التهاب الغضاريف الناكس... حين يمرض الغضروف بصمت

مرضٌ نادر يتخفّى وراء أعراضٍ متفرقة

عرض مقطعي لأذن الانسان تحت الدراسة
عرض مقطعي لأذن الانسان تحت الدراسة
TT

التهاب الغضاريف الناكس... حين يمرض الغضروف بصمت

عرض مقطعي لأذن الانسان تحت الدراسة
عرض مقطعي لأذن الانسان تحت الدراسة

التهاب الغضاريف الناكس مرض التهابي مناعيّ ذاتيّ نادر يمكن أن يظهر عبر حالات مختلفة تماماً.

نماذج حالات مختلفة

نستهل هذا الموضوع باستعراض ثلاث حالات، تمثل نماذج مختارة من بين عديد من الحالات التي تُعايَنُ عادةً في العيادات الطبية، وذلك بهدف تبسيط المحتوى الطبي لموضوع هذا الأسبوع وتعزيز التوعية به.

- الحالة الأولى: إصابة في الأذن. امرأة في منتصف الأربعينات، لم تكن تشكو سوى ألمٍ عابر في أذنها، لكنها بدأت تتردد على العيادة مرة بعد أخرى بسبب ألم واحمرار في صيوان الأذن. كانت تتلقى في كل مرة علاجاً موضعياً أو مضاداً حيوياً، فتتحسن الأعراض مؤقتاً، ثم تعود من جديد. واللافت أن شحمة الأذن بقيت سليمة في كل مرة، ومع مرور الأشهر بدأ شكل الأذن بالتغير، وازداد القلق.

- الحالة الثانية: إصابة في القصبة الهوائية، لرجل خمسيني يعيش منذ سنوات مع تشخيص ربو لا يستجيب للعلاج. تتكرر شكواه في كل زيارة من صفير تنفسي، وبحة في الصوت، وضيق نفس يزداد تدريجياً. التزم بالبخاخات، وراجع قسم الطوارئ أكثر من مرة بنوبات حادة، إلا أن التحسن الكامل لم يتحقق. وعند إجراء تصوير مقطعي للصدر كُشف عن تضيق غير مألوف في القصبة الهوائية، لا يشبه الربو ولا يُفسَّر بعدوى تنفسية.

- الحالة الثالثة: إصابة في العين. من عيادة العيون، تبدأ القصة لامرأة تعاني نوبات متكررة من التهاب مؤلم في صُلبة العين (Scleritis)، وهو التهاب عميق يصيب الطبقة البيضاء الخارجية لمقلة العين، ولا يستجيب للعلاج التقليدي. ومع مرور الوقت، أضافت إلى شكواها آلاماً مفصلية متنقلة، وتغيّراً تدريجياً في شكل الأنف.

ثلاث حالات، من ثلاثة تخصصات مختلفة، بأعراض تبدو متباعدة... لكنها في الحقيقة فصول متفرقة لمرض واحد نادر، يتقن التخفي. وتتضح الصورة عندما نضع هذه الأعراض جنباً إلى جنب: التهاب غضروف الأذن مع سلامة الشحمة وتشوه الأنف، وإصابة المجاري التنفسية، والتهابات عينية غير مفسَّرة؛ لتظهر ملامح تشخيص واحد، لأحد أندر الأمراض المناعية الالتهابية وأكثرها تحدّياً في التشخيص، وهو التهاب الغضاريف الناكس. وهو مرض وُصف لأول مرة في سبعينات القرن الماضي، وتم اعتماد معايير تشخيصه السريرية في دراسات مبكرة نُشرت في مجلات علمية مرموقة (McAdam et al., 1976)، ولا تزال هذه المعايير مستخدمة حتى اليوم في الممارسة الإكلينيكية.

التفسير الطبي

عند النظر إلى كل حالة على حدة، قد تبدو الأعراض مألوفة، بل شائعة في الممارسة اليومية؛ فالتهاب صيوان الأذن قد يُفسَّر على أنه التهاب موضعي، وضيق النفس مع الصفير يُصنَّف بسهولة على أنه ربو، أما التهاب صُلبة العين فقد يُعالج كحالة عينية معزولة. غير أن التحدي الحقيقي يبدأ عندما تتكرر هذه الأعراض، وتفشل العلاجات التقليدية، وتظهر ملامح إصابة تتجاوز عضواً واحداً.

