لماذا يمثل ذوبان جليد القطبين أزمة للأرض بأكملها؟

يهدد بالمزيد من الاضطراب في توازن الطاقة وتيارات المحيطات على الكوكب

لماذا يمثل ذوبان جليد القطبين أزمة للأرض بأكملها؟
TT

لماذا يمثل ذوبان جليد القطبين أزمة للأرض بأكملها؟

لماذا يمثل ذوبان جليد القطبين أزمة للأرض بأكملها؟

أسفر التغير المناخي الذي تسبب فيه الإنسان عن تدمير الجليد البحري في طرفي الأرض، في حدث قد يصبح وضعاً طبيعياً جديداً ومثيراً للقلق.

انحسار الغطاء الجليدي

شهد شهر فبراير (شباط) من العام الحالي انخفاضاً قياسياً في المساحة العالمية للجليد البحري، حيث تزامن ازدياده البطيء في شتاء القطب الشمالي مع السنة الرابعة على التوالي من انخفاض الغطاء الجليدي بشدة خلال صيف القطب الجنوبي.

يقول الدكتور إيد دودريدج، عالم المحيطات الفيزيائي، من جامعة تسمانيا في أستراليا: «يبدو الأمر أشبه بجزء مفقود من قارة». وتنذر ملايين الكيلومترات المربعة من الجليد البحري المفقود، بكارثة على الناس والنظم البيئية في هذه الأجزاء النائية من كوكب الأرض. ومع ذلك، سوف يكون لهذا الانخفاض الاستثنائي عواقب عالمية أيضاً، تتراوح بين المزيد من الاضطراب في توازن الطاقة على الأرض وتيارات المحيطات، وزيادة في انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث من المياه الخالية من الجليد.إن الغطاء الجليدي البحري في كل من القطب الشمالي والقطب الجنوبي قد أصبح الآن أقل بكثير من متوسط المستويات التاريخية. لكن القصة مختلفة في كل من القطبين.

القطب الشمالي

في القطب الشمالي، حيث يطفو الجليد في محيط تحيط به القارات، كان هناك انخفاض شبه ثابت منذ بدء تسجيل الأقمار الاصطناعية في عام 1979. وفي كل عام منذ عام 2007، انخفض الحد الأدنى لامتداد الجليد البحري في القطب الشمالي، بصفة سنوية، إلى أقل بكثير من المتوسط الطويل الأجل، ما يشير إلى أن المنطقة - التي ترتفع درجة حرارتها أربعة أضعاف سرعة ارتفاع درجة حرارة بقية أجزاء الكوكب - تشهد «وضعاً طبيعياً جديداً»، كما يقول الدكتور والتر ماير من «المركز الوطني الأميركي لبيانات الثلوج والجليد». فخلال أدنى مستوى له في فصل الصيف في القطب الشمالي، تُعادل مساحة الجليد المفقود تقريباً مساحة الولايات المتحدة القارية بأكملها إلى الشرق من نهر المسيسيبي.

كما يتناقص الجليد البحري في القطب الشمالي أيضاً في خلال فصل الشتاء؛ ففي مارس (آذار) من العام الحالي، سجل أقصى امتداد له مستوىً منخفضاً قياسياً جديداً، حيث انخفضت مساحة الجليد البحري في القطب الشمالي بأكثر من 1.3 مليون كيلومتر مربع عن المتوسط على المدى الطويل.

القارة القطبية الجنوبية

أما في القارة القطبية الجنوبية «أنتاركتيكا»، حيث يطوق الجليد البحري قارة محاطة بالمحيط، فقد كان التغير أكثر تعقيداً مما سلف. يقول الدكتور ماير: «حتى وقت قريب، لم يكن الجليد البحري في القطب الجنوبي متواكباً مع ظاهرة الاحتباس الحراري».

فقد كانت هناك عوامل أخرى، مثل التقلبات الطبيعية في درجة حرارة المحيط وأنماط الرياح، التي تقود التغيرات في الجليد البحري من عام إلى آخر. وفي واقع الأمر، فقد شهد مداه زيادة بطيئة منذ بداية تسجيل الأقمار الاصطناعية، حتى حدوث انخفاض حاد في أواخر عام 2016.

