ملابس بتقنيات استشعار لتسهيل حياة المرضى المعاقين

جورب صناعي مطوَّر لتنشيط العضلات

ملابس بتقنيات استشعار لتسهيل حياة المرضى المعاقين
TT

ملابس بتقنيات استشعار لتسهيل حياة المرضى المعاقين

ملابس بتقنيات استشعار لتسهيل حياة المرضى المعاقين

عندما أصيبت ابنته بالشلل الدماغي قبل عشر سنوات، كان المهندس جرمايا روبيسون يعمل على تطوير تقنية قابلة للارتداء في وادي السيليكون. ومع استمرار معاناتها من أجل المشي، ظلّ يفكّر في طريقة لتسهيل حركتها. يقول روبيسون إنّ «أفضل ما قدّمته التقنية -حتى الآن- كان العكّاز، والمشّاية، والكرسي المتحرّك».

ملابس بتقنيات استشعار

في النهاية، بدأ المهندس العمل على شيء جديد؛ ملابس مبطّنة بأجهزة استشعار تراقب مشية ابنته، بالإضافة إلى أقطاب كهربائية تحفّز العضلات في رجليها لمساعدتها في خطواتها.

استلهم روبيسون الفكرة من مواعيد العلاج الطبيعي التي كان خلالها المعالج يساعد ابنته على السير. ويشرح قائلاً: «كان معالجها يوصلها بأقطاب كهربائية، ومن ثمّ يسير خلفها حاملاً زرَّين يضغط عليهما عندما يريد تنشيط عضلة معيّنة». وفي أحد المواعيد، استخدم الأطبّاء أجهزة استشعار لتحليل مشيتها، فلاحظ والدها أنّه من الممكن تصميم ملابس خاصّة تجمع بين الفكرتين، ويمكن ارتداؤها طوال الوقت.

يوجد اليوم جهاز قابلٌ للارتداء مصمّم للمرضى الذين يتعافون من الجلطة الدماغية، ولكنّه يستميل عضلةً واحدة، ويتطلّب وضع كلّ قطبٍ كهربائي يدوياً، ولا يضمّ أجهزة استشعار لقياس استجابة العضلات.

ولفت المهندس إلى وجود تصميمات أخرى أشبه بسوار السجن. في عام 2018، دخل روبيسون إلى مرأب منزله وبدأ بصناعة نموذج تجريبي لملابس ضيّقة صناعية تستهدف جميع العضلات الأساسية في الرجلين.

وفي نهاية 2019، أصبح لدى شركته الناشئة «سيونيك» نموذج تجريبي فاعل، وكانت ابنته أوّل شخصٍ اختبره خلال الجائحة، وبقيت وحدها حتّى استئناف التجارب الواسعة. ومع حلول عام 2021، قدّم روبيسون تصميمه النهائي الذي سماه «نيورال سليف» لإدارة الغذاء والدواء، وحصل على ترخيص استخدامه في 2022، فدخل إلى الأسواق مع بداية العام الحالي. يمكن ارتداء الجهاز حسب الحاجة في رجلٍ واحدة أو في الاثنتين.أدوات وتطبيقات صحية

كان أوّل زبائن الجهاز من أولئك المصابين بالتصلّب المتعدّد، والشلل الدماغي، وممن يتعافون من جلطة دماغية. يقول روبيسون إنّ «واحدا من أهمّ الأشياء التي نسمع عنها من مرضانا هو الإرهاق الهائل الذي يشعرون به أثناء المشي والخوف من السقوط مع كلّ خطوة». ويضيف أنّهم عند استخدام المنتج الجديد «يستطيعون السير أكثر، وبثبات أكبر، والتحدّث مع من يحبّون، وأداء نشاطات حياتهم اليومية. قد تبدو لنا القدرة على المشي تحصيل حاصل، ولكنها جزء لا يتجزأ من الاستقلالية».

تبدأ الأداة بالمساعدة فور ارتدائها. حضرَت أمّ ثلاثينية مصابة بالتصلّب المتعدّد إلى الموعد لتجربة الجهاز، ووصلت في كرسي متحرّك، وقالت إنّها تستطيع السير لمسافة ستّة أمتار خلال جلسة العلاج الطبيعي. وفي وصفه للموعد، قال روبيسون: «ألبسناها الجهاز وبدأت السير مع عصا، ثمّ قالت لنا بتعجّب إنّها غير مضطرة للتفكير في المشي. لاحقاً، تخلّصت من العصا وأخذت تمشي ذهاباً وإياباً في القاعة. لقد شاهدناها في مقطع فيديو. مضى على وجودها معنا نحو ستّة أشهر، وها هي اليوم تلعب في الحديقة مع أولادها».

تستثمر الشركة أيضاً في تطبيق «آفا» الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي، لتوليد توصيفات في الوقت الحقيقي لمحادثات بين أشخاص مصابين بالصمم وآخرين يسمعون، كما تدعم «إنكلوسفلي»، منصّة تساعد الأشخاص من ذوي الاحتياجات في العثور على وظائف تلائم أوضاعهم، ومنصّة «دايفرجنت» للتعليم الإلكتروني للأشخاص الذين يتميّزون بالتنوّع العصبي.

تتصاعد الحاجة إلى تقنيات أفضل في هذا المجال، حيث تشير الإحصاءات إلى أنّ خُمس سكّان الولايات المتحدة سيعانون من نوعٍ معيّن من الإعاقة الحركية بحلول 2050.

*«فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا»



«نظارات تلسكوبية حيوية» لمساعدة ضعاف البصر

«نظارات تلسكوبية حيوية» لمساعدة ضعاف البصر
TT

«نظارات تلسكوبية حيوية» لمساعدة ضعاف البصر

«نظارات تلسكوبية حيوية» لمساعدة ضعاف البصر

تعمل أجهزة غير معروفة كثيراً، على تعزيز استعادة الرؤية للأشخاص الذين لا يمكن مساعدتهم بالنظارات العادية.

تدهور العصب البصري

في يوليو (تموز) 2021، عانى ديك بريمر مما شخصه الأطباء على أنه سكتة دماغية في العين، قائلين إن جسيماً صغيراً من الترسبات لا بد أنه منع تدفق الدم إلى العصب البصري في عين واحدة. وكان قد فقد قبل ذلك الرؤية في عينه الأخرى قبل عقود، بسبب ما قال الأطباء إنه تورم في العصب البصري.

بعد السكتة الدماغية، أصبح كل شيء ضبابياً. عندما ذهب مع زوجته بولي لرؤية أحفادهم يلعبون كرة القدم أو البيسبول، لم يتمكن من متابعة المباريات لأنه لم يتمكن من رؤية الكرة.

بحثت عائلة برمير في كل مكان عن شيء قد يساعد. ذهبت إلى المتاجر التي تلبي احتياجات المستهلكين ضعاف البصر، لكنهم وجدوا أن معظم المنتجات كانت عبارة عن أدوات لمساعدة الأشخاص على العمل بشكل أفضل دون بصرهم، وليس تحسين وضوحه. ثم حدث أن أخبرهم أحد الأصدقاء عن وجود نظارات لحالات ضعف الرؤية.

نظارات «تلسكوبية حيوية»

وقد كتبت كايتي ريد في «ستار تريبيون» أن اختصاصي فحص النظر كريس بالمر، أسس عيادة للأجهزة التي يمكن أن تساعد في تحسين رؤية الناس عندما تعجز النظارات الأخرى عن ذلك. وقام الطبيب بالمر بتزويد بريمر بالأجهزة التي تشبه المناظير المصغرة أو التلسكوبات المثبتة على النظارات العادية. وبعد أن جرب بريمر واحدة منها رأى فجأة زوجته بوضوح لأول مرة منذ إصابته بالسكتة الدماغية. وقال: «أستطيع رؤيتها! أستطيع رؤية وجهها! إنها ترتدي قلادة!».

وعلق بالمر أن الأجهزة، التي تسمى النظارات التلسكوبية الحيوية bioptic telescopic glasses، يمكن أن تساعد المرضى على استئناف القراءة، والتعرف على الوجوه في الغرفة، ومشاهدة التلفزيون، ولعب الورق، وحتى القيادة في بعض الحالات. ولكن لأسباب لا يبدو أن أحداً قادر على تفسيرها، لم يسمع بها سوى عدد قليل من الناس.

