بعد تدشين السعودية لها: خطط عالمية لتشغيل سيارات الأجرة الكهربائية الجوية

بدائل فعالة صديقة للبيئة للنقل البري

طائرة الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائي الجوي لشركة «جوبي»
طائرة الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائي الجوي لشركة «جوبي»
TT

بعد تدشين السعودية لها: خطط عالمية لتشغيل سيارات الأجرة الكهربائية الجوية

طائرة الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائي الجوي لشركة «جوبي»
طائرة الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائي الجوي لشركة «جوبي»

دشنت السعودية، أمس (الأربعاء)، تجربة في الإقلاع العمودي للتاكسي الجوي ذاتي القيادة لأول مرة لاستخدامه في موسم الحج الحالي. وتعد هذه الطائرة أول تاكسي جوي في العالم، رخصته سلطة الطيران المدني.

والآن تخيلوا مستقبلاً مع سيارات أجرة جوية بلا صوت تقريباً، تحلق فوق الطرقات المختنقة بالمرور، وتتنقل بين ناطحات السحاب، وموانئ الطائرات المسيَّرة في الضواحي. وتصل إليك وسائل النقل هذه بلمسة من هاتفك الذكي مع أقل قدر من التأثير على البيئة.

تاكسي جوي كهربائي

هذا ليس مجرد خيال علمي، كما يقول جيمي جاكوب المدير التنفيذي لمعهد أوكلاهوما للفضاء الجوي للبحوث والتعليم في جامعة ولاية أوكلاهوما.

بدعم من مليارات الدولارات من رأس المال الاستثماري والشركات العملاقة في مجال الطيران، التي تشمل «بوينغ» و«إيرباص»، تقود الشركات الناشئة في جميع أنحاء العالم مثل «جوبي»، و«أرتشر»، و«ويسك» و«ليليوم» هذه الثورة التكنولوجية، من تطوير طائرات الإقلاع والهبوط العمودية الكهربائية (eVTOL)، التي يمكن أن تغير الطريقة التي نسافر بها.

ويعد الطيران الكهربائي بتخفيف حدة الازدحام في المناطق الحضرية، وفتح المناطق الريفية أمام عمليات تسليم البضائع والمواد في حالات الطوارئ، وخفض انبعاثات الكربون، وتقديم شكل أكثر هدوءاً وأكثر يسراً من السفر الجوي لمسافات قصيرة.

لكن السعي إلى جعل هذه الطائرات الكهربائية في كل مكان في جميع أنحاء العالم بدلاً من مجرد ألعوبة في أيدي الأغنياء بعيد كل البعد عن كونه أمراً مسلماً به.

مقصورة طائرة الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائي الجوي لشركة «آرتشر»

تحديات كبيرة

وبصفتي متابعاً لهذا القطاع الصناعي، كوني مديراً تنفيذياً لمعهد أوكلاهوما للفضاء للبحوث والتعليم، فقد كونت نظرة عن التطورات فيه. إذ ومثلها مثل كل التحولات العظيمة الموعودة، تلوح في الأفق تحديات عديدة... من العقبات الفنية، والمتاهات التنظيمية، والمعركة الحاسمة لقبول عموم الجمهور بها... بل وحتى وربما إلى الأسس الفيزيائية لها.

ما هو الغرض من كهربة الطيران؟ إن جاذبية الطيران الكهربائي، التي تعود جذورها إلى الأفلام المتحركة القديمة والأفلام السينمائية، تمتد إلى ما هو أبعد من الحداثة في مجال الطاقة الكهربائية. وهي تضرب بجذورها في قدرتها على تقديم بدائل فعالة وصديقة للبيئة للنقل البري، سيما في المدن المزدحمة أو المناطق الريفية البعيدة التي يصعب الوصول إليها.

في حين أن الطائرات الكهربائية الصغيرة تحلق بالفعل في عدد قليل من البلدان، فإن طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائي (eVTOL) مصممة لمسافات أقصر ولكن بتكاليف أقل وبتأثير أقل على البيئة، وهي المسافات التي تقطعها الطائرات المروحية اليوم. اشترت شركة جوبي (Joby) لصناعة السيارات شركة أوبر إير (Uber Air) حتى تتمكن في يوم من الأيام من دمج سيارات الأجرة الجوية التابعة للشركة مع تكنولوجيا النقل التشاركي من شركة أوبر.

