ماذا يحدث لجسمك عند تناول مكملات المغنيسيوم والحديد معاً؟

مكملات الحديد قد تسبب آثاراً جانبية معوية مثل الغثيان والإمساك والإسهال (رويترز)
مكملات الحديد قد تسبب آثاراً جانبية معوية مثل الغثيان والإمساك والإسهال (رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تناول مكملات المغنيسيوم والحديد معاً؟

مكملات الحديد قد تسبب آثاراً جانبية معوية مثل الغثيان والإمساك والإسهال (رويترز)
مكملات الحديد قد تسبب آثاراً جانبية معوية مثل الغثيان والإمساك والإسهال (رويترز)

إذا كنت تعاني من فقر الدم أو نقص المعادن أو حالات صحية أخرى، فقد يوصي طبيبك بتناول مكملات المغنيسيوم والحديد معاً. ويمكن تناولهما معاً إذا اتبعت بعض الاحتياطات الهامة.

الحديد قد يحسن التمثيل الغذائي

يعد الحديد معدناً أساسياً مسؤولاً عن العديد من العمليات الحيوية في الجسم. يوجد الحديد في الهيموجلوبين الذي يساعد على نقل الأكسجين إلى جميع أنحاء الجسم. تشمل الفوائد الأخرى للحديد: دعم النمو والتطور، وجهاز المناعة، وإنتاج الهرمونات، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

المغنيسيوم قد ينظم ضغط الدم

يعتبر المغنيسيوم معدناً أساسياً آخر يشارك في أكثر من 300 تفاعل كيميائي حيوي في الجسم. يساعد المغنيسيوم في تنظيم ضغط الدم ومستوى السكر في الدم، والحفاظ على قوة العظام، وتنشيط انقباض العضلات، والحفاظ على انتظام ضربات القلب. أظهرت الأبحاث أن المغنيسيوم قد يكون مفيداً في علاج الصداع النصفي، والقلق والاكتئاب، والأرق.

يساعد اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن على ضمان حصولك على كمية كافية من المغنيسيوم. الأفراد المصابون بمرض السكري ومرض السيلياك أكثر عرضة لعدم الحصول على كمية كافية من المغنيسيوم.

الحديد والمغنيسيوم قد يقللان من خطر الإصابة بفقر الدم

مثل العديد من العناصر الغذائية، يعمل المغنيسيوم والحديد بتآزر في الجسم وقد يؤثر كلاهما على فقر الدم. أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من المغنيسيوم الغذائي لديهم خطر أقل للإصابة بفقر الدم. كما أن الأشخاص الذين يعانون من نقص المغنيسيوم أكثر عرضة للإصابة بفقر الدم. قد يساعد تناول كل من الحديد والمغنيسيوم في تحسين ومنع فقر الدم.

اضطراب المعدة

من المعروف أن مكملات الحديد تسبب آثاراً جانبية معوية مثل الغثيان والإمساك والإسهال. كما يمكن أن يسبب المغنيسيوم اضطراباً في المعدة. وتستخدم بعض أشكال المغنيسيوم لعلاج الإمساك، مما قد يؤدي إلى الإسهال. يمكن أن يزيد تناول الحديد والمغنيسيوم معاً من هذه الآثار الجانبية.

يمتص الجسم الحديد بشكل أكبر عند تناوله على معدة فارغة. من الأفضل تناوله قبل ساعة واحدة من الوجبات أو بعد ساعتين منها. إذا حدث اضطراب في المعدة، يمكن تناوله مع الطعام، ولكن ليس مع منتجات الألبان. حيث يقلل الكالسيوم الموجود في منتجات الألبان من امتصاص الحديد.

تناولهما معاً قد يقلل الفعالية

قد تقلل بعض أنواع المغنيسيوم من كمية الحديد التي يمتصها الجسم. يمكن أن يعاكس هذا التأثير عن طريق الفصل بين أوقات تناول الحديد والمغنيسيوم. إذا لم تتمكن من فصلهما، يجب أن تكون حذراً بشأن نوع المغنيسيوم الذي تتناوله.

في تقرير رصد حالة واحدة، أصيبت امرأة بفقر دم بسبب نقص الحديد رغم تناولها مكملات الحديد. وكانت تتناول أيضاً ملينات مغنيسيوم بكميات مفرطة. بعد التوقف عن تناول ملينات المغنيسيوم، تحسن فقر الدم لديها.

كيف تتناول مكملات الحديد والمغنيسيوم معاً؟

يمتص الجسم الحديد بشكل أفضل على معدة فارغة، فيفضل تناوله قبل ساعة من الوجبة أو بعد ساعتين منها. يمكن تحسين امتصاص الحديد بتناوله مع عصير البرتقال أو الفواكه الحمضية أو الفراولة أو مكمل فيتامين «سي».

إذا شعرت باضطراب في المعدة نتيجة تناول الحديد، حاول تناوله مع كمية صغيرة من الطعام، لكن تجنب القهوة والشاي ومنتجات الألبان والأطعمة الغنية بالألياف؛ حيث تقلل هذه المواد من كمية الحديد التي يمتصها جسمك.

