الذكاء الاصطناعي يعزز قدرات الطائرات المسيّرة على مواجهة الكوارث

الرؤية الحاسوبية في النظم الذكية تتعرف تلقائياً على الصور

يمكن استخدام الطائرات بدون طيار لتقييم الأضرار بعد الكوارث (جامعة ميسوري)
يمكن استخدام الطائرات بدون طيار لتقييم الأضرار بعد الكوارث (جامعة ميسوري)
TT

الذكاء الاصطناعي يعزز قدرات الطائرات المسيّرة على مواجهة الكوارث

يمكن استخدام الطائرات بدون طيار لتقييم الأضرار بعد الكوارث (جامعة ميسوري)
يمكن استخدام الطائرات بدون طيار لتقييم الأضرار بعد الكوارث (جامعة ميسوري)

عند تعرض المجتمع للكوارث مثل الفيضانات والحرائق والزلازل، تطلب الحكومات في كثير من الأحيان من الهيئات المحلية إجراء تقييم سريع للأضرار، للحصول على صورة عامة حول الأماكن الأكثر تضرراً أو التي يصعب الوصول إليها. وهنا تكمن أهمية استخدام الطائرات دون طيار «الدرونز» في استجابة الكوارث، حيث تمكن البشر من جمع البيانات والصور الجوية بسرعة، لتقديم تقارير مفصلة عن الأضرار، ما يُسهّل تحديد المناطق التي تحتاج إلى الدعم بشكل أكبر.

وقد أثبت استخدام الطائرات دون طيار في تقييم الأضرار بعد الكوارث فاعليته في العديد من البلدان، حيث توفر هذه التكنولوجيا تقييماً دقيقاً للأضرار التي تلحق بالبنية التحتية والممتلكات بعد الكوارث الطبيعية.

الذكاء الاصطناعي يعزز قدرات الطائرات بدون طيار (جامعة ميسوري)

ومن المتوقع أن يصل حجم سوق الطائرات دون طيار العالمي إلى 35.28 مليار دولار أميركي عام 2024، مع معدل نمو سنوي مركب يبلغ 13.90 في المائة، وأن تتجاوز السوق حاجز الـ67.64 مليار دولار بحلول عام 2029، وفقاً لأحدث تقارير شركة أبحاث «موردور إنتليجنس».

توظيف الذكاء الاصطناعي

وحالياً، تتطلب قيادة الطائرات دون طيار يدوياً مستوى عالياً من الوعي المكاني والزماني لتفادي العوائق في المحيط، مثل المباني والأشجار والجبال والجسور واللافتات. لكن التطورات التكنولوجية مثل الذكاء الاصطناعي قد تجعل الطائرات دون طيار أكثر استقلالية وتنوعاً. ويعكف باحثون من جامعة ميسوري الأميركية على مشروع لتزويد الطائرات دون طيار بقدرات الملاحة البصرية المستقلة، مستفيدين من تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما قد يغير طريقة عمل هذه الطائرات ويعزز قدراتها في مواجهة الكوارث الطبيعية.

ومن خلال مجموعة من أجهزة الاستشعار البصرية والخوارزميات التي تستند للذكاء الاصطناعي، يعكف الباحثون على تطوير برمجيات تسمح للطائرات دون طيار بالتحليق بمفردها، وإدراك بيئتها والتفاعل معها بشكل مستقل مع تحقيق أهداف أو غايات محددة، ويستمر المشروع لمدة عامين بدعم من مركز البحث والتطوير الهندسي التابع للجيش الأميركي.

يقول الدكتور كانابان بالانيابان أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الكومبيوتر بجامعة ميسوري، أحد القائمين على المشروع: «تواجه الطائرات دون طيار تحديات كبيرة عند الاستجابة للكوارث الطبيعية، خاصة في المواقف التي تنقطع فيها إشارات الملاحة عبر نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) أو تُفقد، ويحدث هذا غالباً بسبب العوائق مثل البنية التحتية المتضررة أو عوائق التضاريس أو التدخل البشري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «دون نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، لن تتمكن الطائرات دون طيار من التنقل بفاعلية وقد تهبط ببساطة أينما كانت، ما يعيق قدرتها على المساعدة في السيناريوهات الحرجة. ومع ذلك، تقدم تقنية الذكاء الاصطناعي حلاً من خلال تمكين الطائرات دون طيار من قيادة نفسها بشكل مستقل باستخدام المعالم البصرية».

