الذكاء الاصطناعي قد يُوسّع الفجوة الاقتصادية العالمية

الحوسبة والقدرة السحابية والبيانات موارد مُركّزة في أيدي دول الشمال العالمي

الذكاء الاصطناعي قد يُوسّع الفجوة الاقتصادية العالمية
TT

الذكاء الاصطناعي قد يُوسّع الفجوة الاقتصادية العالمية

الذكاء الاصطناعي قد يُوسّع الفجوة الاقتصادية العالمية

على مدى السنوات الخمس الماضية، تحوّل الذكاء الاصطناعي من اهتمام هامشي إلى أحد أهم محركات النمو الاقتصادي العالمي. وقد بلغت هذه التكنولوجيا من الأهمية حدّاً دفع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى عقد أول نقاش مفتوح له حول الذكاء الاصطناعي الشهر الماضي، كما يكتب فيصل حق(*).

ورغم عدم تحقيق كثير من النتائج الملموسة، فإن قرار الجمعية العامة الذي يُجيز إنشاء لجنة علمية مستقلة تُعنى بالذكاء الاصطناعي، قد يكون له تأثيرٌ أكثر ديمومة. ومن بين الأسئلة الجوهرية التي ستسعى هذه اللجنة إلى الإجابة عنها؛ كيف يُمكن للذكاء الاصطناعي دعم التنمية الاقتصادية المستدامة دون ترسيخ عدم المساواة؟

مخاطر محتملة وأوجه تشابه تاريخية

المخاطر المحتملة هنا، لها أوجه تشابه تاريخية عميقة، إذ يعتمد الذكاء الاصطناعي على الحوسبة، والقدرة السحابية، والبيانات - وهي موارد مُركّزة في أيدي دول الشمال العالمي.

على سبيل المثال، تستضيف أفريقيا أقل من 1 في المائة من سعة مراكز البيانات العالمية، ما يجعل القارة تعتمد على البنية التحتية باهظة الثمن في الخارج. حتى قدرات تكنولوجيا المعلومات كالهند لا تستضيف سوى 3 في المائة من الطاقة الإنتاجية العالمية، على الرغم من كونها موطناً لما يقرب من 20 في المائة من سكان العالم. في الوقت نفسه، يتقاضى العمال في جميع أنحاء الجنوب العالمي ما لا يقل عن دولارين في الساعة، مقابل إنشاء البيانات وتنظيفها وتصنيفها لاستخدامها في النماذج الغربية.

القارة الأفريقية تواجه تحديات استخدام الذكاء الاصطناعي

استعمار رقمي جديد؟

يبدو هذا للبعض كأنه نسخة رقمية من نوع استخراج الموارد المرتبط بعصر الإمبراطوريات، إذ تتدفق العمالة والبيانات بلا هوادة نحو الشمال، حيث تخلق قيمة اقتصادية، لكنّ قليلاً من هذه القيمة يجد طريقه إلى جيوب الدول النامية.

والحقيقة أن هذه الأنماط مدفوعة بقوى السوق وليس بالآيديولوجية الإمبريالية، لكن الأصداء التاريخية مثيرة للقلق مع ذلك. ومهما كانت الدوافع، فإننا نعلم أن هذا النوع من تركيز السلطة يمكن أن يُلحق ضرراً اقتصادياً واجتماعياً طويل الأمد. وفي بعض الحالات، لا تُلمس النتائج إلا في البلدان المحرومة.

أنظمة ذكاء اصطناعي غربية لا تتوافق مع المجموعات السكانية الأخرى

على سبيل المثال، قد تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي المُدرَّبة على تقديم الرعاية الصحية للمرضى الغربيين، غير دقيقة بشكلٍ خطير عند العمل مع فئات سكانية أخرى، ما يحد من إمكانية نقل التطورات المُحرزة في الغرب. وبالمثل، وجد باحثون في جامعة كولومبيا أن نماذج اللغات الكبيرة أقل قدرة على فهم وتمثيل القيم المجتمعية للدول ذات الموارد الرقمية المحدودة المتاحة باللغات المحلية.

الجنوب قد يخسر سيادته الرقمية

هذه القيود ليست سوى غيض من فيض. الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة إنتاجية؛ بل هو مُضاعِف قوي للابتكار. إنه سيُشكِّل كيفية زراعتنا وتعليمنا وشفائنا وحكمنا في المستقبل.

