9 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي في البحث المتعمق

تقارير موثّقة واسعة خلال دقائق

9 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي في البحث المتعمق
TT

9 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي في البحث المتعمق

9 طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي في البحث المتعمق

يشهد مجال البحث بالذكاء الاصطناعي تحولاً سريعاً، فأدوات «البحث المتعمق» الجديدة من «تشات جي بي تي ChatGPT»، و«جيميناي Gemini» و«بيربليكسيتي Perplexity» تبحث وتجمع المعلومات بشكل مستقل من عشرات -بل مئات- المواقع، ثم تُحللها وتُركّبها لإنتاج تقارير شاملة.

تقارير موثّقة واسعة خلال دقائق

وبينما قد يستغرق الإنسان أياماً أو أسابيع لإنتاج هذه التقارير المدعومة بالاستشهادات، والمكونة من 30 صفحة، فإن تقارير البحث المتعمق بالذكاء الاصطناعي تكون جاهزة في دقائق.

وبينما تقدم أدوات الذكاء الاصطناعي التقليدية إجابات معزولة لأسئلة محددة، تُجري أدوات البحث المتعمق تحقيقات متطورة من خلال عشرات عمليات البحث المترابطة. ويشابه هذا الأمر، الفرق بين مراجعة سريعة للمراجع ورحلة بحث شاملة.

طرق البحث المتعمق

وهناك تسع طرق عملية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في البحث المتعمق.

إن أدوات البحث بالذكاء الاصطناعي تتألق عندما تحتاج إلى معلومات شاملة حول مواضيع معقدة.

إليك بعض حالات الاستخدام المحددة التي تتفوق فيها:

نتائج البحث لتخطيط رحلة

1. تصميم مسارات رحلات مخصصة

أَنشئ خطط سفر مفصَّلة وشخصية من خلال تحديد وجهتك، وتواريخها، وتفضيلاتك للأنشطة، وميزانيتك، واهتماماتك الثقافية، وأي شيء آخر مهم لك.

غالباً ما تكشف مسارات الرحلات المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي عن كنوز غير متوقعة... استخدم النتائج نقطة انطلاق لتحديد الاحتمالات المثيرة للاهتمام، ثم تابع ببحث مُستهدف.

• حدِّد تفضيلاتك الغذائية، واحتياجاتك من حيث إمكانية الوصول، وذوقك في أماكن الإقامة والمطاعم والترفيه، للحصول على توصيات أكثر تخصيصاً. يمكنك بنص حول هذا الموضوع لإعادة استخدامه.

• استخدم استعلامات المتابعة للحصول على مزيد من التفاصيل حول المعالم السياحية أو الأنشطة التي تجذبك، أو لمقارنة مسارات الرحلات المحتملة.

قارن النتائج من «شات جي بي تي» و«جيميناي» و«بيربليكسيتي» و«كوبايلوت».

2. إعداد التقارير حول المؤسسات

احصل على معلومات أساسية شاملة عن الشركات والمنظمات غير الربحية أو أي مؤسسة في دقائق بدلاً من البحث بين عشرات نتائج البحث.

• قارن بين المؤسسات المماثلة أو المنافسة.

• حدد التنسيق. ربما ترغب في تنسيق دراسة حالة، أو تقرير موضوعي، أو تاريخ زمني، أو تحليل سياق الصناعة.

• حدد مقاييس مهمة مثل تاريخ التمويل، وأنماط نمو الإيرادات، وتغييرات القيادة، واتجاهات التغطية الإعلامية، والدعاوى القضائية، أو أي شيء آخر يهمك. قد تكون البيانات نادرة للمؤسسات الخاصة التي تحتفظ بسجلات سرية، لذا اقرأ النتائج بتشكك.

• نصيحة متقدمة: انسخ مقتطفات من تقارير البحث العميق إلى «كلاود Claude» لتحويلها إلى لوحات معلومات مرئية -بما في ذلك الرسوم البيانية والعناصر التفاعلية- باستخدام «Claude Artifacts» يمكنك مشاركة هذه المعلومات مع زملائك.

شاهد: فيديو غريس ليونغ المفيد يوضح كيفية وسبب تجربة ذلك.

شخصيات بارزة ومفاهيم معقدة

3. البحث عن شخصيات بارزة

استكشف خلفيات الشخصيات الإخبارية، أو التاريخية، أو حتى الخيالية. اطلب معلومات محددة، مثل ظهور الشخصية في البودكاست، أو فيديوهات «يوتيوب»، أو الأعمال المنشورة، لبناء فهم شامل للشخص.

• اسأل عن الروابط بين الشخص ومعاصريه المؤثرين.

• اطلب تفاصيل عن الخلفية الأقل شهرة أو المساهمات التي غالباً ما يتم تجاهلها.

• حدد فترات زمنية للتركيز على مراحل أو عصور حياتية معينة.

4. استكشف المفاهيم المعقدة

تعرّف على مواضيع معقدة في أي مجال -من علم النبات إلى رأس المال الاستثماري- من خلال تفسيرات مبنية على الذكاء الاصطناعي، مصمَّمة خصيصاً لمستوى معرفتك.

• اطلب أمثلة من العالم الواقعي، وتشبيهات، وحكايات، واقتباسات، ومفاهيم خاطئة شائعة، وشروحات خطوة بخطوة.

• اطلب اختبارات أو أسئلة للنقاش لاختبار فهمك.

