وتيرة تسارعية لدمج روبوتات الدردشة الذكية في الفصول الدراسية

الاتحاد الأميركي للمعلمين يستعد لافتتاح الأكاديمية الوطنية لتعليم الذكاء الاصطناعي في مدينة نيويورك

ورشة عمل الذكاء الاصطناعي مع «مايكروسوفت» بمركز التدريب الوطني في نيويورك
ورشة عمل الذكاء الاصطناعي مع «مايكروسوفت» بمركز التدريب الوطني في نيويورك
TT

وتيرة تسارعية لدمج روبوتات الدردشة الذكية في الفصول الدراسية

ورشة عمل الذكاء الاصطناعي مع «مايكروسوفت» بمركز التدريب الوطني في نيويورك
ورشة عمل الذكاء الاصطناعي مع «مايكروسوفت» بمركز التدريب الوطني في نيويورك

أعلن الاتحاد الأميركي للمعلمين، ثاني أكبر نقابة للمعلمين في الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء أنه سيُنشئ مركزاً لتدريب المعلمين على الذكاء الاصطناعي بتمويل قدره 23 مليون دولار من ثلاث شركات رائدة في صناعة روبوتات الدردشة: مايكروسوفت، و«أوبن إيه آي»، و«أنثروبيك».

أكاديمية تدريب المعلمين على الذكاء الاصطناعي

وأضاف الاتحاد أنه يُخطط لافتتاح الأكاديمية الوطنية لتعليم الذكاء الاصطناعي في مدينة نيويورك، بدءاً بورش عمل عملية للمعلمين هذا الخريف حول كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لمهام مثل إنشاء خطط الدروس.

وقالت راندي وينغارتن، رئيسة الاتحاد الأميركي للمعلمين، إن أكاديمية الذكاء الاصطناعي استُلهمت من نقابات أخرى، مثل نقابة النجارين المتحدة، التي عملت مع شركاء في القطاع لإنشاء مراكز تدريب عالية التقنية.

وقالت السيدة وينغارتن في مقابلة: «سيكون مركز نيويورك بمثابة مساحة تدريب جديدة ومبتكرة، حيث لن يتعلم موظفو المدارس والمعلمون كيفية عمل الذكاء الاصطناعي فحسب، بل وكيفية استخدامه بحكمة وأمان وأخلاق. سيكون مكاناً يمكن فيه لمطوري التكنولوجيا والمعلمين التواصل مع بعضهم البعض، وليس تجاوز بعضهم البعض».

دعم شركات التكنولوجيا

يُعد تمويل القطاع جزءاً من حملة تقودها شركات التكنولوجيا الأميركية لإعادة تشكيل التعليم باستخدام روبوتات الدردشة التوليدية القائمة على الذكاء الاصطناعي. ويمكن لهذه الأدوات، مثل «تشات جي بي تي» من «أوبن إيه آي» و«كوبايلوت» من «مايكروسوفت» إنتاج مقالات وملخصات بحثية واختبارات صفّيَّة شبيهة بالبشر.

خطوات جامعية ومدرسية رائدة

في فبراير (شباط) الماضي، أعلنت جامعة ولاية كاليفورنيا، أكبر منظومة جامعية في الولايات المتحدة، أنها ستوفر تطبيق «تشات جي بي تي» لنحو 460 ألف طالب. وفي ربيع هذا العام، بدأت مدارس «مقاطعة ميامي ديد العامة»، ثالث أكبر منطقة تعليمية في الولايات المتحدة، في طرح برنامج «جيميناي للذكاء الاصطناعي من (غوغل) لأكثر من 100 ألف طالب في المرحلة الثانوية.

