دراسة رائدة: الرياضة والغذاء يعيدان ضبط الجينات المسؤولة عن التمثيل الغذائي في الجسم

لتحديد الأهداف الجينية للعلاجات الشخصية للسمنة وداء السكري لدى الآسيويين

دراسة رائدة: الرياضة والغذاء يعيدان ضبط الجينات المسؤولة عن التمثيل الغذائي في الجسم
TT

دراسة رائدة: الرياضة والغذاء يعيدان ضبط الجينات المسؤولة عن التمثيل الغذائي في الجسم

دراسة رائدة: الرياضة والغذاء يعيدان ضبط الجينات المسؤولة عن التمثيل الغذائي في الجسم

أظهر باحثون في سنغافورة أن النظام الغذائي وممارسة الرياضة يُمكن أن يُغيرا بشكل مباشر التنظيم الجيني في العضلات الهيكلية لدى سكان شرق آسيا، مما يُسلط الضوء على أهمية تدخلات نمط الحياة في الحد من خطر الإصابة بأمراض التمثيل الغذائي لدى هذه الفئة السكانية.

وتُمثل هذه النتائج المنشورة في مجلة «Cell Genomics» في 18 يوليو (تموز) 2025، إحدى أوائل الدراسات التي تُحدد كيفية تفاعل نمط الحياة مع العوامل الوراثية لدى الآسيويين. وهي فئة لا تحظى بالاهتمام الكافي في الأبحاث الجينومية على الرغم من كونها أكثر عُرضة للإصابة بمرض السكري والأمراض المرتبطة به لدى ذوي الوزن المنخفض.

فجوة بحثية حرجة

في حين أن الدراسات التي أُجريت على الحيوانات والبحوث البشرية المقطعية أشارت منذ فترة طويلة إلى أن نمط الحياة يُمكن أن يؤثر على نشاط الجينات، إلا أن دراسات قليلة جداً على البشر تتبعت هذه التغيرات بمرور الوقت. كما ركز عدد أقل من الدراسات على المجموعات الآسيوية، مما ترك الأطباء ضمن إطار معرفة محدودة حول كيفية تفاعل نمط الحياة مع العوامل الوراثية لدى هذه الفئات السكانية.

وقال الأستاذ المساعد بوكسيانغ ليو، من قسم الصيدلة والعلوم الصيدلانية بكلية العلوم جامعة سنغافورة الوطنية والذي شارك في قيادة الدراسة، إن معظم البيانات الجينومية المتوفرة لديهم اليوم آتية من مجموعات سكانية أوروبية. وهذا يُصعّب وضع استراتيجيات وقائية دقيقة ومُصمّمة خصيصاً للآسيويين الذين يواجهون خطراً مرتفعاً بشكل غير متناسب للإصابة بأمراض التمثيل الغذائي.

دراسة التمثيل الغذائي للبالغين في سنغافورة

وأطلق الباحثون من جامعة سنغافورة الوطنية المرحلة الثانية من «دراسة استقلاب البالغين في سنغافورة Singapore Adult Metabolism Study—Phase 2 (SAMS2) لسد الفجوة في الأبحاث الجينية الخاصة بالآسيويين. وعلى مدى ثلاث سنوات جُنّد 265 بالغاً من شرق آسيا يعانون من زيادة الوزن أو السمنة للمشاركة في برنامج مكثف لمدة 16 أسبوعاً يجمع بين الحمية الغذائية والتمارين الرياضية المنتظمة.

ومن بين المشاركين خضع 54 شخصاً لفحوصات دقيقة شملت أخذ عينات من العضلات قبل وبعد البرنامج، مما أتاح للعلماء تتبع التغيرات في نشاط الجينات وأنماطها بعمق غير مسبوق.

وتقول الدكتورة مي هوي ليو، من قسم علوم وتكنولوجيا الأغذية في جامعة سنغافورة الوطنية والمشاركة في قيادة المشروع، إن هذه أول مجموعة بيانات طولية متكاملة عن تنظيم الجينات لدى الآسيويين تحت تدخلات نمط الحياة. وهي تشكل مورداً مهماً لفهم كيف يمكن للغذاء والرياضة أن يعيدا تشكيل خطر الإصابة بالأمراض على المستوى الجزيئي.