وفي أوائل عام 2022، انخفضت مساحة الغطاء الجليدي خلال صيف القارة القطبية الجنوبية إلى ما دون المستوى القياسي السابق، حيث انخفضت مساحته إلى أقل من المتوسط بنحو مليوني كيلومتر مربع، أي ما يعادل فقدان مساحة تعادل مساحة المملكة العربية السعودية بأسرها تقريباً. وقد اقترب كل صيف من فصول الصيف الثلاثة التالية من هذا المستوى من الانخفاض أو تجاوزه، ما دفع الباحثين إلى اقتراح أننا نشهد «تحولاً دائماً في النظام»، مثل ذلك الذي حدث في القطب الشمالي. وتشير عملية إعادة بناء حديثة للجليد البحري في القارة القطبية الجنوبية، استناداً إلى سجل طويل الأمد للتغيرات في الغلاف الجوي، إلى أن مساحة الجليد الشتوي هناك الآن أقل مما كانت عليه في أي وقت في القرن العشرين.

ومع ذلك، فإن السجل القصير للأقمار الاصطناعية والنماذج غير الكاملة تعني أنه لا تزال هناك بعض الشكوك حول ما إذا كان قد وقع تحول في النظام البيئي في هذه المنطقة، وإلى أي مدى يقف الاحتباس الحراري وراء هذا التغيير، كما تقول الباحثة كارولين هولمز من «هيئة المسح البريطاني للقطب الجنوبي»، لكنها تضيف أن هذه السلسلة من الانخفاضات الشديدة «تشير إلى أن الجليد البحري في القارة القطبية الجنوبية يستجيب لتغير المناخ بطريقة لم نشهدها من قبل»، كما قالت.

عواقب على الحياة

يؤثر التحول الجوهري في كلا القطبين بالفعل على الناس وعلى النظم البيئية. تقول الدكتورة تويلا مون، من جامعة كولورادو فرع بولدر: «إنه تغيير في النظام بأكمله». ففي القارة القطبية الجنوبية، على سبيل المثال، شهدت مستعمرات طيور بطريق الإمبراطور - التي تعتمد على الجليد في تربية أفراخها - حالات من النفوق الجماعي.

أما في القطب الشمالي، فقد شهدت مجتمعات السكان الأصليين التي تستخدم البحر المتجمد منصة للصيد هناك تقلصاً في طول موسم الصيد وحجم صيدها. وفي مناطق مثل ساحل ألاسكا الشمالي، أدى فقدان الجليد البحري إلى تسريع التآكل من خلال تعريض الأرض للأمواج. وقد شرعت بنية وبيئة المحيط المتجمد الشمالي بصورة عامة في أن تصبح أكثر شبهاً بتلك التي نراها في خطوط العرض المنخفضة في عملية تسمى «التحوّل الأطلسي».

لكن عواقب فقدان ذلك الكم الهائل من الجليد لا تقتصر على القطبين وحدهما. فمن أحد أوضح التداعيات العالمية انخفاض كمية الإشعاع الشمسي المنعكس من الأرض إلى الفضاء. إذ يعكس الجليد البحري معظم أشعة الشمس التي تصل إليه. وعندما يذوب، فإنه يكشف المحيط المظلم في الأسفل، الذي يمتص أغلب الطاقة الشمسية الواردة.

تأثيرات على المناخ

وخلصت دراسة حديثة حول هذا الأمر إلى أن انخفاض مستويات الجليد البحري العالمي منذ عام 2016 يعني أن تأثير التبريد للجليد أصبح الآن أضعف بنسبة 14 في المائة تقريباً مما كان عليه الأمر في الثمانينات. وتقول الباحثة هولمز: «هذا التأثير كبير بالنسبة إلى ما نعرف بالفعل أننا نفعله بالنظام المناخي من خلال غازات الاحتباس الحراري».

وإذا ما تم قياس هذه الظاهرة بالنسبة للقطب الشمالي وحده، فإن التغيير يعدّ أكبر بكثير، إذ يفقد الجليد هناك ربع تأثير التبريد خلال تلك الفترة. وهذا ما يغذي معدل الاحترار المتسارع في الشمال، والمعروف باسم «تضخيم القطب الشمالي». ويؤدي الاحترار بدوره إلى تقليل الفرق في درجة الحرارة بين هواء القطب الشمالي والهواء الأكثر دفئاً في الجنوب، ما قد يؤدي إلى تعطيل التيار النفاث القطبي الذي يتحكم في الطقس عبر أجزاء من نصف الكرة الأرضية الشمالي.

ويقول أندرياس كلوكر الباحث البارز في مركز الأبحاث النرويجي: «هذا يغير تماماً من أنظمة الطقس لدينا فوق الولايات المتحدة وأوروبا»، مما يؤدي إلى موجات حر أكثر استمراراً وأمطار غزيرة وهبوب الرياح القطبية شديدة البرودة.