على المدى القريب، حالما يتم اعتماد طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية كعمليات تجارية، ومن المرجح أن تخدم طرقاً محددة عالية الطلب تتجاوز حركة المرور على الطرق. ومن الأمثلة على ذلك خطة شركة «يونايتد إيرلاينز» لاختبار طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية الخاصة بشركة «أرتشر» على مسافات قصيرة من شيكاغو إلى مطار أوهير الدولي، ومن مانهاتن إلى مطار نيوآرك ليبرتي الدولي.

في حين أن بعض التطبيقات قد تقتصر في البداية على الاستخدام العسكري أو حالات الطوارئ، فإن هدف الصناعة هو الاستخدام المدني على نطاق واسع، مما يمثل خطوة هامة نحو مستقبل من التنقل الموافق للبيئة في المناطق الحضرية.

تحديات فيزياء البطارية

من بين أهم التحديات الفنية التي تواجه سيارات الأجرة الكهربائية الجوية هي القيود التي تضع الحدود على تكنولوجيا البطاريات الحالية.

حققت بطاريات اليوم تقدماً كبيراً خلال العقد الماضي، لكنها لا تتناسب مع كثافة الطاقة التي يوفرها الوقود الهيدروكربوني التقليدي المستخدم حالياً في الطائرات.

وهذا القصور يعني أن سيارات الأجرة الجوية الكهربائية غير قادرة حتى الآن على تحقيق نفس النطاق الذي تحققه نظيراتها من السيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري، مما يحد من نطاق تشغيلها وقدرتها على الاستمرار في الرحلات الجوية الطويلة.

ولا تزال القدرات الحالية أقل من وسائل النقل التقليدية. ومع ذلك، مع نطاقات من عشرات الأميال إلى أكثر من 100 ميل، توفر بطاريات طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية مدى كافياً للانتقال داخل المدن.

إن البحث عن البطاريات التي توفر كثافة طاقة أعلى، وأوقات شحن أسرع، ودورات حياة أطول هو أمر حيوي لإطلاق القدرة الكاملة للطيران الكهربائي.

وفي حين يعمل الباحثون على سد هذه الفجوة، فإن الهيدروجين يقدم بديلاً واعداً، إذ يتميز بكثافة طاقة أعلى وينبعث منه بخار الماء فقط. ومع ذلك، فإن إمكانات الهيدروجين تضعُف بسبب عقبات كبيرة تتعلق بالتخزين الآمن والبنية التحتية القادرة على دعم الطيران العامل بوقود الهيدروجين. وذلك يمثل تحدياً معقداً ومكلفاً في مجال النقل والإمداد.

بطبيعة الحال، هناك شبح آخر يهدد أي طائرة رئيسية تعمل بوقود الهيدروجين. إذ إن النيران التي اشتعلت في منطاد هيندنبورغ عام 1937. لا تزال تلوح في أذهان العديد من الأميركيين.

عقبات تنظيمية

إن إنشاء «طرق سريعة رباعية الأبعاد في السماء» سوف يتطلب وضع قواعد شاملة تشمل كل شيء، ابتداءً من سلامة المركبات إلى إدارة الحركة الجوية. في الوقت الراهن، تطلب إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية أن تشمل سيارات الأجرة الجوية الطيارين الذين يعملون في دورهم التقليدي. وهذا ما يؤكد على المرحلة الانتقالية لدمج هذه المركبات في المجال الجوي، ويسلط الضوء على الفجوة بين القدرات الحالية والرؤية المتمثلة في الرحلات الجوية مستقلة القيادة تماماً.

