حضور الذكاء الاصطناعي في الاجتماعات... قنبلة موقوتة

البرامج الذكية لتدوين الملاحظات تُثير قلق الخبراء

حضور الذكاء الاصطناعي في الاجتماعات... قنبلة موقوتة
TT

حضور الذكاء الاصطناعي في الاجتماعات... قنبلة موقوتة

حضور الذكاء الاصطناعي في الاجتماعات... قنبلة موقوتة

يقوم جيفري جيفورد، وهو محامٍ في سان أنطونيو، متخصص في حوكمة الشركات والأوراق المالية وعمليات الاندماج والاستحواذ في مكتب دايكيما للمحاماة بدور حارس أمن... قبل بدء الاجتماعات الافتراضية! كما كتبت سارة كيسل(*).

ويقول لموقع «ديل بوك»: «قبل بدء الاجتماع، عندما أرى برنامج تدوين الملاحظات الذكي يظهر، أقول (للمشاركين): (مرحباً مايك، جيم، باربرا، لقد رأيت برنامج تدوين الملاحظات الذكي. سأقوم بإيقافه وإخراجه من الاجتماع)».

إن هذا الأمر يتكرر حالياً بشكل متزايد. ويضيف يفورد: «الجميع يستخدم هذه البرامج، من المديرين التنفيذيين إلى أعضاء مجالس الإدارة ورجال الأعمال غير التنفيذيين».

رواج «الإنتاجية المدعومة بالذكاء الاصطناعي»

يُطلق على عملية تخطّي الاجتماعات وعدم المشاركة فيها، وإرسال مُدوّن ملاحظات يعمل بالذكاء الاصطناعي اسم «أحدث صيحة في عالم الأعمال». وقد أصبحت أجهزة التسجيل صغيرة الحجم التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لتسجيل التفاعلات المباشرة من فئة المنتجات الرائجة. بل إنّ أحد الرؤساء التنفيذيين على الأقل أيّد فكرة إضافة عضو مجلس إدارة يعمل بالذكاء الاصطناعي (ربما كان مُبرمجاً ليتصرف مثل وارن بافيت - رجل الاعمال الشهير).

ذكاء اصطناعي في الاجتماعات- قنبلة موقوتة

لكن بالنسبة لمحامين مثل جيفورد، فإنّ دعوة روبوت ذكاء اصطناعي إلى الاجتماعات تُشكّل قنبلة موقوتة من المخاطر القانونية.

تعليقات عفوية... ودعاوى قضائية

النصوص المُولّدة بالذكاء الاصطناعي، التي تُتيح بعض تطبيقات مكالمات الفيديو للمستخدمين تفعيلها افتراضياً، تحفظ أنواعاً مختلفة من المعلومات - كالتعليقات العفوية، والتصريحات المُصحّحة بسرعة، والنكات - التي نادراً ما يُدوّنها البشر في محاضر الاجتماعات. وتظهر هذه النصوص في اجتماعات ما كانت لتُسجّل لولا ذلك.

وفي الدعاوى القضائية أو التحقيقات، قد يُصبح كل ما يُقال قابلاً للكشف.

بل الأسوأ من ذلك، كما يقول محامو الشركات إنّ «مشاركة الاجتماع مع روبوت ذكاء اصطناعي قد تُبطِل سرية العلاقة بين المحامي وموكله؛ ما يجعل المحادثات التي ما كانت لتخضع للكشف في الظروف العادية، متاحةً للطعن في الدعوى القضائية».

تحذيرات حقوقية من حضور الروبوت في الاجتماع

أصدرت نقابة المحامين في مدينة نيويورك، العام الماضي، رأياً رسمياً بشأن برامج تدوين الملاحظات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحثت المحامين على «النظر فيما إذا كان تسجيل المحاضر وتفريغها وتلخيصها إجراءً تكتيكياً مناسباً في الظروف الخاصة بكل حالة»، ونصحوا الزبائن الذين يستخدمون هذه الأدوات (بالتمعّن) «بمساوئ القيام بذلك».

ومن بين المخاوف دقة هذه البرامج؛ فعلى سبيل المثال، قد يسجل برنامج تدوين الملاحظات المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبارة «مهم» على أنها «غير مهم». وإذا ما طُرحت هذه الجملة في المحكمة بعد سنوات، فقد يصعب تذكُّر الخطأ.