كما يمكن أن يؤدي فقدان الجليد البحري إلى تحويل المحيط الجنوبي من منشأ لغازات الدفيئة إلى مصدر جديد.

تيارات المحيطات

في القارة القطبية الجنوبية، قد يساهم فقدان الجليد البحري هناك أيضاً في تباطؤ ملحوظ في الدوران المنقلب لمحيطات العالم. تتحرك هذه التيارات القوية مدفوعة بالمياه الكثيفة والمالحة - المتبقية من تكوين الجليد البحري - التي تغوص في أعماق المحيط. تمكّن التيارات التي تحركها «مياه القاع في القارة القطبية الجنوبية» المحيطات من امتصاص المزيد من الحرارة من الغلاف الجوي، وتحمل المياه الغنية بالمغذيات والأكسجين من المحيط الجنوبي إلى النظم البيئية في المياه العميقة في جميع أنحاء الكوكب.

وقد لاحظ الباحثون تباطؤاً في تكوّن مياه القاع هذه منذ تسعينات القرن الماضي، وعزوا ذلك بشكل رئيس إلى تدفق المزيد من المياه العذبة من ذوبان الجروف الجليدية. غير أن التحول المحتمل في نظام الجليد البحري، إلى جانب المزيد من المياه الذائبة، يزيد من المخاوف من تباطؤ تكوين مياه القاع بصورة أكبر، حيث تتوقع النماذج انخفاضاً بنسبة 50 في المائة على مدى العقود الثلاثة المقبلة في ظل سيناريو الانبعاثات العالية. ويقول الباحث كلوكر إن هذا من شأنه أن يقلل من كمية الحرارة التي يمكن أن تمتصها المحيطات.

كما يمكن أن يؤثر التباطؤ أيضاً على التيارات الحيوية الأخرى، بما في ذلك «الدوران الانقلابي الأطلسي الزوالي» الذي يعمل على تدفئة أوروبا، والتيار القطبي الجنوبي القوي الذي يعزل القارة عن بقية محيطات العالم التي ترتفع درجة حرارتها. ويقول الدكتور إيد دودريدج: «هناك الكثير من التوازنات الحساسة هنا، ويقع الجليد البحري في منتصفها جميعاً».

ارتفاع مستوى البحر

وهناك عواقب أخرى أكثر غموضاً لفقدان الجليد البحري في القارة القطبية الجنوبية، غير أنها ليست أقل إثارة للقلق. على سبيل المثال، يساعد الجليد البحري على إبعاد الأمواج والمياه الدافئة عن الجروف الجليدية في القارة، وهي الهياكل الساحلية العائمة التي تتشكل عندما تتدفق الصفائح الجليدية الداخلية إلى البحر. وقد يؤدي فقدان هذا العازل إلى زيادة معدل انكسار الجبال الجليدية عن تلك الجروف، الأمر الذي سوف يؤدي بدوره إلى تسريع تدفق الصفائح الجليدية إلى المحيط، ما يزيد من ارتفاع مستوى سطح البحر بشكل عام. يقول الدكتور دودريدج: «لم نر سوى عدد قليل من الجروف الجليدية تتفكك، ولكنها تفككت بصفة عامة بعد فترة من انخفاض مستوى الجليد البحري في تلك المنطقة».

في فصل الشتاء، عندما تمتزج المياه العميقة الغنية بالكربون بقوة مع السطح، يعمل الجليد البحري في القارة القطبية الجنوبية أيضاً كغطاء على المحيط الجنوبي، ما يمنع انبعاث ثاني أكسيد الكربون المذاب في الغلاف الجوي. يقول الدكتور دودريدج إن التأثير الكلي غير مؤكد، حيث إنه من الصعب قياس تدفق الغازات خلال فصل الشتاء في القارة القطبية الجنوبية، لكن فقدان الجليد البحري يمكن أن يفتح هذا الغطاء، ما يحول المحيط نفسه من منشأ لغازات الدفيئة المسببة للاحتباس الحراري إلى مصدر رئيسي جديد. ويضيف قائلاً: «هذا تأثير مرعب للغاية لا يمكننا تحديده على الإطلاق».