إن الطريق نحو السفر الجوي المستقل في المناطق الحضرية محفوف بمزيد من التعقيدات، بما في ذلك وضع معايير لتشغيل المركبات، واعتماد الطيارين، ومراقبة الحركة الجوية. في حين أن طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية قد حلقت في مئات الرحلات التجريبية، كانت هناك أيضاً مخاوف تتعلق بالسلامة بعد حوادث تحطم بارزة شملت فشل شفرات المروحة في واحدة من التجارب عام 2022. وتحطم أخرى عام 2023. وكان الاثنان يحلقان عن بُعد في ذلك الوقت.

كما تبقى مسألة الجهة الحكومية التي ستُدير هذه الخطوط الجوية الجديدة محل نقاش مفتوح.

آفاق المستقبل

على الأمد البعيد، تتماشى الرؤية بالنسبة لسيارات الأجرة الكهربائية الجوية مع المستقبل، حيث ستحلق السيارات ذاتية القيادة عبر سماء المناطق الحضرية، أشبه بمشاهد من فيلم «العودة إلى المستقبل» لعام 1985. بيد أن هذا المستقبل لا يتطلب قفزات تكنولوجية في التشغيل الآلي (الأتمتة) وكفاءة البطاريات فحسب، وإنما يتطلب أيضاً تحولاً اجتماعياً في الكيفية التي ينظر بها الناس إلى الدور الذي تلعبه المركبات ذاتية القيادة، سواء كانت سيارات أو طائرات، في حياتهم اليومية. ولا تزال السلامة تشكل مشكلة بالنسبة للمركبات ذاتية القيادة على الأرض.

يتوقف نجاح دمج سيارات الأجرة الجوية الكهربائية في البيئات الحضرية والريفية على قدرتها على توفير وسائل نقل آمنة وموثوقة وفعالة من حيث التكلفة.

بما أن هذه المركبات ستتغلب على العقبات العديدة في هذه الصناعة، كما ينتظر أن تتطور اللوائح التنظيمية لدعم تشغيلها في السنوات المقبلة، أعتقد أننا يمكن أن نشهد تحولاً عميقاً في حركة التنقل الجوي. وبذا توفر السماء لنا طبقة جديدة من الاتصال، وإعادة تشكيل المدن وكيفية التنقل فيها.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

هاتف «أونر 600»: تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الأداء المتقدم

تكنولوجيا تصميم أنيق بأداء متقدم وبطارية لا تنتهي

هاتف «أونر 600»: تكامل الذكاء الاصطناعي التوليدي مع الأداء المتقدم

يحول الصور إلى أفلام سينمائية بسهولة بالغة وعروض فيديو إبداعية عبر أوامر نصية بسيطة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
خاص توماس كوريان الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود» متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»: مراكز بياناتنا «مقاوِمَة للأزمات» ولا ترتبط بحدود

بينما تفرض التوترات الإقليمية تحديات على البنية التحتية، تعيد «غوغل» صياغة مفهوم استمرارية الأعمال عبر دمج الحصانة الرقمية بالذكاء الاصطناعي المؤسسي.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
الاقتصاد «رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

«رؤية 2030»: حكاية التحول من الإدارة التقليدية إلى الريادة الرقمية العالمية

انطلقت السعودية في مسار التحوُّل الرقمي والاقتصاد المعرفي، مستندةً إلى بنية تحتية رقمية مُتقدِّمة وبناء معرفي تراكم عبر سنوات طويلة، ما عزز قدرتها على المنافسة.

عبير حمدي (الرياض)
خاص التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

خاص «غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

تقول «غوغل كلاود» إن هدوء الهجمات لا يلغي الخطر، وإن المرونة السيبرانية تبدأ من الثغرات والاستعداد المبكر قبل التصعيد.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
خاص تقدم «غوغل كلاود» الذكاء الاصطناعي بوصفه نموذجاً تشغيلياً متكاملاً للمؤسسات لا مجرد مجموعة أدوات منفصلة (غوغل)

خاص من لاس فيغاس... «غوغل كلاود نيكست 2026» يرسم المرحلة التالية للذكاء الاصطناعي المؤسسي

تقدم «غوغل كلاود» في «نيكست 2026» الذكاء الاصطناعي كاختبار لجاهزية المؤسسات في البنية والبيانات والحوكمة والأمن والتشغيل.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)

استخرج العلماء حيواناً مجهرياً أطلقوا عليه اسم «دودة الزومبي» من التربة الصقيعية في سيبيريا، ثم قاموا بإذابة الصقيع، وراقبوا الحيوان وهو يستيقظ ويتكاثر.