مكاسب صحية قابلة للقياس

وقد أسفر برنامج نمط الحياة عن تحسينات واضحة. ففي المتوسط فقد المشاركون 10 في المائة من وزن أجسامهم وحسّنوا امتصاصهم للغلوكوز المحفز بالأنسولين (وهو مؤشر رئيسي للصحة الأيضية) بنحو 30 في المائة.

ثم كشف تسلسل النسخ الجيني عن 505 جينات تَغير نشاطها بعد التدخل خصوصاً تلك المرتبطة بوظيفة الميتوكوندريا وإشارات الأنسولين. وتشير هذه التغييرات إلى أن «محركات» الجسم الخلوية ومساراته لإدارة سكر الدم أصبحت أكثر كفاءة بعد اتباع نظام غذائي وممارسة الرياضة.

التفاعلات الجينية المكتشفة

ولم يقتصر تأثير التغييرات في نمط الحياة على خسارة الوزن وتحسين صحة العضلات فقط بل ظهر أيضاً أنها تؤثر في عمل الجينات نفسها. فقد استخدم الباحثون تحليلات جينية متقدمة لمعرفة كيف يتفاعل الحمض النووي مع النظام الغذائي والرياضة، واكتشفوا مئات المتغيرات التي تُظهر دليلاً واضحاً على وجود علاقة بين الجينات ونمط الحياة.

والأمر اللافت أن بعض هذه التغيرات كانت خاصة بسكان شرق آسيا، ولم تُرصد في الدراسات الأوروبية السابقة. كما وجد العلماء 16 جيناً مرتبطاً بالصحة الأيضية، بينها جينات خطِرة معروفة مثل: ANK1 وCRTC3 لكن المدهش أن تأثير عدد من هذه الجينات المسبِّبة للمشكلات الصحية تراجَع بعد تحسين المشاركين أسلوب حياتهم.

وقال البروفيسور المساعد ليو، تُظهر هذه النتائج أن الرياضة والغذاء الصحي لا يحسّنان الصحة العامة فقط بل يمكنهما أيضاً إعادة ضبط طريقة عمل الجينات. وهي رسالة قوية للصحة العامة.

الخطوات التالية: صحة دقيقة لآسيا

ويخطط فريق البحث لتوسيع نطاق الدراسة لتشمل النساء والمشاركين من فئات آسيوية فرعية أخرى، بالإضافة إلى تطبيق تقنيات متقدمة مثل النسخ الجيني أحادي الخلية والمكاني، حيث ستتيح هذه الطرق للعلماء معرفة كيفية استجابة أنواع مختلفة من الخلايا في أنسجة العضلات لتدخلات نمط الحياة بدقة أكبر.

وأوضح ليو أن هدفهم على المدى الطويل هو تحديد الأهداف الجينية التي تُرشد العلاجات الشخصية للسمنة وداء السكري. ومن خلال فهم كيفية تأثير نمط الحياة على تنظيم الجينات يمكنهم توجيه تطوير علاجات أكثر ملاءمة للخلفية الجينية للفرد.

تأثير أوسع

تُسلط الدراسة الضوء على الحاجة إلى إشراك فئات سكانية متنوعة في الأبحاث الجينية بالنسبة إلى الأطباء وصانعي السياسات. ويمثل الآسيويون أكثر من نصف سكان العالم ومع ذلك لا يزالون ممثلين تمثيلاً ناقصاً بشكل كبير في قواعد البيانات الجينومية العالمية. وتحد هذه الفجوة من الفهم العلمي ونتائج الرعاية الصحية.

كما يؤكد هذا البحث قيمة الاستثمار في استراتيجيات الصحة الدقيقة المصمَّمة خصيصاً للسكان الآسيويين.

كانت نتائج البرنامج الغذائي والتمارين الرياضية لمدة 16 أسبوعاً في سنغافورة قد أعادت تشكيل النشاط الجيني في العضلات الهيكلية لسكان شرق آسيا، مما يُبرز الدور الحاسم لنمط الحياة.