إذا ظلَّ الجنوب العالمي مُستهلكاً سلبياً لأنظمة الذكاء الاصطناعي المستوردة، فإنه يُخاطر بفقدان ليس فقط الفرص الاقتصادية، بل أيضاً السيادة الرقمية.

لقد جلبت الثورة الصناعية ثرواتٍ هائلة إلى أوروبا وأميركا الشمالية، بينما حصرت جزءاً كبيراً من العالم في حالة من الاعتماد لأجيال. ويُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُكرِّر هذه الدورة - بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع.

لماذا يجب أن يُقلق هذا جميع الشركات العالمية؟

المفارقة أن هذا النهج يُضر بالجميع، بما في ذلك الشركات التي تُحركه. فمن حيث عدد السكان، تجاوزت الهند الصين، بينما تتمتع نيجيريا ودول أفريقية أخرى بمعدلات مواليد مزدهرة. وتُمثل هذه الدول أكبر أسواق الغد. ومع ذلك، فإن الشركات متعددة الجنسيات التي تُعاملها بوصفها مصانع بيانات دون محاولة وضع تلك البيانات في سياقها المحلي، ستجد أنها لا تفهم الزبائن الذين ستحتاجهم بشدة غداً. إن أي نموذج يُسيء فهم طريقة تفكير معظم العالم في الأسرة أو المخاطرة أو الثقة هو نموذج محكوم عليه بالفشل.

أهمية التطويرات المحلية

لقد رأينا بالفعل كيف يُمكن أن يتطور هذا الاتجاه؛ فمثلاً أحدثت شركة تحويل الأموال عبر الهاتف الجوال M-Pesa ثورة في الخدمات المصرفية بكينيا، بينما كانت البنوك الغربية لا تزال تحاول اختراق السوق ببطاقات الائتمان. واليوم، تُطور الشركات الهندية روبوتات دردشة يمكنها التحدث إلى مئات الملايين الذين يتواصلون يومياً بما يُسمى «لغات محدودة الموارد». ما لم تُفكر الشركات متعددة الجنسيات بجدية في كيفية خدمة هذه الفئات السكانية المحرومة، فستجد نفسها تنظر من الخارج بمجرد نضوج هذه الأسواق.

الطريق إلى الأمام

يتطلب تجنب مخاطر «الاستعمار الخوارزمي» وكسب مكانة في الأسواق الناشئة لمنتجات وخدمات الذكاء الاصطناعي، اتخاذ إجراءات مدروسة من الحكومات والشركات والمؤسسات العالمية. ينبغي تمويل مراكز البيانات وإمدادات الطاقة والقدرات البحثية، كما هي الحال مع الطرق والموانئ، برأس مال مختلط من بنوك التنمية والصناديق السيادية. فمن دون قدرات حوسبة محلية، ستبقى الدول حتماً مستأجرة رقمية، لا مالكة.

ينبغي للحكومات أيضاً إنشاء صناديق ائتمانية للبيانات للتفاوض على كيفية مساهمة معلومات مواطنيها في النماذج العالمية، بما في ذلك وضع متطلبات تقاسم المنافع والشفافية. ويجب أن يوفر عمل شروح الذكاء الاصطناعي أجوراً معيشية مناسبة مع حماية عمالية مناسبة. والأهم من ذلك، أننا بحاجة إلى الاستثمار في نماذج مفتوحة المصدر، ومجموعات بيانات متعددة اللغات، ومطورين محليين، حتى تُبنى الحلول مع المجتمعات، وليس فقط من أجلها.

بنية تحتية محلية وشراكات حقيقية

بدأت بعض الشركات بالفعل في تغيير مسارها؛ فهي تستثمر في البنية التحتية المحلية، وتُنشئ شراكات حقيقية، وتُدرك أن الأرباح المستدامة تأتي من خلق القيمة مع المجتمعات، وليس من استخلاصها منها. إنهم يدركون أن مُنشئي البيانات والعاملين فيها اليوم سيكونون مستهلكي الغد، وربما مبتكري الغد أيضاً، إذا أتيحت لهم الفرصة.

للذكاء الاصطناعي القدرة على أن يكون مُعادلاً عالمياً عظيماً (بين الشعوب) - أو قد يصبح أقوى مُحرك لعدم المساواة في تاريخ البشرية. لقد رأينا ما يحدث عندما يتم احتكار التكنولوجيا التحويلية: يتعمق عدم المساواة، وينمو الاستياء، ويتبع ذلك عدم الاستقرار.

