كيف تعزز قيمة توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

دليل علمي أميركي للشركات والمؤسسات

كيف تعزز قيمة توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي؟
TT

كيف تعزز قيمة توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

كيف تعزز قيمة توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي؟

من المنظور التجاري، تكمن الإمكانات الواعدة للذكاء الاصطناعي التوليدي في القيمة - إيرادات أعلى، وكفاءة، وعملية صنع قرار أكثر ابتكاراً. وفي الوقت ذاته، فإن توظيف هذه القيمة على أرض الواقع ليس بالأمر الهين، أما تعظيمها فهو أصعب.

حنسو هوانغ رئيس «نفيديا» يستعرض أهم اتجاهات التطوير في مجال الذكاء الاصطناعي بداية هذا العام في معرض الاستهلاكيات الإلكترونية في لاس فيغاس

رؤى الخبراء

يقدم الدليل التنفيذي المنشور في مجلة «سلون مانجمنت ريفيو» لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا رؤى عدد من الخبراء حول الاستراتيجيات اللازمة لتحقيق أقصى استفادة من الذكاء الاصطناعي التوليدي.

قبل أقل من عامين، تصدر الذكاء الاصطناعي التوليدي عناوين الأخبار، بفضل قدراته الجديدة المذهلة، فقد أصبح بإمكانه المشاركة في المحادثات؛ وترجمة وتفسير كميات هائلة من النصوص أو الصوت أو الصور؛ وحتى إنشاء مستندات وأعمال فنية جديدة. وفي أعقاب أسرع عملية تبني للتكنولوجيا في التاريخ -مع اجتذاب أكثر من 100 مليون مستخدم في أول شهرين- شرعت الشركات في كل الصناعات في تجريب هذا النمط من الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، ورغم مرور عامين من الاهتمام الإداري الواسع والتجريب المكثف، فإننا حتى يومنا هذا لم نشهد بعد التحولات التجارية واسعة النطاق، المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، التي تصورها كثيرون في البداية.

مقابلات مع مديري الشركات

أجرى فريق مؤلف من كل من ميليسا ويبستر، محاضرة في مجال الاتصالات الإدارية، في كلية سلون للإدارة التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وجورج ويسترمان، المحاضر في كلية سلون للإدارة التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ومؤلف مشارك للكتاب الحائز على جوائز، «قيادة الرقمنة: تحويل التكنولوجيا إلى تحول الأعمال»، أجرى مقابلات مع عدد من كبار المديرين بمجالات متنوعة، منها الذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، والابتكار، والعمليات، والمبيعات، داخل 21 شركة كبرى.

وتركز اهتمامنا على محاولة استيعاب ما تنجزه المؤسسات، التي تبنت الذكاء الاصطناعي التوليدي في مرحلة مبكرة وعلى نطاق واسع، ولماذا تبنته؟ كما تولينا مراجعة معلومات عامة بخصوص شركات مشابهة لتلك التي درسناها.

وفي الآونة الأخيرة، أعاد برنامج «تشات جي بي تي»، من شركة «أوبن آي»، صياغة تعريف التحول الرقمي ليصبح على النحو الآتي: «التكامل الشامل للتكنولوجيات الرقمية، على نحو يعيد تصور نماذج الأعمال والعمليات بشكل أساسي، على النقيض من التغيير التدريجي، الذي يركز على التحسينات التدريجية».

تحولات رقمية

بوجه عام، تتألف التحولات الرقمية من العديد من التحسينات التي تدعمها التكنولوجيا، والتي غالباً ما يجري تجميعها بمرور الوقت، لإحداث تغيير أوسع في كيفية عمل الشركة. ولا يجري دفعها بواسطة تقنية واحدة، بل باستخدام التكنولوجيات المناسبة للمهام الصحيحة، لطرح طريقة جديدة لإدارة الأعمال.

وخلصت أبحاثنا إلى أن أغلب الشركات تتبع نهجاً أكثر استهدافاً تجاه التحول، اعتماداً على الذكاء الاصطناعي التوليدي. وفي حين يمكن للذكاء الاصطناعي التوليدي أن يعزز سرعة وجودة الكثير من المهام، فإنه ينطوي على مجموعة متنوعة من المخاطر المتعلقة بالدقة والأمن وإدارة الملكية الفكرية.

ويميل القادة الذين أجرينا معهم مقابلات إلى تطبيق فكرة «متحدر المخاطر» لدى اتخاذ قراراتهم، مع ربطهم المخاطر الأعلى بالعمليات التي تواجه العملاء، مقارنة بالعمليات الداخلية. ويرى القادة في صناعات مثل الطب والخدمات المالية، هذه المخاطر كذلك من منظور الالتزام التنظيمي.

تمثل ثلاث فئات من التحول مناطق مختلفة من متحدر المخاطر، بدءاً من الاستخدامات الفردية منخفضة المخاطر، ثم المهام الخاصة بالدور والفريق، وأخيراً المنتجات والتجارب التي تواجه العملاء.