وظهرت بعض التأثيرات الخاصة بسكان شرق آسيا، مما يؤكد أهمية شمول مزيد من الفئات السكانية في الدراسات الجينية العالمية.


مقالات ذات صلة

علاج جيني يعيد لطفلة بصرها بعد معاناة مع مرض وراثي نادر

صحتك الطفلة التي تدعى سافي ساندفورد بعد استعادة بصرها (صورة نشرها مستشفى غريت أورموند ستريت الذي قدم لها العلاج)

علاج جيني يعيد لطفلة بصرها بعد معاناة مع مرض وراثي نادر

في إنجاز طبي لافت، نجح علاج جيني حديث في إعادة البصر لطفلة بريطانية تبلغ من العمر ست سنوات، كانت تعاني من مرض وراثي نادر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم جينات مقاومة المضادات الحيوية موجودة حتى في الرئتين السليمتين

جينات مقاومة المضادات الحيوية موجودة حتى في الرئتين السليمتين

نحو 35 في المائة من الأصحاء يحملونها رغم عدم وجود أي تاريخ مرضي، أو أعراض تنفسية لديهم

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
يوميات الشرق نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
علوم روابط جديدة بين الجينات… والأمراض والاستجابة للعلاج

روابط جديدة بين الجينات… والأمراض والاستجابة للعلاج

نحو طب «شخصي» أكثر دقة

د. وفا جاسم الرجب
علوم عملية دقيقة لحقن صبغة في شريان جنين للدجاج

كيف تحوّل بيضةَ دجاجة مصنعاً للأدوية؟

استخدام البيض قد يُخفّض تكلفة العلاجات إلى أقل من عُشر تكلفتها الحالية أو أقل

كارل زيمر (نيويورك)

الذكاء الاصطناعي في الطب

بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
TT

الذكاء الاصطناعي في الطب

بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية

في الطب، لا تبدأ الحقيقة دائماً بما نراه... بل كثيراً بما لا يُعرض علينا أصلاً، فالأرقام، مهما بدت دقيقة، لا تحكي القصة كاملة، والخوارزميات، مهما بلغت من ذكاء، لا تُفصح عن حدودها بصراحة.

حين تعتمد أوروبا على الذكاء الاصطناعي

تقرير أوروبي

في هذا السياق، صدر تقرير حديث عن منظمة الصحة العالمية - المكتب الإقليمي لأوروبا، ونُشر رسمياً في 20 أبريل (نيسان) 2026، ليُقدّم أول صورة شاملة عن واقع استخدام الذكاء الاصطناعي في الأنظمة الصحية داخل دول الاتحاد الأوروبي. لا بوصفه وعداً تقنياً، بل محاولة لقياس ما أصبح بالفعل جزءاً من الممارسة الطبية اليومية: مَن يستخدم هذه الأنظمة؟ كيف تُدمج في القرار السريري؟ وإلى أي حد يمكن الوثوق بها؟

ما الذي نقيسه... وما الذي يغيب عنا؟

لكن ما يلفت الانتباه في هذا التقرير، ليس فقط ما كشفه من أرقام بل ما تركه خارج القياس. فبينما يشير إلى أن نحو 64 في المائة من الدول الأوروبية باتت تعتمد الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص، خصوصاً في تحليل الصور الطبية، يظل السؤال الأعمق معلقاً: هل تكفي هذه المؤشرات لفهم ما يحدث فعلاً داخل غرفة القرار الطبي؟

في مقالات سابقة، كان السؤال: مَن يقرر؟ أما اليوم، فقد تغيّر السؤال: ماذا لا نرى؟

بين الانتشار والفهم... فجوة لا تُرى

لم يعد إدخال أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى المستشفيات تحدياً تقنياً يُذكر؛ فالنماذج قادرة اليوم على تحليل آلاف الصور الطبية في لحظات، واقتراح مسارات تشخيصية بدقة لافتة. غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في القدرة على الاستخدام، بل في القدرة على الفهم: ماذا تفعل هذه الأنظمة حين تعمل؟ وأين تتوقف حدودها؟

تفاوت الجاهزية البشرية والتنظيمية

يكشف تقرير منظمة الصحة العالمية عن تفاوت واضح بين الدول، لا في توفر التكنولوجيا، بل في جاهزيتها البشرية والتنظيمية؛خصوصاً في مجالات الحوكمة الأخلاقية، وتأهيل الأطباء، وإدارة البيانات. لكن هذا التفاوت الظاهر يخفي وراءه فجوة أعمق، لا تُقاس بسهولة.