• بعد قراءة التقرير، أنشئ مُعلّم ذكاء اصطناعي باستخدام روبوت «جي بي تي» مُخصّص لاحتياجاتك، أو «Gemini Gem»، أو «Poe» لتعزيز فهمك.

* مثال: تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التشخيص الطبي عبر «جيميناي» و«بيربليكسيتي».

نتائج البحث عن منطقة «كوليدج كورنر» في بروكلين بماساتشوستس

استكشاف التاريخ وفك رموز الأعمال الثقافية

5. اكتشف الأماكن بعمق

استكشف الأهمية التاريخية للمكان، أو تطوره الثقافي، أو هندسته المعمارية، أو فنه، أو موسيقاه، أو أدبه، أو تاريخه الاقتصادي، أو الاجتماعي، أو السياسي.

أجد أن هذا السياق الأكثر ثراءً وتخصيصاً قد يكون أكثر تأثيراً من دليل سفر عام.

• اسأل عن أحداث محلية غير معروفة، أو معالم سياحية خفية، أو شخصيات بارزة.

• حدّد اهتمامك بالموضة، أو الهندسة المعمارية، أو التاريخ، أو الرياضة، أو أي شيء آخر.

• كما يمكنك السؤال عن المنتجات أيضاً: احصل على معلومات أساسية عن ثلاجة أو بيانو قد يناسبان منزلك.

* مثال: ساعدني في التعرّف على منطقة«كوليدج كورنر» في بروكلين، ماساتشوستس.

6. فك رموز الأعمال الثقافية

اكتسب رؤى ثاقبة حول الكتب، واللوحات، والموسيقى، أو غيرها من الأعمال الإبداعية من خلال استكشاف التحليلات النقدية، والسياق التاريخي، وتفسيرات الخبراء. يُجدي هذا نفعاً بشكل خاص عندما تكون في منتصف قراءة كتاب أو بعد أن صادفت للتو عملاً فنياً مثيراً للاهتمام.

في متحف متروبوليتان للفنون الأسبوع الماضي، رأيتُ تماثيل أبراج من عهد أسرة تانغ، وطلبتُ من الذكاء الاصطناعي مساعدتي في التعرف عليها. (مزيد من المعلومات وصورة مُولّدة).

* تنبيه: بصفتي شخصاً غير خبير أتعلم شيئاً جديداً، لا أمتلك دائماً القدرة على تقييم مزايا تحليل الذكاء الاصطناعي. في حال الشك، من المفيد ذكر المصادر لتقييم جودة المعلومات.

• اطلب معلومات حول تأثير العمل الفني على الفنانين أو الحركات الفنية اللاحقة.

• اطلب تحليلاً للابتكارات التقنية أو عناصر الأسلوب.

• قارن تفسيرات الكتاب أو المسرحية أو القصيدة أو العمل الفني أو المقطوعة الموسيقية من فترات زمنية أو سياقات ثقافية مختلفة.

* مثال: ساعدني في تعميق تقديري لكونشيرتو الكمان الخامس لموزارت.

مناظرات ومنازعات واستكشاف التوجهات الحديثة

7. تحليل المناظرات والخلافات

• استكشف الخلافات المعقدة من وجهات نظر متعددة.

ناقش النزاعات الدولية، والمناظرات الأخلاقية، والقضايا المحلية.

يمكن لتقارير البحث العميق أن تعرض وجهات نظر متعددة مع أمثلة وأدلة لتعميق فهمك للفروق الدقيقة. يمكنك أيضاً طلب اقتباسات بارزة وقائمة قراءة مشروحة.

• اسأل عن كيفية تطور النقاش مع مرور الوقت، ومن شارك فيه.

• حدد أنك تريد حججاً قائمة على الأدلة من تخصصات متعددة.

• اسأل عن نقاط التشابه بين وجهات النظر المتعارضة.

* مثال: هل يُحدث الفن التوليدي ثورة في الإبداع أم يُقلل من قيمته؟

8. استكشاف التوجهات الحديثة

• ابحث في التوجهات اللغوية أو السياسية أو المتعلقة بالموضة أو الرياضة أو الفنون أو الأعمال أو الثقافة في مكان أو فترة معينة، أو قارن الاتجاهات عبر الثقافات.

• اطلب رؤى تنبؤية حول كيفية تطور هذا التوجه.

• أدرج في أسئلتك المباشرة الاتجاهات المعاكسة أو النقاد.

• اطلب تصورات للبيانات إذا كان لهذا التوجه جوانب كمية.

* مثال: ما أفضل برامج تدريب الذكاء الاصطناعي للصحافيين حول العالم؟

9. ادرس السياق التاريخي

• استكشف الأحداث التاريخية من منظورات متعددة -سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية.

• وجّه مساعد أبحاث الذكاء الاصطناعي لديك للتركيز على نطاقات زمنية محددة، إنْ وُجدت.

• اطلب منه الاستناد إلى مصادر متنوعة من بلدان ووجهات نظر مختلفة.

• اطلب توصيات بالمصادر الرئيسية.

• اطلب مقارنات بين بلدان أو مناطق أو فترات مختلفة.

• حدد معرفتك السابقة ليكون التقرير مُصمماً خصيصاً لسياقك.

عندما لا يكون البحث العميق خيارك الأمثل

ستخدم أدوات أخرى عندما لا تبحث عن تقرير بحث شامل، بل عن شيء سريع، أو في الحالات التالية:

• يُفضل البحث عن أسئلة واقعية بسيطة، مثل الفائزين بالجوائز أو نتائج المباريات الرياضية، باستخدام محركات بحث «غوغل» أو «بيربليكسيتي».

