كيف سبقت الصين العالم في طب الذكاء الاصطناعي... وبدأت السعودية ترسم خريطة المستقبل في طب الذكاء الاصطناعي؟

حين ترتدي الخوارزمية المعطف الأبيض

كيف سبقت الصين العالم في طب الذكاء الاصطناعي... وبدأت السعودية ترسم خريطة المستقبل في طب الذكاء الاصطناعي؟
TT

كيف سبقت الصين العالم في طب الذكاء الاصطناعي... وبدأت السعودية ترسم خريطة المستقبل في طب الذكاء الاصطناعي؟

كيف سبقت الصين العالم في طب الذكاء الاصطناعي... وبدأت السعودية ترسم خريطة المستقبل في طب الذكاء الاصطناعي؟

في مشهدٍ طبيّ يتغير بوتيرة لا تُشبه الأمس، لم يعد السباق حول من يملك أكبر مستشفى أو أحدث جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي، بل حول من يملك «عقلاً صناعياً» قادراً على تحويل الأعراض معطياتٍ، والمعطيات تشخيصاً، والتشخيص قراراً علاجياً... دون أن يرف له جفن.

في سباق الطب... العقل الاصطناعي هو الفائز الجديد

في هذا السباق العالمي الصامت، برزت الصين لاعباً مفاجئاً لا يرحم. في أقل من عقد، تحوّلت مراكزها الطبية معامل (مختبرات) ذكاء اصطناعي حيّة. وفي مستشفى صيني واحد، قد تفوق قدرة الخوارزميات على التشخيص أضعاف ما يستطيع طبيب بشري فعله في أسبوع. في عيادة أخرى، يتم تقييم صور الأشعة بدقة تتجاوز 98 في المائة خلال ثوانٍ. أما الأبحاث؟ فهي لا تكتفي بفهم الأمراض، بل تصمم أدواتٍ لتوقّعها قبل أن تظهر.

لكن يبقى السؤال الجوهري مطروحاً: هل تفوّق الصين هو تفوّق دائم... أم قفزة مؤقتة تدفع دولاً أخرى لإعادة التفكير؟

وماذا عن المملكة العربية السعودية؟ هل تقف متفرّجة، أم أنها ترسم بالفعل نموذجاً فريداً، تتجاوز فيه تقليد النماذج العالمية، لتصوغ مستقبلها الصحي من خلال «رؤية 2030»، حيث تتقاطع البيانات مع الذكاء، والمريض مع المنصة، والطبيب مع الخوارزمية؟

بيانات لا تعرف الخصوصية... لكنها تصنع الذكاء

في قلب التفوق الصيني في الذكاء الاصطناعي الطبي، يكمن سرٌّ لا يُذكر كثيراً: «تسونامي البيانات».

الصين، التي تحتضن أكثر من 1.4 مليار إنسان، لا ترى في البيانات الصحية مجرد ملفات محمية، بل أدوات لتغذية «العقل الصناعي». فبفضل نظام مركزي قوي، تقوم الحكومة بجمع وتحليل ملايين الصور الطبية، والتقارير السريرية، والتحاليل المخبرية من مختلف أنحاء البلاد، وتخزينها في قواعد بيانات ضخمة ومتشابكة.

والنتيجة؟ منظومات ذكاء اصطناعي تُدرَّب على كمٍّ هائل من المعلومات، تُصبح بمرور الوقت أكثر دقة، وأسرع في التشخيص، وأقدر على التنبؤ بالمخاطر.

قيود تشريعية في أوروبا وأميركا

في المقابل، تجد الولايات المتحدة وأوروبا نفسيهما محاصرتين بجدران تشريعية عالية.

في الاتحاد الأوروبي، تقيّد «اللائحة العامة لحماية البيانات» (General Data Protection Regulation - GDPR) بشدة إمكانية استخدام البيانات الصحية. فهو يُلزم المؤسسات بالحصول على موافقة واضحة ومسبقة من المرضى، ويمنحهم الحق في حذف بياناتهم أو نقلها؛ ما يجعل الوصول إلى السجلات الطبية عملية معقّدة ومحدودة.