ودعت إدارة الرئيس ترمب، التي جمّدت مؤخراً ما يقرب من 7 مليارات دولار من تمويل المدارس، قطاع الصناعة إلى المساهمة في تعليم الذكاء الاصطناعي. وفي الأسبوع الماضي، حثّ البيت الأبيض الشركات الأميركية والمنظمات غير الربحية على توفير منح وتقنيات ومواد تدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي للمدارس والمعلمين والطلاب. ومنذ ذلك الحين، انضمت عشرات الشركات، بما في ذلك (أمازون) و(آبل) و(غوغل) و(ميتا) و(مايكروسوفت) و(إنفيديا) و(أوبن إيه آي)».

القراءة والكتابة والحساب+ الذكاء الاصطناعي

ويأمل بعض المسؤولين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا أن يُصبح تعلّم الذكاء الاصطناعي العنصر الرابع في الدراسة، بعد القراءة والكتابة والحساب.

وقال كريس ليهان، كبير مسؤولي الشؤون العالمية في «أوبن إيه آي»: «سيتعين عليك تعلم هذه المهارات (الذكاء الاصطناعي) بمرور الوقت، وأعتقد أن نظامنا التعليمي هو المكان الأمثل للقيام بذلك».

تحذيرات من المعلومات المضللة والمخاطر على التعليم

لكن بعض الباحثين حذّروا من أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدية حديثة العهد في المدارس، لدرجة أنه لا يوجد دليل يُذكر على فائدتها التعليمية الملموسة، مع وجود قلق كبير بشأن المخاطر.

ويمكن أن تُنتج روبوتات الدردشة معلومات مضللة تبدو معقولة، مما قد يُضلل الطلاب. وقد وجدت دراسة حديثة أجراها أساتذة في كليات الحقوق أن ثلاث أدوات شائعة للذكاء الاصطناعي ارتكبت أخطاءً «جسيمة» في تلخيص كتاب قضايا قانونية، وشكلت «خطراً غير مقبول بالضرر» على التعلم.

إعاقة التفكير النقدي

ووجدت دراسة حديثة من «مايكروسوفت» وجامعة كارنيجي ميلون أن الاستعانة بمصادر خارجية لمهام مثل البحث والكتابة إلى روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي قد تُعيق التفكير النقدي أيضاً. وقال براد سميث، رئيس شركة مايكروسوفت، مشيراً إلى أنه كثيراً ما استشهد بدراسة التفكير النقدي أمام موظفيه: «أعتقد أن هناك خطراً قائماً». وأضاف أن هناك حاجة إلى بحث أكاديمي أكثر دقة حول آثار الذكاء الاصطناعي التوليدي، «فالدرس المستفاد من وسائل التواصل الاجتماعي هو عدم تجاهل المشكلات أو المخاوف».

كما دقَّ خبراء النقابات ناقوس الخطر بشأن ممارسات هذه الصناعة. فقد قامت بعض شركات التكنولوجيا بتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها على كميات هائلة من النصوص المُجمعة من الإنترنت، دون تعويض الكُتّاب وغيرهم من المبدعين، أو استعانت بمصادر خارجية لتصنيف بيانات التدريب لعمال ذوي أجور منخفضة.

صفقات تكنولوجية تعليمية للتسويق والربح

كما حذَّر تريفور غريفي، المحاضر في دراسات العمل بجامعة كاليفورنيا، لوس أنجليس، من أن شركات التكنولوجيا قد تستخدم صفقات الذكاء الاصطناعي مع المدارس ونقابة المعلمين كفرص تسويقية لجعل الطلاب زبائن مدى الحياة لروبوتات الدردشة. وقال الدكتور غريفي، نائب رئيس مجلس نقابة أمناء المكتبات والمحاضرين بجامعة كاليفورنيا: «إنه استثمار طويل المدى من قبل الشركات لتحويل الشباب إلى مستهلكين يتماهون مع علامة تجارية معينة».

من جهتها، أضافت السيدة وينغارتن أنها على دراية بالمخاوف وأن نقابتها، التي تمثل 1.8 مليون عضو، قد وضعت إرشادات لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس لمعالجة بعض تلك المخاوف. وأضافت أن أحد أهدافها الرئيسية هو ضمان حصول المعلمين على بعض المدخلات حول كيفية تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي للاستخدام التعليمي.