• الأخبار العاجلة حيث تكون المعلومات على الإنترنت محدودة.

• قد تعمل عمليات البحث متعددة الوسائط بشكل أفضل مع محركات البحث المتخصصة، مثل «Listen Notes» للعثور على ظهور شخص ما في البودكاست.

لكن، إذا كانت شبكة الإنترنت المفتوحة تفتقر إلى معلومات ذات صلة، فلا تتوقع المعجزات.

تحذيرات إضافية

• الخلاصة: تحقق من قائمة المصادر قبل التعمق في أي تقرير. عندما تعرف مصادر عالية الجودة، ارجع إليها في طلبك.

• انتبه إلى الأخطاء. تحقَّق من المعلومات في هذه التقارير، إذ إن وجود الاستشهادات لا يضمن الدقة. على سبيل المثال، قد ينشر بعض المصادر تقديرات يتعامل معها برنامج بحث الذكاء الاصطناعي على أنها بيانات نهائية.

• لا يكون البحث جيداً إلا بقدر جودة مصادره. يفتقر بعض المواضيع إلى مصادر غنية. في مثل هذه الحالات، قد تعتمد تقارير أبحاث الذكاء الاصطناعي بشكل كبير على الناشرين الذين يعتمدون على تدقيق ضعيف للحقائق أو على أساليب مُضللة.

كيفية تعزز استعلامات البحث العميق

تؤثر جودة مُوجّهك بشكل كبير على نتائجك: كن مُفصّلاً حول موضوعك، وأسباب اهتمامك، وكيفية استخدامك للمعلومات.

على عكس عمليات بحث «غوغل» القياسية التي تُقدّم فيها الكلمات الرئيسية فقط، تستفيد استعلامات البحث العميق من التوجيه المُفصّل.

• وجِّه مساعد بحث الذكاء الاصطناعي الخاص بك إلى مجالات تركيز مُحدّدة، والمصادر المُوصى بها، والسياق السابق، والتنسيق: أي كيفية عرض النتائج على أفضل وجه.

• حدّد أسلوبك وتنسيقك المُفضّل -جداول، قوائم، إيجابيات/سلبيات، نقاط.

• اطلب جداول لمقارنة الخيارات، أو قوائم إيجابيات/سلبيات للمناظرات، أو قوائم مُصنّفة لموارد مثل البودكاست ومقاطع الفيديو والكتب. يُمكنك حتى تخصيص تعقيد اللغة -تحليل مُستوى الدراسات العليا مقابل بساطة مُناسبة للمبتدئين.

• قدّم سياقاً حول معرفتك الحالية وجمهورك.

• اذكر ما تعرفه مُسبقاً. إذا كنت ستُشارك تقريراً مع زملائك، فوضّح سياق الجمهور المُحدّد. إذا كنت تريد شيئاً مختصراً، فقل ذلك.

• تحلَّ بالصبر؛ فالبحث الجيد لا يأتي فوراً.

بينما تُقدّم أداة «جيميناي» وأداة «بيربليكسيتي» نتائجهما عادةً في غضون دقائق، قد يستغرق تحليل «جي بي تي» المُعمّق نصف ساعة. وتُبرّر شمولية هذه النتائج الانتظار مقارنةً بنتائج البحث الفورية ولكن الأقل عمقاً.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

الاقتصاد شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)

«إس كيه هاينكس» الكورية تستثمر 64 مليار دولار في مصانع رقائق الذاكرة

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية، يوم الخميس، أنها تعتزم استثمار 100 تريليون وون لبناء مصانع جديدة لإنتاج رقائق الذاكرة «ناند».

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار «أوبن إيه آي» (رويترز)

«فاينانشال تايمز»: «أوبن إيه آي» تناقش منح الحكومة الأميركية حصة 5 % من الشركة

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن «أوبن إيه آي» بدأت مناقشات بشأن منح الحكومة الأميركية حصة تبلغ 5 في المائة في الشركة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تتراجع مع موجة بيع لأسهم الرقائق

تراجعت الأسهم الآسيوية، يوم الخميس، مع اتجاه المستثمرين لجني الأرباح في أسهم شركات الرقائق الإلكترونية بعد مكاسب قوية سجلتها بالربع الماضي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
خاص يساعد الذكاء الاصطناعي المهاجمين على إنشاء رسائل أكثر إقناعاً وتخصيص حملات واسعة بناءً على بيانات الضحايا (رويترز)

خاص بعد البريد الإلكتروني... هجمات سيبرانية تطول دعوات الاجتماعات ومنصات العمل

يكشف تقرير انتقال التصيد المدعوم بالذكاء الاصطناعي من البريد إلى التقويمات ومنصات العمل مستغلاً الثقة والتشتت واختفاء العلامات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)

الذكاء الاصطناعي... «يصقل البصيرة» ويؤثر سلباً على التعلّم والذاكرة والثقة بالنفس

عند استخدام الذكاء الاصطناعي بفعالية، فيُمكنه صقل البصيرة وتحرير القدرات الإدراكية للقيام بأعمال أكثر تعقيداً
عند استخدام الذكاء الاصطناعي بفعالية، فيُمكنه صقل البصيرة وتحرير القدرات الإدراكية للقيام بأعمال أكثر تعقيداً
TT

الذكاء الاصطناعي... «يصقل البصيرة» ويؤثر سلباً على التعلّم والذاكرة والثقة بالنفس

