الذكاء الاصطناعي قد يُوسّع الفجوة الاقتصادية العالمية

الحوسبة والقدرة السحابية والبيانات موارد مُركّزة في أيدي دول الشمال العالمي

الذكاء الاصطناعي قد يُوسّع الفجوة الاقتصادية العالمية
TT

الذكاء الاصطناعي قد يُوسّع الفجوة الاقتصادية العالمية

الذكاء الاصطناعي قد يُوسّع الفجوة الاقتصادية العالمية

على مدى السنوات الخمس الماضية، تحوّل الذكاء الاصطناعي من اهتمام هامشي إلى أحد أهم محركات النمو الاقتصادي العالمي. وقد بلغت هذه التكنولوجيا من الأهمية حدّاً دفع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى عقد أول نقاش مفتوح له حول الذكاء الاصطناعي الشهر الماضي، كما يكتب فيصل حق(*).

ورغم عدم تحقيق كثير من النتائج الملموسة، فإن قرار الجمعية العامة الذي يُجيز إنشاء لجنة علمية مستقلة تُعنى بالذكاء الاصطناعي، قد يكون له تأثيرٌ أكثر ديمومة. ومن بين الأسئلة الجوهرية التي ستسعى هذه اللجنة إلى الإجابة عنها؛ كيف يُمكن للذكاء الاصطناعي دعم التنمية الاقتصادية المستدامة دون ترسيخ عدم المساواة؟

مخاطر محتملة وأوجه تشابه تاريخية

المخاطر المحتملة هنا، لها أوجه تشابه تاريخية عميقة، إذ يعتمد الذكاء الاصطناعي على الحوسبة، والقدرة السحابية، والبيانات - وهي موارد مُركّزة في أيدي دول الشمال العالمي.

على سبيل المثال، تستضيف أفريقيا أقل من 1 في المائة من سعة مراكز البيانات العالمية، ما يجعل القارة تعتمد على البنية التحتية باهظة الثمن في الخارج. حتى قدرات تكنولوجيا المعلومات كالهند لا تستضيف سوى 3 في المائة من الطاقة الإنتاجية العالمية، على الرغم من كونها موطناً لما يقرب من 20 في المائة من سكان العالم. في الوقت نفسه، يتقاضى العمال في جميع أنحاء الجنوب العالمي ما لا يقل عن دولارين في الساعة، مقابل إنشاء البيانات وتنظيفها وتصنيفها لاستخدامها في النماذج الغربية.

القارة الأفريقية تواجه تحديات استخدام الذكاء الاصطناعي

استعمار رقمي جديد؟

يبدو هذا للبعض كأنه نسخة رقمية من نوع استخراج الموارد المرتبط بعصر الإمبراطوريات، إذ تتدفق العمالة والبيانات بلا هوادة نحو الشمال، حيث تخلق قيمة اقتصادية، لكنّ قليلاً من هذه القيمة يجد طريقه إلى جيوب الدول النامية.

والحقيقة أن هذه الأنماط مدفوعة بقوى السوق وليس بالآيديولوجية الإمبريالية، لكن الأصداء التاريخية مثيرة للقلق مع ذلك. ومهما كانت الدوافع، فإننا نعلم أن هذا النوع من تركيز السلطة يمكن أن يُلحق ضرراً اقتصادياً واجتماعياً طويل الأمد. وفي بعض الحالات، لا تُلمس النتائج إلا في البلدان المحرومة.

أنظمة ذكاء اصطناعي غربية لا تتوافق مع المجموعات السكانية الأخرى

على سبيل المثال، قد تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي المُدرَّبة على تقديم الرعاية الصحية للمرضى الغربيين، غير دقيقة بشكلٍ خطير عند العمل مع فئات سكانية أخرى، ما يحد من إمكانية نقل التطورات المُحرزة في الغرب. وبالمثل، وجد باحثون في جامعة كولومبيا أن نماذج اللغات الكبيرة أقل قدرة على فهم وتمثيل القيم المجتمعية للدول ذات الموارد الرقمية المحدودة المتاحة باللغات المحلية.

الجنوب قد يخسر سيادته الرقمية

هذه القيود ليست سوى غيض من فيض. الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة إنتاجية؛ بل هو مُضاعِف قوي للابتكار. إنه سيُشكِّل كيفية زراعتنا وتعليمنا وشفائنا وحكمنا في المستقبل.

إذا ظلَّ الجنوب العالمي مُستهلكاً سلبياً لأنظمة الذكاء الاصطناعي المستوردة، فإنه يُخاطر بفقدان ليس فقط الفرص الاقتصادية، بل أيضاً السيادة الرقمية.

لقد جلبت الثورة الصناعية ثرواتٍ هائلة إلى أوروبا وأميركا الشمالية، بينما حصرت جزءاً كبيراً من العالم في حالة من الاعتماد لأجيال. ويُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُكرِّر هذه الدورة - بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع.

