المعلمون يستعدُّون لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الصفوف الدراسية

رغم المخاوف من الخصوصية والتحيُّز وتراجع التفكير النقدي للتلاميذ

المعلمون يستعدُّون لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الصفوف الدراسية
TT

المعلمون يستعدُّون لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الصفوف الدراسية

المعلمون يستعدُّون لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الصفوف الدراسية

يُقرّ نحو 60 في المائة من معلمي رياض الأطفال والمدارس الثانوية باستخدام الذكاء الاصطناعي لتخطيط الدروس، والتواصل مع أولياء الأمور، والمساعدة في وضع الدرجات، كما كتب مايكل ج. كوزاك*.

صدمة تعليمية

أحدثت منصات الذكاء الاصطناعي التوليدي صدمة واسعة في قطاع التعليم، برياض الأطفال والمدارس الثانوية، منذ إطلاق «تشات جي بي تي» (ChatGPT) للجمهور قبل ما يقرب من 3 سنوات.

ويزداد الإيمان بضرورة إتقان الطلاب والمعلمين هذه الأدوات الفعّالة، على الرغم من استمرار كثير من المخاوف بشأن المساواة والخصوصية والتحيز، وتراجع التفكير النقدي لدى الطلاب.

نقلة نوعية في ممارسات التعليم

بصفتي أستاذاً يُدرّس معلمي المستقبل، وعضواً في مجموعة عمل تُركّز على الذكاء الاصطناعي، فقد لاحظتُ قدرة الذكاء الاصطناعي على إحداث نقلة نوعية في ممارسات التدريس والتعلم في مدارس رياض الأطفال والمدارس الثانوية.

من الحفظ والتلقين إلى الإبداع

أما الاتجاهات التي ألاحظها -والتي أشجعها- فهي أن يستخدم معلمو رياض الأطفال والمدارس الثانوية الذكاء الاصطناعي للتحول من الحفظ والتلقين إلى التركيز على التفكير النقدي والإبداع.

بعد الإصدار العام لتطبيق «ChatGPT» أواخر عام 2022، حظرت بعض المناطق التعليمية الكبرى استخدام الذكاء الاصطناعي في البداية بسبب مخاوف من الغش. كما عكست الاستطلاعات مخاوف بشأن قيام روبوتات الدردشة بتزوير المعلومات، مثل المراجع في الأوراق المدرسية، بالإضافة إلى مخاوف بشأن المعلومات المضللة والتحيزات الموجودة في ردود الذكاء الاصطناعي على الأسئلة.

ميل الطلاب لاستخدام الأدوات الذكية

من ناحية أخرى، مال الطلاب إلى استخدام الذكاء الاصطناعي بكثافة. نشرت منظمة «Common Sense Media» التي تقدم توصيات بشأن استخدام الأطفال لوسائل الإعلام، تقريراً في عام 2024، يُظهر أن الطلاب يستخدمون البحث وروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي لأداء واجباتهم المدرسية وللتخلص من الملل، بالإضافة إلى أسباب شخصية أخرى، بما في ذلك «إنشاء محتوى على سبيل المزاح، والتخطيط للأنشطة، وطلب المشورة الصحية».

ولم يكن معظم المعلمين وأولياء أمور الطلاب المشاركين في الدراسة على دراية باستخدام الطلاب لهذه التقنية.

وخلال عملي في جامعة دريكسل؛ حيث كنتُ أُدرّس طلاب الدراسات العليا الطامحين لمنصب مدير أو مشرف مدرسة، وجدتُ أنه في عام 2023، كان طلاب الصفوف من الروضة حتى الصف الثاني عشر يخشون استخدام الذكاء الاصطناعي بسبب السياسات المُطبّقة في مناطقهم التي تحظره. ومع ذلك، سرعان ما اتضح أن الطلاب كانوا قادرين على إخفاء استخدامهم للذكاء الاصطناعي من طريق توجيهه لإدراج بعض الأخطاء في واجباتهم.

تخطيط الدروس وتقييم التلاميذ

في الوقت نفسه، وعلى الرغم من مخاوف المدرسين الأولية بشأن الذكاء الاصطناعي، فإن نحو 60 في المائة من معلمي الصفوف من الروضة حتى الصف الثاني عشر يُقرّون الآن باستخدام الذكاء الاصطناعي لتخطيط الدروس والتواصل مع أولياء الأمور والمساعدة في التقييم. ولا تزال المخاوف بشأن غش الطلاب قائمة، ولكن المدرسين الذين يعانون من ضيق الوقت يجدون أن استخدام الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يوفر لهم الوقت ويُحسّن من تدريسهم.