إنها فجوة معرفية قبل أن تكون تقنية، فالذكاء الاصطناعي لا يعمل بمنطق الشك الذي اعتاد عليه الطبيب، ولا يعلن عن مناطق ضعفه كما يفعل العقل البشري حين يتردد. إنه يولد إجابات، لكنه لا يكشف عمّا استُبعد من الحساب، ولا عمّا لم يُمثَّل في البيانات أصلاً.

هنا يظهر ما يمكن تسميته بـ«الصمت الخوارزمي»؛ ليس بوصفه خللاً في الأداء، بل خاصية بنيوية في هذه الأنظمة: فراغ غير مرئي داخل القرار؛ حيث لا يكون الخطأ في ما قِيل، بل فيما لم يُطرح أصلاً.

هل يُقاس الطب بالخوارزميات وحدها؟

في بيئة طبية تتسارع فيها الأنظمة الذكية، يسهل اختزال جودة الرعاية الصحية في مؤشرات الأداء: دقة أعلى، وقت أقل، وقرارات أسرع. غير أن هذا القياس، على أهميته، يظل عاجزاً عن التقاط جوهر القرار الطبي. فالطب لا يقوم فقط على ما يُكتشف، بل على كيفية التعامل مع ما يظل غير محسوم.

الطبيب لا يعمل داخل معادلة مغلقة، بل داخل مساحة مفتوحة من الاحتمالات؛ حيث تُعاد صياغة القرار مع كل معلومة جديدة، ومع كل شك يظهر في الطريق. وهذا ما لا تعكسه المؤشرات الرقمية، ولا تُترجمه النماذج الحسابية بسهولة.

تفاعل الطبيب

التقرير الأوروبي يقيس مدى انتشار الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يقيس كيفية تفاعل الطبيب مع مخرجاته: متى يقبلها؟ ومتى يعيد تفسيرها؟ ومتى يختار أن يتجاوزها؟ هذه اللحظات -التي لا تُسجل في البيانات- هي التي تُشكّل جوهر الممارسة السريرية.

وهنا تتجلى المفارقة بوضوح: كلما أصبحت الأنظمة أكثر دقة في الإجابة، ازدادت الحاجة إلى عقل قادر على إعادة طرح السؤال.

من يكتب القواعد... الإنسان أم الآلة؟

يُظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن الدول الأوروبية لا تتحرك بإيقاع واحد في تنظيم الذكاء الاصطناعي الطبي؛ فبعضها صاغ استراتيجيات وطنية واضحة، في حين لا يزال بعضها الآخر في طور البحث عن إطار ينظم ما يتسارع قبل أن يُفهم بالكامل.

غير أن المسألة لا تتعلق فقط بوجود القوانين، بل بطبيعة ما نحاول تنظيمه. فالذكاء الاصطناعي لم يعد أداة ثابتة يمكن إخضاعها لقواعد جامدة، بل نظام يتعلم ويتغير، وتتشكل مخرجاته من تفاعل معقد بين البيانات والسياق وطريقة الاستخدام.

وهنا تظهر مفارقة تنظيمية عميقة: نحن نكتب قواعد لأنظمة لا تتوقف عن إعادة تشكيل نفسها. فالقانون يفترض ثبات السلوك، في حين تقوم هذه الأنظمة على التحول المستمر.

لهذا، لم تعد مساءلة الذكاء الاصطناعي مساءلة تحديد «من أخطأ»، بل فهم كيف تُشكّل القرار أصلاً، ومن أين بدأ مساره. إنها مساءلة لا تبحث فقط في النتيجة، بل في البنية التي أنتجتها، وهذا ما يجعلها أقرب إلى سؤال فلسفي منه إلى إجراء تنظيمي تقليدي.

