دراسة فرنسية حديثة: «كوفيد-19» قد يُفاقم تصلب الشرايين لدى النساء

رصد لديهن «عمر وعائي» أكبر

دراسة فرنسية حديثة: «كوفيد-19» قد يُفاقم تصلب الشرايين لدى النساء
TT

دراسة فرنسية حديثة: «كوفيد-19» قد يُفاقم تصلب الشرايين لدى النساء

دراسة فرنسية حديثة: «كوفيد-19» قد يُفاقم تصلب الشرايين لدى النساء

يبدو أن الإصابة بـ«كوفيد-19» تُسرّع شيخوخة الأوعية الدموية، لكن ربما لدى النساء فقط.

مضاعفات قلبية وعائية

وقد سبق أن رُبطت عدوى فيروس «كورونا» المستجدّ بمضاعفات قلبية وعائية، مثل أمراض القلب، إلا أن كيفية تأثيرها على الأوعية الدموية لم تكن واضحة تماماً.

دراسة دولية

ولمعرفة مزيد عن ذلك، قامت روزا ماريا برونو، من جامعة باريس سيتي في فرنسا، وفريقها بتجنيد 2390 شخصاً، يبلغ متوسط ​​أعمارهم 50 عاماً، من 16 دولة - بما في ذلك المملكة المتحدة والولايات المتحدة - بين سبتمبر (أيلول) 2020 وفبراير (شباط) 2022.

وأظهرت نتائج اختبارات بعض هؤلاء الأشخاص أنها كانت إيجابية لفيروس «كورونا» المستجدّ (SARS-CoV-2)، وهو الفيروس المعروف بـ«كوفيد-19»، أو كانت لديهم أجسام مضادة له، على الرغم من عدم تلقّيهم التطعيم، ما يُشير إلى إصابتهم بالعدوى. أما الآخرون فكانت نتائج اختباراتهم سلبية فقط للفيروس، ولم تظهر عليهم أي علامات على إصابة سابقة.

تقييم صحة الشرايين

وقد جرى تقييم صحة الشرايين عن طريق قياس سرعة مرور موجة الضغط pressure wave بين الشريان السباتي في الرقبة، والشرايين الفخذية في الساقين. وهذا هو مقياس لتصلب الشرايين، الذي يزداد بشكل طبيعي مع التقدم في السن، حيث تزيد الشرايين الأقل مرونة من خطر الإصابة بأمراض القلب.

تصلب الشرايين لدى النساء

وقد وجد الباحثون، في نتائج الدراسة المنشورة بـ«مجلة القلب الأوروبية» European Heart Journal، أن العدوى التي رُصدت بين النساء المشارِكات في الدراسة، ارتبطت بتصلب الشرايين.

«عمر وعائي» أكبر

ويبدو أن هذا التصلب يزداد أيضاً مع شدة العدوى. فعلى سبيل المثال، كان لدى النساء اللائي دخلن المستشفى بسبب «كوفيد-19» «عمر وعائي» أكبر بنحو خمس سنوات من نظرائهن غير المصابات، ويرتفع إلى 7.5 سنة بين أولئك اللائي دخلن العناية المركزة.

وقد أخذ الباحثون عوامل أخرى في الحسبان يمكن أن تؤثر على تصلب الشرايين، مثل التدخين والسمنة.

تفاعل النساء مع العدوى أقوى

لكن الملاحظ، وفقاً لمجلة «نيو ساينتست»، أن أياً من هذه التأثيرات لم يحدث بين الرجال. تشير الأبحاث السابقة إلى أن النساء يتفاعلن مع العدوى بشكل أقوى من الرجال، وأنهن أقل قدرة على خفض استجابتهن (رد فعلهن) المناعية، ما قد يؤدي إلى حدوث التهاب ضارّ.

وتقول برونو إنها كانت تتوقع رؤية بعض الاختلاف بين الجنسين، لكن ليس بهذا القدر.

