مهمة جديدة لـ«ناسا»... مراقبة «الكون غير المرئي» على الأرض

انطلاق صاروخ «سبيس إكس فالكون» مع المركبة الفضائية «بيس» التابعة لـ«ناسا» (رويترز)
انطلاق صاروخ «سبيس إكس فالكون» مع المركبة الفضائية «بيس» التابعة لـ«ناسا» (رويترز)
TT

مهمة جديدة لـ«ناسا»... مراقبة «الكون غير المرئي» على الأرض

انطلاق صاروخ «سبيس إكس فالكون» مع المركبة الفضائية «بيس» التابعة لـ«ناسا» (رويترز)
انطلاق صاروخ «سبيس إكس فالكون» مع المركبة الفضائية «بيس» التابعة لـ«ناسا» (رويترز)

أطلقت «ناسا» قمراً صناعياً ثورياً جديداً سيوفر نظرة غير مسبوقة على الحياة البحرية المجهرية على الأرض وجزيئات الغلاف الجوي الصغيرة.

انطلقت مهمة «ناسا بيس» (NASA PACE)، أو (or Plankton, Aerosol, Cloud, and ocean Ecosystem) في الساعة 1:33 صباحاً اليوم (الخميس) على متن صاروخ «سبيس إكس فالكون» من محطة كيب كانافيرال لقوة الفضاء في فلوريدا. وهبط معزز الصاروخ بنجاح على الأرض، وأكد الفريق أن المصفوفات الشمسية للمركبة الفضائية انتشرت وأنها تتلقى الطاقة.

وكان من المقرر أن يتم الإطلاق صباح الثلاثاء، إلا أنه تم تأجيله مرتين بسبب الرياح العاتية والسحب الركامية.

وقال جيريمي ويرديل، عالم مشروع «بيس»، إن العلماء بدأوا في تصور طريقة لفهم كيفية تشكيل العمليات المحيطية والغلاف الجوي للكوكب منذ نحو 20 عاماً.

ستسلط المهمة الضوء على كيفية استخدام الهباء الجوي والسحب وكذلك العوالق النباتية في المحيط كمؤشرات لصحة المحيطات والاحتباس الحراري.

وأوضحت كارين سانت جيرمان، مديرة مركز« بيس»، إن الأدوات الثلاث الموجودة على متن «بيس»، بما في ذلك جهازا قياس استقطاب وكاميرا واحدة، ستلتقط قوس قزح من البيانات عبر أطوال موجية مختلفة من الضوء «تسمح لنا برؤية أشياء لم نتمكن من رؤيتها من قبل».

وقال ويرديل: «ما نقوم به هو في الواقع البحث عن الكون المجهري وغير المرئي في الغالب في البحر والسماء، وفي بعض الدرجات، على الأرض أيضاً».

على الرغم من تصميمها على أنه مهمة مدتها ثلاث سنوات، فإن «بيس» لديها ما يكفي من الوقود لمواصلة الدوران حول الأرض ودراستها لمدة تصل إلى 10 سنوات. ستنضم المركبة الفضائية إلى أسطول يضم أكثر من عشرين مهمة لعلوم الأرض تابعة لـ«ناسا» تدور حول كوكبنا وتجمع بيانات عن المحيطات والأرض والجليد والغلاف الجوي لتقديم المزيد من الأفكار حول كيفية تغير مناخ الأرض.

رسم توضيحي للمركبة الفضائية «بيس» (ناسا)

ويمكن لمهمات مثل «بيس» والمهمة الدولية للمياه السطحية وطبوغرافيا المحيطات، والمعروفة باسم «SWOT»، التي تم إطلاقها في عام 2022، أن تغير أيضاً الطريقة التي يفهم بها الباحثون محيطات الأرض.

وفي هذا الإطار، أوضحت نائبة مدير «ناسا» بام ميلروي، أنه «لا يمكن إنكار أننا في خضم أزمة مناخية، يمر كوكبنا بتغيرات تحويلية بدءاً من ازدياد الظواهر الجوية المتطرفة وحرائق الغابات المدمرة حتى ارتفاع مستويات سطح البحر».