لماذا يجب أن يُقلق هذا جميع الشركات العالمية؟

المفارقة أن هذا النهج يُضر بالجميع، بما في ذلك الشركات التي تُحركه. فمن حيث عدد السكان، تجاوزت الهند الصين، بينما تتمتع نيجيريا ودول أفريقية أخرى بمعدلات مواليد مزدهرة. وتُمثل هذه الدول أكبر أسواق الغد. ومع ذلك، فإن الشركات متعددة الجنسيات التي تُعاملها بوصفها مصانع بيانات دون محاولة وضع تلك البيانات في سياقها المحلي، ستجد أنها لا تفهم الزبائن الذين ستحتاجهم بشدة غداً. إن أي نموذج يُسيء فهم طريقة تفكير معظم العالم في الأسرة أو المخاطرة أو الثقة هو نموذج محكوم عليه بالفشل.

أهمية التطويرات المحلية

لقد رأينا بالفعل كيف يُمكن أن يتطور هذا الاتجاه؛ فمثلاً أحدثت شركة تحويل الأموال عبر الهاتف الجوال M-Pesa ثورة في الخدمات المصرفية بكينيا، بينما كانت البنوك الغربية لا تزال تحاول اختراق السوق ببطاقات الائتمان. واليوم، تُطور الشركات الهندية روبوتات دردشة يمكنها التحدث إلى مئات الملايين الذين يتواصلون يومياً بما يُسمى «لغات محدودة الموارد». ما لم تُفكر الشركات متعددة الجنسيات بجدية في كيفية خدمة هذه الفئات السكانية المحرومة، فستجد نفسها تنظر من الخارج بمجرد نضوج هذه الأسواق.

الطريق إلى الأمام

يتطلب تجنب مخاطر «الاستعمار الخوارزمي» وكسب مكانة في الأسواق الناشئة لمنتجات وخدمات الذكاء الاصطناعي، اتخاذ إجراءات مدروسة من الحكومات والشركات والمؤسسات العالمية. ينبغي تمويل مراكز البيانات وإمدادات الطاقة والقدرات البحثية، كما هي الحال مع الطرق والموانئ، برأس مال مختلط من بنوك التنمية والصناديق السيادية. فمن دون قدرات حوسبة محلية، ستبقى الدول حتماً مستأجرة رقمية، لا مالكة.

ينبغي للحكومات أيضاً إنشاء صناديق ائتمانية للبيانات للتفاوض على كيفية مساهمة معلومات مواطنيها في النماذج العالمية، بما في ذلك وضع متطلبات تقاسم المنافع والشفافية. ويجب أن يوفر عمل شروح الذكاء الاصطناعي أجوراً معيشية مناسبة مع حماية عمالية مناسبة. والأهم من ذلك، أننا بحاجة إلى الاستثمار في نماذج مفتوحة المصدر، ومجموعات بيانات متعددة اللغات، ومطورين محليين، حتى تُبنى الحلول مع المجتمعات، وليس فقط من أجلها.

بنية تحتية محلية وشراكات حقيقية

بدأت بعض الشركات بالفعل في تغيير مسارها؛ فهي تستثمر في البنية التحتية المحلية، وتُنشئ شراكات حقيقية، وتُدرك أن الأرباح المستدامة تأتي من خلق القيمة مع المجتمعات، وليس من استخلاصها منها. إنهم يدركون أن مُنشئي البيانات والعاملين فيها اليوم سيكونون مستهلكي الغد، وربما مبتكري الغد أيضاً، إذا أتيحت لهم الفرصة.

للذكاء الاصطناعي القدرة على أن يكون مُعادلاً عالمياً عظيماً (بين الشعوب) - أو قد يصبح أقوى مُحرك لعدم المساواة في تاريخ البشرية. لقد رأينا ما يحدث عندما يتم احتكار التكنولوجيا التحويلية: يتعمق عدم المساواة، وينمو الاستياء، ويتبع ذلك عدم الاستقرار.

إذا أردنا كتابة قصة مختلفة - قصة يشارك فيها الشمال والجنوب العالميان في صنع المستقبل ومشاركة فوائد الذكاء الاصطناعي - فيجب علينا التحرك الآن، قبل أن تصبح الفجوة غير قابلة للردم.

خطوات سدّ فجوة الذكاء الاصطناعي

أربع خطوات يمكن للقائد تنفيذها اليوم لبدء سد فجوة الذكاء الاصطناعي:

1.مراجعة النقاط الجغرافية العمياء لذكائك الاصطناعي اليوم. حدد مصدر بيانات التدريب الخاصة بك والسكان الذين تمثلهم. إذا كان أكثر من 80 في المائة يأتي من مصادر غربية، فأنت تُخاطر بعدم القدرة على تمثيل المستهلكين، أو التواصل معهم بشكل فعال من معظم أنحاء العالم. اعمل على تنويع بياناتك إن أمكن، أو طوّر أنظمة ذكاء اصطناعي محلية مُدرّبة، أو مُعدّلة باستخدام البيانات المحلية.