توفير الوقت

وكشفت دراسة حديثة أجرتها مؤسسة «والتون وغالوب» أن المدرسين الذين استخدموا أدوات الذكاء الاصطناعي أسبوعياً وفروا ما معدله 5.9 ساعة أسبوعياً، أعادوا تخصيصها «لتقديم ملاحظات أكثر دقة للطلاب، وإنشاء دروس مُخصصة، وكتابة رسائل البريد الإلكتروني، والعودة إلى منازلهم وعائلاتهم في وقت أكثر ملاءمة».

فتح آفاق جديدة للتدريس

أوصي طلابي في الدراسات العليا باستخدام الذكاء الاصطناعي؛ لأنني أعتقد أن تجاهل الاتجاهات الناشئة في التعليم ليس بالأمر الحكيم. وأعتقد أن الفوائد تفوق السلبيات إذا ما تعلَّم الطلاب الاستخدام الأخلاقي للتكنولوجيا ووُضعت ضوابط، مثل اشتراط الاستشهاد بالذكاء الاصطناعي بوصفه مصدراً إذا استخدمه الطلاب في المقررات الدراسية.

يقول المؤيدون لهذا التوجه، إن الذكاء الاصطناعي يُغيّر التدريس نحو الأفضل؛ لأنه يُجبر المدرسين على تحديد طرق إضافية للطلاب لإظهار فهمهم للمحتوى. وتشمل بعض الاستراتيجيات للطلاب الذين يعتمدون بشكل مفرط على الذكاء الاصطناعي: العروض الشفهية، والتعلم القائم على المشاريع، وبناء ملفات لأفضل أعمال الطالب.

أدلة تطوير وابتكار

يمكن أن تتضمن إحدى الممارسات عرض الطلاب أدلة على شيء ابتكروه أو نفّذوه أو طوّروه لمواجهة تحدٍّ ما. كذلك يمكن أن تشمل بناء جسر صغير لتوضيح كيفية تأثير القوى على الهياكل، أو صوراً، أو فيديو لطلاب يستخدمون جهاز أخذ عينات من المياه للتحقق من التلوث، أو طلاباً يصممون ويزرعون حديقة مجتمعية. قد يُنتج الذكاء الاصطناعي الخطوات اللازمة لبناء المشروع، ولكن سيتعين على الطلاب القيام بالعمل بأنفسهم.

يمكن للمدرسين أيضاً استخدام الذكاء الاصطناعي لإنشاء دروس مُصممة خصيصاً لاهتمامات الطلاب، وترجمة النصوص بسرعة إلى لغات متعددة، والتعرف على الكلام للطلاب الذين يعانون من صعوبات سمعية. كما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي كمعلم لتخصيص التدريس، وتقديم ملاحظات فورية، وتحديد فجوات تعلم الطلاب.

عندما كنتُ مشرفاً مدرسياً، كنتُ أسأل المتقدمين لوظائف التدريس دائماً عن كيفية ربط دروسهم الصفَّية بالواقع. واجه معظمهم صعوبة في تقديم أمثلة ملموسة. من ناحية أخرى، وجدتُ أن الذكاء الاصطناعي مفيد في هذا الصدد؛ إذ يُقدم إجابات على سؤال الطلاب الدائم حول سبب حاجتهم إلى تعلم ما يُدرّس.

شريك فكري لتطوير المهارات

يستخدم المدرسون في مدارس الروضة وحتى الصف الثاني عشر الذكاء الاصطناعي لمساعدة الطلاب على تطوير مهارات التعاطف لديهم. ومن الأمثلة على ذلك حثّ الذكاء الاصطناعي على «إعادة تصميم تجربة اليوم الدراسي الأول لطالب منقول إلى مدرسة إعدادية جديدة». وقد أنشأ الذكاء الاصطناعي خطوات العمل والأسئلة الأساسية اللازمة لصقل الحلول الأولية للطلاب.