أوروبا تتقدم... فماذا عن العالم العربي؟

ما يلفت النظر في تقرير منظمة الصحة العالمية ليس فقط ما حققته أوروبا، بل ما يكشفه ضمنياً عن موقعنا نحن في هذه الخريطة المتحركة. ففي العالم العربي، تبدو الصورة غير متجانسة، بل أقرب إلى تفاوت حاد بين دول تقود التجربة، وأخرى لا تزال في بداياتها الأولى.

المملكة تقود التحول حيث يلتقي الطب بالذكاء

في المقدمة، تبرز المملكة العربية السعودية نموذجاً يقود التحول في الذكاء الاصطناعي الطبي، ضمن رؤية استراتيجية واضحة ترتبط بـ«رؤية السعودية 2030»؛ حيث لم يعد الاستخدام مقصوراً على التجريب، بل أصبح جزءاً من البنية التشغيلية في المستشفيات، ومنصات الرعاية الافتراضية، وتحليل البيانات الصحية على نطاق واسع.

تلي السعودية كل من قطر والإمارات العربية المتحدة بخطوات متفاوتة؛ حيث تتشكل منظومات واعدة، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى التكامل الشامل الذي نشهده في التجربة السعودية.

أما بقية العالم العربي، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الدول، فتتراوح بين مراحل وضع الأسس الأولية للذكاء الاصطناعي الطبي، أو غيابه شبه الكامل عن الممارسة السريرية المنظمة. وهنا لا تكون الفجوة تقنية فحسب، بل فجوة في الرؤية والتخطيط والجاهزية البشرية.

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في تسريع التبني فقط، بل في كيفية توجيهه. فالسؤال لم يعد: كم نظاماً نملك؟ بل: كيف نستخدمه؟ ومن يفسر نتائجه؟ وهل الطبيب العربي اليوم مُهيأ ليكون شريكاً في القرار، لا مجرد متلقٍ لمخرجاته؟

ما الذي لا يظهر في التقارير؟

ربما يكون أهم ما كشفه تقرير منظمة الصحة العالمية... هو ما لم يقله صراحة. فبين الأرقام، تختفي تفاصيل لا تُقاس: قلق طبيب شاب أمام توصية لا يفهم آليتها، أو مريض يبدأ موازنة ثقته بين الإنسان والنظام.

هذه المساحات غير المرئية ليست هامشية، بل هي التي تُشكّل جوهر القرار الطبي؛ حيث تتقاطع الدقة مع الشك، والتوصية مع المسؤولية.

الخلاصة: السؤال الذي تغيّر

في نهاية المطاف، لا يكمن السؤال فيما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُستخدم في الطب، بل في مَن يقود القرار حين يلتقي الإنسان بالخوارزمية.

في هذا العصر، لم تعد الأخطاء تختبئ فقط في القرارات الخاطئة، بل في القرارات التي لم تُتخذ، وفيما لم يُعرض أصلاً على طاولة التفكير السريري. ولهذا، لم يعد السؤال: هل أخطأ النظام؟ بل أصبح:

ما الذي لم نره... وكان ينبغي أن يكون جزءاً من القرار؟


«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)

كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عن تلسكوبها الفضائي الجديد «رومان» القادر على مسح أجزاء شاسعة من الكون بحثاً عن كواكب خارجية، وكذلك عن إجابات لأكبر الألغاز الفيزيائية المتمثلة في المادة والطاقة المظلمتين.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مدير «ناسا» جاريد آيزاكمان قوله أمس (الثلاثاء) من مركز غودارد التابع للوكالة في ولاية ماريلاند (شرق الولايات المتحدة)، إن هذا التلسكوب من الجيل الأحدث «سيوفِّر لكوكب الأرض أطلساً جديداً للكون».

وسيُنقل التلسكوب الذي يتجاوز طوله 12 متراً والمزوَّد ألواحاً شمسية ضخمة إلى فلوريدا، تمهيداً لإرساله إلى الفضاء في أقرب وقت مطلع سبتمبر (أيلول)، بواسطة صاروخ تابع لشركة «سبيس إكس».

وأُطلقت تسمية «رومان» على هذا التلسكوب الذي فاقت تكلفته 4 مليارات دولار، تيمناً بنانسي غريس رومان، إحدى أهم عالمات الفلك الأميركيات، والملقبة بـ«أم هابل»، نسبة إلى تلسكوب «هابل» الشهير التابع لـ«ناسا».