2.إبرام اتفاقيات شفافة لمشاركة البيانات. طوّر إطار عمل لاستخدام البيانات المحلية لتدريب نماذجك، بما في ذلك أحكام تقاسم المنافع وحقوق التدقيق لمُزوّدي البيانات المحليين. ستصبح الشركات التي تُبادر أولاً شريكات مُفضّلات عندما تبدأ الحكومات بفرض هذه الترتيبات.

3.دفع أجور عادلة لأعمال الذكاء الاصطناعي. أعلِم أسواقك المُستهدفة بأنك تُوظّف أموالك في مكانها الصحيح. التزم بدفع أجور معيشة مُستدامة محلياً، بالإضافة إلى هامش ربح لأعمال شرح البيانات والتدريب على الذكاء الاصطناعي. أعلن هذا الالتزام علناً. ستجذب مواهب أفضل، وتُحسّن جودة بياناتك، وتُرسّخ قيمة علامتك التجارية في الأسواق الناشئة.

4. إطلاق مبادرة مفتوحة المصدر في سوق ناشئة واحدة على الأقل.

اختر تحدياً مُحدّداً في سوق نامية - الرعاية الصحية في نيجيريا، أو الزراعة في الهند، أو التعليم في إندونيسيا - والتزم ببناء حلّ مفتوح المصدر مع مُطوّرين محليين. ستكون العلاقات ومعلومات السوق التي ستكتسبها أكثر قيمة من أي ميزة ملكية قد تتنازل عنها.

* مجلة «فاست كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا»

حقائق

أقل من 1 %

من سعة مراكز البيانات العالمية تستضيفها أفريقيا

حقائق

3 %

فقط من الطاقة الإنتاجية العالمية لقدرات تكنولوجيا المعلومات تمتلكها الهند


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تختتم 2025 بثلاثية مكاسب تاريخية وتترقب تحديات 2026

الاقتصاد متداول يرتدي نظارات مكتوباً عليها «2026» خلال عمله في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تختتم 2025 بثلاثية مكاسب تاريخية وتترقب تحديات 2026

ودّعت «وول ستريت» عام 2025، محققةً ثلاثية تاريخية من المكاسب السنوية المكونة من رقمين، لتضع سوق الأسهم الأميركية أمام اختبار «العام الرابع» الصعب في 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد محطة حاويات شركة هانجين شيبنج في ميناء بوسان الجديد بمدينة بوسان (رويترز)

أشباه الموصلات تقود صادرات كوريا الجنوبية إلى رقم قياسي في 2025

أظهرت بيانات رسمية نُشرت يوم الخميس أن الطلب العالمي المتزايد على أشباه الموصلات، مدفوعاً بطفرة الذكاء الاصطناعي، دفع صادرات كوريا الجنوبية إلى أعلى مستوى لها.

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق مئات الأميركيين يصطفون خارج مركز للوظائف بحثاً عن فرصة عمل (أرشيفية - رويترز)

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بمعدلات البطالة عبر منشورات «التواصل الاجتماعي»

طور فريق من الباحثين نموذجاً للذكاء الاصطناعي يمكنه التنبؤ بمعدلات البطالة عبر منشورات منصات التواصل الاجتماعي، في مدى زمني أسرع وبدقة عالية تفوقت على نظيراتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «سوفت بنك» ماسايوشي سون في مناسبة سابقة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

مجموعة «سوفت بنك» تُكمل استثماراً بقيمة 41 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

أعلنت مجموعة سوفت بنك عن إتمامها استثماراً بقيمة 41 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي»، في واحدة من أكبر جولات التمويل الخاص على الإطلاق

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو - طوكيو)
تكنولوجيا شعار شركة «أوبن إيه آي» معروض على جوال مع صورة في شاشة حاسوب مُولّدة بالذكاء الاصطناعي (أرشيفية - أ.ب)

أحد رواد الذكاء الاصطناعي يُحذّر: التقنية تظهر بوادر حماية ذاتية

انتقد أحد رواد الذكاء الاصطناعي الدعوات لمنح هذه التقنية حقوقاً، محذراً من أنها تُظهر بوادر حماية ذاتية، وأن على البشر أن يكونوا مستعدين لإيقافها عند الضرورة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أول محطة في العالم لتحلية المياه في أعماق البحر

في الموقع التجريبي النرويجي لتحلية المياه
في الموقع التجريبي النرويجي لتحلية المياه
TT

أول محطة في العالم لتحلية المياه في أعماق البحر

في الموقع التجريبي النرويجي لتحلية المياه
في الموقع التجريبي النرويجي لتحلية المياه

يُعدّ تحويل مياه البحر إلى مياه شرب عملية مُكلفة للغاية، وتستهلك كميات هائلة من الطاقة، ما يجعلها غير عملية في معظم أنحاء العالم. إلا أن شركة نرويجية تُجري تجارب على نهج جديد قد يُغيّر هذا الواقع، إذ ستُدشّن شركة «فلوشيان» أول محطة تجارية لتحلية المياه تحت سطح البحر في العالم هذا العام، وتؤكد أن نظامها سيُخفّض بشكل كبير تكلفة العملية واستهلاكها للطاقة.