* مجلة «نيو ساينتست»

ـ خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

ما الانقلاب الصيفي؟ ولماذا هو أطول يوم في السنة؟

يوميات الشرق شروق الشمس في مدينة تولوز بفرنسا (أ.ف.ب)

ما الانقلاب الصيفي؟ ولماذا هو أطول يوم في السنة؟

النصف الشمالي من الكرة الأرضية على موعد مع الانقلاب الصيفي هذا الأسبوع، إيذاناً بالبداية الرسمية للصيف فلكياً، فماذا نعرف عنه؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية صورة من حفل افتتاح كأس العالم 2026 في لوس أنجليس - الولايات المتحدة 12 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

كأس العالم 2026... عندما تتحوّل كرة القدم إلى اختبار للأمن والسياسة والمناخ

يتجاوز كأس العالم 2026 حدود المنافسة الرياضية، ليضع الدول المستضيفة أمام تحديات أمنية، وسياسية، ومناخية، وتقنية معقدة، في نسخة تُعد الأكبر في تاريخ البطولة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك امرأتان تستخدمان المراوح لمحاربة الحرارة الحارقة خلال موجة الحر في إشبيلية إسبانيا 13 يونيو 2022 (أ.ف.ب)

200 ألف وفاة جراء القيظ بأوروبا في 4 سنوات... كيف تحمي نفسك من حر الصيف؟

حذّرت منظمة الصحة العالمية من تزايد خطر موجات الحر، ودعت إلى إجراءات وقائية تشمل الترطيب والتبريد، وحماية الفئات الأكثر عرضة، لتفادي الوفيات المرتبطة بالحرارة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
يوميات الشرق مؤشرات مناخية تنذر بصيف أشد حرارة في السعودية والخليج (واس)

«النينيو» يقترب... وصيف الخليج أمام موجات حر أشد وتقلبات مطرية

بين صيف أكثر سخونة واحتمالات أمطار وسيول خلال الخريف، ترسم أحدث التقارير المناخية الصادرة في السعودية ملامح موسم استثنائي يرتبط بتطور تدريجي محتمل لـ«النينيو».

أسماء الغابري (جدة)
بيئة  يُقدَّر عدد النمل بنحو 20 مليون مليار (رويترز)

كيف أسهمت تقلبات المناخ في تطوّر النمل عبر العصور؟

أظهرت دراسة جديدة أنّ تطوّر النمل الذي يُقدَّر عدده بنحو 20 مليون مليار ويفوق وزنه الإجمالي وزن مختلف الطيور والثدييات البرية، مرتبط بالتغيرات المناخية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

«رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب... وتقنيات تحويل الكلام إلى «أجسام مادية»

«رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب... وتقنيات تحويل الكلام إلى «أجسام مادية»
TT

«رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب... وتقنيات تحويل الكلام إلى «أجسام مادية»

«رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب... وتقنيات تحويل الكلام إلى «أجسام مادية»

تتبوأ الكليات والجامعات مكانة رائدة في مجال التصميم المبتكر، فالتعاون الذي يربط الطلاب والأساتذة والتقنيات الرائدة يُحوّل الأفكار التي تبدو مستحيلة إلى واقع ملموس، كما كتبت لويز إمبر(*).

ولا تقتصر إنجازات هذه المؤسسات التعليمية على تحقيق تقدم سريع في مجالات الاستدامة والتصميم والرعاية الصحية فحسب، بل إنها تُرسّخ أيضاً مساحاتٍ تُمكّن الطلاب من التجربة والتصميم من خلال مناهج عملية وأفكار مبتكرة، مما يُسهم في إعداد جيل جديد من صُنّاع التغيير.

«رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب

يُصاب نحو 805 آلاف أميركي بنوبة قلبية كل عام، وفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها. ويعمل رواد الابتكار في مجال الطب الحيوي بجامعة «تكساس إيه آند إم» على علاج، وعكس الضرر طويل الأمد الناتج عن السكتة القلبية، باستخدام رقعة إبر دقيقة قابلة للتحلل الحيوي.

تُحسّن «رقعة الإبر الدقيقة» لإصلاح القلب Microneedle patch for cardiac repair هذه، التي تُوصل جزيئاً مُعالجاً مباشرةً إلى أنسجة القلب المُصابة، شعور المرضى بعد النوبات القلبية من خلال تركيز العلاج واستدامته. وبالاقتران مع الذكاء الاصطناعي والنمذجة الإحصائية، تُعالج الرقعة القلب وتمنع الإصابة بفشل القلب المزمن. وفي العام الماضي، تطورت الرقعة من مشروع بحثي إلى علاج مدعوم من المعاهد الوطنية للصحة وجمعية القلب الأميركية.

