تشهد السعودية تحولاً اقتصادياً متسارعاً يعيد صياغة دورها في حركة التجارة الإقليمية والعالمية، مستفيدةً من موقعها الاستراتيجي عند ملتقى آسيا وأوروبا وأفريقيا. وقد جاءت «رؤية 2030» لتمنح هذه الميزة الجغرافية بعداً اقتصادياً وتنموياً أوسع من خلال تحويلها ركيزةً لاستراتيجية لوجستية وصناعية طويلة الأمد؛ تهدف إلى تعزيز ارتباط المملكة بالأسواق العالمية وترسيخ مكانتها محوراً رئيسياً للتجارة وسلاسل الإمداد الدولية.
وبدعم من «البرنامج الوطني للتنمية الصناعية والخدمات اللوجستية»، تمضي السعودية بخطى متسارعة نحو تطوير بنيتها التحتية، وتعزيز قدراتها الإنتاجية، وتنمية صادراتها غير النفطية، بما يسرّع تحولها مركزاً عالمياً متكاملاً للتجارة والخدمات اللوجستية. وقد عكست مؤشرات التجارة هذا الزخم، إذ ارتفعت قيمة الصادرات غير النفطية إلى 624 مليار ريال في عام 2025، مسجلة نمواً بنسبة 15في المائة مقارنة بعام 2024، فيما شهدت عمليات إعادة التصدير نمواً لافتاً بنسبة 53 في المائة، لتصل قيمتها إلى 139 مليار ريال سعودي.
ولا يعكس هذا المشهد مجرد زخم ٍ تجاري متنام ٍ، بل يشير إلى مرحلة مفصلية في مسيرة النمو الاقتصادي؛ إذ أصبحت الشركات السعودية بحاجة إلى شبكات لوجستية متطورة تُمكّنها من الوصول إلى أسواق جديدة، وتدعم توسعها الصناعي، وتعزز قدرتها على التكيف مع المتغيرات والتحديات. ومع ازدياد ترابط سلاسل الإمداد، يتنامى توجّه الشركات نحو تنويع مسارات التجارة وبناء منظومات لوجستية أعلى مرونة وكفاءة.

وقال عبد الرحمن المبارك، العضو المنتدب للعمليات في «فيديكس الشرق الأوسط وشبه القارة الهندية وأفريقيا»: «تعد السعودية إحدى الأسواق الاستراتيجية الرئيسة لشركة (فيديكس) في منطقة الشرق الأوسط... فحجم المملكة، إضافة إلى موقعها الجغرافي، واستثماراتها المستمرة في البنية التحتية، ودورها الرئيسي في تسهيل التجارة عبر الحدود، عوامل تعزز من مكانتها داخل شبكة (فيديكس) العالمية. وبدورها، تواصل (فيديكس) الاستثمار في السعودية بما يتماشى وهذا النمو، مع تركيزها على 3 أولويات رئيسية؛ هي: تعزيز الربط، والارتقاء بكفاءة إدارة سلاسل الإمداد عبر حلول أعلى ذكاءً، وتوسيع فرص وصول الشركات، على اختلاف أحجامها، إلى الأسواق».
توسيع آفاق الربط التجاري العالمي للسعودية
مع اتساع حضور السعودية على خريطة التجارة العالمية، باتت الشركات بحاجة إلى شبكة لوجستية موثوقة تربطها بالعملاء والموردين والمصنّعين عبر القارات. ومن هذا المنطلق، طوّرت «فيديكس» نموذجها التشغيلي في المملكة لدعم هذا النمو.
وفي سبتمبر (أيلول) 2025، أكملت «فيديكس» انتقالها إلى نموذج الخدمة المباشرة في السعودية، لتتولى بموجبه إدارة عمليات التخليص الجمركي والتسلم والتسليم بشكل كامل. ويسهم هذا التحول في تقديم تجربة شحن أعلى كفاءة وموثوقية للعملاء، بما ينسجم ومعايير «فيديكس العالمية». كما عززت الشركة حضورها التشغيلي في الرياض وجدة والدمام من خلال 4 بوابات و4 محطات، يدعمها مكتبها الرئيسي في الرياض.
كما أطلقت «فيديكس» أول رحلة تربط السعودية بالولايات المتحدة وأوروبا دون توقف باستخدام طائرة شحن من طراز «بوينغ777»، بمعدل 6 رحلات أسبوعياً، وبذلك أصبحت «فيديكس» أول مزود لخدمات النقل اللوجستي السريعة يتيح خطَّ طيران مباشراً من الغرب إلى المملكة العربية السعودية ومنها إلى آسيا، بما يعزز الوصول إلى خطوط التجارة العالمية ويدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» الرامية إلى تنويع الاقتصاد، وتسهيل التجارة، وترسيخ مكانة المملكة مركزاً لوجستياً عالمياً.