أما في الولايات المتحدة، فهناك قانون «قابلية نقل التأمين الصحي ومساءلة المعلومات» (Health Insurance Portability and Accountability Act - HIPAA)، الذي يُعدّ حجر الأساس لحماية خصوصية المعلومات الطبية. ويُلزم مقدمي الرعاية الصحية باتباع معايير صارمة في حفظ، ومشاركة، واستخدام البيانات، مع فرض عقوبات قاسية على من ينتهك هذه الضوابط.

وهكذا، بينما تُدرّب الصين خوارزمياتها على مئات الملايين من السجلات الصحية بلا قيود تُذكر، تظل الدول الغربية في حالة تفاوض مستمر مع الخصوصية، بين ما يمكن مشاركته... وما لا يجوز لمسه.

لكن يبقى السؤال معلّقاً في الهواء: هل الذكاء الاصطناعي يولد من رحم المعرفة فقط؟ أم أن الحرية في جمع البيانات هي الوقود الحقيقي لهذه الثورة؟ وهل يمكن تحقيق التوازن بين الابتكار والخصوصية... أم أن أحدهما لا بد أن يُضحّى به؟

حين يكون الطبيب نادراً يتقدّم الذكاء

أحد المحركات الخفية، وربما غير المتوقعة، وراء الطفرة الصينية في الذكاء الاصطناعي الطبي هو نقص الكوادر البشرية. فبحسب آخر الإحصاءات، لا تملك الصين سوى 2.9 طبيب لكل 1000 نسمة، مقارنة بـ4.3 في ألمانيا، و3.6 في الولايات المتحدة، و6.1 في النمسا. وهذا العجز البنيوي، خاصة في المناطق النائية والريفية، جعل الحاجة إلى حلول بديلة أكثر إلحاحاً.

لكن الصين لم تنتظر وصول الطبيب... بل صمّمت له مساعداً رقمياً.

في عيادات الريف، لم تعد غرفة الفحص تنتظر الأبيض الطبي، بل تستقبل جهازاً مدعوماً بالذكاء الاصطناعي، قادراً على تشخيص حالات مثل الالتهاب الرئوي، أو مرض السكري، أو فقر الدم خلال ثوانٍ، اعتماداً على صور الأشعة أو نتائج التحاليل.

لم يعد الطبيب وحيداً في المشهد، بل باتت إلى جانبه خوارزمية تُحلّل، تُقارن، وتقترح التشخيص والعلاج، لتتحوّل العلاقة من طبيب ومريض... إلى مثلث يجمع الإنسان والآلة والبيانات.

والسؤال المطروح: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُعوّض الطبيب؟ أم أنه مجرد ضيف مؤقت على غرفة التشخيص؟

دعم حكومي... وتطبيق بلا تردّد

حين أعلنت الصين عام 2017 أن الذكاء الاصطناعي هو «أولوية وطنية»، لم يكن ذلك مجرّد شعار... بل بداية لتحوّل استراتيجي شامل.

وقد خُصّصت مليارات الدولارات لتمويل الأبحاث، وتحديث البنية التحتية الصحية، وتطوير خوارزميات طبية خاصة بالسياق الصيني. وفي قلب هذا التحول، دخل الذكاء الاصطناعي باكراً إلى المؤسسات الطبية الكبرى مثل مستشفى بكين الجامعي (Peking University Hospital)، حيث لم يُعامل بصفته أداةً تجريبية، بل بصفته عنصراً أساسياً في منظومة الرعاية.

الصين لا تنتظر النتائج في المختبرات، بل تطبق الأنظمة الجديدة مباشرة على أرض الواقع، ثم تقوم بتعديلها بناءً على البيانات الحية والتغذية الراجعة من الميدان.

أما في المقابل، فتسود مقاربة الحذر في الغرب. فالولايات المتحدة وأوروبا تُجري تجارب أولية، ثم تُراجع بروتوكولات الأخلاقيات، وتُقيّم النتائج، وربما تُعيد النظر في التطبيق من جديد.وهكذا، بينما تسير الصين بسرعة «التجريب الميداني»، لا تزال النظم الغربية تدور في حلقة من التردد المؤسسي.

Kimi K2... كيف أصبحت الصين تُصدّر العقول الرقمية للعالم؟

في تطور جديد يُعزز موقع الصين في سباق الذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة ناشئة تُدعى «مونشوت إيه آي» (Moonshot AI) في يوليو (تموز) 2025 عن إطلاق نموذج لغوي ذكي (Language Model) مفتوح المصدر يُعرف باسم Kimi K2.

