«الروبوتات التعاونية» تُغيِّر عالم الاستكشاف البحري

منصات استشعار متنوعة تسهم في تبادل المعلومات وتكاملها

نظم الاشراف على الروبوتات التعاونية البحرية (شركة إكوينور للطاقة في النرويج)
نظم الاشراف على الروبوتات التعاونية البحرية (شركة إكوينور للطاقة في النرويج)
TT

«الروبوتات التعاونية» تُغيِّر عالم الاستكشاف البحري

نظم الاشراف على الروبوتات التعاونية البحرية (شركة إكوينور للطاقة في النرويج)
نظم الاشراف على الروبوتات التعاونية البحرية (شركة إكوينور للطاقة في النرويج)

مع تطور التقنيات الحديثة، أصبح للروبوتات دور متزايد الأهمية في العمليات البحرية، بدءاً من استكشاف المحيطات وصولاً إلى دعم قطاع الاستزراع المائي. ومع ذلك، فإن الاعتماد التقليدي على الروبوتات الفردية لتنفيذ مهام محددة يُواجه تحديات كبيرة تتعلَّق بالكفاءة والقدرة على التكيف مع البيئات البحرية المعقدة. ومع تصاعد تعقيد العمليات البحرية، والحاجة إلى تقنيات أكثر تطوراً لإدارة البنية التحتية البحرية، واستكشاف أعماق المحيطات، يُشير الباحثون إلى ضرورة التحول نحو نموذج أكثر تكاملاً، إذ لم تعد الروبوتات الفردية كافية لمواجهة التحديات المتزايدة. في هذا السياق، طوَّر فريق بحثي في النرويج نهجاً مبتكراً يُعرف باسم «الأنظمة الروبوتية المستقلة التعاونية» (AROs)، وهي فرق من الروبوتات تعمل بتناغم عبر البحر والبر والجو.

قدرات كبيرة

وأوضح الباحثون أن التحول من الروبوتات الفردية إلى الأنظمة التعاونية قد يُحدث نقلة نوعية في العمليات البحرية؛ فبدلاً من عمل كل روبوت بشكل مستقل، ستتمكن هذه الروبوتات من التفاعل والتنسيق فيما بينها، تماماً كما تعمل الخلايا العصبية في جسم الإنسان عبر المشابك العصبية لنقل المعلومات بسرعة وكفاءة، ونُشرت النتائج، بعدد 26 مارس (آذار) 2025 من دورية (Science Robotics).

يقول الدكتور كيتيل سكوجسيت، الباحث الرئيسي للدراسة في الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا، وشركة «إكوينور» للطاقة، إن الروبوتات التعاونية توفر قدرات تفوق بكثير ما يمكن للأنظمة الروبوتية التقليدية تقديمه.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» هذه الروبوتات تُعزز الإمكانات التشغيلية، وتتمتع بالمرونة اللازمة للتكيف مع المهام المتغيرة ومتطلبات المهارات المختلفة. كما تُسهم في خفض التكاليف التشغيلية من خلال تقليل الاعتماد على السفن المأهولة، والحد من التدخل البشري المباشر، ما يُحسِّن فاعلية المهام عبر تقليل وقت الاستجابة وتحسين جودة الأداء، إلى جانب تعزيز قدرة الأنظمة على الصمود أمام التحديات البيئية والتشغيلية.

وأوضح أن منصات الاستشعار المتنوعة تُسهم في تحسين أداء هذه الروبوتات، من خلال تبادل المعلومات والتعاون فيما بينها. فبدلاً من أن يعمل كل روبوت بشكل منفصل، تتواصل الروبوتات مع بعضها، ما يسمح بتوزيع المهام بذكاء وفقاً للحاجة. وعلى سبيل المثال، في مهمة استكشاف بحرية، يمكن لأحد الروبوتات جمع بيانات درجة حرارة الماء، في حين يقوم آخر بفحص جودة المياه، وثالث بتحديد مواقع الشعاب المرجانية.

وهذا التعاون يجعل العمليات أكثر كفاءة ودقة، ويوفر اتصالاً مستمراً بين الروبوتات، ما يساعدها على اتخاذ قرارات سريعة، والتكيف مع التغيرات المفاجئة في البيئة البحرية.

مجالات بحرية متنوعة

وعن دور تلك الروبوتات في مستقبل تربية الأحياء المائية واستكشاف المحيطات، أشار سكوجسيت، إلى أنه يمكنها تحسين الاستزراع المائي من خلال مراقبة صحة الأسماك، وفحص وإصلاح أقفاص التربية، بالإضافة إلى رسم خرائط قاع البحر، ومراقبة جودة المياه، ما يوفر بيانات مهمة لدعم القرارات التشغيلية، مثل استراتيجيات التغذية والإجراءات الوقائية ضد ظواهر مثل ازدهار الطحالب الضارة.