مركز تدريب المعلمين الجديد

وسيُقام مركز التدريب الجديد للاتحاد في مقر الاتحاد المتحد للمعلمين بوسط مانهاتن، والذي يُمثّل ما يقرب من 200 ألف معلم في مدينة نيويورك وموظفي مدارس آخرين.

ستقدم «مايكروسوفت» 12.5 مليون دولار لجهود التدريب على الذكاء الاصطناعي على مدى السنوات الخمس المقبلة، وستساهم «أوبن إيه آي» بمبلغ 8 ملايين دولار كتمويل ومليوني دولار كموارد تقنية، بينما ستضيف أنثروبيك مبلغ 500 ألف دولار للسنة الأولى من هذا الجهد.

ويوم الاثنين الماضي، تعرّف نحو 200 معلم في مدينة نيويورك، ممن حضروا ورشة عمل حول الذكاء الاصطناعي في مقر نقابتهم، على لمحة عما قد يبدو عليه هذا الجهد الوطني الجديد.

عروض توضيحية

وافتتح مُقدّم من «مايكروسوفت» الورشة بعرض فيديو توضيحي للذكاء الاصطناعي، يُبرز لعبة Minecraft الشهيرة التي تملكها «مايكروسوفت». بعد ذلك، حاول المعلمون إنشاء رسائل بريد إلكتروني وخطط دروس باستخدام«خانميغو» Khanmigo، وهي أداة ذكاء اصطناعي للمدارس تدعمها «مايكروسوفت»، ثم جربوا «كوبايلوت» لمهام مماثلة.

خلال ورشة العمل، طلب بيتر باس، وهو معلم صف أول في مانهاتن ومبتدئ في مجال الذكاء الاصطناعي، من روبوت محادثة إنشاء «رسالة فعّالة لأولياء الأمور حول الحضور». قرأ الرسالة الإلكترونية المهذبة والحازمة بصوت عالٍ - وسط ضحك المعلمين في الغرفة.

قال السيد باس: «أنا من المدرسة القديمة جداً»، مشيراً إلى أنه عادةً ما يصوغ رسائله الخاصة إلى «الطلاب بشكل فردي، بناءً على هويتهم». لكنه الآن، قال إنه مهتم بمعرفة ما إذا كان بإمكانه تبسيط عمليته باستخدام الذكاء الاصطناعي.

* «خدمة نيويورك تايمز».

حقائق

3

أدوات شائعة للذكاء الاصطناعي ارتكبت أخطاءً "جسيمة" في تلخيص كتاب قضايا قانونية، وشكلت "خطرًا غير مقبول بالضرر" على التعليم


مقالات ذات صلة

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب) p-circle

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تلعب طريقة عرض المعلومات وسردها دوراً أساسياً في تشكيل الفهم وليس فقط مضمونها (شاترستوك)

دراسة تبحث: هل يغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة تفكيرنا رغم صحة المعلومات؟

دراسة تظهر أن الذكاء الاصطناعي يؤثر في الآراء عبر طريقة عرض المعلومات حتى عندما تكون الحقائق صحيحة وغير مضللة.

نسيم رمضان (لندن)
علوم لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

تراجع ثقة الأميركيين بعد انتشار القصص الوهمية في وسائل الاتصال الاجتماعي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
علوم نافذة على عالمين_ أحدهما لا يفهم الآخر

مجتمعات كاملة وتجارب إنسانية... لا تزال خارج نطاق الذكاء الاصطناعي

«قمم خبراء» تتحدث عن الأخلاقيات... لكن المعاناة تبقى خارج النقاش

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)

دراسة: أقدم كلب معروف ظهر قبل 15 ألفاً و800 عام

امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)
امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)
TT

دراسة: أقدم كلب معروف ظهر قبل 15 ألفاً و800 عام

امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)
امرأة تُقبّل كلبها أثناء مشاهدتهما غروب الشمس في مالطا (رويترز)

تُعرف الكلاب دوماً بأنها رفيقة وفية للإنسان منذ أن جعلها أول الحيوانات المستأنسة، وهي تنحدر منذ زمن بعيد من الذئاب الرمادية، لكن التساؤلات حول متى وأين ولماذا بالضبط حدث هذا لا تزال دون إجابة.