هنا تحديداً، يصبح ربط الأعراض المتفرقة هو المفتاح التشخيصي الأهم. فالتهاب غضروف الأذن مع سلامة الشحمة، والتشوه التدريجي في شكل الأنف، والتضيق غير المبرر في القصبة الهوائية، إضافةً إلى التهابات عينية عميقة غير مستجيبة للعلاج الموضعي، كلها إشارات تحذيرية لمرض جهازي واحد، لا لعدة أمراض منفصلة.

> ما التهاب الغضاريف الناكس (أو الضموري)؟ التهاب الغضاريف الناكس (Relapsing Polychondritis) هو مرض التهابي مناعي ذاتي نادر، يتميز بنوبات متكررة من الالتهاب، تصيب الغضاريف في مناطق مختلفة من الجسم، وقد تمتد إلى أنسجة أخرى تشترك معها في البنية والتركيب، مثل: العينين، والقلب، والأوعية الدموية، والجهاز التنفسي، وقد أظهرت دراسات إكلينيكية منذ عقدين ونصف من الزمن (Kent et al., 2004) منشورة في مجلات أمراض الروماتيزم والمناعة، أن هذا التنوّع في الأعراض يعكس الطبيعة الجهازية المعقّدة للمرض وتفاوت شدته بين المرضى.

وعلى الرغم من ندرته، فإن خطورة المرض تكمن في طبيعته المتعددة الأجهزة، وتفاوت شدته السريرية، وإمكانية تطوره بصمت إلى مضاعفات مهدِّدة للحياة إذا لم يُشخَّص ويُعالج في مراحله المبكرة.

> لماذا يُعد مرضاً خادعاً؟ يُوصَف التهاب الغضاريف الناكس بأنه مرض خادع، ليس فقط لندرته، بل لأنه:

- نادر الحدوث، يبدأ غالباً بأعراض شائعة يسهل تفسيرها على أنها حالات بسيطة أو مستقلة.

- متعدد الأجهزة، ينتقل بين أعضاء مختلفة، مما يشتت الانتباه بين تخصصات طبية متعددة.

- متقلب الأعراض والشدة، فقد تخف الأعراض في مرحلة وتشتد في أخرى.

- يفتقر إلى اختبار مختبري نوعي يؤكد التشخيص بشكل مباشر.

ولهذا السبب، كثيراً ما يُشخَّص متأخراً، بعد أشهر أو حتى سنوات من بداية الأعراض.

> ماذا يحدث داخل الجسم؟ تشير الأدلة العلمية إلى أن التهاب الغضاريف الناكس ينجم عن تفاعل مناعي ذاتي موجَّه ضد مكونات الغضروف، وعلى رأسها الكولاجين من النوع الثاني، وهو المكوّن البنيوي الأساسي لغضاريف الأذن، والأنف، والمفاصل، والقصبة الهوائية.

يؤدي هذا التفاعل إلى تنشيط الخلايا المناعية وإفراز مواد (سيتوكينات) التهابية، مما يسبب تخريباً تدريجياً للنسيج الغضروفي. ومع تكرار النوبات، يُستبدل الغضروف بنسيج ليفي ضعيف غير قادر على أداء وظيفته الطبيعية، وهو ما يفسر التشوهات والمضاعفات المتقدمة التي قد تظهر مع الزمن.

العلامات والأ عراض

> كيف يظهر المرض سريرياً؟ تتنوع المظاهر السريرية للمرض، وقد تختلف من مريض لآخر، بل من مرحلة إلى أخرى لدى المريض نفسه. ومن أبرز هذه المظاهر: الأذن: التهاب مؤلم في صيوان الأذن مع بقاء شحمة الأذن سليمة، وقد يؤدي تكرار النوبات إلى تشوه دائم.

- الأنف: تآكل غضروف الحاجز الأنفي، وما ينتج عنه من تشوه يُعرف بالأنف السرجية.