ووفق ما ذكره موقع «فايس»، كان هذا الكائن متجمداً منذ أواخر العصر البليستوسيني، حين كان الماموث الصوفي لا يزال موجوداً. ودخل في سبات دام نحو 24 ألف عام، ثم «عاد وكأن شيئاً لم يكن».

هذا الكائن هو «دوارة بديلويدية»، وهي حيوان متعدد الخلايا صغير الحجم، يبلغ طوله نحو نصف مليمتر، ويوجد عادة في بيئات المياه العذبة. وهي معروفة بين العلماء بقدرتها شبه المطلقة على البقاء، إذ تنجو من الإشعاع والجفاف والبرد القارس ونقص الأكسجين.

وقام باحثون من مختبر بقايا التربة الروسي بالحفر إلى عمق نحو 3.5 متر في منطقة نهر ألازيا بشمال شرقي سيبيريا، واستخرجوا «عينة لُبية»، وقاموا بتأريخها بالكربون المشع، فوجدوا أن عمرها يتراوح بين 23 ألفاً و960 عاماً و24 ألفاً و485 عاماً. ثم قاموا بإذابتها.

ولم يقتصر الأمر على عودة الدوارة للحركة، بل تكاثرت لا جنسياً أيضاً، مُنتجة المزيد منها. لقد استنسخت نفسها. وبالكاد أتيحت للعلماء فرصة تحديد الكائنات القديمة والنسل الجديد قبل أن يتزايد عددها.

وتُعرف آلية البقاء التي لجأ إليها الكائن باسم «السبات الخفي»، وهي حالة ينخفض ​​فيها النشاط الأيضي إلى الصفر تقريباً؛ حيث يدخل الكائن الحي في نوع من السكون البيولوجي (ليس ميتاً ولا حياً بأي شكل من الأشكال)، بل في حالة انتظار.

ويُعلق هذا الكائن عملية الأيض ويُراكم مركبات معينة، مثل البروتينات المرافقة، التي تُساعده على التعافي من السبات الخفي عندما تتحسن الظروف، كما صرّح الباحث الرئيسي للدراسة في مختبر بقايا التربة، ستاس مالافين.

وقال مالافين: «يُعدّ تقريرنا أقوى دليل حتى الآن على قدرة الحيوانات متعددة الخلايا على البقاء لعشرات آلاف السنين في حالة السبات الخفي، وهي حالة توقف شبه كامل لعملية الأيض».

وما يجعل هذا الاكتشاف إنجازاً كبيراً هو مدى تعقيد «دودة الزومبي». وسبق أن تمت إعادة كائنات وحيدة الخلية من الجليد. أمّا حيوان متعدد الخلايا ذو جهاز هضمي وجهاز عصبي بدائي نجا من 24 ألف عام وهو متجمد تماماً، فهو أمر مختلف تماماً.

وكان الحد الأقصى المعروف سابقاً لبقاء الدوارات البدائية في حالة الخمول البيولوجي يتراوح بين 6 و10 سنوات. أما الاكتشاف الجديد فيماثل نحو 2400 ضعف المدة السابقة.

وهناك جانب آخر مثير هنا. فمع ذوبان التربة الصقيعية بوتيرة متسارعة، بدأت الميكروبات والبكتيريا والفيروسات القديمة، التي ظلت حبيسة الجليد لآلاف السنين، بالخروج. ولم يُربط أي من الفيروسات الذائبة التي دُرست حتى الآن بأمراض بشرية، لكن العلماء يراقبون الوضع من كثب.


التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي
TT

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

لم تعد الشركات الصغيرة مسرح تجارب للذكاء الاصطناعي؛ بل أصبحت تدمجه بنشاط في عملياتها اليومية. وفي كثير من الحالات، تعتمد عليه للحفاظ على قدرتها التنافسية، كما كتبت إليزابيث غور*.