وتقدم الأبحاث الجينية الحديثة الآن نظرة فاحصة على هذا بما في ذلك تحديد أقدم كلب معروف ويعود إلى 15 ألفاً و800 عام.

وقال الباحثون إن هذا الكلب، الذي عُرف من خلال عظام عُثر عليها في موقع صخري في بينار باشي بتركيا كان يستخدمه الصيادون قديماً، أقدم بنحو خمسة آلاف سنة من أقدم حيوان ينتمي لفصيلة الكلاب معروف سابقاً وتم التأكد منه وراثياً.

وأضافوا أن تاريخ كلب بينار باشي وعدة كلاب أخرى، تم تحديدها في مواقع أخرى في أوروبا تعود إلى العصر نفسه تقريباً، تُظهر أن تلك الحيوانات كانت منتشرة على نطاق واسع وجزءا لا يتجزأ من الثقافة البشرية قبل آلاف السنين من ظهور الزراعة.

وجرى استعراض النتائج الجديدة في ورقتين علميتين نُشرتا، الأربعاء، في مجلة «نيتشر»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال وليام مارش الباحث في مختبر علم الجينوم القديم بمعهد فرنسيس كريك في لندن والمشارك في إعداد إحدى الدراستين إن أدلة الحمض النووي تشير إلى أن الكلاب كانت موجودة في مناطق مختلفة في غرب أوراسيا منذ 18 ألف عام، وكانت بالفعل مختلفة جينياً تماماً عن الذئاب.

وأضاف مارش: «نتصور أن مجموعتي الكلاب والذئاب انفصلتا قبل ذلك بكثير، على الأرجح قبل ذروة العصر الجليدي الأخير أي قبل 24 ألف عام. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من عدم اليقين».

طريقة جديدة للتمييز وراثياً

كان الكلب، الذي ينحدر من سلالة ذئاب قديمة منفصلة عن الذئاب الحديثة، أول حيوان استأنسه الإنسان قبل حيوانات أخرى مثل الماعز والأغنام والماشية والقطط.

وقال عالم الوراثة أندرس بيرجستروم من جامعة إيست أنجليا في إنجلترا، المؤلف الرئيسي للدراسة الأخرى: «ظلت الكلاب رفيقة للبشر حين مروا بتحولات كبيرة في نمط الحياة وظهرت مجتمعات معقدة».

وأضاف بيرجستروم: «من المثير للاهتمام أيضاً أنه، على عكس معظم الحيوانات المستأنسة الأخرى، لا يكون للكلاب دائماً أدوار أو أغراض محددة بوضوح بالنسبة للبشر. ربما يكون دورها الأساسي في كثير من الأحيان هو مجرد الرفقة».

وأجرى بيرجستروم وفريقه بحثاً مستفيضاً عن الكلاب في العصور القديمة في أوروبا باستخدام طريقة جديدة للتمييز وراثياً بين الذئاب والكلاب من بين 216 من البقايا القديمة يتراوح عمرها بين 46 ألف سنة وألفي سنة من بلجيكا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وهولندا واسكتلندا والسويد وسويسرا وتركيا. وهذه أكبر دراسة من نوعها لهذه البقايا حتى الآن.

عظام الفك العلوي لكلب عُثر عليها في كهف بسويسرا ويعود تاريخها إلى نحو 14 ألف عام (رويترز)

وتمكن الباحثون من تحديد 46 كلباً و95 ذئباً. ونظراً لأن الهياكل العظمية للكلاب والذئاب كانت متشابهة جداً في المراحل المبكرة من استئناس الكلاب، فإن الدراسات الجينية ضرورية للتمييز بينها في البقايا القديمة.