أما في استكشاف المحيطات، فإن هذه الروبوتات تتيح تنفيذ مهام طويلة الأمد، ما يُعزز دقة التغطية المكانية والزمانية لرسم الخرائط وجمع البيانات. كما يُمكنها تقليل الجهد المطلوب عبر أنظمة مترابطة، ما يسمح بتنفيذ حملات استكشافية أكثر استهدافاً وكفاءة. فضلاً عن ذلك، ستُتيح إجراء دراسات شاملة على نطاق واسع بتكلفة أقل مقارنةً بالأنظمة التقليدية المعتمدة على السفن البحثية المأهولة.

وقد شهدت السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في تطوير الروبوتات المخصصة لاستكشاف المحيطات والبحار. وفي السياق، يعمل مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) على تطوير أسراب من روبوتات صغيرة تُدعى (SWIM) لاستكشاف المحيطات في العوالم الأخرى. ويبلغ طول كل روبوت نحو 12 سم، وهو مزود بأجهزة استشعار لقياس متغيرات مثل درجة الحرارة والضغط، ما يتيح استكشاف البيئات المائية على الكواكب الأخرى.

وفي يونيو (حزيران) 2024، أعلن باحثون من معهد المحيطات التابع لأكاديمية العلوم الروسية عن تصميم روبوتات جديدة مخصصة للاستكشافات تحت الماء. وصُمِّمت هذه الروبوتات للعمل بشكل مستقل لمدة تقارب 6 أشهر، وتتميز بقدرتها على التحرك عمودياً في الماء وقياس الخصائص الفيزيائية والكيميائية للبيئة المائية، ما يُسهم في دراسة البيئات البحرية بدقة أكبر.

كما طوَّر باحثون من جامعة ستانفورد الأميركية، بالتعاون مع جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في السعودية، في يونيو 2022، روبوتاً يُدعى أوشن ون كيه (OceanOneK)، يتميز بقدرته على الغوص إلى أعماق تصل إلى 1000 متر. يُمكِّن هذا الروبوت العلماء من استكشاف البيئات البحرية العميقة والتفاعل معها بفضل نظام تحكم يوفر إحساساً باللمس، ما يسمح بمحاكاة ملمس الأجسام تحت الماء.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» توسّع أدوات كشف المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا تركز الاختبارات الجديدة على المحتوى المرتبط بالسياسة والأحداث الجارية والنصائح المالية والمعلومات الطبية (شاترستوك)

«تيك توك» توسّع أدوات كشف المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي

تُوسّع «تيك توك» أدوات كشف المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي وتُعزز التوعية والشفافية للحد من التضليل والحسابات المزعجة عبر منصتها.

نسيم رمضان (لندن)
علوم شكل تصويري للخلية الحية للإنسان المكونة من نواة تحيط بها السيتوبلازما داخل غشاء محيط بها

كيف نجح العلماء في خلق خلية من العَدَمْ؟

تتغذى، وتنمو، وتتكاثر، وتحمل معظم سمات الحياة، وقادرة على أداء أغلب الوظائف

كارل زيمر (نيويورك)
تكنولوجيا تصميم أنيق ومريح لجميع أحجام وأشكال الأذن

«سوني لينكبدز كليب أوبين» تُعيد تعريف الصوتيات الشخصية

تتحدى عزل الضوضاء التقليدي بدعم لتقنيات الذكاء الاصطناعي

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا 4 حالات (ثنائية الأبعاد في الأعلى وثلاثية في الأسفل) بتصوير الموجات فوق الصوتية تُظهر كيساً وزرعة ثدي ونسيجاً ليفياً كثيفاً وكتلة صلبة (الجامعة)

جهاز محمول بالموجات فوق الصوتية يدعم الكشف المبكر عن سرطان الثدي

يطور باحثو «إم آي تي» نظاماً محمولاً بالموجات فوق الصوتية لتسهيل تصوير الثدي ومتابعة النساء الأكثر عرضة للخطر بانتظام.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تستعد «ميتا» لإدخال رقاقة ذكاء اصطناعي مطورة داخلياً إلى الإنتاج في سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«ميتا» تستعد لإنتاج رقاقة ذكاء اصطناعي خاصة لمضاعفة قدرتها الحاسوبية

تستعد «ميتا» لإنتاج رقاقة ذكاء اصطناعي خاصة، ضمن خطة لمضاعفة قدرتها الحاسوبية وتقليل اعتمادها على المورِّدين الخارجيين خلال العام المقبل.

نسيم رمضان (لندن)