شيوع الذكاء الاصطناعي بين العاملين

1. توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في المهام الشائعة بين الأفراد في الكثير من الأدوار.

في الطرف الأدنى من متحدر المخاطر، يعتمد الموظفون على النماذج اللغوية الكبيرة للاضطلاع بالكثير من الأدوار، مثل الكتابة، وتلخيص المعلومات، وتوليد الصور، وتوثيق الاجتماعات. ويمكن أن يكون للطبيعة شبه الشاملة للذكاء الاصطناعي التوليدي تأثير حقيقي داخل المؤسسة.

وفي الوقت الذي كان المتبنون الأوائل يفكرون في الأدوات التي يجب توفيرها لكل موظف، بدأ هؤلاء الموظفون في استخدام أدوات عامة مثل «تشات جي بي تي» و«جيميني»، دون طلب إذن من الرؤساء. وبسبب الحذر من المخاوف المتعلقة بالخصوصية والدقة، مع مراعاة التكلفة الإضافية، شرع الكثير من الشركات في توفير أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي لبعض من موظفيها، على الأقل. وبدأت بعض الشركات، اليوم، في شراء أو إنشاء مجموعات أدوات متكاملة، تربط الذكاء الاصطناعي التوليدي بوظائف أخرى يؤديها الموظفون عادة. وتختلف الفوائد باختلاف الاستخدام والمستخدم، في الوقت الذي تؤثر مهارات المبادرة الفردية والتحفيز، على القيمة المستمدة من مثل هذه الأدوات.

توصيات استخدام الذكاء الاصطناعي

ضع في اعتبارك التوجهات الآتية.

* ترخيص نماذج لغوية كبيرة خاصة بالشركات

من بين سبل تناول المخاوف المرتبطة بالخصوصية والأمان، ترخيص نسخ خاصة من برامج النماذج اللغوية الكبيرة، مثل «تشات جي بي تي» أو «كلود» من شركة «أنثروبيك»، التي يمكن الوصول إليها عبر منصات سحابية آمنة. ويمكن للموظفين استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي المستقلة هذه في مهام الكتابة وإنشاء المحتوى الأخرى، دون تسريب معلومات سرية.

* التكامل المدمج مع أدوات الإنتاج المكتبي الشائعة

تتوسع حالات الاستخدام ومكاسب الإنتاجية، عندما تتمكن المؤسسة من دمج برنامج نموذج لغوي كبير مع معلومات الشركة وأدوات سطح المكتب، مثل «كوبيلوت» و«مايكروسوفت 365» و«جيميني» و«غوغل وورك سبيس». وتخلق هذه الأدوات ما أطلق عليه أحد المديرين «محرك بحث خارق»، قادر على تحديد المستندات المفيدة، سواء داخل الفريق أو عبر جنبات شركة عالمية. ويسمح التكامل للموظفين بسحب المحتوى من مصادر مختلفة، مثل رسائل البريد الإلكتروني ونصوص الاجتماعات والمستندات الداخلية.

* التكامل المخصَّصْ

تتجاوز بعض الشركات التكامل الأساسي لأدوات سطح المكتب، لإضافة ذكاء خاص بالشركة، وذلك عبر تدريب النماذج على المصطلحات والمعلومات التي هي ملك للشركة. وبالفعل، أنشأت شركة الاستشارات العالمية «ماكينزي» ببناء «لي لي» ـ منصة تربط الذكاء الاصطناعي التوليدي بملكيتها الفكرية من أكثر من 40 مصدراً داخلياً.

* الأدوات الخارجية

يمكن أن تكون الأدوات الخاصة بالشركات مفيدة وآمنة، لكن بعض الأشخاص يبحثون في أماكن أخرى عن أدوات لا يمكنهم العثور عليها داخلياً. في هذا السياق، أخبرنا أحد مديري البرامج في شركة تقنية كبيرة، أنه يستعين بـ«تشات جي بي تي» للاضطلاع بمهام تتضمن معلومات غير سرية، مثل كتابة المواصفات أو هيكلة المستندات، بينما يستخدم «دال إي» لإنشاء صور مرئية بسيطة بسهولة، بدلاً من استخدام أدوات أشد تعقيداً يمكنه الوصول إليها.

ويستعين زميل في إدارة المنتجات بـ«سوبر ويسبر» - أداة تحويل الصوت إلى نص تحتفظ بكل المعلومات- لإملاء أفكاره وتلخيصها وترتيبها في أثناء مراجعات الأداء. كما يستخدم أدوات مثل «بيربليكستي»، للتحقق من صحة المعلومات والإشارة إليها في مهام الكتابة التي يتولى إنجازها.

نظام سامسونغ لتنظيم حركة السير المدعوم بالذكاء الاصطناعي عرض بداية الشهر الحالي

تخصص الذكاء الاصطناعي التوليدي

2. أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي المتخصصة في أدوار ومهام محددة.

