التهاب الغضاريف الناكس... حين يمرض الغضروف بصمت

مرضٌ نادر يتخفّى وراء أعراضٍ متفرقة

عرض مقطعي لأذن الانسان تحت الدراسة
عرض مقطعي لأذن الانسان تحت الدراسة
TT

التهاب الغضاريف الناكس... حين يمرض الغضروف بصمت

عرض مقطعي لأذن الانسان تحت الدراسة
عرض مقطعي لأذن الانسان تحت الدراسة

التهاب الغضاريف الناكس مرض التهابي مناعيّ ذاتيّ نادر يمكن أن يظهر عبر حالات مختلفة تماماً.

نماذج حالات مختلفة

نستهل هذا الموضوع باستعراض ثلاث حالات، تمثل نماذج مختارة من بين عديد من الحالات التي تُعايَنُ عادةً في العيادات الطبية، وذلك بهدف تبسيط المحتوى الطبي لموضوع هذا الأسبوع وتعزيز التوعية به.

- الحالة الأولى: إصابة في الأذن. امرأة في منتصف الأربعينات، لم تكن تشكو سوى ألمٍ عابر في أذنها، لكنها بدأت تتردد على العيادة مرة بعد أخرى بسبب ألم واحمرار في صيوان الأذن. كانت تتلقى في كل مرة علاجاً موضعياً أو مضاداً حيوياً، فتتحسن الأعراض مؤقتاً، ثم تعود من جديد. واللافت أن شحمة الأذن بقيت سليمة في كل مرة، ومع مرور الأشهر بدأ شكل الأذن بالتغير، وازداد القلق.

- الحالة الثانية: إصابة في القصبة الهوائية، لرجل خمسيني يعيش منذ سنوات مع تشخيص ربو لا يستجيب للعلاج. تتكرر شكواه في كل زيارة من صفير تنفسي، وبحة في الصوت، وضيق نفس يزداد تدريجياً. التزم بالبخاخات، وراجع قسم الطوارئ أكثر من مرة بنوبات حادة، إلا أن التحسن الكامل لم يتحقق. وعند إجراء تصوير مقطعي للصدر كُشف عن تضيق غير مألوف في القصبة الهوائية، لا يشبه الربو ولا يُفسَّر بعدوى تنفسية.

- الحالة الثالثة: إصابة في العين. من عيادة العيون، تبدأ القصة لامرأة تعاني نوبات متكررة من التهاب مؤلم في صُلبة العين (Scleritis)، وهو التهاب عميق يصيب الطبقة البيضاء الخارجية لمقلة العين، ولا يستجيب للعلاج التقليدي. ومع مرور الوقت، أضافت إلى شكواها آلاماً مفصلية متنقلة، وتغيّراً تدريجياً في شكل الأنف.

ثلاث حالات، من ثلاثة تخصصات مختلفة، بأعراض تبدو متباعدة... لكنها في الحقيقة فصول متفرقة لمرض واحد نادر، يتقن التخفي. وتتضح الصورة عندما نضع هذه الأعراض جنباً إلى جنب: التهاب غضروف الأذن مع سلامة الشحمة وتشوه الأنف، وإصابة المجاري التنفسية، والتهابات عينية غير مفسَّرة؛ لتظهر ملامح تشخيص واحد، لأحد أندر الأمراض المناعية الالتهابية وأكثرها تحدّياً في التشخيص، وهو التهاب الغضاريف الناكس. وهو مرض وُصف لأول مرة في سبعينات القرن الماضي، وتم اعتماد معايير تشخيصه السريرية في دراسات مبكرة نُشرت في مجلات علمية مرموقة (McAdam et al., 1976)، ولا تزال هذه المعايير مستخدمة حتى اليوم في الممارسة الإكلينيكية.