وأقدم الكلاب التي حددها فريق بيرجستروم يعود تاريخه إلى 14 ألفاً و200 عام من موقع كهف كيسلرلوخ في سويسرا. وتبين أن أقدم الكلاب الأوروبية التي حددتها هذه الدراسة تشترك في الأصل مع الكلاب في آسيا وبقية العالم مما يدل على أن هذه المجموعات المختلفة من الكلاب لم تنشأ من حالات استئناس منفصلة.

أسئلة دون إجابة

ويعد كلب بينار باشي، في الدراسة التي عمل عليها مارش، دليلاً على منزلته الكبيرة لدى الصيادين الذين كانوا يربون الكلاب.

وقال مارش: «في بينار باشي، توجد مدافن للبشر والكلاب ودُفنت الكلاب بجوار البشر».

وهناك أدلة أيضاً على أن سكان بينار باشي كانوا يطعمون كلابهم السمك.

وحددت هذه الدراسة خمسة كلاب يعود تاريخها إلى ما بين 15 ألفاً و800 و14 ألفاً و300 سنة، بما في ذلك بقايا كلاب من كهف جوف بالقرب من تشيدر في إنجلترا.

عظام فك كلب عمرها 14 ألفاً و300 عام عُثر عليها في كهف بإنجلترا (أ.ب)

وخلصت الدراسة إلى أن كلاب بينار باشي وكهف جوف أكثر ارتباطاً بأسلاف السلالات الأوروبية والشرق أوسطية الحالية مثل البوكسر والسلوقي، مقارنة بالسلالات القطبية مثل الهاسكي السيبيري.

ووفقاً للباحثين، فإلى جانب الرفقة ربما ساعدت الكلاب القديمة البشر في الصيد أو الحراسة، نوعاً ما كنظام إنذار في العصر الجليدي. وقالوا إنه على عكس عدد من سلالات الكلاب في عصرنا الحالي، من المرجح أن تلك الكلاب القديمة كانت لا تزال تشبه إلى حد كبير الذئاب المنحدرة منها.

وأوضح بيرجستروم أن «الأسئلة المتعلقة بمتى وأين وسبب ترويض البشر للكلاب تظل دون إجابة إلى حد كبير... نعتقد أن ذلك حدث على الأرجح في مكان ما في آسيا لكن لا يزال يتعين تحديد المكان بدقة أكبر».


لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟
TT

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لماذا يفقد الجمهور ثقته في الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

انطلق عصر الذكاء الاصطناعي بوعودٍ واسعة النطاق ونقاشاتٍ حول إمكانياتٍ لا حدود لها، كما تكتب لويز ك. ألين(*).

تفاؤل وخيبة

والآن، وبعد سنواتٍ من الخبرة العملية، لا يزال الخبراء متفائلين بشأن التأثير طويل الأمد للذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، يتفق معظم الناس على أن مساهماته في الحياة اليومية كانت مخيِّبة للآمال، إن لم تكن أسوأ من ذلك.

وحتى بصفتي واحدة من العاملات في القيادة التقنية بهذا المجال، لا بد لي من الاعتراف بأن استياء المستهلكين من الذكاء الاصطناعي له ما يبرره إلى حد كبير، فقد اتسمت تجربة المواطن الأميركي العادي مع الذكاء الاصطناعي التوليدي، حتى الآن، بتراجع الجودة وازدياد انعدام الثقة.

قصص وهمية في وسائل الاتصال الاجتماعي

تعجّ وسائل التواصل الاجتماعي بأشخاصٍ وقصصٍ وهمية، وتمتلئ الأسواق الإلكترونية بشكلٍ متزايد بعمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وغالباً ما تفشل مبادرات الشركات في تحقيق التوقعات المالية، بل إن عدداً منها زاد من صعوبة حياة العاملين.