لا نتحدث هنا عن روبوت خارق، بل عن نموذج حاسوبي متقدم يشبه «العقل الرقمي»، قادر على فهم اللغة، تحليل النصوص، الإجابة عن الأسئلة، وإنجاز مهام معقدة مثل تلخيص الملفات الطبية، كتابة التقارير، واكتشاف الأخطاء السريرية... خلال ثوانٍ.

ويتميّز نموذج Kimi K2 بكونه مفتوح المصدر؛ ما يسمح بتكييفه داخل المستشفيات والجامعات، أو في تطبيقات الرعاية الصحية الذكية؛ ما يُقرّب الذكاء الاصطناعي أكثر من أي وقت مضى إلى غرف التشخيص وقرارات العلاج.

ورغم أن النموذج لا يزال قيد التطوير، فإن دلالته رمزية وعميقة: الصين لم تعد تستهلك الذكاء الاصطناعي... بل باتت تُصدّره للعالم.

ما موقع السعودية من هذا السباق؟

رغم اختلاف السياق بين الصين والمملكة، من حيث البنية السكانية والنظام السياسي، فإن السعودية اختارت ألا تكون متفرّجاً في سباق الذكاء الاصطناعي الطبي... بل شريكاً فاعلاً فيه.

وضمن «رؤية 2030»، أطلقت المملكة عدداً من المبادرات الوطنية الطموحة، وعلى رأسها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا – SDAIA)، التي تهدف إلى تسخير الذكاء الاصطناعي في خدمة القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها القطاع الصحي.

وفي عام 2023، أعلنت السعودية عن أول استراتيجية وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي في الصحة، ترتكز على ثلاث ركائز رئيسية:

- ربط السجلات الصحية إلكترونياً؛ لبناء قاعدة بيانات موحّدة على مستوى المملكة.

- تطوير منصات تشخيص ذكية مدعومة بالخوارزميات؛ لتسريع ودقة اتخاذ القرار الطبي.

- تدريب الكوادر الطبية السعودية على التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي، وذلك جزءاً من إعادة هندسة مهنة الطب.

ولم تقف المملكة عند حدود التطبيقات التقنية، بل انخرطت أيضاً في النقاش الأخلاقي العالمي. فقد أصبحت الدولة العربية الأولى التي تستضيف مؤتمرات دولية متخصصة بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي الطبي، وتشارك بفاعلية في صياغة الأطر التنظيمية والتشريعية التي تسعى لضمان استخدام عادل وآمن للخوارزميات في المجال الصحي.

السعودية اليوم لا تسير على خُطى أحد... بل تُمهّد طريقاً ثالثاً، يجمع بين التحول الرقمي الجريء والضوابط الأخلاقية الرصينة.

الخاتمة: من يملك البيانات... يملك القرار

في القرن الحادي والعشرين، لم تعد المعركة في الطب تُحسم في غرف العمليات... بل على خوادم البيانات.

القرار الطبي لم يعد حكراً على من يحمل سماعة الطبيب، بل على من يُتقن قراءة الأرقام، وتحليل الأنماط، وتوجيه الخوارزميات.

والدول التي تُدرك هذه الحقيقة، وتستثمر في الذكاء الاصطناعي الصحي، ستكون صاحبة القرار... وصاحبة الريادة.

الصين قرّرت أن تقود... الغرب لا يزال يخطّط.

أما السعودية... فهي تبني بثقة، لتكون أول دولة عربية تُعالج المريض قبل أن يمرض.


مقالات ذات صلة

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

تكنولوجيا شعار روبوت الدردشة «غروك» يظهر على شاشتين (أ.ف.ب)

البرلمان الأوروبي يحظر أدوات ذكاء اصطناعي «تعرّي» أشخاصاً

أقرّ البرلمان الأوروبي، الخميس، قانوناً يحظّر استخدام الذكاء الاصطناعي لـ«تعرية» الأشخاص من دون موافقتهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد أشخاص يسيرون في شارع وول ستريت قرب بورصة نيويورك (رويترز)

رغم تقلبات الأسواق... مكافآت «وول ستريت» في 2025 تصل إلى مستويات قياسية

بلغت مكافآت «وول ستريت» لعام 2025 مستويات غير مسبوقة خلال عام شهد تقلبات حادة في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب) p-circle

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
علوم لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