إذا أردنا كتابة قصة مختلفة - قصة يشارك فيها الشمال والجنوب العالميان في صنع المستقبل ومشاركة فوائد الذكاء الاصطناعي - فيجب علينا التحرك الآن، قبل أن تصبح الفجوة غير قابلة للردم.

خطوات سدّ فجوة الذكاء الاصطناعي

أربع خطوات يمكن للقائد تنفيذها اليوم لبدء سد فجوة الذكاء الاصطناعي:

1.مراجعة النقاط الجغرافية العمياء لذكائك الاصطناعي اليوم. حدد مصدر بيانات التدريب الخاصة بك والسكان الذين تمثلهم. إذا كان أكثر من 80 في المائة يأتي من مصادر غربية، فأنت تُخاطر بعدم القدرة على تمثيل المستهلكين، أو التواصل معهم بشكل فعال من معظم أنحاء العالم. اعمل على تنويع بياناتك إن أمكن، أو طوّر أنظمة ذكاء اصطناعي محلية مُدرّبة، أو مُعدّلة باستخدام البيانات المحلية.

2.إبرام اتفاقيات شفافة لمشاركة البيانات. طوّر إطار عمل لاستخدام البيانات المحلية لتدريب نماذجك، بما في ذلك أحكام تقاسم المنافع وحقوق التدقيق لمُزوّدي البيانات المحليين. ستصبح الشركات التي تُبادر أولاً شريكات مُفضّلات عندما تبدأ الحكومات بفرض هذه الترتيبات.

3.دفع أجور عادلة لأعمال الذكاء الاصطناعي. أعلِم أسواقك المُستهدفة بأنك تُوظّف أموالك في مكانها الصحيح. التزم بدفع أجور معيشة مُستدامة محلياً، بالإضافة إلى هامش ربح لأعمال شرح البيانات والتدريب على الذكاء الاصطناعي. أعلن هذا الالتزام علناً. ستجذب مواهب أفضل، وتُحسّن جودة بياناتك، وتُرسّخ قيمة علامتك التجارية في الأسواق الناشئة.

4. إطلاق مبادرة مفتوحة المصدر في سوق ناشئة واحدة على الأقل.

اختر تحدياً مُحدّداً في سوق نامية - الرعاية الصحية في نيجيريا، أو الزراعة في الهند، أو التعليم في إندونيسيا - والتزم ببناء حلّ مفتوح المصدر مع مُطوّرين محليين. ستكون العلاقات ومعلومات السوق التي ستكتسبها أكثر قيمة من أي ميزة ملكية قد تتنازل عنها.

* مجلة «فاست كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا»

حقائق

أقل من 1 %

من سعة مراكز البيانات العالمية تستضيفها أفريقيا

حقائق

3 %

فقط من الطاقة الإنتاجية العالمية لقدرات تكنولوجيا المعلومات تمتلكها الهند


مقالات ذات صلة

سجن جدة بالخطأ لمدة 5 أشهر بعد اتهامها عبر الذكاء الاصطناعي

يوميات الشرق أنجيلا ليبس (قسم شرطة فارغو بولاية داكوتا الشمالية في أميركا)

سجن جدة بالخطأ لمدة 5 أشهر بعد اتهامها عبر الذكاء الاصطناعي

حُكم على جدة بالسجن خمسة أشهر بعد أن استخدمت الشرطة، عن طريق الخطأ، تقنية الذكاء الاصطناعي لربطها بعملية احتيال مصرفي في ولاية أميركية لم تزرها قط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

مواضيع تستحق القراءة تصمد أمام أدوات توليد الكلمات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)

خاص الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

يفرض تسارع الذكاء الاصطناعي ضغطاً على البنية التحتية، حيث يصبح تخزين البيانات وكفاءته واستدامته عاملاً حاسماً في القدرة على التوسع.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)

«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

«غوغل» تطلق استيراد الذاكرة في «جيميناي»، لنقل السياق والتفضيلات بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز تجربة شخصية مستمرة للمستخدمين.