لقد بات فشل أدوات الذكاء الاصطناعي العام في تحقيق الضجة الإعلامية الكبيرة التي أثيرت حولها، أمراً مُسلَّماً به عالمياً، حتى إن قاموس ميريام-ويبستر نفسه أعلن اختياره كلمة «هراء» ككلمة عام 2025.

«التحديد الدقيق والموجّه»

ومع ذلك، تتاح للجمهور، الآن، فرصة لتغيير هذا الواقع في عام 2026. ويبدأ ذلك بتوظيف مفهوم «التحديد الدقيق (specificity)» ككلمة تُعرِّف ما هو مقبل.

وفي حقيقة الأمر، فإن شركات التكنولوجيا وباحثي الذكاء الاصطناعي بالغوا في تقدير القدرات الفعلية لهذه التقنية منذ البداية، فقد ركّز هؤلاء الرواد على الإمكانات الكامنة، بدلاً من النتائج العملية. لقد صوّروا الذكاء الاصطناعي على أنه ضرورة يجب على الشركات اتباعها لمواكبة التطورات، بدلاً من كونه أداةً يمكن للمؤسسات والأفراد استخدامها لتحقيق أهداف محددة.

التكنولوجيا وسيلة وليست غاية

لتطوير هذه التقنية وتحقيق رؤيتهم لمستقبل مُحسَّن بالذكاء الاصطناعي، سيتعيّن على القادة التوقف عن مناشدة الجمهور لتغيير الخطاب حول الذكاء الاصطناعي.

إن الطريق إلى الأمام بسيط للغاية، إذ يحتاج قادة التكنولوجيا إلى العودة إلى أساسيات المنتج. عليهم أن يتقبلوا فكرة أن التكنولوجيا وسيلة لتحقيق غاية، وليست غاية في حد ذاتها، وهذا يعني إعادة تركيز استراتيجيات التطوير والتواصل على حلول للمشاكل الحقيقية.

خطوات التحديد الدقيق «الموجّه»

1. التصميم الموجَّه للأفراد لا «المستخدمين»

إن إغراء بناء أدوات عامة الأغراض مفهوم، لكن القيام بذلك باستخدام التكنولوجيا الحالية يُضعف فائدتها. وستكون أدوات الذكاء الاصطناعي، اليوم، أكثر فاعلية عندما تُصمم خصوصاً لأفراد محددين في أدوار محددة. يجب أن تُوجه هذه المعرفة عملية ابتكار المنتج، والتدريب، والتسويق، وتكتيكات المبيعات.

2. التركيز على النتائج بدلاً من القدرات

الذكاء الاصطناعي ليس مختلفاً عن أي منتج آخر. لن يستخدمه الناس إلا إذا حل مشكلة موجودة لديهم بالفعل. ويفشل كثير من أدوات الذكاء الاصطناعي في تحقيق هذا الهدف، فهي تركز على ما يمكن للنموذج فعله، بدلاً من التمعن في فهم أسباب أهمية ما يفعله.

3. التوقف عن تقديم وعود خيالية

قد يُمثل الذكاء الاصطناعي، اليوم، مستقبلاً يمكن فيه تحقيق التحسين الشامل، لكن هذا ليس صحيحاً. يجب أن تعكس خطط تطوير المنتجات هذه الحقيقة. إنّ الوضوح والمباشرة بشأن ما هو متاح الآن وما سيكون متاحاً في المستقبل يُساعدان على تخفيف الإرهاق الناتج عن الضجة الإعلامية واستعادة الثقة.

حان وقت إعادة النظر

بصفتي مديرة للمنتجات، شاهدتُ عدداً من الأمثلة على الاستخدام الأمثل للذكاء الاصطناعي، خلال السنوات القليلة الماضية.