تراجع ثقة الأميركيين بعد انتشار القصص الوهمية في وسائل الاتصال الاجتماعي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نظام روبوتي ذكي مزدوج لتنظيف المسابح

صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع
صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع
TT

نظام روبوتي ذكي مزدوج لتنظيف المسابح

صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع
صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع

كشفت شركة «آيبر - Aiper»، الرائدة عالمياً في مجال الروبوتات الذكية لتنظيف المسابح وابتكارات الأفنية، عن طراز «آيبر إكسبرتس ديو - Aiper Experts Duo» المزدوج، الذي يشمل المنظف الروبوتي «إيكوسيرفر إس 2 - EcoSurfer S2» و«سكوبا في 3 - Scuba V3»، وذلك خلال عرض توضيحي مبهر أثناء انعقاد معرض الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويعتمد النظام المزدوج على آلية ذكية ثنائية الروبوت، تعمل بشكل ذاتي بالكامل لتنظيف المسبح من السطح إلى القاع بتغطية شاملة تصل إلى 360 درجة.

صورة من موقع شركة «آيبر» يظهر فيها عمل النظام الروبوتي المزدوج لتنظيف المسبح من السطح إلى الجدران إلى القاع بتغطية 360 ْ

نظام تنظيف ذكي

ولتغطية سطح المسبح، صُممت «مقشطة» المسابح الروبوتية اللاسلكية «إيكوسيرفر إس 2» للعمل المستمر على مدار الساعة؛ إذ تعيد شحن نفسها ذاتياً عبر لوح شمسي مدمج في جزئها العلوي. وقد صُنع هيكل المنظف من مواد مقاومة للأشعة فوق البنفسجية ودرجات الحرارة المرتفعة، كما أنها آمنة للاستخدام في المياه المالحة.

شحن البطارية

وفي حالة نفاد البطارية، تكفي 15 دقيقة فقط من الشحن الشمسي ليعود الروبوت إلى العمل مجدداً. كما زودت المكنسة بتقنية «سولار سيكر - SolarSeeker» التي تتيح لها البحث تلقائياً عن ضوء الشمس عند انخفاض طاقة البطارية. وبدلاً من ذلك، يمكن إخراج الروبوت من الماء وتوصيله بشاحن التيار المتردد اليدوي؛ حيث توفر الشحنة الكاملة نحو 35 ساعة من التنظيف المستمر.

مستشعرات بصرية لرصد الشوائب

ويعتمد هذا الروبوت في عمله داخل المياه على زوج من المستشعرات البصرية لتحديد موقع الشوائب المراد إزالتها، مما يضمن عملية تنظيف فعالة وسلسة للمسبح من دون انقطاع. أما في الجزء السفلي، فتوجد أربعة أعمدة قابلة للتعديل تمنع «الجنوح» أو التعلق، مما يتيح للروبوت التكيف مع تغيرات عمق المسبح وتكويناته المختلفة، ويضمن عدم توقفه عند الدرجات أو في المناطق الضحلة.

تطبيق للتحكم

وخلال العرض التوضيحي، قامت المكنسة بمسح سطح الماء من جانب إلى آخر ومن الحافة للحافة، لضمان التقاط أي شوائب تعترض مسارها على خط المياه. وبينما يؤدي الروبوت مهامه، يظل المستخدم في حالة تحكم كامل عبر تطبيق «آيبر»، الذي يتيح تشغيل الجهاز أو إيقافه، وضبط تنبيهات الانسداد، وإجراء أي تعديلات مطلوبة. ومن بين الميزات التي يوفرها التطبيق أيضاً التنبيهات الفورية لمراقبة أداء الروبوت، وجدولة أوقات التشغيل، وتحسين استهلاك الطاقة.

التعقيم بالكلور

يتميز طراز «إيكوسيرفر إس 2» باحتوائه على موزع كلور قابل للتعديل، وهو الأول من نوعه في هذه الصناعة؛ حيث يتسع لقرص كلور واحد بحجم 3 بوصات ويتم ضبطه يدويا على الروبوت نفسه. ويقوم الجهاز بتوزيع الكلور تلقائياً أثناء عملية التنظيف، مما يجعله أداة مثالية للاستخدام اليومي، لاسيما للحفاظ على نسبة الكلور في المياه خلال العطلات القصيرة. كما يتيح النظام ضبط معدل التدفق يدويا لضمان بقاء مستويات «الملح والكلور» في المسبح ضمن النطاق الصحي الآمن.