- الجهاز التنفسي: وتُعد إصابة الجهاز التنفسي من أخطر مظاهر التهاب الغضاريف الناكس، إذ قد تؤدي التهابات غضاريف الحنجرة والقصبة الهوائية إلى تضيق أو انهيار مجرى الهواء. وقد أكدت دراسات سريرية (Lahmer et al., 2010) منشورة في معظم مجلات الطب الباطني وأمراض الصدر أن إصابة المجاري التنفسية تمثل أحد أهم العوامل المرتبطة بارتفاع معدلات المرض والوفيات لدى مرضى هذا الاضطراب، خصوصاً عند تأخر التشخيص.

- العين: التهابات عينية عميقة، مثل التهاب صُلبة العين أو القزحية، وقد تهدد البصر في حال تأخر العلاج.

- المفاصل: التهاب مفاصل غير تآكلي، غالباً متنقل، وقد يكون من أوائل الأعراض.

- القلب والأوعية الدموية: إصابة الصمامات أو توسع الشريان الأبهر، وهي مضاعفات نادرة لكنها خطيرة.

التشخيص والعلاج

> لماذا يتم التشخيص متأخراً؟ يتأخر تشخيص التهاب الغضاريف الناكس في كثير من الحالات، ويعود ذلك إلى عدة عوامل مجتمعة؛ فندرته تجعله خارج دائرة الاشتباه الأوّلي، كما أن أعراضه غالباً ما تبدأ بشكل موضعي أو متفرق، فيتعامل الأطباءُ معها على أنها مشكلات مستقلة، كلٌّ حسب تخصصه. يُضاف إلى ذلك غياب اختبار مخبري نوعي يؤكد التشخيص بشكل قاطع، مما يجعل الاعتماد الأكبر على الخبرة السريرية وربط الصورة الإكلينيكية ككل.وغالباً ما يكون مفتاح التشخيص هو تكرار الأعراض، وعدم الاستجابة للعلاج التقليدي، وتعدد الأجهزة المصابة، خصوصاً عندما تترافق إصابة غضروفية مع مظاهر عينية أو تنفسية أو مفصلية.

متى يتم تأكيد التشخيص؟ يعتمد تشخيص التهاب الغضاريف الناكس أساساً على المعايير السريرية، مثل: معايير McAdam أو معايير Damiani المعدّلة، التي تستند إلى وجود مجموعة من العلامات الإكلينيكية المميزة. وتساعد الفحوصات المخبرية على دعم التشخيص من خلال إظهار ارتفاع مؤشرات الالتهاب العامة، لكنها غير نوعية. كما تلعب وسائل التصوير دوراً مهماً، لا سيما التصوير المقطعي عالي الدقة لتقييم إصابة المجاري التنفسية، أو تخطيط صدى القلب عند الاشتباه بإصابة صمامية أو وعائية. أما الخزعة الغضروفية، فيُلجأ إليها في بعض الحالات المختارة عندما تكون الصورة غير واضحة، لكنها ليست ضرورية دائماً.

> خيارات العلاج. يهدف علاج التهاب الغضاريف الناكس إلى السيطرة على الالتهاب، وتقليل تكرار النوبات، ومنع المضاعفات طويلة الأمد. ويعتمد اختيار العلاج على شدة المرض والأعضاء المصابة. ويشمل ما يلي:

- الكورتيكوستيرويدات، تُعد حجر الأساس في العلاج، خصوصاً في النوبات الحادة والمتوسطة.

- الأدوية المعدّلة للمناعة، مثل الميثوتركسيت أو الآزاثيوبرين، تُستخدم لتقليل الاعتماد طويل الأمد على الكورتيزون والسيطرة على النشاط المرضي.

- العلاجات البيولوجية التي ظهرت، مع تطور فهم الآليات المناعية للمرض، كخيار واعد في الحالات الشديدة أو المقاومة للعلاج التقليدي. وقد أشارت تقارير ودراسات (Hazra et al., 2015) منشورة في مجلات علمية متخصصة إلى تحسن ملحوظ في السيطرة على نشاط المرض باستخدام بعض العلاجات البيولوجية، مثل مثبطات عامل نخر الورم، وتوسيليزوماب، وريتوكسيماب، رغم محدودية الدراسات الواسعة بسبب ندرة المرض.

