«فحص دم متخصص» يحدد فرص انتكاس سرطان الكبد بعد عملية الزرع

اختبار الدم الشخصي يساعد في تحديد فرص تكرار الإصابة بسرطان الكبد في وقت مبكر لدى مرضى عمليات الزرع (الشرق الأوسط)
اختبار الدم الشخصي يساعد في تحديد فرص تكرار الإصابة بسرطان الكبد في وقت مبكر لدى مرضى عمليات الزرع (الشرق الأوسط)
TT

«فحص دم متخصص» يحدد فرص انتكاس سرطان الكبد بعد عملية الزرع

اختبار الدم الشخصي يساعد في تحديد فرص تكرار الإصابة بسرطان الكبد في وقت مبكر لدى مرضى عمليات الزرع (الشرق الأوسط)
اختبار الدم الشخصي يساعد في تحديد فرص تكرار الإصابة بسرطان الكبد في وقت مبكر لدى مرضى عمليات الزرع (الشرق الأوسط)

أظهرت دراسة جديدة أجرتها هيوستن ميثوديست على اختبار الدم الشخصي، فيما يعرف باسم اختبار الحمض النووي للورم المتداول (ctDNA)، الذي يكشف عن أجزاء صغيرة من الحمض النووي للسرطان المتداول في مجرى الدم، القدرة على المساعدة في تحديد فرص تكرار الإصابة بسرطان الكبد في وقت مبكر لدى مرضى عمليات الزرع، ما يقلل من الحاجة للإجراءات الجراحية.

ووفق الجمعية الأميركية للسرطان، يتم تشخيص أكثر من 800 ألف شخص حول العالم بسرطان الكبد كل عام، وتسجيل أكثر من 700 ألف حالة وفاة سنوياً، ما يجعل المرض سبباً رئيسياً لوفيات السرطان في جميع أنحاء العالم. أما في السعودية، فيُعد سرطان الكبد رابع أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الرجال في العقدين السادس والسابع من العمر.

وعلى الرغم من قدرة عمليات زرع الكبد كعلاج لسرطانات الكبد الأولية على تحقيق نتائج ممتازة للمرضى، فإن نسبة قليلة منهم يعانون من انتكاس المرض مع تشخيص سيئ.

ونُشرت الدراسة المدعومة من جائزة تطوير أعضاء هيئة التدريس الممنوحة من الجمعية الأميركية لجراحي زراعة الأعضاء، في «ذا جورنال أوف جاستروإنتاستينال أونكولوجي». وشملت الدراسة 38 مريض زراعة كبد، جمع خلالها الباحثون أكثر من 720 عينة خضعت لاختبار الحمض النووي الورمي المتداول (ctDNA)، إلى جانب طرق الفحص القياسية للسرطان، بما في ذلك التصوير وعلامات الأورام التقليدية.

رسم توضيحي لمعدل البقاء على قيد الحياة بعد عملية الزرع (الشرق الأوسط)

وتعد الدراسة، التي قادها الدكتور معن عبد الرحيم، رئيس قسم أورام الجهاز الهضمي في هيوستن ميثوديست ومدير مركز كوكرل للعلاجات المتقدمة في معهد هيوستن ميثوديست للأبحاث، الكبرى حتى الآن في الولايات المتحدة، للتحقق مما إذا كان اختبار الدم الشخصي، يمكن أن يساعد في الكشف عن عودة سرطان الكبد لدى المرضى بعد عملية زراعة الكبد.

ويوضح الدكتور عبد الرحيم أن الكشف المبكر عن عودة السرطان يُمكن أن يُغير كل شيء، خاصة بين المرضى الذين خضعوا لعمليات زراعة الأعضاء، وقال: «يُعد هذا البحث خطوة كبيرة نحو منح المرضى فرصة أفضل للنجاة، خاصة أنه في سرطان الكبد تكون عودة المرض شائعة وتكون النتائج سيئة عند عودته. لذا بفضل هذا الاختبار يُمكننا التدخل بشكل أسرع ومتابعة المرضى من كثب».