محطات التحلية البرية

يزداد الطلب العالمي على المياه مدفوعاً بالنمو السكاني، وتغيّر المناخ، والاستخدامات الصناعية مثل مراكز البيانات والتصنيع. في الوقت نفسه، تتضاءل وفرة المياه العذبة بسبب الجفاف، وإزالة الغابات، والإفراط في الري.

وتُنتج محطات تحلية المياه البرية حالياً نحو 1 في المائة من إمدادات المياه العذبة في العالم، ويعتمد أكثر من 300 مليون شخص على هذا المصدر لتلبية احتياجاتهم اليومية من المياه. وتقع كبرى محطات تحلية المياه في الشرق الأوسط؛ حيث يُسهّل توفر الطاقة الرخيصة استخدامها، في حين يُزيد شحّ المياه من ضرورتها.

وتُعدّ تقنية التناضح العكسي هي الرائدة لتحلية المياه اليوم؛ حيث يُضخّ ماء البحر عبر غشاء ذي ثقوب مجهرية تسمح بمرور جزيئات الماء فقط، في حين تُصفّى الأملاح والشوائب الأخرى. ويتطلب دفع الماء عبر المرشحات ضغطاً كبيراً، وهو ما يستلزم كميات هائلة من الطاقة.

ماء عذب بطاقة أقل

وتعتمد طريقة «فلوشيان» (Flocean) على غمر وحدات ترشيح المياه في أعماق المحيط، لفصل ماء البحر عن الملح في الأعماق، ثم ضخّ المياه العذبة إلى اليابسة. وبفضل وضع وحدات التناضح العكسي في أعماق المياه، تستفيد هذه التقنية من الضغط الهيدروستاتيكي -وزن الماء المتدفق من الأعلى- لدفع ماء البحر عبر أغشية الترشيح.

ويؤدي انخفاض عمليات الضخ إلى تقليل استهلاك الطاقة، بنسبة تتراوح بين 40 و50 في المائة مقارنةً بالمحطات التقليدية، وفقاً للشركة. إضافةً إلى ذلك، تُصبح مياه البحر أنظف بمجرد الوصول إلى ما دون منطقة ضوء الشمس (التي تمتد إلى عمق 200 متر تحت سطح الماء)، ما يعني أن الماء لا يحتاج إلى معالجة مسبقة مكثفة قبل وصوله إلى الأغشية.

ونقلت مجلة «نيو ساينتست» البريطانية عن ألكسندر فوغلسانغ، مؤسس شركة «فلوشيان» ومديرها التنفيذي، قوله: «إنها عملية بسيطة للغاية من الناحية الهندسية والعملية، فالملوحة ودرجة الحرارة والضغط هي نفسها، كما أن المياه مظلمة، ولا يوجد كثير من البكتيريا التي قد تُسبب التلوث البيولوجي». ويُساعد الضغط الهيدروستاتيكي نفسه الذي يدفع الماء عبر الأغشية على تشتيت المحلول الملحي الناتج، الذي تؤكد «فلوشيان» أنه خالٍ من المواد الكيميائية التي قد تضر بالحياة البحرية.

موقع تجريبي عميق

على مدار العام الماضي، قامت «فلوشيان» بتحلية المياه على عمق 524 متراً في موقعها التجريبي في أكبر قاعدة إمداد بحرية في النرويج، وهي مجمع «مونغستاد» الصناعي. ويجري بناء منشأة تجارية تابعة للشركة، تُسمى «فلوشيان وان»، في الموقع نفسه، وستنتج مبدئياً 1000 متر مكعب من المياه العذبة يومياً عند إطلاقها العام المقبل. ويمكن توسيع نطاق العملية تدريجياً بإضافة مزيد من الوحدات.

ويقول فوغلسانغ: «تتمثل فلسفتنا في الحفاظ على وحدات المعالجة تحت سطح البحر كما هي، والتوسع عن طريق المضاعفة بدلاً من بناء آلات أكبر حجماً».

ويقول نضال هلال من جامعة نيويورك أبوظبي: «قد يصبح هذا الحل مجدياً في مواقع مناسبة، موفراً مياهاً بأسعار معقولة إذا انخفضت التكاليف، ولكنه لم يُثبت جدواه بعد على نطاق واسع».

ويضيف أن خفض التكاليف سيكون حاسماً لتوسيع نطاق هذه التقنية، إذ لا تزال تكلفتها أعلى بكثير من الحصول على المياه العذبة بالطرق التقليدية.