وأشارت إلى أن «(ناسا) ليست مجرد وكالة فضاء وطيران. نحن وكالة المناخ. نستفيد من وجهة النظر الفريدة للفضاء لدراسة موطننا بوصفه كوكباً شاملاً، وجمع بيانات علوم الأرض الحيوية. ومن ثم تصبح هذه المعلومات متاحة للناس في جميع أنحاء العالم، ما يمكنهم من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن كيفية حماية كوكبنا وسكانه للأجيال القادمة».

عيون جوية في سماء الأرض

وفي يناير (كانون الثاني)، أعلنت «ناسا» ووكالات أخرى أن عام 2023 كان العام الأكثر سخونة على الإطلاق، وهو جزء من الاتجاه العام الذي ارتفعت فيه درجات الحرارة العالمية خلال العقد الماضي، حسبما قالت كيت كالفين، كبيرة العلماء وكبيرة مستشاري المناخ في وكالة «ناسا».

ويعود ارتفاع درجة الحرارة إلى حد كبير إلى الغازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون. وبعد إطلاقه، تمتص اليابسة والمحيطات ثاني أكسيد الكربون، ولكن يبقى بعض منه في الغلاف الجوي ويحبس الغازات الدفيئة التي تعمل على تسخين الكوكب.

ووفق كالفين، فإن «أحد الأشياء الرائعة في مهمة مثل (بيس) هو أنها ستمنحنا فهماً أفضل لتبادل الكربون بين المحيط والغلاف الجوي».

لكن هناك عوامل أخرى تسهم في ارتفاع درجة الحرارة، بما في ذلك جزيئات الهباء الجوي الموجودة في الغلاف الجوي التي تتكون مجتمعة من الملوثات والغبار والدخان وملح البحر. وشرحت كالفين أن «الهباء الجوي يمكن أن يعكس أو يمتص ضوء الشمس ويؤثر على تكوين السحب».

وقالت سانت جيرمان: «إنها تأتي من مصادر مثل الغبار المنبعث من حرائق الغابات في الصحراء وحتى الأنشطة البشرية. إنها تزرع السحب التي يمكن أن تتحول إلى أعاصير قادمة عبر المحيط الأطلسي، ولكنها تعكس أيضاً الكثير من طاقة الشمس. لذلك، عليهم أن يلعبوا دوراً مهماً في استقرار مناخ الأرض على المدى الطويل».

وأشار آندي ساير، عالم الغلاف الجوي في «بيس»، إلى أن الهباء الجوي يمكن أن يسهم في سوء نوعية الهواء الذي يؤدي إلى حالات مزمنة مثل الربو، كما أن فهم تكوين الهباء الجوي وموقعه في الغلاف الجوي يمكن أن يساعد في تحديد النقاط الساخنة للهواء الملوث وتقديم تحذيرات أفضل.

وسيساعد جهازا قياس الاستقطاب في المهمة، العلماء على دراسة حجم الجسيمات وتكوينها وكمية الهباء الجوي في الغلاف الجوي للأرض عبر مجموعة من الأطوال الموجية لتقديم صورة تفصيلية للمناطق الأكثر إشكالية.

رسم خرائط الحياة المجهرية من الفضاء

وتغطي المحيطات نحو 70 في المائة من سطح الأرض، وعادةً ما تطرح هذه المسطحات المائية الضخمة أسئلة أكثر مما تعطي إجابات، لكن العلماء يأملون أن تساعد «بيس» في تغيير ذلك.

وقالت سانت جيرمان: «من نواحٍ عديدة، نعرف عن سطح القمر أكثر مما نعرفه عن محيطاتنا. وستكون «بيس» هي المهمة الأكثر تقدمًا التي أطلقناها على الإطلاق لدراسة بيولوجيا المحيطات. سوف يعلمنا عن المحيطات بنفس الطريقة التي يعلمنا بها ويب عن الكون».