تأثيرات «كوفيد طويل الأمد»

قد تُلقي هذه النتائج الضوء على «كوفيد طويل الأمد»، الذي يبدو أكثر شيوعاً بين النساء. وفي متابعة لمدة ستة أشهر، تحسنت حالات تصلب الشرايين لدى النساء بشكل طفيف، لكنها لا تزال مرتفعة بشكل خاص بين أولئك اللواتي يعانين مضاعفات مزمنة مرتبطة بـ«كوفيد-19».

وتقول برونو: «لقد أثبتنا هنا وجود شيء قابل للقياس في الأوعية الدموية يتوافق مع أعراض مرضى (كوفيد طويل الأمد)».

ونقلت مجلة «نيو ساينتست» البريطانية عن فاسيليوس فاسيليو من جامعة إيست أنجليا بالمملكة المتحدة، إن هذه النتائج قد تساعد في تحديد الأشخاص المصابين بـ«كوفيد طويل الأمد». ويضيف: «تُعدّ هذه الدراسة أول دراسة دولية واسعة النطاق متعددة المراكز تُظهر ارتباط (كوفيد-19) بتسارع شيخوخة الأوعية الدموية. وقد تُسهم هذه النتائج أيضاً في فهم آلية متلازمة ما بعد (كوفيد-19) بشكل أفضل، ما قد يُمهّد الطريق لتدخلات دوائية مُستهدفة».


مقالات ذات صلة

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

برامج ذكاء اصطناعي... لإدارة شؤون العائلة «المعلوماتية»

«فامبوت» يرسل ملخصات يومية بعد تصنيف الرسائل والتنبيهات والتحديثات والإشعارات
«فامبوت» يرسل ملخصات يومية بعد تصنيف الرسائل والتنبيهات والتحديثات والإشعارات
TT

برامج ذكاء اصطناعي... لإدارة شؤون العائلة «المعلوماتية»

«فامبوت» يرسل ملخصات يومية بعد تصنيف الرسائل والتنبيهات والتحديثات والإشعارات
«فامبوت» يرسل ملخصات يومية بعد تصنيف الرسائل والتنبيهات والتحديثات والإشعارات

يقول الآباء إن الحياة الأسرية أصبحت أشبه بممارسة مستمرة لإدارة المعلومات، حيث تنهال عليهم رسائل البريد الإلكتروني، وتنبيهات التطبيقات، وتحديثات المدرسة، ومحادثات المجموعات، وإشعارات الأنشطة من كل حدب وصوب. وهنا، تزعم مجموعة متنامية من الشركات الناشئة أن الذكاء الاصطناعي قادر على المساعدة في تنظيم هذه الفوضى.

برامج «إدارة شؤون العائلة»

أطلقت شركة «فامبوت» Fambot (البوت العائلي) برنامج «مدير الشؤون chief of staff» العامل بالذكاء الاصطناعي للعائلات. ويقول ديفيد رايش، مؤسس والرئيس التنفيذي للشركة: «أتلقى ما بين 20 و40 رسالة بريد إلكتروني يومياً تتعلق بشؤون الأطفال». ويضيف أن الآباء غارقون أيضاً في مجموعات المراسلة أثناء محاولتهم العمل وإدارة شؤون حياتهم اليومية.

ملخصات يومية موجهة للعائلة

تجمع «فامبوت»، التي سجلت في سجلاتها نحو 1000 عائلة قبل إطلاقها، المعلومات من البريد الإلكتروني، والتقويمات، و«واتساب»، وتطبيقات أخرى. وتُنشئ ملخصات يومية، وترسلها عبر الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني أو التطبيق، وتضيف الأحداث إلى التقويمات عند الطلب، وتساعد الآباء على تتبع المهام أو تنسيق المسؤوليات.

المساعدة في التخطيط والتسوق

يُساعد التطبيق أيضاً في التخطيط، بدءاً من قوائم البقالة لإقامة الحفلات المنزلية، وصولاً إلى التحضير لزيارة مدن الملاهي. وبينما تُقدم أدوات الذكاء الاصطناعي العامة أفكاراً مُشابهة، فإن تطبيق «فامبوت» كما يقول رايش، ُصمم خصيصاً للخدمات اللوجستية العائلية، بما في ذلك تحليل النشرات المدرسية وملفات «بي دي إف» التي غالباً ما تكون فيها التواريخ المهمة أو مواعيد التسجيل مُخبأة. ويُضيف: «يُمثل هذا عبئاً كبيراً على كثير من الآباء»، مُشيراً إلى أن النشرة الطويلة قد لا تحتوي إلا على بعض المعلومات الأساسية، مثل يوم خروج مُبكر من المدرسة أو فرصة مُرافقة الطلاب في الرحلات المدرسية.