ويُعدّ تنظيف الأغشية وصيانتها من أكبر تكاليف شركة «فلوشيان»، وستسهم التطورات في تكنولوجيا الأغشية على حل هذه المشكلة؛ إذ يعمل فريق هلال البحثي على أغشية موصلة للكهرباء تستخدم الكهرباء لصدّ أيونات الملح والملوثات، ما يُحافظ على نظافتها، ويزيد من إنتاجيتها.

ومن المتوقع أن تبدأ محطة «فلوشيان وان» بإنتاج المياه العذبة في الربع الثاني من العام. وإذا سارت التقنية كما هو مخطط لها، فقد تُساعد «فلوشيان» في الحصول على الدعم اللازم لبناء محطات أكبر في مواقع أخرى.

حقائق

نحو 1 %

من إمدادات المياه العذبة في العالم تنتج من محطات تحلية المياه البرية حالياً


هل يمكن للذكاء الاصطناعي قراءة أفكارك قبل أن تفكِّر فيها؟

ما قبل الوعي: إشارات الدماغ التي تسبق ولادة الفكرة
ما قبل الوعي: إشارات الدماغ التي تسبق ولادة الفكرة
TT

هل يمكن للذكاء الاصطناعي قراءة أفكارك قبل أن تفكِّر فيها؟

ما قبل الوعي: إشارات الدماغ التي تسبق ولادة الفكرة
ما قبل الوعي: إشارات الدماغ التي تسبق ولادة الفكرة

لم يكن العقل البشري يوماً مكشوفاً بالكامل. قرأنا القلب، وفككنا الجينوم، وصوَّرنا أدقَّ تفاصيل الجسد، ولكن «الفكرة» بقيت آخر الأسرار؛ تلك اللحظة الصامتة التي تومض في الدماغ قبل أن تتحوَّل إلى كلمة أو قرار. ظلَّت الفكرة مساحة داخلية لا تُقاس ولا تُرصد، إلى أن بدأ الذكاء الاصطناعي يقترب من هذا الحيِّز الرمادي بحذرٍ علمي.

القرار يولد قبل أن نعيه... من الصورة إلى زمن القرار

يعتقد الإنسان أن التفكير يبدأ لحظة إدراكه للفكرة، ولكن علم الأعصاب الحديث يرسم صورة أكثر تعقيداً. فالقرار -حسب دراسات عصبية متراكمة- يتشكَّل داخل الدماغ قبل أن يصل إلى الوعي. وتسبق لحظة الإدراك سلسلة من الإشارات الكهربائية والكيميائية، تعمل في شبكات عصبية عميقة، تُعرف بمرحلة «ما قبل الوعي»؛ حيث يُحضَّر القرار قبل أن نشعر بأننا اتخذناه.

في بدايات بحوث الذكاء الاصطناعي العصبي، انصبَّ الاهتمام على تحليل صور الدماغ: خرائط النشاط، ومناطق الإضاءة، وشدَّة الإشارة، وكأن الفكرة تُختزل في لقطة ثابتة. ولكن التحوُّل الحقيقي لم يكن بصرياً؛ بل زمنياً. فالنماذج الحديثة لم تعد تسأل: ماذا يحدث في الدماغ؟ بل: متى يبدأ القرار في التشكُّل؟ وهكذا انتقل الذكاء الاصطناعي من توصيف الحالة العصبية إلى تتبُّع إيقاعها الزمني، ورصد اللحظة التي تسبق الوعي بالاختيار.

الخوارزمية تراقب الزمن: الذكاء الاصطناعي يحلل أنماط القرار العصبي

التوقيع العصبي: بصمتك غير المرئية

لكل إنسان «توقيع عصبي» خاص به؛ نمط فريد في التردَّد والانتباه، والتردُّد والحسم. لا يفهم الذكاء الاصطناعي الفكرة ذاتها، ولكنه يتعلَّم هذا التوقيع بدقَّة عالية. ومع تكرار التعلُّم، يصبح قادراً على توقُّع اتجاه القرار -حركة، أو كلمة، أو اختياراً- قبل أن يشعر الشخص نفسه بأنه حسم أمره.

بحث حديث: حين يتنبأ الذكاء بالنيَّة

في أغسطس (آب) 2025، نشر فريق بحثي من «معهد بيكمان لعلوم الدماغ» في جامعة إلينوي، في أوربانا– شامبين، بالولايات المتحدة الأميركية، دراسة بارزة في مجلة «نيتشر لعلوم الأعصاب» (Nature Neuroscience) قادها البروفسور تشانغ لي. استخدم الفريق نموذج ذكاء اصطناعي متقدِّماً يجمع بين التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي والتحليل الزمني العميق.