من الأفضل تناول المغنيسيوم مع الطعام. قد يسبب تناوله على معدة فارغة الغثيان أو الإسهال، ويفضل الفصل بين المغنيسيوم والأدوية الأخرى بنحو ساعتين. وثبت أن للمغنيسيوم تأثيرات مهدئة وقد يساعد على النوم.

ما هي كمية الحديد والمغنيسيوم الموصى بها يومياً؟

تختلف الجرعات الغذائية الموصى بها يومياً من الحديد باختلاف العمر والجنس والحالات الصحية. الرجال من سن 51 عاماً فأكثر الجرعة 8 ملليغرامات (ملغم) يومياً، السيدات من سن 19 إلى 50 عاماً يتناولن 18 ملغم في اليوم، أما الذكور من سن 19 إلى 50 عاماً فالجرعة الموصى بها هي 8 ملغم في اليوم.

تحتاج النساء في فترة الحيض أو الحمل إلى كمية أكبر من الحديد. أثناء الحمل، تزداد متطلبات الحديد إلى 27 ملغم في اليوم. أثناء الرضاعة الطبيعية، تنخفض متطلبات الحديد إلى 9 - 10 ملغم. يحتاج النباتيون (الأشخاص الذين يتبعون حمية غذائية نباتية) أيضاً إلى كمية أكبر من الحديد، لأن الحديد من المصادر النباتية التي لا يتم امتصاصه بالكفاءة نفسها.

تختلف الجرعات الموصى بها يومياً من المغنيسيوم أيضاً باختلاف العمر والجنس؛ السيدات من عمر 31 عاماً فأكثر تكون الجرعة 320 ملغم في يوم، والرجال في سن 31 عاماً فأكثر: 420 ملغم، والإناث من سن 19 إلى 30 عاماً: 310 ملغم، والرجال من سن 19 إلى 30 عاماً: 400 ملغم.


مقالات ذات صلة

من بينها آثار على القدمين... تعرف على أعراض نقص فيتامين «ب 12»

صحتك نقص فيتامين (ب 12) قد يؤثر على التئام الجروح بعدة طرق (بيكسباي)

من بينها آثار على القدمين... تعرف على أعراض نقص فيتامين «ب 12»

يلعب فيتامين (ب 12) دوراً حيوياً في الحفاظ على وظائف الجسم بشكل سليم خصوصاً بإنتاج خلايا الدم الحمراء

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد الرمان من أغنى الفواكه بمضادات الأكسدة (بيكسباي)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول مكملات الرمان؟

تأتي مكملات الرمان بأشكال عديدة. وهي غنية بمتعددات الفينول، ومركبات ذات خصائص مضادة للأكسدة والالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يلعب فيتامين سي دوراً مباشراً في الدفاع المناعي (أرشيفية - الشرق الأوسط)

المغنيسيوم أم فيتامين سي: أيهما أفضل للمناعة والطاقة؟

المغنيسيوم معدن أساسي يشارك في مئات العمليات الحيوية في الجسم، بعضها يدعم وظائف المناعة الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تحتوي منتجات الألبان على الكالسيوم والبروتين اللازمَين لصحة العظام (أرشيفية)

10 أنواع من الطعام تمد جسمك بالكالسيوم بدلاً من المكملات الغذائية

يحتاج البالغون إلى نحو ألف مليغرام من الكالسيوم يومياً. وبدلاً من استخدام المكملات اختر الأطعمة الغنية بالكالسيوم، مثل منتجات الألبان والبذور والتوفو والخضراوات

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك إل-كارنيتين هو مضاد أكسدة قوي يمكنه تخفيف ألم الصدر وتنظيم ضربات القلب لدى الأشخاص الذين تعرضوا لنوبة قلبية (أرشيفية - الشرق الأوسط)

8 مكملات غذائية يُنصح بتناولها مع الإنزيم المساعد Q10 لتعزيز صحة القلب

الإنزيم المساعد Q10 (CoQ10، أو يوبيكوينون) هو مضاد للأكسدة يُستخدم عادةً كمكمل غذائي لتعزيز صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل يمكن لغسول الأنف المساعدة في علاج نزلات البرد الشتوية؟

هل يمكن لغسول الأنف المساعدة في علاج نزلات البرد الشتوية؟
TT

هل يمكن لغسول الأنف المساعدة في علاج نزلات البرد الشتوية؟

هل يمكن لغسول الأنف المساعدة في علاج نزلات البرد الشتوية؟

مع حلول فصل الشتاء، يحل موسم البرد وما يصاحبه من رشح واحتقان مزعج. وللمساعدة في الحفاظ على ممراتك الأنفية نظيفة والسيطرة على الأعراض، جرِّب غسول الأنف اليومي، بالطريقة المعروفة أيضاً باسم «إرواء -أو ريّ- الأنف» (nasal irrigation).