برامج لدعم العلائلات

وينضم برنامج «فامبوت» إلى الشركات الناشئة التي تُقدم برامج مُساعدة رقمية مُوجهة للعائلات مدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي. وعلى الرغم من أن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد روّج لتطبيق «تشات جي بي تي» بوصفه أداةً للآباء، فإن الشركات المُتخصصة تُؤكد أنها تُناسب احتياجات الآباء بشكل أفضل، بدءاً من تنظيم الوجبات وصولاً إلى العثور على المعلومات الأساسية في كم هائل من الرسائل.

تسهيل حياة الآباء والأمهات

وتقول شركات الذكاء الاصطناعي المتخصصة في مساعدة الأسرة إن أدواتها قادرة على تخفيف التوتر، ومنع تفويت الرسائل، والمساعدة في إعادة توزيع مهام المنزل، التي غالباً ما تُحمّل الأمهات عبئاً غير متناسب من الأعمال الإدارية المتعلقة بتربية الأبناء.

تقول كريستي شانون، المؤسسة المشاركة والمديرة التسويقية لشركة «أولي» Ollie، واصفةً عبء تذكير أحد الوالدين بكل ما يحتاج إلى اهتمام: «لن أكون مضطرةً إلى البحث والتدقيق في كل هذه المعلومات». بينما تقول روزاريا دي دونا، المؤسسة المشاركة والرئيسة التنفيذية لشركة «فاميلي مايند» Familymind، إن تطبيقها ينقل المعرفة التي غالباً ما تكون مخزنة في تقويم أحد الوالدين أو بريده الإلكتروني أو ذاكرته إلى نظام الأسرة الأوسع؛ ما يجعل المهام والمسؤوليات أكثر وضوحاً.

ويعكس عرض فاميلي مايند وعداً أوسع من القطاع: جعل التنسيق المنزلي غير المرئي مرئياً ومشتركاً وأسهل في التنفيذ. وتضيف: «من المهم جداً أن يكون الذكاء الاصطناعي قادراً على نقل المعرفة بسلاسة بين أفراد الأسرة».

الحفاظ على الخصوصية

ويؤكد مقدمو الخدمات على ضوابط الخصوصية، قائلين إن للعائلات الحق في اختيار البيانات التي يتم استيرادها والاحتفاظ بها. كما يؤكدون أن نماذج الذكاء الاصطناعي الأساسية لا تحتفظ ببيانات المستخدمين، وأن المعلومات لا تُشارك مع جهات خارجية دون إذن. وتقول شيلا ليريو مارسيلو، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة «أوهاي» Ohai، إنه ينبغي على العائلات الموافقة على استخدام هذه التقنية والتحكم في الذكريات المخزنة، بما في ذلك تعديلها أو حذفها.

حذر الخبراء

ولا يزال الخبراء حذرين. يقول براندون ماكدانيال، الباحث العلمي المتخصص في دراسة العلاقات الأسرية، إن قلقه ينصبّ على تأثير استخدام الذكاء الاصطناعي على التواصل الإنساني، ومدى اعتماد العائلات على هذه الأداة في الإدراك والاختيار والاهتمام.

من جهتها، تقول ميليسا ميلكي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة تورنتو، إن الأبحاث تظهِر أن أفراد الأسرة قد يشعرون بالإهمال عندما يقضي الآخرون وقتاً طويلاً في استخدام الهواتف. وقد يؤدي نقل المحادثات المتعلقة بوجبات الطعام أو الترتيبات اللوجستية إلى تطبيقات وبرمجيات الدردشة الآلية (بوتات) إلى تفاقم هذه المشكلة.