ومع ذلك، أُدرك أن أسباب انعدام ثقة الجمهور أو عدم اهتمامه الواسع النطاق تقع في معظمها على عاتق قطاع التكنولوجيا، ذلك أن رغبة هذا القطاع في إنجاز كل شيء دفعة واحدة، خلقت بيئةً لا يثق فيها الناس بقدرة التكنولوجيا على القيام بأي شيء مفيد.

إنها حقيقةٌ يصعب تقبّلها، لكن أي قائد تقني يُنكر ذلك يُخدع نفسه. ومع ذلك، لم يفت الأوان بعدُ لتصحيح الوضع. إذا كان القادة على استعداد لتقبُّل هذه الحقيقة وإعادة توجيه استراتيجياتهم نحو «التحديد»، فسيكون هناك متسع من الوقت لإعادة النظر، وإعادة التقييم، وتحقيق رؤية مستقبلٍ مُحسَّن. يجب أن يحدث هذا قريباً، وإلا فسيضيع مستقبل الذكاء الاصطناعي هباءً.

*مجلة «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا»


مجتمعات كاملة وتجارب إنسانية... لا تزال خارج نطاق الذكاء الاصطناعي

نافذة على عالمين_ أحدهما لا يفهم الآخر
نافذة على عالمين_ أحدهما لا يفهم الآخر
TT

مجتمعات كاملة وتجارب إنسانية... لا تزال خارج نطاق الذكاء الاصطناعي

نافذة على عالمين_ أحدهما لا يفهم الآخر
نافذة على عالمين_ أحدهما لا يفهم الآخر

في القاعات الكبرى، حيث تُصاغ البيانات وتُعلن المبادئ بلغة تبدو مكتملة، يظهر الذكاء الاصطناعي كأنه يسير بثقة نحو مستقبل أكثر عدلاً وإنصافاً. تُرفع شعارات الشفافية، وتُكرَّر مفاهيم الحوكمة، وتُقدَّم العدالة الخوارزمية كأنها حقيقة قريبة لا جدال فيها.

لكن خلف هذا الانسجام الظاهري، يبقى سؤال أكثر إزعاجاً، وأقل حضوراً:

هل ما يُقال في هذه القاعات يعكس فعلاً ما يحدث خارجها، أم أنه يكتفي بصياغة عالمٍ مثالي لا وجود له في الواقع؟

أخلاقيات داخل حدود البيانات

تركّز معظم النقاشات العالمية حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي على قضايا تبدو مكتملة: التحيّز، والخصوصية، والشفافية، والمسؤولية. وهي دون شك قضايا حقيقية، لكنها تنطلق من افتراض خفيّ نادراً ما يُناقش: أن المشكلة تكمن في كيفية استخدام البيانات، لا في حدودها.

لكن السؤال الأكثر عمقاً، والأقل طرحاً، هو: ماذا عن أولئك الذين لا تُمثّلهم البيانات أصلاً؟ فالذكاء الاصطناعي، مهما بلغ من تعقيد، لا يرى العالم كما هو، بل كما يُقدَّم له. وما لا يدخل في بياناته، لا يدخل في حساباته... ولا في قراراته. وهنا لا يكون الخطأ في الخوارزمية، بل في العالم الذي اختُصر داخلها.

ما لا تراه الخوارزميات

عالم خارج الرؤية الخوارزمية

في مساحات واسعة من هذا العالم، لا تُقاس المعاناة ولا تُسجَّل، ولا تتحول إلى بيانات يمكن للآلة أن تفهمها. هناك أمراض لا تصل إلى مرحلة التشخيص، وصدمات لا تُوثَّق، وواقع صحي كامل يظل خارج أي نموذج تنبؤي.

في مثل هذه البيئات، لا يكون التحيّز نتيجة خلل تقني في الخوارزمية، بل نتيجة غياب الصورة من الأساس. فالمشكلة ليست في طريقة التحليل... بل فيما لم يُحلَّل أصلاً.