كثير من الناس لا يعرفون عنها

وقال سكوت بيترسون، طبيب العيون في كون رابيدز، الذي يحيل المرضى إلى بالمر: «إنها (النظارات) لا تستخدم على نطاق واسع. ولسوء الحظ فإن بعض الناس لا يعرفون أن اختصاصي فحص النظر مثل الدكتور بالمر موجودون، أو أنهم يجدون صعوبة في العثور عليهم».

من جهته، قال بالمر إن أطباء العيون «لا يقومون بعمل رائع» في إحالة المرضى الذين قد يستفيدون من هذه النظارات إنه غير متأكد من السبب. «تقريباً كل مريض نتحدث إليه لديه الأسئلة نفسها: لماذا لم يخبرني طبيبي؟ لماذا لم أسمع عن هذا من قبل؟».

مناظير فوق النظارات

وأضاف بالمر، المتخصص في هذا المجال منذ عام 2008، إن النظارات التلسكوبية هي في الأساس مناظير يتم تثبيتها على النظارات وتكبير الصور بحيث تبدو الأشياء أكبر وأقرب وأكثر وضوحاً. وهي تشبه العدسات المكبرة لصائغي المجوهرات.

وتابع بالمر: «إن الأمر يشبه وجود تلسكوب مصغر أو منظار مصغر داخل زوج من النظارات... إنهما عدستان فرديتان تنظر من خلالهما»، يمكن تعديل مواقعهما حسب الحاجة.

وتعدُّ التلسكوبات الحيوية مفيدة للأشخاص الذين يعانون من أمراض العين - بما في ذلك التنكّس البقعي macular degeneration، والمهق العيني ocular albinism، ومرض ستارغاردت Stargardt disease، والزرق glaucoma، واعتلال الشبكية السكري diabetic retinopathy، وضمور المخروط العصوي (حثل المخروطية) rod cone dystrophy - التي يمكن أن تقلل الرؤية إلى مستويات منخفضة للغاية بحيث لا يمكن الاستفادة من النظارات والعدسات اللاصقة العادية.

إلا أن د. سكوت بيترسون أشار إلى أن هذه الأجهزة لن تساعد كل من يعاني من مشكلات في العين، «ولكن في كثير من الحالات يمكن للناس استعادة مستوى معين من الاستقلالية والقراءة والقدرة على أداء المهام في جميع أنحاء المنزل».

أسعار باهظة

وقال بالمر إن السبب الآخر لعدم استخدامها على نطاق واسع هو أنها باهظة الثمن ولا يغطيها التأمين بشكل عام. ومرة أخرى، يمكن أن تكون المعينات السمعية - وهي منتج مماثل في العديد من النواحي - باهظة الثمن وغالباً لا يتم تغطيتها أيضاً، ولكن معظم الناس يعرفون عنها.

وقد دفع برمير 5 آلاف دولار مقابل النظارات - 2500 دولار للقطعة الواحدة... واحدة للمسافة وواحدة للتقريب. بالنسبة له، كانت التكلفة تستحق العناء. لقد عاد إلى القيام بمعظم الأشياء التي كان يستطيع القيام بها دائماً، مثل رؤية الطيور ونتائج مباريات كرة القدم ووجه زوجته. إلا أنه لا يقود السيارة، لأنه على الرغم من قدرته على رؤية الطريق، فإنه أحياناً لا يلحظ الأشياء التي تظهر فجأة. وقال: «لا يزال بإمكاني المشي بشكل لائق، علي فقط أن أعرف نوعاً ما أين أنا... إذا كنت أسير في وسط المدينة، على سبيل المثال، يجب أن أكون على دراية بالحواجز والأسطح غير المستوية».

خدمات صحية لضعاف البصر

قالت المديرة ناتاشا جيردي إن برنامج خدمات ولاية مينيسوتا لإعادة التأهيل المهني للمكفوفين يقدم تلسكوبات بصرية من بين عدد من الأجهزة التي يوفرها لمساعدة الأشخاص ضعاف البصر (إلى جانب أجهزة التلفاز ذات الدوائر المغلقة وتطبيقات وبرامج التكبير والنظارات المتخصصة وما إلى ذلك). وقال جيردي إن البرنامج يوفر أحياناً الأجهزة مجاناً، من بين منتجات الرؤية الأخرى.

ولكن نظراً لأنه برنامج عمل، فيجب أن تكون هناك حاجة إلى العناصر كجزء من خطة للحصول على وظيفة أو الاحتفاظ بها أو التقدم في الحياة المهنية. وقالت: «لم نقم بشراء الكثير من هذه الأجهزة. ولكن كانت هناك بعض المواقف الفريدة والفردية حيث كان الشخص بحاجة إلى ذلك، لذلك تمكنا من شرائه له».

* «ستار تريبيون»، خدمات «تريبيون ميديا».


أقمار اصطناعية مطورة... تستكشف المنازل وترصد الأفراد على الأرض

تصميم القمر الاصطناعي الجديد
تصميم القمر الاصطناعي الجديد
TT

أقمار اصطناعية مطورة... تستكشف المنازل وترصد الأفراد على الأرض

تصميم القمر الاصطناعي الجديد
تصميم القمر الاصطناعي الجديد

​لعقود من الزمن، كان خبراء الخصوصية حذرين من التطفل القادم من الفضاء، إذ كانوا يخشون الأقمار الاصطناعية ذات القدرات القوية لتكبير صور الأفراد، والتقاط صور قريبة قد تميز البالغين عن الأطفال، أو تفصل المتشمسين عن أولئك الآخرين.

فئة جديدة من الأقمار الاصطناعية

الآن، وبشكل مفاجئ، كما يقول المحللون، تقوم شركة ناشئة ببناء فئة جديدة من الأقمار الاصطناعية التي ستشغِّل كاميراتها القوية بالضبط لأول مرة. وقال توفير حداد، رئيس شركة «ألبيدو سبيس»، لصناعة الأقمار الاصطناعية الجديدة، في مقابلة: «نحن ندرك تماماً الآثار المترتبة على الخصوصية». وقال إن تكنولوجيا شركته ستصوِّر الأشخاص، ولكنها لن تتمكن من التعرف عليهم.

وأضاف حداد أن «ألبيدو» تتخذ خطوات إدارية لمعالجة المخاوف المتعلقة بالخصوصية.

لقد أصبح أي شخص يعيش في العالم الحديث على دراية بتناقص الخصوصية، وسط زيادة كبيرة في الكاميرات الأمنية وأجهزة التتبع المدمجة في الهواتف الذكية، وأنظمة التعرف على الوجوه، والطائرات من دون طيار، وغيرها من أشكال المراقبة الرقمية.

يستطيع قمر المدارات المنخفضة تمييز المنازل والأفراد

تحذيرات من المراقبة الجوية المخيفة

ولكن ما يجعل المراقبة الجوية مخيفة، كما يقول الخبراء، هو قدرتها على غزو المناطق التي كانت تُعد في السابق محظورة بشكل جوهري. قالت جينيفر لينش، المستشارة العامة لمؤسسة «الحدود الإلكترونية» التي حثت في عام 2019 الجهات التنظيمية المدنية للأقمار الاصطناعية على معالجة هذه المشكلة: «هذه كاميرا عملاقة في السماء، يمكن لأي حكومة استخدامها في أي وقت دون علمنا... يجب علينا بالتأكيد أن نشعر بالقلق».

وفي مقابل هذا القلق، يقول حداد وغيره من المؤيدين لتكنولوجيا «ألبيدو»، إنه تجب الموازنة بين الفوائد الحقيقية؛ خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمكافحة الكوارث وإنقاذ الأرواح. ويعلق الدكتور جيمس بيكر، الرئيس السابق للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي التي ترخص أقمار التصوير المدنية في البلاد: «ستعرف (الكاميرا) أي منزل اشتعلت فيه النيران وأين يفر الناس».

مستشارون من المخابرات و«البنتاغون»

يقع مقر شركة «ألبيدو سبيس» في منطقة دنفر، ويعمل بها 50 موظفاً، وقد جمعت ما يقرب من 100 مليون دولار. وقال حداد إنها تخطط لإطلاق أول قمر اصطناعي لها في أوائل عام 2025. وفي النهاية، يتوقع أسطولاً مكوناً من 24 مركبة فضائية.

يشمل المستثمرون في «ألبيدو» شركة «Breakthrough Energy Ventures»، الشركة الاستثمارية التابعة لبيل غيتس. ويضم المجلس الاستشاري الاستراتيجي لشركة «ألبيدو» مديرين سابقين لوكالة المخابرات المركزية، والوكالة الوطنية للاستخبارات الجغرافية المكانية، وهي ذراع «البنتاغون».