يعتمد غسول الأنف على استخدام محلول ملحي (ماء وملح) لشطف الممرات الأنفية. ويقول الدكتور آلان وركمان، اختصاصي الجيوب الأنفية في مستشفى ماساتشوستس للعيون والأذن التابع لجامعة هارفارد: «أظهرت الدراسات أن غسول الأنف يمكن أن يقلل من شدة الأعراض ومدة الإصابة بنزلة البرد».

أما فيما يتعلق بقدرة غسول الأنف على الوقاية من الإصابة بنزلات البرد، فالأمر أقل تأكيداً. ويضيف الدكتور وركمان: «هناك بعض الأدلة التي تشير إلى أنه يمكن له أن يقلل من عدد نزلات البرد التي قد تصاب بها، ولكن هذه البيانات مستمدة من دراسات أقل دقة». ومع ذلك، يشير إلى أن عملية غسل الأنف وسيلة منخفضة المخاطر وغير مكلفة لتخفيف الاحتقان، وربما الوقاية من الالتهابات.

تخفيف الاحتقان

كيف يُخفف المحلول الملحي من الاحتقان؟ يمكن أن يساعد غسول الأنف في تقليل الاحتقان الناتج عن التهاب الجيوب الأنفية (Sinusitis)، وهو المصطلح الطبي لالتهاب أنسجة الجيوب الأنفية الذي قد ينتج عن عدوى (فيروسية، أو بكتيرية، أو فطرية)، أو نتيجة التعرض لعوامل بيئية (مثل الدخان وتلوث الهواء). والسبب الأكثر شيوعاً لالتهاب الجيوب الأنفية هو العدوى الفيروسية، مثل نزلات البرد الشائعة.

كذلك قد يخفف غسول الأنف من أعراض الحساسية التي تثيرها حبوب اللقاح، أو غبار المنزل، أو وبر الحيوانات.

وفي جميع هذه الحالات، يحدث الاحتقان عندما تلتهب أنسجة الأنف، ما قد يسبب انسداداً وشعوراً بامتلائها. ويشرح الدكتور وركمان ذلك قائلاً: «يساعد الغسول في إزالة المخاط وبعض المواد الكيميائية التي تحفز الالتهاب، ما يساعد في تقليل التورم». ويضيف: «بالنسبة للحساسية، يمكن أن يساعد غسول الأنف في تخفيف الأعراض، ولكنه يكون أكثر فاعلية عند استخدامه جنباً إلى جنب مع أدوية الحساسية».

شرع الأطباء أيضاً في استخدام غسول المحلول الملحي كوسيلة لإيصال الأدوية للأشخاص الذين يعانون من التهاب الجيوب الأنفية المزمن والحاد، ولا سيما أولئك الذين خضعوا لجراحة في الجيوب الأنفية سابقاً. وفي حالات التهاب الجيوب الأنفية المزمن والحاد، تستمر الأعراض بصورة متواصلة لمدة 12 أسبوعاً أو أكثر، وقد يصعب علاجها. ويقول الدكتور وركمان: «يمكننا خلط الستيرويدات الموضعية أو المضادات الحيوية مع الغسول، لعلاج الالتهابات أو العدوى المستمرة».

كيفية استخدام غسول الأنفهناك 3 أنظمة رئيسة لغسل الأنف، وجميعها تسمح للمحلول الملحي بالدخول من فتحة أنف والخروج من الأخرى. ويؤكد الدكتور وركمان أن «الطريقة التي تستخدمها أقل أهمية من اختيار وسيلة تناسبك وتعمل معك بشكل جيد».

• زجاجات الضغط أو المحاقن البلاستيكية (squeeze bottles or bulbs): تعتمد على ضغط يدوي خفيف لدفع المحلول الملحي داخل فتحة الأنف.

• أوعية «نيتي» (neti pot): وهي أوعية تشبه أباريق الشاي الصغيرة، وتعتمد على قوة الجاذبية لتمرير السائل.

• أنظمة غسل الأنف الكهربائية (battery-powered nasal lavage systems): تستخدم طاقة البطارية لضخ المحلول الملحي، ومن ثم شفطه مرة أخرى.

والطريقة المتبعة هي نفسها لجميع هذه الأنواع: قم بإمالة رأسك للأمام بزاوية 45 درجة إلى أحد الجانبين. أدخل المحلول في فتحة الأنف العلوية واتركه يتدفق ليخرج من الفتحة السفلية، ثم كرر العملية على الجانب الآخر.

غالباً ما يكون إجراء الغسول مرة واحدة يومياً كافياً، ولا يهم التوقيت خلال اليوم؛ إذ يقول الدكتور وركمان: «أنصح الناس بأن يفعلوها في أي وقت يناسب جدولهم اليومي».

إعداد المحلول الملحي بشكل صحيح

يمكن تحضير المحلول الملحي في المنزل، ولكن من الأكثر أماناً وسهولة شراء الأكياس المخصصة لغسول الأنف. ويقول الدكتور وركمان: «بهذه الطريقة، لن تخاطر بصنع محلول شديد الملوحة أو يفتقر للملوحة الكافية». فمن دون الملح، أو حتى مع وجود كمية قليلة جداً منه، يمكن أن يسبب الغسول تهيجاً للأنف. وعادة ما تأتي زجاجات الضغط مع أكياس ملح جاهزة مسبقاً.