وأوضح أنه من خلال الاستفادة من أجهزة الاستشعار البصرية والخوارزميات المتقدمة المدعومة بالتعلم العميق والتعلم الآلي، يمكن للطائرات دون طيار إدراك بيئتها والتفاعل معها بشكل مستقل، والتغلب على القيود التي يفرضها فقدان إشارة نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، وتضمن هذه القدرة أن الطائرات دون طيار يمكنها الاستمرار في العمل بفاعلية حتى في الظروف الصعبة بعد الكوارث الطبيعية.

في السنوات الأخيرة، سمحت التطورات في تكنولوجيا الاستشعار البصري مثل الكشف عن الضوء ومداه، والتصوير الحراري، للطائرات دون طيار، بأداء مهام محدودة المستوى مثل اكتشاف الأشياء والتعرف البصري. لكن عند دمجها مع خوارزميات الفريق المدعومة بالتعلم العميق والتعلم الآلي، وهي مجموعة فرعية من الذكاء الاصطناعي، يمكن للطائرات دون طيار أن تساعد في تطوير صور متقدمة ثلاثية الأبعاد أو رباعية الأبعاد لرسم الخرائط وتطبيقات المراقبة.

رسم خرائط المناطق المتضررة

ويشير بالانيابان إلى أن قدرات التصوير المتقدمة التي يسهلها الذكاء الاصطناعي تعزز بشكل كبير من فاعلية الطائرات دون طيار في رسم خرائط المناطق المتضررة من الكوارث ومراقبتها. ومع التقدم في تكنولوجيا الاستشعار البصري إلى جانب خوارزميات الذكاء الاصطناعي المتطورة، يمكن للطائرات دون طيار أداء مهام مثل اكتشاف الأشياء والتعرف البصري بدقة وكفاءة أكبر، وتتيح هذه القدرات للطائرات دون طيار إنشاء صور ثلاثية أو رباعية الأبعاد عالية الجودة للمناطق المتضررة من الكوارث، ما يوفر رؤى لا تقدر بثمن لتطبيقات رسم الخرائط والمراقبة.

ويضيف: «بعد عاصفة شديدة أو كارثة طبيعية، يمكن للطائرات دون طيار المجهزة بتقنية التصوير المتقدمة، على سبيل المثال، التقاط بيانات مفصلة عن الأضرار التي لحقت بالمباني والجسور وشبكات الطرق وغيرها من البنية التحتية. ويمكن بعد ذلك استخدام هذه البيانات لإنشاء عمليات إعادة بناء شاملة ثلاثية الأبعاد للمنطقة المتضررة، ما يسمح للمستجيبين الأوائل والمسؤولين الحكوميين بتقييم مدى الضرر بسرعة ودقة».

ونوه بأن استخدام الطائرات دون طيار لتقييم الأضرار، يسمح لأطقم الإغاثة بتحديد مناطق الدمار بسرعة وتحديد أولويات جهود الإنقاذ والتعافي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للطائرات دون طيار المساعدة في إنشاء عمليات إعادة بناء تفصيلية ثلاثية الأبعاد للمناطق المتضررة من الكوارث، وتوفير معلومات قيمة للتخطيط الحضري، وإصلاح البنية التحتية، وتخصيص الموارد.

تقنيات متنوعة

يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في معالجة البيانات المرئية وبيانات الاستشعار الخاصة بالطائرات دون طيار، ما يسمح باتخاذ القرار في الوقت الفعلي.

وعبر معالجة الصور المتقدمة والشبكات العصبية، يمكن للطائرات دون طيار اكتشاف الأشياء وإجراء تتبع وتصنيف دقيق وتتبع الكائنات والتنقل بشكل مستقل. وتقوم الشبكات العصبية، وهي مجموعة فرعية من الذكاء الاصطناعي، بتحليل كميات هائلة من البيانات لتحديد الأنماط واتخاذ القرارات بشكل أسرع وأكثر دقة من البشر.

إضافة لذلك، فإن استخدام تقنية الرؤية الحاسوبية في الطائرات دون طيار يمكنها من مواجهة التحديات في مختلف الصناعات.

والرؤية الحاسوبية تقنية تستخدمها الذكاء الاصطناعي للتعرف تلقائياً على الصور ووصفها بدقة وكفاءة، استناداً لوصولها إلى حجم كبير من الصور وبيانات الفيديو التي يتم الحصول عليها أو إنشاؤها من الهواتف الذكية وكاميرات المرور وأنظمة الأمان والأجهزة الأخرى.