التفسير الطبي

عند النظر إلى كل حالة على حدة، قد تبدو الأعراض مألوفة، بل شائعة في الممارسة اليومية؛ فالتهاب صيوان الأذن قد يُفسَّر على أنه التهاب موضعي، وضيق النفس مع الصفير يُصنَّف بسهولة على أنه ربو، أما التهاب صُلبة العين فقد يُعالج كحالة عينية معزولة. غير أن التحدي الحقيقي يبدأ عندما تتكرر هذه الأعراض، وتفشل العلاجات التقليدية، وتظهر ملامح إصابة تتجاوز عضواً واحداً.

هنا تحديداً، يصبح ربط الأعراض المتفرقة هو المفتاح التشخيصي الأهم. فالتهاب غضروف الأذن مع سلامة الشحمة، والتشوه التدريجي في شكل الأنف، والتضيق غير المبرر في القصبة الهوائية، إضافةً إلى التهابات عينية عميقة غير مستجيبة للعلاج الموضعي، كلها إشارات تحذيرية لمرض جهازي واحد، لا لعدة أمراض منفصلة.

> ما التهاب الغضاريف الناكس (أو الضموري)؟ التهاب الغضاريف الناكس (Relapsing Polychondritis) هو مرض التهابي مناعي ذاتي نادر، يتميز بنوبات متكررة من الالتهاب، تصيب الغضاريف في مناطق مختلفة من الجسم، وقد تمتد إلى أنسجة أخرى تشترك معها في البنية والتركيب، مثل: العينين، والقلب، والأوعية الدموية، والجهاز التنفسي، وقد أظهرت دراسات إكلينيكية منذ عقدين ونصف من الزمن (Kent et al., 2004) منشورة في مجلات أمراض الروماتيزم والمناعة، أن هذا التنوّع في الأعراض يعكس الطبيعة الجهازية المعقّدة للمرض وتفاوت شدته بين المرضى.

وعلى الرغم من ندرته، فإن خطورة المرض تكمن في طبيعته المتعددة الأجهزة، وتفاوت شدته السريرية، وإمكانية تطوره بصمت إلى مضاعفات مهدِّدة للحياة إذا لم يُشخَّص ويُعالج في مراحله المبكرة.

> لماذا يُعد مرضاً خادعاً؟ يُوصَف التهاب الغضاريف الناكس بأنه مرض خادع، ليس فقط لندرته، بل لأنه:

- نادر الحدوث، يبدأ غالباً بأعراض شائعة يسهل تفسيرها على أنها حالات بسيطة أو مستقلة.

- متعدد الأجهزة، ينتقل بين أعضاء مختلفة، مما يشتت الانتباه بين تخصصات طبية متعددة.

- متقلب الأعراض والشدة، فقد تخف الأعراض في مرحلة وتشتد في أخرى.

- يفتقر إلى اختبار مختبري نوعي يؤكد التشخيص بشكل مباشر.

ولهذا السبب، كثيراً ما يُشخَّص متأخراً، بعد أشهر أو حتى سنوات من بداية الأعراض.

> ماذا يحدث داخل الجسم؟ تشير الأدلة العلمية إلى أن التهاب الغضاريف الناكس ينجم عن تفاعل مناعي ذاتي موجَّه ضد مكونات الغضروف، وعلى رأسها الكولاجين من النوع الثاني، وهو المكوّن البنيوي الأساسي لغضاريف الأذن، والأنف، والمفاصل، والقصبة الهوائية.

يؤدي هذا التفاعل إلى تنشيط الخلايا المناعية وإفراز مواد (سيتوكينات) التهابية، مما يسبب تخريباً تدريجياً للنسيج الغضروفي. ومع تكرار النوبات، يُستبدل الغضروف بنسيج ليفي ضعيف غير قادر على أداء وظيفته الطبيعية، وهو ما يفسر التشوهات والمضاعفات المتقدمة التي قد تظهر مع الزمن.