تعمل الشركات التي تشق طريقها نحو متحدر المخاطرة، على تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي، التي من شأنها تحسين الإنتاجية والجودة في إطار أدوار وظيفية محددة أو عمليات تجارية. وهنا، ثمة قدر أقل من التسامح تجاه الناتج غير المقبول، وإن لم يصل بعد إلى الدرجة نفسها المرتبطة بالتطبيقات التي تواجه العملاء. وعادة ما تحافظ هذه الحلول على وجود عامل بشري داخل الحلقة، حيث يتفاعل الموظفون مع الأدوات ويراجعون المخرجات، بدلاً من السماح لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي باتخاذ القرارات تلقائياً أو إنتاج المخرجات.

الآن، فكر في حالات الاستخدام الآتية:

* الترميز وعلوم البيانات

تعد هذه إحدى أقدم المهام وأكثرها شيوعاً، التي يجري إنجازها بالاستعانة بـ«تشات جي بي تي». وقد أظهرت دراسات دقيقة مكاسب إنتاجية كبيرة لمهندسي البرمجيات، الذين يستخدمون أدوات الترميز المساعد لتسريع وتيرة المهام، مثل كتابة الترميز أو العثور على مكتبات مفيدة أو إجراء مراجعات التعليمات البرمجية.

* دعم الأفراد الذين يتعاملون مع العملاء (مع وجود عنصر بشري داخل الدائرة)

شكلت خدمة العملاء واحدة من الاستخدامات الأولى لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي المرتبطة بأدوار محددة، في مجال التعامل مع العملاء. ويمكن للأدوات مساعدة الوكلاء في العثور على المعلومات بسرعة واقتراح الإجراءات في الوقت الفعلي. كما يمكن لبعضها حتى تدريب الوكيل لاحقاً، وتلخيص الكثير من المكالمات لتحديد الأنماط وفرص التحسين.

وتتضمن الأمثلة الحالية لكيفية مساعدة الذكاء الاصطناعي التوليدي في خدمة العملاء:

- يمكن لبرنامج الدردشة الآلي الداخلي لشركة «أمازون»، ويدعى «فارماسي»، لدعم ممثلي خدمة العملاء في استرداد الإجابات من قاعدة المعرفة، داخل مركز المساعدة وتلخيص المعلومات، ما يسمح للمندوبين بالإجابة عن أسئلة العملاء في وقت أقل، بحسب الشركة.

- وجدت شركة «مورغان ستانلي» أن أداة مساعد المعرفة الخاصة بها، التي جرى تدريبها على أكثر من مليون صفحة من المستندات الداخلية، تعمل على تسريع عملية العثور على المعلومات للمستشارين الماليين، ما يسمح لهم بتوفير المزيد من الوقت للتركيز على احتياجات العملاء.

- تستعين شركة «سيسكو»، أكبر موزع أغذية بالجملة في العالم، بأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في مهام تتنوع بين تقديم توصيات القائمة للعملاء عبر الإنترنت وإنشاء نصوص مخصصة لمكالمات المبيعات، بناءً على بيانات خاصة بالعملاء.

* دعم إنشاء المحتوى عبر الإنترنت

تعد شركة «كارماكس»، أكبر بائع تجزئة متعدد القنوات للسيارات المستعملة بالولايات المتحدة، من أوائل مَن تبنوا أدوات «أوبن آي» التوليدية. وتعتمد «كارماكس» على الذكاء الاصطناعي، لإنتاج نصّ لصفحات البحث عن السيارات، التي تساعد العملاء على اتخاذ قرار الشراء، وتضمين الكلمات الرئيسة وتنظيم المحتوى، بهدف تعزيز ترتيب البحث لصفحة الويب.

* العمليات الإبداعية

تستخدم شركة «دنتسو»، إحدى أكبر الوكالات الإبداعية بالعالم، الذكاء الاصطناعي التوليدي في جميع مراحل العملية الإبداعية، من الاقتراح إلى تخطيط المشروع إلى الأفكار الإبداعية. ويمكن للموظفين استخدامه لتحويل بضعة أسطر من نص إلى اقتراح، أو إدارة جداول بيانات الميزانية المعقدة، أو فهم الملاحظات من اجتماعات التخطيط الكثيرة.

* التمويل والتنظيم

أظهر عدد من الدراسات الاستقصائية أن فرق التمويل متأخرة نسبياً في تبني التقنيات الجديدة. وأوعز عدد من المديرين الماليين هذا التأخير إلى الفجوات التكنولوجية ومخاوف تسرب البيانات والتضارب بين الأولويات. ومع ذلك، تتقدم بعض الشركات على صعيد الابتكار، في إطار هذه الوظيفة التجارية.

تسويق المنتجات وخدمة الزبائن

3. الذكاء الاصطناعي التوليدي في المنتجات والتفاعلات مع العملاء.