استطلاع جديد

كيف تستخدم الشركات الصغيرة الذكاء الاصطناعي فعلياً؟ تؤكد بيانات جديدة من استطلاع «مين ستريت رايزينغ تور» Main Street Rising Tour survey الذي أجرته شركة «هيلو أليس» بالشراكة مع «باي بال» و«غوغل»، مدى سرعة هذا التحول والتحديات التي لا تزال قائمة.

وحسب البحث:

- الحماس للذكاء الاصطناعي: أعرب 81 في المائة من أصحاب المشاريع الصغيرة عن ذلك.

- الاستخدام اليومي: أفاد 47 في المائة فقط باستخدامه بشكل يومي.

- عامل حاسم: يتوقع 51 في المائة منهم أن يكون الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في أعمالهم خلال العامين المقبلين، ما يعكس تحولاً أوسع من مجرد الفضول إلى الاعتماد عليه على المدى الطويل.

أسباب استخدام الذكاء الاصطناعي

وقد بدأ هذا التبني يُترجم بالفعل إلى تغييرات تشغيلية ملموسة؛ إذ أفاد أصحاب المشاريع الصغيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب متنوعة:

- للمحتوى التسويقي: 73.2 في المائة.

- للبحوث: 67.3 في المائة.

- للأنظمة التشغيلية: 39.4 في المائة.

ولا تقتصر هذه الاستخدامات على كونها إضافات لتسهيل العمل فحسب؛ بل وأيضاً:

- العمل بكفاءة أكبر: قال 70 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على العمل بكفاءة أكبر.

- تحسينات في تجربة العملاء، وفقاً لـ38.6 في المائة منهم.

- انخفاض في تكاليف التشغيل، حسب 35.7 في المائة منهم.

معوقات التوسع في توظيفه

ما الذي يعيق التوسع في تبنِّي الذكاء الاصطناعي؟ على الرغم من هذا الزخم، إلا أن التبني لا يزال يواجه صعوبات جمة.

- التكلفة: أفاد نحو 32.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا ينفقون شيئاً على أدوات الذكاء الاصطناعي شهرياً، ما يشير إلى أن حساسية التكلفة المادية وعدم اليقين لا يزالان يؤثران على حجم استثمارات الشركات.

- عوائق عملية: والأهم من ذلك أن العوائق التي يحددها أصحاب المشاريع الصغيرة هي في معظمها عوائق عملية. ويذكر أصحاب المشاريع الصغيرة صعوبة التعلم، والثقة في الأدوات، وخصوصية البيانات، كأهم مخاوفهم.

ويبدو أن هناك مخاوف بشأن خصوصية البيانات، والملكية الفكرية، وسرعة طرح خدمات الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة لأصحاب الأعمال.

نتائج واتجاهات

وتعقيباً على النتائج، قال كريس تيرنر، المدير التنفيذي في «غوغل»: «لا يمكننا الاستمرار في دفع تبنِّي الذكاء الاصطناعي إلى عامة الناس؛ إذ لا بد من توفير التوعية والموارد وبناء الثقة».

وتعكس هذه النتائج اتجاهات وطنية أوسع؛ إذ تُظهر بيانات من غرفة التجارة الأميركية و«غولدمان ساكس»، أن تبنِّي الذكاء الاصطناعي يزداد بسرعة؛ حيث يستخدمه الآن ما يقرب من 60 في المائة من الشركات الصغيرة. وبينما أفاد 93 في المائة من الشركات بوجود تأثير إيجابي له، لم يدمج سوى 14 في المائة منها الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في عملياتها الأساسية. وتقول الأغلبية إنها بحاجة إلى مزيد من التدريب والدعم لاستخدامه بفعالية.

التحول من الأدوات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المدمجة

مع ازدياد تبنِّي الذكاء الاصطناعي، تتطور أيضاً طريقة تقديمه للشركات الصغيرة. فبدلاً من الاعتماد على مجموعة متفرقة من الأدوات الفردية، بدأت الشركات في تقديم أنظمة أكثر تكاملاً تعمل كامتداد للشركة نفسها.