ومع القدرة على معالجة البيانات في الوقت الفعلي، واتخاذ القرارات المستقلة، والتطبيق متعدد الاستخدامات عبر القطاعات، يمكن أن تكون الطائرات دون طيار المجهزة بالذكاء الاصطناعي أداة أساسية للعديد من المهمات مثل البحث والإنقاذ والاستجابة للطوارئ والعمليات التجارية.



«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«دودة الزومبي» تعود إلى الحياة بعد 24 ألف عام... وتبدأ بالتكاثر

«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)
«دودة الزومبي» حيوان مجهري متعدد الخلايا (أرشيفية - أ.ف.ب)

استخرج العلماء حيواناً مجهرياً أطلقوا عليه اسم «دودة الزومبي» من التربة الصقيعية في سيبيريا، ثم قاموا بإذابة الصقيع، وراقبوا الحيوان وهو يستيقظ ويتكاثر.

ووفق ما ذكره موقع «فايس»، كان هذا الكائن متجمداً منذ أواخر العصر البليستوسيني، حين كان الماموث الصوفي لا يزال موجوداً. ودخل في سبات دام نحو 24 ألف عام، ثم «عاد وكأن شيئاً لم يكن».

هذا الكائن هو «دوارة بديلويدية»، وهي حيوان متعدد الخلايا صغير الحجم، يبلغ طوله نحو نصف مليمتر، ويوجد عادة في بيئات المياه العذبة. وهي معروفة بين العلماء بقدرتها شبه المطلقة على البقاء، إذ تنجو من الإشعاع والجفاف والبرد القارس ونقص الأكسجين.

وقام باحثون من مختبر بقايا التربة الروسي بالحفر إلى عمق نحو 3.5 متر في منطقة نهر ألازيا بشمال شرقي سيبيريا، واستخرجوا «عينة لُبية»، وقاموا بتأريخها بالكربون المشع، فوجدوا أن عمرها يتراوح بين 23 ألفاً و960 عاماً و24 ألفاً و485 عاماً. ثم قاموا بإذابتها.

ولم يقتصر الأمر على عودة الدوارة للحركة، بل تكاثرت لا جنسياً أيضاً، مُنتجة المزيد منها. لقد استنسخت نفسها. وبالكاد أتيحت للعلماء فرصة تحديد الكائنات القديمة والنسل الجديد قبل أن يتزايد عددها.

وتُعرف آلية البقاء التي لجأ إليها الكائن باسم «السبات الخفي»، وهي حالة ينخفض ​​فيها النشاط الأيضي إلى الصفر تقريباً؛ حيث يدخل الكائن الحي في نوع من السكون البيولوجي (ليس ميتاً ولا حياً بأي شكل من الأشكال)، بل في حالة انتظار.

ويُعلق هذا الكائن عملية الأيض ويُراكم مركبات معينة، مثل البروتينات المرافقة، التي تُساعده على التعافي من السبات الخفي عندما تتحسن الظروف، كما صرّح الباحث الرئيسي للدراسة في مختبر بقايا التربة، ستاس مالافين.

وقال مالافين: «يُعدّ تقريرنا أقوى دليل حتى الآن على قدرة الحيوانات متعددة الخلايا على البقاء لعشرات آلاف السنين في حالة السبات الخفي، وهي حالة توقف شبه كامل لعملية الأيض».

وما يجعل هذا الاكتشاف إنجازاً كبيراً هو مدى تعقيد «دودة الزومبي». وسبق أن تمت إعادة كائنات وحيدة الخلية من الجليد. أمّا حيوان متعدد الخلايا ذو جهاز هضمي وجهاز عصبي بدائي نجا من 24 ألف عام وهو متجمد تماماً، فهو أمر مختلف تماماً.

وكان الحد الأقصى المعروف سابقاً لبقاء الدوارات البدائية في حالة الخمول البيولوجي يتراوح بين 6 و10 سنوات. أما الاكتشاف الجديد فيماثل نحو 2400 ضعف المدة السابقة.

وهناك جانب آخر مثير هنا. فمع ذوبان التربة الصقيعية بوتيرة متسارعة، بدأت الميكروبات والبكتيريا والفيروسات القديمة، التي ظلت حبيسة الجليد لآلاف السنين، بالخروج. ولم يُربط أي من الفيروسات الذائبة التي دُرست حتى الآن بأمراض بشرية، لكن العلماء يراقبون الوضع من كثب.


التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي
TT

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

التكلفة وصعوبة التعلُّم والثقة... أهم معوقات التوسع في توظيف الذكاء الاصطناعي

لم تعد الشركات الصغيرة مسرح تجارب للذكاء الاصطناعي؛ بل أصبحت تدمجه بنشاط في عملياتها اليومية. وفي كثير من الحالات، تعتمد عليه للحفاظ على قدرتها التنافسية، كما كتبت إليزابيث غور*.

استطلاع جديد

كيف تستخدم الشركات الصغيرة الذكاء الاصطناعي فعلياً؟ تؤكد بيانات جديدة من استطلاع «مين ستريت رايزينغ تور» Main Street Rising Tour survey الذي أجرته شركة «هيلو أليس» بالشراكة مع «باي بال» و«غوغل»، مدى سرعة هذا التحول والتحديات التي لا تزال قائمة.

وحسب البحث:

- الحماس للذكاء الاصطناعي: أعرب 81 في المائة من أصحاب المشاريع الصغيرة عن ذلك.

- الاستخدام اليومي: أفاد 47 في المائة فقط باستخدامه بشكل يومي.

- عامل حاسم: يتوقع 51 في المائة منهم أن يكون الذكاء الاصطناعي عاملاً حاسماً في أعمالهم خلال العامين المقبلين، ما يعكس تحولاً أوسع من مجرد الفضول إلى الاعتماد عليه على المدى الطويل.

أسباب استخدام الذكاء الاصطناعي

وقد بدأ هذا التبني يُترجم بالفعل إلى تغييرات تشغيلية ملموسة؛ إذ أفاد أصحاب المشاريع الصغيرة باستخدام الذكاء الاصطناعي لأسباب متنوعة:

- للمحتوى التسويقي: 73.2 في المائة.

- للبحوث: 67.3 في المائة.

- للأنظمة التشغيلية: 39.4 في المائة.

ولا تقتصر هذه الاستخدامات على كونها إضافات لتسهيل العمل فحسب؛ بل وأيضاً:

- العمل بكفاءة أكبر: قال 70 في المائة من المشاركين في الاستطلاع، إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على العمل بكفاءة أكبر.

- تحسينات في تجربة العملاء، وفقاً لـ38.6 في المائة منهم.

- انخفاض في تكاليف التشغيل، حسب 35.7 في المائة منهم.

معوقات التوسع في توظيفه

ما الذي يعيق التوسع في تبنِّي الذكاء الاصطناعي؟ على الرغم من هذا الزخم، إلا أن التبني لا يزال يواجه صعوبات جمة.

- التكلفة: أفاد نحو 32.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم لا ينفقون شيئاً على أدوات الذكاء الاصطناعي شهرياً، ما يشير إلى أن حساسية التكلفة المادية وعدم اليقين لا يزالان يؤثران على حجم استثمارات الشركات.

- عوائق عملية: والأهم من ذلك أن العوائق التي يحددها أصحاب المشاريع الصغيرة هي في معظمها عوائق عملية. ويذكر أصحاب المشاريع الصغيرة صعوبة التعلم، والثقة في الأدوات، وخصوصية البيانات، كأهم مخاوفهم.

ويبدو أن هناك مخاوف بشأن خصوصية البيانات، والملكية الفكرية، وسرعة طرح خدمات الشركات لأدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة لأصحاب الأعمال.

نتائج واتجاهات

وتعقيباً على النتائج، قال كريس تيرنر، المدير التنفيذي في «غوغل»: «لا يمكننا الاستمرار في دفع تبنِّي الذكاء الاصطناعي إلى عامة الناس؛ إذ لا بد من توفير التوعية والموارد وبناء الثقة».

وتعكس هذه النتائج اتجاهات وطنية أوسع؛ إذ تُظهر بيانات من غرفة التجارة الأميركية و«غولدمان ساكس»، أن تبنِّي الذكاء الاصطناعي يزداد بسرعة؛ حيث يستخدمه الآن ما يقرب من 60 في المائة من الشركات الصغيرة. وبينما أفاد 93 في المائة من الشركات بوجود تأثير إيجابي له، لم يدمج سوى 14 في المائة منها الذكاء الاصطناعي بشكل كامل في عملياتها الأساسية. وتقول الأغلبية إنها بحاجة إلى مزيد من التدريب والدعم لاستخدامه بفعالية.

التحول من الأدوات إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المدمجة

مع ازدياد تبنِّي الذكاء الاصطناعي، تتطور أيضاً طريقة تقديمه للشركات الصغيرة. فبدلاً من الاعتماد على مجموعة متفرقة من الأدوات الفردية، بدأت الشركات في تقديم أنظمة أكثر تكاملاً تعمل كامتداد للشركة نفسها.

وتعكس منصة «Accio Work» التي أطلقتها شركة «علي بابا» العالمية أخيراً هذا التحول. فقد صُمم النظام كفريق «وكلاء ذكاء اصطناعي» من دون كتابة رموز كومبيوترية، ويمكنه تنفيذ عمليات معقدة وطويلة الأجل، ودعم مهام تشمل البحث عن الموردين، وإدارة الامتثال، وسير عمل التسويق، والخدمات اللوجستية.

بالنسبة لأصحاب الشركات الصغيرة -وخصوصاً أولئك الذين لا يملكون خلفيات تقنية أو فرق عمل كبيرة- يقلل هذا النوع من الأتمتة من الوقت والخبرة اللازمين لتبنِّي الذكاء الاصطناعي بشكل فعَّال.

سدُّ الفجوة لتسهيل الوصول والاستخدام

في الوقت نفسه، تُركز شركات التكنولوجيا الكبرى على أحد أبرز العوائق التي كشفت عنها بيانات الاستطلاع الجديد، ألا وهو صعوبة التعلم.

وقد وسَّعت «غوغل» مبادراتها التدريبية في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك برنامج للحصول على شهادة احترافية، مصمم لمساعدة الأفراد على اكتساب مهارات عملية في الذكاء الاصطناعي تُؤهلهم لسوق العمل. تهدف هذه البرامج إلى جعل الذكاء الاصطناعي في متناول أصحاب المشاريع الصغيرة الذين قد لا يملكون تدريباً تقنياً رسمياً. وفي الوقت نفسه، تُدمج «باي بال» الذكاء الاصطناعي مباشرة في منصتها، من خلال أدوات جديدة تُساعد الشركات في وظائف أساسية، مثل استهداف العملاء، والعروض الترويجية الآلية.

وأخيراً، فإن من المرجح ألا تُحدَّد المرحلة التالية من تبنِّي الذكاء الاصطناعي بمدى قوة هذه الأدوات؛ بل بمدى سهولة دمجها في واقع إدارة الشركات الصغيرة.

* «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»
TT

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

«لقد انتهكتُ كل مبدأ حُدّدَ لي»... اعترافات مذهلة لـ«وكيل ذكاء اصطناعي»

تصدرت قصة تحذيرية حديثة حول مخاطر الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل الاجتماعي، كما كتب جود كريمر(*).

أداة برمجية ذكية تحذف البيانات

في هذه المرة، ادّعى مؤسس شركة برمجيات أن نسخةً من أداة البرمجة «كيرسور» Cursor، المدعومة ببرنامج «كلود» Claude، حذفت قاعدة بيانات الإنتاج المختزَنة لدى الشركة بالكامل، في غضون تسع ثوانٍ فقط.

تصرف دون إذن... وسوء تخزين

وفي منشورٍ حصد 6.5 مليون مشاهدة على منصة «إكس» زعم جير كرين، مؤسس شركة PocketOS، التي تُطوّر برامج إلكترونية مخصصة لشركات تأجير السيارات، أن سلسلة من الأحداث، مِن بينها تصرف «كيرسور» دون إذن، وسوء تخزين النسخ الاحتياطية (للبيانات) من قِبل شركة ريلواي Railway، المزوّدة لخدمات البنية التحتية لشركته، أدّت إلى فقدان هائل للبيانات.

ووفق كرين، فإن برنامج »كيرسور» كان يؤدي مهمة روتينية عندما «واجه خطأً في بيانات الاعتماد»، فقرر - بمبادرة منه - «إصلاح» المشكلة بحذف وحدة تخزين من نظام «ريلواي». وهكذا نفذ أمر «حذف وحدة التخزين» ومسح قاعدة بيانات الإنتاج.

استخراج نُسخ قديمة من البيانات المحفوظة

وكتب كرين أنه نظراً لأن نظام «ريلواي» يُخزن نسخاً احتياطية إضافية داخل وحدة التخزين نفسها، فقد اضطرت شركته للرجوع إلى نسخة احتياطية عمرها ثلاثة أشهر لضمان استمرارية عملها.

أحدث برنامج ذكي يخرق القواعد

وأكد أن فريقه كان يستخدم أحدث إصدار من «كيرسور»، وهو الإصدار المدعوم بأحدث نموذج كلود من «أنثروبيك» موديل «أوبوس 4.6» Opus 4.6.

وعندما ضغط كرين على برنامج الذكاء الاصطناعي للحصول على تفسير، اعترف البرنامج بانتهاكه المتعمَّد للقواعد التي وضعها نظام PocketOS، بما في ذلك قاعدة «لا تخمن أبداً!»، و«لا تُنفّذ أبداً أوامر تخريبية/لا رجعة فيها (مثل «ادفع- بقوة» push –force، أو «إعادة ضبط المنتج» hard reset... إلخ إلا إذا طلبها المستخدم صراحةً).

انتهاك سافر

وكتب نظام الذكاء الاصطناعي: «لقد انتهكتُ كل مبدأٍ وُضِعَ أمامي: خمّنتُ بدلاً من التحقق. نفّذتُ إجراءً تخريبياً دون استئذان. لم أفهم ما كنتُ أفعله قبل تنفيذه. لم أقرأ وثائق (ريلواي) حول سلوك وحدات التخزين عبر البيئات المختلفة».

اعتراف كتابي بالذنب

وتابع كرين مدّعياً أن «كيرسور» تُسوّق لنفسها على أنها أكثر أماناً مما هي عليه في الواقع. وكتب: «الحقيقة هي وجود سِجلّ موثَّق لأنظمة تنتهك هذه الضمانات، بشكلٍ كارثي أحياناً، وأحياناً مع اعتراف الشركة نفسها بالإخفاقات. في حالتنا، لم يكتفِ النظام بفشله في مجال السلامة، بل شرح كتابياً بالتحديد قواعد السلامة التي تجاهلها».

ولم تردّ كلٌّ من «كيرسور» و«ريلواي» و«أنثروبيك» على طلب مجلة «فاست كومباني» للتعليق.

العبرة من القصة

مع انتشار منشور كرين على نطاق واسع، انقسم المعلّقون حول المغزى الحقيقي من قصته.

وزعم بعض المعلّقين أنه على الرغم من تجاوز برنامج «كيرسور» صلاحياته وعدم كفاية إجراءات الحماية لدى «ريلواي»، لكن فريق كرين يتحمل جزءاً من المسؤولية لمنحه الذكاء الاصطناعي هذه الحرية الكبيرة والوصول إلى بيانات الشركة.

مسؤولية النظم الذكية... ومستخدميها

جاء في أحد الردود التي انتشرت على نطاق واسع: «هذا المنشور رائع لأنه ينتقد الذكاء الاصطناعي بشدة، ويحمّل، في الوقت نفسه، هذا الشخص المسؤولية كاملةً». وكتب معلّق آخر: «من المؤسف أن يقوم برنامج ذكاء اصطناعي بحذف قاعدة بيانات الإنتاج - دون أي وسيلة لعمل نسخة احتياطية - ما يُعرّض الأعمال بأكملها للخطر. لكن اللوم يقع على عاتق المطور الذي قرر تفويض اتخاذ القرارات لبرنامج الذكاء الاصطناعي، ثم لم يراجع الإجراءات، بل خاطر بها دون تفكير».

خروقات سابقة

لا تقتصر مخاطر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي على مثال شركتيْ «كيرسور» و«ريلواي»، إذ وقعت فضيحة مماثلة، في فبراير (شباط) الماضي، حين صرّحت مديرة في شركة «ميتا» بأنها شاهدت برنامج OpenClaw يُفرغ بريدها الإلكتروني. وقد تجاهل البرنامج تعليماتها بعدم القيام بأي إجراء دون موافقة. ومع ذلك اعترف البرنامج بتقديم النص التالي: «لقد انتهكتُ التعليمات. من حقكِ أن تغضبي».

وتُجسّد هاتان الحادثتان معاً العبرة الحقيقية لأي شركة تسعى لاستخدام برامج الذكاء الاصطناعي: قد تتصرف هذه التقنية بشكل غير متوقع، نعم، لكن لهذا السبب يقع على عاتق البشر مسؤولية ضبطها.

* مجلة «فاست كومباني».