وتشير ميلكي إلى أن الشركاء يشعرون بالتجاهل عندما لا يكونون هم محور الاهتمام، محذرةً من تزايد التغلغل التكنولوجي في التفاعلات التي كانت ستتم -لولا ذلك- وجهاً لوجه.

في المقابل، يرى مؤسسو الشركات الناشئة أن تقنيات الذكاء الاصطناعي المخصصة للأسرة يمكن أن تقلل من الوقت الذي يقضيه الآباء أمام الشاشات؛ وذلك عبر اختصار الساعات المخصصة لفرز الرسائل، والتخطيط، وتذكر التفاصيل؛ ما يتيح مساحة أكبر لقضاء وقت عائلي فعلي. وتقول مارسيلو: «أجد أن التوتر والقلق بشأن الترتيبات اللوجستية يؤثران أيضاً على طبيعة العلاقة بين الزوجين، بل ويمتد هذا التأثير ليشمل الأطفال أيضاً».

نماذج حديثة للذكاء الاصطناعي

تعتمد هذه المنتجات على نماذج حديثة للذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل المعلومات والرد على استفسارات الآباء، كما أنها توفر واجهات عملية تشمل قوائم المهام، والتذكيرات، والرسائل النصية، وتوصيات للتحضير للمناسبات، وخيارات مدمجة لطلب البقالة.

ويقول بيل لينون، الرئيس التنفيذي لشركة «أولي»، إن التخطيط للوجبات وحده يمكن أن يوفر على الأسر ساعة أو ساعتين أسبوعياً، ويخفف من عبء اتخاذ القرارات اليومية المتعلقة بتدبير وجبة العشاء.

وتقرّ ميلكي بأن معرفة من يتولى أي مهمة بوضوح قد يفيد الأسر، رغم أن التقويمات الورقية أو الرقمية يمكن أن تؤدي بعض هذه المهام أيضاً. لكنها تبدي قلقها من أن الذكاء الاصطناعي قد يزيد الضغط على الآباء -ولا سيما الأمهات- لضمان سير الحياة الأسرية بسلاسة تامة، حتى في ظل ظروف طارئة مثل المرض أو نقص الموارد أو غيرها من المعوقات.

وتضيف أن هذا الضغط قد يولد شعوراً بالذنب والإحباط في ظل ثقافة غالباً ما تُحمّل الأمهات المسؤولية الكاملة عن إدارة شؤون الأسرة.

ونظراً لأن هذه الأدوات بدأت تظهر للتو بالتزامن مع الموجة الأخيرة لنماذج اللغة الكبيرة؛ فإن تأثيراتها طويلة المدى لا تزال غير واضحة. ويرى لينون أنها قد تصبح شائعة الاستخدام تماماً كالأجهزة المنزلية التي توفر الجهد، وإن كانت ليست كل أداة منزلية تفي بوعودها أو تحقق الفائدة المرجوة منها.

يقول لينون: «لدينا جميعاً غسالات أطباق في منازلنا نستخدمها بكثرة لسهولة تشغيلها. وأعتقد أن هذه التقنيات ستنتشر على نطاق واسع، وستصبح أداة لا غنى عنها للمجتمع».

* مجلة «فاست كومباني»


دراسة أميركية: الذكاء الاصطناعي يقضي على قدرتنا على التعبير الشخصي

دراسة أميركية: الذكاء الاصطناعي يقضي على قدرتنا على التعبير الشخصي
TT

دراسة أميركية: الذكاء الاصطناعي يقضي على قدرتنا على التعبير الشخصي

دراسة أميركية: الذكاء الاصطناعي يقضي على قدرتنا على التعبير الشخصي

أظهرت دراسة أجراها مركز بيو للأبحاث Pew Research Center، أن أكثر من ثلث صفحات الإنترنت المنشورة منذ إطلاق برنامج «تشات جي بي تي» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 كُتبت بواسطة الذكاء الاصطناعي. وأصبح أسلوب الكتابة أبسط من أي وقت مضى، كما كتبت لويز إمبر(*).