ولا يذكر موقع الشركة الإلكتروني أي صور للأشخاص أو مشكلات الخصوصية. ومع ذلك، يقول خبراء الاستطلاع إنه يجب على مسؤولو التنظيم القانوني أن يستيقظوا قبل أن تبدأ المركبة الفضائية في التقاط أول صور قريبة لهم. وقالت ليندا زال، المسؤولة السابقة في وكالة المخابرات المركزية، والتي امتدت مسيرتها المهنية عقوداً من الزمن، شملت بعض أقوى أقمار التجسس الاصطناعية في البلاد: «إنها صفقة كبيرة». وتوقعت أن هذه القدرات ستصل إلى أرض الواقع، عندما يدرك الناس أن الأشياء التي يحاولون إخفاءها في ساحات منازلهم الخلفية يمكن الآن ملاحظتها بوضوح جديد.

وأضاف جوناثان ماكدويل، عالم الفيزياء الفلكية بجامعة هارفارد، والذي ينشر تقريراً شهرياً عن التطورات الفضائية المدنية والعسكرية: «إن ذلك يقربنا خطوة واحدة من عالم من نوع الأخ الأكبر الذي يراقب».

دقة الكاميرات تميز الأفراد

وفي حين أن المركبات الفضائية في المدار قامت بدراسة الكوكب منذ فترة طويلة، فإن إمكانية مراقبة الحياة المدنية بواسطة الأقمار الاصطناعية قد تراجعت بسبب كارثة تشيرنوبيل النووية، منذ أن التقط قمر اصطناعي أميركي غير عسكري صورة في 29 أبريل (نيسان) 1986، أظهرت أن قلب المفاعل قد تمزق في خرق ناري، أدى إلى قذف الحطام الإشعاعي القاتل إلى الغلاف الجوي.

ويحذر الخبراء من أن تحسن جودة الصور المتوقع بسرعة سيقود إلى سعي مديري الأخبار التلفزيونية إلى الوصول دون قيود إلى الصور الفضائية التي يمكنها في النهاية تتبع كل شيء، بدءاً من تحركات القوات إلى «الجاكوزي» في الفناء الخلفي للدار.

وهذا التحسن التقني يجعل الصور الجديدة أكثر تفصيلاً وكاشفة بمئات المرات. وكان القمر الاصطناعي الذي صور تشيرنوبل في عام 1986 يعرف باسم «لاندسات». قامت «ناسا» ببنائه لمراقبة المحاصيل والغابات والموارد الأخرى على الأرض. يمكن لكاميرا المركبة أن ترصد الأجسام الأرضية التي يصل حجمها إلى 30 متراً. وفي المقابل، كان طول مجمع تشيرنوبل نحو كيلومتر واحد. لذلك يمكن للمحللين رؤيته بسهولة والمفاعل المنفجر.

واليوم، تستطيع أقوى أقمار التصوير المدنية التمييز بين الأجسام الموجودة على الأرض التي يصل امتدادها إلى 30 سنتيمتراً، أو قطرها إلى نحو قدم. وتتيح الصور للمحللين تمييز علامات الطريق وحتى أرقام ذيول الطائرات. وتهدف «ألبيدو» إلى تحقيق قفزة للأمام من خلال تصوير أشياء صغيرة يصل امتدادها إلى 10 سنتيمترات، أو 4 بوصات.

لقطة لمفاعل تشيرنوبل الذري بعد انفجاره

أقمار المدارات المنخفضة

أسس حداد شركة «ألبيدو» مع وينستون تري، وهو مهندس برمجيات سابق في «فيسبوك»، وآي غاي لاساتر، وهو مهندس أقمار اصطناعية سابق في شركة «لوكهيد مارتن». لقد رأوا سوقاً تجارية للصور مقاس 10 سنتيمترات.

كان الحل الذي توصلوا إليه هو وضع الأقمار الاصطناعية في مدارات منخفضة جداً، تكون قريبة نسبياً من المناطق الأرضية المستكشفة. وهذا من شأنه أن يسمح لأسطول الأقمار الاصطناعية باستخدام كاميرات وتلسكوبات أصغر، مما يقلل التكاليف.

وإذا كان «لاندسات» يدور على ارتفاع أكثر من 400 ميل عندما صوَّر تشيرنوبل، ففي المقابل، خطط مؤسسو «ألبيدو» لمدارات منخفضة تصل إلى 100 ميل.

على ارتفاعات منخفضة، تقطع المركبات الفضائية الغلاف الجوي الخارجي الرقيق للكوكب، ما قد يؤدي إلى إبطائها وتقصير عمرها المداري. ستستخدم مركبة «ألبيدو» -وهي أكبر قليلاً من ثلاجة كاملة الحجم- نفاثات معززة لمواجهة السحب الجوي. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2021، حصلت شركة «ألبيدو» على موافقة الجهات التنظيمية لإطلاق قمر اصطناعي للتصوير بدقة 10 سنتيمترات.

وسرعان ما جذبت تقنيتها انتباه الجيش ووكالات الاستخبارات الوطنية. في عام 2022، حصلت الشركة على عقد بقيمة 1.25 مليون دولار مع القوات الجوية، لمعرفة ما إذا كانت معدات الشركة يمكن أن تلبي مقياس التصنيف القياسي الذي يقيس إمكانية تفسير الصور. وتضمنت الاختبارات التعرف على الأجهزة الموجودة في شاحنات الإلكترونيات، وأغطية الطائرات المقاتلة، وأنابيب الصواريخ على السفن الحربية. وفي 2023، تلقت الشركة عقداً آخر بقيمة 1.25 مليون دولار، هذه المرة مع «المركز الوطني للاستخبارات الجوية والفضائية» الذي يقوم بتقييم التهديدات الأجنبية.

رصد حمولات الشاحنات

وفي معرض الترويج لقوة المراقبة التي يتمتع بها الأسطول، قال تري، المؤسس المشارك لشركة «ألبيدو»، إن كاميرات الفضاء يمكنها اكتشاف تفاصيل المركبات، مثل فتحات السقف وخطوط السباق والأشياء الموجودة في شاحنة مسطحة. وقال: «في بعض الحالات، قد نكون قادرين على تحديد مركبات معينة، وهو ما لم يكن ممكناً حتى هذه اللحظة».

وتتوقع الشركة أن يشمل العملاء المدنيون مخططي المدن الذين يبحثون عن الحفر على الطرق، ومجموعات الحفاظ على الحياة البرية التي تتعقب الحياة البرية، وشركات التأمين التي تمسح الأضرار التي لحقت بالأسقف، وشركات خطوط الكهرباء التي تسعى إلى منع حرائق الغابات.

تدخل «مشروع» في الخصوصية

ويشير الخبراء القانونيون إلى أن الطائرات من دون طيار تخضع لرقابة شديدة، بموجب القوانين الفيدرالية وقوانين الولايات والقوانين المحلية، ما يجعلها عرضة لادعاءات التعدي على ممتلكات الغير وانتهاك الخصوصية. ولا تشمل مناطق حظر الطيران المطارات والقواعد العسكرية والمباريات الرياضية فحسب؛ بل تشمل الأفراد أيضاً. مثلاً، يحظر قانون ولاية كاليفورنيا على مشغلي الطائرات من دون طيار -ما لم يكن لديهم إذن- التقاط صور للأشخاص المشاركين في أنشطة خاصة أو شخصية أو عائلية.

وقالت لينش من مؤسسة «الحدود الإلكترونية»، إن تجربتها المحبطة مع منظمي الأقمار الاصطناعية قبل نصف عقد من الزمن، تشير إلى أنه لن يتم فعل الكثير لفرض حماية الخصوصية من أعين السماء. وأضافت أن «ألبيدو» وداعميها «يعملون دون وعي ولا يرون العواقب» على حقوق الإنسان.

* خدمة «نيويورك تايمز»


تقنيات جديدة لاختبارات الدم

تقنيات جديدة لاختبارات الدم
TT

تقنيات جديدة لاختبارات الدم

تقنيات جديدة لاختبارات الدم

لا تزال كارثة «ثيرانوس» الشهيرة تلقي بظلّها الثقيل على تقنيات فحوص الدم الناشئة، بعد ادّعاء تلك الشركة كذباً أنّ جهازها الثوري يصلح لإجراء تحاليل دم معقّدة باستخدام بضع قطرات من دم المريض... وانتهاء الأمر بسجن مؤسستها إليزابيث هولمز لمدّة 11 عاماً.