أطراف صناعية ذكية تتكيف مع عادات المستخدم (جامعة كاليفورنيا)

مشروع «إحياء الغابات الحضرية»

يُعيد مشروع «غروف Grove»، من ابتكار طلاب كلية سافانا للفنون والتصميم الأميركية، إحياء الغابات الحضرية من خلال نهج استباقي لتأمين صحة أشجار المدينة. وباستخدام الذكاء الاصطناعي وأجهزة استشعار التربة الذكية، تُراقب تقنيات «غروف» صحة التربة وأنماط النمو وأولويات الصيانة، مما يُساعد خبراء الأشجار على منع المشاكل قبل ظهورها. كما تُغني تقنيات عرض البيانات والتحليلات التنبؤية في «غروف» عن التخمين والتقارير اليدوية، مما يجعل المساحات الخضراء الحضرية فعّالة واقتصادية.

يُطبّق المشروع أدواتٍ لإشراك المجتمع، مثل لوحة غروف Grove Plaque وتطبيق غروف سيتيزن Grove Citizen App، حيث يُمكن للسكان الإبلاغ عن مشكلات مثل الآفات والأضرار، ما يُضفي طابعاً تفاعلياً على رعاية الأشجار. وقد حظي المشروع بتقدير من إدارة الغابات الحضرية في نيويورك ومنظمة «تريز أتلانتا» لرفعه قيمة العقارات وتحسين جودة الهواء من خلال الاستثمار المدروس في البنية التحتية الخضراء.

أطراف اصطناعية ذكية تتكيف مع عادات المستخدم

يعمل طلاب جامعة ولاية كاليفورنيا في نورثبريدج، بالتعاون مع Autodesk، على تصميم طرف اصطناعي متطور للذراع Smart prosthetics design project، وبسعر معقول. يتميز تصميمهم الثوري بمجموعة واسعة من الإيماءات والميزات الفريدة.

تستخدم الأجهزة القابلة للارتداء التي طوَّرها فريق الذكاء الاصطناعي للتكيف مع عادات المستخدم، والتعرف البصري لتحديد المواد، ومستشعرات التغذية الراجعة لنقل الملمس. وفي العام الماضي، طوَّر الفريق نظاماً للتحكم بالقدم مخصصاً لمبتوري الأطراف الذين لا يملكون ما يكفي من العضلات المتبقية لاستخدام الأطراف الاصطناعية العضلية الكهربائية التقليدية.

يتميز المنتج بتصميمه الخفيف والقابل للفصل، مما يجعله مناسباً لمبتوري الأطراف والمصابين على حد سواء، وتبلغ تكلفة تصنيعه باستخدام طابعة ثلاثية الأبعاد نحو 300 دولار.

ذراع روبوتية تنشئ نموذجاً صغيراً لمقعد بعد تلقيها أوامر صوتية بصنعه (معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا)

تحويل الكلام إلى «أجسام مادية»

يحوّل مشروع «تحويل الكلام إلى واقع»، الذي ابتكره باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الكلمات إلى أجسام مادية باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي ثلاثي الأبعاد ونظام تجميع آلي. وعلى عكس مولدات النماذج ثلاثية الأبعاد الأخرى، التي تستخدم طابعات ثلاثية الأبعاد تستهلك الكثير من الوقت والموارد، يعتمد مشروع «تحويل الكلام إلى واقع» على أجزاء معيارية قابلة لإعادة الاستخدام لإنشاء منتج في دقائق، مما يُعيد تشكيل التصميم والتجميع والاستهلاك.

يستطيع المستخدمون من جميع مستويات الخبرة في التصميم تحويل الطاولات والكراسي وحتى المنحوتات إلى واقع بمجرد التحدث، ويتوسع المشروع بسرعة ليشمل بناء أجسام متحركة متينة باستخدام المفصلات والسكك والخشب والزجاج.

* مجلة «فاست كومباني».


مخاوف علمية من تأثير الذكاء الاصطناعي على القدرات المعرفية

مخاوف علمية من تأثير الذكاء الاصطناعي على القدرات المعرفية
TT

مخاوف علمية من تأثير الذكاء الاصطناعي على القدرات المعرفية

مخاوف علمية من تأثير الذكاء الاصطناعي على القدرات المعرفية

أظهرت دراسة جديدة أنه كلما زاد اعتمادك على الذكاء الاصطناعي في التفكير، قلّت قدرتك على الاعتماد على نفسك، كما كتب جود كريمر(*).

في هذه المرة، اختبر باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تأثير الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في التمييز بين الأخبار الحقيقية والمزيّفة على قدرة المستخدمين على تحديد المعلومات المضللة بأنفسهم.