تمكَّن النظام من التنبؤ بنيَّة الاختيار الحركي لدى المشاركين قبل وعيهم بها بما يصل إلى 7 ثوانٍ. وأكَّد الباحثون بوضوح أن النموذج «لا يقرأ الأفكار»، ولا يصل إلى المعنى أو الدافع؛ بل يتعرَّف على أنماط عصبية تسبق الوعي بالقرار.

هل أصبحت أفكارنا مكشوفة؟

الجواب العلمي الدقيق: لا. فالذكاء الاصطناعي لا يطَّلع على محتوى الفكرة، ولا يقرأ القيم ولا النوايا الأخلاقية. لذا فإن ما يستطيع فعله -وفي ظروف بحثية مضبوطة- هو توقّع اتجاه القرار ضمن سياق محدَّد. أما الفكرة، بمعناها الإنساني، فتبقى أعقد من أن تُختزل في إشارة كهربائية.

إذن، الطب يستفيد... دون اقتحام العقل. ففي المجال الطبي، تحوَّل هذا الاستباق العصبي إلى أداة علاجية ذات أثر مباشر؛ من التنبؤ المبكر بنوبات الصرع، إلى رصد الاكتئاب قبل تفاقمه، وصولاً إلى مساعدة مرضى الشلل على التواصل، عبر واجهات دماغ– حاسوب. هنا، لا يبحث الذكاء الاصطناعي عن «الفكرة»؛ بل عن لحظة الخلل قبل أن تتحوَّل إلى معاناة.

أخلاقيات الاقتراب من الدماغ

كلما اقتربت الآلة من العقل، تعاظمت الأسئلة الأخلاقية: من يملك بيانات الدماغ؟ وأين ينتهي العلاج ويبدأ التلاعب؟

ولهذا، تُصنِّف الهيئات العلمية العالمية بيانات الدماغ ضمن أعلى درجات الخصوصية، ولا تُجيز استخدامها إلا بموافقة صريحة، وفي إطار طبي أو بحثي صارم، مع حظر أي توظيف تجاري أو أمني خارج هذا السياق.

الإنسان... أكثر من إشارات

ورغم كل هذا التقدُّم، تبقى حقيقة لا ينازعها علم: الإنسان أكثر من إشارات. فالفكرة ليست نبضة كهربائية فحسب؛ بل تجربة، وذاكرة، وسياق، وأخلاق.

وهنا نستعيد قول ابن رشد: «العقل لا يعمل في فراغ؛ بل في إنسان». قد تسبق الخوارزميات وعينا بلحظة، ولكنها لا تمنح الفكرة معناها.

شراكة لا صراع

المستقبل لا يبدو صراعاً بين العقل والآلة؛ بل شراكة دقيقة: آلة ترى الإشارات، وإنسان يفسِّرها. آلة تتنبأ، وإنسان يختار. أما السؤال الحقيقي اليوم، فلم يعد: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي قراءة أفكارنا؟ بل: هل سنُحسن نحن رسم حدود هذه القدرة قبل أن تتجاوزنا؟


جدال علمي حول مشروعات حجب الشمس

مشروعات هندسية لحجب الشمس... احتمالات غير آمنة
مشروعات هندسية لحجب الشمس... احتمالات غير آمنة
TT

جدال علمي حول مشروعات حجب الشمس

مشروعات هندسية لحجب الشمس... احتمالات غير آمنة
مشروعات هندسية لحجب الشمس... احتمالات غير آمنة

على مدار عقود، ظلت هندسة المناخ - ويقصد بها التلاعب التكنولوجي المتعمد بمناخ الأرض لمواجهة الاحتباس الحراري - مفتقرة إلى مشاعر الاحترام والتقدير داخل المجتمع العلمي. وقد تعامل معها معظم الخبراء بشك عميق، الأمر الذي يرجع إلى حد كبير إلى عدم التيقن من فعاليتها، واحتمالية إطلاقها العنان لعواقب وخيمة غير مقصودة.

ومع أن مجموعة صغيرة من الباحثين طالبت بدراسة هندسة المناخ على الأقل، جاءت ردود الأفعال العامة في الجزء الأكبر منها، انتقادية.

تحذيرات ومجادلات علمية

وأخيراً، وتحديداً في سبتمبر (أيلول) الماضي، تعزز هذا الموقف لدى نشر أكثر من 40 مختصاً في علوم المناخ والأنظمة القطبية وعمليات المحيطات، ورقة بحثية رئيسة في دورية Frontiers in Science.

* مخاطر هندسة المناخ الشمسية. وكانت النتيجة التي خلص إليها العلماء واضحة دون مواربة: ثمة احتمال ضئيل للغاية أن تعمل هندسة المناخ الشمسية بأمان. وحذر القائمون على الدراسة من أن رش الهباء الجوي العاكس، في طبقة الستراتوسفير، قد يغير الدورة الجوية، مما قد يؤدي بدوره إلى ارتفاع درجة حرارة فصول الشتاء في شمال أوراسيا (أوروبا-آسيا)، علاوة على اضطرابات مناخية إضافية.