يقدّم قطاع «فيديكس لوجستيكس» المختص بخدمات وكلاء الشحن في المملكة حزمة شاملة من خدمات الشحن الجوي والبري والبحري، إلى جانب دعم حركة المرور بالعبور (الترانزيت) وخدمات التخليص الجمركي. وتُعزّز هذه الخدمات عمليات الربط بين المملكة العربية السعودية والأسواق الرئيسية في دول «مجلس التعاون الخليجي» وجنوب آسيا وأفريقيا، بما يدعم بناء سلاسل إمداد وتوريد أعلى مرونة.
لا يزال الربط الإقليمي يشكّل ركيزة أساسية في دعم نمو التجارة بالسعودية؛ إذ تسهم شبكة الطرق التابعة لـ«فيديكس» بالشرق الأوسط في ربط المملكة بأسواق دول «مجلس التعاون الخليجي» والأردن. ومع التطلع إلى تنفيذ ممرات الطرق المخطط لها، التي تصل الرياض بكل من جدة والدمام والأسواق المجاورة في دول «المجلس»، فمن المتوقّع أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز التكامل بين عمليات «فيديكس» الجوية والبرية بشكل أكبر.
دعم الصناعات المتقدمة وذات الأهمية التشغيلية العاجلة بالسعودية
يشهد مزيج صادرات السعودية تطوراً متنامياً من حيث القيمة والتنوع. فقد ارتفعت قيمة إعادة تصدير الآلات والمعدات وما يتصل بها؛ من 11 مليار ريال في عام 2021 إلى 74 مليار ريال في عام 2025؛ مما يشير إلى تنامي التدفقات التجارية ذات القيمة العالية والمرتبطة بتوسع القاعدة الصناعية في المملكة. ويؤدي هذا التحول إلى زيادة الطلب على قدرات لوجستية مختصة وحساسة للوقت وأعلى مرونة.
وفي هذه القطاعات، يصبح الأداء اللوجستي عاملاً حاسماً في ضمان استمرارية الأعمال وكفاءة العمليات. فقد يؤدي تأخر وصول أحد مكونات الآلات إلى تعطّل خطوط الإنتاج، في حين قد تفقد شحنات الرعاية الصحية الحساسة لدرجة الحرارة قيمتها بسرعة.

تقدّم «فيديكس» حلولاً متقدمة لشحن البضائع المتوسطة والثقيلة التي تتطلب معالجة مختصة، وخبرة في تخطيط المسارات، ورؤية شاملة من لحظة التسلم إلى التسليم النهائي. وتتيح «خدمة فيديكس الدولية ذات الأولوية» توصيل الشحنات العاجلة بسرعة وموثوقية وضمن أوقات محددة - عادةً ما تكون بين يومين و3 أيام عمل - إلى الأسواق العالمية الرئيسية، بما يساعد الشركات على نقل شحناتها العاجلة عبر الحدود بكفاءة عالية. وتبرز أهمية هذه القدرات بشكل متنامٍ مع التقدم الذي تحرزه المملكة العربية السعودية في قطاعات التصنيع والرعاية الصحية والطاقة والصناعات المتقدمة عالية القيمة.
وبشأن الشحنات العاجلة أو عالية القيمة أو الخاضعة لمتطلبات تنظيمية دقيقة، فإن «خدمة فيديكس سيراوند» المدعومة بأداة «FedEx SenseAware»، توفر رؤى تنبؤية وبيانات شحن شبه فورية، بما يساعد الشركات على التنبؤ بشأن الحالات الطارئة في وقت مبكر، واتخاذ قرارات أسرع وأكبر استنارة.
وفي ظل بيئة تجارية عالمية تشهد تغيّرات متسارعة، أصبحت عوامل، مثل تغير مسارات الشحن، وتطور المتطلبات التنظيمية، وقيود الطاقة الاستيعابية، والتأخيرات المتكررة، تؤثر بشكل مباشر في جداول الإنتاج وقدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء. ولهذا؛ أصبحت مرونة شبكات الخدمات اللوجستية والشفافية تُشكّل عناصر أساسية لاكتساب سمة تنافسية.