عادة ما تنبض المياه قبالة ساحل ألاسكا بالحياة كل عام مع أزهار العوالق النباتية المذهلة التي تسبب أنماط مياه البحر الزرقاء والخضراء (Ocean Colour Web)

من المدار، ستبحث «بيس» عن الضوء المنعكس من كائنات صغيرة تسمى العوالق النباتية لمعرفة مكان ازدهارها وهي تطفو على سطح محيطات الأرض. تحمل المهمة أداة لون المحيط. وسوف تستخدم أكثر من 100 طول موجى مختلف من الضوء لدراسة العوالق النباتية على نطاق عالمي وتحديد الأنواع المختلفة، بما في ذلك بعض الأنواع التي تشكل تهديداً لأشكال الحياة الأخرى، من الفضاء لأول مرة.

وحسبما وصفت سانت جيرمان «بيس»، فإنها مهمة ستستخدم نقطة فريدة من الفضاء لدراسة أصغر الأشياء التي لها التأثير الأكبر في المحيطات».


مقالات ذات صلة

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

تكنولوجيا مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

نقلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) صاروخها العملاق «إس إل إس» الذي من المفترض أن يحمل روّاد فضاء إلى مدار القمر في أوّل مهمّة منذ أكثر من 50 سنة.

«الشرق الأوسط» (مركز كيندي الفضائي في فلوريدا )
يوميات الشرق جبل جليدي أيقوني يدخل مرحلته الزرقاء الأخيرة (ناسا)

جبل جليدي أيقوني عملاق يقترب من «التفكك الكامل»

أحد أكبر الجبال الجليدية وأقدمها التي رصدها العلماء على الإطلاق قد تحوَّل لونه إلى الأزرق، وأصبح «على وشك التفكك الكامل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ميكيلا بنتهاوس تغادر كبسولة صاروخ «نيو شيبرد» إلى كرسيها المتحرك (رويترز)

مهندسة ألمانية تصبح أول مستخدم لكرسي متحرك يقوم برحلة إلى الفضاء

أصبحت مهندسة ألمانية، أول مستخدم لكرسي متحرك يخرج إلى الفضاء، بعد قيامها برحلة قصيرة على متن مركبة تابعة لشركة «بلو أوريجين».

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
يوميات الشرق الكون كما لم يُرَ من قبل (ناسا)

خريطة جديدة من «ناسا» تفتح نافذة ثلاثية البُعد على أسرار الكون

أصدرت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) خريطة جديدة مُبهرة للكون، تقول إنها قد تُساعد العلماء على حلّ بعض أقدم ألغاز الكون المُستعصية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ قمر مكتمل وأمامه صاروخ «ناسا» مخصص لمهمة الإطلاق نحو القمر ضمن برنامج «أرتيميس 1»... في مركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز - أرشيفية)

ترمب يعطي الأولوية للقمر في مشاريع الفضاء

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عزمه على إعادة الأميركيين إلى القمر في أقرب وقت ممكن، معطياً استكشاف المريخ أولوية أقل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف تتذكر الخلايا ماضيها؟ ابتكار علمي يحفظ تاريخ النشاط الجيني

خلايا جذعية تحت المجهر
خلايا جذعية تحت المجهر
TT

كيف تتذكر الخلايا ماضيها؟ ابتكار علمي يحفظ تاريخ النشاط الجيني

خلايا جذعية تحت المجهر
خلايا جذعية تحت المجهر

طوّر علماء جامعة هارفارد الولايات المتحدة الأميركية أداة علمية مذهلة تتيح للخلايا الحية الاحتفاظ بذكريات من ماضيها على غرار كبسولة زمنية بيولوجية. وقد يساعد هذا الابتكار في فهم كيفية مقاومة الخلايا السرطانية للعلاج، وكيف تتطور الخلايا الجذعية، وكيف تؤثر الأحداث المبكرة في سلوك الخلية لاحقاً.

«خزائن الزمن»

تصف الدراسة التي نُشرت في مجلة Science في 15 يناير (كانون الثاني) 2026 تقنية جديدة تُعرف باسم خزائن الزمن Vaults Time، وهي وحدات تخزين دقيقة داخل الخلايا تجمع وتحفظ سجلات جزيئية لنشاط الجينات عبر الزمن.