1 من كل 5 شبان أميركيين يحصلون على الأخبار من النماذج الذكية

يُعدّ استخدام روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مصدراً للأخبار أمراً شائعاً بشكل متزايد، ولا سيما بين الشباب. تُشير تقارير حديثة من مركز بيو للأبحاث إلى أن واحداً من كل خمسة مراهقين في الولايات المتحدة يحصل على أخباره من روبوتات الدردشة، بينما أفاد واحد من كل خمسة بالغين دون سن الخمسين باستخدام الذكاء الاصطناعي للحصول على الأخبار، في بعض الأحيان على الأقل.

تتبعت الدراسة، التي أجراها مختبر الإعلام في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، 67 مشاركاً، على مدار أربعة أسابيع، أثناء تقييمهم عناوين الأخبار والصور، وتحديد ما إذا كانوا يعتقدون أنها حقيقية أم مزيّفة، وذلك أحياناً بمساعدة روبوت دردشة مدعوم بالذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي يكتشف الأخبار المضللة... لكن

وعندما استعان المشاركون ببرنامج الدردشة الآلي، زادت دقة اكتشافهم الأخبار الكاذبة بنسبة 21 في المائة بفضل الذكاء الاصطناعي، لكن في نهاية الدراسة، ظهر أثر جانبي مُقلق.

وبحلول الأسبوع الرابع من الدراسة، انخفضت قدرة المشاركين على تحديد الأخبار الكاذبة دون مساعدة بنسبة 15 نقطة مئوية، مقارنةً بنتائجهم قبل بدء التجربة. ومع ذلك، ازدادت ثقتهم بأنفسهم، إذ قال ربع المشاركين إنهم شعروا بتحسن في قدراتهم على الكشف، حتى مع تراجع أدائهم.

صرحت أنكو راني، المؤلفة المشارِكة الرئيسية لورقة بحثية حول الدراسة، لموقع «MIT News»، بأن النتائج تعكس ثقة الناس المُفرطة في الذكاء الاصطناعي. وقالت راني: «يتحمس المستخدمون لهذه النماذج اللغوية (السحرية)، لكنهم ينسون أنها مجرد نماذج إحصائية تتنبأ بالرمز التالي في سلسلة من الأحداث. ويظهر عدد من السلوكيات المبهرة لهذه النماذج عند توسيع نطاقها، لكنها تأتي مع قيود حقيقية، سواء فيما يمكن للنموذج توليده بشكل موثوق أم في تأثيره الأوسع على مستخدميه».

الذكاء الاصطناعي والتدهور المعرفي

ليست هذه الدراسة الأولى التي تُظهر أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي يؤثر سلباً على القدرات المعرفية، فقد أظهرت دراسة حديثة، أُجريت في مايو (أيار) الماضي، أن استخدام الذكاء الاصطناعي لمدة عشر دقائق فقط جعل المشاركين أقل قدرة على حل مسائل الرياضيات وأسئلة القراءة المُشابهة لاختبارات امتحانات القبول الجامعية.

وهناك دراسات أخرى حول أطباء فقدوا قدرتهم على تشخيص السرطان بشكل مستقل، وعاملين في مجال البيانات تراجعت مهاراتهم في التفكير النقدي، وكُتاب مقالات انخفض نشاط أدمغتهم، كل ذلك بعد اعتمادهم على الذكاء الاصطناعي لإنجاز مهامهم.

المهارات تتحسن باستخدام الذكاء الاصطناعي ثم تتراجع وتتدهور من دونه

تشير هذه الدراسات مجتمعةً إلى ما يُعرف بـ«مفارقة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي»، حيث تتحسن مهارات البشر مبدئياً عند استخدام الذكاء الاصطناعي، ثم تتراجع إلى ما دون مستواها السابق عند إزالة هذا الذكاء الاصطناعي.

طريقة أكثر ذكاءً لاستخدام الذكاء الاصطناعي

على الرغم من أن هذه الدراسة تدعو إلى إعادة النظر في اعتماد البعض على الذكاء الاصطناعي للتمييز بين الأخبار الحقيقية والمزيفة، لكنها تُشير إلى وجود طرق يُمكن للذكاء الاصطناعي من خلالها تقديم المساعدة دون المساس بمهارات التقييم الذاتي.

اقترح فالديمار دانري، المؤلف المشارِك الرئيسي الآخر للدراسة، أن المحادثات التي يُجريها الذكاء الاصطناعي وفقاً لـ«منهج سقراط» - وهي تفاعلات يطرح فيها الذكاء الاصطناعي أسئلة توجيهية لإرشاد المشاركين نحو الإجابة الصحيحة بدلاً من تقديمها بشكل مباشر - يمكن أن تساعد المشاركين على بناء مهاراتهم في كشف الأخبار الكاذبة بأنفسهم، حتى بعد إزالة الذكاء الاصطناعي.

نهج جديد لتحفيز المستخدم على إيجاد الحقائق بنفسه

قال دانري: «إن أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تُقدّم إجابات مباشرة تُعزز، على الأرجح، استمرار الاعتماد عليها. ومن جهة أخرى، فإن تلك النماذج التي تطرح الأسئلة عبر (منهج سقراط) تُجيد تحفيز الأفراد على تعلم كيفية تمييز الحقيقة بأنفسهم، لكن الأمر يتطلب موازنة دقيقة بين السرعة والجهد».

وأضاف: «لا يزال أمامنا كثير من العمل لضمان عدم تفويض المهام الحيوية التي نرغب في الاستمرار بأدائها بالكامل إلى هذه النماذج. نحن بحاجة إلى تطوير نوع جديد من الوعي بالذكاء الاصطناعي».

* مجلة «فاست كومباني»


الذكاء الاصطناعي: برامج تعليمية لرصد كتاباته المقتبسة... ومنصات صحية وأخرى لمكافحة الهجمات الإلكترونية

الذكاء الاصطناعي: برامج تعليمية لرصد كتاباته المقتبسة... ومنصات صحية وأخرى لمكافحة الهجمات الإلكترونية
TT

الذكاء الاصطناعي: برامج تعليمية لرصد كتاباته المقتبسة... ومنصات صحية وأخرى لمكافحة الهجمات الإلكترونية

الذكاء الاصطناعي: برامج تعليمية لرصد كتاباته المقتبسة... ومنصات صحية وأخرى لمكافحة الهجمات الإلكترونية

مع أن ثورة الذكاء الاصطناعي تتجه نحو تطوير الأدوات الذكية، إلا أن هناك استخدامات كثيرة للتعلم الآلي والحوسبة التقليدية. وتتوجه بعض الشركات إلى مجال الرعاية الصحية، فيما تتوجه شركات أخرى إلى رصد وتحديد المحتوى المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي، وغيرها ، كما كتب مورغان كليندانيال.

لقطة من عرض برنامج «إيه آي لوجيك» لرصد الكتابات المقتبسة من الذكاء الاصطناعي

برنامج لرصد الكتابات المقتبسة من الذكاء الاصطناعي

قد يكون التكهن باستخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة أمراً مسلياً، لكنه قد يُشكل اتهاماً خطيراً بالنسبة لكثير من المهنيين وكذلك الطلاب الذين يقدمون أبحاثاً.

برنامج «إيه آي لوجيك» AI Logic، من شركة «كوبيليكس» Copyleaks مصمم لكشف الكتابة المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، ويهدف إلى توضيح ما إذا كان النص مكتوباً بواسطته. والأهم من ذلك، شرح السبب ومستوى الثقة في ذلك. يحدد البرنامج العبارات الشائعة الاستخدام في الذكاء الاصطناعي، ويتحقق مما إذا كان أي جزء من النص مأخوذاً من مصادر أخرى معروفة مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي. وقد تم دمجه الآن في كثير من الأنظمة التعليمية، ما يتيح للمعلمين طريقة سهلة لمراقبة عمل الطلاب، وتؤكد الشركة أنها تُجري 650000 فحص للذكاء الاصطناعي يومياً.

برنامج لتدوين الملاحظات العلاجية بالذكاء الاصطناعي

أطلقت «غرو » Grow، وهي منصة علاجية عبر الإنترنت من شركة «Grow Therapy» وتتجاوز إيراداتها مليار دولار، برنامجاً لتدوين الملاحظات يعمل بالذكاء الاصطناعي لتقليل الوقت الذي يقضيه المعالجون في حفظ السجلات، ما يسمح لهم بالتركيز على التواصل مع المرضى. يسجل البرنامج الجديد الزيارة، ما يُمكّن المعالجين من الموافقة على الملاحظات لاحقاً بدلاً من التركيز عليها أثناء الجلسة، وبالتالي تقليل الوقت الذي يقضيه المعالجون في التدوين والتوثيق بنسبة 70 في المائة.

تساعد خدمة الذكاء الاصطناعي المرضى أيضاً على تدوين يومياتهم بين الجلسات - وهو أمر يفعله أكثر من 35000 مريض في مركز «غرو» كجزء من علاجهم النفسي - ما يُتيح إنشاء ملخصات سريعة تُستخدم كأنها نقطة انطلاق للجلسة التالية.