عندما يسأل الناس عن التحول التجاري المدعوم من الذكاء الاصطناعي التوليدي، فإنهم غالباً ما يقصدون التغييرات في المنتجات وتجارب العملاء الأخرى. ومع ذلك، غالباً ما تكون هذه التغييرات في نقطة أعلى على متحدر المخاطرة للشركة، مما يبرر الالتزام بخطوات حذرة، حتى مع تفكير الشركات بشكل استراتيجي في تطبيقات مستقبلية أكثر شمولاً. وبالفعل، بدأت الشركات التقليدية في تطبيق خدمة العملاء المدعومة من أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي للإجابة عن الاستفسارات البسيطة وتمكين عملية البيع.

بالوقت ذاته، تتولى شركات البرمجيات الكبرى بالفعل دمج الوظائف المدعومة بأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في منتجاتها. وعليك أن تضع في اعتبارك الاستخدامات الآتية:

* التفاعلات المباشرة مع العملاء

يعمل الذكاء الاصطناعي التوليدي على رفع قائمة الهاتف التقليدية، أو روبوت المحادثة المدعوم بأتمتة العمليات الآلية، إلى مستوى جديد من التطور. ويوفر تفاعلات باللغة الطبيعية ومرونة يتعذر تحقيقها باستخدام الذكاء الاصطناعي القائم على القواعد، علاوة على إضافة قدرات متعددة اللغات.

* تجارب التسوق المخصصة

اعتاد العملاء الحصول على المقترحات المتعلقة بمنتجات التجارة الإلكترونية، بناءً على ما اشتروه (أو اشتراه الآخرون)، بناءً على ما شاهدوه. اليوم، تستعين شركات بأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في تخصيص تجربة التسوق على طول رحلة العميل.

من جهتها، تعمل «أمازون» على تخصيص رحلة العميل، عبر تقديم توصيات وأوصاف للمنتجات تناسب العطلات التي يحصل عليها العميل أو رياضته أو تفضيلات نظامه الغذائي، أو حجم أسرته.

* تحسين منتجات البرمجيات الحالية

حتى مع إقدام الشركات التقليدية على تجربة الذكاء الاصطناعي التوليدي في تفاعلات العملاء، شرعت شركات البرمجيات الرائدة بالفعل في دمج قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي في منتجاتها، سواء لتحسين الميزات الحالية أو إضافة ميزات جديدة.

توليد التحولات

الآن، ما النمط الصحيح من التحول باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي؟ تشير أبحاثنا إلى عدد من الإجراءات التي يمكن للقادة اتخاذها، لتوليد التحول باستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي.

- تحديد الرواد الرئيسيين في مؤسستك، من صناع القرار وأصحاب المصلحة إلى المستخدمين الأقوياء، وتطوير رسالتك لهم.

- تقييم مكان شركتك في اللحظة الراهنة على متحدر المخاطرة، مقارنة بالشركات التي وصفناها.

- النظر في قابلية التوسع. وصف العديد من المشاركين في البحث كيف أن عملية الانتقال من المشروع التجريبي إلى التوسع ليست بالأمر الهين.

- ضمان دعم الإدارة. يعد دعم الإدارة ضرورياً للمشروعات الأكبر حجماً، خاصة أن المديرين ربما سمعوا عن مخاطر الذكاء الاصطناعي التوليدي، وربما أصبحوا متشككين حيال إمكانات التقنيات الجديدة.

- التحقيق في الاستثمارات الأساسية التي يمكن أن تحسن نسبة المخاطرة إلى العائد في أعلى سلم المخاطر.

- الحفاظ على منظور طويل الأجل. إذ إن عقلية البحث عن الذهب حقيقية، ولكن التكاليف وعدم اليقين حقيقيان كذلك. عن ذلك، قال كريس بيدي، كبير مسؤولي خدمة العملاء في شركة البرمجيات «سيرفيس ناو»: «تستغرق الحالات التحويلية وقتاً أطول لبناء الحالة التجارية، واختبار النماذج، وتغيير السلوكيات، وما إلى ذلك. التحدي لا يرتبط بالجانب التكنولوجي فقط، بل كذلك في أن القادة يأخذون الوقت لإعادة تصور مستقبلهم، بناءً على أفكار كبيرة».


مقالات ذات صلة

خطة ترمب لمواجهة أزمة الطاقة: شركات الذكاء الاصطناعي «ستدفع الثمن»

الاقتصاد خطوط نقل طاقة تمر عبر محطة فرعية على طول شبكة الكهرباء في ميامي (أ.ف.ب)

خطة ترمب لمواجهة أزمة الطاقة: شركات الذكاء الاصطناعي «ستدفع الثمن»

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة استراتيجية تُلزم شركات التكنولوجيا الكبرى بتحمل تكاليف بناء محطات طاقة جديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق صورة تظهر شعار «غروك» (رويترز)

والدة أحد أطفال ماسك تقاضي شركته للذكاء الاصطناعي

رفعت والدة أحد أطفال إيلون ماسك دعوى قضائية ضد شركة الذكاء الاصطناعي الخاصة به.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «شات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