عند استخدام الذكاء الاصطناعي بفعالية، فيُمكنه صقل البصيرة وتحرير القدرات الإدراكية للقيام بأعمال أكثر تعقيداً
عند استخدام الذكاء الاصطناعي بفعالية، فيُمكنه صقل البصيرة وتحرير القدرات الإدراكية للقيام بأعمال أكثر تعقيداً

أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من عملنا اليومي، بدءاً من كتابة رسائل البريد الإلكتروني وصولاً إلى تحليل الأبحاث واتخاذ القرارات، كما كتبت د. تاليا فارلي(*). وبصفتي طبيبة ومستشارة أعمال، فإني أتحدث مع العديد من قادة الشركات الذين يركزون على تأثير ذلك على الإنتاجية. ولكن البعض منهم بدأ يطرح حديثاً سؤالاً أكثر جوهرية: ما تأثير استخدام الذكاء الاصطناعي على الصحة الإدراكية للعاملين في مؤسستي؟

الذكاء الاصطناعي «يغيّر» التفكير

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن هذا ليس مجرد قلق نظري. فالذكاء الاصطناعي لا يُسرّع التفكير فحسب، بل غالباً ما يُغيّره. فعند استخدامه بشكل سلبي، يُمكن أن يُضعف الذكاء الاصطناعي الذاكرة، والحكم، والتعلم، والثقة بالنفس، بل ويُقلل من القدرة على حل المشكلات بشكل مستقل.

... ويصقل البصيرة

أما عند استخدام الذكاء الاصطناعي بفعالية، فيُمكنه صقل البصيرة وتحرير القدرات الإدراكية للقيام بأعمال أكثر تعقيداً. وهذا الفرق جوهري لأداء الشركات وصحة العاملين.

ومع تزايد المطالب بإشراك الذكاء الاصطناعي في العمليات التنظيمية وصنع القرار، تواجه الشركات خطر بناء قوة عاملة تبدو منتجة ظاهرياً، لكنها أقل قدرة على التكيف والتعلم والقيادة على المدى الطويل.

6 خطوات لحماية وتعزيز الصحة الإدراكية في بيئة العمل

وفيما يلي ست خطوات يمكن للقادة اتخاذها لحماية وتعزيز الصحة الإدراكية في بيئة عمل تعتمد على الذكاء الاصطناعي:

* التعامل مع الصحة الإدراكية كقضية صحية في مكان العمل، لا كفجوة في المهارات. الإدراك ليس مجرد قدرة فردية، بل هو نظام بيولوجي ونفسي يتشكل بفعل متطلبات العمل اليومية والتقنيات التي نستخدمها، بدءاً من الكتابة وصولاً إلى الآلات الحاسبة، والآن الذكاء الاصطناعي. لكن الذكاء الاصطناعي أصبح أكثر انتشاراً. وعلى عكس التقنيات السابقة، فهو يتدخل مباشرة في التفكير والتحليل والحكم، وليس فقط في التنفيذ.

عندما يُوكل الموظفون التفكير بشكل روتيني إلى الذكاء الاصطناعي، قد يبدون منتجين ظاهرياً، بينما يفقدون في الواقع قدرتهم العقلية والإدراكية. يحتاج القادة إلى التعامل مع الصحة الإدراكية بنفس الطريقة التي يتعاملون بها مع الإرهاق الوظيفي أو بيئة العمل المريحة: كمسألة أساسية في الصحة والسلامة المهنية، وليس مجرد شأن شخصي. هذا يضمن أن تُدرك الشركات أهمية الصحة الإدراكية وتُدمجها في سياسات مكان العمل وعملياته وتدريباته وتصميمه، بدلاً من مجرد توقع أن يتأقلم الموظفون بشكل أفضل.

* صمّم إطار العمل بحيث يدعم الذكاء الاصطناعي التفكير بدلاً من استبداله. عندما يستخدم الأفراد الذكاء الاصطناعي بشكل سلبي كطريقة مختصرة للوصول إلى الإجابات النهائية، تتأثر عمليات التعلم، والاحتفاظ بالمعلومات والتفكير النقدي سلباً. أما عند استخدامه بشكل فعال كنقطة انطلاق - على سبيل المثال - لنقد أفكارهم أو تحسينها أو اختبارها، فإن الأداء المعرفي يُحفظ أو يتحسن بشكل أفضل.

كما أن توقيت الوصول إلى الذكاء الاصطناعي في بداية العملية أو نهايتها أو خلالها قد يكون له تأثيرات فريدة على الصحة المعرفية. فإذا كان الذكاء الاصطناعي يقدم المنتج النهائي دائماً، يفقد الموظفون الجهد اللازم لبناء الخبرة. أما إذا كان الذكاء الاصطناعي يوفر مسودات وبدائل وتوجيهات، فيمكن للعمال الحفاظ على تفاعلهم المعرفي بشكل أفضل. الخلاصة؟ يجب تصميم الوظائف وعمليات العمل بحيث يعزز الذكاء الاصطناعي التفكير البشري بدلاً من إلغائه، ويحمي عمليات التعلم.

* قد يعزز المعارف من جهة ويُقلل القدرة على حل المشكلات بشكل مستقل من جهة أخرى*

«حماية التفكير العميق»... ومشكلة «تآكل الثقة»

* حماية التفكير العميق من تشبّع الذكاء الاصطناعي. يتفوق الذكاء الاصطناعي في السرعة والشمولية. بينما يتفوق الإدراك البشري في العمق والحكم والتكامل مع مرور الوقت. لكن الاستخدام المستمر للذكاء الاصطناعي في الملخصات والإجابات الفورية والرؤى المولدة تلقائياً وما شابه ذلك قد يطغى على العمليات الأبطأ اللازمة للتفكير الاستراتيجي والحكم والتفسير.

ينبغي للقادة تخصيص فترات عمل خالية من الذكاء الاصطناعي أو تعتمد عليه بشكل محدود للأنشطة التي تتطلب تفكيراً عميقاً. يشمل ذلك وقتاً لحل المشكلات المعقدة، واتخاذ القرارات متعددة المستويات، وإصدار الأحكام الحاسمة، ووضع الاستراتيجيات ذات المخاطر العالية. كما يحتاج القادة إلى فهم كيفية تأثير قيود الوقت بشكل جوهري على ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يعزز التفكير النقدي أم يقوضه. إذ إن الصحة الإدراكية تتدهور عندما يصبح كل شيء مُحسَّناً للسرعة فقط.

* معالجة تآكل الثقة الذي غالباً ما يصاحب استخدام الذكاء الاصطناعي. مع ازدياد قدرات الذكاء الاصطناعي، يشكك العديد من الموظفين في أحكامهم، حتى عندما يكونون على صواب.

يكشف بحث أجرته إيمي إدموندسون ونُشر في مجلة «هارفارد بزنس ريفيو» إلى أن التبني غير المقيد للذكاء الاصطناعي يمكن أن يُضعف الثقة في الزملاء وفي الذات بشكل تدريجي. من منظور الصحة الإدراكية، يُعد الشك الذاتي المزمن أمراً بالغ الأهمية. عندما يُسلِّم الناس لأنفسهم بسرعة كبيرة للتكنولوجيا، تتأثر قدرتهم على الحكم، وثقتهم بأنفسهم، وكفاءتهم. يجب على القادة تشجيع الاختلاف مع الذكاء الاصطناعي وجعله أمراً طبيعياً، وتقديم نموذج للتقييم النقدي، والتأكيد بشكل واضح على قيمة الحكم البشري.

المعايير المعرفية لاعتماد الذكاء الاصطناعي

* اجعل «كيف نفكر باستخدام الذكاء الاصطناعي» مسؤولية قيادية. غالباً ما تركز عمليات نشر الذكاء الاصطناعي على الوصول والكفاءة والتكنولوجيا نفسها. يتناول عدد أقل بكثير المعايير المعرفية: متى يُعتمد على الذكاء الاصطناعي، ومتى لا يُعتمد عليه، وكيفية التعامل النقدي مع مخرجاته. تُظهر أبحاث بيئة العمل أن الأمان النفسي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بنجاح تبني الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك وضوح حدود الذكاء الاصطناعي وإمكانية إجراء تجارب «آمنة حتى مع الفشل». هذا الأمان نفسه ضروري لوظائف معرفية سليمة. يجب أن يشعر الموظفون بأنه من حقهم التمهل، والتساؤل عن المخرجات، والتفكير باستقلالية دون خوف من أن يُنظر إليهم على أنهم صعبون أو غير متعاونين أو غير أكفاء.

راقب الإجهاد المعرفي، وليس فقط مقاييس المخرجات. انتبه للإجهاد المعرفي، وليس فقط لمؤشرات الأداء. قد يقلل الذكاء الاصطناعي الجهد الظاهر، بينما يزيد في الوقت نفسه من الإجهاد المعرفي الخفي. على سبيل المثال، عندما يضطر الموظفون إلى مراقبة مخرجات الذكاء الاصطناعي والتحقق منها ووضعها في سياقها باستمرار، قد يُصابون بالإرهاق الذهني.

بمرور الوقت، قد يؤدي هذا التشتت في الانتباه إلى استنزاف الوظائف التنفيذية. ينبغي على القادة النظر إلى ما هو أبعد من لوحات معلومات الإنتاجية، والانتباه إلى مؤشرات مثل إرهاق اتخاذ القرارات، والاعتماد المفرط على الإجابات المُولّدة تلقائياً، وتراجع النقاش، أو انخفاض التعلم من الأخطاء. هذه ليست مجرد إخفاقات في التحسين، بل هي علامات إنذار مبكرة على الاستنزاف المعرفي.

الخلاصة-الحفاظ على التفكير الأصيل

الذكاء الاصطناعي ليس مجرد استراتيجية تكنولوجية، بل هو محرك أساسي لصحة بيئة العمل، يُشكّل طريقة تفكير الناس وتعلمهم وتقييمهم للأمور يومياً. قد يحقق القادة الذين يتجاهلون تأثيره على الصحة المعرفية كفاءة قصيرة الأجل على حساب قدرات الموظفين والمؤسسات على المدى الطويل.

يجب على المؤسسات التي ترغب في الحفاظ على الصحة المعرفية لقوتها العاملة في عصر الذكاء الاصطناعي أن تُقدّر وتُحافظ على التفكير الأصيل والحكم البشري، وأن تُشجع موظفيها على مراجعة مخرجات الذكاء الاصطناعي واختبارها بانتظام.

لن تزدهر الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي بكثرة فحسب، بل تلك التي تحمي قدرة موظفيها على التفكير من دونه.

* مجلة «فاست كومباني».