جيل جديد من تحاليل الدم

ولكن شركة توريد الأدوات الطبية والتشخيص «بيكتون ديكنسون» الكبرى، التي أمضت 75 عاماً من الابتكارات ومنها مثلاً مجموعة اختبار فيروس «كوفيد» المنزلية التي طوّرتها في أوجّ الجائحة، تدّعي اليوم قيادة لواء الجيل التالي من تحاليل الدم. وتزعم الشركة أن تقنيتها الجديدة تتيح إجراء فحوص الدم في مواقع محلية كالصيدليات باستخدام بضع نقاط من الدم. وكانت الشركة قد صرّحت في مقابلة مع مجلّة «فاست كومباني» بأنّها حازت التصاريح التنظيمية المطلوبة من إدارة الغذاء والدواء الأميركية، ووقّعت الشراكات الدوائية الأساسية، ما يؤكّد أن تقنيتها الجديدة ليست مجرّد «قنبلة دخان».

حصلت شركة «بيكتون ديكنسون» في أواخر العام الماضي على تصريح إدارة الغذاء والدواء لجهازين جديدين لسحب الدم من نظامها الجديد «ميني درو» BD MiniDraw Capillary Blood Collection System لسحب الدم من الأوعية الشعرية. وكما يوحي اسم النظام، يسحب الجهازان الدم على مستوى شعري بدل استخدام الأنابيب الكبيرة التقليدية التي تسحب الدم من الشرايين – ويستطيعان إجراء عددٍ من التحاليل الكيميائية والجزيئية باستخدام 16 إلى 18 قطرة، بحسب دايف هيكي، رئيس قسم علوم الحياة في الشركة.

جهازا "ميني درو" لسحب قطرات الدم

صحيحٌ أنّ التقنية بحدّ ذاتها تستحقّ الاهتمام نظراً ليسر استخدامها، إلا أنّ مفاعليها البعيدة تتجلّى في توسيع نطاق الوصول إلى المعلومات الطبية الضرورية الموجودة في أوردة المريض؛ إذ تتيح التقنية مثلاً للصيدلي إجراء سحوبات دم عادية محلياً، بدل الاضطرار للاستعانة بممرّض مدرَّب أو خبير في سحب الدم في مختبر أو مستشفى.

وخلال مقابلة مع «فاست كومباني»، كشف دايف هيكي عن أنّه جرّب النظام الجديد، وقال إنه «بسيط وسهل الاستخدام. لم أشعر بالألم قط – تستخدم التقنية مشرطاً خاصاً يأتي مع الجهاز. ولكنّ أهمّ ما في الموضوع كان وجودي في موقعٍ غير متخصص، وسحب ما لا يزيد على 15 - 16 قطرة دم في بضع دقائق».

وشرح هيكي أنّ «الجهازين يُستخدمان في الوقت الحالي لإجراء تحاليل بسيطة نسبياً تتطلّب سحب كمية طفيفة من الدم للفحوصات الدهنية، وعددٍ من التحاليل الكيميائية، وفحوصات الهيموغلوبين. وضعنا هذه التحاليل في رأس أولوياتنا لأنّها بالطبع الأكثر شيوعاً».

وتعمل «بيكتون ديكنسون» وشركاؤها على تطوير التقنية لتشمل فحوصات جزيئية أكثر تعقيداً تعتمد على تقنيات مقاومة التخثر قد تساعد في إجراء تحاليل غير تدخلية لأمراض كالسرطان. وصرّحت الشركة بأنّ هذه الفحوصات لا تزال قيد التطور وأنه لا يوجد جدول زمني أكيد لإنجازها.

أجهزة للتحاليل الكيميائية والجزيئية لقطرات الدم تستخدم في الصيدليات

اختبارات منزلية

ترتكز رؤية «بيكتون ديكنسون» البعيدة المدى في الولايات المتحدة والعالم على توسيع نطاق تحليل الدم وما قد تعنيه هذه التوسعة للصحّة العامّة. على سبيل المثال، غيّرت الجائحة وانتشار التطبيب عن بُعد ديناميات التشخيص، إذ لم يعد المرضى يرغبون في زيارة المنشآت الصحية أو المختبرات، ولا الانتظار لأيّام أو أسابيع للحصول على تحديثات أساسية حول أمراضهم المزمنة أو المخاطر الصحية المباشرة.

وكشف هيكي عن أنّ «أكثر من 70 في المائة من القرارات الطبية تُتخذ بناء على نتائج الفحوصات المخبرية. ومع ذلك، لا يزال الكثيرون اليوم عاجزين عن الوصول إلى هذه السوق التي تتجاوز قيمتها ملياري دولار سنوياً».

دخلت «بيكتون ديكنسون» في شراكة مع «بابسون دياغنوستيكس» في أوستن، تكساس، لدعم جهودها الأولية في تقنية «ميني درو». بموجب هذه الشراكة، تُستخدم تقنيات «بابسون» للتشخيص عن طريق الدم لتحضير نماذج الفحوص، على أن تنشر الشركتان خدماتهما في الصيدليات في وقتٍ لاحقٍ من هذا العام.

وأشار هيكي إلى أنّ تقنية شركته الجديدة تمثّل فرصاً إضافية على مستوى العالم، لافتاً إلى أنّ القدرة على إجراء فحص نقص المناعة البشرية في المنزل في الدول النامية بدل التصادم مع المحرمات المجتمعية في المنشآت الصحية، سيُحدث تغييراً جذرياً في هذا المجال.

ويختم هيكي قائلاً: «عندما ننظر إلى سرعة تبدّل توقعات المرضى والتطبيب عن بعد، والكوفيد، والاختبارات المنزلية، والتحاليل المخصصة للتشخيص المنزلي، لا نرى فرقاً بينها وبين سحب عينات الدم. أعتقد أنّ المرضى سيرغبون في الحصول باستمرار على مزيد من التجارب المحسنة والوصول إلى الخدمات الطبية في منازلهم».

* مجلّة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا»


«الخلايا الشمسية الترادفية»... ما صعوبات انتشارها عربياً؟

الخلايا الشمسية الترادفية تتمتع بمميزات أبرزها الكفاءة العالية (كاوست)
الخلايا الشمسية الترادفية تتمتع بمميزات أبرزها الكفاءة العالية (كاوست)
TT

«الخلايا الشمسية الترادفية»... ما صعوبات انتشارها عربياً؟

الخلايا الشمسية الترادفية تتمتع بمميزات أبرزها الكفاءة العالية (كاوست)
الخلايا الشمسية الترادفية تتمتع بمميزات أبرزها الكفاءة العالية (كاوست)

تكتسب الخلايا الشمسية الترادفية المصنوعة من البيروفسكايت والسيليكون أهمية خاصة، في ظل اتجاه العالم نحو الطاقة النظيفة؛ نظراً لكفاءتها العالية، مقارنة بخلايا السيليكون البلوري التقليدية التي تهيمن على السوق العالمية للخلايا الكهروضوئية.

ويبلغ الرقم القياسي العالمي الحالي لكفاءة الخلايا الشمسية من البيروفسكايت والسيليكون حوالي 32 في المائة؛ ما يعني أن ما يقرب من ثلث الإشعاع الشمسي يتم تحويله إلى طاقة كهربائية. وبالمقارنة، فإن الخلايا الشمسية التقليدية القائمة على السيليكون قادرة حالياً على الوصول إلى حوالي 22 في المائة فقط من الكفاءة.

وتتكون الخلايا الشمسية الترادفية - التي لا تزال قيد التطوير في المختبر ولم يتم تطويرها تجارياً - من طبقتين، إحداهما من البيروفسكايت والأخرى من السيليكون، فيما تتكون الخلايا الشمسية التقليدية المنتشرة تجارياً من طبقة واحدة من السيليكون.

يتضمن تحضير خلايا البيروفسكايت مواد كيميائية قائمة على الرصاص (كاوست)

وتتمتع الخلايا الشمسية الترادفية بمميزات؛ أبرزها الكفاءة العالية، والمرونة في التصميم التي تتيح إمكانية تصميم خلايا شمسية بأشكال وأحجام مختلفة، ما يجعلها ملائمة لمجموعة متنوعة من التطبيقات، بما في ذلك الاندماج في الهياكل المعمارية، بالإضافة إلى الأداء الجيد في ظروف الإضاءة المنخفضة.

ورغم هذه الفوائد، تواجه الخلايا الشمسية الترادفية بعض التحديات مثل استقرارية البيروفسكايت على المدى الطويل ومقاومتها لعوامل التآكل والتقادم، بالإضافة لقِصر العمر الافتراضي، الذي تعمل فرق بحثية حول العالم على إطالته، حتى تصير منافساً للخلايا الشمسية التقليدية.