تايوان تطرق أبواب واشنطن بـ«سلاح» الذكاء الاصطناعي

تهدف تايوان إلى أن تصبح شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي بعد إبرام اتفاقية لتخفيض الرسوم الجمركية وتعزيز استثماراتها في البلاد.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)

حين يتعلّم الذكاء الاصطناعي توقّع مسار المرض قبل حدوثه

حين يُصاغ القرار بين الإنسان والخوارزمية
حين يُصاغ القرار بين الإنسان والخوارزمية
TT

حين يتعلّم الذكاء الاصطناعي توقّع مسار المرض قبل حدوثه

حين يُصاغ القرار بين الإنسان والخوارزمية
حين يُصاغ القرار بين الإنسان والخوارزمية

لم يعد السؤال في الطب الحديث: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي تشخيص المرض، بل أصبح السؤال الأعمق والأخطر: هل يمكنه توقّع مسار المرض قبل أن يُظهر الجسد أولى علامات التمرّد، ففي الطب ليست المشكلة دائماً في نقص المعرفة، بل في ضيق الزمن.

إشارات الأمراض المتسللة داخل الجسد

إن كثيراً من الأمراض لا تبدأ صاخبة، بل تتسلّل همساً داخل الجسد، وتترك إشارات دقيقة لا يلتقطها الفحص التقليدي، ولا ينتبه إليها الطبيب إلا حين تتحوّل إلى أعراض واضحة، وأحياناً متأخرة. وهنا تحديداً، لا يَعِد الذكاء الاصطناعي بإجابات أسرع فحسب، بل برؤية مختلفة: أن يقرأ الإشارات الصامتة قبل أن تتحوّل إلى شكوى، وأن يفهم المرض كمسارٍ زمني لا كلحظة تشخيص، وكأن الطب ينتقل من التقاط «صورة» للجسد إلى قراءة «قصته». وهذا التحوّل لا يمثّل مجرد تطوّر تقني، بل يمثل تغييراً في فلسفة الطب نفسها: من علاج ما حدث إلى محاولة فهم ما هو في طريقه إلى الحدوث.

الانتقال من «لقطة» الحالة إلى «قصة» المرض

على مدى السنوات الماضية، عمل الذكاء الاصطناعي في الطب بوصفه أداة مساعدة فورية؛ يحلّل صورة أشعة، ويقرأ نتيجة تحليل مِخبري، أو يقترح تشخيصاً في لحظة زمنية محددة. وكان أداؤه، في جوهره، أشبه بالتقاط «صورة ثابتة» للحالة الصحية، ثم التوقّف عندها. غير أنّ الطب، بطبيعته، لا يعيش في الصور، بل في الزمن. اليوم، تتقدّم نماذج ذكاء اصطناعي جديدة لا تنظر إلى المرض على أنه حدث معزول، بل كسردٍ زمني متصل، نماذج لا تكتفي بسؤال: ما الذي يعانيه المريض الآن، بل تحاول الإجابة عن أسئلة أعمق وأكثر جرأة: كيف بدأت القصة الصحية، وكيف تطوّرت خطوةً خطوة، وإلى أي اتجاه يسير هذا المسار إن تُرك دون تدخّل، وماذا يتغيّر في المستقبل لو اتُّخذ قرار علاجي مختلف اليوم. وبهذا التحوّل، لا يعود الذكاء الاصطناعي مجرد «عدسة تشخيص» تلتقط اللحظة، بل يتحوّل إلى نظام توقّع وتخطيط يحاكي الجسد عبر الزمن، ويختبر الاحتمالات قبل أن يختبرها المريض في واقعه.

حين تُساند الخوارزميات القرار الطبي

محاكاة المستقبل الصحي... السيناريوهات الافتراضية

تعتمد هذه النماذج الذكية على قراءة سلاسل زمنية طويلة من بيانات المريض، تشمل صوراً طبية متعاقبة، ونتائج مخبرية عبر الزمن، وسِجلات الأدوية، واستجابات العلاج، وفترات التحسّن والتدهور. ومن خلال هذا التراكم، لا يكتفي النموذج بالتحليل، بل يبني تمثيلاً داخلياً يحاكي السلوك البيولوجي للجسد، كما لو كان نظاماً حياً يتعلّم من تاريخه. وبهذا التمثيل، يصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على محاكاة تطوّرات مستقبلية محتملة، لا على توقّع مسار واحد فقط، بل على استكشاف عدة مسارات متوازية.

وهنا تبرز إحدى أقوى قدرات هذه النماذج: القدرة على طرح أسئلة «ماذا لو؟»، قبل أن يطرحها المرض على جسد المريض؛ ماذا لو بدأ التدخّل العلاجي قبل ظهور الأعراض السريرية، وماذا لو اختير دواء أقل شدّة لكن في توقيت أدق، وماذا لو تأخّر القرار العلاجي أسبوعين فقط.