كما يشعر محامو الشركات بالقلق إزاء افتقار برامج تدوين الملاحظات المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى فهم السياق والتقدير. فعلى سبيل المثال، قد يكون تسجيل كل كلمة في اجتماع مجلس الإدارة، مهما كانت الملاحظة هامشية، أمراً محفوفاً بالمخاطر القانونية.

مشكلات «امتياز السرية القانونية»

يتوقع المسؤولون التنفيذيون ومجالس الإدارة عموماً أن تتمتع المحادثات مع فريقهم القانوني بشأن المسائل القانونية، بامتياز السرية بين المحامي والموكل. ويفقدون هذه الحماية إذا شاركوا المعلومات نفسها مع جهات خارجية، ومن المحتمل أن يكون لبرامج تدوين الملاحظات المدعومة بالذكاء الاصطناعي التأثير نفسه.

ويُزعم أن الشركات التي تُصنّع هذه الأدوات قد تتمكن من الوصول إلى نصوص المحادثات والبيانات المتعلقة بها.

اجتهادات القضاة

وبينما لم تتناول المحاكم هذه المسألة بشكل مباشر، فقد نظرت في مسائل مماثلة. ففي فبراير (شباط) الماضي، وعندما طلب المدعى عليه استشارة قانونية منه، قضى القاضي جيد س. راكوف، من المحكمة الجزئية الأميركية للمنطقة الجنوبية من نيويورك، بأن نصوص المحادثات التي تم إنشاؤها باستخدام تطبيق «كلود» للذكاء الاصطناعي لا تتمتع بامتياز السرية بين المحامي والموكل.

وكتب القاضي أنه لا يحق للمدعى عليه توقع أي خصوصية عند استخدام نموذج مُدرّب على مدخلات المستخدم، الذي يتضمن إخلاء مسؤولية صريحاً في سياسة الخصوصية الخاصة به بشأن قدرته على مشاركة المعلومات مع جهات خارجية (بما في ذلك «السلطات التنظيمية الحكومية«).

من جهة أخرى، اتخذ القاضي غيرشوين أ. درين، من محكمة المقاطعة الأميركية في ديترويت، نهجاً مختلفاً؛ فقد قضى، في فبراير أيضاً، بأنه لا يمكن إجبار المدعية التي مثّلت نفسها بفعالية في المحكمة على تسليم نصوص محاضر جلسات «تشات جي بي تي» المتعلقة بالقضية.

* باختصار، خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

الأسهم الكورية الجنوبية تهبط بنحو 8 % مع موجة بيع لأسهم الرقائق

الاقتصاد متداولة تسير أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ» ومؤشر «كوسبي» في غرفة تداول بأحد البنوك في سيول (رويترز)

الأسهم الكورية الجنوبية تهبط بنحو 8 % مع موجة بيع لأسهم الرقائق

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 8 في المائة خلال تعاملات الخميس، متأثرة بموجة بيع جديدة لأسهم شركات صناعة الرقائق الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق ما العلاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي وتراجع السلوك المهذب؟ (بكسلز)

هل يدفعنا الذكاء الاصطناعي إلى الوقاحة؟

أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص، لكن طريقة تعاملنا معها قد تحمل آثاراً غير متوقعة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد المقر الألماني لقسم المدفوعات الإلكترونية التابع لشركة «باي بال» في مجمع «يوروبارك دريليندن» للأعمال جنوب برلين (رويترز)

«سترايب» و«أدفنت» تعرضان الاستحواذ على «باي بال» مقابل أكثر من 53 مليار دولار

قالت مصادر مطلعة إن شركة المدفوعات «سترايب» وشركة الاستثمار المباشر «أدفنت إنترناشيونال» قدمتا عرضاً مشتركاً للاستحواذ على شركة «باي بال هولدينغز».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو )
علوم هوميروس مؤلف الأوديسة

ما يقترحه الذكاء الاصطناعي... لا يُعلّمه إلا الواقع

خلاصة أجيال من الحكمة البشرية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عَلَم وشعار «إيه إس إم إل» أمام مكاتب الشركة في مدينة فيلدهوفن الهولندية (رويترز)

«إيه إس إم إل» الهولندية ترفع توقعاتها المالية لعام 2026 وتُخطط لتوسيع إنتاجها

رفعت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورِّد في العالم لمعدات تصنيع أشباه الموصلات، يوم الأربعاء، توقعاتها المالية لعام 2026، وأعلنت خططاً لتوسيع طاقتها الإنتاجية.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