الحقيقة أنه لطالما جرى تجسيد هذه المخاوف في الأفلام، مثل «مثقب الثلج» (Snowpiercer) الذي دار حول قصة حدوث انخفاض كارثي في درجة الحرارة، بعد تجربة هندسة مناخية فاشلة. كما يتخيل كيم ستانلي روبنسون في روايته «وزارة المستقبل» (The Ministry for the Future) حكوماتٍ تلجأ إلى هندسة المناخ، مدفوعة بشعورها باليأس، بعد وقوع وفيات جماعية ناجمة عن التغيرات المناخية.

واللافت أن رواية روبنسون لا تصور هندسة المناخ باعتبارها كارثية بطبيعتها، وإنما تحذر من أن استخدام تكنولوجيا غير مفهومة جيداً على نطاق واسع، قد يسفر عن نتائج كارثية يتعذر التنبؤ بطبيعتها.

* ضرورة أبحاث التدخل المناخي.ومع ذلك، فقد تدهورت توقعات المناخ على أرض الواقع بدرجة هائلة، لدرجة أن الكثير من العلماء، اليوم، بات لديهم اعتقاد بأن أبحاث هندسة المناخ أمر لا مفر منه. ورداً على الورقة البحثية المنشورة المذكورة آنفاً، أصدر أكثر من 120 عالماً بياناً مضاداً أكدوا خلاله أن البحث في مجال التدخل المناخي، أصبح «ضرورياً للغاية».

وكان فيليب دافي، كبير المستشارين العلميين السابق في إدارة بايدن، قد أوجز هذا التحول على النحو الآتي: مع تسارع وتيرة التغييرات المناخية، فإنه حتى التخفيف الصارم للانبعاثات المسببة لها، لا يمكنه الحيلولة دون الارتفاع الشديد في درجات الحرارة. وعلى نحو متزايد يتضح أمامنا أن بعض التدخلات المناخية قد تكون ضرورية باعتبارها تدابير تكميلية، وليست مجرد تكهنات نظرية.

وقد عززت سياسات المناخ العالمية هذه الحاجة الملحة. وفي الوقت الذي يُكافح العالم لإجراء تحولات منهجية سريعة في قطاعي الطاقة والزراعة، يواجه الباحثون وصانعو السياسات تساؤلاً ملحاً: إذا لم يكن في الإمكان تقليص الانبعاثات الكربونية بالسرعة الكافية لتجنب نقاط التحول الكارثية، فما البدائل المتبقية؟

التصاميم التدخلية لحماية الأرض من تغيرات المناخ... قد تصبح ضرورية

تصاميم تدخلية

* مقترحات متعددة. من جهتها، تشمل هندسة المناخ طيفاً واسعاً من التدخلات المُحتملة. وتدور بعض المقترحات حول تعزيز سطوع السحب فوق المحيطات، أو زيادة انعكاسية المناطق القطبية. كما حظيت تكنولوجيا إزالة الكربون، التي تُدرج أحياناً تحت مظلة هندسة المناخ، بقبول واسع باعتبارها عناصر ضرورية في استراتيجيات التخفيف من آثار التغييرات المناخية. ومع ذلك، تبقى الفئة الأكثر إثارة للجدل إدارة الإشعاع الشمسي - حقن جزيئات الهباء الجوي العاكسة في طبقة الستراتوسفير لحجب أشعة الشمس الواردة.

اللافت أن هذه الأفكار، التي لطالما كانت هامشية من قبل، تحظى اليوم بدعم مؤسسي وتجاري وخيري. وقد أبدى مليارديرات مثل بيتر ثيل وإيلون ماسك اهتمامهم بها. كما أطلقت شركات ناشئة، مثل «ميك صن سيتس»، تجارب صغيرة وغير مُصرح بها.

كما يعتقد بعض النشطاء الذين لطالما شككوا في هندسة المناخ، الآن أن التدخل المناخي وسيلة لمعالجة التفاوتات العالمية، الناجمة عن استخدام الوقود الأحفوري. وتعكف مختبرات وطنية أميركية على إجراء أبحاث حول آثار إطلاق ثاني أكسيد الكبريت في القطب الشمالي. وجمعت شركة «ستارداست سولوشنز»، وهو مشروع خاص يسعى إلى تسويق تعديل المناخ باستخدام الهباء الجوي، 60 مليون دولار حديثاً، بينما تؤكد قياداتها أن الحكومات بحاجة إلى بيانات دقيقة لاتخاذ قرارات مدروسة.

وفي وقت قريب، أشار بيل غيتس، الذي لطالما موّل مبادرات التكيف مع المناخ، إلى أن هندسة المناخ قد تكون أداةً قيّمةً في مستقبلٍ سيكون حتماً أشد حرارة.