تمكين الشركات السعودية من توسيع نطاق أعمالها عالمياً
تُشكّل الشركات الصغيرة والمتوسطة وشركات التجارة الإلكترونية ركيزة أساسية في المرحلة المقبلة من نمو التجارة في السعودية. غير أن التوسع نحو الأسواق الدولية قد يضع هذه الشركات أمام تحديات متعددة، من بينها تكاليف الشحن، ومتطلبات التخليص الجمركي، والقدرة على تلبية توقعات العملاء المتنامية.
وتدعم «فيديكس» هذه الشركات من خلال مجموعة من خدمات الشحن المصممة لتلبية احتياجاتها المختلفة. على سبيل المثال، توفر «خدمة فيديكس الدولية الاقتصادية» خيار النقل الجوي منخفض التكلفة بخصوص الشحنات الأقل حساسية للوقت، في حين تتيح «خدمة فيديكس للشحن الإقليمي الاقتصادي» ربط المملكة العربية السعودية بأسواق الشرق الأوسط عبر شبكة نقل بري مخصصة للطرود غير المستعجلة. وبشأن البائعين عبر الإنترنت، تقدم «خدمة كونكت بلس (Connect Plus) الدولية من فيديكس» حلاً فعالاً لشحن طرود التجارة الإلكترونية العابرة للحدود الخفيفة، التي يقل وزنها عن 20 كيلوغراماً.
وتساعد الأدوات الرقمية من «فيديكس» الشركات على إدارة الشحنات العابرة للحدود وتوسيع نطاق عملياتها بكفاءة أعلى. تعمل «أداة فيديكس للاستيراد» على تبسيط إجراءات التخليص الجمركي عبر منصة موحدة تتيح متابعة شحنات الاستيراد، وتقديم المستندات المطلوبة، وسداد الرسوم والضرائب إلكترونياً. كما تمنح «خدمة مدير التسليم الدولي من (فيديكس)» المتسلّمين في المملكة العربية السعودية مرونة أكبر في اختيار توقيت ومكان التسليم، مع ميزة تسلم إشعارات عبر «واتساب» باللغتين الإنجليزية والعربية، بما يدعم شركات التجارة الإلكترونية في تقديم تجربة أعلى شفافية وسلاسة لعملائها بعد إتمام الشراء.
كما تعمل «فيديكس» على تعزيز جاهزية الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال برنامج «Cluster Program» لتبادل المعرفة والرؤى، وكذلك من خلال الندوات النقاشية بشأن القطاع، حيث توفّر إرشادات مختصة في استراتيجيات الشحن والإجراءات الجمركية وآليات الوصول إلى الأسواق العابرة للحدود. ومن خلال تعاونها مع الجهات الحكومية، ومن ضمنها «هيئة تنمية الصادرات السعودية» في إطار برنامج «صنع في السعودية»، تعمل «فيديكس» على دعم الانتشار العالمي للمنتجات السعودية وتمكين الشركات المحلية من التواصل بكفاءة أكبر مع العملاء الدوليين. وتُسهم هذه الشراكات بين القطاعين العام والخاص في دعم مستهدفات «رؤية 2030»، من خلال تنمية الصادرات غير النفطية، وتعزيز قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة التنافسية، وترسيخ مكانة المملكة في التجارة العالمية.
إرساء دعائم المرحلة التالية من منظومة التجارة السعودية
تواصل السعودية، في إطار «رؤية 2030»، جهودها لترسيخ مكانتها مركزاً لوجستياً عالمياً، الأمر الذي يواكب التطور المستمر في متطلبات سلاسل التوريد. ومع ازدياد حدّة المنافسة، فستسعى الشركات إلى تعزيز مرونتها وقدرتها على التكيف والاستجابة السريعة لمتغيرات السوق. يتطلّب تحقيق هذه الطموحات من الشركات إنشاء شبكات لوجستية متكاملة تجمع بين بنية تحتية متطورة، وقدرات رقمية ذكية لتحليل البيانات واتخاذ القرارات، إضافة إلى حضور عالمي يضمن الوصول الفعّال إلى مختلف الأسواق.
تستثمر «فيديكس» في مستقبل القطاع اللوجستي عبر توسيع شبكات الاتصال، وتعزيز قدراتها التشغيلية، وتطوير حلول رقمية متكاملة تمكّن الشركات السعودية من التوسع في الأسواق العالمية. وتسهم هذه المبادرات في رفع مرونة سلاسل الإمداد، ودعم مسار التنويع الاقتصادي للمملكة على المدى البعيد، وترسيخ دورها المتصاعد في منظومة التجارة الدولية.