ما يقترحه الذكاء الاصطناعي... لا يُعلّمه إلا الواقع

هوميروس مؤلف الأوديسة
هوميروس مؤلف الأوديسة
TT

ما يقترحه الذكاء الاصطناعي... لا يُعلّمه إلا الواقع

هوميروس مؤلف الأوديسة
هوميروس مؤلف الأوديسة

ثمة سببٌ يدفعنا للعودة إلى جذور الحكمة القديمة بهدف رسم مسارنا نحو المستقبل. فبعض الأفكار تُختبر عبر الأجيال، وتجتاز حقباً من التناقل عبر آلاف السنين، كما كتبت كاجا بيرينا(*).

هوميروس وفولكنر... والذكاء الاصطناعي

تبقى قصيدة الأوديسة للشاعر الإغريقي هوميروس خالدة، وكذلك الأصوات المعاصرة. يقول ويليام فوكنر، أيقونة القرن العشرين، إن «القلب البشري في صراعه مع ذاته» هو الموضوع الوحيد الجدير بالكتابة عنه. وكانت هذه المقولة بمثابة النجم الهادي الذي ربطت به منذ زمن بعيد رغبتي المزدوجة في أن أصبح صحافية وأن أدرس السلوك البشري.

أما القراء الأصغر سناً، فقد يبدو قرن فولكنر بعيداً كقرن هوميروس. فنحن نعيش في زمن يبدو فيه الذكاء الاصطناعي وكأنه يلتهم كل شيء.

الذكاء الاصطناعي... خلاصة أجيال من الحكمة البشرية

وقد يبدو أحياناً كأنه حكمة متاحة عند الطلب، لذا، من المهم الإشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي الذي نلجأ إليه طلباً للمشورة حول كيفية العيش ليس إلا خلاصة أجيال من الحكمة البشرية التي دُرِّب عليها. وهذا ليس بالأمر الهين، وأنا من أشد المؤيدين للذكاء الاصطناعي في مجالات عدة.

تُقدم البرامج الذكية اقتراحاتٍ لا حصر لها لما يمكننا وما ينبغي لنا فعله، وكثير منها رائع، ويتجاوز ما كنت أفكر فيه بمفردي.

أهمية التنفيذ والتفكير في العالم الحقيقي

لكن برزت مشكلتان: أولاً، أنك تحصل على «المتوسط ​​الإحصائي» - الذي صُمِّم الذكاء الاصطناعي لتقديمه. وثانياً، لا يزال عليك التنفيذ بنفسك، إذ لا يزال عليك الانخراط في العالم الحقيقي وخوض ذلك التواصل الصعب، لا يزال عليك التعامل مع صعوبات الحياة اليومية وتعقيدات العلاقات الحميمة.

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُثري الخريطة... لكن لا يزال عليك استكشافها

عليك ابتكار الجديد، عليك السفر، عليك ابتكار طقوس خاصة بك وبأسرتك، إنك لن تستكشف هذه المنطلقات المتعلقة بالوجود في العالم في هذه الصفحات.

لذا، نعم، فقد يُقلل الذكاء الاصطناعي من قيمة أعمال هوميروس وفوكنر (لكنها تبقى عظيمة).

وفي النهاية، لا تُصبح تلك المُدخلات متعددة الأبعاد (التي تلقّن بها الأدوات الذكية) ذات قيمة إلا بقدر ما تُحققه من نتائج (جيدة) في عالمنا ثلاثي الأبعاد.

* مجلة «سايكولوجي توداي».


دراسة جديدة: الذكاء الاصطناعي يهدر وقت الطبيب

دراسة جديدة: الذكاء الاصطناعي يهدر وقت الطبيب
TT

دراسة جديدة: الذكاء الاصطناعي يهدر وقت الطبيب

دراسة جديدة: الذكاء الاصطناعي يهدر وقت الطبيب

يكشف بحث جديد من جامعة دارتموث أن تصحيح الأخطاء الطبية التي يرتكبها الذكاء الاصطناعي إضافة إلى نسيانه لتوقيت مواعيد متابعة المرضى، يستنزف وقت الأطباء. إلا أن طريقة تدريب جديدة له قد تُسهم في حل هذه المشكلة، كما كتبت لوسيا أورباخ*.