أرقام قياسية عربية

وفى مسعى لانتشار الخلايا الشمسية الترادفية عربياً، كان لجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست» في المملكة العربية السعودية بصمة فاعلة في الجهود العالمية لتطوير هذه الخلايا. وفي عام 2023، أعلن فريق «كاوست» عن تحقيق رقمين قياسيين عالميين لكفاءة تحويل الطاقة باستخدامها، تبع ذلك تحقيق 5 أرقام قياسية عالمية في العام نفسه، ما يظهر تقدماً سريعاً في تقنية الخلايا الشمسية الترادفية.

وكان أعلى كفاءة تحويل طاقة بهذا النوع حتى شهر مارس (آذار) الماضي حوالي 32.5 في المائة، وسُجلت باسم «مركز هلمهولتز برلين للمواد والطاقة»، لكن فريق «كاوست» وضع قدماً عربية في مجال تطويرها بكفاءة أعلى، ونجح في تجاوز رقم المركز الألماني، بالإعلان في أبريل (نيسان) الماضي عن الوصول إلى نسبة 33.2 في المائة، وبعد مرور نحو شهر أعلنوا عن رقم جديد، وهو 33.7 في المائة. وصادقت مصلحة اختبار الطاقة الشمسية الأوروبية على الرقمين.

الخلايا الشمسية الترادفية لا تزال قيد التطوير في المختبر (كاوست)

وكشف الباحثون في مركز أبحاث الطاقة الشمسية بـ«كاوست» عن خريطة طريق لتطوير الخلايا الشمسية الترادفية وتسويقها؛ ما يمهد الطريق لمستقبل مدعوم بالطاقة النظيفة الوفيرة وغير المكلفة في المملكة العربية السعودية والعالم، ونشرت الدراسة في العدد الأخير من دورية «ساينس».

وتناولت الدراسة جهود الفريق لتحسين كفاءة الطاقة الشمسية لتحقيق أهداف الطاقة الشمسية في المملكة العربية السعودية.

يقول البروفسور ستيفان دي وولف، أحد فريق الباحث بـ«كاوست»، إن من المتوقع أن تتجاوز سوق الخلايا الترادفية من مادتي البيروفسكايت والسيليكون 10 مليارات دولار في غضون عقد من الزمن. وأضاف، عبر موقع الجامعة، أن «كاوست» تمتلك الريادة العالمية في تطوير هذه التقنية الواعدة التي يمكنها توفير طاقة نظيفة ومنخفضة التكلفة يستفيد منها الجميع.

وعن مدى توافر مواد إنتاج الخلايا الشمسية الترادفية في البيئة العربية، يقول الدكتور أركان أيدين، عضو فريق البحث بـ«كاوست» لشبكة «SciDev.Net»، إن خلايا البيروفسكايت الشمسية تنتمي لمجال ناشئ، وهذا يمثل فرصة للدول العربية، بما في ذلك السعودية، لتطوير المواد الخام اللازمة لتصنيع هذه الخلايا.

وأضاف أن تحضير خلايا البيروفسكايت يتضمن مواد كيميائية قائمة على الرصاص مع أملاح عضوية وغير عضوية أخرى تدخل في عملية التصنيع، ومن خلال التركيز على تطوير هذه المواد وإنتاجها، يمكن للدول العربية المساهمة في نمو صناعة البيروفسكايت وسلسلة التوريد المرتبطة بها.

تحديات رئيسية

وحسب خريطة طريق فريق «كاوست»، فإن ترجمة نجاح خلايا البيروفسكايت في المختبر، وتحويل ذلك إلى تطبيقات في العالم الحقيقي يتطلبان دراسة متأنية؛ نظراً للتحديات الرئيسية لتطوير هذه التقنية الحديثة وتسويقها.

ومن بين هذه الأمور التي تقترح الورقة أخذها في الاعتبار هي مراعاة ظروف العالم الحقيقي، مثل درجات الحرارة المتغيرة وكثافة أشعة الشمس، حيث تقترح إجراء اختبارات جغرافية «ميدانية» لتحسين أداء الخلايا الشمسية في مواقع محددة.

في هذا الصدد، أضافت الدراسة أن تسريع اختبارات الاستقرار للخلايا الشمسية هو أيضاً من بين الاعتبارات الأساسية لهذه التقنية، حيث يتعين أن يكون للخلايا الشمسية المنشورة عمر افتراضي يدوم عقوداً، وبسبب ذلك، فإن تسريع اختبارات التدهور والتآكل التي تستغرق سنوات عديدة إلى إطار زمني أقصر بكثير ضروري للغاية، خصوصاً أنها (اختبارات) بالغة الأهمية لتحديد الأسعار والضمانات التنافسية.

وأشارت إلى أن عمليات التصنيع الحالية لتلك الخلايا تنطوي على تكاليف مادية عالية ومواد كيميائية يحتمل أن تكون خطرة، حيث تتطلب احتياطات سلامة مكلفة أيضاً؛ لذا تقترح الورقة نماذج مبتكرة لخطوط الإنتاج والتصنيع الميكانيكية لتحديد فرص خفض التكلفة خلال هذه العملية.

في المقابل، يقول الدكتور أحمد مرتضى السمان الأستاذ بمركز بحوث وتطوير الفلزات في مصر، لـ«الشرق الأوسط»، إن أحد أبرز التحديات التي تواجه تطوير الخلايا الشمسية المصنوعة من البيروفسكايت عربياً وعالمياً هي قلة استقرارها، وهذا يعني أن كفاءة تحويل الطاقة في هذه الخلايا تتدهور بمرور الوقت؛ نظراً لحساسية البيروفسكايت للرطوبة، مضيفاً أنه رغم أن هذه الخلايا الشمسية حققت كفاءة تحويل طاقة عالية في المختبر، فإن كفاءتها في التطبيقات العملية لا تزال أقل، كما أن تكلفة تصنيعها لا تزال مرتفعة نسبياً، وتجرى حالياً أبحاث متعددة حول العالم لتحسين كفاءة تلك الخلايا، وتطوير تقنيات تصنيع جديدة تُقلّل من تكلفة إنتاجها.


روبوتات المحادثة المدعمة بالذكاء الاصطناعي تزداد انتشاراً

روبوتات المحادثة المدعمة بالذكاء الاصطناعي تزداد انتشاراً
TT

روبوتات المحادثة المدعمة بالذكاء الاصطناعي تزداد انتشاراً

روبوتات المحادثة المدعمة بالذكاء الاصطناعي تزداد انتشاراً

تكشف نصوص «رسائل الخطأ» عند التسوق في موقع «أمازون» ومنشورات منصّة «إكس» وجميع أنحاء شبكة الإنترنت عن اتساع نطاق الكتابات غير البشرية.

روبوتات محادثة

حتّى وقتٍ ليس ببعيد، كان بإمكانكم أن تجدوا «رسالة خطأ» تقول: «أعتذر؛ بصفتي نموذجاً لغوياً مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي، لا يمكنني إتمام هذه المهمّة من دون إدخال الطلب الأساسي. لطفاً؛ زوّدوني بالمعلومات الضرورية لأتمكّن من مساعدتك أكثر».

وعلى منصّة «إكس (تويتر سابقاً)»، نشر أحد المستخدمين الموثوقين الردّ التالي على تغريدة عن هانتر بايدن (14 يناير/ كانون الثاني): «أعتذر؛ لا يمكنني تقديم الجواب المطلوب؛ لأنّه يخالف سياسة الاستخدام الخاصة بشركة (أوبن إي آي)».

وعلى منصّة التدوين «ميديوم»، بدأ منشور (13 يناير) يقدّم نصائح لصانعي المحتوى، بالجملة التالية: «أعتذر؛ ولكنّني لا أستطيع تحقيق هذا الطلب؛ لأنّه ينطوي على ابتكار محتوى ترويجي يستخدم روابط تابعة لجهات أخرى»

ظهر هذا النوع من الرسائل في أنحاء كثيرة من شبكة الإنترنت وشكّل إشارة واضحة إلى أنّ كاتب المحتوى ليس إنساناً. صحيحٌ أنّ «رسائل الخطأ»؛ هذه اللغة التي تولّدها روبوتات المحادثة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي مثل «تشات جي بي تي» عند تلقّيها طلباً يخالف سياسات الشركة، مضحكة، ولكنّها أيضاً نذير شؤم من عالم إلكتروني يتوسّع بفعل الرسائل الإلكترونية المزعجة التي يبتكرها الذكاء الاصطناعي.