ويكمن سر هذا الاكتشاف في تراكيب خلوية غامضة تُسمّى «الفُولْتات» Vaults، وهي هياكل أسطوانية الشكل موجودة بالآلاف داخل معظم الخلايا البشرية. وعلى الرغم من اكتشافها في ثمانينات القرن الماضي، فإن دورها ظل غير معروف حتى اليوم. والآن وجد الباحثون طريقة لمنحها وظيفة جديدة وقوية.

كيف تعمل «خزائن الزمن»؟

تتواصل الجينات داخل الخلية عبر إنتاج جزيئات تُسمّى الحمض النووي الريبي الرسول (mRNA) التي تحمل التعليمات اللازمة لصنع البروتينات. لكن هذه الجزيئات قصيرة العمر؛ ما يجعل من الصعب على العلماء معرفة ما كانت تفعله الخلية في الماضي.

ولحل هذه المشكلة؛ أعاد الباحثون تصميم أحد بروتينات الهياكل الأسطوانية أو «الفُولْت» بحيث يتمكن من التعرّف على جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول والتقاطها أثناء إنتاجها. وبمجرد التقاطها تُخزَّن هذه الجزيئات داخل «الفُولْت» لتشكّل سجلاً محفوظاً لنشاط الجينات في وقت سابق.

ويمكن تشغيل عملية التسجيل أو إيقافها ببساطة عبر إضافة دواء معيّن أو سحبه تماماً مثل زر التسجيل. وأظهرت التجارب أن خزائن الزمن قادرة على جمع الحمض النووي الريبي الرسول خلال فترة 24 ساعة والاحتفاظ به لمدة لا تقل عن أسبوع من دون إلحاق أي ضرر بالخلية أو تغيير سلوكها.

ويقول قائد الدراسة فيي تشين من قسم الخلايا الجذعية وعلم الأحياء التجديدي جامعة هارفارد، إن الخلايا كانت طبيعية تماماً ولم يتغير شكل الفولتات أو حجمها. بل كانت سعيدة بحمل هذا المحتوى.

طريقة جديدة لدراسة الخلايا عبر الزمن

وتقليدياً، يدرس العلماء الخلايا بطريقتين، إما بمراقبتها مباشرة تحت المجهر أو بتحليل محتواها في لحظة زمنية واحدة. ولكلتا الطريقتين حدودها؛ إذ تتيح الأولى تتبع عدد محدود من الجزيئات بينما قد تفشل الأخرى في كشف ما حدث في السابق.

وخلال العقد الماضي طُوّرت أدوات تسجيل جينية تعتمد غالباً على «تقنية كريسبر» تُحدث علامات دائمة في الحمض النووي لتوثيق أحداث معينة. غير أن هذه الأدوات تتطلب من العلماء تحديد ما يريدون تتبعه مسبقاً.

أما خزائن الزمن، فتقدّم نهجاً مختلفاً؛ إذ تحتفظ بعينة واسعة وغير متحيزة من جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول؛ ما يمنح صورة أشمل عن تاريخ نشاط الخلية.

ويقول راندال بلات، مهندس بيولوجي في المعهد التقني الفيدرالي العالي في زيوريخ، غير المشارك بالدراسة، إن هذه التقنية تقرّبنا كثيراً من القدرة على تسجيل ما تفعله الخلايا البشرية باستمرار عبر الزمن.

تسليط الضوء على مقاومة السرطان للعلاج

ومن أكثر التطبيقات الواعدة، أبحاث السرطان. فقد استخدم الفريق هذه التقنية لدراسة ما يُعرف بـ الخلايا السرطانية العنيدة أو المستعصية Persister cells، وهي مجموعة صغيرة من الخلايا التي تنجو من العلاج رغم عدم امتلاكها طفرات جينية تفسّر هذه المقاومة. وتصبح مقاومة للمضادات الحيوية أيضاً عن طريق التحول إلى حالة من الخمول أو السكون.