وما كان يعتمد سابقاً على الخبرة السريرية والحدس الطبي يمكن، اليوم، محاكاته رقمياً، اعتماداً على أنماط مستخلَصة من ملايين الحالات البشرية، ليقدّم للطبيب خريطة احتمالات بدل إجابة واحدة جامدة، ويعيد القرار الطبي إلى موقعه الطبيعي: قرار إنساني... مدعوم برؤية زمنية أوسع.

حين يقرأ الذكاء الاصطناعي صحتك من نومك

في مطلع عام 2026، ظهر مثال لافت يوضّح كيف يمكن لبيانات تبدو «غير طبية» في ظاهرها أن تتحوّل إلى نافذة مبكرة على المرض. ففي يناير (كانون الثاني) الحالي، أعلن فريق بحثي من معهد ستانفورد للطب «Stanford Medicine»، تطوير نموذج ذكاء اصطناعي جديد يحمل اسم «SleepFM»، بقيادة الدكتور إيمانويل مينيو، وبمشاركة الأستاذ جيمس زو. ونُشرت نتائج هذا العمل في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، مطلع العام نفسه.

وتكمن الفكرة، على بساطتها، في تحليل بيانات ليلة نوم واحدة فقط، مثل أنماط التنفّس، ونبض القلب، وإشارات الدماغ، وحركة الجسد، لا لفهم جودة النوم فحسب، بل للتنبؤ بمخاطر صحية مستقبلية قد تمتد لسنوات. ووفق ما أظهرته الدراسة، استطاع النموذج توقّع مخاطر أكثر من 130 حالة صحية مختلفة؛ من بينها أمراض القلب والكلى وبعض الاضطرابات العصبية، بدقة تفوقت على نماذج تقليدية تعتمد على فحوصات طبية متفرقة أو بيانات لحظية.

هنا يتغيّر معنى النوم نفسه، فلم يعد مجرد «استراحة للجسد»، بل تحوّل إلى لغة بيولوجية صامتة، لغة يقرأها الذكاء الاصطناعي بدقة؛ لأن كثيراً من الأمراض لا تبدأ بالألم، بل بتغيّرات فيسيولوجية دقيقة تسبق إحساس المريض بمرضه بوقتٍ طويل.

أين تتألّق هذه النماذج؟

تتجلّى القيمة الحقيقية للنماذج الزمنية للذكاء الاصطناعي في مواجهة الأمراض التي لا تُعلن عن نفسها مبكراً، بل تتقدّم ببطءٍ وصمت، وتراهن على عامل واحد: الزمن.

- السرطان إذ قد يحدّد توقيت التدخّل الفرق بين فرصة النجاة وتراجعها.

- أمراض القلب التي تتقدّم في الخفاء، قبل أن تظهر على هيئة نوبة مفاجئة.

- السكري حيث لا يكون الخطر في لحظة واحدة، بل في تراكم أضرار صغيرة على مدى سنوات.

- الأمراض العصبية التدريجية حيث لا يصبح المرض وحده التحدّي، بل يصبح الزمن نفسه العدوّ الأول.

في مثل هذه الحالات، لا يكفي أن نعرف أين يقف المريض اليوم. فالطب الحديث يحتاج إلى أدوات قادرة على رؤية المسار كاملاً: من أين بدأ الخلل، وكيف يتقدّم، وأين يمكن إيقافه، قبل أن يفرض نفسه أمراً واقعاً.

عودة إلى جذور الطب... مع قوة البيانات

المفارقة أن هذا التقدم التقني لا يبتعد بالطب عن جوهره، بل يعيده، بطريقة غير مباشرة، إلى أصوله الفلسفية الأولى. ففي الطب الكلاسيكي، لم يكن المرض حدثاً طارئاً يظهر فجأة، بل هو مسار متصل، ولم يكن العلاج وصفة ثابتة، بل هو قرار حيّ يتغيّر مع تغيّر حال المريض وزمنه.

والذكاء الاصطناعي، في صورته الناضجة، لا يناقض هذا الفهم الإنساني، بل يعيد ترجمته إلى لغة البيانات والمحاكاة الدقيقة؛ فهو لا يكتفي بالتقاط «لقطة» للجسد في لحظة واحدة، بل يسعى إلى فهم «قصة الجسد» عبر الزمن، ويضع أمام الطبيب سيناريوهات مختلفة بشأن كيف يمكن أن تتغيّر النهاية... قبل أن تُكتب. وبهذا المعنى، لا يستبدل الذكاء الاصطناعي الطبيب، بل يعيد إليه ما سلبه ضغط الزمن: الرؤية الأوسع، والمسافة التأملية، وحرية القرار.