العلامات والأ عراض

> كيف يظهر المرض سريرياً؟ تتنوع المظاهر السريرية للمرض، وقد تختلف من مريض لآخر، بل من مرحلة إلى أخرى لدى المريض نفسه. ومن أبرز هذه المظاهر: الأذن: التهاب مؤلم في صيوان الأذن مع بقاء شحمة الأذن سليمة، وقد يؤدي تكرار النوبات إلى تشوه دائم.

- الأنف: تآكل غضروف الحاجز الأنفي، وما ينتج عنه من تشوه يُعرف بالأنف السرجية.

- الجهاز التنفسي: وتُعد إصابة الجهاز التنفسي من أخطر مظاهر التهاب الغضاريف الناكس، إذ قد تؤدي التهابات غضاريف الحنجرة والقصبة الهوائية إلى تضيق أو انهيار مجرى الهواء. وقد أكدت دراسات سريرية (Lahmer et al., 2010) منشورة في معظم مجلات الطب الباطني وأمراض الصدر أن إصابة المجاري التنفسية تمثل أحد أهم العوامل المرتبطة بارتفاع معدلات المرض والوفيات لدى مرضى هذا الاضطراب، خصوصاً عند تأخر التشخيص.

- العين: التهابات عينية عميقة، مثل التهاب صُلبة العين أو القزحية، وقد تهدد البصر في حال تأخر العلاج.

- المفاصل: التهاب مفاصل غير تآكلي، غالباً متنقل، وقد يكون من أوائل الأعراض.

- القلب والأوعية الدموية: إصابة الصمامات أو توسع الشريان الأبهر، وهي مضاعفات نادرة لكنها خطيرة.

التشخيص والعلاج

> لماذا يتم التشخيص متأخراً؟ يتأخر تشخيص التهاب الغضاريف الناكس في كثير من الحالات، ويعود ذلك إلى عدة عوامل مجتمعة؛ فندرته تجعله خارج دائرة الاشتباه الأوّلي، كما أن أعراضه غالباً ما تبدأ بشكل موضعي أو متفرق، فيتعامل الأطباءُ معها على أنها مشكلات مستقلة، كلٌّ حسب تخصصه. يُضاف إلى ذلك غياب اختبار مخبري نوعي يؤكد التشخيص بشكل قاطع، مما يجعل الاعتماد الأكبر على الخبرة السريرية وربط الصورة الإكلينيكية ككل.وغالباً ما يكون مفتاح التشخيص هو تكرار الأعراض، وعدم الاستجابة للعلاج التقليدي، وتعدد الأجهزة المصابة، خصوصاً عندما تترافق إصابة غضروفية مع مظاهر عينية أو تنفسية أو مفصلية.

متى يتم تأكيد التشخيص؟ يعتمد تشخيص التهاب الغضاريف الناكس أساساً على المعايير السريرية، مثل: معايير McAdam أو معايير Damiani المعدّلة، التي تستند إلى وجود مجموعة من العلامات الإكلينيكية المميزة. وتساعد الفحوصات المخبرية على دعم التشخيص من خلال إظهار ارتفاع مؤشرات الالتهاب العامة، لكنها غير نوعية. كما تلعب وسائل التصوير دوراً مهماً، لا سيما التصوير المقطعي عالي الدقة لتقييم إصابة المجاري التنفسية، أو تخطيط صدى القلب عند الاشتباه بإصابة صمامية أو وعائية. أما الخزعة الغضروفية، فيُلجأ إليها في بعض الحالات المختارة عندما تكون الصورة غير واضحة، لكنها ليست ضرورية دائماً.

> خيارات العلاج. يهدف علاج التهاب الغضاريف الناكس إلى السيطرة على الالتهاب، وتقليل تكرار النوبات، ومنع المضاعفات طويلة الأمد. ويعتمد اختيار العلاج على شدة المرض والأعضاء المصابة. ويشمل ما يلي:

- الكورتيكوستيرويدات، تُعد حجر الأساس في العلاج، خصوصاً في النوبات الحادة والمتوسطة.