وبفحص جزيئات الحمض النووي الريبي الرسول المخزّنة داخل خزائن الزمن، اكتشف الباحثون أن مئات الجينات كانت نشطة بشكل غير طبيعي في هذه الخلايا قبل بدء العلاج. وعندما تم تثبيط بعض هذه الجينات أصبحت أدوية السرطان أكثر فاعلية في قتل الخلايا.

وقد يساعد هذا الاكتشاف في تفسير سبب عودة بعض أنواع السرطان بعد العلاج، ويفتح المجال أمام تطوير استراتيجيات تمنع ظهور المقاومة من الأساس.

آفاق جديدة في أبحاث الخلايا الجذعية

كما بدأ الباحثون أيضاً في استخدام خزائن الزمن لدراسة كيفية تحوّل الخلايا الجذعية إلى خلايا متخصصة، وهي عملية تدريجية يصعب تتبعها بالوسائل التقليدية.

ويرى الخبراء أن هذه التقنية قد تصبح أداة مكمّلة مهمة للأدوات الجينية الحالية، حتى إن بعضهم يتوقع إمكانية تطوير الفولتات مستقبلاً لتخزين بروتينات أو جزيئات أخرى وليس الحمض النووي الريبي فقط.

ويقول عالم الجينوم جاي شندور من جامعة واشنطن إن تحويل هذه الهياكل الغامضة إلى كبسولات زمنية خلوية يتطلّب قدراً كبيراً من الإبداع، وهو يفتح الباب أمام أنواع جديدة تماماً من التجارب البيولوجية.

ومع استمرار استكشاف إمكانات خزائن الزمن، فقد تساعد هذه الذاكرة الخلوية العلماء على كشف كيف تشكّل التجارب الماضية المحفوظة في أعماق خلايانا الصحة والمرض ومستقبل الطب.


باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»
TT

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

باحثة أميركية في علم الوراثة تطالب بـ«تحسين الطب الجيني»

تقول برينا هين Brenna Henn، عالمة الوراثة في جامعة كاليفورنيا-ديفيس: «في مختبري، نحن نهتم بتوصيف التنوع البشري، وخاصةً لدى السكان الذين يعيشون في أفريقيا، أو المتحدرين منها. وأحد الأمور التي أردنا معالجتها هو التركيز المفرط على الطب الجيني الشخصي. والفكرة هي أنه عند إجراء تسلسل الجينوم، يمكن بعد ذلك دراسته بالنسبة لأمراض القلب أو السل -اختر مرضك المفضل- وسنتمكن من إعطائك درجة تُشير إلى مدى احتمالية إصابتك بهذه الأمراض».

نتائج متحيزة للجنس الأبيض

يُجرى معظم هذا العمل على الأوروبيين أو أحفادهم في الولايات المتحدة. عندما نُطبّق هذه الدرجات على مجموعات سكانية أخرى، لا تكون النتائج بنفس الكفاءة. وهذه مشكلة كبيرة، لأننا نُطوّر أداة سريرية لا تُجدي نفعاً إلا مع نصف الأشخاص الذين يراجعون أي عيادة في الولايات المتحدة.

وأحد أهدافنا هو فهم سبب ذلك. هل يعود ذلك إلى وجود طفرات فريدة لدى هؤلاء الأشخاص غير موجودة لدى الأوروبيين؟ أم أن لديهم نفس أنواع الجينات، ولكن تفاعلهم مع البيئة يختلف؟

دراسة الجينوم الأفريقي

في عام 2019، حصلتُ على منحةٍ للباحثين في بداية مسيرتهم المهنية من المعاهد الوطنية للصحة. جمعنا نحو 3600 جينوم من مجموعات سكانية من أصول أفريقية، سواء في القارة الأفريقية، أو في الأميركتين. وقدّمْنا 80 عينة جمعناها في جنوب أفريقيا من مجموعةٍ بالغة الأهمية تُدعى الخويسان Khoisan التي يتميز أفرادها بتنوّعٍ جينيٍّ يفوق أيّ مجموعةٍ بشريةٍ أخرى. أستمتعُ بوجودي في هذه المجتمعات، وأُحبّ التحدث مع أهلها.