في صفي، استخدمتُ الذكاء الاصطناعي لتعزيز مهارات التفكير النقدي لدى طلاب الدراسات العليا. جعلتُ طلابي يتخيلون أنهم رؤساء جامعات يواجهون فقدان التمويل الحكومي الأساسي، ما لم يطبقوا سياسات تحدّ من النقد العلني للوكالات الحكومية الفيدرالية في الحرم الجامعي. وهذا التقييد المقترح الذي صُمم كمتطلب للحفاظ على «الحياد المؤسسي»، يتطلب من الطلاب وضع خطة عمل تستند إلى معرفتهم بالأنظمة والتفكير التصميمي. بعد أن يطور كل فريق حله، استخدمتُ الذكاء الاصطناعي لصياغة أسئلة ونقاط مقابلة لحلهم المقترح. بهذه الطريقة، يصبح الذكاء الاصطناعي شريكاً فكرياً نقدياً لاستكشاف النتائج المقصودة وغير المقصودة، والثغرات في تفكير الطلاب، والحلول المحتملة التي ربما تم تجاهلها.

الذكاء الاصطناعي نقطة انطلاق

يشجع إيثان موليك، الباحث في مجال الذكاء الاصطناعي، المعلمين على استخدام الذكاء الاصطناعي كنقطة انطلاق، على غرار ارتجال موسيقيي الجاز، كوسيلة لإطلاق العنان لإمكانات جديدة. وينصح موليك الناس بالشراكة مع الذكاء الاصطناعي كذكاء مشترك، وأن يكونوا جزءاً من العملية، وأن يتعاملوا مع الذكاء الاصطناعي كزميل عمل، وإن كان يحتاج إلى حثّ للحصول على أدلة، وأن يتعلموا كيفية استخدامه بشكل جيد. وأنا أتفق معه في هذا الرأي.

تغير وجهات النظر حول الذكاء الاصطناعي

أثارت بعض الدراسات المبكرة حول آثار استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم مخاوف من أن سهولة استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي ستؤثر سلباً على تعلم الطلاب، وتضعف مهارات التفكير النقدي لديهم.

أعتقد أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات، ولكنني وجدت في عملي الخاص وفي عمل طلابي في الدراسات العليا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزز العمل البشري. على سبيل المثال: تستخدم الأدوات المسماة «مساعدو التدريس المدعومون بالذكاء الاصطناعي»، مثل «خاناميغو» (Khanmigo) أو «بيغيتو بوتس» (Beghetto Bots)، الذكاء الاصطناعي لمساعدة الطلاب على حل المشكلات والتوصل إلى حلول مبتكرة دون الكشف عن الإجابات.

تُظهر لي تجاربي مع مُدرسين آخرين في الخطوط الأمامية أنهم بدأوا في تغيير نظرتهم تجاه استخدام الطلاب الذكاء الاصطناعي، ولا سيما مع إدراك المُدرسين لفائدة الذكاء الاصطناعي في عملهم. على سبيل المثال: قال أحد طلابي في الدراسات العليا، إن منطقته تُوظّف لجنة من المُعلّمين والطلاب وخبراء خارجيين لاستكشاف كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل أخلاقي، وبطريقة لا تُضعف مهارات التفكير النقدي لدى الطلاب.

وأخيراً بدأ المُدرسون يُدركون أن الذكاء الاصطناعي لن يختفي في أي وقت قريب، وأن من الأفضل تعليم طلابهم كيفية استخدامه، بدلاً من تركهم وشأنهم.

* أستاذ مُشارك في الإدارة والقيادة التربوية بجامعة دريكسل. مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

هل أنهى الذكاء الاصطناعي عصر أنظمة كشف الاحتيال الرقمية التقليدية؟

خاص الاحتيال تحوّل من استهداف الأنظمة التقنية إلى التلاعب بالسلوك البشري ما يغيّر طبيعة التهديد بشكل جذري (رويترز)

هل أنهى الذكاء الاصطناعي عصر أنظمة كشف الاحتيال الرقمية التقليدية؟

يُضعف تحول الاحتيال إلى استهداف السلوك البشري الأنظمة التقليدية، ويفرض اعتماد تحليلات سلوكية، ومقاربات جديدة لحماية الثقة الرقمية، والهوية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة

أداة «غوغل» للذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة

أكثر من نصف الإجابات الصحيحة كانت «غير مدعومة بأدلة»

كيد ميتز (نيويورك)
علوم مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم

مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم

70 % مع تغيير الاختصاص في التكنولوجيا مقابل 54 % في العلوم الإنسانية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا «غوغل» تحدّث أنظمة الذكاء الاصطناعي لتحسين التعامل مع استفسارات الصحة النفسية بشكل أكثر مسؤولية (شاترستوك)

تحديثات جديدة من «غوغل» لتعزيز تعامل الذكاء الاصطناعي مع الصحة النفسية

«غوغل» تحدّث استجابات الذكاء الاصطناعي للصحة النفسية لتوجيه المستخدمين نحو الدعم المناسب مع الحفاظ على السلامة وعدم استبدال المختصين.

