أداء مهام متعددة في وقت واحد كلما كبرنا. والتكنولوجيا بطبعها تتطلب التعامل مع متغيرات ومهام كثيرة في آن واحد».

في الوقت ذاته، لا تعني هذه التغيرات الطبيعية بالضرورة حدوث انحسار في القدرات المعرفية أو الإصابة بمرض ما. ومع ذلك، فإنها تؤثر مباشرة على القدرة على التكيف مع متطلبات التكنولوجيا. وتكتمل الصورة بوجود عوامل جسدية أخرى تعيق هذا التعامل، مثل ضعف البصر، ومشكلات السمع، وتراجع مرونة حركة اليدين.

وشرحت دكتورة سالامون ذلك بقولها: «تحتاج أولاً إلى رؤية جيدة لمجرد متابعة شاشة الكومبيوتر المحمول أو الهاتف. بعد ذلك عليك أن تكون قادراً على الكتابة على شاشة صغيرة. وفيما يتعلق بكثيرين ممن يعانون من ارتعاش اليدين أو التهاب المفاصل، فإن الضغط على الأزرار الصغيرة يتحول إلى مهمة بالغة الصعوبة».

وقت الشاشة: النوم والصحة النفسية

على الجانب الآخر، يقضي بعض الأفراد أوقاتاً طويلة أمام الشاشات، كوسيلة لتعويض الشعور بالوحدة والانعزال. وهنا يبرز التساؤل: ما الحدود الفاصلة لوقت الشاشة فيما يرتبط بكبار السن؟ أكدت الدكتورة سالامون أنه لا يوجد حد زمني محدد ومتفق عليه عالمياً. ومع ذلك، تبدأ مؤشرات الخطر في الظهور عندما يلتهم وقت الشاشات ساعات النوم، أو ممارسة الرياضة، أو التواصل الاجتماعي الفعلي.

وأفادت بأن «المشكلة تكمن في أن الجلوس الطويل أمام الكومبيوتر يحد من النشاط البدني. كما أن التعرض للضوء الأزرق الصادر من الشاشات يؤرق الشخص، ويقض مضجعه ليلاً. يضاف إلى ذلك احتمالية الإصابة بآلام عضلية في الرقبة والكتفين، فضلاً عن إجهاد العينين».

مشكلات الانغماس في تصفح الشاشات الإلكترونية

وتتضمن العلامات الأخرى الدالة على أن وقت الشاشة بدأ يسبب مشكلات حقيقية ما يلي:

- صعوبة في التركيز

- الشعور بعدم نيل قسط كافٍ من الراحة.

- تفاقم القلق أو سرعة الانفعال.

- تكرار الشعور بالصداع.

- هفوات في الذاكرة ناجمة عن تشتت الانتباه.

في هذا الصدد، شرحت الدكتورة سالامون بأن الأمر لا يتطلب الغرق في إدمان التكنولوجيا حتى تظهر هذه المشكلات؛ ففي حين لا توجد أدلة قوية تشير إلى أن المعدلات المعتادة لاستخدام الشاشات قد تضر بدماغ البالغين الأصحاء، فإن الاستخدام المتكرر للأجهزة قد يعزز عادات سيئة -مثل الحاجة إلى تحفيز مستمر- أو يفاقم مشكلة قصر فترة الانتباه.

التكيُّف مع المتطلبات الرقمية

إذا كنت تشعر بأن التكنولوجيا تفوق قدرتك على التحمل، اقترحت دكتورة سالامون التصدي لـ«العبء الرقمي الزائد» من خلال اتخاذ الخطوات الاستباقية التالية:

- دوِّن الخطوات اللازمة لاستخدام البوابات الإلكترونية أو المواقع المختلفة. وشددت دكتورة سالامون في هذا الصدد على ضرورة: «ألا تترك شيئاً للصدفة».

- أعدَّ «قوائم مرجعية» لكلمات المرور.

- قلِّص عدد التطبيقات والمنصات التي تتفاعل معها.

- ألغِ الاشتراك في رسائل البريد الإلكتروني غير الضرورية.

- أوقف تشغيل الإشعارات غير الأساسية.

السبيل لتقليل وقت استخدام الشاشات

واقترحت دكتورة سوزان سالامون رئيسة قسم طب الشيخوخة السريري في مركز «بيث إسرائيل ديكونيس» الطبي، كسر فترات الجلوس الطويلة أمام الشاشات، من خلال النهوض والمشي لمدة 10 دقائق كل ساعة.

أما إذا كان هدفك تقليل إجمالي الوقت الذي تقضيه أمام الشاشات، فيمكنك تحقيق ذلك بالطرق التالية:

- اضبط مؤقِّتاً زمنياً للمدة التي ترغب في قضائها بالأنشطة المستهلكة للوقت، مثل ممارسة الألعاب عبر الإنترنت، أو تصفح وسائل التواصل الاجتماعي.

- تجنب استخدام الجهاز في أنشطة يمكنك الاضطلاع بها بالكفاءة نفسها من دونه، مثل قراءة كتاب، أو تدوين اليوميات، أو إعداد قائمة مشتريات.

- حدد أوقاتاً معينة للتحقق من البريد الإلكتروني أو متابعة الأخبار.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».