نموذج لتطور الإنسان المبكر

ساعدتنا هذه البيانات في وضع نموذجٍ جديدٍ لتطور الإنسان المبكر في أفريقيا. لطالما ساد اعتقادٌ بأنّ الإنسان نشأ في موقعٍ واحدٍ فقط في أفريقيا. لكنّ ظهور جنسنا البشريّ على الأرجح كان أوسع نطاقاً في أفريقيا.

ورغم أن منحتي كانت قابلة للتجديد كل خمس سنوات، فقد تعطلت الموافقة عليها ثم ظل الطلب معلقاً من ديسمبر (كانو الأول) 2024 إلى سبتمبر (أيلول) 2025.

إخفاقات التمويل أوقفت الأبحاث

ثم قيل لنا: «لا يمكن تحديد سياسة معينة. ولكن نظراً لأن طلبكم يتضمن تعاوناً مع جنوب أفريقيا، فلن يتم تمويله». هذا كل ما جاء في البريد الإلكتروني.

إنني أشعر بخيبة أمل شديدة. كان أحد أهدافنا نشر قاعدة بيانات ضخمة للجينومات الأفريقية. سيكون هذا المورد متاحاً لآلاف الباحثين في مجال الطب الحيوي في الولايات المتحدة، والعالم. الآن لا أملك المال الكافي لاستضافة البيانات، أو إجراء التحليلات. لديّ 200 تيرابايت من البيانات مُخزّنة على خادم كمبيوتري في كيبيك. إنه لأمرٌ مؤسفٌ للغاية.

* باختصار خدمة «نيويورك تايمز»


مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026
TT

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

مشاريع أحلام معمارية لعام 2026

نادراً ما يُتاح للمهندسين المعماريين اختيار المشاريع التي يعملون عليها؛ وذلك لاعتماد مجال الهندسة المعمارية على كبار المطورين العقاريين المتمتعين بميزانيات ضخمة.

وقد طلبت المجلة من مهندسين معماريين ومصممين من كبرى الشركات العالمية التفكير في أنواع المشاريع التي يتمنون تنفيذها، بغض النظر عن الزبائن والميزانيات، وربما عن الواقع أيضاً. وشارك سبعة مهندسين معماريين مشاريع بناء يتمنون العمل عليها في عام 2026.

أحلام معمارية

إليكم السؤال الذي طرحناه على لجنة من المصممين وقادة الهندسة المعمارية: ما هو مشروع أحلامكم لعام 2026؟

* «إعادة تصور حي حضري». يقول ترينت تيش، مدير مؤسسة KPF لبناء المدن إن مشروع أحلامي ليس مجرد مَعلم بارز في الأفق أو مشهد مبهر، بل هو نظام مستدام طويل الأمد، مشروع يُعاد فيه استخدام هيكله، وتُحسّن مواده ويُعاد تدويرها بدلاً من استبدالها، ويتحسن أداؤه بمرور الوقت. حيث لا تُخفى استراتيجيات الاستدامة في الأقبية أو على أسطح المباني، بل تُصبح جزءاً لا يتجزأ من التجربة المعمارية.

مشروع أحلامي هو إعادة تصور حي حضري، يُعاد تصميمه بدقة متناهية (بدلاً من هدمه)، حيث تُمنح مبانيه المتدهورة حياة جديدة من خلال تحسينات دقيقة، وتدخلات بسيطة، واهتمام بالحرفية وأداء المبنى.

* «أماكن متكاملة - حلول للأزمات الراهنة». مشروع أحلامي، كما يقول ديفيد بولزين، المدير التنفيذي للتصميم لمؤسسة «كانون ديزاين»، هو تصميم يتجاوز نطاق المبنى الواحد، ليشمل نطاق الحي بأكمله؛ بهدف ابتكار أسلوب حياة جديد. لدينا القدرة على تجاوز التجزئة التي أوجدناها في البيئة العمرانية، والتوجه نحو أماكن متكاملة لا يقتصر فيها الأمر على عيش الناس وعملهم وترفيههم في المكان نفسه، بل يتيح لهم أيضاً الابتكار والتعلم والاهتمام بأنفسهم وببعضهم بعضاً. يتضمن هذا النهج حلولاً للأزمات الراهنة كالسكن، والحصول على الغذاء والرعاية، وغيرها: التفكير في بناء المجتمع وما يحتاج إليه الناس من حولهم لضمان حياة آمنة وحيوية ومُدعمة.

بورصة المناخ و«جنة الأرض»

* «بورصة نيويورك للمناخ». مشروع أحلامي الذي أطمح إليه - كما يقول كولين كوب، شريك في شركة SOM- أن يبدأ العمل فيه مع نهاية هذا العام - بورصة نيويورك للمناخ New York Climate Exchange في جزيرة «غوفيرنيرز». سيكون بلا شك أكثر المشاريع استدامةً على الإطلاق في المدينة، ومثالاً على المسار الذي يجب أن يسلكه التصميم في العقد المقبل.

* رؤية ملموسة لـ«جنة على الأرض». يقول لوك ليونغ، رئيس استوديو الهندسة المستدامة في شركة SOM، إن مشروعي الطموح ذو فلسفة تصميمية راسخة على البساطة والاستدامة والتعبير الواضح عن الوظائف الهندسية، سيُشكّل هذا المشروع مختبراً حياً على نطاقٍ واسع، من الأحياء إلى المناطق، وربما حتى على مستوى الدولة، مُجسّداً التخطيط الحضري المُراعي للإنسان والمُستجيب للمناخ.

وسيُبيّن المشروع كيف يُمكن للهندسة المعمارية أن تُسهِم في خلق بيئات مبنية أكثر صحة، ودفع عجلة خفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز رفاهية الإنسان، ودعم النظم البيئية المزدهرة، وتقديم نماذج قابلة للتطبيق لمدن مرنة في جميع أنحاء العالم - رؤية ملموسة لـ«جنة على الأرض» في بيئة مبنية.

اندماج التخصصات ومجمعات التعلم

* «كسر الحواجز بين البرامج والتخصصات». لطالما تشكّلت محفظة مشاريع شركتنا انطلاقاً من فكرة الهندسة المعمارية كبنية تحتية اجتماعية ومدنية، وليست مجرد كيانات معزولة.

مشروعنا الطموح لعام 2026 - كما تقول كلير وايز، المؤسسة والمديرة الرئيسية لشركة WXY للهندسة المعمارية والتصميم الحضري - هو مشروعٌ يُتيح لنا كسر الحواجز بين التخصصات والبرامج المُقيِّدة، بما يعود بالنفع على مُستخدمي المساحات التي نُصمِّمها. قد يتخذ هذا المشروع شكل حيٍّ جديد متعدد الاستخدامات، أو مبنى سكني مُصمَّم خصيصاً لرعاية الأطفال، أو أكواخٍ وسط الغابات، أو بنية تحتية حضرية مُعاد ابتكارها. لكنّه سيسترشد، كما هو الحال في جميع أعمالنا، بفكرة الإدارة طويلة الأمد والتعاون الوثيق مع المجتمع وزملائنا في مجالات الهندسة المعمارية والهندسة المدنية وغيرها. نهتمّ بشكلٍ خاص بالمشاريع التي يُسهِم فيها التصميم في بناء القدرات وتعزيز الثقة، والتي لا يُقاس نجاحها بما يُبنى فحسب، بل بما يُتيحه من إمكانات على المدى البعيد.

* «أماكن ووجهات للتعلم والتجمُّع». يقول نيك ليهي، الرئيس التنفيذي المشارك والمدير التنفيذي لشركة «بيركنز إيستمان»، إن هناك حاجة مُتزايدة إلى مُحفِّزات ثقافية ومجتمعية تُقرِّب الناس، لا سيما في المجتمعات التي تفتقر إلى وجهات للتعلم والتجمُّع. يُمكن للتصميم أن يُعزِّز الشعور بالانتماء والارتباط بالجوانب المادية للهندسة المعمارية، وهو أمرٌ بالغ الأهمية في عصرنا هذا الذي يُفضِّل الإشباع الفوري. للطلبات والرغبات.

* مجلة «فاست كومباني»