نسيم رمضان (لندن)
علوم في عصر الذكاء الاصطناعي… الاحتيال والنصب يصبحان أمراً سهلاً للغاية

في عصر الذكاء الاصطناعي… الاحتيال والنصب يصبحان أمراً سهلاً للغاية

باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، يستطيع أي شخص الحصول على وجبة تعويضية أو منتج بديل مجاناً.

جيسوس دياز (واشنطن)

اكتشاف ثقبين أسودين على وشك الاندماج

تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)
تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)
TT

اكتشاف ثقبين أسودين على وشك الاندماج

تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)
تصور فني يظهر مركز مجرة «ماركاريان 501» حيث ينبعث منها نفاثتان قويتان (مرصد هون - رين كونكولي)

رصد فريق بحثي من معهد ماكس بلانك لعلم الفلك الراديوي في ألمانيا، دليلاً مباشراً على وجود ثقبين أسودين فائقَي الكتلة في مجرة ​​«ماركاريان 501»، يدوران حول بعضهما في مدارات متقاربة جداً. وقد تكون هذه هي المرة الأولى التي يُكتشف فيها زوجٌ من الثقوب السوداء على وشك الاندماج، مما يتيح فرصة فريدة لفهم عملية محورية في تطور المجرات.

وتشير النتائج المنشورة في «مجلة الإشعارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية»، تحت قيادة العالم الفلكي، سيلكه بريتزن، إلى وجود ثقب أسود فائق الكتلة في مركز كل مجرة كبيرة تقريباً، بكتلة تفوق كتلة شمسنا بملايين أو حتى مليارات المرات. ولا يزال من غير الواضح تماماً كيف يمكنها الوصول إلى هذه الكتل الهائلة. لذا، من المرجح أن تندمج الثقوب السوداء فائقة الكتلة الموجودة في مراكز هذه المجرات المتصادمة؛ حيث تدور حول بعضها متقاربة أكثر فأكثر، ثم تندمج في النهاية لتشكل مجرة ​​واحدة.

وتُعدّ الثقوب السوداء فائقة الكتلة في مراكز المجرات من أكثر مجالات البحث نشاطاً في علم الفلك؛ إذ لا تستطيع النماذج النظرية وصف هذه المرحلة النهائية بدقة حتى الآن.

رصد عالي الدقة

ومما يزيد الأمر تعقيداً أنه لم يتم رصد أي زوج متقارب من الثقوب السوداء الضخمة بشكل موثوق، على الرغم من شيوع تصادمات المجرات على نطاق زمني كوني. وقد غيرت الدراسة الجديدة لـ«مجرة ماركاريان 501 (Mrk 501)» في كوكبة هرقل هذا الواقع.

ويقذف الثقب الأسود في مركز «مجرة ​​ماركاريان 501»، نفثات (دفعات) قوية من الجسيمات تتحرك بسرعة تقارب سرعة الضوء إلى الفضاء. ولإجراء هذه الدراسة، حلل الفريق عمليات رصد عالية الدقة. وكشفت بيانات رصدية طويلة الأمد عن أول صورة مباشرة لمثل هذا النظام في مركز مجرة، وعلى الدليل القاطع على وجود ثقب أسود فائق الكتلة ثانٍ مجاور. يقول بريتزن في بيان الثلاثاء: «بحثنا عن هذا النظام طويلاً، والآن نستطيع تتبع حركته أيضاً».

رقصة الثقوب السوداء

ووفق نتائج الدراسة، تتجه نفاثة الثقب الأول نحو الأرض، ولهذا تبدو ساطعة بشكل خاص لنا، وهي معروفة منذ زمن طويل. أما النفاثة الثانية، فهي موجهة بشكل مختلف، ولذلك كان رصدها أكثر صعوبة.

ويوضح بريتزن: «كان نظام النفاثات بأكمله في حركة دائمة، وهو ما يفسر بوجود نظام من ثقبين أسودين، حيث يتأرجح مستوى المدار».

ويضيف: «في أحد أيام الرصد في يونيو (حزيران) 2022، وصل إلينا الإشعاع المنبعث من النظام عبر مسار متعرج للغاية؛ حيث ظهر على شكل حلقة - وهو ما يُعرف بحلقة أينشتاين».