منظف لاسلكي بالذكاء الاصطناعي

أما المهام الموكلة لتنظيف ما تحت السطح، فيتولاها المنظف الروبوتي اللاسلكي «آيبر سكوبا في 3 - Aiper Scuba V3»؛ المزود بتقنية «نافيوم للذكاء الاصطناعي المعرفي - Cognitive AI Navium»، والتي تضع عملية تنظيف المسبح تحت السيطرة الكاملة من قِبل الروبوت نفسه.

وتُسوق شركة «آيبر» جهاز «سكوبا في 3» بوصفه أول منظف روبوتي أساسي للمسابح في العالم يعمل بالذكاء الاصطناعي المعرفي. وتتضمن التقنيات الداخلية التي تجعل ذلك ممكناً وضع «نافيوم للذكاء الاصطناعي المعرفي»، ونمط التنظيف «إيه آي باترول - AI Patrol»، ونظام «فيجين باث - VisionPath» للتنظيف التكيفي. وكل ما تعنيه هذه المصطلحات التقنية بالنسبة للمستخدم هو الحصول على مسبح شديد النقاء.

رصد أكثر من 20 نوعاً من الشوائب

كما أن استخدام مكنسة المسبح العميقة هذه أمر في غاية السهولة؛ إذ يوجد في جزئها السفلي زوج من الفُرش مع قوة شفط تصل إلى 4800 غالون في الساعة، وبضغطة زر واحدة، يتم تنشيط النظام لتنظيف المسبح بالكامل. وتقوم تقنية «إيه آي باترول» للتنظيف الآلي برصد أكثر من 20 نوعا من الشوائب وجرفها إلى سلة المُرشح الخاصة. ويشمل ذلك الشوائب الثقيلة مثل أوراق الشجر، والعوالق المجهرية الدقيقة مثل الرمال والجسيمات متناهية الصغر.

منع تسرب الشوائب

وبالعودة إلى جهاز «إيكوسيرفر إس 2» فانه بتصميم حاجز «ديبري غارد - DebrisGuard» المانع للتسرب، والذي يحول دون عودة الشوائب مرة أخرى إلى المسبح. أما جهاز «سكوبا في 3»، فقد زُوِّد بمرشح شوائب بدقة 180 ميكرون، مع طبقة فائقة الدقة بقُطر 3 ميكرونات لالتقاط الرمال والطحالب والجسيمات المجهرية.

صيانة دائمة

وبفضل وضع «نافيوم للذكاء الاصطناعي المعرفي»، يرسم جهاز «سكوبا في 3» خطة للتنظيف بناء على حجم المسبح وحالة الطقس وسجل التنظيف السابق؛ مما يُحسن استهلاك الطاقة والتوقيت لضمان صيانة ذاتية بالكامل. كما يمتلك الروبوت مصابيح «LED» مزدوجة تعزز نظام الرؤية الذكي للعمل بكفاءة حتى في أحلك الظروف. وتستخدم تقنية «فيجين باث» الرؤية الاصطناعية لتخطيط مسارات تنظيف تتفادى العوائق، بما في ذلك مصارف المسبح وأجهزة التنظيف الثابتة.

ولتنظيف خطوط المياه في السابح، زُود هذا الروبوت بتقنية «جيت أسيست - JetAssist» للتنظيف الأفقي، والتي تقوم بفرك خط المياه لتخليصه من الرواسب. وإذا كنت من أصحاب المسابح، فتعرف يقيناً أن هذه المهمة هي واحدة من أكثر مهام التنظيف إرهاقاً، والآن يمكنك ترك «سكوبا في 3» ليتولاها نيابة عنك.

وعند انتهاء عملية التنظيف، وبفضل نظام الاسترداد السهل، يرسو المنظف الذي يزن 18 رطلاً (نحو 8 كيلوغرامات) عند خط المياه بحيث يمكنك رفعه ووضعه في قاعدة الشحن الخاصة به، ليكون مستعداً لعملية التنظيف التالية. ويتم تخزين المخلفات في سلال مدمجة سهلة الفتح في كلا الجهازين.