برنامج لمحاربة الهجمات الإلكترونية

يُعدّ «دايجست» Digest من شركة «Darktrace» نموذجاً للذكاء الاصطناعي تم تدريبه على أكثر من مليون حادثة أمن سيبراني، ويُستخدم لمكافحة الهجمات الإلكترونية باستخدام ذكاء اصطناعي متخصص. وهو إحدى ميزات «دارك تريس سايبر إيه آي أناليست»، وهي خدمة للكشف عن الاختراقات بسرعة وإيقافها قبل أن تُسبب اضطراباً أو تؤدي إلى كشف بيانات حساسة.

وبالتعاون مع عملاء من الشركات والهيئات الحكومية، أجرى البرنامج، الذي يُحقق تلقائياً في التنبيهات لتمكين متخصصي الأمن من تحديد أولوياتهم، أكثر من 90 مليون تحقيق في الجرائم الإلكترونية عام 2024. وفي إحدى الشركات، وهي هيئة مياه في كاليفورنيا، أدى برنامج «دارك تريس» إلى تقليل وقت فرز كل تنبيه أمني من ثلاث ساعات إلى 20 دقيقة.

منصة ألعاب «مي آند ماين»

برنامج ألعاب لتقييم الصحة النفسية للأطفال

عندما يلعب الطلاب ألعاب «مي آند ماين» MeandMine من Gamified، قد يبدو الأمر ممتعاً، ولكنه في الواقع يساعدهم على بناء مهارات ضبط النفس، كما يمنح المعلمين نظرة ثاقبة على المؤشرات المبكرة لسلوكيات مُزعجة. تساعد المتابعة اليومية للعواطف والطاقة والتواصل الاجتماعي والصحة البدنية الشركة على رسم خريطة «طيف ضبط النفس» لدى الطفل، ثم يقوم محرك الذكاء الاصطناعي الخاص بالشركة بتحليل أكثر من 160 مؤشراً سلوكياً في أكثر من 200 لعبة متوفرة على المنصة.

يستخدم البرنامج في أكثر من 200 مدرسة ومركز صحي لخدمة أكثر من 40000 طالب. وتم الإبلاغ عن زيادة بنسبة 70 في المائة في الاستعداد للتعلم والتحسن بنسبة 40 في المائة في مؤشرات الصحة السلوكية.

منصة ذكاء صحي للتسجيل

عندما تكون مريضاً، فأنت تريد أن يركز طبيبك على مرضك، وليس على الأعمال الإدارية أو رموز الفواتير. «أمبيانس هيلث كير» Ambience Healthcare تقنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تستمع إلى محادثات المرضى، وتتولى تعبئة النماذج والفواتير، وغير ذلك من المهام الإدارية للأطباء بعد انتهاء الموعد، ما يتيح للطبيب التركيز على المريض.

أظهرت الاختبارات أن التقنية حققت انخفاضاً بنسبة 41 في المائة في وقت التوثيق الفعلي، وانخفاضاً بنسبة 39 في المائة في التوثيق المنجز خارج ساعات العمل لمستخدميها. وبفضل التدريب الذي يجعلها قابلة للتطبيق في أكثر من 200 تخصص طبي مختلف، تقدم الخدمة أيضاً ملخصات للسجلات الطبية، ما يوفر للأطباء ملخصات مفيدة لتاريخ المرضى الطبي قبل الزيارات. وبعد منافسة مع عدد من خدمات الرعاية الصحية الأخرى التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في كليفلاند كلينك، تم اختيار «أمبيانس هيلث كير» لشراكة مدتها خمس سنوات.

برنامج لقراءة الأشعة

سعى كثير من شركات الذكاء الاصطناعي إلى قراءة نتائج الأشعة بشكل أفضل من أخصائيي الأشعة. في المقابل، يسعى برنامج «بريسيجن بلاس في3» PrecisionPlus V3 إلى جعل النتائج أكثر سهولة في الفهم. فبعد إجراء التصوير بالرنين المغناطيسي، يُحسّن البرنامج التقرير تلقائياً برسوم توضيحية مفيدة، وصور مُعلّقة، وملخص مُوجز مُولّد بواسطة الذكاء الاصطناعي مكتوب بلغة بسيطة.

وهذا ما يجعل التقرير وثيقة مفيدة لكل من المريض الذي يفهم نتائجه بشكل أفضل، والطبيب المعالج الذي لا يحتاج إلى الاتصال بأخصائي الأشعة للحصول على معلومات إضافية. ويُستخدم البرنامج حالياً من قِبل إكسبيرت راديولوجي، وهي شبكة طب الأشعة عن بُعد تعمل في جميع الولايات الخمسين، وتغطي أكثر من 150000 حالة سنوياً.

* مجلة «فاست كومباني»