تعطيل المرضى بسبب ردود الذكاء الاصطناعي

إن انتشار الذكاء الاصطناعي يكاد يكون سريعاً كسرعة انتشار «الإنفلونزا» في غرف انتظار أقسام الطوارئ؛ إذ ربما يكون تبنِّي هذه التقنية في قطاع الرعاية الصحية هو السبب وراء اضطرارك للانتظار لفترة أطول قبل الحصول على موعد.

وقد وجدت دراسة جديدة من كلية دارتموث أن أخطاء الذكاء الاصطناعي قد تُكلِّف الأطباء وقتاً ثميناً عند ملء السجلات الطبية. فالأخطاء والتفاصيل غير ذات الصلة تُجبر الأطباء على قضاء وقت في تصحيح ردود الذكاء الاصطناعي، وهو وقت كان من الممكن استغلاله في علاج المرضى أو التحدث معهم.

مقارنة الردود الذكية المولَّدة بالردود الحقيقية

وعُرضت الدراسة في الاجتماع السنوي لعام 2026 لجمعية اللغويات الحاسوبية، ونُشرت في وقائع المؤتمر. وكانت هذه أول دراسة واسعة النطاق لبوابة إلكترونية للمرضى تستخدم الذكاء الاصطناعي لصياغة الردود عليهم. وطوَّر الباحثون أداة تُقارن الردود المُولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي بمجموعة بيانات من الردود الحقيقية التي صاغها متخصصون في الرعاية الصحية من مؤسسة «دارتموث هيلث». وحلَّلوا 146 ألف محادثة بين 10 آلاف و105 مرضى وأطباء الرعاية الأولية في نظام الرعاية الصحية الريفي الكبير. بالإضافة إلى ذلك، استخدموا الأداة لتقييم ردود الأطباء بواسطة برامج «كلود» و«جيميناي» و«تشات جي بي تي» و«لاما» (Llama)، و«ألوي» (Aloe)، و«كوين» (Qwen).

وقالت الدكتورة سارة بريوم المؤلفة الرئيسية للدراسة، في بيان صحافي: «وجدنا أن الذكاء الاصطناعي قد يبدو كطبيب، ولكنه لا يفكر مثله».

الذكاء الاصطناعي وعدم التوافق

تشير النتائج إلى أن الردود المُولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي غالباً ما تكون غير متوافقة مع ما يكتبه الأطباء فعلياً. يشمل ذلك الردود الطويلة جداً، أو التي تتضمن تفاصيل طبية غير ذات صلة أو غير دقيقة، أو التي تفتقر إلى أسئلة المتابعة. وفي إحدى الحالات، اقترح الذكاء الاصطناعي في البوابة الإلكترونية على امرأة تبلغ من العمر 32 عاماً تتناول دواءً لحموضة المعدة، وكانت قلقة بشأن الغثيان المستمر، تعديل نظامها الغذائي. وتجاهل الطبيب ذلك الاقتراح، وسأل عما إذا كان هناك أي احتمال لكونها حبلى.

أسئلة المرضى والأخطار على المسنين والحوامل

من بين جميع الثغرات التي حددها الباحثون، برز عدم طرح أسئلة متابعة توضيحية. وهذه مشكلة، كما تقول بريوم لمجلة «إنك»؛ لأن سؤال المتابعة غالباً ما يُوجِّه الرعاية في الاتجاه الصحيح.

وينطبق هذا بشكل خاص على رسائل الإبلاغ عن الأعراض؛ حيث إن طرح السؤال الخاطئ، أو عدم طرح أي سؤال على الإطلاق، قد يُؤدي بالمريض إلى مسار تشخيصي أو علاجي خاطئ.

وأضافت بريوم أن المخاطر أكبر بالنسبة للفئات الأكثر عرضة للخطر، بما في ذلك كبار السن، والمرضى الذين يُعانون من أمراض مزمنة متعددة، والأشخاص الذين يتلقون علاجاً مثبِّطاً للمناعة أو علاجاً للسرطان، والنساء الحوامل.

وأضافت بريوم أنه «يمكن للنموذج دائماً توليد إجابة دون طرح أي أسئلة أولاً، وهذا ليس عيباً. إلا أن العيب الحقيقي هو أن الطبيب الحقيقي، لو تلقى الرسالة نفسها، لكان قد طرح سؤالاً توضيحياً قبل الرد. وعندما يتجاهل النموذج هذه الخطوة، فإنه لا يعمل بكفاءة؛ بل يخمن فقط».