وتعكس منصة «Accio Work» التي أطلقتها شركة «علي بابا» العالمية أخيراً هذا التحول. فقد صُمم النظام كفريق «وكلاء ذكاء اصطناعي» من دون كتابة رموز كومبيوترية، ويمكنه تنفيذ عمليات معقدة وطويلة الأجل، ودعم مهام تشمل البحث عن الموردين، وإدارة الامتثال، وسير عمل التسويق، والخدمات اللوجستية.

بالنسبة لأصحاب الشركات الصغيرة -وخصوصاً أولئك الذين لا يملكون خلفيات تقنية أو فرق عمل كبيرة- يقلل هذا النوع من الأتمتة من الوقت والخبرة اللازمين لتبنِّي الذكاء الاصطناعي بشكل فعَّال.

سدُّ الفجوة لتسهيل الوصول والاستخدام

في الوقت نفسه، تُركز شركات التكنولوجيا الكبرى على أحد أبرز العوائق التي كشفت عنها بيانات الاستطلاع الجديد، ألا وهو صعوبة التعلم.

وقد وسَّعت «غوغل» مبادراتها التدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك برنامج للحصول على شهادة احترافية، مصمم لمساعدة الأفراد على اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي تُؤهلهم لسوق العمل. تهدف هذه البرامج إلى جعل الذكاء الاصطناعي في متناول أصحاب المشاريع الصغيرة الذين قد لا يملكون تدريباً تقنياً رسمياً. وفي الوقت نفسه، تُدمج «باي بال» الذكاء الاصطناعي مباشرة في منصتها، من خلال أدوات جديدة تُساعد الشركات في وظائف أساسية، مثل استهداف العملاء، والعروض الترويجية الآلية.

وأخيراً، فإن من المرجح ألا تُحدَّد المرحلة التالية من تبنِّي الذكاء الاصطناعي بمدى قوة هذه الأدوات؛ بل بمدى سهولة دمجها في واقع إدارة الشركات الصغيرة.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»
TT

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

تصدرت قصة تحذيرية حديثة حول مخاطر الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل الاجتماعي، كما كتب جود كريمر(*).

أداة برمجية ذكية تحذف البيانات

في هذه المرة، ادّعى مؤسس شركة برمجيات أن نسخةً من أداة البرمجة «كيرسور» Cursor، المدعومة ببرنامج «كلود» Claude، حذفت قاعدة بيانات الإنتاج المختزَنة لدى الشركة بالكامل، في غضون تسع ثوانٍ فقط.

تصرف دون إذن... وسوء تخزين

وفي منشورٍ حصد 6.5 مليون مشاهدة على منصة «إكس» زعم جير كرين، مؤسس شركة PocketOS، التي تُطوّر برامج إلكترونية مخصصة لشركات تأجير السيارات، أن سلسلة من الأحداث، مِن بينها تصرف «كيرسور» دون إذن، وسوء تخزين النسخ الاحتياطية (للبيانات) من قِبل شركة ريلواي Railway، المزوّدة لخدمات البنية التحتية لشركته، أدّت إلى فقدان هائل للبيانات.

ووفق كرين، فإن برنامج »كيرسور» كان يؤدي مهمة روتينية عندما «واجه خطأً في بيانات الاعتماد»، فقرر - بمبادرة منه - «إصلاح» المشكلة بحذف وحدة تخزين من نظام «ريلواي». وهكذا نفذ أمر «حذف وحدة التخزين» ومسح قاعدة بيانات الإنتاج.

استخراج نُسخ قديمة من البيانات المحفوظة

وكتب كرين أنه نظراً لأن نظام «ريلواي» يُخزن نسخاً احتياطية إضافية داخل وحدة التخزين نفسها، فقد اضطرت شركته للرجوع إلى نسخة احتياطية عمرها ثلاثة أشهر لضمان استمرارية عملها.

أحدث برنامج ذكي يخرق القواعد

وأكد أن فريقه كان يستخدم أحدث إصدار من «كيرسور»، وهو الإصدار المدعوم بأحدث نموذج كلود من «أنثروبيك» موديل «أوبوس 4.6» Opus 4.6.