اتبع تعليمات المنتج بدقة عند تحضير المحلول، واستخدم ماء معقماً فاتراً، ويُقصد بذلك الماء المقطر أو الماء المغلي الذي تم تبريده. ولتحضير الماء المغلي المبرد، قم بغلي ماء الصنبور لمدة 3 إلى 5 دقائق، ثم اتركه يبرد حتى يصبح فاتراً.

لا تستخدم الماء المعقم دون إضافة الملح، وإياك واستخدام ماء الصنبور العادي مباشرة؛ حيث يمكن أن يكون غير آمن.

متى ينبغي تجنُّب غسل الأنف؟

في بعض الأحيان، ينبغي تجنب غسول الأنف؛ ويشرح الدكتور وركمان بأنه: «إذا لم يتوفر لديك ماء معقم، كما هي الحال عند السفر إلى الخارج، فإن الأمر لا يستحق المخاطرة».

قد تجد أن الغسول يسبب عدم ارتياح أو حتى بعض النزيف؛ خصوصاً إذا كنت تتناول أدوية مسيلة للدم، أو إذا كنت عرضة لنزيف الأنف. يقول الدكتور وركمان: «إذا حدث هذا، فإني أنصح الناس بأخذ استراحة. فغسل الأنف ليس خطيراً، ولكن إذا كان يسبب تهيجاً، فمن الأفضل التوقف لفترة قصيرة».

كذلك قد يجد الأشخاص المصابون بحالات شديدة من «خلل وظيفة قناة إستاكيوس» (eustachian tube dysfunction) -وهي حالة تسبب شعوراً بانسداد الأذنين طوال الوقت- أن الغسول يزيد من شعورهم بالانسداد. ومع ذلك، يمكنهم التحسن باستخدامه، ولكن من الضروري للغاية اتباع الطريقة الصحيحة.

* رسالة هارفارد الصحية

ـ خدمات «تريبيون ميديا»


ألم البطن لدى الحوامل... الأسباب والمضاعفات

ألم البطن لدى الحوامل... الأسباب والمضاعفات
TT

ألم البطن لدى الحوامل... الأسباب والمضاعفات

ألم البطن لدى الحوامل... الأسباب والمضاعفات

ألم البطن لدى الحوامل ألم شائع في أثناء الحمل. وبالتعريف الطبي، فإنه أي ألم تشعر به الحامل في أي مكان ما بين الصدر والحوض. وقد يحدث بسبب أمراض متعلقة بالحمل نفسه، أو بسبب أمراض عامة أخرى كبقية النساء.

وتقول جمعية الحمل الأميركية (American Pregnancy Association): «يُعدّ ألم البطن (Abdominal Pain) في أثناء الحمل جزءاً طبيعياً من هذه العملية، حيث يتغير جسمكِ لاستيعاب نمو طفلكِ. ورغم وجود عديد من الأسباب غير الضارة لهذا الألم، فإن بعضها قد يكون أكثر خطورة. ولذا، من المهم لكِ كأُم حامل أن تتعرفي على جميع الأسباب المحتملة لتتمكني من تمييز الأعراض التي قد تُثير القلق».

ألم البطن

وهذا صحيح، حيث إن هناك أسباباً عديدة قد تؤدي إلى ألم في البطن، وغالباً ما يكون الأمر بسيطاً، ولكن أحياناً قد يكون ألم البطن خطيراً ويهدد الحياة. ومن المهم أن تعرف الحامل متى يجب عليها طلب المساعدة الطبية العاجلة.

وإذا كنتِ كحامل تعانين من ألم في البطن، فقد تظهر عليكِ أعراض أخرى مرافقة للألم. مثل الحمى، والغثيان، والقيء، والإمساك، وآلام أسفل الظهر، وسرعة ضربات القلب، وإفرازات أو نزيف مهبلي. وملاحظة هذه الأعراض المرافقة شيء مهم إكلينيكياً، حيث يمكن لطبيبكِ تشخيص سبب ألم البطن من خلال سؤالكِ عن الأعراض، وفحصكِ، أو طلب إجراء فحوصات.ويعتمد علاج ألم البطن على معرفة السبب، وقد يشمل ذلك الراحة البدنية، أو تناول مسكنات الألم أو المضادات الحيوية، أو تلقي السوائل الوريدية، أو في حالات قليلة ربما الجراحة.

وعلى الرغم من أن العديد من النساء اللواتي يعانين من آلام البطن يتمتعن بحمل صحي، فإن هناك حالات قد تشكل فيها آلام البطن خطراً جسيماً. وإذا كنتِ تعانين من ألم شديد في البطن مصحوب بعلامات الولادة المبكرة، أو نزيف مهبلي، أو عدوى، أو إذا تعرضتِ لإصابة في البطن، فتوجهي إلى أقرب قسم طوارئ في المستشفى واطلبي سيارة إسعاف.