توليد رسائل مُخصصة

مع ذلك، توجد بعض الفوائد المحتملة لهذه التقنية الجديدة في مجال الرعاية الصحية. فقد وجد الباحثون أنه من خلال تكييف الذكاء الاصطناعي مع أساليب التواصل الفردية للأطباء، يمكن تحسين الدقة بنسبة 33 في المائة، وتقليل التحرير بنسبة تصل إلى 26 في المائة. وخلصت الدراسة إلى أن ردود الذكاء الاصطناعي يمكن أن تكون مفيدة عند تخصيصها وفقاً لاحتياجات الطبيب.

وابتكر الباحثون تقنية تُسمى «TADPOLE» وهي اختصار لـعبارة «تحسين التفضيل المباشر للوكيل الموضوعي لتعزيز التعلم» (Thematic Agentic Direct Preference Optimization for Learning Enhancemen) التي تُدرّب منصات الذكاء الاصطناعي باستخدام نموذج هجين مُكوَّن من ردود الطبيب وردود الذكاء الاصطناعي. وعندما قاموا بدمج برنامج «TADPOLE» مع 6 أنظمة تجارية لإدارة التعلم، وجدوا أن الردود المُعدَّة مسبقاً تتوافق بشكل أفضل مع معايير الطبيب للدقة وجودة المعلومات، ما يوفر على الأطباء المشغولين ساعة إلى ساعتين من العمل يومياً.

مخاطر نشر الذكاء الاصطناعي من دون تقييم

يُعدُّ نشر هذه الأدوات على نطاق واسع قبل تقييمها من حيث السلامة والتحيز وممارسات الذكاء الاصطناعي المسؤولة الأخرى خطراً حقيقياً، لا سيما بالنسبة للفئات الأكثر عرضة للخطر من المرضى. كما يُشكِّل خطراً محتملاً على مقدمي الرعاية الصحية وأنظمة الرعاية الصحية؛ إذ يُؤدي أي رد خاطئ أو مُضلل مُولَّد بواسطة الذكاء الاصطناعي إلى مخاطر قانونية كبيرة.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


مرآة عملاقة في الفضاء تعكس أشعة الشمس نحو الأرض... في المساء

مرآة عملاقة في الفضاء تعكس أشعة الشمس نحو الأرض... في المساء
TT

مرآة عملاقة في الفضاء تعكس أشعة الشمس نحو الأرض... في المساء

مرآة عملاقة في الفضاء تعكس أشعة الشمس نحو الأرض... في المساء

منحت لجنة الاتصالات الفيدرالية شركة ناشئة من كاليفورنيا ترخيصاً لإطلاق واختبار قمر صناعي يستخدم مرآة عملاقة لعكس ضوء الشمس إلى الأرض بعد غروبها، على الرغم من اعتراضات علماء الفلك وخبراء الحياة البرية وغيرهم، ممن يرون أن هذه الخطة قد تعرقل البحث العلمي وتؤثر على أنماط نوم الكائنات الحية.

مرآة فضائية

تعتزم شركة «ريفليكت أوروبيتال» إطلاق القمر الصناعي، المزود بمرآة عرضها 60 قدماً (18 متراً) وهي في الواقع عاكس رقيق، إلى مدار أرضي منخفض في وقت لاحق من هذا العام. وتأمل الشركة في نهاية المطاف إرسال ما يصل إلى 50 ألف مرآة إلى المدار. وستعكس هذه المرايا ضوء الشمس لتشغيل محطات الطاقة الشمسية، وإنارة شوارع المدن، ومساعدة فرق الإنقاذ.

تحذيرات علماء الفلك وخبراء الطيران وعلماء الأحياء

وكتبت اللجنة في قرارها بمنح الترخيص: «يُعدُّ القمر الصناعي التجريبي لشركة (ريفليكت أوروبيتال) مثالاً على تقنية ثورية محتملة».

لكن العلماء يحذرون من أن هذه التقنية قد تُسبب آثاراً جانبية خطيرة. ففي رسالة وُجِّهت إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية في يونيو (حزيران)، ذكرت الجمعية الفلكية الأميركية أن المرايا قد تُعرِّض عمل المرافق الفلكية المموَّلة اتحادياً للخطر؛ إذ يعتمد علماء الفلك على سماءٍ مُظلمة لرؤية أعماق الفضاء، وقد يواجه هواة رصد النجوم اضطراباتٍ أيضاً. كما حذَّرت الجمعية من أن المشروع قد يُسبب مؤقتاً «وميضاً مُبهراً» لطياري الخطوط الجوية وسائقي السيارات ليلاً.