التحدّي الفلسفي والأخلاقي: من يقرّر؟

مع هذا التطوّر المتسارع، يبرز سؤال جوهري لا يمكن تجاهله: إذا أصبحت الخوارزميات قادرة على توقّع المسار الصحي قبل أن يتكشّف، فأين يبقى موقع حرية القرار الإنساني. يحذّر الباحثون بوضوحٍ من الانزلاق إلى وهم الحتمية الرقمية، فهذه النماذج، مهما بلغت دقّتها، يجب ألا تعمل منفردة. التنبؤ ليس قدراً محتوماً، والبيانات، مهما اتّسعت، لا تستطيع اختزال تعقيد الإنسان في معادلة، فالقرار الطبي الحقيقي لا يُبنى على الأرقام وحدها، بل يتشكّل عند تقاطع العلم مع السياق النفسي والاجتماعي والإنساني للمريض، حيث تلعب القيم والظروف والاختيارات الشخصية دوراً لا يمكن تفويضه لخوارزمية. وبهذا المعنى، يظل الذكاء الاصطناعي أداة للرؤية لا للحُكم، يساعد الطبيب على توسيع أفق القرار، لكنه لا يملك، وينبغي ألا يُمنح، حق الاختيار.

خاتمة: بوصلة أم قائد بلا ضمير؟

نقف، اليوم، أمام لحظة فاصلة في تاريخ الطب، فإمّا أن يصبح الذكاء الاصطناعي بوصلة تنير الطريق أمام الطبيب، تساعده على رؤية الصورة الكاملة قبل فوات الأوان، وإمّا في حال غياب الوعي والإشراف، أن يتحوّل إلى قائد بلا ضمير يختزل الإنسان في أرقام. فالطب، في جوهره، ليس مجرد البحث عن الإجابة الصحيحة، بل اتخاذ القرار الحكيم في اللحظة المناسبة. وحين تُستخدم هذه التقنيات بمسؤولية، قد تصبح أعظم أداة أعادت للطبيب ما كاد يفقده تحت ضغط السرعة والبيانات: القدرة على استشراف المستقبل الصحي قبل أن يتحوّل إلى ماضٍ لا يمكن تغييره.


رحلات الفضاء تغيّر شكل الدماغ ومكانه داخل الجمجمة

أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية (رويترز)
أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية (رويترز)
TT

رحلات الفضاء تغيّر شكل الدماغ ومكانه داخل الجمجمة

أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية (رويترز)
أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة حول الآثار الصحية لرحلات الفضاء أن أدمغة رواد الفضاء تتغير في الشكل والموضع بعد الرحلات الفضائية.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد فحص الباحثون صور الرنين المغناطيسي لـ26 رائد فضاء قبل وبعد رحلتهم الفضائية.

ووجدت الدراسة أن الدماغ يتحرك «إلى الأعلى والخلف داخل الجمجمة» بعد رحلة الفضاء، مع تسجيل أكبر قدر من هذا التحرك في المناطق الحسية والحركية.

وأفادت الدراسة بوجود «تشوهات معقدة وغير متساوية في شكل بعض مناطق الدماغ، تختلف بين الأجزاء العلوية والسفلية».

وقارن الباحثون أيضاً النتائج بصور الرنين المغناطيسي لـ24 مشاركاً مدنياً على الأرض، خضعوا لتجربة تحاكي انعدام الجاذبية عبر الاستلقاء لفترات طويلة مع إمالة الرأس إلى الأسفل.

ووجد العلماء تغيرات مماثلة في شكل وموضع أدمغة المشاركين المدنيين، لكن التغيرات كانت أكثر وضوحاً لدى رواد الفضاء، خاصة لدى من قضوا فترات أطول في الفضاء.

وأكد فريق الدراسة أن «آثار تشوهات الدماغ المرتبطة برحلات الفضاء على الصحة والأداء البشري تتطلب مزيداً من البحث لتمهيد الطريق لاستكشاف الفضاء بشكل أكثر أماناً»، مضيفاً أنه «على الرغم من أن معظم تشوهات الدماغ تعافت خلال ستة أشهر بعد الرحلة، لكن بعضها استمر».

وصرحت راشيل سيدلر، الأستاذة في قسم علم وظائف الأعضاء التطبيقي وعلم الحركة بجامعة فلوريدا والمشاركة في إعداد الدراسة: «نحن بحاجة إلى فهم هذه التغيرات وآثارها للحفاظ على سلامة رواد الفضاء وصحتهم وضمان طول أعمارهم».

وفي حديثها عن تأثير مدة الإقامة في الفضاء على الدماغ، قالت سيدلر: «أظهر الأشخاص الذين قضوا عاماً كاملاً في الفضاء أكبر قدر من التغيرات. مع ذلك، لوحظت بعض التغيرات لدى الأشخاص الذين قضوا أسبوعين فقط».

وسبق أن ذكرت دراسة أجريت عام 2023 أن الرحلات الفضائية التي تستمر 6 أشهر أو أكثر تؤثر سلباً على أدمغة رواد الفضاء، مشيرة إلى أن أفراد الطاقم قد يحتاجون إلى الانتظار لمدة 3 سنوات على الأقل قبل العودة إلى الفضاء مرة أخرى.

وكشفت الدراسة التي قامت بمسح أدمغة 30 رائد فضاء عن أن بطينات المخ، أو التجاويف داخل الدماغ المليئة بالسائل النخاعي، توسعت بشكل كبير داخل أدمغة رواد الفضاء الذين ذهبوا إلى محطة الفضاء الدولية في مهمات استمرت 6 أشهر على الأقل.