- الأدوية المعدّلة للمناعة، مثل الميثوتركسيت أو الآزاثيوبرين، تُستخدم لتقليل الاعتماد طويل الأمد على الكورتيزون والسيطرة على النشاط المرضي.

- العلاجات البيولوجية التي ظهرت، مع تطور فهم الآليات المناعية للمرض، كخيار واعد في الحالات الشديدة أو المقاومة للعلاج التقليدي. وقد أشارت تقارير ودراسات (Hazra et al., 2015) منشورة في مجلات علمية متخصصة إلى تحسن ملحوظ في السيطرة على نشاط المرض باستخدام بعض العلاجات البيولوجية، مثل مثبطات عامل نخر الورم، وتوسيليزوماب، وريتوكسيماب، رغم محدودية الدراسات الواسعة بسبب ندرة المرض.

- التدخلات الداعمة، في بعض الحالات المتقدمة، قد تستدعي إصابة الجهاز التنفسي تدخلات داعمة أو جراحية لتأمين مجرى الهواء.

> المتابعة طويلة الأمد. تحسّن الإنذار العام للمرض بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة بفضل زيادة الوعي به وتطور وسائل التشخيص والعلاجات المناعية، إلا أن مآل المرض يظل مرتبطاً بدرجة إصابة الجهاز التنفسي والقلب.

وتُعد المتابعة طويلة الأمد ضرورة أساسية، ليس فقط لمراقبة نشاط المرض، بل لاكتشاف المضاعفات مبكراً وتعديل الخطة العلاجية بما يضمن أفضل جودة حياة ممكنة للمريض.

ختاماً، فإن التهاب الغضاريف الناكس مثالٌ حيٌّ على الأمراض النادرة التي تتطلب نظرة شمولية ويقظة سريرية عالية، إضافةً إلى الحاجة الملحة لإجراء دراسات واسعة متعددة المراكز لفهمٍ أفضل للآليات المناعية الدقيقة للمرض، وتحديد مؤشرات حيوية تساعد على التشخيص المبكر وتقييم النشاط المرضي، وتطوير بروتوكولات علاجية موحدة قائمة على الدليل. ومن خلال استعراضنا لعدد من الحالات في هذا الموضوع، يتضح أن التهاب الغضاريف الناكس قد يبدأ بعَرَضٍ بسيط لا يلفت الانتباه، لكنه مع التكرار وعدم الاستجابة للعلاج يستحق إعادة النظر وعدم الاكتفاء بالتشخيصات السطحية. فالانتباه المبكر للأعراض غير المألوفة، ومراجعة الطبيب عند استمرارها أو تكررها، قد يكونان عاملين حاسمين في تفادي مضاعفات خطيرة. كما يتضح أيضاً أن الربط بين الأعراض المتفرقة هو جوهر التشخيص، وأن الاكتشاف المبكر والتدخل العلاجي المناسب قادران، بإذن الله، على تغيير مسار المرض وتحسين حياة المرضى بشكل كبير.

* استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

حمية «BRAT»: هل هي الخيار الأمثل لعلاج اضطرابات المعدة؟

صحتك حمية «بي آر إيه تي» تضم الموز والأرز وصلصة التفاح والخبز المحمص

حمية «BRAT»: هل هي الخيار الأمثل لعلاج اضطرابات المعدة؟

عناصر خفيفة الطعم نادراً ما تسبب الغثيان أو القيء

جولي كورليس (كمبردج (ولاية ماساشوستس الأميركية))
علوم الذكاء الاصطناعي يفك شفرة الورم

حين يقرأ الذكاء الاصطناعي خريطة الورم… قبل أن يختار الطبيب العلاج

الطب الحديث يسعى لفهم الخصائص الفردية لكل كتلة سرطانية وكل مريض

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم مهندس القرار في عصر الخوارزميات