ومن خلال تحليل تطور سطوع النفاثات بمرور الوقت وأنماطه المتكررة، استنتج الباحثون أن الثقبين الأسودين يدوران حول بعضهما، وتبلغ المسافة بينهما ما بين 250 و540 ضعف المسافة بين الأرض والشمس - وهي مسافة ضئيلة جداً بالنسبة لأجسام بالغة الضخامة كهذه، بكتل تتراوح بين 100 مليون ومليار ضعف كتلة الشمس. وبناءً على كتلتيهما الفعليتين، قد تتقلص المسافة بينهما بسرعة كبيرة لدرجة أنهما قد يندمجان في غضون 100 عام فقط.

ويشير المؤلف المشارك بالدراسة هيكتور أوليفاريس إلى أنه «عندما يتم رصد موجات الجاذبية، فقد نشهد ارتفاعاً مطرداً في ترددها مع اقتراب هذين العملاقين من الاصطدام، مما يتيح فرصة نادرة لمشاهدة اندماج ثقبين أسودين فائقَي الكتلة».


مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم

مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم
TT

مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم

مع الذكاء الاصطناعي: طلاب الجامعات يعيدون النظر في تخصصاتهم

تُظهر بيانات جديدة أن طلاب الجامعات يُغيِّرون تخصصاتهم ومساراتهم المهنية، خوفاً من استبدال الذكاء الاصطناعي بهم. ومع تذبذب سوق العمل، ولا سيما في قطاع التكنولوجيا، يأمل طلاب الجيل الجديد ألا يتأثر مسارهم المهني القادم بالنمو المتزايد للذكاء الاصطناعي.

ويؤدي التطور السريع لسوق العمل إلى انعدام الأمن الوظيفي لدى أفراد هذا الجيل، كما كتب موسى جان فرانسوا*.

لقطة مصورة لنتائج الاستطلاع على موقع مؤسسة «لومينا»

استطلاع جديد

يُشير استطلاع رأي جديد أجرته مؤسسة «لومينا» بالتعاون مع مؤسسة «غالوب»، ونُشرت نتائجه مطلع شهر أبريل (نيسان) الحالي، إلى أن ما يقرب من نصف طلاب الجامعات الأميركية فكروا جدياً في تغيير تخصصاتهم أو مسار دراستهم، استجابة لتأثير الذكاء الاصطناعي المتزايد على سوق العمل.

واستناداً إلى نتائج استطلاع أُجري في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 وشمل ما يقرب من 4 آلاف طالب، غيَّر 16 في المائة منهم فعلاً تخصصاتهم بسبب الذكاء الاصطناعي.

مخاوف الطلاب

وعلى الرغم من الاعتقاد السائد بأن طلاب الجامعات الحاليين قد اعتادوا على الذكاء الاصطناعي نتيجة استخدامهم له في قاعات الدراسة، فإن البيانات تُظهر مخاوف لدى هذه الفئة العمرية.

ويُبين الاستطلاع مدى سرعة تأثير الذكاء الاصطناعي على التخطيط المهني. فقد ذكر 14 في المائة من طلاب الجامعات أنهم فكَّروا «كثيراً» في تغيير مجال دراستهم بسبب تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، بينما قال 33 في المائة آخرون إنهم فكروا «بشكل معقول».

تغيير الاختصاصات

وأفاد 60 في المائة من الطلاب الذكور بأنهم يفكرون في تغيير تخصصهم، مقارنة بـ38 في المائة من الطالبات. وترتفع هذه النسب بين دارسي التكنولوجيا (70 في المائة) والمجالات المهنية (71 في المائة)، متجاوزة طلاب إدارة الأعمال والعلوم الإنسانية (54 في المائة لكل منهما) والهندسة (52 في المائة).

استخدام الطلاب للذكاء الاصطناعي

كما أشار الاستطلاع إلى أن طلاب الجامعات الحاليين ما زالوا يستخدمون الذكاء الاصطناعي رغم معارضة مؤسساتهم التعليمية؛ إذ أظهرت الدراسة أن 42 في المائة من الطلاب أفادوا بأن جامعاتهم تثبط توجهات استخدام الذكاء الاصطناعي في المقررات الدراسية، ومع ذلك لا يزال عدد كبير منهم يعتمد عليه: 15 في المائة يستخدمونه يومياً، و33 في المائة أسبوعياً، و12 في المائة شهرياً. حتى في الجامعات التي تحظر الذكاء الاصطناعي بشكل قاطع، أفاد 10 في المائة من الطلاب باستخدامه يومياً، و17 في المائة أسبوعياً.