الأسعار

بالنسبة للتكلفة، فيُطرح نظام «آيبر إكسبرتس ديو - Aiper Experts Duo» بسعر 1299.99 دولار؛ وعند الشراء بشكل منفرد، يبلغ سعر «سكوبا في 3» نحو 999.99 دولار، بينما يبلغ سعر «إيكوسيرفر إس 2» حوالي 369.99 دولار.

الموقع: (https://aiper.store/us/products/aiper-experts-duo)

* خدمات «تريبيون ميديا».


دراسة: أقدم كلب معروف ظهر قبل 15 ألفاً و800 عام

امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)
امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)
TT

دراسة: أقدم كلب معروف ظهر قبل 15 ألفاً و800 عام

امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)
امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)

تُعرف الكلاب دوماً بأنها رفيقة وفية للإنسان منذ أن جعلها أول الحيوانات المستأنسة، وهي تنحدر منذ زمن بعيد من الذئاب الرمادية، لكن التساؤلات حول متى وأين ولماذا بالضبط حدث هذا لا تزال دون إجابة.

وتقدم الأبحاث الجينية الحديثة الآن نظرة فاحصة على هذا بما في ذلك تحديد أقدم كلب معروف ويعود إلى 15 ألفاً و800 عام.

وقال الباحثون إن هذا الكلب، الذي عُرف من خلال عظام عُثر عليها في موقع صخري في بينار باشي بتركيا كان يستخدمه الصيادون قديماً، أقدم بنحو خمسة آلاف سنة من أقدم حيوان ينتمي لفصيلة الكلاب معروف سابقاً وتم التأكد منه وراثياً.

وأضافوا أن تاريخ كلب بينار باشي وعدة كلاب أخرى، تم تحديدها في مواقع أخرى في أوروبا تعود إلى العصر نفسه تقريباً، تُظهر أن تلك الحيوانات كانت منتشرة على نطاق واسع وجزءا لا يتجزأ من الثقافة البشرية قبل آلاف السنين من ظهور الزراعة.

وجرى استعراض النتائج الجديدة في ورقتين علميتين نُشرتا، الأربعاء، في مجلة «نيتشر»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وليام مارش الباحث في مختبر علم الجينوم القديم بمعهد فرنسيس كريك في لندن والمشارك في إعداد إحدى الدراستين إن أدلة الحمض النووي تشير إلى أن الكلاب كانت موجودة في مناطق مختلفة في غرب أوراسيا منذ 18 ألف عام، وكانت بالفعل مختلفة جينياً تماماً عن الذئاب.

وأضاف مارش: «نتصور أن مجموعتي الكلاب والذئاب انفصلتا قبل ذلك بكثير، على الأرجح قبل ذروة العصر الجليدي الأخير أي قبل 24 ألف عام. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين».

طريقة جديدة للتمييز وراثياً

كان الكلب، الذي ينحدر من سلالة ذئاب قديمة منفصلة عن الذئاب الحديثة، أول حيوان استأنسه الإنسان قبل حيوانات أخرى مثل الماعز والأغنام والماشية والقطط.

وقال عالم الوراثة أندرس بيرجستروم من جامعة إيست أنجليا في إنجلترا، المؤلف الرئيسي للدراسة الأخرى: «ظلت الكلاب رفيقة للبشر حين مروا بتحولات كبيرة في نمط الحياة وظهرت مجتمعات معقدة».

وأضاف بيرجستروم: «من المثير للاهتمام أيضاً أنه، على عكس معظم الحيوانات المستأنسة الأخرى، لا يكون للكلاب دائماً أدوار أو أغراض محددة بوضوح بالنسبة للبشر. ربما يكون دورها الأساسي في كثير من الأحيان هو مجرد الرفقة».

وأجرى بيرجستروم وفريقه بحثاً مستفيضاً عن الكلاب في العصور القديمة في أوروبا باستخدام طريقة جديدة للتمييز وراثياً بين الذئاب والكلاب من بين 216 من البقايا القديمة يتراوح عمرها بين 46 ألف سنة وألفي سنة من بلجيكا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وهولندا واسكتلندا والسويد وسويسرا وتركيا. وهذه أكبر دراسة من نوعها لهذه البقايا حتى الآن.

عظام الفك العلوي لكلب عُثر عليها في كهف بسويسرا ويعود تاريخها إلى نحو 14 ألف عام (رويترز)

وتمكن الباحثون من تحديد 46 كلباً و95 ذئباً. ونظراً لأن الهياكل العظمية للكلاب والذئاب كانت متشابهة جداً في المراحل المبكرة من استئناس الكلاب، فإن الدراسات الجينية ضرورية للتمييز بينها في البقايا القديمة.