علماء ينجحون في «بناء خلية من الصفر» لأول مرة

الخلايا أبعد ما تكون عن البساطة (بيكسباي)
الخلايا أبعد ما تكون عن البساطة (بيكسباي)
TT

علماء ينجحون في «بناء خلية من الصفر» لأول مرة

الخلايا أبعد ما تكون عن البساطة (بيكسباي)
الخلايا أبعد ما تكون عن البساطة (بيكسباي)

أعلن علماء أنهم قاموا لأول مرة ببناء خلية من الصفر يمكنها أن تتغذى وتنمو وتتكاثر مثل الخلية الطبيعية. ويمكن لهذا التقدم في علم الأحياء التخليقي أن يبشر بعصر من «الكائنات الحية المصنعة حسب الطلب»، و«التي تعمل مثل الآلات الحية»، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وقامت كيت أدامالا، عالمة الأحياء الاصطناعية والأستاذة في جامعة مينيسوتا الأميركية، وفريقها ببناء الخلية قطعة قطعة من مكونات كيميائية غير حية.

ويعد هذا الابتكار «نموذجاً أولياً محدوداً وهشاً»، ولكنه قد يساعد العلماء على فهم أصل الحياة بشكل أفضل، ومن الممكن برمجته للمساعدة في التخفيف من بعض أكبر المشكلات البيولوجية في العالم. والخلية غير محددة - ليست نباتية ولا حيوانية - ولكنها تشبه إلى حد كبير البكتيريا البسيطة.

الحدود التالية

قالت أدامالا: «أعرف قائمة المكونات الكاملة للخلية، وأعرف بالضبط ما المواد الكيميائية، وما الجزيئات، وبأي تركيزات». وأضافت: «إنها محددة بالكامل، مما يعني أنه يمكننا هندستها».

ولقد قام العلماء لعقود من الزمن بهندسة الخلايا الطبيعية بيولوجياً لحل المشاكل البشرية. ومن الأمثلة الشهيرة على ذلك كيفية إدخال جينات الإنسولين البشري في الخلايا البكتيرية للإشريكية القولونية لتصنيع الإنسولين وعلاج مرض السكري.

ويرى العلماء أن الخلايا الاصطناعية هي الحدود التالية؛ ومن المحتمل أن تؤدي إلى تطوير علاجات جديدة للسرطان وطرق جديدة لتصنيع المواد الكيميائية.

والخلايا هي اللبنات الأساسية للحياة، لكنها أبعد ما تكون عن البساطة. ويحتوي جسم الإنسان على 37 تريليون خلية، أي أكثر من عدد النجوم في السماء، ولا يزال العلماء لا يعرفون كيف تعمل كل أنواع الخلايا المختلفة أو ما تحتويه بالضبط.

وأطلقت أدامالا على الخلية اسم «SpudCell» لأنها لم ترغب في تسميته باسمها. وفيها أيضاً إسقاط على «Sputnik» القمر الاصطناعي الروسي الذي أطلق عصر الفضاء في الخمسينات، وفق «سي إن إن».

وقالت أدامالا: «نأمل أن نبدأ بالفعل العصر الحقيقي للاقتصاد الحيوي، وتمكين التكنولوجيا التي ستسمح للناس بهندسة علم الأحياء».

وتتكون الخلية من 150 إلى 200 جزيء، وتتغذى وتنمو وتتكاثر لمدة خمسة أجيال تقريباً، وفقاً لأدامالا. وهي أقل تعقيداً بكثير من الخلية البيولوجية التي تحتوي على الملايين، إن لم يكن المليارات، من الجزيئات.

«الاختراق الأكبر»

وقال يوفال إيلاني، الأستاذ المشارك في تقنيات الكيمياء الحيوية في «إمبريال كوليدج لندن»، الذي لم يشارك في العمل، إن الخلية الاصطناعية التي بنتها أدامالا وزملاؤها لم تكن «حياة تم إنشاؤها في المختبر» ولكنها «معلم حقيقي على الطريق نحو هذا السؤال».

وأضاف إيلاني: «بناء خلية من الصفر يعني أنك لم تعد مرتبطاً بالقيود التطورية للبيولوجيا الطبيعية. إن ذلك يفتح إمكانية تصميم أنظمة وبرمجتها للقيام بأشياء قد لا تفعلها الخلايا الحية بسهولة، أو قد لا تفعلها على الإطلاق». واستطرد: «في رأيي، يعد هذا تقدماً حقيقياً في الجهود طويلة الأمد للتساؤل عما إذا كان من الممكن تنظيم الكيمياء بشكل مقنع لدرجة أن نبدأ في تسميتها حياة».

ووصف توم إليس، أستاذ هندسة الجينوم الاصطناعي في «إمبريال كوليدج لندن»، الخلية بأنها «ربما أكبر اختراق في الآونة الأخيرة في مجال الخلايا الاصطناعية». وقال إن «صنع خلية اصطناعية يساعدنا على فهم الحد الأدنى الدقيق من متطلبات الحياة، وكيف يمكن أن تكون الحياة قد نشأت من الكيمياء، إنه أمر رائع أن نحاول فهمه».


«كلود للبحث العلمي» نموذج مطور لتسريع الأبحاث الطبية واكتشاف الأدوية

«كلود للبحث العلمي» نموذج مطور لتسريع الأبحاث الطبية واكتشاف الأدوية
TT

«كلود للبحث العلمي» نموذج مطور لتسريع الأبحاث الطبية واكتشاف الأدوية

«كلود للبحث العلمي» نموذج مطور لتسريع الأبحاث الطبية واكتشاف الأدوية

يُعرف داريو أمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» -عند مقارنته مع معظم الرؤساء التنفيذيين لشركات الذكاء الاصطناعي- بإطلاقه تنبؤات مذهلة ومثيرة للدهشة. ففي مقاله الصادر في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعنوان «آلات النعمة المُحِبّة» (Machines of Loving Grace)، طرح واحدة من أشهر تنبؤاته: «ستسمح لنا علوم الأحياء والطب المدعومة بالذكاء الاصطناعي بضغط كل مسار التقدم الذي كان سيحققه علماء الأحياء البشر على مدار 50 إلى 100 عام المقبلة، ليتحقق في غضون من 5 إلى 10 سنوات فقط». وقد أطلق على هذا التأثير اسم «القرن الحادي والعشرين المضغوط».