مخاوف مستقبلية بشأن السوق

وصرحت كورتني براون، نائبة رئيس قسم التأثير والتخطيط في مؤسسة «لومينا»، لموقع «أكسيوس» في مقابلة، بأنها تخشى من تقصير المؤسسات التعليمية في تعليم الطلاب عن الذكاء الاصطناعي وتحيزاته. وقالت: «إنها (أي المؤسسات) لا تفهم من الذي قد يتضرر أو ينتفع (من تحولات الذكاء الاصطناعي)... وهذا هو الجانب الذي سيتضرر (الطلاب) منه أكثر من غيره».

التسريح بسبب الذكاء الاصطناعي

هذا وقد شهد قطاعا التكنولوجيا والأعمال موجة تسريح واسعة النطاق في السنوات الأخيرة. ووفقاً لموقع «تيك إنسايدر»، فإن نحو 20 في المائة من عمليات التسريح في عام 2026 كانت بسبب عمليات دمج أو استبدال أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وفي مارس (آذار) الماضي، سرَّحت شركة «ميتا» مئات الموظفين، مُعللة ذلك بإعادة الهيكلة، على الرغم من أن الشركة ستضيف أيضاً بنية تحتية جديدة للذكاء الاصطناعي.

دوافع الالتحاق بالجامعات

وحسب بيانات مؤسسة «غالوب»، يبدو أن الذكاء الاصطناعي يؤثر على معدلات الالتحاق بالجامعات أيضاً؛ إذ أفاد نحو 14 في المائة من طلاب البكالوريوس و13 في المائة من طلاب الدبلوم، بأن الاستعداد للذكاء الاصطناعي والتقنيات ذات الصلة، كان سبباً رئيسياً لالتحاقهم بالجامعات، بينما أشارت نسبة 12 في المائة منهم إلى مخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على فرص العمل المستقبلية.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


في عصر الذكاء الاصطناعي… الاحتيال والنصب يصبحان أمراً سهلاً للغاية

في عصر الذكاء الاصطناعي… الاحتيال والنصب يصبحان أمراً سهلاً للغاية
TT

في عصر الذكاء الاصطناعي… الاحتيال والنصب يصبحان أمراً سهلاً للغاية

في عصر الذكاء الاصطناعي… الاحتيال والنصب يصبحان أمراً سهلاً للغاية

أصبح الغش سهلاً للغاية الآن. فباستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، يستطيع أي شخص الحصول على وجبة تعويضية أو منتج بديل مجاناً. بل يمكنه حتى الحصول على أموال مجانية عن طريق الاحتيال على الحكومة نفسها. وكما اكتشف اختصاصيو الأشعة حديثاً، فإنه يمكن أيضاً خداع الأطباء وشركات التأمين باستخدام صور الأشعة السينية المولّدة بالذكاء الاصطناعي.

صعوبة تمييز أشعة «اكس» مزيفة

ووفقاً لدراسة جديدة نشرتها الجمعية الإشعاعية لأميركا الشمالية، فإن معظم الخبراء لا يستطيعون التمييز بين الكسور المزيفة والكسور الحقيقية. أصبح الاحتيال التأميني الذي لا يمكن كشفه على بُعد نقرة واحدة. هذه ليست سوى أحدث حلقة في سلسلة متزايدة من عمليات الاحتيال السهلة والمجانية التي أصبحت ممكنة بفضل قوة الذكاء الاصطناعي.

دراسة علمية

أخضعت دراسة أجرتها الجمعية 17 طبيباً متخصصاً من ست دول مختلفة، بعضهم يمتلك خبرة ميدانية تصل إلى 40 عاماً، لاختبار بصري شمل 264 صورة أشعة سينية - نصفها صور حقيقية، والنصف الآخر صور اصطناعية تم إنشاؤها بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي مثل «تشات جي بي تي» ونموذج «رونت جين» RoentGen مفتوح المصدر من جامعة ستانفورد. وعندما لم يكن الأطباء على علم بوجود هذه الصور الاصطناعية، لم يتمكنوا من تحديد صور الأشعة السينية الاصطناعية بشكل صحيح إلا في 41 في المائة من الحالات.