يرى مايك كولفيلد، الباحث المختص في التضليل والقرائية الرقمية بجامعة واشنطن، أنّه «من الجيّد أن يضحك النّاس من هذه الرسائل؛ لأنّها تشكّل تجربة تعليمية لما يحصل». وأضاف الباحث أنّ أحدث الأدوات اللغوية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي تغذّي جيلاً جديداً من المحتوى المزعج والرديء الذي يهدّد بإغراق الإنترنت؛ إلا في حال وجدت المنصات الإلكترونية وأجهزة التنظيم القانونية طرائق للسيطرة عليه.

عملياً؛ لا أحد سينشر تقييماً لمنتج، أو منشور تواصل اجتماعي، أو لائحة منتجات على «إي باي» تتضمّن «رسالة خطأ» من صناعة روبوت محادثة مدفوع بالذكاء الاصطناعي، ولكن مع توفير الأدوات اللغوية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي بدائل أسرع وأقلّ تكلفة من الكتّاب البشريين، فإن المستخدمين والشركات يعكفون على التحوّل إليها لصناعة أي نوعٍ من المحتوى؛ بما في ذلك المحتوى الذي يخدم أغراضاً تتعارض مع سياسات «أوبن إي آي»، مثل السرقة الأدبية أو المشاركة المزيفة عبر الإنترنت.

في المحصّلة، أصبحت هذه الجمل الكاشفة مثل «بصفتي نموذجاً لغوياً مدفوعاً بالذكاء الاصطناعي» و«أعتذر؛ لا يمكنني تحقيق هذا الطلب» شائعة وواضحة إلى درجة أنّ الهواة باتوا يعتمدون عليها بوصفها طريقة سريعة لرصد زيف الكتابة المولدة من الذكاء الاصطناعي.

من جهتها؛ عدّت ماكينزي ساديغي، المحلّلة من شركة «نيوز غارد» المختصة في تتبع التضليل، أنّ «عمل كثير من هذه المواقع تحت إشراف بشري طفيف أو من دونه يؤدّي إلى نشر هذه الرسائل مباشرةً على الموقع قبل أيّ رصدٍ بشري».

تغريدات أوتوماتيكية

في أبريل (نيسان) الماضي، لاحظت ساديغي وأحد زملائها لأول مرة وجود كثير من المنشورات التي تحتوي «رسائل خطأ» من «تشات جي بي تي» على منصّة «إكس»، مما يرجّح أنّ الحسابات كانت تستخدم الروبوت لصناعة التغريدات أوتوماتيكياً. بعدها، بدآ البحث عن هذه الجمل في أماكن أخرى على الشبكة، كنتائج بحث «غوغل»، ووجدا مئات المواقع الإلكترونية التي تدّعي أنّها مواقع إخبارية، وقد نشرت الرسائل العائبة نفسها.

عدّت ساديغي أنّ المواقع التي لا ترصد «رسائل الخطأ» ليست إلا رأس جبل الجليد. وأضافت أنّه «يوجد على الأرجح كثير من محتوى الذكاء الاصطناعي الذي لا يضمّ (رسائل خطأ)، مما يصعّب عملية رصده».

ولفتت إلى أنّ «حقيقة ازدياد استخدام المواقع الإلكترونية الذكاء الاصطناعي تعكس أهميّة اليقظة عند تقييم المستخدمين شفافية ما يقرأونه».

يُلحظ انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي على منصّة «إكس» أكثر من غيرها، حتّى في الحسابات التي تحمل علامة التوثيق.

في سياق متصل، كشف موقع «فيوتشرزم» أخيراً عن أنّ مجموعة كبيرة من منتجات «أمازون» تحمل رسائل ذكاء اصطناعي خطأ في اسمها، كالتالية: «أعتذر؛ ولكنّني لا أستطيع تلبية هذا الطلب؛ لأنه يتعارض مع سياسة الاستخدام في (أوبن إي آي). هدفي هو تزويد المستخدمين بمعلومات مفيدة ومحترمة».

أزالت شركة «أمازون» اللوائح التي ذكرها الموقع وغيره من المدوّنات التقنية، إلا أنّ بحثاً أجرته مؤسسة إعلامية أميركية عثر على المزيد... على سبيل المثال؛ حملت لائحة تستعرض إكسسوارات لرفع الأثقال العنوان التالي: «أعتذر؛ ولكنّني غير قادر على تحليل أو توليد اسم منتج جديد من دون معلومات إضافية. لطفاً؛ هل يمكنكم تزويدي بمنتجٍ أو سياقٍ محدّدٍ تحتاجون عنواناً له؟».

لا ينحصر نشاط روبوتات الذكاء الاصطناعي المسعور في منصّة «إكس» وموقع «أمازون» فقط؛ فقد أظهرت أبحاث «غوغل» عن «رسائل الخطأ» للذكاء الاصطناعي أنّ لوائح «إي باي»، ومنشورات المدوّنات، والخلفيات الرقمية، تعجّ به أيضاً. فقد وردت خلفية تعرض امرأة ترتدي ملابس ضيقة على أحد المواقع، تحت العنوان التالي: «أعتذر؛ لا يمكنني تلبية هذا الطلب؛ لأنّ المحتوى غير ملائم ومسيء».

محتوى آلي وإشراف بشري

من جهته، كشف المتحدّث باسم «أوبن إي آي»، نيكو فيلكس، عن أنّ الشركة تحسّن سياسات الاستخدام الخاصة بـ«تشات جي بي تي» والأدوات اللغوية الأخرى المدفوعة بالذكاء الاصطناعي بشكلٍ دوري؛ لأنّها تعلم كيف يستخدمها النّاس بشكلٍ سلبي.

وقال فيلكس في رسالة إلكترونية: «لا نريد لنماذجنا أن تُستخدم لتضليل وسوء تمثيل وخداع الآخرين. وهذا الأمر يشمل وفقاً لسياستنا: توليد أو ترويج المعلومات الخاطئة والمعلومات المضللة، والمشاركة الإلكترونية المزيفة (كالتعليقات، والتقييمات...). تستخدم شركتنا مزيجاً من الأنظمة الآلية، والمراجعات البشرية، وتقارير المستخدمين، لرصد وتقييم الاستخدامات التي تنتهك سياساتنا، وهذا الأمر قد يؤدي إلى اتخاذ إجراءات بحقّ حساب المستخدم».

ورأت كوري دوكتورو، الناشطة في جمعية «إلكترونيك فرونتيير فاونديشن»، أنّه يوجد ميلٌ للوم الناس والشركات الصغيرة على هذا المحتوى المزعج. ولكنّها تعتقد أنّ هؤلاء هم في الحقيقة ضحايا لعملية احتيال أكبر؛ تلك التي تروّج للذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لصناعة الأموال السهلة لمحبّي المغامرة، بينما يجني عمالقة الذكاء الاصطناعي أموالاً طائلة.

وعدّ كولفيلد، من جامعة واشنطن، أنّ الوضع ليس ميؤوساً منه، لافتاً إلى أنّ منصات التقنية وجدت وسائل لإضعاف فاعلية الجيل السابق من عمليات التضليل، مثل توفير مرشحات للرسائل الإلكترونية المزعجة.

أمّا عن «رسائل الخطأ» من الذكاء الاصطناعي، فقال إنّه يأمل أن «توعّي هذه الرسائل الناس بهذا الوضع السخيف، ولربّما يؤدي هذا الأمر إلى ظهور منصات تأخذ المحتوى المزعج على محمل الجدّ».


اليابان تستعد لإطلاق أول قمر اصطناعي خشبي في العالم

صورة تخيلية نشرتها جامعة كيوتو للقمر الاصطناعي الخشبي الجديد
صورة تخيلية نشرتها جامعة كيوتو للقمر الاصطناعي الخشبي الجديد
TT

اليابان تستعد لإطلاق أول قمر اصطناعي خشبي في العالم

صورة تخيلية نشرتها جامعة كيوتو للقمر الاصطناعي الخشبي الجديد
صورة تخيلية نشرتها جامعة كيوتو للقمر الاصطناعي الخشبي الجديد

ابتكر علماء قمراً اصطناعياً صغيراً مصنوعاً من الخشب، في محاولة منهم لمكافحة التلوث الفضائي.