- التدخلات الداعمة، في بعض الحالات المتقدمة، قد تستدعي إصابة الجهاز التنفسي تدخلات داعمة أو جراحية لتأمين مجرى الهواء.

> المتابعة طويلة الأمد. تحسّن الإنذار العام للمرض بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة بفضل زيادة الوعي به وتطور وسائل التشخيص والعلاجات المناعية، إلا أن مآل المرض يظل مرتبطاً بدرجة إصابة الجهاز التنفسي والقلب.

وتُعد المتابعة طويلة الأمد ضرورة أساسية، ليس فقط لمراقبة نشاط المرض، بل لاكتشاف المضاعفات مبكراً وتعديل الخطة العلاجية بما يضمن أفضل جودة حياة ممكنة للمريض.

ختاماً، فإن التهاب الغضاريف الناكس مثالٌ حيٌّ على الأمراض النادرة التي تتطلب نظرة شمولية ويقظة سريرية عالية، إضافةً إلى الحاجة الملحة لإجراء دراسات واسعة متعددة المراكز لفهمٍ أفضل للآليات المناعية الدقيقة للمرض، وتحديد مؤشرات حيوية تساعد على التشخيص المبكر وتقييم النشاط المرضي، وتطوير بروتوكولات علاجية موحدة قائمة على الدليل. ومن خلال استعراضنا لعدد من الحالات في هذا الموضوع، يتضح أن التهاب الغضاريف الناكس قد يبدأ بعَرَضٍ بسيط لا يلفت الانتباه، لكنه مع التكرار وعدم الاستجابة للعلاج يستحق إعادة النظر وعدم الاكتفاء بالتشخيصات السطحية. فالانتباه المبكر للأعراض غير المألوفة، ومراجعة الطبيب عند استمرارها أو تكررها، قد يكونان عاملين حاسمين في تفادي مضاعفات خطيرة. كما يتضح أيضاً أن الربط بين الأعراض المتفرقة هو جوهر التشخيص، وأن الاكتشاف المبكر والتدخل العلاجي المناسب قادران، بإذن الله، على تغيير مسار المرض وتحسين حياة المرضى بشكل كبير.

* استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يحلل تخطيط كهربائية القلب ويتنبأ بأمراضه المقبلة

علوم  تخطيط القلب يرى ما وراء النبض

الذكاء الاصطناعي يحلل تخطيط كهربائية القلب ويتنبأ بأمراضه المقبلة

اعتاد الطب أن يبدأ عندما يعلن المرض عن نفسه: عرض يشعر به المريض، أو علامة يلتقطها الطبيب، أو فحص يكشف أن تغيراً مرضياً قد حدث بالفعل.

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
صحتك «نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات

«نقص الانتباه وفرط الحركة»... بين الحقائق والخرافات

اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) من أكثر الاضطرابات النمائية العصبية حضوراً في النقاش العام، وربما من أكثرها عرضة لسوء الفهم؛

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال

استئصال اللوزتين يرتبط بزيادة التهابات الجهاز التنفسي للأطفال

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من جامعة سونغكيونكوان the Sungkyunkwan University في كوريا الجنوبية، ونُشرت في مجلة طب الأنف والأذن والحنجرة «the Journal of Rhinology

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك بطء نبض القلب... 3 حقائق تهمك

بطء نبض القلب... 3 حقائق تهمك

يعلم المرء أن حياته تعتمد على تواصل استمرارية صدور نبضات القلب، التي يتم من خلالها ضخ الدم إلى أعضاء الجسم كافة، سواء العالي الأهمية منها أو الأدنى من ذلك.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك لا تتردد في طلب المساعدة لعلاج آلام الظهر

لا تتردد في طلب المساعدة لعلاج آلام الظهر

هل عانيت أنت أو أي شخص تعرفه آلام الظهر، سيما آلام أسفل الظهر؟ الإجابة عن هذا السؤال هي بالقطع «نعم».

لين كريستنسن (كمبردج ولاية ماساشوستس الأميركية)

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
TT

طرق بسيطة وفعالة لتخفيف الإمساك

الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)
الإمساك المتكرر قد يكون مرتبطا بحالات صحية (جامعة تسوكوبا اليابانية)

يُعدّ الإمساك من المشكلات الشائعة التي قد تنتج عن أسباب بسيطة، مثل قلة شرب الماء أو انخفاض تناول الألياف، لكنه قد يرتبط أحياناً بحالات صحية أو أدوية معينة، وفقاً لأطباء متخصصين.