نجاح محدود في كشف التزييف

وحتى بعد تلقيهم تحذيرات صريحة بوجود صور مزيفة ضمن المجموعة، ازداد متوسط ​​نسبة نجاحهم إلى 75 في المائة؛ إذ تراوحت النسبة بين 58 في المائة المتدنية و92 في المائة المقبولة. ولكنها نتيجة غير مثالية. وتشير الدراسة إلى أن عقوداً من سنوات الخبرة العملية للأطباء لم تُسهم بشكل كبير في كشف التزييف، على الرغم من أن أداء خبراء الجهاز العضلي الهيكلي كان أفضل قليلاً من زملائهم.

حتى النظم الذكية أخفقت في كشف التزييف

وما يزيد الأمر سوءاً، أن نماذج اللغة الضخمة المسؤولة عن ظهور هذه الخدعة الرقمية - بما في ذلك «جي بي تي 40» و«جي بي تي 5» و«جيمناي برو 2.5» و«مافريك» Maverick و«لاما 4» من «ميتا» - لم تكن أفضل حالاً كأدوات كشف آلية؛ إذ تراوحت معدلات دقتها بين 57 في المائة و85 في المائة.

ثغرة أمنية وطبية خطيرة

وأشار الدكتور ميكائيل توردجمان، المؤلف الرئيسي للدراسة، إلى أن «دراستنا تُظهر أن صور الأشعة السينية المزيفة بتقنية التزييف العميق واقعية لدرجة كافية لخداع اختصاصيي الأشعة، وهم أكثر المتخصصين تدريباً في مجال التصوير الطبي، حتى عندما كانوا على دراية بوجود صور مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي». وأضاف: «يُشكّل هذا ثغرة أمنية خطيرة للغاية للتقاضي الاحتيالي، على سبيل المثال، إذا كان من الصعب التمييز بين كسر مُختلق وكسر حقيقي. كما يُوجد خطر كبير على الأمن السيبراني إذا تمكن المتسللون من الوصول إلى شبكة المستشفى وحقن صور اصطناعية للتلاعب بتشخيصات المرضى أو إحداث فوضى سريرية واسعة النطاق من خلال تقويض الموثوقية الأساسية للسجل الطبي الرقمي».

صور دقيقة بشكل مفرط

حسب توردجمان، غالباً ما تبدو الصور الطبية المُولّدة بالذكاء الاصطناعي مثاليةً للغاية، حيث تظهر العظام «ناعمةً بشكلٍ مفرط، والعمود الفقري مستقيماً بشكلٍ غير طبيعي، والرئتان متناظرتين بشكلٍ مفرط، وأنماط الأوعية الدموية متجانسةً بشكلٍ مفرط، والكسور تبدو نظيفةً ومتناسقةً بشكلٍ غير عادي، وغالباً ما تقتصر على جانب واحد من العظم».

لكن هذه مجرد مجموعة أدوات قديمة. فمثل مقاطع الفيديو المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، سيجعل الذكاء الاصطناعي هذه الأشعة السينية مثاليةً تماماً وغير قابلةٍ للكشف قريباً. هذه هي طبيعة الذكاء الاصطناعي المتطور باستمرار.

ولمكافحة ذلك؛ يطالب الخبراء بعلامات مائية غير مرئية وتوقيعات تشفيرية مرتبطة مباشرةً بالفني الذي التقط الصورة، تعمل فعلياً كختم رياضي للمصداقية يُثبت وجود جسم بشري بالفعل في الغرفة.

التزييف السطحي والصفقات المشبوهة

تُعدّ صور الأشعة السينية الاحتيالية مثالاً خطيراً على التلاعب بالحقائق الذي يحدث بالفعل. خذ على سبيل المثال انتشار التزييف السطحي، وهو عبارة عن أوهام رقمية سطحية مختلقة لا تتطلب سوى جهد ضئيل لتحقيق أقصى مقدار من الخداع المالي.

يستغل المستهلكون العاديون تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتغيير مظهر صور طلبات أطباق الطعام مثلاً وتحويلها أطباقاً «كارثية» غير شهية. بنقرة واحدة فقط؛ إذ مكّن التلاعب رقمياً بمظهر شطيرة البرغر أو قطعة الدجاج ليظهر وكأنه نيء؛ ما يخدع الخوارزميات وممثلي خدمة الزبائن للموافقة على استرداد الزبون أمواله فوراً.

خداع وتلاعب في كل المستويات

«هذا التوجه حقيقي ومتزايد»، كما صرّح ألبرتو بالومار، المتخصص في مكافحة الاحتيال باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، لصحيفة «إل كونفيدينسيال» الإسبانية. «يُتيح الذكاء الاصطناعي لأي شخص، حتى من لا يملك أي فكرة عن التكنولوجيا، إمكانية استغلال هذه الخدعة على جميع المستويات».