حالات الإجهاض

وتشمل أسباب ألم البطن المرتبطة بالحمل ما يلي:

• الإجهاض: تفيد جمعية الحمل الأميركية: «للأسف، ينتهي ما بين 15 و20 في المائة من حالات الحمل بالإجهاض، مما يجعله الشكل الأكثر شيوعاً لفقدان الحمل. ويُشار إليه أحياناً باسم «الإجهاض التلقائي»، ويحدث غالباً خلال الأسابيع الثلاثة عشر الأولى من الحمل. وتشمل علامات الإجهاض ألماً خفيفاً إلى شديد في الظهر، وتقلصات حقيقية (تحدث كل 5-20 دقيقة)، ونزيفاً بنّياً أو أحمر فاتحاً مع أو من دون تقلصات، وخروج أنسجة أو مادة تشبه الجلطات من المهبل، وانخفاضاً مفاجئاً في علامات الحمل الأخرى».

إن الإجهاض التلقائي هو إسقاط الحمل دون سبب واضح أو فعل مقصود قبل الأسبوع العشرين. وينتهي نحو 10 إلى 20 في المائة من حالات الحمل المعروفة بالإجهاض التلقائي. ولكن من المحتمل أن يكون العدد الفعلي أعلى من ذلك؛ لأن العديد من حالات الإجهاض التلقائي تحدث مبكراً قبل اكتشاف الحمل. وقد يشير مصطلح الإجهاض التلقائي إلى حدوث شيء خاطئ في أثناء الحمل. ولكن نادراً ما يكون الأمر كذلك. فكثير من حالات الإجهاض التلقائي تحدث بسبب عدم نمو الجنين نمواً طبيعياً.

ويمكن أن تشمل الأعراض ما يلي:

- نزف من المهبل بألم أو من دون ألم، بما في ذلك نزف خفيف يُسمى التبقيع.

- الألم أو التشنج في منطقة الحوض أو أسفل الظهر.

- خروج سوائل أو أنسجة من المهبل.

- تسارع ضربات القلب.

• الإجهاض المُهدد (Threatened Miscarriage). ويُشير مصطلح الإجهاض المُهدد إلى حالة حمل قد تنتهي بالإجهاض نتيجة نزيف مهبلي خفيف، مصحوب أو غير مصحوب بألم أو تقلصات في البطن. وعادةً ما يكون النزيف خفيفاً والتقلصات خفيفة أيضاً، وقد تستمر لعدة أيام أو أسابيع. ويحدث الإجهاض المُهدد في النصف الأول من الحمل (حتى الأسبوع العشرين)، ولكنه أكثر شيوعاً في الثلث الأول (الأسبوع الثالث عشر). إن من الشائع حدوث نزيف مهبلي أو تقلصات خفيفة خلال فترة الحمل. هذا لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في الحمل أو أن الإجهاض سيحدث. وفي كثير من الحالات، يستمر الحمل بشكل طبيعي.

وتُشير هذه الأعراض بشكل أساسي إلى ضرورة إجراء مزيد من المتابعة الطبية. وتشمل أعراض الإجهاض المُهدد عادةً واحداً من العرضين الآتيين أو كليهما:

- نزيف مهبلي (أكثر من مجرد تنقيط خفيف). يكون النزيف خفيفاً وقد يشمل خروج جلطات صغيرة أو مادة شبيهة بالأنسجة.

* استشارية في الباطنية.- تقلصات في البطن. يكون الألم عادةً خفيفاً، وليس حاداً أو شديداً. ومع ذلك، قد يتطور إلى ألم مستمر وشديد.

ويقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «إذا كنتِ تشكّين أو تعلمين أنكِ حامل وتعانين من أي أعراض للإجهاض المُهدد، فاتصلي بمقدم الرعاية الصحية الخاص بكِ فوراً. قد تُسبب حالات أخرى نزيفاً مهبلياً وألماً في الحوض، لذا من الأفضل مناقشة أعراضكِ مع إخصائي رعاية صحية ليتمكن من تحديد السبب».

تمزق وتسمم الحمل

• تمزق الحمل خارج الرحم (Ectopic Pregnancy). ويحدث الحمل خارج الرحم في حالة واحدة من كل 50 حالة حمل، حيث تنغرس البويضة في أي مكان آخر غير الرحم. وفي أغلب الأحيان، تنغرس البويضة في قناة فالوب. وللأسف، لا يمكن للحمل خارج الرحم أن يستمر حتى اكتمال الحمل ويتطلب علاجاً طبياً.

وفي حال حدوث حمل خارج الرحم، وهو أمر نادر الحدوث، قد تعانين من ألم شديد ونزيف بين الأسبوعين السادس والعاشر من الحمل. وتشمل النساء الأكثر عرضة لخطر الحمل خارج الرحم من سبق لهن الحمل خارج الرحم، أو من لديهن بطانة رحم مهاجرة، أو خضعن لربط البوق، أو كنّ يستخدمن اللولب الرحمي وقت الحمل.

• تسمم الحمل، ومتلازمة هيلب (HELLP syndrome). تسمم الحمل هو حالة تحدث في أثناء الحمل وتتميز بارتفاع ضغط الدم ووجود بروتين في البول بعد الأسبوع العشرين من الحمل. قد يترافق ألم الجزء العلوي من البطن، عادةً أسفل الأضلاع على الجانب الأيمن، مع أعراض أخرى تُستخدم لتشخيص تسمم الحمل. ويُعدّ الغثيان والقيء وزيادة الضغط على البطن من الأعراض الإضافية التي تؤثر على البطن.

• انفصال المشيمة (Placental Abruption). ويُعد انفصال المشيمة حالة خطيرة تهدد حياة الأم، حيث تنفصل المشيمة عن الرحم قبل ولادة الطفل. ومن أعراض انفصال المشيمة ألم مستمر يجعل البطن متصلباً لفترة طويلة دون راحة. ومن العلامات الأخرى وجود سائل دموي أو نزول ماء الجنين قبل الأوان. كما تشمل الأعراض الأخرى ألماً عند لمس البطن، وألماً في الظهر، أو إفرازات سائلة تحتوي على آثار دم.

• ألم الرباط المستدير (Round Ligament Pain). وقد يكون هذا الألم حاداً وطاعناً عند تغيير وضعية الجسم، أو قد يكون ألماً خفيفاً ومستمراً. وينجم ألم الرباط المستدير عن تمدد الرباطين الكبيرين اللذين يمتدان من الرحم إلى منطقة العانة. ومع نمو الرحم، يتمدد هذان الرباطان مسببين شعوراً بعدم الراحة. يُلاحظ هذا الألم عادةً في الثلث الثاني من الحمل، ويُعد غير ضار.

• تقلصات براكستون هيكس (Braxton Hicks Contractions). تقلصات براكستون هيكس تُعرف أحياناً باسم «تقلصات التدريب»، وهي عبارة عن إزعاج بسيط أكثر من كونها خطراً عليكِ أو على طفلكِ. ويشعر عديد من النساء بانقباضات براكستون هيكس كشدٍّ في عضلات البطن، مما يجعل البطن يبدو صلباً أو قاسياً. ومن المهم التمييز بين تقلصات براكستون هيكس والتقلصات الحقيقية للرحم. وتكون التقلصات الحقيقية متقاربة، وتستمر لفترة أطول، وتكون مؤلمة. كما أنها تُسبب ضيقاً في التنفس، لذا فإن القاعدة العامة هي أنه إذا كنتِ قادرة على ممارسة أنشطتكِ المعتادة، فمن المرجح أنها تقلصات براكستون هيكس. كما يُشير الأطباء إلى أن الجفاف قد يُسبب تقلصات براكستون هيكس، لذا فإن شرب كميات كافية من الماء يُساعد في التخلص من هذه المشكلة.

هناك حالات قد تشكل فيها آلام البطن خطراً جسيماً

أسباب أخرى لا علاقة لها بالحمل
هناك العديد من الأسباب المحتملة لألم البطن غير المرتبطة بالحمل نفسه، وعلى سبيل المثال:
- الغازات أو الإمساك: تحدث الغازات في أثناء الحمل نتيجة ارتفاع مستويات هرمون البروجسترون. فمع زيادة إفراز هذا الهرمون، يتباطأ الجهاز الهضمي، مما يجعل الطعام يمر ببطء، وبالتالي تحدث المعاناة من الإمساك. يُعد شرب كميات كافية من الماء، وتناول الأطعمة الغنية بالألياف، وممارسة الرياضة، واستخدام مُلينات البراز من أفضل الطرق للتخلص من الغازات الزائدة والإمساك. 
- التهاب المسالك البولية: تقول جمعية الحمل الأميركية: «على الرغم من سهولة علاج التهاب المسالك البولية في أثناء الحمل، فإن إهماله قد يُسبب مضاعفات. غالباً ما يُعرف التهاب المسالك البولية بالألم، وعدم الراحة، و/أو الحرقة في أثناء التبول، وقد يُسبب أيضاً ألماً في أسفل البطن. إذا لاحظتِ ألماً في أسفل ظهركِ، أو جانبَي جسمكِ أسفل القفص الصدري أو فوق عظم الحوض مصحوباً بحمى، أو غثيان، أو تعرق، أو قشعريرة، فمن المحتمل أن يكون التهاب المسالك البولية قد انتشر إلى كليتيكِ. في هذه الحالة، اطلبي الرعاية الطبية في أسرع وقت ممكن».
- التهاب الكبد، والمغص الصفراوي، والتهاب المرارة، والتهاب المثانة والكلية، والتهاب الزائدة الدودية، والتهاب البنكرياس.
- تمزق تمدد الأوعية الدموية Ruptured Aneurysm.
- انسداد الأمعاء.
- الإصابات: الحوادث، والسقوط، أو العنف.
- داء الأمعاء الالتهابي.
- التواء المبيض Ovarian Torsion.
- قرحة المعدة.

 

خطوات التعامل التشخيصي والعلاجي لآلام بطن الحامل
قد يكون تشخيص سبب ألم البطن في أثناء الحمل أمراً صعباً. هذا لأن الطفل والرحم ينموان في الحجم بسرعة داخل تجويف البطن. كما أن الأعضاء المجاورة للرحم المتضخم بالحمل، تمر هي الأخرى بتغيرات. ولذا فإن بعض الآلام قد تكون طبيعية، بينما يتطلب بعضها الآخر فحصاً ومراجعة طبية.
ويستطيع الطبيب تشخيص سبب ألم البطن لدى الحامل من خلال: 
- سؤالها عن الأعراض التي تشكو منها وتاريخ حالتها الصحية السابقة (التاريخ الطبي).
- فحص العلامات الحيوية لديها، مثل ضغط الدم، ومعدل ضربات القلب، ودرجة حرارة الجسم، ومعدل التنفس، ومستوى الأكسجين في الدم.
- الفحص الإكلينيكي، الذي قد يشمل أحياناً فحصاً مهبلياً.
- طلب إجراء فحوصات، مثل تحاليل الدم أو البول وغيرها.
- طلب إجراء فحوصات تصويرية، مثل الموجات فوق الصوتية أو التصوير بالرنين المغناطيسي MRI للبطن أو الحوض.
- كما قد يتطلب الأمر أن يقوم طبيب النساء والتوليد بتقييم حملها. وقد يشمل ذلك استخدام جهاز مراقبة لمتابعة نبضات قلب جنينها وانقباضات الرحم لديها.
إن ضرورة سرعة زيارة طبيبة التوليد أو القابلة، تعتمد على الأعراض التي تعاني منها الحامل، للتأكد من سلامة كل شيء. وبعض الأعراض تستدعي علاجاً عاجلاً في المستشفى. وذلك مثل: 
- المعاناة من ألم شديد في البطن.
- إسهال مستمر، أو قيء، أو علامات جفاف.
- ولادة مبكرة.
- نزيف مهبلي.
- ملاحظة أن حركة الجنين أقل من المعتاد.
- علامات عدوى ميكروبية، خصوصاً ارتفاع حرارة الجسم.
- تعرُّض الحامل لإصابة في البطن، مثل حادثة سيارة، أو سقوط، أو تُعرِّضها لعنف.

* استشارية في الباطنية.


صدمات الطفولة... وخطر إيذاء النفس لدى المراهقين

صدمات الطفولة... وخطر إيذاء النفس لدى المراهقين
TT

صدمات الطفولة... وخطر إيذاء النفس لدى المراهقين

صدمات الطفولة... وخطر إيذاء النفس لدى المراهقين

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة نيو ساوث ويلز بسيدني (UNSW Sydney) في أستراليا، نُشرت في نهاية شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، في مجلة صحة المراهقين (the Journal of Adolescent Health)، عن ارتباط تجارب الطفولة المؤلمة بخطر إيذاء النفس أو الانتحار لاحقاً في فترة المراهقة.

صدمات الطفولة

تابع الباحثون بيانات أكثر من 73 ألف طفل، منذ فترة الحمل وحتى بلوغهم سن الشباب، وكانت نسبة الفتيات أقل من النصف بقليل. وأُخذت هذه البيانات من دراسة لنمو الطفل في نيو ساوث ويلز، وهي دراسة سكانية كاملة، قائمة على ربط السجلات بين الأجيال، تشمل سجلات الولادة والوفاة والصحة والعدالة وحماية الطفل والتعليم والرعاية الاجتماعية.

وحددت الدراسة فترات زمنية معينة للتعرض للتجارب السلبية، وقسمتها إلى مراحل عدة، الأولى تشمل:

1- ما قبل الولادة، حتى 9 أشهر قبل تاريخ ميلاد الطفل، بسبب قوة العامل الوراثي في الأمراض النفسية.

2- الطفولة المبكرة، من 0 إلى 6 سنوات.

3- الطفولة المتوسطة، من 6 إلى 12 سنة.

وإضافة إلى ذلك، احتُسب مؤشر إضافي يشمل جميع حالات التعرض للتجارب السلبية في الطفولة بكل أنواعها، قبل بلوغ الطفل سن الثانية عشرة.

ووسَّع الباحثون معنى التجارب الصعبة في الطفولة، لتشمل المقاييس التقليدية المتعارف عليها للصدمات النفسية، مثل الاضطرابات النفسية لدى الوالدين؛ خصوصاً إذا كان الأمر متعلقاً بالأفكار الانتحارية أو إيذاء النفس، وأيضاً التعرض للإساءة الجسدية واللفظية، والإهمال، والتعرض للاعتداء الجنسي والتحرش، وحوادث الوفاة لفرد من الأسرة، والتعرض لكوارث بيئية شديدة أو حروب.