الطبيب… مهندس القرار في عصر الذكاء الاصطناعي

ثقة المرضى بالأدوات الذكية ترتبط بدرجة كبيرة بثقتهم بالطبيب نفسه

د. عميد خالد عبد الحميد
صحتك 7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

أمّ تحمل في إحدى يديها طفلاً، وفي الأخرى ملفاً طبياً أثقل من عمره الصغير، تتنقل بين أروقة المستشفيات والعيادات حائرة، تطلق تساؤلات بلا إجابة واضحة

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا يحدث لعملية الهضم عند تناول المغنيسيوم وأدوية الببتيد؟

المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)
المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لعملية الهضم عند تناول المغنيسيوم وأدوية الببتيد؟

المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)
المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن مكملات المغنيسيوم وأدوية الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 مثل أوزمبيك (سيماغلوتيد)، تُستخدم على نطاق واسع ولأغراض مختلفة.

وبالنسبة لمعظم البالغين الأصحاء، يُعد تناول كليهما آمناً بشكل عام ولكن يكمن القلق الرئيسي في الآثار الهضمية المتداخلة، وخاصة الغثيان والإسهال.

ولفت إلى أن المغنيسيوم وهرمونات الجلوكاجون-1 يمكن أن يؤثرا على بعضهما وعلى الجهاز الهضمي بعدة طرق مثل أن تُبطئ هرمونات الجلوكاجون-1 عملية إفراغ المعدة، حيث تُؤدي هذه الهرمونات إلى إبطاء خروج الطعام من المعدة، مما يُطيل مدة الشعور بالشبع.

وغالباً ما يُقلل هذا الشعور المُطوّل بالشبع من الشهية وإجمالي السعرات الحرارية المُتناولة، ولكنه قد يُساهم أيضاً في ظهور آثار جانبية مثل الغثيان والقيء والانتفاخ والإمساك.

وقد تؤثر هرمونات الجلوكاجون-1 على تحمل المغنيسيوم، حيث قد تؤثر تأثيرات هرمونات الجلوكاجون-1 على عملية الهضم أيضاً على كيفية تحمل المُكملات الغذائية الفموية، مثل المغنيسيوم، خاصةً في حال وجود غثيان مُسبقاً.

وقد تُؤدي هذه التأثيرات إلى بقاء المغنيسيوم في المعدة لفترة أطول قبل انتقاله إلى الأمعاء. يُبلغ بعض الأشخاص عن شعورهم بثقل في المعدة، أو ارتجاع حمضي، أو غثيان مُستمر.

وقد يُساعد المغنيسيوم في علاج الإمساك، فإذا كان هرمون الجلوكاجون-1 يُسبب لك الإمساك، فقد تُساعد أنواع مُعينة من المغنيسيوم في تنظيم حركة الأمعاء في بعض الحالات.

ومن الأفضل استشارة طبيبك الذي وصف لك دواء الجلوكاجون-1 لتحديد أفضل شكل وجرعة لمكملات المغنيسيوم.

الحصول على المغنيسيوم من مصادره الغذائية يظل الخيار الأفضل (جامعة هارفارد)

وقد تتفاقم الأعراض الجانبية الهضمية، فإذا كنت تعاني بالفعل من الإسهال المرتبط بدواء الجلوكاجون-1، فقد يزيد المغنيسيوم من حدة هذه الأعراض، خاصةً إذا بدأت بجرعة عالية.

وذلك لأن المغنيسيوم نفسه قد يُسبب برازاً رخواً أو إسهالاً، خاصةً عند تناول جرعات عالية أو استخدام أشكال معينة منه، نظراً لتأثيره.

واستعرض الموقع نصائح عملية لتناول كليهما مثل البدء بجرعة منخفضة وزيادتها تدريجياً. إذا كنت تستخدم المغنيسيوم لأول مرة أو تزيد جرعة مُحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1، فإن زيادة الجرعة تدريجياً قد تقلل من احتمالية ظهور أعراض اضطراب الجهاز الهضمي. ولهذا السبب، تُعد زيادة جرعة مُحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 أمراً شائعاً.