خدعة رقمية وأضرار بشرية

تقع الخسائر البشرية الجانبية في هذه الخدعة الرقمية على عاتق عمال توصيل الطعام. فعندما ينجح أحد الزبائن في تزييف وجبة تالفة أو غير مطهوة جيداً، يُعاقب السائق بمنحه تقييمات سيئة أو بتعطيل حسابه نهائياً.

من جهة أخرى، يستخدم بعض السائقين هذه التقنية أيضاً لتزييف عمليات توصيل يسرقونها ببساطة.

آثارٌ ورقيةٌ مزيفة لتسلّم التأمين... بملايين الدولارات

في غضون ذلك، يتحول وباء الاحتيال الصغير كارثةً اقتصادية كلية لقطاع التأمين العالمي، مُحوّلاً خدوش السيارات البسيطة وأعطال الهواتف الذكية التزاماتٍ مالية ضخمة على الشركات.

في الولايات المتحدة، «قد تتضمن 20 -30 في المائة من مطالبات التأمين الآن صوراً مُعدّلة، أو وثائق مُزوّرة، أو تقارير طبية مُزيّفة»، وفقاً لشركة «شيفت تكنولوجي»، وهي شركة تقنية تُقدّم وكلاء ذكاء اصطناعي لأتمتة المطالبات.

في المملكة المتحدة، أفادت شركة التأمين «أليانز» بزيادة نسبتها 300 في المائة في استخدام الذكاء الاصطناعي لتعديل الوثائق والصور ومقاطع الفيديو في مطالبات العملاء بين عامي 2022 و2023. وتتوقع شركة «فيريسك» العالمية لتحليلات بيانات التأمين أن يزداد الوضع سوءاً: «واحد من كل ثلاثة مستهلكين قد يُفكّر في تعديل صورة أو وثيقة مطالبة تأمين رقمياً لتعزيز موقفه، وترتفع هذه النسبة إلى 55 في المائة بين جيل الشباب».

في إسبانيا، تُفيد شركة التأمين «أكسا» بأنها تُعالج ما يصل إلى 30 ألف وثيقة متعلقة بالمطالبات يومياً؛ ما يُصعّب اكتشاف التلاعب المُصطنع على نطاق واسع.

وأوضح أرتورو لوبيز ليناريس، مدير قسم المطالبات في «أكسا» إسبانيا، أن «المشكلة الآن تكمن في سهولة القيام بذلك، وفي أن هذه الأدوات في متناول الجميع. يُمكنك أن تطلب من الذكاء الاصطناعي وضع خدش على سيارتك أو تعديل فاتورة إصلاح. من المستحيل اكتشاف ذلك بالعين المجردة؛ لذا أنت في حاجة أيضاً إلى استخدام التكنولوجيا لتحديده».

2 % من السكان يمارسون الغش

مع التسليم بأن نسبة مرتكبي الغش الرقمي لا تتجاوز 2 في المائة من السكان، إلا أن الأرقام لا ترحم. تكمن المشكلة في استحالة كشف هذه الجرائم. صحيح أنه يُمكن تحليل البيانات الوصفية للصور الرقمية - وهي عبارة عن سلاسل برمجية مخفية تعمل كبصمات رقمية تُسجّل الموقع الجغرافي ومواصفات الجهاز والوقت - ولكن نظراً لسهولة تزييف هذه البيانات؛ فقد زال هذا الحاجز.

التحقق من صحة البيانات

يرى البعض أن الدفاع الأمثل يعتمد على برامج تحليل الصور المتقدمة، ولكن كما أظهرت دراسة الأشعة السينية، فإن ذلك صعب أيضاً، وسيصبح مستحيلاً قريباً. ستتفوق أجيال الذكاء الاصطناعي القادمة على أي إجراءات مضادة في مجال الطب الشرعي الرقمي نطورها. إضافةً إلى ذلك، فإن تكلفة هذه الإجراءات، التي ستكون باهظة التنفيذ والتشغيل في مراكز البيانات، تُهدد فعلياً بقاء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

ولعل الآن، ومع بدء تأثير الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد، وعلى أرباح الشركات والحكومات، سيزداد الضغط بما يكفي للمطالبة بحلول إلزامية للتحقق من صحة البيانات، بما يعود بالنفع على الجميع.

* مجلة «فاست كومباني»