* وقف انبعاثات الكربون. ومع ذلك، نجد انه حتى هذا الموقف الحذر والمركّز على البحث، يصطدم ببيئة سياسية أميركية مستقطبة. في هذا الصدد، أشار كريغ سيغال، خبير السياسات والمحامي السابق لدى «مجلس شؤون موارد الهواء، في كاليفورنيا، إلى أن ردود الفعل السياسية متباينة بشدة».

في داخل صفوف النقاد أصحاب الفكر التقدمي، تقوم المعارضة على اعتقاد مفاده أن المجتمع يجب أن يركز حصراً على وقف الانبعاثات الكربونية وتقليل استهلاك الطاقة، رافضاً الحلول التكنولوجية باعتبارها مجرد مُشتتات للانتباه.

أما على اليمين السياسي، فقد تحول الرفض إلى عداء مدفوع بنظريات المؤامرة. وجرى ربط هندسة المناخ بنظرية مؤامرة «الخطوط الكيميائية»، التي تزعم - دون دليل - أن الخطوط التي تخلفها الطائرات تحتوي على مواد كيميائية تطلقها حكومات للتحكم في العقول. والمثير أن هذه الادعاءات، التي لطالما رُفضت باعتبارها محض خرافات منشورة على الإنترنت، تتردد اليوم على ألسنة شخصيات بارزة.

وبالمثل، نجد أنه بعد أن أودت فيضانات شديدة بحياة أكثر من 130 شخصاً في تكساس، سألت قناة «فوكس نيوز» ممثلي شركةً لتلقيح السحب حول ما إذا كانت جهودها في تعديل الطقس قد تسببت في الكارثة - ادعاء قابله العلماء بالرفض على نطاق واسع.

واليوم، تتحوّل المقاومة اليمينية إلى سياسة رسمية، مع تقديم أكثر من عشرين ولاية أميركية مشروعات قوانين - أغلبها من جمهوريين - تهدف إلى حظر أبحاث هندسة المناخ أو نشرها. وبالفعل، أقرت ولايتا تينيسي وفلوريدا بالفعل تشريعات من هذا القبيل. وقد يعيق هذا التزايد في الحظر في ولايات دون أخرى، إجراء أبحاث مناخ منسقة على المستوى «الفيدرالي».

إدارة الإشعاع الشمسي في الدول النامية

* إدارة الإشعاع الشمسي. في المقابل، نجد أن البيئة السياسية، عالمياً، تبدي انفتاحاً أكبر؛ فالدول النامية، المعرضة بشكل أكبر بكثير عن غيرها للتضرر من التأثيرات المناخية، تبدي استعداداً متزايداً لاستكشاف خيارات هندسة المناخ. مثلاً، في منتدى باريس للسلام، سلَّط وزير خارجية غانا الضوء على أبحاث إدارة الإشعاع الشمسي الجارية في ماليزيا والمكسيك وجنوب أفريقيا وغانا، واصفاً إياها بأنها ضرورية لضمان قدرة هذه البلاد على إدارة مستقبلها المناخي.

في الصين، لا تزال الأبحاث في مراحلها الأولى، لكن الخبراء يشيرون إلى أنه إذا أعطت بكين الأولوية للهندسة المناخية، فإنها تمتلك القدرة على متابعتها بسرعة وعلى نطاق واسع. وتعكس هذه الديناميكيات تصورات مستقبلية افتراضية، تُعيد في إطارها التدخلات الوطنية أحادية الجانب تشكيل أنماط المناخ العالمية.

وغالباً ما يجادل العلماء الرافضين للهندسة المناخية بأنها تُعطي «أملاً زائفاً»، وقد تُضعف الإرادة السياسية لخفض الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

* السلامة والفاعلية. وهم مُحقون في القول بأنه لم تثبت أية تكنولوجيا من تكنولوجيات هندسة المناخ سلامتها أو فعاليتها على نطاق واسع، وأن المخاطر - بما في ذلك الاضطرابات الجوية، والصراعات الجيوسياسية، والتأثيرات الإقليمية غير المتكافئة - ضخمة.

وتظل المعضلة الجوهرية قائمة: فالبشرية ينفد وقتها، ومع ذلك تفتقر إلى المعرفة الكافية لتحديد ما إذا كانت هندسة المناخ جزءاً من استراتيجية مناخية مسؤولة. والمؤكد أن حظر الأبحاث يهدر الخيارات، بينما المضي قدماً دون تفكير يعرضنا لكارثة.

في هذا السياق، نرى أن السبيل العقلاني الوحيد السماح بإجراء تحقيق منهجي وشفاف في متطلبات جدوى هندسة المناخ وسلامتها وحوكمتها. من دون هذه الأبحاث، قد يقف العالم في مواجهة أزمات مناخية، مسلحاً بأدوات أقل وفهم أقل - بالضبط السيناريو الذي يأمل العلماء في تجنبه.

* «أتلانتك أونلاين»، خدمات «تريبيون ميديا».