وكذلك فكّر في تقسيم جرعة المغنيسيوم، فقد تكون الجرعات الصغيرة التي تُتناول مرة أو مرتين يومياً أسهل على المعدة من جرعة كبيرة واحدة.

وأيضا تناول المغنيسيوم مع الطعام إذا كنت تعاني من الغثيان. قد يُخفف ذلك من تهيج المعدة لدى بعض الأشخاص.

واتصل بطبيبك إذا كنت تعاني من قيء مستمر، أو ألم شديد في البطن، أو براز أسود/قطراني، أو إغماء، أو علامات جفاف.

ولفت الموقع إلى فوائد المغنيسيوم، مثل أنه يساعد الأعصاب والعضلات والقلب على العمل بشكل طبيعي. كما أنه يساهم في إنتاج الطاقة ودعم تنظيم مستوى السكر في الدم.

ويلجأ الكثيرون إلى المكملات الغذائية لأسباب متنوعة مع ذلك، لا تُناسب المكملات الغذائية جميع الحالات.

و في الأبحاث، تُشير الدراسات إلى أن مكملات المغنيسيوم تُحسّن أحياناً بعض المؤشرات الصحية، لكن النتائج تختلف باختلاف الشخص والحالة الصحية.

وعن فوائد أدوية الجلوكاجون-1 قال إن جسمك يُنتج بشكل طبيعي هرموناً يُسمى الجلوكاجون-1 بعد تناول الطعام. تحاكي الأدوية المُحفزة لمستقبلات الجلوكاجون-1 العديد من تأثيرات هذا الهرمون.

ويمكن لأدوية الجلوكاجون-1 أن تساعد البنكرياس على إفراز الإنسولين عند ارتفاع مستوى السكر في الدم، وتخفض مستوى هرمون آخر (الجلوكاجون) الذي يرفع مستوى السكر في الدم، وتزيد من الشعور بالشبع في الدماغ، وتبطئ عملية إفراغ المعدة.


ماذا يحدث لجسمك عند تناول شاي الماتشا بانتظام؟

مشروب ماتشا مثلج (بيكسلز)
مشروب ماتشا مثلج (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تناول شاي الماتشا بانتظام؟

مشروب ماتشا مثلج (بيكسلز)
مشروب ماتشا مثلج (بيكسلز)

الماتشا هو شاي أخضر يعود بجذوره إلى الصين القديمة وثقافة الشاي اليابانية، وهو الآن مشهور ويدخل في كل شيء، بدءاً من مشروبات اللاتيه، ووصولاً إلى العصائر المخفوقة. له نكهة عشبية حلوة قليلاً وهو غني بالبوليفينولات التي قد تقدم فوائد صحية.

الماتشا يعزز الوظائف الإدراكية

يحتوي الماتشا على الكافيين والحمض الأميني الثيانين. وتظهر إحدى الدراسات أن هذا المزيج يمكن أن يساعد في تحسين الذاكرة واليقظة والانتباه والتركيز.

تربط أبحاث أولية بين الثيانين الموجود في الماتشا وتأثيراته الوقائية للأعصاب، ما يشير إلى أنه قد يبطئ التدهور المعرفي المرتبط بتقدم العمر. في إحدى الدراسات، أدى الاستخدام اليومي للماتشا لمدة 12 أسبوعاً إلى تقليل علامات التدهور المعرفي لدى كبار السن، وخاصة النساء، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

الماتشا يساعد في التحكم بالتوتر والقلق

يظهر البحث أن الاستهلاك اليومي للماتشا يخفف من الضغط النفسي والتوتر والقلق. في إحدى الدراسات، قلّل المشاركون الذين تناولوا 3 غرامات من الماتشا يومياً لمدة 15 يوماً من مستويات التوتر والقلق لديهم مقارنة بمن تناولوا علاجاً وهمياً (بلاسيبو).