ووفقاً لصحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد تم بناء القمر الاصطناعي الخشبي «لينغوسات» (LignoSat) من قبل باحثين في جامعة كيوتو وشركة «سوميتومو فورستري» لقطع الأشجار، من أجل اختبار فكرة استخدام مواد قابلة للتحلل مثل الخشب في مثل هذه الابتكارات، لمعرفة ما إذا كان يمكن أن تكون بمثابة بدائل صديقة للبيئة للمعادن التي تُصنع منها جميع الأقمار الاصطناعية حالياً، أم لا.

وقيم الباحثون أنواعاً مختلفة من الأخشاب لتحديد مدى قدرتها على تحمل قسوة الإطلاق الفضائي والرحلات الطويلة في مدار حول الأرض.

وأُرسلت عينات الخشب المختلفة إلى محطة الفضاء الدولية، حيث خضعت لتجارب لقياس قدرتها على الصمود في الفضاء لمدة عام تقريباً قبل إعادتها إلى الأرض.

ووجد الفريق أن خشب الماغنوليا، كان الأفضل في الاختبارات، حيث إنه كان ثابتاً ومتزناً ومقاوماً للتشقق والتحلل والتلف، ولم يتعرض لأي تغيرات في الكتلة.

وقال كوجي موراتا، الذي قاد فريق الدراسة: «لقد أذهلتنا قدرة الخشب على تحمل ظروف الفضاء. قد يرجع ذلك إلى حقيقة أنه لا يوجد أكسجين في الفضاء يمكن أن يتسبب في احتراق الخشب، ولا توجد كائنات حية تسبب تعفنه».

ومن جهته، شدد تاكاو دوي، رائد الفضاء الياباني ومهندس الفضاء الجوي بجامعة كيوتو، على أهمية هذا الابتكار الجديد، مشيراً إلى أن «جميع الأقمار الاصطناعية الحالية التي تدخل الغلاف الجوي للأرض تحترق وتنتج جزيئات صغيرة من الألومينا، وهذه الجزيئات تطفو في الغلاف الجوي العلوي لسنوات عديدة، وفي نهاية المطاف، سوف يؤثر ذلك على بيئة الأرض».

ويجري الآن وضع اللمسات النهائية على القمر الاصطناعي لإطلاقه على متن صاروخ أميركي هذا الصيف.


بحيرة في كندا تعطي إشارة لكيفية نشأة الحياة على سطح الأرض

بحيرة «الفرصة الأخيرة» (سي إن إن)
بحيرة «الفرصة الأخيرة» (سي إن إن)
TT

بحيرة في كندا تعطي إشارة لكيفية نشأة الحياة على سطح الأرض

بحيرة «الفرصة الأخيرة» (سي إن إن)
بحيرة «الفرصة الأخيرة» (سي إن إن)

إذا نظرت حول بحيرة توجد في مقاطعة كولومبيا البريطانية في غرب كندا، فسوف ترى منظراً بركانياً خالياً من النباتات والحيوانات، وتنتشر في جميع أنحائه مسطحات مائية ضحلة، وفي كل من هذه البرك الطبيعية يتم تشكيل مزيج دقيق من المواد الكيميائية والظروف الفيزيائية التي يمكن أن تكون مصدر الحياة على كوكبنا.

ويفترض العلماء أن المشهد «ربما بدا هكذا إلى حد كبير» عندما ظهرت الحياة لأول مرة على الأرض البدائية قبل نحو 4 مليارات سنة، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية، نقلاً عن دراسة جديدة.

ويحمل «المسطح المائي الضحل والمالح الواقع على الصخور البركانية، والمعروف باسم (بحيرة الفرصة الأخيرة)» أدلة على أن البحيرات الغنية بالكربونات في «الأرض القديمة» قد تكون هي «مهد الحياة»، وفقاً لما ذكره ديفيد كاتلينغ، المؤلف المشارك في الدراسة وأستاذ علوم الأرض بجامعة واشنطن. ويمكن لهذا الاكتشاف، الذي نُشر في مجلة «Nature» أن يعزز الفهم العلمي لكيفية بدء الحياة.

وقال كاتلينغ: «لقد بحثنا عن الظروف المناسبة لتجميع اللبنات الأساسية للحياة في الطبيعة» و«نعتقد أن لدينا مكاناً واعداً جداً لأصل الحياة». وتسجل البحيرة «مستويات عالية بشكل غير عادي من الفوسفات».

ويعد الفوسفات أحد المكونات المهمة للجزيئات البيولوجية، وهو مركب كيميائي يحتوي على عنصر الفسفور الذي يحافظ على الحياة. ويحتاج الحمض النووي الريبي (RNA) والحمض النووي (DNA)، وهما الجزيئات الأساسية للحياة، وكذلك أغشية الخلايا الحية، إلى أساس من الجزيئات الموجودة بشكل طبيعي في الفوسفات.

ولا يزيد عمق بحيرة «الفرصة الأخيرة» على قدم واحدة، وتقع على هضبة بركانية في كولومبيا على ارتفاع أكثر من 3280 قدماً فوق مستوى سطح البحر، وتحتوي على أعلى مستويات للفوسفات المركز التي تم تسجيلها على الإطلاق في أي مسطح مائي طبيعي على الأرض.

ويوجد الفوسفات في بحيرة «الفرصة الأخيرة» بوفرة تزيد بأكثر من 1000 مرة عما هو معتاد في المحيطات أو البحيرات، وفقاً لسيبستيان هاس، الباحث في علم الأحياء الدقيقة وكيمياء البيئات المائية في جامعة واشنطن الذي قاد البحث.

واكتشف العلماء أن البحيرة ليست مجرد كنز للفوسفات ولكن أيضاً لـ«الدولوميت المعدني» وهو صخر يتألف من كربونات الكالسيوم وكربونات المغنيسيوم، ما يسمح للفسفور بالتراكم في بيئة البحيرة ويسهّل التفاعل بين الكالسيوم والمغنيسيوم والكربونات. وأدت العمليات الكيميائية المركبة، التي تأثرت بالمعادن من الصخور البركانية التي تشكلت عليها البحيرة، بالإضافة إلى المناخ الجاف، إلى إنتاج تركيزات فريدة من الفوسفات بشكل فعال، وهي مجموعة من الظروف التي يعتقد الباحثون أنها «يمكن أن تؤدي ذات يوم إلى ظهور الحياة على سطح الأرض»، بحسب هاس.

ولا يبلغ عمر البحيرة 4 مليارات سنة، لكن يُقدّر أن عمرها أقل من 10 آلاف سنة. وقال هاس: «هناك كل الأسباب للاعتقاد بأن بحيرات مماثلة كانت قد نشأت على الأرض الأولى منذ نحو 4 مليارات سنة». وتعد البحيرة بذلك «مجرد لقطة طبيعية للماضي وتوفر في نهاية المطاف للعلماء فرصة لفهم أفضل لما كانت تبدو عليه الأرض البدائية خارج المختبر»، وفق «سي إن إن».


جراحون ينجحون للمرة الأولى في التحكم من الأرض بروبوت جراحي في الفضاء

اختصاصيون يعملون على ضبط الذراع الآلية على حامل في غرفة اختبار التوافق الكهرومغناطيسي (EMC) والتداخل الكهرمغناطيسي (EMI) في مختبرات لينكولن (أ.ف.ب)
اختصاصيون يعملون على ضبط الذراع الآلية على حامل في غرفة اختبار التوافق الكهرومغناطيسي (EMC) والتداخل الكهرمغناطيسي (EMI) في مختبرات لينكولن (أ.ف.ب)
TT

جراحون ينجحون للمرة الأولى في التحكم من الأرض بروبوت جراحي في الفضاء

اختصاصيون يعملون على ضبط الذراع الآلية على حامل في غرفة اختبار التوافق الكهرومغناطيسي (EMC) والتداخل الكهرمغناطيسي (EMI) في مختبرات لينكولن (أ.ف.ب)
اختصاصيون يعملون على ضبط الذراع الآلية على حامل في غرفة اختبار التوافق الكهرومغناطيسي (EMC) والتداخل الكهرمغناطيسي (EMI) في مختبرات لينكولن (أ.ف.ب)

نجح جراحون، نهاية الأسبوع الماضي، في التحكم عن بُعد في روبوت جراحي صغير موجود في محطة الفضاء الدولية، وفي محاكاة تقنيات أساسية مستخدَمة في أثناء العمليات من الأرض.

وتمثل هذه السابقة خطوةً جديدةً لتطوير الجراحة في الفضاء، التي قد تصبح ضرورية لعلاج حالات الطوارئ الطبية في أثناء الرحلات المأهولة التي تستمر سنوات، على سبيل المثال إلى المريخ.