ومن نقطة مراقبة تبعد 1.5 مليون كيلومتر عن كوكب الأرض، سيمسح «رومان» مناطق شاسعة من السماء، بفضل مجال رؤيته الواسع الذي يفوق مجال رؤية «هابل» بأكثر من مائة مرة.

وقال مهندس الأنظمة في مهمة «رومان» مارك ميلتون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن التلسكوب الجديد سيُرسِل إلى الأرض «11 تيرابايت من البيانات يوميّاً، ما يعني أن كمَّ البيانات التي سيوفِّرها في السنة الأولى وحدها يفوق ما جمعه تلسكوب هابل طوال فترة عمله» منذ دخوله الخدمة قبل 35 عاماً.

وتوقَّعت المسؤولة عن الأنشطة العلمية في «ناسا» نيكي فوكس، أن يتيح «رومان» بفضل عدسته الواسعة الزاوية «اكتشاف عشرات الآلاف من الكواكب الجديدة»، فضلاً عن «آلاف المستعرات العظمى» أي النجوم الضخمة التي شارفت دورة حياتها نهايتها.

لكنَّ «رومان» يهدف أيضاً إلى دراسة ما هو غير مرئي، أي دراسة المادة والطاقة المظلمتين اللتين يُعتقد أنهما تمثِّلان 95 في المائة من الكون.

وبفضل الأشعة تحت الحمراء، سيتمكَّن «رومان» من رصد الضوء المنبعث من أجرام سماوية قبل مليارات السنين، والعودة بذلك إلى الماضي، لفهم هاتين الظاهرتين الغامضتين بصورة أفضل.


دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
TT

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)

خلصت دراسة قدمت في اجتماع الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان في سان دييغو إلى أن التعرض للدخان الناتج عن حرائق الغابات يرتبط بارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان.

وحلل الباحثون بيانات عن انتشار الإصابة بالسرطان من تجربة فحص سرطان البروستاتا والرئة والقولون والمستقيم والمبيض، والتي تتعقب حالات التشخيص الجديدة بالسرطان لدى بالغين في أنحاء الولايات المتحدة ليس لديهم تاريخ سابق من الإصابة بالأورام الخبيثة.

ولتحديد مقدار التعرض لدخان حرائق الغابات، أجرى الباحثون تقييما للجسيمات الدقيقة والكربون الأسود في الجو باستخدام بيانات تلوث الهواء على مستوى سطح الأرض من الأحياء التي يعيش فيها المشاركون، إلى جانب صور الأقمار الصناعية التي ساعدت في حساب عدد الأيام التي تعرضت فيها مناطق إقامتهم للدخان.

ومن بين 91460 مشاركا تم تسجيل بياناتهم بين عامي 2006 و2018، ارتبط التعرض لدخان حرائق الغابات بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي والمثانة والدم، ولكن ليس بسرطان المبيض أو الجلد.

ووجد الباحثون أيضا أن خطر الإصابة بهذه الأنواع من السرطان يزداد مع ارتفاع مستوى تلوث الهواء الناتج عن الحرائق.

وقال رئيس الدراسة تشي تشن وو من مركز السرطان الشامل بجامعة نيو مكسيكو في بيان «الرسالة الرئيسية هي أن دخان حرائق الغابات ليس مجرد مشكلة قصيرة الأمد تتعلق بالجهاز التنفسي أو القلب والأوعية الدموية. فقد ينطوي التعرض المزمن له أيضا على مخاطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل».

وأضاف «من الملحوظ أن زيادة خطر الإصابة بالسرطان قد تحدث حتى عند مستويات منخفضة نسبيا من دخان حرائق الغابات (الجسيمات الدقيقة) التي يتعرض لها السكان عادة».

وأشار وو أيضا إلى أن مصدر ومكونات دخان حرائق الغابات تختلف باختلاف المناطق الجغرافية، وقد تتأثر الصحة أيضا بالمركبات والتحولات الكيميائية التي تحدث للدخان أثناء انتشاره.