مجموعة أضيق من التعابير اللغوية

قد يُغير هذا الكم الهائل من اللغة المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي طريقة كتابة البشر. فقد وجدت دراسة جديدة نُشرت في مجلة Nature Human Behavior أن نماذج اللغة المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي قد تدفع كتابات الناس نحو مجموعة أضيق من المعايير اللغوية، ما يُقلل التنوع في الأسلوب ويُخفي بعض إشارات الهوية الذاتية الكامنة في كلماتنا.

قبل ثلاث سنوات قرأ زيفار سوراتي الباحث الرئيسي في الدراسة كتاب «الحياة السرية للضمائر: ماذا تقول كلماتنا عنا» لجيمس بينيباكر، الذي استكشف كيف يمكن للقيم والخلفيات والمعتقدات الشخصية للأفراد أن تدفعهم إلى التعبير عن الأفكار نفسها باستخدام كلمات مختلفة. وبعدما ازدادت شعبية نماذج التعلم الآلي اللغوي، بدأ سوراتي يتساءل عما إذا كانت هذه التقنية قد تُقلل من التنوع اللغوي.

تحليل زمني للنصوص الفردية المعالجة

يقول سوراتي: «كنا نتساءل: ماذا سيحدث فعلاً عندما يتم إخضاع جميع النصوص للنماذج نفسها؟ إذا وُضعت هذه الطبقة (المولدة من هذه النماذج) فوق نصوص الجميع، فهل ستُغير أياً من المعلومات المعروفة لدينا عن نصوص الناس الفردية؟ هل ستؤثر عليها بشكلٍ ملحوظ؟ ما التداعيات الناجمة عن ذلك؟».

معايير مشتركة في الأسلوب

لذا، شرع في العمل لمعرفة ذلك. أولاً، أجرى سوراتي تحليلاً زمنياً باستخدام ما يقارب 80000 ورقة بحثية، و400000 مقال إخباري، و300000 منشور على موقع Reddit كُتبت قبل وبعد إطلاق «تشات جي بي تي». ووجد أنه بعد اعتماد أدوات الكتابة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تقاربت الاختلافات في تعقيد الكتابة بشكل متزايد نحو معايير مشتركة في الأسلوب. وكان هذا الاتجاه ثابتاً في جميع مجموعات البيانات الثلاث.

بعد ذلك، أجرى سوراتي وفريقه تجربة أكثر تقليدية. استخدم الباحثون نماذج «جي بي تي 3.5» و«جيمناي» «لاما3» من«ميتا» لإعادة كتابة نصوص بشرية باستخدام مجموعة متنوعة من المحفزات. ورغم أن هذه النماذج حافظت إلى حد كبير على معنى النصوص، فإنها قللت من تباين تعقيد الكتابة بنسبة تتراوح بين 21 في المائة و50 في المائة.

إضعاف الهوية اللغوية الفردية

لكن سوراتي أراد الخوض في تفاصيل أكثر حول الآثار المجتمعية: كيف تُضعف نماذج اللغة المُحسّنة دلالات الهوية الفردية في كتاباتنا؟

لجأ فريقه إلى نصوص كتبها أشخاص تم تحديد سماتهم الشخصية من خلال استبيانات نفسية. وكما في التجربة السابقة، قام الفريق بتغذية النصوص بنموذج لغة مُحسّن. ثم استُخدمت نماذج إحصائية للتنبؤ بالسمات - بما في ذلك الخصائص الديموغرافية والشخصية والتعاطف والقيم الأخلاقية - بناءً على السمات اللغوية. وبعد تحسين النصوص باستخدام الذكاء الاصطناعي، انخفضت دقة التنبؤ بنسبة 6 في المائة في المتوسط. وفي المرحلة الثالثة من الدراسة، استكشف سوراتي بدقة ما يتم محوه. لم تكن النتائج متجانسة. فقد غيّرت نماذج اللغة المُحسّنة الإشارات اللغوية المختلفة بطرق مختلفة تبعاً للسمة الشخصية التي يتم تحليلها.