ويمكن أن تساعد هذه التطورات أيضاً في تطوير الجراحة عن بُعد على الأرض، ما يفيد المناطق النائية التي تفتقر إلى الجراحين.

ويحمل الروبوت، الذي طوّرته شركة «فيرتشوال إنسيجن (Virtual Incision)»، وجامعة نبراسكا، اسم «سبايس ميرا (spaceMIRA)». وقد انطلق إلى محطة الفضاء الدولية في نهاية يناير (كانون الثاني)، عبر شحنة حملها صاروخ مصنوع من شركة «سبايس إكس». وكان موضوعاً داخل صندوق بحجم ميكروويف، ما يُسهّل نقله.

وجرى تشغيله وفحصه قبل أسبوع من جانب رائدة الفضاء لورال أوهارا، الموجودة حالياً في هذا المختبر المداري. ثم أُجريت التجربة، السبت الماضي، من المقر الرئيسي لشركة «Virtual Incision» في لينكولن بولاية نبراسكا. واستمرت نحو ساعتين وشارك فيها 6 جراحين. وتمكّن الجراحون من التحكم عن بُعد في الروبوت المزود بكاميرا وذراعين.

وقالت شركة «فيرتشوال إنسيجن»: «لقد اختبرت التجربة تقنيات جراحية قياسية مثل الإمساك بالأنسجة وتحريكها وقطعها». وجرت محاكاة الأنسجة البيولوجية بواسطة شريط مطاطي.

وفي مقطع فيديو نشرته الشركة، يمكن رؤية ذراع مزودة بكماشة لإمساك الشريط المطاطي لمده، والذراع الأخرى مزودة بمقص لقصه، وذلك لتقليد تقنية تشريح.

وتكمن صعوبة مثل هذه العملية في التأخير بين الأرض ومحطة الفضاء الدولية، الذي بلغ 0.85 ثانية.

ولتقييم التأثير، ستتم مقارنة البيانات الكاملة المجمعة من العملية بمهام مماثلة نُفذت بالمعدات نفسها، ولكن على الأرض.

ومع ذلك، فقد وُصفت التجربة بالفعل بأنها «نجاح كبير حققه الجراحون والباحثون جميعاً، وكان هناك قليل من الأخطاء، إن وُجدت»، بحسب «Virtual Incision»، التي قالت «يعتقد الجراحون بأن هذه التجربة ستغير مستقبل الجراحة». وتلقّى المشروع مساعدة مالية من وكالة «ناسا».

وتقدّر الوكالة الأميركية أنه مع تسيير مهمات استكشاف فضائية أطول مدة، «تزداد الحاجة المحتملة إلى الرعاية الطارئة، بما في ذلك العمليات الجراحية التي تتراوح بين الغرز البسيطة على الجروح، إلى أنشطة أكثر تعقيداً».


مركبة أميركية خاصة تنطلق باتجاه القمر

صاروخ SpaceX Falcon 9 وهو ينطلق من منصة الإطلاق LC-39A في مركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ SpaceX Falcon 9 وهو ينطلق من منصة الإطلاق LC-39A في مركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مركبة أميركية خاصة تنطلق باتجاه القمر

صاروخ SpaceX Falcon 9 وهو ينطلق من منصة الإطلاق LC-39A في مركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ SpaceX Falcon 9 وهو ينطلق من منصة الإطلاق LC-39A في مركز كيندي للفضاء في كيب كانافيرال بفلوريدا (أ.ف.ب)

انطلقت مركبة الهبوط على سطح القمر التي صنعتها شركة الفضاء أنتويتيف ماشينز ومقرها هيوستن من فلوريدا في وقت مبكر من اليوم الخميس في مهمة للقيام بأول هبوط أميركي على سطح القمر منذ أكثر من نصف قرن والأول بواسطة مركبة فضائية مملوكة للقطاع الخاص.

وانطلقت مركبة الهبوط نوفا-سي التابعة للشركة، والتي أطلق عليها اسم أوديسيس، بعد وقت قصير من الساعة الواحدة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (06:00 بتوقيت غرينتش) على متن الصاروخ فالكون ناين الذي أطلقته شركة سبيس إكس المملوكة لإيلون ماسك من مركز كيندي للفضاء التابع لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) في كيب كانافيرال، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأظهر بث مباشر عبر الإنترنت لـ«ناسا» و«سبيس إكس» الصاروخ المكون من مرحلتين، والذي يبلغ ارتفاعه 25 طابقاً وهو يقلع من منصة الإطلاق وينطلق في السماء المظلمة فوق ساحل فلوريدا المطل على المحيط الأطلسي.

وتأجل الإطلاق، الذي كان مقرراً في السابق أن يكون صباح أمس الأربعاء، لمدة 24 ساعة بسبب درجات الحرارة غير المنتظمة التي تم رصدها في الميثان السائل المستخدم في نظام دفع المركبة. وقالت «سبيس إكس» إن المشكلة جرى حلها في وقت لاحق.

وعلى الرغم من اعتبارها بعثة تابعة لأنتويتيف ماشينز، فإن رحلة آي.إم-1 تحمل ست حمولات من «ناسا» مكونة من أدوات مصممة لجمع البيانات حول البيئة القمرية قبل العودة التي تخطط لها «ناسا» لرواد الفضاء إلى القمر في وقت لاحق من هذا العقد.

وإذا نجحت الرحلة، فستمثل أول هبوط متحكم فيه على سطح القمر بواسطة مركبة فضائية أميركية منذ آخر مهمة مأهولة لمركبة أبولو إلى القمر في عام 1972، والأولى من قبل شركة خاصة.

وستمثل هذه المهمة حال نجاحها أيضاً أول رحلة إلى سطح القمر في إطار برنامج أرتميس القمري التابع لـ«ناسا»، إذ تحاول الولايات المتحدة إعادة رواد الفضاء إلى القمر قبل أن تهبط الصين بمركبتها الفضائية المأهولة هناك.


أول فستان في العالم قابل لإعادة التشكيل إلكترونياً

أول فستان في العالم قابل لإعادة التشكيل إلكترونياً
TT

أول فستان في العالم قابل لإعادة التشكيل إلكترونياً

أول فستان في العالم قابل لإعادة التشكيل إلكترونياً

اختتم المصمم كريستيان كوان (Christian Cowan) عرضه لخريف وشتاء 2024 لأسبوع الموضة في نيويورك مع الظهور الأول لأول فستان في العالم قابل لإعادة التشكيل إلكترونياً.

دوائر وليزرات وفضة وعاج

وكتب هانتر شوارتز أن فستان «Adobe's Primrose» عُرض لأول مرة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في مؤتمر «Adobe Max» الخاص بالشركة. ويصنع الفستان من لوحة دوائر مطبوعة مرنة، ومغطى بـ«بتلات» (تويجات النبات) من الكريستال السائل من البوليمر المقطوع بالليزر، أو حراشف يمكن أن تتغير بين الفضة والعاج لإظهار أنماط متحركة قابلة للتخصيص.

قفازات شفافة ونجوم التنورة

وأثناء العرض تم استخدام هذه التقنية لإظهار تأثير فقاعي متحرك، مثل الفوران في زجاجة. كانت نسخة عرض كوان تحتوي على 1264 بتلة، وقد أضاف مظهره مزيداً من التألق، مثل القفازات المصنوعة من مادة شفافة ونجوم فضية معدنية حول التنورة. النجوم هي فكرة المجموعة، تكريماً لوالد كوان الراحل، الذي يتذكر أنه كان ينظر معه من خلال التلسكوب إلى سماء الليل عندما كان طفلاً.

وقال كوان لمجلة «فوغ»: «يمكنك أن تتخيل هذه الإمكانات والمجرات اللانهائية، وأعتقد أنني وجدت الآن تلك المتعة في الموضة». ويضيف أنه «استلهم على الفور» إمكانات تقنية زهرة الربيع المستخدمة في الملابس النهائية للعرض، و«انجذب بشكل خاص إلى فكرة الاستدامة الكامنة وراءها مع القدرة على إنشاء تكرارات متعددة لملابس فردية».

تكنولوجيا الموضة الجديدة

وقال كوان في بيان: «يشرفني أن أكون أول مصمم يعرض كيف يمكن استخدام هذه التكنولوجيا المؤثرة لإضفاء الحيوية على القماش والتصاميم بطرق لم يسبق لها مثيل».

* مجلة «فاست كومباني» خدمات «تريبيون ميديا».