ووضع خبراء في أمراض الجهاز الهضمي وطب الأسرة مجموعة من الطرق التي قد تساعد في تخفيف الإمساك وتحسين حركة الأمعاء، بدءاً من تغييرات بسيطة في نمط الحياة، وصولاً إلى بعض الأدوية عند الحاجة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

وينصح الخبراء بالحفاظ على ترطيب الجسم وزيادة تناول الألياف الغذائية، التي تساعد في زيادة حجم البراز والحفاظ على ليونته، ما يسهل مروره عبر الأمعاء. وتشمل المصادر الغنية بالألياف المكسرات والبذور والعدس والحمص والتوت والشوفان والقراصيا.

وقالت كارين واي رو لين، الأستاذة في طب الأسرة وصحة المجتمع بجامعة روتغرز الأميركية، إن الحصول على السوائل لا يقتصر على الماء؛ إذ يمكن الحصول عليها أيضاً من الشاي غير المحلى والحساء والفواكه والخضراوات الغنية بالماء. وأضافت أن «الماء الدافئ قد يساعد في تحفيز انقباضات الأمعاء».

وقال رودولف بيدفورد، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مركز «بروفيدنس سانت جون» الطبي بالولايات المتحدة، إن القهوة قد تحفز حركة الأمعاء، لكنه نصح بشرب الماء معها وتجنب الإفراط في تناولها.

وقد يسهم النشاط البدني أيضاً في تحفيز حركة الأمعاء؛ إذ تساعد الرياضة في زيادة انقباضات العضلات المرتبطة بالجهاز الهضمي ودفع محتويات الأمعاء إلى الأمام. ويمكن أن يكون المشي السريع أو ممارسة تمارين قصيرة خياراً بسيطاً للأشخاص الذين يجلسون لفترات طويلة.

وإذا تعذر الحصول على كمية كافية من الألياف من الطعام، يمكن الاستعانة بمكملات الألياف، مثل قشور السيليوم، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. وقد يساعد سترات المغنيسيوم في بعض حالات الإمساك، لكن يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام المكملات.

كما قد يسهم بعض الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الأفوكادو وزبدة المكسرات والزيتون، في تسهيل حركة البراز.

كما تقترح لين شرب كوب من الماء الدافئ، والانتظار نحو 30 دقيقة، ثم تدليك الجزء السفلي من البطن بلطف. وقد يساعد الاستحمام بالماء الساخن أيضاً في تحفيز المنطقة.

ومن الخيارات الأخرى تناول الأطعمة المخمرة الغنية بالبروبيوتيك، مثل الزبادي اليوناني ومخلل الملفوف. لكن تأثير هذه الأطعمة قد لا يكون فورياً، وقد يستغرق أكثر من يوم حتى تظهر فائدتها.

ويمكن اللجوء إلى بعض الملينات المتاحة دون وصفة طبية عند الحاجة. وتعمل الملينات على سحب الماء إلى الأمعاء، ما يساعد في تليين البراز وتحريكه عبر الجهاز الهضمي. ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد المستمر على الملينات.

وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا استمر الإمساك رغم تغيير النظام الغذائي ونمط الحياة، أو إذا طرأ تغير مفاجئ ومستمر على نمط التبرز. وتزداد أهمية التقييم الطبي عند ظهور أعراض مثل نزيف المستقيم أو وجود دم في البراز، أو ألم مستمر في البطن، أو صعوبة في إخراج الغازات، أو القيء، أو الحمى، أو فقدان الوزن من دون محاولة.


فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
TT

فيتامين «سي» يظهر نتائج واعدة ضد سرطانات الدم

«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)
«فيتامين سي» يمكن أن يؤثر في مسار سرطانات الدم (معهد فان أندل في الولايات المتحدة)

أظهرت نتائج تجربة سريرية من المرحلة الثانية أن تناول مكملات فيتامين «سي» قد يرتبط بتحسن فرص البقاء على قيد الحياة لدى أشخاص يعانون اضطرابات دموية يمكن أن تتطور إلى سرطان، أو أشكالاً منخفضة الخطورة من سرطانات الدم.

ووصف الباحثون من معهد «فان أندل» في الولايات المتحدة، بالتعاون مع مستشفى جامعة كوبنهاغن في الدنمارك، هذه النتائج بأنها واعدة، مؤكدين الحاجة إلى اختبارها في تجربة سريرية أكبر، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «CANCER» التي تصدرها الجمعية الأميركية للسرطان.

وتستند الدراسة إلى الدور الذي يؤديه فيتامين «سي» في تعزيز نشاط بروتينات خلوية تُعرف باسم إنزيمات (TET)، التي تساعد على تنظيم عمل الجينات من خلال التحكم في تشغيلها أو إيقافها. ويُعد انخفاض نشاط هذه الإنزيمات عاملاً شائعاً في تطور بعض سرطانات الدم، ما دفع الباحثين إلى اختبار ما إذا كان تناول فيتامين «سي» يمكن أن يؤثر في مسار المرض لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بهذه السرطانات.

وشملت التجربة 109مرضى في الدنمارك والولايات المتحدة كانوا يعانون إما اضطراباً دموياً يمكن أن يتطور إلى سرطان، وإما شكلاً منخفض الخطورة من سرطان الدم. وجرى توزيع المشاركين عشوائياً على مجموعتين؛ تلقت الأولى، التي ضمت 55 مريضاً، جرعة يومية قدرها 1000 ملليغرام من فيتامين «سي» عن طريق الفم، في حين تلقى 54 مريضاً دواءً وهمياً. واستمر العلاج لمدة 12 شهراً.

ولم يظهر اختلاف بين المجموعتين في الهدف الرئيسي للدراسة، وهو معدل نمو الخلايا السابقة للسرطان أو الخلايا السرطانية، مما يعني أن التجربة لم تثبت أن فيتامين «سي» يبطئ نمو هذه الخلايا.

لكن الباحثين رصدوا لدى المشاركين الذين تناولوا فيتامين «سي» تغيرات في الإشارات المرتبطة بالالتهاب، وكانت هذه التغيرات متوافقة مع مؤشرات ترتبط بنتائج صحية أفضل. كما كانت بعض المضاعفات أقل شيوعاً في مجموعة فيتامين «سي»، بما في ذلك فقر الدم والالتهاب الرئوي والتهاب المفاصل العقيم الحاد والنزيف الداخلي، في حين كانت المشكلات المرتبطة بالجهاز الهضمي أكثر شيوعاً مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي.

وخلال فترة متابعة بلغ متوسطها 33.6 شهر، أي نحو ثلاث سنوات، سُجلت 35 وفاة بين المشاركين، بينها 24 وفاة في مجموعة الدواء الوهمي، مقابل 11 وفاة في مجموعة فيتامين «سي».

وأظهر تحليل استكشافي لهذه البيانات أن المشاركين الذين تلقوا فيتامين «سي» كانوا أكثر احتمالاً للبقاء على قيد الحياة خلال فترة المتابعة مقارنة بمن تلقوا الدواء الوهمي. إلا أن الباحثين شددوا على أن هذه النتيجة كانت استكشافية، ولم تكن ضمن الأهداف الرئيسية للتجربة، ولذلك لا يمكن عدّها دليلاً حاسماً على أن فيتامين «سي» يُطيل البقاء على قيد الحياة أو يمنع تطور سرطان الدم.

وقال الباحثون إن النتائج توفر أساساً لمواصلة دراسة ما إذا كان فيتامين «سي» يمكن أن يفيد الأشخاص المصابين ببعض الاضطرابات الدموية السابقة للسرطان أو السرطانات في مراحلها المبكرة، إلى جانب بحث الآليات التي قد تفسر هذا التأثير المحتمل.

وخلص الفريق إلى أن النتائج تشير إلى فائدة محتملة لفيتامين «سي» لدى بعض الأشخاص المعرضين للإصابة بسرطانات الدم، لكن تأكيد هذه الفائدة يتطلّب إجراء تجربة سريرية من المرحلة الثالثة تضم عدداً أكبر من المرضى.


دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
TT

دراسة: الاختلافات في سلوك الذكور والإناث تظهر خلال الساعات الأولى من الولادة

الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)
الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك بعد ساعات قليلة من الولادة (بيكسلز)

كشفت دراسة أجرتها جامعة كامبريدج البريطانية أن المواليد الذكور والإناث يظهرون بعض الاختلافات في طريقة الانتباه والسلوك في غضون ساعات قليلة من الولادة.

وعلى مدى عقود، لاحظ علماء الأحياء والاجتماع أن الأولاد والبنات يظهرون سلوكيات وتفضيلات مختلفة أثناء نموهم، لكنهم لم يكونوا متأكدين مما إذا كانت الطبيعة (العوامل الوراثية) أم التنشئة (العوامل البيئية) هي المسؤولة عن ذلك.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أظهرت الدراسة الجديدة أن المواليد الإناث، في المتوسط، يبدين ميلاً فطرياً للنظر إلى الوجوه خلال ساعات قليلة من الولادة، بينما يفضل الذكور النظر إلى الأشياء.

وأجرى الباحثون تجربة شملت 130 رضيعاً، عُرضت عليهم مقاطع مرئية متجاورة، يتضمن أحدها وجه بشري يتحرك بصورة طبيعية، بينما يعرض الآخر شيئاً ما مثل لعبة مكتبية أو مجموعة من الكرات المعدنية المتأرجحة.

وحلل الباحثون تسجيلات لحركة عيون الأطفال دون معرفة جنس كل رضيع أو المقطع الذي كان يشاهده، لتقليل احتمال تأثر النتائج بأي تحيز.

وأظهرت النتائج أن الإناث أمضين نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الوجه والحركة البشرية، فيما أمضى الذكور نسبة أكبر من الوقت في النظر إلى الأشياء.

وقال البروفسور سايمون بارون، مدير مركز أبحاث التوحد في جامعة كامبريدج والمشرف على الدراسة: «تجيب هذه الدراسة عن السؤال القديم حول ما إذا كانت الطبيعة تلعب أي دور على الإطلاق في تشكيل الاختلافات بين الجنسين في العقل والدماغ البشري».

وأضاف: «حقيقة أننا نلاحظ هذه الاختلافات خلال ساعات من الولادة، وقبل حدوث قدر كبير من الخبرة بعد الولادة، تشير إلى أن عوامل ما قبل الولادة تؤدي دوراً في هذا الشأن، وأن هذه العوامل، سواء كانت الهرمونات الجنسية أو الجينات، تتفاعل لاحقاً مع الخبرات التي يمر بها الطفل بعد الولادة».

وأشار الباحثون إلى وجود فروق ملحوظة بين الذكور والإناث خلال مرحلة الطفولة؛ إذ تميل الفتيات عادةً إلى تطوير اللغة في وقت أبكر، والتحدث بجمل أطول، وامتلاك حصيلة لغوية أكبر أثناء النمو.

كما تكون الفتيات، في المتوسط، أكثر قدرة على التقاط الإشارات غير اللفظية، مثل تعبيرات الوجه ونبرة الصوت، إلى جانب تمتعهن بتنسيق أفضل في المهارات الحركية الدقيقة وبقدرة أكبر على ضبط النفس.

في المقابل، يظهر الأولاد مستويات أعلى من النشاط البدني، ويكونون أكثر ميلاً إلى الحركات الحركية الكبيرة، مثل الجري والقفز والتسلق.

وعند اللعب، تميل الفتيات إلى اللعب التعاوني والخيالي، فيما يميل الأولاد بدرجة أكبر إلى الرياضة والأنشطة الخارجية وألعاب البناء والمركبات.

ويعمل الباحثون حالياً على دراسة طويلة المدى لمتابعة الأطفال ومعرفة ما إذا كانت هذه الفروق المبكرة في الانتباه ترتبط لاحقاً باختلافات في طريقة التفكير وبنية الدماغ والسلوك.

ويرى الفريق أن فهم أصول الاختلافات المبكرة قد يساعد العلماء على فهم التنوع العصبي بصورة أفضل، إلى جانب دراسة حالات مثل التوحد، الذي يُشخَّص بمعدل يقارب الضعف لدى الذكور مقارنة بالإناث.