بالإضافة إلى التجارب التي يكون لها انعكاس مباشر على الطفل، مثل الضائقة المالية الشديدة للأسرة، والحرمان من الغذاء، اهتمت الدراسة بشكل خاص باضطرار الأطفال للتعامل مع المنظومة القانونية في مجتمع معين، لتشمل التعامل مع الشرطة أو النظام القضائي بشكل عام، والتعامل مع خدمات حماية الطفل، والفترة التي يقضيها الطفل في دور الرعاية، والمشكلات التي يتعرض لها جراء وجوده في تلك المؤسسات.

وقال الباحثون إن الدراسات السابقة في هذا المجال ركَّزت في الأغلب على نوع محدد من تجارب الطفولة المؤلمة، ولم تتناول الأثر النفسي للتعرض لمصاعب متعددة، أو أثر تراكم التعرض للتجربة نفسها على المدى الطويل، مما يضاعف من الألم النفسي.

ووجد الفريق البحثي أن تراكم الحوادث المؤلمة في المراحل المختلفة من حياة الطفل، يجعله أكثر عرضة لإيذاء النفس والتفكير في الانتحار، مقارنة بالأطفال الذين تعرضوا لتجارب مؤلمة بشكل محدود، خلال مراحل نموهم، (بمعنى أن الطفل الذي تعرض لمعاملة سيئة في الطفولة المبكرة والمتوسطة والمتأخرة والمراهقة والبلوغ، أكثر عرضة بطبيعة الحال من الطفل الذي تعرَّض لمعاملة سيئة في فترة الطفولة المتأخرة أو بداية المراهقة).

الإيذاء الذاتي

وعلى وجه التحديد، كان الأطفال الذين تراكمت لديهم تجارب الطفولة السلبية خلال مرحلتَي الطفولة المبكرة والمتوسطة، هم الأكثر عرضة للخطر بعشر مرات من هؤلاء الذين تعرضوا لمصاعب أقل، من ناحية الإيذاء الذاتي أو التفكير في أفكار انتحارية.

ووجد الباحثون أن نحو 73 في المائة من المراهقين الذين سبق لهم الإقدام على محاولات إيذاء النفس أو التفكير بالانتحار، قد تعرضوا بشكل أو بآخر لتجارب حياتية سلبية متعددة، في مرحلة واحدة على الأقل من مراحل نموهم.

وقال الباحثون إن وفاة أحد الوالدين كانت من أهم عوامل الخطورة لإيذاء الذات في فترة المراهقة؛ خصوصاً في حالة عدم وجود أقارب داعمين؛ حيث أثرت وفاة الآباء بالسلب على نفسية الأطفال، وشكلت صدمة قوية لاتزانهم النفسي، امتدت لفترات طويلة.

وأكد الباحثون أيضاً أن مجرد التعامل مع الشرطة شكَّل أحد أقوى مؤشرات الخطر لحدوث صدمة نفسية في مراحل لاحقة من الطفولة، حتى وإن لم يؤدِّ إلى إدانة جنائية أو سجن. ولاحظوا أن مجرد الاضطرار للتعامل مع الشرطة لأي سبب، كان دافعاً كافياً لحدوث صدمة نفسية للطفل، حتى لو كان ضحية، أو شاهداً، أو من المشتبه بهم، وكانت هذه التعاملات مصدراً للضيق النفسي، يُشعر الطفل بالغربة، ويجعله يشعر بأنه عبء، ويُفقده الأمل.

وتبعاً لنتائج الدراسة، يجب أن تتم متابعة الظروف المحيطة بكل طفل لتحديد عوامل الخطر التي يمكن أن تختلف من طفل إلى آخر. وعلى سبيل المثال يمكن أن يتعرض الطفل لمعاملة جيدة في المنزل، ولكنه يعاني من مشكلات نفسية بسبب وجوده في مكان معين يتعرض فيه للتنمر أو التهديد، مثل المدرسة أو النادي. ولفت الباحثون النظر إلى أهمية حديث الآباء مع الطفل (بشكل غير مباشر) عن ضرورة إخبارهم باحتمالية تورطه في مشكلة قانونية بشكل أو بآخر.

ونصحت الدراسة بضرورة التدخل المبكر لحماية الأطفال الأكثر عرضة لخطر الإيذاء الذاتي، مثل الذين وُلدوا لأمهات تعرضن لصدمات الطفولة النفسية، نظراً لانتقالها بين الأجيال، وتأثير الضغط النفسي للأم على الصحة النفسية للأبناء على المدى الطويل، لذلك تجب المتابعة النفسية للأمهات في فترة الحمل، للتعرف على الأطفال الذين يحتاجون إلى الدعم النفسي خلال مراحل الطفولة المختلفة.

في النهاية، أوصت الدراسة باتخاذ إجراءات مجتمعية تحمي الأطفال، بداية من توفير الدعم النفسي للآباء الجدد الذين يمرون بظروف صعبة -بما في ذلك التدريب على أساليب التربية الإيجابية وطرق لتحسين المستوى المالي لهم- ووضع تشريعات لحظر العقاب البدني، وتوفير فرص أكبر للأطفال للمشاركة في برامج الإرشاد النفسي.

* استشاري طب الأطفال.