وهنا يتبدّل معنى العدالة نفسها. فكيف يمكن الحديث عن «عدالة خوارزمية» في عالمٍ لم يُمثَّل رقمياً بعد؟ وهل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون منصفاً... إذا كان لا يرى الجميع؟

عندما لا تكفي الأخلاقيات

في القمم العالمية، يُقدَّم الذكاء الاصطناعي كأداة يمكن تهذيبها أخلاقياً، وكأن المشكلة تكمن فقط في ضبط سلوك الخوارزمية من داخل النظام الذي أنشأها. تُناقش المبادئ، وتُصاغ الأطر، ويبدو وكأن الحل يكمن في تحسين ما هو قائم. لكن هذا التصور يخفي افتراضاً أعمق: أن جميع المشكلات قابلة للحل من داخل النظام نفسه. بينما يهمس الواقع بشيء مختلف تماماً.

فهناك معاناة لا تنتظر «حوكمة» الخوارزمية... بل تنتظر أن تُرى. وهناك بشر لا يحتاجون إلى خوارزميات أكثر عدلاً، بل إلى أن يدخلوا أصلاً في مجال رؤيتها.

ما بين الخطاب والواقع: درس من قمة الهند

كما ظهر في نقاشات القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في الهند، التي رفعت شعار «الذكاء الاصطناعي المسؤول»، بدا أن التركيز ينصب على مبادئ الحوكمة، والشفافية، وتقليل التحيّز داخل الأنظمة. لكن ما تكشفه هذه النقاشات، رغم أهميتها، هو فجوة أعمق: أن الخطاب الأخلاقي العالمي يفترض وجود عالم ممثَّل بالكامل داخل البيانات... بينما الواقع مختلف تماماً. فما لا يُقال في هذه القاعات، ليس فقط حدود التقنية، بل حدود الرؤية نفسها... إذ توجد مجتمعات كاملة خارج نطاق النماذج، وتجارب إنسانية لا تصل إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي، وبالتالي لا تدخل في أي إطار أخلاقي يُناقش.

* عدم الاستقرار البيئي أو الضغوط النفسية من العوامل التي لا يمكن قياسها ولا تدخل إلى الأدوات الذكية *

حدود ما يمكن قياسه

في دراسة حديثة نُشرت عام 2026 في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، أظهرت نماذج تنبؤية طوّرها باحثون في جامعة ستانفورد قدرة متقدمة على تحليل البيانات الصحية، واستباق المخاطر قبل حدوثها. ومع ذلك، توقفت هذه النماذج عند حدود واضحة عندما يتعلق الأمر بعوامل لا تُقاس بسهولة، مثل عدم الاستقرار البيئي أو الضغوط النفسية التي لا تجد طريقها إلى السجلات الطبية.

وهنا لا تنكشف حدود التقنية فحسب، بل حدود الفكرة التي تقوم عليها.

فالمشكلة ليست في دقة ما نقيس، بل في افتراضٍ أعمق: أن كل ما هو مهم... يمكن قياسه.

لكن الواقع أكثر تعقيداً من ذلك. فبعض أهم محددات الصحة لا تُكتب في البيانات، ولا تُترجم إلى أرقام، ومع ذلك تظل الأكثر تأثيراً في حياة الإنسان.

ما بعد الأخلاقيات

قد تنجح القمم في صياغة مبادئ أخلاقية للذكاء الاصطناعي، وتبدو هذه المبادئ مكتملة في نصوصها ومنطقها. لكن التحدي الحقيقي لا يبدأ داخل هذه الأطر، بل خارجها.

في تلك المساحات التي لا تصلها البيانات، ولا تلامسها النماذج، ولا تختزلها الأرقام، هناك يتغيّر السؤال نفسه. فلا يعود السؤال:

هل الذكاء الاصطناعي أخلاقي؟ بل يصبح أكثر عمقاً وإلحاحاً: هل يستطيع أن يرى ما يجب أن يكون أخلاقياً تجاهه؟