نسيم رمضان (لندن)
شؤون إقليمية لافتة تكريمية في شارع بطهران للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ولقادة آخرين قتلوا في بداية الحرب (رويترز) p-circle

اغتيالات مدعومة بالذكاء الاصطناعي... كيف تمكنت إسرائيل من استهداف قادة إيران؟

بينما اجتمع القادة العسكريون الأميركيون والإسرائيليون لوضع خطة الحرب مع إيران، من الواضح أنهم اتفقوا على تولي إسرائيل لمهمة ملاحقة قادة إيران وقتلهم.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟
TT

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

الصحافي أم الذكاء الاصطناعي: أيهما أفضل؟

يدور كثير من المناقشات حول ميزانيات التسويق اليوم في الشركات والمؤسسات، في سؤال واحد: هل نستثمر في توظيف كاتب؟ أم نترك للذكاء الاصطناعي كتابة المحتوى؛ خصوصاً أن النسخ المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي سريعة وغير مكلفة، كما يزعم مصمموها أنها تتحسن في محاكاة أسلوب الكتابة البشري؟ هكذا تساءلت ديانا كيلي ليفي*.

أسلوب الكتابة البشري- إنساني

هنا تكمن المشكلة؛ إذ قد يبدو أسلوب كتابة الذكاء الاصطناعي بشرياً، ولكن الكُتّاب الحقيقيين يدركون أن الصحافة ليست مجرد أسلوب كتابة؛ بل هي ممارسة مبنية على العلاقات مع المصادر، والخبرة في الموضوع، والتجربة العملية. وهي الممارسة التي تُنتج تفاصيل مُدهشة أو عبارة مؤثرة تُثير مشاعر القارئ.

بين محتوى المقال وعمق التفاعل

لقد ثبت أن الذكاء الاصطناعي قادر على محاكاة بنية المقال، ولكنه لا يُحاكي حدس شخص أمضى سنوات في إجراء مقابلات مع الخبراء، والاستماع إلى مخاوف الجمهور، والتعاون مع محررين ذوي خبرة، وفهم ما يُبقي القراء مُتفاعلين.

وغالباً ما يشعر الجمهور عندما يبدو المحتوى عاماً ومكرراً؛ لأنهم يرغبون في تعلم شيء جديد أو الاستمتاع. ونادراً ما تحقق النقاط المتكررة في مجال الذكاء الاصطناعي أياً من هذين الهدفين.

قيمة الصحافيين

هنا تكمن قيمة الصحافيين؛ إذ يعمل كثير من كتّاب ومحرري المجلات السابقين الآن مع الشركات التجارية كمسوقين للمحتوى. وهم يستخدمون مهاراتهم الصحافية لصياغة قصص تجذب الانتباه، وتشرح المواضيع المعقدة، وتترك القراء متشوقين للمزيد.

الصحفي- الخيار الأمثل

إليكم 6 أسباب تجعل الصحافي الخيار الأمثل لفريق المحتوى لديكم:

1- الصحافيون مدرَّبون على الكتابة للناس، لا لمحركات البحث:

تُعلّمك دراسة الصحافة -وسنوات العمل في غرف الأخبار وعلى صفحات المجلات– الكتابة للشخص الجالس أمامك. وهذا يعني كتابة فقرات افتتاحية آسرة تجذب القراء. ويعني أيضاً الانتقالات المنطقية التي تحافظ على انسيابية القراءة. ويتجلى ذلك في فقرات ختامية تجمع كل شيء معاً برؤية واضحة.

2- يتمتع الصحافيون بانضباط فطري:

تُدرّب ثقافة غرف الأخبار الصحافيين على الالتزام بالمواعيد النهائية كأمر لا يقبل المساومة. ويلازمهم هذا الانضباط في جميع المشاريع. ويعتبر الصحافيون سرعة التسليم معياراً أساسياً في العمل. لذا، ينبغي على المؤسسات التي تبحث عن محتوى عالي الجودة يلتزم بالمواعيد النهائية أن تفكر في توظيف صحافيين سابقين.

سهولة القراءة ومتعتها

3- تحويل المواضيع المعقدة إلى مقالات سهلة القراءة وممتعة:

يعرف الصحافيون كيفية تحويل المواضيع التقنية المعقدة إلى مقالات يفهمها القارئ العادي ويتذكرها. إذا كانت مؤسستك تعمل في مجال الصحة، أو التمويل، أو القانون، أو الصيدلة، أو تكنولوجيا الأعمال، أو أي مجال يتطلب تعلماً سريعاً، فإن هذه المهارة لا تُقدّر بثمن.

4- يعرف الصحافيون كيفية إيجاد المصادر واستخدامها:

لم يكن هناك وقت أفضل من الآن لإضافة مزيد من اقتباسات الخبراء إلى المحتوى الإعلامي. ويعرف الصحافيون كيفية تحديد المصادر المناسبة، وإجراء المقابلات، ودمج تلك الأفكار في المحتوى بطريقة سلسة وطبيعية. قد تستغرق هذه المهارات سنوات لتطويرها، ولكنها تُحسّن المحتوى بشكل ملحوظ.

عناوين جذابة

5- يعتقد الصحافيون أن كتابة العناوين رياضة أولمبية:

ما الفرق بين المحتوى الذي يجتذب الناس والمحتوى الذي يمرون به مرور الكرام؟ العناوين. يُدرك الصحافيون الذين عملوا في الصحف والمجلات مدى أهمية العنوان المناسب لجذب انتباه القارئ، وحثّه على شراء المنشور.

إنّ القدرة الفطرية على فهم المشاعر التي تدفع القارئ للنقر على مقال أو فتح رسالة إخبارية من أي مؤسسة، تنبع من سنوات من التجربة والملاحظات التحريرية.

6- إتقان أسلوب المؤسسة في التعامل والحفاظ على جاذبية المحتوى:

إنّ العمل في منشورات ومجالات مختلفة، ومع جمهور متنوع، يُعلّم الصحافيين المخضرمين تغيير النبرة والأسلوب باستمرار. عندما تُوظّف صحافياً للكتابة لمؤسستك، فإنك ستُقدّر إضفاءه طابعاً شخصياً على المحتوى، مع الحفاظ على النبرة والأسلوب المُحددين في وثائق المؤسسة.

يمكن لنماذج اللغة الكبيرة اتباع دليل لتطوير الأسلوب، ولكنها لا تستطيع مُحاكاة ما يحدث عندما يستمع الصحافي إلى قصة شخص ما، ويُحوّل تلك المُحادثة إلى محتوى يتفاعل معه جمهورك، ويرغب في قراءته مُجدداً.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية
TT

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

تحذيرات من طلب نصيحة الذكاء الاصطناعي في الأمور العاطفية والاجتماعية

سواء رغبنا في ذلك أم لا، فقد تسلل الذكاء الاصطناعي إلى أماكن العمل، ويتعرض كل الموظفين لضغوط لاستخدامه. ومع ذلك، ووفقاً لدراسة جديدة، قد يكون من الأفضل تجنب طلب المساعدة من الذكاء الاصطناعي في إدارة شؤونك العاطفية، كما كتبت سارة بريغل(*).

ذكاء اصطناعي «متملق»

نُشرت الدراسة المكونة من جزأين، بعنوان «الذكاء الاصطناعي المتملق يقلل من النيّات الاجتماعية الإيجابية ويعزز الاعتماد»، أخيراً في مجلة «ساينس». وأظهرت التجربة أن استخدام روبوتات الدردشة للحصول على نصائح شخصية والتعامل مع المواقف العاطفية قد يكون ضاراً، لأن النظام مصمَّم ليقول للناس ما يريدون سماعه. كما قد يؤدي استخدام روبوتات الدردشة إلى تعزيز السلوكيات المقلقة بدلاً من مساعدة الناس على تحمل مسؤولية أفعالهم، والاعتذار.

عدم تحمل المسؤولية... وعدم الاعتذار

قد يؤدي استخدام روبوتات الدردشة إلى تعزيز السلوكيات المقلقة بدلاً من مساعدة الناس على تحمل مسؤولية أفعالهم والاعتذار.

استطلاعات ودراسات

وأظهر استطلاع رأي أجرته شركة «Cognitive FX» أخيراً أن نحو 38 في المائة من الأميركيين يستخدمون روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي أسبوعياً للحصول على الدعم النفسي، فيما وجدت دراسة حديثة أجراها مركز «بيو» للأبحاث أن 12 في المائة من المراهقين يستخدمون الذكاء الاصطناعي للحصول على المشورة. ووفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «كايزر فاميلي فاونديشن (KFF)»، فإن عدم وجود تأمين صحي يُعدّ أيضاً عاملاً مُحفزاً للاستخدام، حيث إن البالغين غير المُؤمّنين صحياً ​​أكثر استخداماً له من أولئك المُؤمّنين ​​(30 في المائة مقابل 14 في المائة).

رصد انتشار «التملّق»

في الدراسة الأخيرة، بحث الباحثون مدى انتشار التملق -الذي يُعرَّف بأنه «ميل نماذج اللغة الكبيرة القائمة على الذكاء الاصطناعي إلى الموافقة المفرطة على آراء المستخدمين، أو التملق لهم، أو إضفاء الشرعية عليهم»- عبر 11 نموذجاً رائداً للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك «جي بي تي 40» و«كلود» و«جيميناي».

أجرى الباحثون ثلاث تجارب شملت 2405 مشاركين.

* في الدراسة الأولى، زوّد الباحثون نظام الذكاء الاصطناعي بسلسلة من الأسئلة لطلب المشورة، ومنشورات من منتدى «هل أنا المخطئ AITA؟» على موقع «ريديت»، وسلسلة من الأوصاف حول الرغبة في إيذاء الآخرين أو النفس، ثم قارنوا ردود الذكاء الاصطناعي، بالأحكام البشرية. وبشكل عام، كانت النماذج أكثر ترجيحاً بنسبة 49 في المائة من الإنسان لتأييد تصرفات المستخدم، حتى لو كانت ضارة أو غير قانونية.

* في الدراسة الثانية، تخيّل المشاركون أنهم في سيناريو موصوف في منشور «AITA»، حيث حُكم على تصرفاتهم بأنها خاطئة. ثم قرأوا رداً كتبه إنسان يقول إنهم مخطئون، أو رداً كتبه الذكاء الاصطناعي يقول إنهم على صواب.

* في الدراسة الثالثة، ناقش المشاركون صراعاً حقيقياً في حياتهم مع ذكاء اصطناعي أو إنسان.

ثقة أكثر بردود الذكاء الاصطناعي

المثير للقلق أن المشاركين وثقوا وفضّلوا ردود الذكاء الاصطناعي المتملقة التي أكدت تصرفاتهم. كما ازداد اقتناعهم بصحة تصرفاتهم الأصلية، مؤكدين بذلك معتقداتهم السابقة بدلاً من أن يتحدى برنامج الدردشة الآلي تفكيرهم في الموقف بشكل مختلف. وأشارت الدراسة إلى أن تأكيد معتقداتهم جعلهم أقل ميلاً للاعتذار بعد التحدث مع برنامج الدردشة الآلي.

وأوضحت الدراسة: «في تجاربنا على البشر، فإن تفاعلاً واحداً فقط مع ذكاء اصطناعي متملق، قلَّل من رغبة المشاركين في تحمل المسؤولية وإصلاح النزاعات الشخصية، فيما زاد من قناعتهم بصواب موقفهم».

مدى الضرر

مع أن تلقي النصائح من الذكاء الاصطناعي ليس بالأمر الجديد، إلا أن هذه الدراسة تُظهر مدى ضرره. فبينما تُحفز خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي التفاعل من خلال إثارة غضب المستخدمين، يُضعف الذكاء الاصطناعي قدرتنا على الاعتذار وتحمل مسؤولية إيذاء الآخرين. وكما أشار مؤلفو الدراسة، فإن هذا يعني أن «الخاصية التي تُسبب الضرر هي نفسها التي تُحفز التفاعل».

* مجلة «فاست كومباني».


كيف تحوّل بيضةَ دجاجة مصنعاً للأدوية؟

عملية دقيقة لحقن صبغة في شريان جنين للدجاج
عملية دقيقة لحقن صبغة في شريان جنين للدجاج
TT

كيف تحوّل بيضةَ دجاجة مصنعاً للأدوية؟

عملية دقيقة لحقن صبغة في شريان جنين للدجاج
عملية دقيقة لحقن صبغة في شريان جنين للدجاج

توجد أمام الباحثة إستر أولواغبينغا، بيضةٌ على حامل ثلاثي أزرق، وقد قُطعت نافذة مثلثة صغيرة في قشرتها. وعندما وضعت أولواغبينغا الفتحة تحت المجهر، كشفت عن جنين الدجاجة في الداخل.

أجنة الدجاج المختبرية

في يومه الثالث، تطوّر الجنين إلى سحابة ضبابية، بقلب نابض بحجم رأس الدبوس.

وتتدفق الخلايا عبر شرايين قرمزية اللون بشكل متقطع، كحركة المرور في ساعة الذروة.

إستر أولواغبينغا Esther Oluwagbenga، عالمة في شركة ناشئة للتكنولوجيا الحيوية تُدعى «نيون بايو» (Neion Bio)، وهي واحدة من العلماء القلائل في العالم الذين يمتلكون مهارة الحقن في شريان جنين الدجاجة. تقول أولواغبينغا: «عندما رأيت أحدهم يفعل ذلك لأول مرة، اندهشت. أردت حقاً أن أتعلم كيف أفعل ذلك. لكن الأمر كان أكثر تعقيداً مما كنت أتصور. أتدرب (على ذلك) مرتين على الأقل أسبوعياً».

حقنة في شريان الجنين

لإثبات هذه العملية الاستثنائية، تأخذ أنبوباً بلاستيكياً طويلاً من خطاف رف وتضع أحد طرفيه في فمها. أما الطرف الآخر، فيحتوي على إبرة محملة بصبغة زرقاء.

وبينما تنظر الباحثة إلى الجنين على شاشة الكمبيوتر، تُدخل الإبرة عبر نافذة قشرة البيضة، إلى داخل الجنين، ثم إلى شريان. وبنفخة خفيفة، تدفع الصبغة إلى الوعاء الدموي. وما أن ينبض لب الكتكوت، حتى يتحول جهازه الدوري لوحةً زرقاء.

الباحثة فستر أولواغبينغا

بيض الدجاج مصانع للأدوية

تُوظّف أولواغبينغا هذه المهارة الجديدة في مهمة شركة «نيون بايو»، وهي: تحويل بيض الدجاج مصانعَ للأدوية. فهي وزملاؤها يُجرون هندسة وراثية على الطيور لإنتاج مركبات طبية.

محاولات علمية دؤوبة

حاول العلماء على مدى ثلاثة عقود إنتاج الأدوية في البيض، ولكن النتائج كانت ضئيلة حتى الآن. ولم تُجز إدارة الغذاء والدواء الأميركية سوى دواء واحد مُنتَج من الدجاج للاستخدام في الولايات المتحدة، هو دواء «كانوما» Kanuma لعلاج اضطراب كبدي نادر، حصل على الموافقة في عام 2016، بتكلفة سنوية للمريض الواحد تبلغ 310000 دولار.

3 مركبات طبية

ولكن منذ ذلك الحين، سهّلت سلسلة من الاكتشافات عملية هندسة الدجاج. يقول كين-إيتشي نيشيجيما، عالم الأحياء بجامعة ناغويا في اليابان: «لقد تحسّن الوضع بشكل كبير».

وخرجت شركة «نيون بايو»، التي تأسست عام 2024، من مرحلة التأسيس السري يوم الخميس لتعلن عن اتفاقية لتطوير ثلاثة مركبات مع شركة أدوية كبرى. ولم تُحدّد الشركة في إعلانها الأدوية التي ستعمل عليها.

تكلفة علاج متدنية

وقال سام ليفين، أحد مؤسسي الشركة، إن استخدام البيض في صناعة الأدوية قد يُخفّض تكلفتها إلى عُشر أو حتى جزء من مائة من تكلفتها الحالية.

وأضاف: «إنها سلسلة إمداد طبي تعتمد على الحبوب الزراعية والماء».

حيوانات لإنتاج الأدوية

أما العديد من الأدوية الأكثر مبيعاً في العالم، مثل دواء السرطان كيترودا ودواء التهاب المفاصل هيوميرا، فهي عبارة عن بروتينات كبيرة ومعقدة، ولا يستطيع العلماء تصنيعها بالتفاعلات الكيميائية؛ لذا يقومون بهندسة خلايا من مبيض الهامستر الصيني لإنتاج هذه الأدوية.

الهامستر الصيني

كان اختيار مبيض الهامستر الصيني محض صدفة تاريخية. ففي أوائل القرن العشرين، رغب علماء في جامعات بكين في الحصول على حيوانات للدراسة. ولعدم تمكنهم من الحصول على فئران المختبر من الغرب، قاموا باصطياد الهامستر من الحقول المحيطة بالمدينة.

وفي نهاية المطاف، أثبت الهامستر فائدته الكبيرة لدرجة أن العلماء الأميركيين تمكنوا من الحصول عليه. وفي خمسينات القرن الماضي، اكتشف عالم الوراثة ثيودور باك أن خلايا مبيضه تقوم بأمر نادر الحدوث بين خلايا الثدييات (اللبائن): سهولة إنمائها مختبرياً.

واستخدم العلماء خلايا المبيض لدراسة الحمض النووي، وفي ثمانينات القرن الماضي، اكتشفوا كيفية هندستها بإضافة جينات أخرى، ثم استخلاص البروتينات المُصنّعة من تلك الجينات.

واليوم، تُزرع خلايا الهامستر الصيني في خزانات فولاذية ضخمة، لإنتاج دواء كيترودا والعديد من الأدوية الأخرى. لكن إنتاج الأدوية من هذه الخلايا ليس بالأمر الهين.

للحفاظ على نمو الخلايا في خزاناتها؛ يتعين على الفنيين إضافة مزيج معقد من المكونات والتخلص من النفايات الناتجة. قد تصل تكلفة تصنيع غرام واحد من الدواء إلى مئات أو آلاف الدولارات. وحتى المرافق اللازمة لزراعة الخلايا باهظة الثمن. في العام الماضي، بدأت شركة «ميرك» في بناء مصنع في ولاية ديلاوير لإنتاج دواء «كيترودا»، وستنفق الشركة مليار دولار على بنائه.

تهيئة حقنة الشريان الجنيني

التوجه إلى بيض الدجاج

في تسعينات القرن الماضي، تساءل بعض العلماء عما إذا كان بيض الدجاج قد يوفر طريقة أفضل لإنتاج بعض هذه الأدوية. على عكس خلايا مبيض الهامستر الصيني، يُعدّ بيض الدجاج مصدراً غنياً بالبروتين؛ إذ يحتوي بياض البيضة الواحدة على 6 غرامات من البروتين. يقول جاي يونغ هان، عالم الأحياء في جامعة سيول الوطنية: «يمكن للبيض أن يعمل كمفاعلات حيوية مكتفية ذاتياً».

لكن تحويل البيض مصانعَ للأدوية لم يكن بالأمر السهل؛ إذ كانت التقنية معقدة للغاية.

وقال مايكل ماكغرو، عالم الأحياء في معهد روزلين بإدنبره، اسكوتلندا، والعضو في المجلس الاستشاري لشركة «نيون بايو»: «كانت التقنية بالغة الصعوبة». في معظم الأحيان، فشلت هذه التقنية في هندسة الحمض النووي للدجاج بشكل صحيح؛ ما أدى إلى سنوات من التجربة والخطأ لإنتاج طيور قادرة على إنتاج دواء بكفاءة.

وأسهم ماكغرو في تطوير أساليب أفضل. فقد استغل حقيقة أن الخلايا الجذعية للحيوانات المنوية والبويضات تدور في مجرى الدم في المراحل المبكرة من نمو جنين الطائر، ولا تهاجر إلى أعضائه التناسلية إلا لاحقاً. وقد ابتكر ماكغرو طرقاً لاستخلاص هذه الخلايا الجرثومية الأولية من أجنة الدجاج، ثم تنميتها بالملايين.

دجاج معدل وراثياً

سمح هذا التقدم للعلماء بإجراء تعديلات دقيقة على الحمض النووي للخلايا الجرثومية الأولية. في السنوات الأخيرة، أسس عدد من العلماء شركات للاستفادة من هذه التقنيات الجديدة، من بينها شركة «أفينوجين»، التي أسسها هان، وشركة «نيون بايو».

أخيراً... فقست الكتاكيت الأولى

لإنتاج أول قطيع من الدجاج المعدل وراثياً، أدخل فريق «نيون بايو»، جينات في الخلايا الجرثومية الأولية لإنتاج دواء في بياض البيض. وحقنت أولواغبينغا وزملاؤها الخلايا المعدلة في مجرى دم أجنة الدجاج. ثم أغلقوا قشرة البيض بإحكام وانتظروا حتى تنقر الكتاكيت طريقها للخروج.

فقست الكتاكيت الأولى في سبتمبر (أيلول) الماضي. والآن، يمتلك فريق «نيون» قطيعاً من 50 ديكاً من سلالة ليغورن المعدلة وراثياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»