الذكاء الاصطناعي والتقدم العلمي

أمس وفي 30 يونيو (حزيران)، وخلال حدث نظمته «أنثروبيك» في سان فرانسيسكو تحت عنوان «الإيجاز: الذكاء الاصطناعي من أجل العلم» (The Briefing: AI for Science)، لم يعلن أمودي أن تأثير الذكاء الاصطناعي على علم الأحياء والعلوم الأخرى قد أطلق له العنان بالفعل أو أنه على وشك تحقيقه، بل شدد على أنه لا يتوقع حدوث ذلك في العامين المقبلين، مشيراً إلى أنه «قد» يحدث بعد عقد من الآن.

خُصِّصت معظم الفترة المتبقية من الفعالية لحلقات نقاشية، بمشاركة كل من أمودي، ومخترعة عقار «جي إل بي-1» (GLP-1) لوتي كنودسن، والرئيس التنفيذي لشركة «بريستول مايرز سكويب» كريس بورنر، والرئيس التنفيذي لشركة «نوفارتس» فاس ناراسيمهان، ونائبة الرئيس التنفيذي لشركة «جينينتيك» أفيف ريغيف.

نموذج «كلود للبحث العلمي»

في عالم الذكاء الاصطناعي، يبدو عام 2036 وكأنه مستقبل بعيد للغاية. لكن الهدف من حدث «أنثروبيك» كان تأكيد أن الشركة تعمل بالفعل نحو تحقيق حالة «الضغط الزمني» التي كتب عنها أمودي. وعلى وجه الخصوص، كشفت الشركة عن «كلود ساينس» (Claude Science)، وهي نسخة جديدة من نموذج «كلود» مخصصة للبحث العلمي، التي يتم إطلاقها اليوم في مرحلة تجريبية (بيتا). وقد قدم ألكسندر تاراشانسكي، الذي قاد عملية تطوير المنتج، عرضاً توضيحياً موسعاً ومباشراً على المسرح وقد يوظّف في اكتشاف الأدوية.

ورغم أن التفاؤل بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على العلوم كان هو السائد بلا شك فإنه لم يكن تفاؤلاً مطلقاً أو غير مقيد؛ فقد اتسمت النقاشات بعمق وموضوعية لافتة، مع الإقرار بأن الذكاء الاصطناعي -رغم تطوره السريع- تظل له حدود فيما يمكنه تقديمه لدفع عجلة التقدم في مجالات مثل اكتشاف الأدوية.

أبرز نتائج المؤتمر

إليك بعض الجوانب التي وجدتها الأكثر قيمة في هذا الحدث، الذي يُعد واحداً من أفضل فعاليات شركات التكنولوجيا التي حضرتها في السنوات الأخيرة:

1. أداة «Claude Science» تبدو واعدة ومميزة. لا أتوقع أن أستخدم «كلود ساينس» شخصياً لابتكار أي أدوية ثورية؛ فبما أنني لست عالماً، قد لا أستخدمها على الإطلاق. لكنني أُعجبت بالعرض التوضيحي الذي قدمه تاراشانسكي، حيث أظهر أن المنتج يمنح المستخدم شعوراً مألوفاً يشبه روبوتات الدردشة، ولكنه يوفر أيضاً مجموعة أكثر ثراءً من الأدوات للبحث عن المعلومات ومعالجتها وفهمها.

وعلى وجه الخصوص، يمكن لـ«كلود ساينس» إنشاء رسوم بيانية توضيحية (infographics) بشكل فوري، ولا يقتصر دورها على كونها مجرد مادة للعروض، بل تساعد في استكشاف البيانات بطرق يتعذر تحقيقها بمجرد النظر إلى أرقام مجردة على الصفحة. وقد أشار إريك كاودرر-أبرامز، رئيس قسم علوم الحياة في شركة «أنثروبيك»، إلى أن «العلم مجال يعتمد بشكل كبير على الجانب البصري».

علاج السرطان

2. التركيز المفرط على «علاج السرطان» أمر غير صائب. يبدو أن كل نقاش حول الكيفية التي يمكن بها للذكاء الاصطناعي تحسين حياة البشر بشكل جذري يتحول سريعاً إلى احتمالية استخدامه لعلاج السرطان. ويُستخدم هذا الأمر بوصفه اختزالاً لفكرة تحقيق اختراقات طبية كان من المستحيل الوصول إليها لولا هذه التقنية، مما قد ينقذ حياة الملايين، ورغم ذلك سأكون سعيداً بالقدر نفسه لو نجح الذكاء الاصطناعي في علاج أمراض القلب أولاً.

لكنني خرجت من فعالية «أنثروبيك» بعزمٍ على عدم حصر تفكيري في هدف طبي كبير وجريء واحد أو اثنين عند النظر إلى العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والعلم. فإذا كان كل ما نحصل عليه هو مئات أو آلاف من الإنجازات الأصغر حجماً والأسرع تحقيقاً، فلا يوجد أي مبرر للاستنتاج بأن الوعود المرتبطة بالذكاء الاصطناعي كانت مبالغاً فيها.