كيف تتعرف على شخصية «المريض النفسي» خلال 5 دقائق؟

كيف تتعرف على شخصية «المريض النفسي» خلال 5 دقائق؟
TT

كيف تتعرف على شخصية «المريض النفسي» خلال 5 دقائق؟

كيف تتعرف على شخصية «المريض النفسي» خلال 5 دقائق؟

في سعينا لتحديد شخصية المصاب بالاعتلال النفسي أو «السايكوباث» (Psychopath)، يمكننا ملاحظة بعض السلوكيات مبكراً، غالباً خلال الدقائق الأولى من اللقاء، كما كتب جيف هادن(*).

ميول متميزة

ووفقاً لما يطرحه العلم، فإن هؤلاء الأشخاص يميلون إلى إظهار ميول معينة تُميزهم عن غيرهم. ومع أن تشخيص الاعتلال النفسي بشكل قاطع يتطلب تقييماً دقيقاً، فإن هناك عدة علامات قد تُشير إلى أن شخصاً ما قد يكون مريضاً نفسياً، بناءً على أنماط سلوكية.

1. الهوس بالمتعة والمال والسلطة: تُشير الأبحاث إلى أن المختلين عقلياً أكثر ميلاً للحديث عن موضوعات تتعلق بالطعام والجنس والمال، وهي موضوعات تركز على المتعة الجسدية أو الثروة المادية. وهم غالباً ما يتجنبون النقاشات حول الأسرة أو الدين أو القضايا الروحانية، أي تلك المجالات التي ينخرط في الحديث عنها عادةً الأشخاص المتعاطفون. إذا كان شخص ما مهووساً بشكل مفرط بهذه الموضوعات، فقد يكون ذلك مؤشراً تحذيرياً.

النرجسية وغياب التعاطف

2. النرجسية المفرطة: غالباً ما يُظهر المختلون عقلياً شعوراً مبالغاً فيه بقيمتهم الذاتية، فقد يتباهون بأهدافهم الطموحة، لكنهم يعجزون عن تقديم خطط عملية لتحقيقها. وفي حين يركز الأشخاص الناجحون على العمليات الرئيسية للوصول إلى أهدافهم، يميل المرضى النفسيون في المقابل إلى التصرف كأنهم قد حققوا أهدافهم بالفعل، دون أدنى اعتبار للجهد المطلوب لبلوغها.

3. غياب التعاطف غير اللفظي: يُظهر التعاطف عادةً من خلال الإشارات غير اللفظية، مثل تقليد تعبيرات وجه الآخرين أو إيماءاتهم. إلا أن المرضى النفسيين يعجزون عن ذلك. على سبيل المثال، قد لا يُقلدون ابتسامتك عندما تكون سعيداً، أو لا يتجهمون عندما تروي قصة حزينة.

الركض وراء المكافآت

4. التركيز المفرط على المكافأة: يميل دماغ الشخص المريض نفسياً إلى السعي وراء المكافآت بأي ثمن تقريباً، إذ ترتفع لديه استجابة الدوبامين عند المكافآت، ما يدفعه إلى تحقيق أهدافه دون التفكير ملياً في العواقب. وفي حين يسعى الجميع إلى المكافآت، غالباً ما يتجاهل المرضى النفسيون المخاطر والأخطار المصاحبة لسعيهم وراءها. وقد يطغى هوسهم بالمكافأة على إحساسهم بالمسؤولية الأخلاقية، ما يجعلهم متهورين في تصرفاتهم.

5. الازدهار في ظل قيادة سيئة: غالباً ما يزدهر المرضى النفسيون في بيئات سامة وعالية التوتر، كما ويزدهرون تحت قيادة رؤساء صعاب المراس، ومتغطرسين، وذوي مطالب كثيرة، أو يفتقرون إلى النزاهة.

ويتميز المرضى النفسيون بهدوئهم، وشجاعتهم، وقدرتهم على التعامل مع هذه البيئات دون حصول اضطراب عاطفي، مثل الذي يصيب الآخرين. غالباً ما تدفعهم هذه القدرة إلى الأمام في حياتهم المهنية، إذ يبقون بمنأى عن التحديات التي تثبط عزيمة معظم الموظفين.

التعامل بوعي

إذا وجدت نفسك تعمل مع شخص يُشتبه في كونه مختلاً عقلياً فمن المهم التعامل مع الموقف بوعي، إذ يُجيد المرضى النفسيون التلاعب؛ لذا من الضروري التركيز على الأفعال لا الأقوال. ابحث عن سُبل لخلق مواقف مُربحة للطرفين، إذ غالباً ما يكون هؤلاء المرضى أكثر استعداداً للتعاون إذا رأوا مكاسب شخصية.

وبفهم هذه المؤشرات المبكرة والحفاظ على الذكاء العاطفي، يُمكنك التعامل مع المرضى النفسيين بفاعلية أكبر.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».