قد يكون التأثير على التوتر والقلق ناتجاً عن التأثير المشترك للثيانين والأرجينين (حمض أميني آخر) في شاي الماتشا. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث.

الماتشا يقلل من الإجهاد التأكسدي

يحتوي الماتشا على الكاتيكينات (مواد كيميائية نباتية طبيعية). إلى جانب فيتامين سي والفلافونويدات. تعمل الكاتيكينات على تحييد الجذور الحرة التي تسبب الإجهاد التأكسدي.

يزود تناول الماتشا اليومي جسمك بمضادات الأكسدة لتقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة المرتبطة بالإجهاد التأكسدي، مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، والالتهابات الفيروسية والبكتيرية، والسرطانات.

الماتشا يحسن صحة القلب والأوعية الدموية

تظهر الدراسات أن الماتشا يمكن أن يدعم القلب والأوعية الدموية. تساعد خصائص مضادات الأكسدة ومضادات الالتهاب للكاتيكينات الموجودة في الماتشا في تقليل الالتهاب في عضلة القلب أو الأوعية الدموية، الناجم عن الأمراض.

قد تعمل الكاتيكينات أيضاً على خفض الكوليسترول الكلي في الدم، والكوليسترول الضار (LDL)، والدهون الثلاثية. عندما تكون مرتفعة جداً، يمكن لهذه الدهون في دمك أن تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب أو غيرها من أمراض القلب والأوعية الدموية ومضاعفاتها. يمكن أن يساعد شرب الماتشا في تقليل هذا الخطر.

الماتشا يساعد في تنظيم سكر الدم

تشير الدراسات إلى أن الماتشا قد يعزز حساسية الجسم للأنسولين، وهو الهرمون الذي يفرزه البنكرياس لتنظيم السكر في الدم. يقترح بعض الأبحاث أن شرب الماتشا قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بمقدمات السكري ومرض السكري من النوع الثاني، وهما حالتان تؤثران على قدرة الجسم في تحطيم السكريات.

الماتشا قد يقلل من خطر الإصابة بالسرطان

إلى جانب عوامل غذائية ونمط حياة صحي، قد يساعد الماتشا في تقليل خطر الإصابة بالسرطان. تشير الدراسات إلى أن المركبات الموجودة في الماتشا تثبط بشكل مباشر نمو الخلايا السرطانية، ما يساعد في منع تطور الأورام.

تعمل الكاتيكينات الموجودة في الماتشا على تقليل الإجهاد التأكسدي، ما يساعد في منع تلف الحمض النووي للخلايا، وإبطاء انقسام الخلايا السرطانية. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم هذه التأثيرات بشكل كامل.

الماتشا يساعد في إنقاص الوزن

قد يساعد شاي الماتشا الأخضر أيضاً في إنقاص الوزن. تشير الدراسات إلى أن الكاتيكينات تعزز عملية الأيض (التمثيل الغذائي)، الذي ينظم استخدام الخلايا للطاقة. بالإضافة إلى تنظيم مستويات سكر الدم والكوليسترول، فإن زيادة معدل الأيض يمكن أن تساعدك في إنقاص الوزن.

الماتشا يعزز نمو العضلات

في دراسة أجريت على أشخاص أصحاء غير رياضيين يمارسون تدريبات القوة، أبلغ الذين تناولوا مكملات الماتشا عن تعب أقل وتطور عضلي أكثر وضوحاً.

تعمل الكاتيكينات والألياف والمواد الأخرى الموجودة في الماتشا على تقليل الإجهاد التأكسدي على العضلات أثناء التمرين. كما أنها تساعد في امتصاص العناصر الغذائية، ما يسمح للعضلات بالتعافي والتكيف (تصبح أقوى) بعد التمرين.

الماتشا يدعم صحة الأمعاء

قد تدعم الكاتيكينات والألياف الموجودة في الماتشا كذلك عملية الهضم وصحة الأمعاء. في أمعائك، يوجد ما يسمى بميكروبيوم الأمعاء. يدعم ميكروبيوم الأمعاء عملية الهضم والوظيفة المناعية.