وعندما ضغط كرين على برنامج الذكاء الاصطناعي للحصول على تفسير، اعترف البرنامج بانتهاكه المتعمَّد للقواعد التي وضعها نظام PocketOS، بما في ذلك قاعدة «لا تخمن أبداً!»، و«لا تُنفّذ أبداً أوامر تخريبية/لا رجعة فيها (مثل «ادفع- بقوة» push –force، أو «إعادة ضبط المنتج» hard reset... إلخ إلا إذا طلبها المستخدم صراحةً).

انتهاك سافر

وكتب نظام الذكاء الاصطناعي: «لقد انتهكتُ كل مبدأٍ وُضِعَ أمامي: خمّنتُ بدلاً من التحقق. نفّذتُ إجراءً تخريبياً دون استئذان. لم أفهم ما كنتُ أفعله قبل تنفيذه. لم أقرأ وثائق (ريلواي) حول سلوك وحدات التخزين عبر البيئات المختلفة».

اعتراف كتابي بالذنب

وتابع كرين مدّعياً أن «كيرسور» تُسوّق لنفسها على أنها أكثر أماناً مما هي عليه في الواقع. وكتب: «الحقيقة هي وجود سِجلّ موثَّق لأنظمة تنتهك هذه الضمانات، بشكلٍ كارثي أحياناً، وأحياناً مع اعتراف الشركة نفسها بالإخفاقات. في حالتنا، لم يكتفِ النظام بفشله في مجال السلامة، بل شرح كتابياً بالتحديد قواعد السلامة التي تجاهلها».

ولم تردّ كلٌّ من «كيرسور» و«ريلواي» و«أنثروبيك» على طلب مجلة «فاست كومباني» للتعليق.

العبرة من القصة

مع انتشار منشور كرين على نطاق واسع، انقسم المعلّقون حول المغزى الحقيقي من قصته.

وزعم بعض المعلّقين أنه على الرغم من تجاوز برنامج «كيرسور» صلاحياته وعدم كفاية إجراءات الحماية لدى «ريلواي»، لكن فريق كرين يتحمل جزءاً من المسؤولية لمنحه الذكاء الاصطناعي هذه الحرية الكبيرة والوصول إلى بيانات الشركة.

مسؤولية النظم الذكية... ومستخدميها

جاء في أحد الردود التي انتشرت على نطاق واسع: «هذا المنشور رائع لأنه ينتقد الذكاء الاصطناعي بشدة، ويحمّل، في الوقت نفسه، هذا الشخص المسؤولية كاملةً». وكتب معلّق آخر: «من المؤسف أن يقوم برنامج ذكاء اصطناعي بحذف قاعدة بيانات الإنتاج - دون أي وسيلة لعمل نسخة احتياطية - ما يُعرّض الأعمال بأكملها للخطر. لكن اللوم يقع على عاتق المطور الذي قرر تفويض اتخاذ القرارات لبرنامج الذكاء الاصطناعي، ثم لم يراجع الإجراءات، بل خاطر بها دون تفكير».

خروقات سابقة

لا تقتصر مخاطر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي على مثال شركتيْ «كيرسور» و«ريلواي»، إذ وقعت فضيحة مماثلة، في فبراير (شباط) الماضي، حين صرّحت مديرة في شركة «ميتا» بأنها شاهدت برنامج OpenClaw يُفرغ بريدها الإلكتروني. وقد تجاهل البرنامج تعليماتها بعدم القيام بأي إجراء دون موافقة. ومع ذلك اعترف البرنامج بتقديم النص التالي: «لقد انتهكتُ التعليمات. من حقكِ أن تغضبي».

وتُجسّد هاتان الحادثتان معاً العبرة الحقيقية لأي شركة تسعى لاستخدام برامج الذكاء الاصطناعي: قد تتصرف هذه التقنية بشكل غير متوقع، نعم، لكن لهذا السبب يقع على عاتق البشر مسؤولية ضبطها.

* مجلة «فاست كومباني».