انحسار التنوع اللغوي... والتنوع المعرفي

يعتقد سوراتي أن الاعتماد على نماذج اللغة الكبيرة في جميع كتاباتك قد ينطوي على عواقب وخيمة. فهو يرى أن نوع حل المشكلات الضروري في عالمنا اليوم يعتمد على التنوع المعرفي، وليس التنوع اللغوي فحسب.

يقول سوراتي لمجلة فاست كومباني: «هذا هو الجانب المخيف. فإذا استخدم الجميع نماذج اللغة الكبيرة، فسيكون بإمكانهم إعادة صياغة ما يُعدّ صحيحاً اجتماعياً للتعبير عن فكرة ما، أو ما يُعتبر طريقة موثوقة لعرض وجهة نظر معينة».

تعلّم التفكير النقدي أولاً

يأمل سوراتي أن يأتي مستقبل يصبح فيه التنوع مبدأً أساسياً في تصميم نماذج اللغة الكبيرة. ويعتقد أن أكثر الفئات عرضةً لتأثيراتها المُوحِّدة هم أولئك الذين ما زالوا يطورون قدراتهم المعرفية، وخاصة الطلاب. ويقول إن الناس بحاجة إلى تعلم التفكير النقدي أولاً، وعندها يمكنهم استخدام نماذج اللغة الكبيرة بشكل أكثر إبداعاً.

ويضيف سوراتي: «إذا كنت تعرف بالفعل كيفية التفكير المنطقي، فربما يمكنك استخدام هذه النماذج للاستفادة من مزاياها فقط، دون التعرض لآثارها المدمرة على قدرات حل المشكلات الجماعية».

* مجلة «فاست كومباني».


فحص جيني عند الولادة قد يكشف خطر السرطان قبل ظهور الأعراض

فحص جيني عند الولادة قد يكشف خطر السرطان قبل ظهور الأعراض
TT

فحص جيني عند الولادة قد يكشف خطر السرطان قبل ظهور الأعراض

فحص جيني عند الولادة قد يكشف خطر السرطان قبل ظهور الأعراض

كشفت دراسة سكانية واسعة أن تحليل الحمض النووي من بضع قطرات من الدم المأخوذة من كعب الطفل بعد الولادة قد يساعد في اكتشاف طفرات وراثية تزيد خطر الإصابة ببعض سرطانات الطفولة قبل ظهور الأعراض.

وقاد الدراسة باحثون من مركز دانا - فاربر/بوسطن للأطفال لأمراض السرطان والدم بالتعاون مع باحثين من Mass General Brigham، وهو نظام صحي أكاديمي غير ربحي في الولايات المتحدة يجمع بين رعاية المرضى والبحث الطبي والتعليم.

وتشير النتائج التي نُشرت في مجلة «Nature Communications» في 12 أغسطس (آب) 2026 إلى أن إضافة الفحص الجيني إلى برامج فحوصات حديثي الولادة قد تتيح التعرف إلى الأطفال الأكثر عرضة لبعض السرطانات منذ الأيام الأولى من حياتهم، ما يفتح المجال أمام مراقبة طبية مبكرة، واكتشاف الأورام في مراحل أكثر قابلية للعلاج.

قطرة دم قد تكشف الخطر مبكراً

ويخضع الأطفال حديثو الولادة في الولايات المتحدة حالياً لفحوصات روتينية للكشف عن مجموعة من الأمراض النادرة، والقابلة للعلاج، من خلال تحليل بضع قطرات من الدم تؤخذ من كعب الطفل بعد نحو 24 ساعة من ولادته.

لكن هذه الفحوصات لا تبحث حالياً عن خطر الإصابة بالسرطان، لأن ذلك يتطلب تحليل تسلسل الحمض النووي (دي إن إيه). ويرى الباحثون أن عينات الدم نفسها يمكن أن توفر فرصة للكشف عن طفرات وراثية موروثة -أو جديدة- تجعل بعض الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالسرطان في سن مبكرة بطريقة تشبه الفحوصات الجينية التي تحدد لدى البالغين خطر الإصابة ببعض السرطانات، مثل سرطان الثدي، أو القولون.

نحو 7 % يحملون طفرات مرتبطة بالسرطان

كما حلل الباحثون عينات دم مجففة محفوظة لـ1948 طفلاً ولدوا في ولاية ميشيغان، ثم أصيبوا لاحقاً بورم صلب، أو ورم في الدماغ قبل بلوغ سن الثامنة. وباستخدام فحص شمل 11 جيناً كلها معروفة بارتباطها بمتلازمات الاستعداد الوراثي للسرطان لدى الأطفال، اكتشف الفريق طفرات مرضية، أو يُرجح أن تكون مرضية لدى 132 طفلاً، أي نحو 7 في المائة من المجموعة.

وكانت الغالبية العظمى من هذه الطفرات مرتبطة بنوع الورم الذي أصيب به الطفل لاحقاً، إذ كان الجين مرتبطاً بنوع السرطان الذي تطور لدى 130 من أصل 132 طفلاً. ويقدر الباحثون أن تطبيق مثل هذا البرنامج على نطاق واسع في الولايات المتحدة يمكن أن يساعد في تحديد نحو ألف طفل سنوياً قد يستفيدون من المراقبة المبكرة، والعلاج في الوقت المناسب.

السرطان ظهر في عمر أصغر

ومن أبرز النتائج أن الأطفال الذين يحملون طفرات مرتبطة بالسرطان أصيبوا بالمرض في سن أصغر بكثير من الأطفال الذين لم تظهر لديهم هذه الطفرات. فقد بلغ متوسط العمر الوسيط عند التشخيص 14 شهراً لدى الأطفال الذين اكتُشفت لديهم طفرة مقارنة بـ32 شهراً لدى الأطفال الذين لم تكن لديهم طفرة مكتشفة.

ويرى الباحثون أن هذا الفارق يبرز أهمية معرفة الخطر مسبقاً، خصوصاً أن بعض الأورام قد تتطور خلال فترة قصيرة جداً من حياة الطفل.

سرطان العين نموذج واضح

وقدم سرطان الشبكية Retinoblastoma مثالاً واضحاً على الفائدة المحتملة للفحص الجيني المبكر.

فقد اكتشف الباحثون طفرات في جين RB1 لدى 69 طفلاً أصيب 68 منهم لاحقاً بسرطان الشبكية. وكان الأطفال الذين يحملون الطفرة يُشخّصون في عمر وسطي يبلغ 9 أشهر مقارنة بـ23 شهراً لدى المصابين الذين لم تظهر لديهم الطفرة.

ولو تم التعرف إلى هؤلاء الأطفال منذ الولادة لكان بالإمكان إخضاعهم لفحوصات منتظمة للعين بهدف اكتشاف الأورام في مراحل أبكر، وهو ما قد يساعد على الحفاظ على البصر، وتقليل الحاجة إلى علاجات أكثر شدة، مثل استئصال العين، أو العلاج الكيميائي، أو الإشعاعي.

خطوة نحو الوقاية قبل ظهور المرض

وظهرت أقوى الروابط الوراثية في بعض السرطانات التي يُعرف مسبقاً ارتباطها بمتلازمات وراثية محددة. فقد حمل جميع الأطفال الستة الذين أصيبوا بسرطان الغدة الدرقية النخاعي طفرة موروثة في جين RET، بينما ظهرت طفرة RB1 لدى 40 في المائة من الأطفال المصابين بسرطان الشبكية.

ولا يعني اكتشاف طفرة وراثية أن الطفل سيصاب بالسرطان حتماً، لكنه قد يشير إلى ارتفاع الخطر، ويتيح وضع خطة مراقبة خاصة بالحالة. ويعمل الباحثون حالياً على تطوير آليات لإدخال فحوصات جينية للكشف عن مخاطر السرطان ضمن برامج فحص حديثي الولادة، بحيث يمكن تحويل الأطفال الذين تظهر لديهم طفرات خطرة إلى برامج متابعة متخصصة.

وقد يمثل هذا النهج تحولاً مهماً من انتظار ظهور أعراض السرطان إلى البحث عن خطره منذ الولادة، بما قد يتيح اكتشاف الأورام في مراحل أبكر، وعلاجها بطرق أقل سمية، وأكثر فاعلية.