في إحدى الدراسات، كشف تقييم أن المشاركين الذين شربوا شاي الماتشا الأخضر يومياً أظهروا تغييرات إيجابية كبيرة في ميكروبيوم أمعائهم. كانت لدى مجموعة شاي الماتشا كائنات دقيقة مفيدة أكثر، وكائنات إشكالية أقل، وعدد أكبر من البكتيريا الفريدة.


أطعمة غنية بالبروتين مثل صدور الدجاج

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)
يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)
TT

أطعمة غنية بالبروتين مثل صدور الدجاج

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)
يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الدجاج يُعدّ مصدراً شائعاً للبروتين، لكنه ليس الخيار الوحيد.

وأضاف أن هناك العديد من الأطعمة الأخرى الغنية بالبروتين، والتي تُساعدك على تنويع نظامك الغذائي لتحسين التغذية العامة:

صدر الديك الرومي:

مصدر بروتين قليل الدسم، ويُوفّر بروتيناً أكثر بقليل من الدجاج، ويُعدّ بديلاً جيداً إذا كانت وصفتك تتطلب الدجاج، ولكنك ترغب في التغيير.

ويحتوي صدر الديك الرومي على 125 سعرة حرارية لكل 85 غراماً؛ أي أكثر بقليل من صدر الدجاج الذي يحتوي على 122 سعرة حرارية لنفس الكمية.

التونة:

للحصول على نفس كمية البروتين الموجودة في 85 غراماً من الدجاج، ستحتاج إلى تناول كمية أكبر قليلاً من التونة البيضاء المعلبة.

وقد تحتوي التونة على مستويات عالية من الزئبق، ويُوصى بتناول حصتين إلى ثلاث حصص أسبوعياً من التونة المعلبة التي عادةً ما تكون أقل احتواءً على الزئبق للنساء الحوامل أو المرضعات، أو اللواتي قد يصبحن حوامل، وحصتين أسبوعياً للأطفال.

الروبيان (الجمبري):

يُعدّ الروبيان مكوناً متعدد الاستخدامات وغنياً بالبروتين، ويمكن إضافته إلى مجموعة متنوعة من الأطباق، من السلطات إلى المعكرونة. تحتوي حصة 85 غراماً من الروبيان المطبوخ على 84 سعرة حرارية فقط، ويمكنك مضاعفة هذه الكمية من البروتين مع الحفاظ على انخفاض السعرات الحرارية. ويُعدّ الروبيان غنياً بالكالسيوم وقليل الدهون المشبعة.

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

لحم بقري مفروم:

يُوفّر اللحم البقري المفروم كمية وفيرة من البروتين، وإن كانت أقل قليلاً من الدجاج.

الزبادي اليوناني:

يُعدّ خياراً صحياً للحصول على كمية وفيرة من البروتين، ويتفوق على الزبادي قليل الدسم العادي الذي يحتوي على نحو 11 غراماً من البروتين.

العدس:

يُقدّم العدس بديلاً نباتياً غنياً بالبروتين للبروتين الحيواني.

ومثل الدجاج، فإن العدس منخفض الدهون جداً، كما أنه يُوفّر الألياف، وهو ما لا يُوفّره الدجاج. يحتوي العدس أيضاً على نسبة أعلى من الحديد والبوتاسيوم وحمض الفوليك مقارنةً بالدجاج.

جبن القريش:

يُضاهي جبن القريش الدجاج من حيث محتواه من البروتين؛ إذ يحتوي كوب من جبن القريش على 183 سعرة حرارية، ويمكن إدراجه في نظامك الغذائي إذا كنت تراقب سعراتك الحرارية ونسبة البروتين التي تتناولها، وكذلك جبن القريش غني بالكالسيوم وقليل الكربوهيدرات.