وأقدم الكلاب التي حددها فريق بيرجستروم يعود تاريخه إلى 14 ألفاً و200 عام من موقع كهف كيسلرلوخ في سويسرا. وتبين أن أقدم الكلاب الأوروبية التي حددتها هذه الدراسة تشترك في الأصل مع الكلاب في آسيا وبقية العالم مما يدل على أن هذه المجموعات المختلفة من الكلاب لم تنشأ من حالات استئناس منفصلة.

أسئلة دون إجابة

ويعد كلب بينار باشي، في الدراسة التي عمل عليها مارش، دليلاً على منزلته الكبيرة لدى الصيادين الذين كانوا يربون الكلاب.

وقال مارش: «في بينار باشي، توجد مدافن للبشر والكلاب ودُفنت الكلاب بجوار البشر».

وهناك أدلة أيضاً على أن سكان بينار باشي كانوا يطعمون كلابهم السمك.

وحددت هذه الدراسة خمسة كلاب يعود تاريخها إلى ما بين 15 ألفاً و800 و14 ألفاً و300 سنة، بما في ذلك بقايا كلاب من كهف جوف بالقرب من تشيدر في إنجلترا.

عظام فك كلب عمرها 14 ألفاً و300 عام عُثر عليها في كهف بإنجلترا (أ.ب)

وخلصت الدراسة إلى أن كلاب بينار باشي وكهف جوف أكثر ارتباطاً بأسلاف السلالات الأوروبية والشرق أوسطية الحالية مثل البوكسر والسلوقي، مقارنة بالسلالات القطبية مثل الهاسكي السيبيري.

ووفقاً للباحثين، فإلى جانب الرفقة ربما ساعدت الكلاب القديمة البشر في الصيد أو الحراسة، نوعاً ما كنظام إنذار في العصر الجليدي. وقالوا إنه على عكس عدد من سلالات الكلاب في عصرنا الحالي، من المرجح أن تلك الكلاب القديمة كانت لا تزال تشبه إلى حد كبير الذئاب المنحدرة منها.

وأوضح بيرجستروم أن «الأسئلة المتعلقة بمتى وأين وسبب ترويض البشر للكلاب تظل دون إجابة إلى حد كبير... نعتقد أن ذلك حدث على الأرجح في مكان ما في آسيا لكن لا يزال يتعين تحديد المكان بدقة أكبر».


لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟
TT

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

انطلق عصر الذكاء الاصطناعي بوعودٍ واسعة النطاق ونقاشاتٍ حول إمكانياتٍ لا حدود لها، كما تكتب لويز ك. ألين(*).

تفاؤل وخيبة

والآن، وبعد سنواتٍ من الخبرة العملية، لا يزال الخبراء متفائلين بشأن التأثير طويل الأمد للذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، يتفق معظم الناس على أن مساهماته في الحياة اليومية كانت مخيِّبة للآمال، إن لم تكن أسوأ من ذلك.

وحتى بصفتي واحدة من العاملات في القيادة التقنية بهذا المجال، لا بد لي من الاعتراف بأن استياء المستهلكين من الذكاء الاصطناعي له ما يبرره إلى حد كبير، فقد اتسمت تجربة المواطن الأميركي العادي مع الذكاء الاصطناعي التوليدي، حتى الآن، بتراجع الجودة وازدياد انعدام الثقة.

قصص وهمية في وسائل الاتصال الاجتماعي

تعجّ وسائل التواصل الاجتماعي بأشخاصٍ وقصصٍ وهمية، وتمتلئ الأسواق الإلكترونية بشكلٍ متزايد بعمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وغالباً ما تفشل مبادرات الشركات في تحقيق التوقعات المالية، بل إن عدداً منها زاد من صعوبة حياة العاملين.

لقد بات فشل أدوات الذكاء الاصطناعي العام في تحقيق الضجة الإعلامية الكبيرة التي أثيرت حولها، أمراً مُسلَّماً به عالمياً، حتى إن قاموس ميريام-ويبستر نفسه أعلن اختياره كلمة «هراء» ككلمة عام 2025.