خلال فترة الدراسة تم الكشف عن عودة سرطان الكبد لدى ستة مرضى، باستخدام التصوير المقطعي المحوسب والتصوير بالرنين المغناطيسي. من بين المرضى الستة، نصفهم كانت نتيجة اختبار الحمض النووي الورمي المتداول (ctDNA) إيجابية، بينما النصف الأخر أظهر نتائج سلبية أو غير كافية للمعالجة. وبشكل عام، أظهر الاختبار في المرضى الذين خضعوا لاختبار الحمض النووي الورمي المتداول بشكل كافٍ دقة بلغت 100في المائة، ما يعني عدم ملاحظة أي نتائج إيجابية ذات قراءة خاطئة.

وتشير قدرة التحديد العالية لتحليل الحمض النووي المنتشر في الدم إلى إمكانية تأكيد عودة المرض، ما قد يقلل الحاجة إلى الخزعات الجراحية عندما تكون نتائج التصوير أو المؤشرات الحيوية غير حاسمة. إلا أنه بعدّها أول دراسة استباقية من نوعها في هذا المجال، سلط الباحثون الضوء على الحاجة إلى دراسات إضافية من قبل علماء آخرين لتعزيز المعرفة حول اختبارات الحمض النووي الخلوي الحر قبل اعتمادها سريرياً.


مقالات ذات صلة

أسوأ الأطعمة والمشروبات لضغط الدم

صحتك يلعب النظام الغذائي دوراً محورياً في التحكم بمستويات ضغط الدم (رويترز)

أسوأ الأطعمة والمشروبات لضغط الدم

يُعدّ ارتفاع ضغط الدم من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً، وغالباً ما يتطور بصمت دون أعراض واضحة، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتات الدماغية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تخضع لفحص الغلوكوما في إحدى العيادات في لوس أنجليس (رويترز)

كيف تؤثر وضعية النوم على مرضى الغلوكوما؟

أظهرت دراسة حديثة أن النوم دون وسادة قد يكون أفضل للأشخاص المصابين بمرض شائع في العين، وهو الغلوكوما (الماء الأزرق).

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك ينصح خبراء التغذية بتنوع العناصر في وجبة الغداء (بيكساباي)

كيف يؤثر نظامك الغذائي على خطر الإصابة بالسرطان؟

أظهرت مجموعة من الأبحاث، على مدى عقود، وجود روابط واضحة بين ما نأكله ومدى احتمالية إصابتنا بأنواع مختلفة من السرطان، حسبما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك إل-كارنيتين هو مضاد أكسدة قوي يمكنه تخفيف ألم الصدر وتنظيم ضربات القلب لدى الأشخاص الذين تعرضوا لنوبة قلبية (أرشيفية - الشرق الأوسط)

8 مكملات غذائية يُنصح بتناولها مع الإنزيم المساعد Q10 لتعزيز صحة القلب

الإنزيم المساعد Q10 (CoQ10، أو يوبيكوينون) هو مضاد للأكسدة يُستخدم عادةً كمكمل غذائي لتعزيز صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)

ماذا يحدث لهرموناتك عند عدم تناول كمية كافية من الكربوهيدرات؟

عندما تقلل من تناول الكربوهيدرات إلى مستوى لا يلبي احتياجات جسمك، تتغير مستويات العديد من الهرمونات في محاولة للحفاظ على نشاطك.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أسوأ الأطعمة والمشروبات لضغط الدم

يلعب النظام الغذائي دوراً محورياً في التحكم بمستويات ضغط الدم (رويترز)
يلعب النظام الغذائي دوراً محورياً في التحكم بمستويات ضغط الدم (رويترز)
TT

أسوأ الأطعمة والمشروبات لضغط الدم

يلعب النظام الغذائي دوراً محورياً في التحكم بمستويات ضغط الدم (رويترز)
يلعب النظام الغذائي دوراً محورياً في التحكم بمستويات ضغط الدم (رويترز)

يُعدّ ارتفاع ضغط الدم من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً، وغالباً ما يتطور بصمت دون أعراض واضحة، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتات الدماغية.

ويلعب النظام الغذائي دوراً محورياً في التحكم بمستويات ضغط الدم، خاصة مع الانتشار الواسع للأطعمة المصنّعة التي تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم، والدهون غير الصحية، والسكر المضاف، والمواد الحافظة.

وفي هذا السياق، سلط تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث» العلمي الضوء على أسوأ الأطعمة المصنّعة، والمشروبات التي قد تساهم في رفع ضغط الدم بشكل ملحوظ:

الوجبات المجمدة

عادةً ما تكون مستويات الصوديوم مرتفعة في الوجبات المجمدة، مثل البيتزا، والوجبات الجاهزة التي تباع بالمتاجر.

ويضيف المصنّعون كميات إضافية من الصوديوم إلى الوجبات المجمدة لإطالة مدة صلاحيتها، وتحسين نكهتها، حيث تحتوي بعض المنتجات على 25 في المائة، أو أكثر من الكمية اليومية الموصى بها من الصوديوم للبالغين.

وفقاً للإرشادات الغذائية، يجب ألا يتجاوز استهلاك الصوديوم 2300 مليغرام يومياً.

اللحوم المعالجة

قد تُعالج اللحوم لحفظها بإضافة الملح والتوابل والنتريت.

وتشير الدراسات إلى أن النتريت الموجود في اللحوم المعالجة قد يرفع ضغط الدم، وبالتالي يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

ويعتقد الباحثون أن النتريت قد يزيد من التلف التأكسدي، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.

المشروبات المُحلاة بالسكر

قد تزيد مشروبات الطاقة، والمشروبات الغازية، وغيرها من المشروبات المُحلاة بالسكر من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، خاصةً عند الإفراط في تناولها.

وتُعدّ المشروبات المُحلاة بالسكر أحد المصادر الرئيسة للسكر المُضاف، والذي قد يُسبب الالتهابات، وارتفاع ضغط الدم.

ووفقاً لإحدى الدراسات التحليلية، فإنّ الأفراد الذين يستهلكون كميات كبيرة من المشروبات المُحلاة بالسكر لديهم خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم بنسبة 12 في المائة أعلى مقارنةً بمن يستهلكون كميات أقل منها.

الوجبات الخفيفة المعبأة

تحتوي أنواع عديدة من رقائق البطاطس، والمقرمشات، والحلويات على نسبة عالية من الصوديوم، والدهون المشبعة، أو المتحولة، مما قد يُؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.

وقد يُؤدي الإفراط في تناول الوجبات الخفيفة المعبأة إلى الالتهابات، والإجهاد التأكسدي، واضطرابات في دهون الدم. وقد تُؤدي هذه العوامل إلى ارتفاع ضغط الدم.

جهاز لقياس ضغط الدم (رويترز)

الوجبات السريعة

الوجبات السريعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم، والدهون المشبعة، والمتحولة، والسكريات المضافة، مما يُسهّل إنتاجها بكميات كبيرة، وحفظها.

ومقارنةً بالأشخاص الذين يتناولون كميات قليلة من الوجبات السريعة، فإن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر منها يكونون أكثر عرضةً للإصابة بارتفاع ضغط الدم.

الأطعمة المقلية

تُعد الأطعمة المقلية، مثل الدجاج، والبطاطا المقلية، مصدراً شائعاً للصوديوم، والدهون المشبعة، والمتحولة، وكلها قد تُساهم في انسداد الشرايين، وارتفاع ضغط الدم.

الكحول

قد يُسبب الكحول ارتفاعاً حاداً ومزمناً في ضغط الدم.

يرتبط تناول ثلاثة مشروبات كحولية أو أكثر يومياً بزيادة خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، مما قد يؤدي إلى أمراض القلب.

وهناك أيضاً أدلة على أن الكحول يؤثر على الجهاز العصبي المركزي، مما قد يُسبب ارتفاعاً في ضغط الدم مباشرةً بعد تناوله.

الأطعمة المعلبة

قد تُؤدي بعض الأطعمة التي تُحفظ في علب أو عبوات محكمة الإغلاق، مثل الطماطم المعلبة، أو التونة المعلبة، إلى ارتفاع ضغط الدم، نظراً لاحتوائها على نسبة عالية من الصوديوم.

ومن المثير للاهتمام أيضاً، وجود أدلة أولية تشير إلى أن مركبات البيسفينول، بما فيها البيسفينول أ (BPA) الموجودة في العديد من الأطعمة المعلبة، قد تؤثر على الهرمونات، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.


كيف تؤثر وضعية النوم على مرضى الغلوكوما؟

امرأة تخضع لفحص الغلوكوما في إحدى العيادات في لوس أنجليس (رويترز)
امرأة تخضع لفحص الغلوكوما في إحدى العيادات في لوس أنجليس (رويترز)
TT

كيف تؤثر وضعية النوم على مرضى الغلوكوما؟

امرأة تخضع لفحص الغلوكوما في إحدى العيادات في لوس أنجليس (رويترز)
امرأة تخضع لفحص الغلوكوما في إحدى العيادات في لوس أنجليس (رويترز)

أظهرت دراسة حديثة أن النوم دون وسادة قد يكون أفضل للأشخاص المصابين بمرض شائع في العين، وهو الغلوكوما (الماء الأزرق).

وتحدث «الغلوكوما» عندما يتضرر العصب البصري، الذي يربط العين بالدماغ، عادة بسبب تراكم السوائل في الجزء الأمامي من العين مما يزيد الضغط داخلها.

وبحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد قام فريق الدراسة الصيني بقياس الضغط الداخلي في العين اليمنى لـ144 مريضاً بالغلوكوما كل ساعتين لمدة 24 ساعة أثناء الجلوس والاستلقاء.

ثم رُفعت رؤوسهم بزاوية تتراوح بين 20 و35 درجة باستخدام وسائد مرتفعة ثم قاس الباحثون الضغط بعد 10 دقائق، قبل أن يطلبوا منهم الاستلقاء مجدداً.

ووجد الباحثون أن ضغط العين يرتفع لدى أكثر من ثلثي الأشخاص (67 في المائة) عند النوم على الوسائد مقارنةً بالنوم على سطح مستوٍ.

وتشير الدراسة إلى أن هذا الارتفاع في الضغط قد يكون ناتجاً عن انضغاط الوريد الوداجي، الذي ينقل الدم من الرأس إلى القلب، عند النوم على الوسائد مع إمالة الرقبة.

ولمزيد من البحث في هذا الأمر، أجرى الفريق فحوصات بالموجات فوق الصوتية على 20 متطوعاً سليماً، ووجدوا أن وضعية الوسادة المرتفعة تؤدي إلى «انقباض ملحوظ» في تجويف الوريد الوداجي - وهو الممر المجوف الذي يتدفق عبره الدم.

ويقترح الباحثون أن تجنُّب مرضى الغلوكوما استخدام الوسائد أثناء النوم يُمثل استراتيجية «بسيطة وفعّالة» للحفاظ على ضغط العين الداخلي على المدى الطويل، وأكدوا الحاجة إلى مزيد من البحث في هذا الأمر.

ويؤثر مرض «الغلوكوما» على نحو 70 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، ويمكن أن يسبب فقداناً لا رجعة فيه للبصر إذا لم يُعالج، ولكن نحو نصف المصابين بهذه الحالة لا يدركون ذلك.


كيف يؤثر نظامك الغذائي على خطر الإصابة بالسرطان؟

ينصح خبراء التغذية بتنوع العناصر في وجبة الغداء (بيكساباي)
ينصح خبراء التغذية بتنوع العناصر في وجبة الغداء (بيكساباي)
TT

كيف يؤثر نظامك الغذائي على خطر الإصابة بالسرطان؟

ينصح خبراء التغذية بتنوع العناصر في وجبة الغداء (بيكساباي)
ينصح خبراء التغذية بتنوع العناصر في وجبة الغداء (بيكساباي)

أظهرت مجموعة متزايدة من الأبحاث، على مدى عقود، وجود روابط واضحة بين ما نأكله ومدى احتمالية إصابتنا بأنواع مختلفة من السرطان، حسبما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وفي السنوات الأخيرة، تحوَّل تركيز الأبحاث من تأثير «الأطعمة الخارقة» ومضادات الأكسدة الفردية التي تُساعد على حماية الخلايا من الأضرار اليومية الناتجة عن عوامل، مثل الإجهاد والتلوث وعمليات التمثيل الغذائي الطبيعية، إلى كيفية تأثير العادات الغذائية العامة طويلة الأمد على خطر الإصابة.

ولا يعني هذا أن تشخيص أي حالة سرطان يمكن إرجاعه إلى النظام الغذائي؛ فالسرطان، في نهاية المطاف، ينشأ نتيجة مجموعة كبيرة من العوامل، ويصيب كذلك الأشخاص الذين يتبعون خيارات صحية.

وقدمت الصحيفة مجموعة من النصائح التي خلصت إليها الأبحاث.

طبيب يفحص حالة (بابليك دومين)

أعطِ الأولوية للنباتات

أظهرت أنماط الأكل التي تُركز على الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات الطازجة والبروتينات الخالية من الدهون أو النباتية ارتباطاً وثيقاً بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والسرطان.

وقال فريد تابونغ، ​​عالم الأوبئة السرطانية في كلية الطب بجامعة ولاية أوهايو الأميركية إن أحد الأسباب المحتملة هو انخفاض مستويات الإنسولين والالتهابات لدى الأشخاص الذين يتبعون هذه الأنماط الغذائية، ويُعدّ ارتفاع مستويات الإنسولين والالتهابات المزمن من السمات الرئيسية للسمنة ومتلازمة التمثيل الغذائي التي تُسهم في زيادة خطر الإصابة بالسرطان.

وأضاف تابونغ أن ارتفاع الإنسولين والالتهابات يُحفّز أيضاً انقسام الخلايا غير الضروري، ونمو الخلايا، وتلف الحمض النووي، وتثبيط موت الخلايا، وهي جميعها علامات مميزة للسرطان.

وتحتوي الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات الطازجة والبقوليات والمكسرات على كميات كبيرة من الألياف الغذائية التي ارتبطت بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان.

وأوضحت الدكتورة كيمي نغ، نائبة رئيس قسم أورام الجهاز الهضمي في معهد دانا فاربر للسرطان في بوسطن، أن ذلك قد يعود إلى أن الألياف تُساعد على تسريع حركة البراز في الجهاز الهضمي، ما يُقلل من التعرّض للمواد المسرطنة، ولأنها تُغذي الميكروبات الموجودة في الأمعاء التي تُساعد على الحماية من الالتهابات.

وذكر الدكتور تابونغ أن الخضراوات الورقية الخضراء، مثل الخس والكرنب والسبانخ والجرجير، والخضراوات الصفراء الداكنة، مثل الجزر والبطاطا الحلوة والكوسا، عند تناولها ضمن نظام غذائي متوازن، تُسهم في خفض مستويات الإنسولين والالتهابات.

اختر لحومك بعناية

صنّفت «الوكالة الدولية لأبحاث السرطان» اللحوم المصنّعة، مثل النقانق، موادَّ مسرطنة للإنسان. وقالت الوكالة إن اللحوم الحمراء «محتملة التسبب في السرطان» استناداً إلى أدلة محدودة، ولكنها قوية.

وأظهرت الأبحاث أن نوع الحديد الموجود في اللحوم الحمراء، إلى جانب المواد الكيميائية التي تتكوّن عند طهيها في درجات حرارة مرتفعة مثل الشواء، يؤدي إلى تكوّن مركبات تُسبب تلف الحمض النووي. كما ارتبطت النترات والنتريت الموجودتان في اللحوم المُصنَّعة ارتباطاً وثيقاً بالإصابة بالسرطان.

ويوصي باحثو التغذية والسرطان بتجنب اللحوم المصنّعة تماماً، والحد من تناول اللحوم الحمراء إلى حصتين أو ثلاث حصص أسبوعياً.

وينصح الدكتور أندرو تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مستشفى ماساتشوستس العام بأنك إذا كنت ستشوي الطعام، فاستخدم تتبيلة حمضية، مثل تلك المصنوعة من الحمضيات أو الخل، لأن ذلك قد يُساعد في تقليل كمية المواد المسرطنة المتكونة أو تناول السمك بدلاً من ذلك، فقد يقلل بشكل مستقل من خطر الإصابة بالسرطان.

قلل من تناول الأطعمة فائقة المعالجة

هناك أدلة متزايدة تربط بين الأطعمة فائقة المعالجة، بما في ذلك المشروبات المحلاة بالسكر، والإصابة بالسرطان، وقد يكون أحد الأسباب هو أنها عادةً ما تكون غنية بالسكر والسعرات الحرارية، ما قد يُسهم في مقاومة الإنسولين والسمنة.

وقال الدكتور تشان إن الأبحاث المخبرية تُشير أيضاً إلى أن المواد الكيميائية الموجودة في هذه الأطعمة تُغير التوازن بين بكتيريا الأمعاء «النافعة» و«الضارة»، وتُلحق الضرر ببطانة الأمعاء، ما يُحفز الالتهاب.

وأظهرت دراسة حديثة أجريت على مجموعة كبيرة من الفرنسيين أن العديد من المواد الحافظة الشائعة تزيد من خطر الإصابة بجميع أنواع السرطان، خصوصاً سرطاني الثدي والبروستاتا. ونحو ثلث المواد الحافظة التي تناولها المشاركون في الدراسة مصدرها الأطعمة فائقة المعالجة، ولكنها وُجدت أيضاً في الفواكه المجففة أو المعلبة والخضراوات المعلبة.

وأوضحت ماتيلد توفييه، مديرة فريق «أبحاث علم الأوبئة الغذائية» في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحوث الطبية، أنك تستطيع الحد من تناول المواد الحافظة عبر شراء المنتجات الكاملة والطازجة أو المجمدة، والأطعمة المُحضّرة بمكونات متوفرة في مطبخك المنزلي.

فكّر في تناول القهوة والشاي ومنتجات الألبان

ووجد الدكتور تابونغ أن شرب ما يصل إلى 3 أكواب من القهوة أو الشاي يومياً يرتبط بانخفاض مستويات مقاومة الإنسولين والالتهابات.

وتقول روبين رالستون، اختصاصية التغذية في «مركز السرطان الشامل» بجامعة ولاية أوهايو، إن القهوة والشاي غنيان بالمواد الكيميائية التي تساعد على حماية الخلايا من التلف.

وشجعت على شربهما -سواء أكانا ساخنين أم باردين، مُحضّرين منزلياً أم مُعبّأين- ما داما خاليين من السكر المضاف.

ويبدو أن منتجات الألبان، وما تحتويه من كالسيوم، تُقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. وبوصفها جزءاً من نظام غذائي صحي متكامل، ارتبطت منتجات الألبان كاملة الدسم -التي أُقرت مؤخراً في إرشادات غذائية اتحادية جديدة- بانخفاض الالتهابات ومقاومة الإنسولين في بعض الأبحاث.

وأوصت روبين رالستون بتناول منتجات الألبان المخمرة، مثل الزبادي العادي والجبن، لأنها تدعم صحة الأمعاء، وقد ارتبطت بانخفاض الالتهابات في العديد من الأبحاث.

الغذاء الصحي مهم للجسم (أرشيفية - جامعة هارفارد)

مخاطر السمنة

إن أوضح صلة بين النظام الغذائي والسرطان هي السمنة. فقد ربطت أدلة كثيرة بين السمنة وأكثر من 12 نوعاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات الثدي والقولون والمستقيم وبطانة الرحم والمعدة والكلى والكبد والبنكرياس.

وقال إدوارد جيوفانوتشي، أستاذ التغذية وعلم الأوبئة في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، إن السمنة لا تُعد نتاجاً للنظام الغذائي فحسب، بل أيضاً للنشاط البدني والوراثة وعوامل أخرى، لكن بقدر ما يؤدي النظام الغذائي إلى زيادة الدهون في الجسم أو زيادة الوزن، فمن المرجح أن يكون هذا «التأثير الأكبر للنظام الغذائي على خطر الإصابة بالسرطان».

كما أوضح الدكتور جيوفانوتشي أن الأنسجة الدهنية تزيد من هرمون الإستروجين، وهو عامل محفز لبعض أنواع سرطان الثدي وبطانة الرحم، ويؤدي تراكم الدهون في البطن، التي تُسمى الدهون الحشوية، إلى زيادة الالتهاب ومقاومة الإنسولين.

ويمكن للتمارين الرياضية -ما لا يقل عن 30 دقيقة من النشاط البدني متوسط ​​الشدة في معظم أيام الأسبوع- أن تزيد من حساسية الإنسولين وتقلل الالتهاب، بالإضافة إلى المساعدة في إنقاص الوزن.

ويؤكد الدكتور جيوفانوتشي أن الحفاظ على وزن صحي وممارسة الرياضة لتعزيز صحة التمثيل الغذائي الجيدة «جزء أساسي من المعركة»، وليس فقط لتقليل خطر الإصابة بالسرطان.

ويضيف: «يتداخل هذا الأمر بشكل كبير مع مرض السكري، ومخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، والخرف. أعتقد أن جميعها مترابطة».