تقول بورنر: «تنطوي هذه التكنولوجيا على إمكانات وفرص هائلة، لكن علينا أيضاً ألا نرفع سقف التوقعات بشأن ما يمكننا تحقيقه إلى مستويات نعجز فعلياً عن الوفاء بها. فعندما نسمع عبارة (القضاء على السرطان في حياتنا)، ندرك أننا سنحرز تقدماً كبيراً في هذا المجال، لكننا لا نريد استباق الأمور والمبالغة في تقدير قدراتنا».

حدود تمنع تسريع الدراسات العلمية

3. هناك حدود لمدى إمكانية تسريع وتيرة العلم. إلى جانب المساعدة في الاكتشاف العلمي بحد ذاته، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يُسهم في جوانب أخرى -أكثر روتينية- تتعلق بطرح الأدوية في الأسواق. تقول نودسن: «في بعض الأحيان، يتعين عليك استقطاب 20 ألف شخص لإجراء دراسة تستغرق خمس سنوات، وتستغرق عملية الاستقطاب وحدها عامين». وهي ترى إمكانات واعدة في الذكاء الاصطناعي لتسريع الإجراءات الإدارية المعقدة والموسعة المرتبطة بمثل هذه الاختبارات.

وفي معرض حديثها عن رؤية أمودي المتمثلة في اختزال عقود من التقدم العلمي في سنوات قليلة، حذرت نودسن من أن عناصر معينة -مثل الدراسات التي تستغرق خمس سنوات- لا يمكن تقليص مدتها بشكل جذري، مهما بلغت درجة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي. وتضيف قائلة: «أعتقد أننا سنشهد بالفعل تقليصاً كبيراً في المدة الزمنية، لكننا ما زلنا بحاجة إلى بيانات التجارب السريرية؛ لذا فمن الصعب تصور إمكانية تقليص المدة إلى أقل من خمس سنوات».

وحتى لو حالت العمليات البطيئة بطبيعتها -مثل التجارب السريرية- دون تحقيق هدف أمودي النظري المتمثل في تسريع العمليات بمقدار عشرة أضعاف، فإن تحقيق تقدم أقل دراماتيكية يظل تقدماً مهماً. ويقول ناراسيمهان: «يمكن تقليص المدة -منذ تحديد الدواء المرشح وحتى نهاية الرحلة- من 12 عاماً إلى ما بين 7 و8 سنوات؛ وهو أمر هائل إذا ما نظرنا إلى تأثيره التراكمي على هذا القطاع بأكمله».

ثنائية اللغة العلمية... والتقنية

4. قد يحتاج العلماء إلى أن يكونوا «ثنائيي اللغة». تواجه العديد من القطاعات حالياً مأزقاً غريباً يتمثل في حماس مفرط لدى المديرين التنفيذيين الذين لا يفهمون الذكاء الاصطناعي بما يكفي لاستخدامه بمسؤولية. وقد أكدت نودسن -التي بدت متحمسة لهذه التكنولوجيا دون أي مبالغة غير عقلانية- على ضرورة أن يزخر المجال العلمي بأشخاص تصفهم بأنهم «ثنائيو اللغة».

وتوضح قائلة: «لا أقصد الأشخاص الذين يتحدثون لغتين، بل أقصد أولئك الذين يمتلكون طلاقة تامة في مجال علمي معين، وفي الوقت نفسه يتقنون مجالات التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي. وحينها، يمكن لشخص واحد في كل فريق أن يحقق نتائج مذهلة».

«الهلوسة الذكية» لن تنحسر

5. لا تتوقع اختفاء ظاهرة «الهلوسة» (المعلومات الخاطئة). في مرحلة ما، أخبر المحاور ماثيو هيربر -من موقع «Stat News»- أمودي بأنه طلب من «كلود» المساعدة في صياغة أسئلة لطرحها في أثناء الجلسة الحوارية. ولم يكن رد فعل برنامج الدردشة الآلي مشجعاً له على طرح أسئلة سهلة أو بسيطة. وفقاً لما ذكره هيربر، فقد طُلب منه طرح السؤال الآتي: «لماذا ينبغي لشركات الأدوية أن تثق بتنبؤات الذكاء الاصطناعي في حين أن نماذجكم تعاني من (الهلوسة)؟».

وردّ أمودي بأن ظاهرة الهلوسة «قد تحسنت وتطورت بمرور الوقت، فلم نعد نسمع عنها كثيراً كما في السابق»، وهو أمر صحيح بالفعل. ومع ذلك، فقد أكد في النهاية أن ميل الذكاء الاصطناعي إلى «تخيل» أشياء غير موجودة هو أمر لا ينفصل عن قدرته على استخلاص رؤى جديدة مما يمتلكه من معلومات. وأشار إلى أن الأمر نفسه ينطبق على البشر، قائلاً: «لكي تكون مبدعاً، غالباً ما تجد نفسك تقف على الحد الفاصل بين اختلاق الأمور وتوليد أفكار قيّمة. ولذا، أعتقد أن (الهلوسة) لن تختفي أبداً».

لقد شهد مجال الذكاء الاصطناعي قدراً كبيراً من التصريحات الرنانة التي تفوق حاجته الفعلية، إلا أن النقاشات الأكثر هدوءاً واتزاناً تظل دائماً موضع ترحيب؛ بل ربما تكون هذه النقاشات هي السبيل الأمثل لهذا القطاع لتجاوز حالة التشكيك العام التي تلازم كل خطوة يخطوها.

* مجلة «فاست كومباني».