وحذَّر علماء آخرون من أن المشروع قد يُؤثِّر على الإيقاعات البيولوجية التي يعتمد عليها البشر والحيوانات لمعرفة أوقات النوم والهجرة، وتستخدمها النباتات لمعرفة أوقات الإزهار. وإجمالاً، تلقَّت لجنة الاتصالات الفيدرالية أكثر من 1800 تعليقٍ عامٍ على الطلب، مُعظمها سلبي.

وكتبت الجمعية الفلكية الأميركية: «من الواضح أن الأنشطة التي تقترحها شركة (ريفليكت أوروبيتال) سيكون لها تأثيرٌ على بيئة الأرض، بما في ذلك صحة الإنسان والزراعة والحياة البرية، بالإضافة إلى علم الفلك». إلا أن لجنة الاتصالات الفيدرالية رفضت هذه التحذيرات، واصفة المخاوف بأنها «افتراضية»، ومُشيرة إلى أن الأنشطة في الفضاء لا تخضع لقوانين البيئة. وكتبت الوكالة: «حتى لو كانت لدى اللجنة صلاحية مراجعة هذه العمليات ووضع شروط لها (وهو ما لا تملكه)، فمن غير المرجح حدوث هذه الأضرار».

أكبر مرآة مقترحة حالياً قطرها 55 متراً تعادل إضاءة 100 قمر مكتمل باتجاه الأرض

شبكة مرايا فضائية

ورغم أن لجنة الاتصالات الفيدرالية لم توافق حتى الآن إلا على قمر صناعي واحد، فإن شركة «ريفليكت أوروبيتال» تخطط بالفعل لإطلاق مرايا فضائية أكبر.

ويبلغ قطر أكبر مرآة مقترحة حالياً 180 قدماً (55 متراً) وتُضيء بما يعادل إضاءة 100 قمر مكتمل باتجاه الأرض. وتأمل الشركة في إطلاق ألف مرآة فضائية بحلول نهاية عام 2028، و5 آلاف مرآة أخرى بحلول عام 2030.

وتؤكد «ريفليكت أوروبيتال» أن هذه الأقمار الصناعية قد تُقلل من استخدام الوقود الأحفوري من خلال تمديد ساعات توليد الطاقة من محطات الطاقة الشمسية، ما قد يُساهم في الحد من تغير المناخ.

وقال بن نواك، الرئيس التنفيذي لشركة «ريفليكت أوروبيتال»، في بيان أُرسل إلى مجلة «فاست كومباني»: «نحن ممتنون للجنة الاتصالات الفيدرالية لتقديرها أهمية اختبار التقنيات الجديدة في الفضاء. هذه الرخصة هي الخطوة الأولى نحو اختبار فعالية تقنيتنا والضمانات التي طورناها بدقة».

وأعلنت لجنة الاتصالات الفيدرالية أن بإمكان علماء الفلك وغيرهم إثارة مخاوفهم مجدداً في حال قدمت شركة «ريفليكت أوروبيتال» طلباً مستقبلياً لإطلاق أقمار صناعية إضافية.

آثار محتملة

وإلى جانب الآثار المحتملة على علماء الفلك والطيارين والنباتات والحيوانات، يحذر العلماء من أن إضافة آلاف الأقمار الصناعية ستؤدي إلى تفاقم مشكلة الحطام المداري المتنامية. وفي اجتماع مائدة مستديرة عُقد في 4 يونيو، واستضافته الأكاديميات الوطنية، قال توني تايسون، أستاذ البحوث المتميز في جامعة كاليفورنيا- ديفيس، وكبير علماء مرصد «فيرا سي. روبين»، إن خطط «ريفليكت أوروبيتال» تعد «أكثر جنوناً» من انتشار أقمار النطاق العريض التي تشغلها شركات مثل «سبايس إكس» و«أمازون».

كما أعرب تايسون عن مخاوفه من أن عاكسات الأغشية الرقيقة للمرايا قد تُشتت ضوء الشمس على مساحة واسعة بدلاً من توجيهه بدقة نحو هدف محدد. وقال: «تخيَّلوا السماء مليئة بالأقمار».

* مجلة «فاست كومباني».