«التحديد الدقيق والموجّه»

ومع ذلك، تتاح للجمهور، الآن، فرصة لتغيير هذا الواقع في عام 2026. ويبدأ ذلك بتوظيف مفهوم «التحديد الدقيق (specificity)» ككلمة تُعرِّف ما هو مقبل.

وفي حقيقة الأمر، فإن شركات التكنولوجيا وباحثي الذكاء الاصطناعي بالغوا في تقدير القدرات الفعلية لهذه التقنية منذ البداية، فقد ركّز هؤلاء الرواد على الإمكانات الكامنة، بدلاً من النتائج العملية. لقد صوّروا الذكاء الاصطناعي على أنه ضرورة يجب على الشركات اتباعها لمواكبة التطورات، بدلاً من كونه أداةً يمكن للمؤسسات والأفراد استخدامها لتحقيق أهداف محددة.

التكنولوجيا وسيلة وليست غاية

لتطوير هذه التقنية وتحقيق رؤيتهم لمستقبل مُحسَّن بالذكاء الاصطناعي، سيتعيّن على القادة التوقف عن مناشدة الجمهور لتغيير الخطاب حول الذكاء الاصطناعي.

إن الطريق إلى الأمام بسيط للغاية، إذ يحتاج قادة التكنولوجيا إلى العودة إلى أساسيات المنتج. عليهم أن يتقبلوا فكرة أن التكنولوجيا وسيلة لتحقيق غاية، وليست غاية في حد ذاتها، وهذا يعني إعادة تركيز استراتيجيات التطوير والتواصل على حلول للمشاكل الحقيقية.

خطوات التحديد الدقيق «الموجّه»

1. التصميم الموجَّه للأفراد لا «المستخدمين»

إن إغراء بناء أدوات عامة الأغراض مفهوم، لكن القيام بذلك باستخدام التكنولوجيا الحالية يُضعف فائدتها. وستكون أدوات الذكاء الاصطناعي، اليوم، أكثر فاعلية عندما تُصمم خصوصاً لأفراد محددين في أدوار محددة. يجب أن تُوجه هذه المعرفة عملية ابتكار المنتج، والتدريب، والتسويق، وتكتيكات المبيعات.

2. التركيز على النتائج بدلاً من القدرات

الذكاء الاصطناعي ليس مختلفاً عن أي منتج آخر. لن يستخدمه الناس إلا إذا حل مشكلة موجودة لديهم بالفعل. ويفشل كثير من أدوات الذكاء الاصطناعي في تحقيق هذا الهدف، فهي تركز على ما يمكن للنموذج فعله، بدلاً من التمعن في فهم أسباب أهمية ما يفعله.

3. التوقف عن تقديم وعود خيالية

قد يُمثل الذكاء الاصطناعي، اليوم، مستقبلاً يمكن فيه تحقيق التحسين الشامل، لكن هذا ليس صحيحاً. يجب أن تعكس خطط تطوير المنتجات هذه الحقيقة. إنّ الوضوح والمباشرة بشأن ما هو متاح الآن وما سيكون متاحاً في المستقبل يُساعدان على تخفيف الإرهاق الناتج عن الضجة الإعلامية واستعادة الثقة.

حان وقت إعادة النظر

بصفتي مديرة للمنتجات، شاهدتُ عدداً من الأمثلة على الاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعي، خلال السنوات القليلة الماضية.

ومع ذلك، أُدرك أن أسباب انعدام ثقة الجمهور أو عدم اهتمامه الواسع النطاق تقع في معظمها على عاتق قطاع التكنولوجيا، ذلك أن رغبة هذا القطاع في إنجاز كل شيء دفعة واحدة، خلقت بيئةً لا يثق فيها الناس بقدرة التكنولوجيا على القيام بأي شيء مفيد.

إنها حقيقةٌ يصعب تقبّلها، لكن أي قائد تقني يُنكر ذلك يُخدع نفسه. ومع ذلك، لم يفت الأوان بعدُ لتصحيح الوضع. إذا كان القادة على استعداد لتقبُّل هذه الحقيقة وإعادة توجيه استراتيجياتهم نحو «التحديد»، فسيكون هناك متسع من الوقت لإعادة النظر، وإعادة التقييم، وتحقيق رؤية مستقبلٍ مُحسَّن. يجب أن يحدث هذا قريباً، وإلا فسيضيع مستقبل الذكاء الاصطناعي هباءً.

*مجلة «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا»